مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كسل في القُرءان الكَريم — 2 موضعين
جواب مباشر
دلالة جذر كسل في القرءان
دلالة جذر «كسل» في القرءان: الكَسَل: حالُ نَفسيَّة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله — حَركَة الجَسَد بِلا انتِظام الباعِث، فِعل العِب… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 2 موضعين، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كسل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر كسل في القُرءان الكَريم
الكَسَل: حالُ نَفسيَّة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله — حَركَة الجَسَد بِلا انتِظام الباعِث، فِعل العِبادَة بِلا إرادَة الإيمان. عَرَض كاشِف، عِلَّتُه نِفاق أو كُفر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الكَسَل في القرءان لا يَأتي إلا في الصَلاة، ولا يُنسَب إلا لِمُنافِق أو كافِر — الجَسَد يَقوم وَالباعِث غائب (سورة النِّسَاء ١٤٢ + سورة التوبَة ٥٤).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كسل
وَرَدَ الجذر «كسل» في القرءان مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما بِصيغَة جَمع التَكسير «كُسَالَىٰ»، وكِلاهُما يَصِف حال جَماعَة عِندَ القِيام إلى عِبادَة (الصَلاة تَحديدًا)، وكِلاهُما يَنزِل في وَصف الـمُنافِقين أو الكافِرين — لا في وَصف المُؤمنين قَطّ.
في ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) — يَقَع الكَسَل في لَحظَة القِيام نَفسها، فَلَيس الجِسم عاجِزًا عن القِيام، بَل القِيام يَحصُل لَكِن بِكَسَل: حَركَة بِلا روح، اضطِرار بِلا اختيار، حُضور بِلا انتِظام داخِليّ. الدَليل الـسياقيّ يَكشِف العِلَّة: «يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا» — فَالكَسَل هُنا انعِكاس لِخَواء البَواعِث: لَيس لِله، فَيَأتي ثَقيلًا.
وفي ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) — يَتَكَرَّر النَمَط نَفسه: لا يَأتون الصَلاة إلا في حال كَسَل، ولا يُنفِقون إلا في حال كَراهَة. الكَسَل في الصَلاة قَرين الكَراهَة في الإنفاق — كِلاهُما يَدُلّ عَلى انفِصام بَين الفِعل الظاهِر والباعِث الباطِن.
مِن استِقراء المَوضِعَين: الكَسَل في القرءان لَيس مُجَرَّد ضَعف بَدَنيّ، ولا تَكاسُل عام، بَل هو حال نَفسيَّة مَخصوصَة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله، تَكشِف بِها العِبادَة خَواءَها مِن الإيمان. هو الفَجوَة بَين الجَسَد الذي يَتَحَرَّك والقَلب الذي لا يُريد. الكَسَل عَرَض، والعِلَّة كُفر أو نِفاق.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كسل
سورة النِّسَاء ١٤٢
﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
(الآيَة الجامِعَة: تَجمَع كُلّ عَناصِر الكَسَل القُرءانيّ — المُنافِقون فاعِلًا، القِيام إلى الصَلاة سياقًا، الرِياء عِلَّة ظاهِرَة، نَقص الذِكر عِلَّة باطِنَة.)
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وَرَدَ الجذر بِصيغَة واحِدَة فَقَط:
| الصيغة | الوَزن | الوَظيفَة | المَواضع |
|---|---|---|---|
| كُسَالَىٰ | جَمع تَكسير عَلى وَزن «فُعَالى» (كَسَكارى، عُجالى) | حال مَنصوبَة، دائمًا تَصِف فاعِلًا جَمعًا في حالَة قِيام أو إتيان إلى عِبادَة | سورة النِّسَاء ١٤٢ + سورة التوبَة ٥٤ |
مُلاحَظات صَرفيَّة بِنيَويَّة:
- لا يَأتي الجذر في القرءان:
- مَصدَرًا (كَسَل/كَسالَة).
- فِعلًا (كَسِلَ، يَكسَل).
- اسم فاعِل مُفرَد (كاسِل).
- صيغَة مُبالَغَة (كَسلان).
- اقتِصار البِنيَة عَلى جَمع «كُسَالَىٰ» يَدُلّ عَلى أنَّ الكَسَل القُرءانيّ ظاهِرَة جَماعيَّة لا فَردِيَّة — لا يُوصَف فَرد بِالكَسَل، بَل تُوصَف جَماعَة المُنافِقين أو الكافِرين بِأنَّهُم «كُسَالى» حِين يَجتَمِعون عَلى عِبادَة.
