قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صرف في القُرءان الكَريم — 30 مَوضعًا

30 مَوضعًا22 صيغةالحَقل: التحويل والتغيير

جواب مباشر

معنى جذر صرف في القرآن

معنى جذر «صرف» في القرآن: صرف قرآنيًا هو تحويل التوجه أو الجريان أو البيان عن وجه إلى وجه، إمّا بتنويع الآيات والمقادير، أو بإبعاد شيء عن جهة وقوعه، أو بتحويل القلوب والأبصار والجماعات. جوهره ليس اللطف وحده، بل التوجيه المحكوم من جهة إلى جهة.

ورد الجذر 30 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التحويل والتغيير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صرف من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر صرف في القران، معنى جذر صرف في القرآن، معنى جذر صرف في القرءان، تحليل جذر صرف في القران، دلالة جذر صرف في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر صرف في القُرءان الكَريم

صرف قرآنيًا هو تحويل التوجه أو الجريان أو البيان عن وجه إلى وجه، إمّا بتنويع الآيات والمقادير، أو بإبعاد شيء عن جهة وقوعه، أو بتحويل القلوب والأبصار والجماعات. جوهره ليس اللطف وحده، بل التوجيه المحكوم من جهة إلى جهة.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذر صرف يجمع التصريف والتنويع والإبعاد والانصراف تحت معنى واحد: نقل الوجهة. فالآيات تُصرَّف لتتنوع وجوه البيان، والرياح والماء يُصرَّفان في الجريان، والسوء والعذاب يُصرفان عن صاحبهما، والقلوب تُصرف جزاءً على الإعراض.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صرف

يدور «صرف» على توجيه الشيء عن وجه إلى وجه، أو إدارة تنويعه بين وجوه متعددة. لا يقتصر على الإبعاد اللطيف؛ فقد يكون تصريفًا للآيات والرياح والماء، وقد يكون صرفًا عن العذاب أو السوء، وقد يكون انصرافًا أو صرفًا للقلوب في مقام العتب.

1. تصريف البيان والآيات: ﴿نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ و﴿صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ﴾ تدل على تنويع وجوه البيان حتى يتذكر الناس أو يفقهوا.

2. تصريف الظواهر والمقادير: ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ﴾ و﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ و﴿صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ﴾ تظهر إدارة الجريان والتوزيع.

3. الصرف عن شيء: ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ﴾ و﴿ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ﴾ و﴿لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ تجعل الصرف تحويلًا عن جهة وقوع.

4. الانصراف وصرف القلوب: ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ يجمع حركة المعرضين وجزاء قلوبهم في آية واحدة.

القاسم الجامع: نقل التوجه أو الجريان أو البيان من حال واحد إلى وجه آخر، أو من جهة وقوع إلى جهة انصراف، بقصد أو حكم من الفاعل.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صرف

الأنعَام 46

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: 21 صيغة: - نصرف: 4. - صرفنا: 4. - وصرفنا: 2. - وتصريف: 2. - تصرفون: 2. - صرفكم، يصرف، صرفت، سأصرف، انصرفوا، صرف، مصروفا، لنصرف، تصرف، فصرف، مصرفا، ويصرفه، صرفا، صرفناه، اصرف، يصرفون: كل صيغة مرة واحدة.

الصور المضبوطة في الصور المضبوطة: 22 صورة؛ سبب زيادة الصور المضبوطة عن الصيغ المعيارية أن صورة «صَرَّفۡنَا» تظهر بغير الواو وبالواو وبألف المد في «صَرَفۡنَآ»، وأن الرسم واللواحق يفرّقان صورًا معيارها واحد في الصيغ المعيارية.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر صرف — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صرف» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 مَوضِع
صرفت ×1 صرف ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~6 مَوضِع
تصرفون ×2 وتصريف ×2 تصرف ×1 يصرفون ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~1 مَوضِع
اصرف ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~6 مَوضِع
صرفنا ×4 وصرفنا ×2
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~4 مَوضِع
نصرف ×4
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 مَوضِع
يصرف ×1
ز فِعل أَمر — الوَزن 7 (انفَعِل)
~1 مَوضِع
انصرفوا ×1
ح اسم فاعِل
~2 مَوضِع
مصروفا ×1 مصرفا ×1
ط اسم نَكِرة
~2 مَوضِع
سأصرف ×1 صرفا ×1
ي اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 مَوضِع
فصرف ×1 لنصرف ×1
ك اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~3 مَوضِع
ويصرفه ×1 صرفكم ×1 صرفناه ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صرف

إجمالي المواضع حسب ملف البيانات الداخلي: 30 موضعًا داخل 29 آية.

