قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر كسل في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين1 صيغةالحَقل: الرغبة والإقبال والإدبار

جواب مباشر

دلالة جذر كسل في القرءان

دلالة جذر «كسل» في القرءان: الكَسَل: حالُ نَفسيَّة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله — حَركَة الجَسَد بِلا انتِظام الباعِث، فِعل العِب… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كسل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر كسل في القُرءان الكَريم

الكَسَل: حالُ نَفسيَّة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله — حَركَة الجَسَد بِلا انتِظام الباعِث، فِعل العِبادَة بِلا إرادَة الإيمان. عَرَض كاشِف، عِلَّتُه نِفاق أو كُفر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الكَسَل في القرءان لا يَأتي إلا في الصَلاة، ولا يُنسَب إلا لِمُنافِق أو كافِر — الجَسَد يَقوم وَالباعِث غائب (سورة النِّسَاء ١٤٢ + سورة التوبَة ٥٤).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كسل

وَرَدَ الجذر «كسل» في القرءان مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما بِصيغَة جَمع التَكسير «كُسَالَىٰ»، وكِلاهُما يَصِف حال جَماعَة عِندَ القِيام إلى عِبادَة (الصَلاة تَحديدًا)، وكِلاهُما يَنزِل في وَصف الـمُنافِقين أو الكافِرين — لا في وَصف المُؤمنين قَطّ.

في ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) — يَقَع الكَسَل في لَحظَة القِيام نَفسها، فَلَيس الجِسم عاجِزًا عن القِيام، بَل القِيام يَحصُل لَكِن بِكَسَل: حَركَة بِلا روح، اضطِرار بِلا اختيار، حُضور بِلا انتِظام داخِليّ. الدَليل الـسياقيّ يَكشِف العِلَّة: «يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا» — فَالكَسَل هُنا انعِكاس لِخَواء البَواعِث: لَيس لِله، فَيَأتي ثَقيلًا.

وفي ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) — يَتَكَرَّر النَمَط نَفسه: لا يَأتون الصَلاة إلا في حال كَسَل، ولا يُنفِقون إلا في حال كَراهَة. الكَسَل في الصَلاة قَرين الكَراهَة في الإنفاق — كِلاهُما يَدُلّ عَلى انفِصام بَين الفِعل الظاهِر والباعِث الباطِن.

مِن استِقراء المَوضِعَين: الكَسَل في القرءان لَيس مُجَرَّد ضَعف بَدَنيّ، ولا تَكاسُل عام، بَل هو حال نَفسيَّة مَخصوصَة تَظهَر عِند القِيام إلى عِبادَة الله، تَكشِف بِها العِبادَة خَواءَها مِن الإيمان. هو الفَجوَة بَين الجَسَد الذي يَتَحَرَّك والقَلب الذي لا يُريد. الكَسَل عَرَض، والعِلَّة كُفر أو نِفاق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر كسل

سورة النِّسَاء ١٤٢

﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾

(الآيَة الجامِعَة: تَجمَع كُلّ عَناصِر الكَسَل القُرءانيّ — المُنافِقون فاعِلًا، القِيام إلى الصَلاة سياقًا، الرِياء عِلَّة ظاهِرَة، نَقص الذِكر عِلَّة باطِنَة.)

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

وَرَدَ الجذر بِصيغَة واحِدَة فَقَط:

الصيغةالوَزنالوَظيفَةالمَواضع
كُسَالَىٰجَمع تَكسير عَلى وَزن «فُعَالى» (كَسَكارى، عُجالى)حال مَنصوبَة، دائمًا تَصِف فاعِلًا جَمعًا في حالَة قِيام أو إتيان إلى عِبادَةسورة النِّسَاء ١٤٢ + سورة التوبَة ٥٤

مُلاحَظات صَرفيَّة بِنيَويَّة:

  • لا يَأتي الجذر في القرءان:
  • مَصدَرًا (كَسَل/كَسالَة).
  • فِعلًا (كَسِلَ، يَكسَل).
  • اسم فاعِل مُفرَد (كاسِل).
  • صيغَة مُبالَغَة (كَسلان).
  • اقتِصار البِنيَة عَلى جَمع «كُسَالَىٰ» يَدُلّ عَلى أنَّ الكَسَل القُرءانيّ ظاهِرَة جَماعيَّة لا فَردِيَّة — لا يُوصَف فَرد بِالكَسَل، بَل تُوصَف جَماعَة المُنافِقين أو الكافِرين بِأنَّهُم «كُسَالى» حِين يَجتَمِعون عَلى عِبادَة.
  • صيغَة «فُعَالى» نَفسها تَأتي في القرءان لِأَحوال الانكِسار الجَماعيّ المُؤقَّت (كَ«سُكارى» في سورة النِّسَاء ٤٣ و سورة الحج ٢): فَهي صيغَة الحال غَير الطَبيعيَّة الجامِعَة.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كسل