- صيغَة «فُعَالى» نَفسها تَأتي في القرءان لِأَحوال الانكِسار الجَماعيّ المُؤقَّت (كَ«سُكارى» في سورة النِّسَاء ٤٣ و سورة الحج ٢): فَهي صيغَة الحال غَير الطَبيعيَّة الجامِعَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كسل
إجماليّ المَواضع: 2 مَوضِعَين فَقَط — كِلاهُما في سُورَتَين كَبيرَتَي الحَجم (النِساء + التَوبَة)، وكِلاهُما في وَصف عَلاقَة المُنافِقين/الكافِرين بِالصَلاة.
1. سورة النِّسَاء ١٤٢ — ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
- السياق العام: مَقطَع كَبير في وَصف المُنافِقين (الآيات 138 - 146) يَفتَتِح بِـ﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
- الفاعِل الصَريح: «المُنافِقون».
- الفِعل: «قَامُوا» (القِيام إلى الصَلاة).
- الحال: «كُسَالَىٰ».
- العِلَّة الظاهِرَة: «يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ».
- العِلَّة الباطِنَة: «وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا».
2. سورة التوبَة ٥٤ — ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾
- السياق العام: مَقطَع تَعليل لِعَدَم قَبول نَفَقات المُنافِقين والكافِرين، يَسبِقه ﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٣).
- الفاعِل الصَريح: «الذين كَفَروا بِالله ورَسوله».
- الفِعل: «يَأتون» (الإتيان إلى الصَلاة).
- الحال: «كُسَالَىٰ».
- العِلَّة المُلازِمَة: الكُفر بِالله والرَسول (ذُكِرَت قَبلًا).
- الحال المُوازِي: الكَراهَة في الإنفاق.
انتِظام بِنيَويّ بَين المَوضِعَين:
- كِلاهُما في النِساء أَو التَوبَة.
- كِلاهُما في سياق صَلاة جَماعيَّة (لا صَلاة فَرد).
- كِلاهُما في وَصف فِئَة مَذمومَة (مُنافِق/كافِر).
- كِلاهُما يَكشِف فَجوَة بَين الفِعل الظاهِر والباعِث الباطِن.
- كِلاهُما يَأتي بِصيغَة الحَصر («إِلَّا قَلِيلٗا» / «إِلَّا وَهُمۡ»): الكَسَل لازِم لَهُم لا يَنفَكّ.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كُسَالَىٰ.
- أَبرَز الصِيَغ: كُسَالَىٰ (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كِلا المَوضِعَين بَلا استِثناء: «كُسَالَىٰ» = حال تَصِف جَماعَة (مُنافِقين أو كافِرين) عِند الإتيان إلى الصَلاة، تَكشِف فَجوَة بَين فِعل العِبادَة الظاهِر وَالباعِث الإيمانيّ الغائب. الجَسَد يَتَحَرَّك إلى الصَلاة، والإرادَة لا تَتَحَرَّك إلى الله.
مُقارَنَة جَذر كسل بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | الفارِق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ضعف | أحوال تمس الفاعلية | ضَعف عام يَشمَل البَدَن والإرادَة (﴿خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ سورة النِّسَاء ٢٨)، يُسنَد إلى المُؤمن والكافِر. الكَسَل أَخَصّ: لا يُسنَد لِمُؤمن، ولا يَكون إلا في فِعل العِبادَة. | ﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ سورة النِّسَاء ٢٨ |
| كره | حال العبادة الظاهرة | الكَراهَة باعِث نَفسيّ صَريح («وَهُمۡ كَٰرِهُونَ»). الكَسَل عَرَض حَرَكيّ يَنتُج عَن غياب الباعِث. هُما قَرينان في سورة التوبَة ٥٤: كَسَل في الصَلاة + كَراهَة في الإنفاق. الكَسَل في الفِعل القَوليّ-البَدَنيّ، الكَراهَة في الفِعل المالي. | ﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٤ |
| منع | تعليل عدم القبول | المَنع عائق ظاهِر. الكَسَل عائق باطِن. في سورة التوبَة ٥٤ ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ﴾ يُبَيَّن أنَّه لَيس مَنع خارِجيّ بَل كَسَل وَكَراهَة داخِليّان. | ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ سورة التوبَة ٥٤ |
| كفر | سياق الإتيان إلى الصلاة | الكُفر جُحود اعتِقاديّ. الكَسَل أَثَر سُلوكيّ لِلكُفر («إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ ... وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ»). الكُفر العِلَّة، الكَسَل المَظهَر. | ﴿إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ سورة التوبَة ٥٤ |
| نفق (نِفاق) | وصف الجماعة عند الصلاة | النِفاق مُخادَعَة. الكَسَل عَرَض ظاهِر يَفضَح النِفاق («إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ ... قَامُواْ كُسَالَىٰ»). | ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾ سورة النِّسَاء ١٤٢ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾ سورة النِّسَاء ١٤٢:
- لَو استُبدِلَ «كُسَالَىٰ» بـ«ضِعَافًا»: لَدَلَّ عَلى عَجز بَدَنيّ، وَنَفى المَسؤوليَّة. والقَصد ضِدّ ذَلِك: الكَسَل اختياريّ، الجَسَد قادِر، الإرادَة هي العاجِزَة.