الإحالات الكاملة مع التكرارات الداخلية: - البَقَرَة: 164. - آل عِمران: 152. - الأنعَام: 16، 46، 65، 105 = 4 مواضع. - الأعرَاف: 47، 58، 146 = 3 مواضع. - التوبَة: 127×2 = موضعان في آية واحدة. - يُونس: 32. - هُود: 8. - يُوسُف: 24، 33، 34 = 3 مواضع. - الإسرَاء: 41، 89 = موضعان. - الكَهف: 53، 54 = موضعان. - طه: 113. - النُّور: 43. - الفُرقَان: 19، 50، 65 = 3 مواضع. - الزُّمَر: 6. - غَافر: 69. - الجاثِية: 5. - الأحقَاف: 27، 29 = موضعان.

التصحيح العددي: ليست الأنعَام ×7؛ مواضعها 4 فقط. والآية الوحيدة ذات تكرار داخلي في هذا الجذر هي التوبَة 127.

سورة البَقَرَة — الآية 164
﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾
سورة آل عِمران — الآية 152
﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
سورة الأنعَام — الآية 16
﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾
عرض 26 آية إضافية
سورة الأنعَام — الآية 46
﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ﴾
سورة الأنعَام — الآية 65
﴿قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾
سورة الأنعَام — الآية 105
﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 47
﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 58
﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾
سورة الأعرَاف — الآية 146
﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ﴾
سورة التوبَة — الآية 127 ×2
﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾
سورة يُونس — الآية 32
﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾
سورة هُود — الآية 8
﴿وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾
سورة يُوسُف — الآية 24
﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾
سورة يُوسُف — الآية 33
﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
سورة يُوسُف — الآية 34
﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾
سورة الإسرَاء — الآية 41
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾
سورة الإسرَاء — الآية 89
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾
سورة الكَهف — الآية 53
﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾
سورة الكَهف — الآية 54
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا﴾
سورة طه — الآية 113
﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا﴾
سورة النور — الآية 43
﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾
سورة الفُرقَان — الآية 19
﴿فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا﴾
سورة الفُرقَان — الآية 50
﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾
سورة الفُرقَان — الآية 65
﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾
سورة الزُّمَر — الآية 6
﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾
سورة غَافِر — الآية 69
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾
سورة الجاثِية — الآية 5
﴿وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾
سورة الأحقَاف — الآية 27
﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾
سورة الأحقَاف — الآية 29
﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في جميع المواضع هو تحويل الوجهة: الآيات تنتقل بين وجوه بيان، الرياح والماء بين جهات وتصريف، العذاب والسوء والكيد يُطلب إبعادها عن المخاطب، القلوب والأبصار والجماعات تتحول عن جهة إلى أخرى. لذلك يجمع الجذر بين التصريف والصرف والانصراف دون أن يذوب في مجرد التنويع أو مجرد الدفع.

مُقارَنَة جَذر صرف بِجذور شَبيهَة

- حول: يركز على تغير الحال أو الانتقال، أما صرف فيبرز توجيه الشيء عن جهة أو بين جهات. - دفع: يبرز ردّ شيء مقبل، أما صرف فقد يكون تنويعًا للبيان أو إدارة للرياح، وليس ردًّا فقط. - زحزح: إبعاد عن موضع بعينه، أما صرف أوسع: إبعاد وتنويع وتحويل وجهة. - صدّ: منع وإعراض غالبًا، أما صرف قد يكون فعلًا إلهيًا في البيان أو القدر أو الجزاء. - قلب: يركز على تقليب الباطن، أما صرف يشمل القلب وغيره من الآيات والرياح والعذاب والجماعات.

اختِبار الاستِبدال

- في ﴿نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ لا يكفي «نكرر»؛ لأن الصرف ليس تكرارًا ثابتًا بل تنويع وجوه البيان. - في ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ﴾ لا يكفي «ندفع»؛ لأن السياق يبرز تحويل السوء عن يوسف قبل وقوعه في جهته. - في ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ﴾ لا يصلح «إرسال الرياح» وحده؛ لأن الآية تركز على اختلاف جهاتها وجريانها. - في ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ لا تكفي «ذهبوا»؛ لأن الانصراف الظاهر يقابله صرف باطني جزائي.

الفُروق الدَقيقَة

- تصريف الآيات: تنويع البيان في القرآن والآيات ليتذكروا أو يفقهوا. - تصريف الرياح: إدارة جهة الجريان والتقلب الكوني. - صرف السوء والعذاب: تحويل جهة الضرر عن المخاطب أو ثبوت عجزه عن الانصراف. - الانصراف: حركة من المعرضين بعد نزول السورة. - صرف القلوب: أثر جزائي داخلي بعد الانصراف الظاهر. - «فأنى تُصرفون/يُصرفون»: عتاب على التحول عن الحق مع ظهور الدلالة.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التحويل والتغيير · الإظهار والتبيين · الرياح والمطر والأحوال الجوية · الفصل والحجاب والمنع · الرغبة والإقبال والإدبار.

انتماء صرف إلى حقل التحويل والتغيير صحيح، بشرط ألا يحصر في التغيير العام. صرف هو جذر التوجيه بين الجهات: يربط الحقل بحركة البيان، وحركة الكون، وحركة النفس والجماعة، وصرف الضرر أو وقوعه.