إجماليّ المَواضع: 2 مَوضِعَين فَقَط — كِلاهُما في سُورَتَين كَبيرَتَي الحَجم (النِساء + التَوبَة)، وكِلاهُما في وَصف عَلاقَة المُنافِقين/الكافِرين بِالصَلاة.

1. سورة النِّسَاء ١٤٢ — ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾

  • السياق العام: مَقطَع كَبير في وَصف المُنافِقين (الآيات 138 - 146) يَفتَتِح بِـ﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
  • الفاعِل الصَريح: «المُنافِقون».
  • الفِعل: «قَامُوا» (القِيام إلى الصَلاة).
  • الحال: «كُسَالَىٰ».
  • العِلَّة الظاهِرَة: «يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ».
  • العِلَّة الباطِنَة: «وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا».

2. سورة التوبَة ٥٤ — ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾

  • السياق العام: مَقطَع تَعليل لِعَدَم قَبول نَفَقات المُنافِقين والكافِرين، يَسبِقه ﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٣).
  • الفاعِل الصَريح: «الذين كَفَروا بِالله ورَسوله».
  • الفِعل: «يَأتون» (الإتيان إلى الصَلاة).
  • الحال: «كُسَالَىٰ».
  • العِلَّة المُلازِمَة: الكُفر بِالله والرَسول (ذُكِرَت قَبلًا).
  • الحال المُوازِي: الكَراهَة في الإنفاق.

انتِظام بِنيَويّ بَين المَوضِعَين:

  • كِلاهُما في النِساء أَو التَوبَة.
  • كِلاهُما في سياق صَلاة جَماعيَّة (لا صَلاة فَرد).
  • كِلاهُما في وَصف فِئَة مَذمومَة (مُنافِق/كافِر).
  • كِلاهُما يَكشِف فَجوَة بَين الفِعل الظاهِر والباعِث الباطِن.
  • كِلاهُما يَأتي بِصيغَة الحَصر («إِلَّا قَلِيلٗا» / «إِلَّا وَهُمۡ»): الكَسَل لازِم لَهُم لا يَنفَكّ.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كُسَالَىٰ.
  • أَبرَز الصِيَغ: كُسَالَىٰ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

في كِلا المَوضِعَين بَلا استِثناء: «كُسَالَىٰ» = حال تَصِف جَماعَة (مُنافِقين أو كافِرين) عِند الإتيان إلى الصَلاة، تَكشِف فَجوَة بَين فِعل العِبادَة الظاهِر وَالباعِث الإيمانيّ الغائب. الجَسَد يَتَحَرَّك إلى الصَلاة، والإرادَة لا تَتَحَرَّك إلى الله.

مُقارَنَة جَذر كسل بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهالفارِقالشاهد
ضَعفكِلاهُما يَرِد في وصفِ الإنسان أو حالِه.يَصِف الضعفُ الإنسانَ في قوله تعالى، أمّا «كُسَالَىٰ» فتَرِد حالًا عند القِيام إلى الصَلاة أو الإتيانِها في مَوضعَي الجذر.﴿وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٨)
كَرِهيَجتمع اللفظان في سورة التوبَة ٥٤ ضمن وصفٍ واحد.يَجعل النصّ الكَسَلَ حالًا عند الإتيان إلى الصَلاة، ويَجعل الكَراهةَ حالًا عند الإنفاق. فلا يُسوّى بين موضعَيهما.﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)
مَنَعيَظهر اللفظان في آيةٍ تتصل بقَبول النَّفقات.يَنسب النصّ ما مَنَع قَبولَ النَّفقات إلى الكُفر بالله والرَسول. ثمّ يَذكُر الكَسَلَ عند الصَلاة والكَراهةَ عند الإنفاق حالَين مصاحبتين، فلا يكونان تفسيرًا لمعنى المَنع المذكور.﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)
كَفَريَرِد الكُفر والكسل في السِّياق نفسه.يُسَمّي النصّ الكُفرَ في بيان عدم قَبول النَّفقات، ثمّ يَصِف حالَهم عند الصَلاة بالكَسَل. وتُحافِظ المقارنة على تَمييز ما نَسبته الآية إلى المَنع عمّا وَصفته من حال.﴿إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)
نَفَقيَرِد النِّفاق والكسل في وصف المُنافِقين عند الصَلاة.يَعرض النصّ المُخادعةَ والمُراءاةَ وقِلّة الذِكر في الآية نفسها، ويجعل «كُسَالَىٰ» حالَ القِيام إلى الصَلاة.﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)