- لَو استُبدِلَ بـ«كَارِهين»: لَكَشَف الباعِث صَراحَةً، ولَفُقِدَ المَعنى المَخصوص لِلكَسَل بَوصفه عَرَضًا ظاهِرًا لا بَوحًا داخِليًّا. الكَسَل أَنسَب لِأَنَّه يَفضَح المُنافِق دون أَن يَنطِق هو بِبُغضِه.
الفُروق الدَقيقَة
- صيغَة «كُسَالَىٰ» (فُعَالى) جَمع كَثرَة عَلى وَزن لا يَأتي إلا لِأَحوال غَير طَبيعيَّة جامِعَة. في القرءان قَرينه «سُكَارى» (سورة النِّسَاء ٤٣ + سورة الحج ٢): كِلاهُما حال جَماعيَّة سَلبيَّة عِند مُحاوَلَة الصَلاة (سُكارى → نَهي عَن قُرب الصَلاة، كُسَالى → ذَمّ القِيام إلَيها).
- اقتِران الكَسَل دائمًا بِفِعل القِيام/الإتيان إلى الصَلاة: لا يُذكَر كَسَل في الجِهاد ولا في الزَكاة ولا في الحَجّ. هذا الانحِصار التامّ في سياق الصَلاة دَليل أنَّ الكَسَل قُرءانيًّا عَلامَة فاضِحَة لِلصَلاة الفارِغَة.
- الكَسَل في الصَلاة، والكَراهَة في الإنفاق (سورة التوبَة ٥٤): تَوزيع وَظيفيّ — العِبادَة البَدَنيَّة تُكشَف بِالكَسَل، والعِبادَة المالِيَّة تُكشَف بِالكَراهَة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار · الصلاة وأركانها.
الجذر يَنتَمي إلى حَقل «الضَعف والعَجز» مِن حَيث إنّه يَصِف انخِفاض الفاعِليَّة. لَكن زاوِيَته داخل الحَقل خاصَّة: لا يَصِف ضَعف الجَسَد، ولا عَجز الإرادَة العام، بَل يَصِف نَوعًا واحِدًا مَخصوصًا — هَوَن الإقبال عَلى الصَلاة عِند مَن لا يُؤمِن. فَهو ضَعف اختياريّ مُخصَّص لِنَوع واحد مِن الفِعل (العِبادَة) ولِنَوع واحد مِن الفاعِلين (المُنافِق/الكافِر).
مَنهَج تَحليل جَذر كسل
تَمَّ المَسح الكامِل لِكُلّ صيغَة في القرءان تَنتَمي إلى الجذر «كسل»: فَلم يُوجَد إلا «كُسَالَىٰ» مَرَّتَين. تَمَّ التَحَقُّق مِن العَدد 2 + (تَطابُق تامّ). كِلا المَوضِعَين قُرِئا في سياقهِما الكامِل (سورة النِّسَاء ١٣٨-١٤٣، سورة التوبَة ٥٢-٥٦) لاستِخراج الفاعِل والعِلَّة والقَرين. كَذَلِك استُخرِجَت الجُذور المَوازيَّة في كِلا الآيَتَين (نفق، خدع، رءي، ذكر، كفر، كره، أتي، قوم) لِبَيان نَسيج المَعنى.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خشع)
كسل في القرءان حال قيام إلى الصلاة بلا باعث داخلي صادق؛ لذلك فالمقابل الأجود ليس مجرد القيام ولا النشاط العام، بل خشوع الصلاة. لا يجتمع الجذران في آية واحدة، لكن النسيج القرءاني يقابل بين صورة صلاة تؤدى بثقل ومراعاة للناس وقلة ذكر، وصورة صلاة يحضر فيها القلب. في النساء والتوبة يأتي الكسل مقرونًا بالقيام إلى الصلاة أو إتيانها، ومعه رياء أو كراهة، أما المؤمنون فيفتتح وصف الفلاح بخشوع الصلاة. فالعلاقة مقابلة سياقية بنيوية: الكسالى حاضرون بالفعل غائبون بالبواعث، والخاشعون حاضرون بالقلب في الفعل نفسه. لذلك لا يكون الضد مجرد قعود أو نشاط بدني، لأن النص يجعل العلة في حال العبادة لا في حركة الجسد فقط.