مَنهَج تَحليل جَذر صرف

استُخرجت 30 موضعًا من ملف البيانات الداخلي داخل 29 آية، ثم قُسمت بحسب السياق الداخلي: تصريف البيان، تصريف الظواهر، الصرف عن الضرر أو العذاب، والانصراف/صرف القلوب. صُحح الادعاء السابق بأن الأنعَام فيها 7 مواضع؛ العد الحاكم يجعلها 4 فقط. كما أزيل الاختصار من المواضع واستُبدل بقائمة كاملة قابلة للفحص.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صبو)

لا يثبت لصرف ضد عام، لأن الجذر يدور على توجيه الشيء أو تنويع وجهه: تصريف الآيات، صرف العذاب والسوء، انصراف القلوب، وتصريف الرياح. غير أن موضع يوسف 33 يعطي مقابلة سياقية دقيقة بين صرف الكيد عن المتكلم وبين الصبوة إليهن؛ فالصرف هنا إبعاد عن جهة داعية، والصبوة ميل إليها. هذه ليست ضدية لكل معاني صرف، لكنها أصرح شاهد في الدفعة على تقابل اتجاهين: عَنْ في تصرف عني، وإلى في أصب إليهن. أما قرء وفقه وعقل ونفر فهي آثار تلقي التصريف، لا مقابلات له، وحول يقاربه في التحويل ولا يضاده.

صبومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
يُوسُف 33
﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ﴾: الصرف عن الكيد يقابل الميل إليه في الآية نفسها.
  • علامتا الاتجاه «عن» و«إلى» هما محور التقابل في الشاهد.
  • العلاقة تخص صرف السوء والكيد، ولا تعمم على تصريف الآيات والرياح.

نَتيجَة تَحليل جَذر صرف

صرف قرآنيًا هو تحويل الوجهة أو الجريان أو البيان من حال إلى حال أو من جهة إلى جهة. ينتظم هذا المعنى في 30 موضعًا داخل 29 آية، عبر 21 صيغة معيارية في الصيغ المعيارية و22 صورة مضبوطة في الصور المضبوطة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صرف

- الأنعَام 46: ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ﴾ شاهد تصريف الآيات وتنويع وجوه البيان.

- الإسرَاء 89: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ شاهد تصريف الأمثال للناس في القرآن.

- البَقَرَة 164: ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ شاهد التصريف الكوني للرياح.

- يُوسُف 24: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾ شاهد صرف السوء والفحشاء عن يوسف.

- التوبَة 127: ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ شاهد التكرار الداخلي: انصرفوا، ثم صرف الله قلوبهم.

- الأحقَاف 29: ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ شاهد صرف جماعة الجن إلى جهة سماع القرآن.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صرف

- الأنعَام أعلى السور ورودًا للجذر: 4 مواضع، كلها في الاحتجاج وتصريف الآيات أو صرف العذاب. - التوبَة 127 هي الآية الوحيدة في الجذر التي تحمل وقوعين داخليين: انصراف بشري وصرف إلهي للقلوب. - سورة يوسف تضم ثلاثية متقاربة: صرف السوء، طلب صرف الكيد، ثم صرف الكيد بالفعل. - صيغة «نُصَرِّفُ» تتكرر 4 مرات، وكلها في سياق الآيات لا في سياق العذاب. - «وتصريف الرياح» يقع مرتين: البَقَرَة 164 والجاثِية 5، وكلتاهما في سياق آيات كونية لقوم يعقلون. - «تُصرفون/يُصرفون» تأتي في يونس والزمر وغافر بصيغة سؤال عتاب: أنى يقع هذا التحول عن الحق؟ - أداة الإحصاء الداخلية يوافق ملف البيانات الداخلي في العدد العام، لكن الصور المضبوطة/الصيغ المعيارية يجب فصلهما حتى لا تُقرأ 22 صورة مضبوطة كأنها 22 صيغة معيارية.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3)، الرَّبّ (3)، الناس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6)، المَخلوقات (4).

تكشف مواضع «صرف» الثمانية والعشرون أنّ الجذر لا يقتصر على إبعاد المكروه عن الذات، بل ينقسم إلى محورين متمايزين في المتعلَّق والاتجاه:

١) صرف السلبيّ عن الذات (إبعاد وقائيّ): متعلَّقٌ مكروه يُحوَّل بعيدًا. ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ يوسف ٢٤، و﴿رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ﴾ الفرقان ٦٥، و﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ الأنعام ١٦ — والمصروف فيها هو العذاب نفسه.

٢) صرف الإيجابيّ والمحايد (تحويل وتنويع): المصروف خيرٌ أو هدى، فتنتقض دعوى الاختصاص بالسلبيّ. ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ﴾ الإسراء ٨٩ تصريفٌ للبيان، و﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ الأحقاف ٢٩ صرفٌ نحو السماع لا عنه. والصيغة المضعَّفة «صرَّف/نصرِّف» مخصوصة بهذا المحور (تصريف الآيات والقرآن والرياح)، لا تصريف عذابٍ قطّ.

٣) المفارقة الحاسمة: المتعلَّق قد يكون نعمةً تُصرَف عقوبةً. ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ الأعراف ١٤٦ صرفٌ للمتكبّرين عن الآيات (حرمان)، و﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ التوبة ١٢٧ صرفٌ عقابيّ. فالاتجاه «عن» قد يحمل الرحمة (صرف العذاب) وقد يحمل النقمة (صرف القلوب عن الفقه).

٤) صيغة العتاب: ﴿فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ يونس ٣٢ والزمر ٦، و﴿أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ غافر ٦٩ — الصرف هنا انحرافٌ مذموم عن الحقّ، لا إبعادٌ للسوء.

٥) الخلاصة: «صرف» = تحويلٌ في الاتجاه مهما كان المتعلَّق؛ إيجابيًّا (تصريف الآيات) أو سلبيًّا (صرف العذاب) أو عقابيًّا (صرف القلوب). فدعوى اختصاصه بإبعاد السوء عن الذات تسقط بمحور «صرَّف» المضعَّف كلّه، وبصرف المتكبّرين عن الآيات.

يكشف اقتران «صرف» بـ«عذاب» زاويةً لا تُرى إلا بالمقابلة: الصرف هنا ليس إزالةً لضررٍ واقع، بل انقلابٌ بجهة المقدَّر قبل وقوعه، فالعذاب مُوجَّهٌ سائرٌ نحو غايته، والصرف يَلوي مساره عنها.

١) العذاب في مواضع الاقتران مُصوَّرٌ نازلًا في اتجاه مرسوم، والصرف تحويلٌ لذلك الاتجاه قبل أن يحلّ: ﴿رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ﴾ الفرقان ٦٥ دعاءٌ بلَيّ الوجهة لا بمحو الموجود؛ فالمصروف هو العذاب نفسه بوصفه قَدَرًا متجهًا.

٢) يوم القيامة يصير الصرف ذاته مَناط النجاة: ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ الأنعام ١٦ — فالفوز كله معلَّقٌ على انصراف العذاب عن الجهة، لا على عدم وجوده.

٣) ونفي الصرف هو ختم القَدَر وعدم رجعته: ﴿أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ هود ٨، و﴿فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗا﴾ الفرقان ١٩ — فحين يستحيل لَيُّ الجهة يثبت العذاب على غايته. الصرف إذن هو الفيصل بين عذابٍ قابلٍ للانقلاب وعذابٍ ماضٍ.

٤) وحدّ الاستبدال يبرز الفارق: لا يصلح «يكشف» مكان «يصرف» في هذه المواضع؛ فالكشف رفعٌ لضررٍ حالٍّ نازل كما في ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ النمل ٦٢، أما الصرف فلَيُّ جهةِ ما لم يقع بعدُ. ولذلك جاء صرف السوء وقائيًّا قبليًّا: ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ يوسف ٢٤ — دفعٌ لما هو مُقبِلٌ لا إزالةٌ لما حلّ.

٥) ويتأكد أنّ الصرف فعلُ تحويلِ وجهةٍ لا فعلُ إعدامٍ بشاهدِ صرف الجماعة: ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ﴾ آل عمران ١٥٢ — تحويلٌ عن جهة القوم، فالبنية واحدة في صرف العذاب وصرف الناس: نقلُ المتجه عن مقصده.

إحصاءات جَذر صرف

  • المَواضع: 30 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نُصَرِّفُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: نُصَرِّفُ (4) صَرَّفۡنَا (3) وَتَصۡرِيفِ (2) تُصۡرَفُونَ (2) وَصَرَّفۡنَا (2) صَرَفَكُمۡ (1) يُصۡرَفۡ (1) صُرِفَتۡ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر صرف

الجامع الدلاليّ في الجذر «صرف» هو تَحويل وِجهة الشَيء عَن جِهة إلى جِهة أُخرى. غَير أَنَّ القُرءان وَزَّع هذا التَحويل عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «صَرَفَ» يَكشِف فِعل التَحويل في حادِثَة بِعَينها مَع تَحديد مَصدَر التَحويل ومَفعوله، والتَفعيل «صَرَّفَ» يُفيد التَكرار والتَنويع وإعادَة العَرض عَلى وُجوهٍ مُتَعَدِّدَة لِيُتَذَكَّر، والإِفعال «أَصرَفَ/يُصرَفُ» يَختَصّ في القُرءان بِالتَحويل الجَزائيّ المَبنيّ لِلمَجهول الذي تُغَيَّب فيه يَد الفاعِل لِتُبرَز الحَيرَة، والانفِعال «انصَرَفَ» يُصَوِّر الانصِراف بوصفه فِعلًا يَفعَلُه المُنصَرِف نَفسُه طاوِعًا. ومَدار الفَرق: مَن صاحِب التَحويل؟ هَل هُوَ تَحويل واحِد أَم مُكَرَّر مُنَوَّع؟ هَل هُوَ إِبراز لِلفاعِل أَم تَغييبٌ لَه؟