اختِبار الاستِبدال

في ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)، يَختبر الاستبدالُ موضعَ اللفظ في النَّظم، لا حُكمًا على ما لم يَقُلْه النصّ.

  • لو وُضع «ضِعافًا» مكان «كُسَالَىٰ»، لانتقل الوصف إلى لفظٍ آخر لا يَرِد في هذا الموضع. ويَضيع الرابط النصيّ القائم بين «كُسَالَىٰ» وبين ما يليه من مُراءاة الناس وقِلّة الذكر.
  • ولو وُضع «كارِهين» مكان «كُسَالَىٰ»، لاختلط موضعُ اللفظين. فالقرءان يَجعل «كُسَالَىٰ» عند الصَلاة، ويجعل «كارهون» عند الإنفاق في سورة التوبَة ٥٤.
  • يُبقي هذا الاختبارُ الفرقَ في التوزيع القرءانيّ ظاهرًا، من غير ادّعاء معنى زائد للضعف أو الكَراهة.

الفُروق الدَقيقَة

  • صيغَة «كُسَالَىٰ» (فُعَالى) جَمع كَثرَة عَلى وَزن لا يَأتي إلا لِأَحوال غَير طَبيعيَّة جامِعَة. في القرءان قَرينه «سُكَارى» (سورة النِّسَاء ٤٣ + سورة الحج ٢): كِلاهُما حال جَماعيَّة سَلبيَّة عِند مُحاوَلَة الصَلاة (سُكارى → نَهي عَن قُرب الصَلاة، كُسَالى → ذَمّ القِيام إلَيها).
  • اقتِران الكَسَل دائمًا بِفِعل القِيام/الإتيان إلى الصَلاة: لا يُذكَر كَسَل في الجِهاد ولا في الزَكاة ولا في الحَجّ. هذا الانحِصار التامّ في سياق الصَلاة دَليل أنَّ الكَسَل قُرءانيًّا عَلامَة فاضِحَة لِلصَلاة الفارِغَة.
  • الكَسَل في الصَلاة، والكَراهَة في الإنفاق (سورة التوبَة ٥٤): تَوزيع وَظيفيّ — العِبادَة البَدَنيَّة تُكشَف بِالكَسَل، والعِبادَة المالِيَّة تُكشَف بِالكَراهَة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار · الصلاة وأركانها.

يندرج الجذر في حقل «الرغبة والإقبال والإدبار» من جهة اقترانه بالإقبال إلى الصلاة في قوله ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢). ويندرج فيه أيضًا من جهة الإتيان إلى الصلاة في قوله ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤). ويندرج في حقل «الصلاة وأركانها» لأن الموضعين يذكران الصلاة مع «كُسَالَىٰ»، مرة عند القيام إليها ومرة عند إتيانها. ويصف الجذر في هذين الموضعين انخفاضًا في الفاعليّة عند الإقبال على الصلاة، لا بوصفه حقلًا مستقلًّا قائمًا بذاته، بل زاويةً داخل الحقلين المذكورين. وزاويته فيهما خاصة بما تصرّح به الآيتان: هَوَن الإقبال على الصلاة عند المنافقين في الموضع الأول، وعند من كفروا بالله وبرسوله في الموضع الثاني؛ فلا يعرض الموضع ضعف الجسد ولا عجز الإرادة العام. وهو في هذين الموضعين وصفٌ مقيّد بالفعل المذكور، أي الصلاة، وبالفاعلين المذكورين، المنافقين والكافرين.

مَنهَج تَحليل جَذر كسل

يَعتمد الاستقراء على جَمع صِيغ الجذر «كسل» في كامل القرءان. والنتيجة مَوضعان بصيغة «كُسَالَىٰ»: سورة النِّسَاء ١٤٢ وسورة التوبَة ٥٤.