- الكسل والخشوع لا يجتمعان، لكنهما يصفان حال الفعل نفسه: الصلاة.
- المقابلة ليست بين حركة وسكون، بل بين فعل بلا باعث وفعل يحضره القلب.
نَتيجَة تَحليل جَذر كسل
يَنتَظِم هذا المَعنى في مَوضِعَين قُرءانيَّين فَقَط، عَبر صيغَة واحِدَة («كُسَالَىٰ» — جَمع تَكسير عَلى فُعَالى)، كِلاهُما في سُورَتَين كَبيرَتَي الحَجم (النِساء، التَوبَة)، وكِلاهُما يَصِف حال المُنافِقين أو الكافِرين عِند القِيام إلى الصَلاة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كسل
- سورة النِّسَاء ١٤٢ — ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
- الصيغَة: كُسَالَىٰ (الفاعِل: المُنافِقون، الفِعل: القِيام إلى الصَلاة).
- سورة التوبَة ٥٤ — ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾
- الصيغَة: كُسَالَىٰ (الفاعِل: الكافِرون بِالله ورَسوله، الفِعل: الإتيان إلى الصَلاة، القَرين: «كارِهون» في الإنفاق).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كسل
- انحِصار سياقيّ تامّ في الصَلاة: 100٪ مِن مَواضع «كُسَالَىٰ» في القرءان تَأتي عِند الإتيان إلى الصَلاة، لا عِند جِهاد ولا حَجّ ولا زَكاة. الكَسَل القُرءانيّ مَخصوص بِالعِبادَة البَدَنيَّة الجَماعيَّة الـمُتَكَرِّرَة.
- انحِصار في الفاعِل المَذموم: 100٪ مِن المَواضع تَصِف فاعِلًا مَذمومًا (مُنافِقون في سورة النِّسَاء ١٤٢، كافِرون في سورة التوبَة ٥٤). لا يَصِف القرءان مُؤمنًا بِالكَسَل قَطّ.
- اقتِران بِنيَويّ بِالرِياء وَنَقص الذِكر: في سورة النِّسَاء ١٤٢ يَجمَع النَصّ في آيَة واحِدَة: قام كُسَالى + يُرائون النَّاس + لا يَذكُرون الله إلّا قليلًا. الثُلاثيّ يَكشِف العِلَّة: العِبادَة الفارِغَة لَيست لِله، فَتَنبَني عَلى المُشاهِد لا عَلى المَشهود.
- اقتِران بِنيَويّ بِالكَراهَة: في سورة التوبَة ٥٤ كَسَل + كَراهَة قَرينان. الكَسَل في الصَلاة (الحَرَكَة المَفقودَة الإرادَة)، والكَراهَة في الإنفاق (المال المَدفوع بِلا طِيب نَفس). تَوزيع وَظيفيّ: لِكُلّ نَوع فِعل عَرَض كاشِف.
- صيغَة «فُعَالى» الجامِعَة لِلأَحوال السَلبيَّة: الجذر يَأتي عَلى وَزن «فُعَالى» الذي لا يُستَعمَل في القرءان إلا لِأَحوال جَماعيَّة سَلبيَّة عِند مُحاوَلَة الصَلاة. قَرينَتُه «سُكَارى» (سورة النِّسَاء ٤٣ + سورة الحج ٢). الوَزن نَفسه يَحمِل دَلالَة الحال غَير الطَبيعيَّة الجامِعَة.
- اقتِران سياقيّ بِمُجتَمَع المُؤمنين: كِلا المَوضِعَين في سياقٍ يَفتَرِض وُجود مُجتَمَع مُؤمنين قائم وَجَماعَة صَلاة قائمَة، فَالكَسَل لا يَنكَشِف إلا في حُضور الجَماعَة، وَالنِفاق لا يَتَّضِح إلا أمامها.
- انفِراد بِنيَويّ تامّ: الجذر لا يَأتي بِأَيّ صيغَة أُخرى — لا فِعلًا، لا مَصدَرًا، لا اسم فاعِل مُفرَد. اقتِصارُه عَلى صيغَة الجَمع الحاليَّة فَقَط يَدُلّ عَلى أنَّ الكَسَل في القرءان لَيس فِعلًا يُمارَس بَل وَصفًا يُلقى.
- بُنيَة «إِلَّا» الحاصِرَة: كِلا المَوضِعَين يَستَخدِم تَركيب الحَصر («وَلَا يَذۡكُرُونَ ... إِلَّا قَلِيلٗا» / «وَلَا يَأۡتُونَ ... إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ»): الكَسَل لازِم لَهُم بِلا انفِكاك، وَنَقص الذِكر شَرطٌ ثابِت في حالِهِم. لَيس عَرَضًا عابِرًا بَل وَصفًا قارًّا.