صَرَفَ — المُجَرَّد (التَحويل المُفرَد مَع تَحديد جِهَتَيه) ×14
الباب المُجَرَّد يَصِف فِعل التَحويل في حادِثَة بِعَينها، يُذكَر فيه الفاعِل ومَن يُحَوَّل ومِن أَيّ جِهَة إلى أَيّ جِهَة، فهُو فِعل مُتَعَدٍّ بِنَفسه يَستَوعِب الجِهَتَين. يَدخُل تَحت هذا الباب الفِعل المُجَرَّد بِصيَغه (صَرَفَ، صَرَفَكُم، صَرَفنا، تَصرِفۡ، يَصرِفُه، لِنَصرِفَ، فَصَرَفَ، صُرِفَت)، والأَمر ﴿ٱصۡرِفۡ﴾ (الفرقان ٦٥)، والمَصدَر ﴿صَرۡفٗا﴾ (الفرقان ١٩) ومَصدَر التَفعيل الذي صار في القُرءان مَلازِمًا لِظاهِرَة كَونيَّة واحِدَة ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ﴾ (البقرة ١٦٤، الجاثية ٥)، واسم المَفعول ﴿مَصۡرُوفًا﴾ (هود ٨)، واسم المَكان/المَصير ﴿مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣). وأَكثَر مَواضِع المُجَرَّد تَبني التَحويل بِالحَرف ﴿عَن﴾: «صَرَفَ X عَن Y» — ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ (يوسف ٣٤)، ﴿صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٢)، ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣). فالمُجَرَّد يَفتَح أَمام القارِئ ثَلاثَة مَواقِع صَريحَة: مُحَوِّل، ومُحَوَّل، ومَصروف عَنه. وفي يوسف ٣٣-٣٤ مَوضِع تَفريق ذاتيّ بِنفس الباب: ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ﴾ دُعاء، ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ استِجابَة — نَفس الفِعل المُجَرَّد، نَفس الجِهَتَين، نَفس الأَطراف.
  • ﴿ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ﴾ (آل عمران ١٥٢)
  • ﴿وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ (الأعراف ٤٧)
  • ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبة ١٢٧)
  • ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ﴾ (يوسف ٢٤)
  • ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ﴾ (يوسف ٣٣)
  • ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾ (يوسف ٣٤)
  • ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣)
  • ﴿فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗا﴾ (الفرقان ١٩)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ﴾ (الفرقان ٦٥)
  • ﴿وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (البقرة ١٦٤)
  • ﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾ (الأحقاف ٢٩)
  • ﴿أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ (هود ٨)
  • ﴿وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣)
صَرَّفَ — التَفعيل (التَكرار والتَنويع لِلتَذَكُّر) ×10
صَرَّفۡنَا
التَضعيف في «صَرَّفَ» يُفيد تَكرار الفِعل وتَنويع وُجوهه — أَي عَرض الشَيء الواحِد عَلى صُوَر مُتَعَدِّدَة لِيَستَوعِبَه المُتَلَقّي من جِهات مُختَلِفَة. والنَصّ القُرءانيّ يَكشِف هذه الدَلالَة صَريحَةً في الإسراء ٤١: ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ﴾ — التَصريف مُعَلَّل بِالذِكر، والتَكرار هُو وَسيلَة التَذَكُّر. وفي عَشر مَواضِع التَفعيل كُلِّها يَتَلازَم مَفعولَين بِنيَويَّين: إِمّا ﴿ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ — يُكَرَّر عَرضُها عَلى وُجوه ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (الأنعام ٤٦، ٦٥) — وإِمّا «هذا القُرءان/المَثَل/الوَعيد» يُصَرَّف فيه لِأَجل ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ أَو ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ أَو ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ ﴿لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾. فالتَفعيل يَحمِل ثَلاث طَبَقات مُتَلازِمَة لا تَنفَكّ: تَكرار في الفِعل، تَنويع في الصورَة، ولام تَعليل لِفِعل قَلبيّ يُرجى من المُخاطَب. ولِذا لم يَرِد التَفعيل قَطّ لِلتَحويل بَين جِهَتَين كَالمُجَرَّد، بَل دائمًا لِعَرض شَيء واحِد عَلى صُوَر. والفَرق بَين البابَين بِنيويّ: المُجَرَّد يَنقُل عَن جِهَة، والتَفعيل يُعيد العَرض من زاويَة جَديدَة.
  • ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ﴾ (الأنعام ٤٦)
  • ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ (الأنعام ٦٥)
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ﴾ (الأنعام ١٠٥)
  • ﴿كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ (الأعراف ٥٨)
  • ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا﴾ (الإسراء ٤١)
  • ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ﴾ (الإسراء ٨٩)
  • ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ﴾ (الكهف ٥٤)
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (طه ١١٣)
  • ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَىٰٓ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورٗا﴾ (الفرقان ٥٠)
  • ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأحقاف ٢٧)
يُصۡرَفُ — الإِفعال (التَحويل الجَزائيّ المُغَيَّب فاعِلُه) ×5
صيغَة الإِفعال في الجَذر «صرف» تَختَصّ في القُرءان بِخاصَّتَين بِنيويَّتَين لا تَنخَرِم: الأُولى أَنَّها لا تَأتي إلّا في سياق جَزاء أَو حَيرَة، والثانيَة أَنَّها تَأتي في أَربَعَة من خَمسَة مَواضِع مَبنيَّةً لِلمَجهول لِتُغَيِّب يَد الفاعِل عَمدًا وتُبرِز دَهشَة المَصروف. فَفي ﴿فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢، الزمر ٦) و﴿أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩) السؤال بِـ﴿أَنَّىٰ﴾ يَكشِف الحَيرَة من الانصِراف عَن الحَقّ المُبَيَّن بَعد ظُهوره. وفي الأَنعام ١٦ ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ يُغَيَّب الفاعِل في الفِعل بَينَما يَعود الضَمير الفاعِل في ﴿رَحِمَهُ﴾ صَريحًا — تَركيب مَقصود يَجعَل التَحويل قَدَرًا مَستورًا والرَحمَة فِعلًا مُسَنَدًا. والمَوضِع الوَحيد المَبنيّ لِلمَعلوم ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ (الأعراف ١٤٦) يُسنِد الفِعل لِلحَقّ بِنون التَوَكُّد ولامِها لِيَكشِف أَنَّ هذا الصَرف الجَزائيّ مَبنيّ عَلى التَكَبُّر السابِق — ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾. الفَرق مَع المُجَرَّد بَيِّن: المُجَرَّد يَذكُر المَصروف عَنه (عَن السوء، عَن كَيدهنّ، عَن جَهَنَّم)، والإِفعال يَنزع هذا التَحديد فيَصير الفِعل وَحدَه قائمًا — انصِراف عَن لا شَيء مُحَدَّد، أَي عَن الحَقّ المُطلَق.
  • ﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ﴾ (الأنعام ١٦)
  • ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (الأعراف ١٤٦)
  • ﴿فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢)
  • ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ (الزمر ٦)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ أَنَّىٰ يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩)
ٱنصَرَفَ — الانفِعال (المُطاوَعَة، الانصِراف الذاتيّ) ×1
ٱنصَرَفُواْ
صيغَة الانفِعال «انصَرَفَ» وَرَدَت في الجَذر «صرف» مَرَّة واحِدَة فَقَط في كامِل القُرءان، وهي ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ (التوبة ١٢٧). وهذا الانفِراد بِنَفسه آيَة بِنيويَّة: الانفِعال يُصَوِّر الانصِراف بوصفه فِعلًا يَفعَلُه المُنصَرِف نَفسُه طاوِعًا لِغَير ظاهِر، ثُمَّ يَعقُبه فَورًا الفِعل المُجَرَّد المُسنَد لِلحَقّ ﴿صَرَفَ ٱللَّهُ﴾. فَتَصير الآية مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: الانفِعال يَكشِف الانصِراف الظاهِر بِأَقدام المُنافِقين عَن مَجلِس الوَحي، والمُجَرَّد يَكشِف الانصِراف الباطِن لِقُلوبِهم بِفِعل إلهيّ يَلي الانصِراف الأَوَّل ويُقابِله. التَركيب البِنيويّ هُنا قاطِع: الفِعل الذاتيّ يَستَجلِب فِعلًا جَزائيًّا من جَنسه — مَن انصَرَفَ بِجَسَده انصَرَفَ قَلبُه. وغياب صيغَة الانفِعال عَن باقي القُرءان يَعني أَنَّ الانصِراف الذاتيّ لا يُبنى مُستَقِلًّا في القُرءانيّ بِغَير قَرينَة الفِعل المُسنَد إِليه.
  • ﴿وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (التوبة ١٢٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — التوبَة ١٢٧ تَجمَع بابَين من الجَذر في آيَة واحِدَة في تَقابُل قانونيّ: ﴿ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾. الانفِعال يَكشِف الانصِراف الذاتيّ بِالأَقدام، والمُجَرَّد يَكشِف الانصِراف الجَزائيّ بِالقُلوب. تَركيب الفِعلَين بِلا فاصِل سِوى الوَقف يُقَرِّر القانون: الانصِراف الظاهِر الذاتيّ يَستَجلِب صَرفًا باطِنًا مَفعولًا. وهذا التَتابُع لا يَتَكَرَّر في القُرءان كُلِّه — هي المَرَّة الوَحيدَة الَّتي يَتَجاوَر فيها الانفِعال والمُجَرَّد من الجَذر نَفسه.
  • قانون التَفعيل المُلازِم لِلتَذَكُّر — في عَشرَة من عَشرَة مَواضِع لِلتَفعيل، لا يُذكَر «صَرَّفَ» إلّا بِلام تَعليل لِفِعل قَلبيّ: ﴿لِيَذَّكَّرُواْ﴾ (الإسراء ٤١، الفرقان ٥٠)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ﴾ (الأنعام ٦٥)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (طه ١١٣)، ﴿لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ (الأحقاف ٢٧)، ﴿لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ﴾ (الأعراف ٥٨)، ﴿وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ﴾ (الأنعام ١٠٥). فالتَفعيل في «صرف» ليس مُجَرَّد تَكرار، بَل تَكرار مَقصود بِه إِنتاج فِعل قَلبيّ في المُتَلَقّي — وهذا قَيد قُرءانيّ لا يَنخَرِم.
  • قانون مَفعول التَفعيل — في كُلّ مَواضِع التَفعيل العَشرَة لا يَكون المَفعول إلّا واحِدًا من ثَلاثَة: «الآيات» (٥ مَواضِع: الأنعام ٤٦، ٦٥، ١٠٥؛ الأعراف ٥٨؛ الأحقاف ٢٧)، أَو «هذا القُرءان» مَع ﴿فِي﴾ الظَرفيَّة (٤ مَواضِع: الإسراء ٤١، ٨٩؛ الكهف ٥٤؛ طه ١١٣)، أَو ضَمير عائد عَلى ما يُصَرَّف ﴿صَرَّفۡنَٰهُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (الفرقان ٥٠). فالتَفعيل لا يُسلَّط في القُرءان قَطّ عَلى عَين أَو قَلب أَو ريح أَو وَجه أَو كَيد — بَل عَلى «آيات» تُعرَض، ولا يَخرِم هذا القَيد مَوضِع واحِد.
  • تَوزيع التَحويل عَلى الأَطراف بِالحَرف «عَن» — المُجَرَّد يَستَخدِم ﴿عَن﴾ في كُلّ مَواضِعه الفِعليَّة: ﴿صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ﴾ (آل عمران ١٥٢)، ﴿لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ﴾ (يوسف ٢٤)، ﴿تَصۡرِفۡ عَنِّي﴾ (يوسف ٣٣)، ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ﴾ (يوسف ٣٤)، ﴿وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ﴾ (النور ٤٣)، ﴿ٱصۡرِفۡ عَنَّا﴾ (الفرقان ٦٥)، ﴿مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ﴾ (هود ٨)، ﴿عَنۡهَا مَصۡرِفٗا﴾ (الكهف ٥٣). والإِفعال كَذلك ﴿يُصۡرَفۡ عَنۡهُ﴾ (الأنعام ١٦)، ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ﴾ (الأعراف ١٤٦). أَمّا التَفعيل فلا يَستَخدِم ﴿عَن﴾ قَطّ — بَل ﴿فِي﴾ ﴿بَيۡنَهُم﴾ ﴿لِلنَّاسِ﴾. هذا فَرق بِنيويّ: المُجَرَّد والإِفعال يَنقُلان عَن جِهَة، والتَفعيل يَعرِض في مَوضِع.
  • ثُنائيَّة يوسف ٣٣-٣٤ — في آيَتَين مُتَتابِعَتَين يَرِد المُجَرَّد بِنَفس الجِهَتَين ونَفس المَفعول مَرَّتَين: دُعاءً ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ﴾ ثُمَّ استِجابَةً ﴿فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ﴾. وَحدَة الباب ووَحدَة المَفعول ووَحدَة الجِهَة تَكشِف أَنَّ المُجَرَّد فِعل مُحَدَّد المَوقِع: المَصروف (يوسف) والمَصروف عَنه (الكَيد) وجِهَة الصَرف (عَن). لو وَرَدَ التَفعيل هُنا لانتَقَل المَعنى إلى «تَنويع الكَيد» وهو غَير مَقصود.
  • حَصر التَصريف الكَونيّ في الرياح — مَصدَر التَفعيل ﴿تَصۡرِيفِ﴾ لم يَرِد في القُرءان قَطّ إلّا مُضافًا إلى ﴿ٱلرِّيَٰحِ﴾، وفي مَوضِعَين فَقَط (البقرة ١٦٤، الجاثية ٥). وكِلا المَوضِعَين في سياق ﴿ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ﴾ — أَي أَنَّ تَنويع جِهات الرياح في ذاته آيَة عَقليَّة. وهذا حَصر بِنيويّ: التَفعيل في كُلّ مَواضِعه الفِعليَّة مَلازِم لِلآيات والقُرءان، وحَتّى مَصدَره الاسميّ مَلازِم لِظاهِرَة آياتيَّة كَونيَّة — هي الرياح المُنَوَّعَة الجِهات.
  • تَفَرُّد الإِفعال بِبِناء المَجهول — أَربَعَة من خَمسَة مَواضِع لِلإِفعال مَبنيَّة لِلمَجهول: ﴿يُصۡرَفۡ﴾ (الأنعام ١٦)، ﴿تُصۡرَفُونَ﴾ (يونس ٣٢؛ الزمر ٦)، ﴿يُصۡرَفُونَ﴾ (غافر ٦٩). والمَوضِع الخامِس الوَحيد المَعلوم ﴿سَأَصۡرِفُ﴾ (الأعراف ١٤٦) يَكشِف عَن جِهَة الفاعِل بِنون الأَنا الإلَهيَّة. هذا التَوزيع (٤ مَجهول/١ مَعلوم) لا يَتَكَرَّر في المُجَرَّد ولا في التَفعيل — فالمُجَرَّد له مَوضِع واحِد مَجهول ﴿صُرِفَتۡ﴾ (الأعراف ٤٧) من بَين ١٤، والتَفعيل لا مَجهول فيه قَطّ. تَركيز المَجهول في الإِفعال يَكشِف قانونًا: التَحويل الجَزائيّ يَستوي فيه ذِكر الفاعِل وغِيابُه — لأَنَّ السائل ﴿أَنَّىٰ﴾ لا يَسأَل عَن الفاعِل بَل عَن وَجه الاستِغراب.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر صرف

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صرف

  • الأعرَاف — الآية 47
    ﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
  • يُوسُف — الآية 33
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾
  • الفُرقَان — الآية 65–66
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صرف

  • تَركيز بِناء المَجهول في باب الإِفعال من «صرف» دون سائر الأَبواب يُوَزِّع القرءان جذر «صرف» على أَبوابٍ صَرفيَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدَّ الآخَر، ويَبرُز في باب الإِفعال قانونٌ بِنيويّ لافِت: أَربَعَة من خَمسَة مَواضِع مَبنيَّة لِلمَجهول. فالسائل لا يُذكَر له فا…
  • حَجز باب التَفعيل من «صرف» لِتَنويع بَيان الوَحي بِفاعِلٍ إلَهيّ يُفرِد القرءان لِجذر «صرف» بابًا صَرفيًّا رابِعًا هو التَفعيل (التَصريف)، ويَحجُزه حَجزًا تامًّا في عَشرَة مَواضِع لا يَخرُج عنها: فاعِلُه في كُلِّها هو الله بِضَمير الجَمع المُعَظِّم (نُصَرِّف / صَر…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صرف

  • 30 مَوضعًا
    الجَذر «صرف» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر صرف

  • صرفناه«صرفناه» = «صرف» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صرف في القرآن

  • - الأنعَام أعلى السور ورودًا للجذر: 4 مواضع، كلها في الاحتجاج وتصريف الآيات أو صرف العذاب. - التوبَة 127 هي الآية الوحيدة في الجذر التي تحمل وقوعين داخليين: انصراف بشري وصرف إلهي للقلوب. - سورة يوسف تضم ثلاثية متقاربة: صرف السوء، طلب صرف الكيد، ثم صرف الكيد بالفعل. - صيغة «نُصَرِّفُ» تتكرر 4 مرات، وكلها في سياق الآيات لا في سياق العذاب. - «وتصريف الرياح» يقع مرتين: البَقَرَة 164 والجاثِية 5، وكلتاهما في سياق آيات كونية لقوم يعقلون. - «تُصرفون/يُصرفون» تأتي في يونس والزمر وغافر بصيغة سؤال عتاب: أنى يقع هذا التحول عن الحق؟ - أداة الإحصاء الداخلية يوافق ملف البيانات الداخلي في العدد العام، لكن الصور المضبوطة/الصيغ المعيارية يجب فصلهما حتى لا تُقرأ 22 صورة مضبوطة كأنها 22 صيغة معيارية.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3)، الرَّبّ (3)، الناس (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6)، المَخلوقات (4).

  • تكشف مواضع «صرف» الثمانية والعشرون أنّ الجذر لا يقتصر على إبعاد المكروه عن الذات، بل ينقسم إلى محورين متمايزين في المتعلَّق والاتجاه:

  • ١) صرف السلبيّ عن الذات (إبعاد وقائيّ): متعلَّقٌ مكروه يُحوَّل بعيدًا. ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَ﴾ يوسف ٢٤، و﴿رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ الفرقان ٦٥، و﴿مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥ﴾ الأنعام ١٦ — والمصروف فيها هو العذاب نفسه.

  • ٢) صرف الإيجابيّ والمحايد (تحويل وتنويع): المصروف خيرٌ أو هدى، فتنتقض دعوى الاختصاص بالسلبيّ. ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ﴾ الإسراء ٨٩ تصريفٌ للبيان، و﴿وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ﴾ الأحقاف ٢٩ صرفٌ نحو السماع لا عنه. والصيغة المضعَّفة «صرَّف/نصرِّف» مخصوصة بهذا المحور (تصريف الآيات والقرآن والرياح)، لا تصريف عذابٍ قطّ.

  • ٣) المفارقة الحاسمة: المتعلَّق قد يكون نعمةً تُصرَف عقوبةً. ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾ الأعراف ١٤٦ صرفٌ للمتكبّرين عن الآيات (حرمان)، و﴿صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم﴾ التوبة ١٢٧ صرفٌ عقابيّ. فالاتجاه «عن» قد يحمل الرحمة (صرف العذاب) وقد يحمل النقمة (صرف القلوب عن الفقه).