قُرئ لكلّ مَوضع نطاقُه السِّياقيّ بخمس آيات قبلَه وخمس آيات بعدَه: سورة النِّسَاء ١٣٧-١٤٧، وسورة التوبَة ٤٩-٥٩. ومنه يُضبَط الفاعل، وفعل الصَلاة، والألفاظ المقترنة في الآية، من غير نسبةِ دلالةٍ إلى لفظٍ لم يَنصّ عليها السِّياق.

وتُقارَن الصيغة بما يجاورها من ألفاظ، مثل الخِداع والمُراءاة والذِّكر في النِساء، والكُفر والكَراهة والإنفاق في التَوبَة. وتبقى هذه المقارنة وصفًا للعلاقات التي يَعرضها النصّ.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خشع)

كسل في القرءان حال قيام إلى الصلاة بلا باعث داخلي صادق؛ لذلك فالمقابل الأجود ليس مجرد القيام ولا النشاط العام، بل خشوع الصلاة. لا يجتمع الجذران في آية واحدة، لكن النسيج القرءاني يقابل بين صورة صلاة تؤدى بثقل ومراعاة للناس وقلة ذكر، وصورة صلاة يحضر فيها القلب. في النساء والتوبة يأتي الكسل مقرونًا بالقيام إلى الصلاة أو إتيانها، ومعه رياء أو كراهة، أما المؤمنون فيفتتح وصف الفلاح بخشوع الصلاة. فالعلاقة مقابلة سياقية بنيوية: الكسالى حاضرون بالفعل غائبون بالبواعث، والخاشعون حاضرون بالقلب في الفعل نفسه. لذلك لا يكون الضد مجرد قعود أو نشاط بدني، لأن النص يجعل العلة في حال العبادة لا في حركة الجسد فقط.

خشعمُقابِل سياقيّفي بِنيَة السورة
سورة النِّسَاء ١٤٢
﴿وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ﴾؛ الشاهد يضع الكسل في لحظة القيام إلى الصلاة.
سورة المؤمنُون ٢
﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ﴾؛ الشاهد يقابل حال الصلاة بحضور القلب والخضوع.
سورة التوبَة ٥٤
﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾؛ تكرار الكسل عند إتيان الصلاة يؤكد أن المقابلة متعلقة بحال العبادة.
  • الكسل والخشوع لا يجتمعان، لكنهما يصفان حال الفعل نفسه: الصلاة.
  • المقابلة ليست بين حركة وسكون، بل بين فعل بلا باعث وفعل يحضره القلب.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كسل ⟷ خشع ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر كسل

يَنتَظِم هذا المَعنى في مَوضِعَين قُرءانيَّين فَقَط، عَبر صيغَة واحِدَة («كُسَالَىٰ» — جَمع تَكسير عَلى فُعَالى)، كِلاهُما في سُورَتَين كَبيرَتَي الحَجم (النِساء، التَوبَة)، وكِلاهُما يَصِف حال المُنافِقين أو الكافِرين عِند القِيام إلى الصَلاة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر كسل

  • سورة النِّسَاء ١٤٢ — ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
  • الصيغَة: كُسَالَىٰ (الفاعِل: المُنافِقون، الفِعل: القِيام إلى الصَلاة).

  • سورة التوبَة ٥٤ — ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾
  • الصيغَة: كُسَالَىٰ (الفاعِل: الكافِرون بِالله ورَسوله، الفِعل: الإتيان إلى الصَلاة، القَرين: «كارِهون» في الإنفاق).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كسل

  • يَنحصر ورود «كُسَالَىٰ» في مَوضعين، وكِلاهُما متصلٌ بالصَلاة: القِيام إليها في سورة النِّسَاء ١٤٢، والإتيانِها في سورة التوبَة ٥٤.

  • يَصِف الموضع الأوّل المُنافِقين، ويَرد في الثاني ذِكرُ الكُفر بالله والرَسول. ولا يَرد الجذر في المَوضعين في وصف المؤمنين.

  • يَجمع مَوضع سورة النِّسَاء ١٤٢ بين الكَسَل والمُراءاة وقِلّة الذكر. وهذه ألفاظ متجاورة في الوصف نفسه، من غير تحويل أحدها إلى تفسيرٍ لازم للآخر.

  • يَجمع مَوضع سورة التوبَة ٥٤ بين الكَسَل عند الصَلاة والكَراهة عند الإنفاق. ويُظهر هذا توزيعَ الحالين على فعلين مختلفين في الآية.

  • لا تَرِد من الجذر إلا صيغة «كُسَالَىٰ»، وهي وصفُ حالٍ لجمع في الموضعين. ولا تكفي الصيغة وحدها لإثبات دلالةٍ زائدة على هذا الوصف.

  • يَثبت من سورة النِّسَاء ١٤٢ القِيام إلى الصَلاة، ويَثبت من سورة التوبَة ٥٤ الإتيانُ الصَلاة. ولا يَصرّح أيٌّ منهما بأنّ انكشاف الكَسَل مشروطٌ بحضور جماعة صَلاة.

  • في سورة التوبَة ٥٤، يَتعلّق تركيب «إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ» بحال إتيانهم الصَلاة. أمّا «إِلَّا قَلِيلٗا» في سورة النِّسَاء ١٤٢، فيتعلّق بذِكرهم الله. فلا تُحمَل البِنيتان على حكمٍ واحد في الكَسَل.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كسل في القرءان

  • انحِصار سياقيّ تامّ في الصَلاة:

    100٪ مِن مَواضع «كُسَالَىٰ» في القرءان تَأتي عِند الإتيان إلى الصَلاة، لا عِند جِهاد ولا حَجّ ولا زَكاة. الكَسَل القُرءانيّ مَخصوص بِالعِبادَة البَدَنيَّة الجَماعيَّة الـمُتَكَرِّرَة.

  • انحِصار في الفاعِل المَذموم:

    100٪ مِن المَواضع تَصِف فاعِلًا مَذمومًا (مُنافِقون في سورة النِّسَاء ١٤٢، كافِرون في سورة التوبَة ٥٤). لا يَصِف القرءان مُؤمنًا بِالكَسَل قَطّ.

  • اقتِران بِنيَويّ بِالرِياء وَنَقص الذِكر:

    في سورة النِّسَاء ١٤٢ يَجمَع النَصّ في آيَة واحِدَة: قام كُسَالى + يُرائون النَّاس + لا يَذكُرون الله إلّا قليلًا. الثُلاثيّ يَكشِف العِلَّة: العِبادَة الفارِغَة لَيست لِله، فَتَنبَني عَلى المُشاهِد لا عَلى المَشهود.

  • اقتِران بِنيَويّ بِالكَراهَة:

    في سورة التوبَة ٥٤ كَسَل + كَراهَة قَرينان. الكَسَل في الصَلاة (الحَرَكَة المَفقودَة الإرادَة)، والكَراهَة في الإنفاق (المال المَدفوع بِلا طِيب نَفس). تَوزيع وَظيفيّ: لِكُلّ نَوع فِعل عَرَض كاشِف.

  • صيغَة «فُعَالى» الجامِعَة لِلأَحوال السَلبيَّة:

    الجذر يَأتي عَلى وَزن «فُعَالى» الذي لا يُستَعمَل في القرءان إلا لِأَحوال جَماعيَّة سَلبيَّة عِند مُحاوَلَة الصَلاة. قَرينَتُه «سُكَارى» (سورة النِّسَاء ٤٣ + سورة الحج ٢). الوَزن نَفسه يَحمِل دَلالَة الحال غَير الطَبيعيَّة الجامِعَة.

  • اقتِران سياقيّ بِمُجتَمَع المُؤمنين:

    كِلا المَوضِعَين في سياقٍ يَفتَرِض وُجود مُجتَمَع مُؤمنين قائم وَجَماعَة صَلاة قائمَة، فَالكَسَل لا يَنكَشِف إلا في حُضور الجَماعَة، وَالنِفاق لا يَتَّضِح إلا أمامها.

  • انفِراد بِنيَويّ تامّ:

    الجذر لا يَأتي بِأَيّ صيغَة أُخرى — لا فِعلًا، لا مَصدَرًا، لا اسم فاعِل مُفرَد. اقتِصارُه عَلى صيغَة الجَمع الحاليَّة فَقَط يَدُلّ عَلى أنَّ الكَسَل في القرءان لَيس فِعلًا يُمارَس بَل وَصفًا يُلقى.

  • بُنيَة «إِلَّا» الحاصِرَة:

    كِلا المَوضِعَين يَستَخدِم تَركيب الحَصر («وَلَا يَذۡكُرُونَ ... إِلَّا قَلِيلٗا» / «وَلَا يَأۡتُونَ ... إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ»): الكَسَل لازِم لَهُم بِلا انفِكاك، وَنَقص الذِكر شَرطٌ ثابِت في حالِهِم. لَيس عَرَضًا عابِرًا بَل وَصفًا قارًّا.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر كسل من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس