مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر رهط في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر رهط في القرءان
دلالة جذر «رهط» في القرءان: الرّهط في الاستعمال القرءانيّ جماعة يحدّد السياق صلتها وأفعالها: يُضاف إلى شعيب، ويذكره قومه سببًا لامتناعهم… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رهط من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر رهط في القُرءان الكَريم
الرّهط في الاستعمال القرءانيّ جماعة يحدّد السياق صلتها وأفعالها: يُضاف إلى شعيب، ويذكره قومه سببًا لامتناعهم عن رجمه، ويَرِد مقترنًا بالتسعة في جماعة موصوفة بالإفساد. ولا تثبت المواضع للجذر سقفًا عدديًّا عامًّا، ولا تجعل القرابة أو الذكورة أو الغرض المشترك شرطًا لازمًا لمعناه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جماعة تظهر في سياق مواجهة نبيّ مع قومه: يعتدّ المهدّدون برهط شعيب، ويصف سياق صالح جماعة بالإفساد والتدبير للعدوان. والتسعة عدد مذكور في سورة النَّمل ٤٨، وليست حدًّا أعلى لمعنى الرهط.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رهط
يدلّ «رهط» في مواضعه القرءانيّة على جماعة، ويبيّن السياق صلتها بالأشخاص وأثرها في الموقف. ورد الجذر في ثلاثة مواضع بسورتين: سورة هُود ٩١، وسورة هُود ٩٢، وسورة النَّمل ٤٨. ولا تنصّ هذه المواضع على القرابة أو الذكورة أو الهدف المشترك بوصفها شروطًا لازمة لمعناه. في سورة هُود ٩١ يذكر قوم شعيب رهطه سببًا لامتناعهم عن رجمه، مع وصفهم إيّاه بالضعف ونفي عزّته عليهم. وفي سورة هُود ٩٢ يردّ شعيب: ﴿أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾. فالمقابلة تتعلّق بما يعظّمه المخاطبون، ولا تتضمّن بيان عدد رهطه أو نوع صلته بهم. وفي سورة النَّمل ٤٨: ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ﴾. يختصّ العدد بالجماعة المذكورة في هذا الموضع، ولا يضع حدًّا أعلى لكل رهط. وتصف الآية إفسادهم، ثم يرد قولهم وتدبيرهم ضدّ صالح وأهله في سورة النَّمل ٤٩. يجمع المواضع سياق مواجهة نبيّ مع قومه، مع اختلاف دور الجماعة المذكورة. فرهط شعيب معتبرون عند مهدّديه، والجماعة المذكورة في قصة صالح تتواطأ على العدوان. ولا يكفي ذلك لترتيب «رهط» و«قوم» و«أمّة» في مراتب عدديّة ثابتة، أو لجعل وظيفة أحد السياقين تعريفًا للجذر.
الآية المَركَزيّة لِجَذر رهط
﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ (سورة هُود ٩٢). تجمع الآية ذكر الرهط ومقارنته بالله في تقدير المخاطبين. ينكر شعيب عليهم تقديم رهطه في الاعتبار مع جعل الله وراء ظهورهم، ويذكّرهم بإحاطة ربّه بأعمالهم. ولا تذكر الآية عدد الرهط.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿أَرَهۡطِيٓ﴾ | 1 | رهط المتكلّم في سياق استفهام |
| ﴿رَهۡطُكَ﴾ | 1 | رهط المخاطَب |
| ﴿رَهۡطٖ﴾ | 1 | رهط مقترن بعدد |
تتوزّع الصيغ بين إضافتها إلى المخاطَب والمتكلّم، فتتجاور الإحالة إلى رهط المخاطَب مع إعادة توجيهها إلى رهط المتكلّم. وترد الصيغة المجرّدة في تركيب عدديّ يبرز الرهط بوصفه جماعة محدّدة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رهط بِالأَوزان
صيغ الجَذر «رهط» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رهط
ترد مواضع الجذر الثلاثة في سياق مواجهة النبيّ مع قومه، وتتوزّع على قصّتي شعيب وصالح، مع اختلاف دور الجماعة المذكورة.
أ. سورة هُود ٩١–٩٢: موضعان متتاليان في قصّة شعيب.
- ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (سورة هُود ٩١). يذكر قوم شعيب رهطه سببًا لامتناعهم عن الرجم، وينفون عزّته هو عليهم. فهذا اعتبار للرهط في قول المهدّدين، دون بيان عددهم أو قرابتهم، ودون وصف فعل حماية قاموا به.
- ﴿أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٩٢). يعيد شعيب ذكر الجماعة التي احتجّوا بها، وينكر عليهم تقديمها في الاعتبار على الله. ثم يذكّرهم بإحاطة ربّه بأعمالهم، فلا يستند الردّ إلى تقدير عدد الرهط.
ب. سورة النَّمل ٤٨: موضع في قصّة صالح.
- ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٨). يثبت النصّ وجودهم في المدينة ويصفهم بالإفساد ونفي الإصلاح. ويأتي قولهم: ﴿تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ﴾ (سورة النَّمل ٤٩)، ثم تدبير إنكار شهود مهلك أهله أمام وليّه. ولا يرد في ذلك تعيين جنس أفراد الرهط أو تعريف كل رهط بهذا الفعل.
التوزيع بين السورتين: موضعان في هود من ثلاثة، وموضع في النمل من ثلاثة. تقع المواضع في القصص النبويّ، ولا يرد الجذر في بقية السور وفق حصر مواضعه. وهذا وصف لتوزيع الاستعمال، ولا يثبت أنّ اللفظ لا يصلح إلا لهذا السياق.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: رَهۡطُكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: رَهۡطُكَ (1) أَرَهۡطِيٓ (1) رَهۡطٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين المواضع الثلاثة هو الدلالة على جماعة في سياق مواجهة نبيّ مع قومه، مع مراعاة اختلاف ما يصرّح به كل موضع:
١. العدد: ورد العدد في ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ﴾ (سورة النَّمل ٤٨)، ولم يذكر عدد رهط شعيب في سورة هُود ٩١–٩٢. لذلك لا تثبت قلّة عدد كل رهط ولا سقفه العدديّ من هذه المواضع.
٢. الحضور في الموقف: لرهط شعيب اعتبار عند مهدّديه في سورة هُود ٩١. وفي سورة النَّمل ٤٨ يثبت وجود الجماعة في المدينة وإفسادها، ثم يبيّن قولها تدبير العدوان في سورة النَّمل ٤٩. ولا ينصّ ذلك على تأثّر المدينة كلّها بهم أو على نسبة أثرهم إلى عددهم.
٣. سياق المواجهة: تقع المواضع الثلاثة في مواجهة النبيّ مع قومه. وهذا وصف للمواضع المحصورة، ولا يجعل الصراع شرطًا في معنى الجماعة التي يسمّيها اللفظ.
مُقارَنَة جَذر رهط بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| قوم | كلاهما يدلّ على جماعة بشريّة، وترد الإضافة في رهطك وقومه. | يرد نداء ﴿يَٰقَوۡمِ﴾ في سورة هُود ٩٢، ويُذكر الرهط في الخطاب نفسه جماعةً مرتبطة بشعيب. ولا يقع رهط في نداء في مواضعه الثلاثة. واجتماع اللفظين في سورة هُود ٩٢ يميّز المرجعين، ولا يثبت ترتيبًا عدديًّا عامًّا. | ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٩٢). |
| ملء | كلاهما يدلّ في الشواهد على جماعة ذات حضور في مواجهة النبيّ، وكلاهما مذكور في قصّة شعيب. | يُنسب التهديد بالإخراج إلى الملأ في سورة الأعرَاف ٨٨. ويُنسب إلى جماعة الرهط قول ﴿قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ﴾ في سورة النَّمل ٤٩، ولا يُنسب القول إلى رهط شعيب في سورة هُود ٩١–٩٢. المقارنة هنا بين الأدوار في الشواهد، دون إحصاء عام لصيغ ملء أو مرات وقوعها فاعلًا للقول. | ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ﴾ (سورة الأعرَاف ٨٨). |
| نفر | يرد اللفظان مع المفاضلة في العزّة: رهطي في سورة هُود ٩٢، ونفرًا في سورة الكَهف ٣٤. | يجمع قول صاحب الجنّة كثرة المال وعزّة النفر، وتعرض مواضع استماع الجنّ نفرًا مستمعًا في سورة الأحقَاف ٢٩ وسورة الجِن ١. ويقترن رهط بعدد في ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ﴾ (سورة النَّمل ٤٨). لا يجعل هذا العدد سقفًا عامًّا، ولا يثبت قصر النفر على الوفد العابر. | ﴿أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا﴾ (سورة الكَهف ٣٤). |
| عصب | كلاهما يدلّ على جماعة، ويظهر الفعل الجماعيّ في سياقات استعمالهما. | تُوصف العصبة بالقوّة صراحة في ﴿أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾ (سورة القَصَص ٧٦). وفي مواضع رهط الثلاثة يرد اقتران عدديّ واحد: ﴿تِسۡعَةُ رَهۡطٖ﴾ (سورة النَّمل ٤٨). هذا فرق بين الشاهدين، ولا يثبت عددًا لازمًا لأحد اللفظين أو تطابقًا بينهما. | ﴿لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ﴾ (سورة القَصَص ٧٦). |
اختِبار الاستِبدال
في سورة هُود ٩١: ﴿وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَ﴾. يذكر المخاطبون جماعة مضافة إلى شعيب سببًا لامتناعهم عن رجمه، بينما هم أصحاب التهديد. واستبدال «قومك» بـ«رهطك» يغيّر هذا التعيين، إذ يرد خطاب القوم في السياق موجّهًا إلى المهدّدين. فلا يطابق اللفظان بعضهما في هذا الموضع، مع اشتراكهما في الدلالة على الجماعة. ولا يستلزم التمييز أن تكون رابطة الرهط قرابة، أو أن يستحيل الترادف الجزئيّ بين أسماء الجماعات.
الفُروق الدَقيقَة
رهط ونفر: يشترك اللفظان في الدلالة على الجماعة، ولا يلزم تطابقهما في السياق. يرد نفر من الجنّ مستمعًا في سورة الأحقَاف ٢٩ وسورة الجِن ١، وترد عزّة النفر في سورة الكَهف ٣٤. فلا يكفي الاستماع لإثبات أنّ النفر مؤقّت، ولا تثبت مواضع رهط دوام الرابطة أو كونها قرابة أو تكتّلًا سياسيًّا.
رهط وملأ: يبرز في شاهد سورة الأعرَاف ٨٨ تهديد الملأ المستكبرين لشعيب بالإخراج، بينما يُذكر رهطه سببًا لامتناع مهدّديه عن الرجم في سورة هُود ٩١. هذا اختلاف في الدور المنصوص، ولا يثبت أنّ الرهط يتميّز بالعدد أو القرابة، أو أنّ أفراده موصوفون بالوجاهة أو نفيها. ويقتصر العدّ هنا وفي المقارنة على مواضع رهط الثلاثة، دون إحصاء لصيغ ملء.
رهط وعصبة: يشترك اللفظان في الدلالة على جماعة، وتظهر العصبة في سورة يُوسُف ١٤ وسورة النور ١١ في سياقين مختلفين. ووصفها بالقوّة صريح في سورة القَصَص ٧٦، فلا يلزم جعله تعريفًا لكل استعمال. كذلك لا تكفي مراعاة رهط شعيب لإثبات صلاحهم، بينما نُصّ على إفساد الجماعة في سورة النَّمل ٤٨. الحكم على الفعل يستند إلى السياق، ولا يستفاد من اسم الجماعة وحده.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الأمم والشعوب والجماعات.
ينتمي الجذر إلى حقل «الأمم والشعوب والجماعات»، إذ يدلّ في مواضعه على جماعة يبيّن السياق علاقتها بالمذكورين وأثرها في الموقف.
في سورة هُود ٩١–٩٢ يُضاف الرهط إلى شعيب، ويعتدّ به قومه في امتناعهم عن رجمه. وفي سورة النَّمل ٤٨–٤٩ ترد جماعة في المدينة موصوفة بالإفساد، ثم يرد تواطؤها على العدوان والإنكار.
تظهر بذلك صلة الجذر بالجماعات من جهة الإضافة والاعتبار الاجتماعيّ والفعل المشترك في السياق. ولا تنصّ المواضع على أنّ قرابة أنشأت تحالفًا، فلا تُبنى علاقته بالحقل على هذه السببيّة.
مَنهَج تَحليل جَذر رهط
يقوم الاستقراء على المواضع الثلاثة للجذر: سورة هُود ٩١، وسورة هُود ٩٢، وسورة النَّمل ٤٨، مع قراءة سياق كل منها. ويتّصل موضعا هود بحوار شعيب وقومه، وموضع النمل بقصّة صالح وتدبير الجماعة المذكورة. وترد كل صيغة من الصيغ الثلاث مرة واحدة: رهطك، وأرهطي، ورهط.
يُستنبط من الإضافة في هود تعيين جماعة مرتبطة بشعيب، ومن قول قومه اعتبارهم لها، ومن ردّه إنكاره تقديمها في الاعتبار على الله. ويُستنبط من النمل وصف الجماعة بالإفساد، ثم تفصيل قولها ومكرها في الآيات التالية.
يُفصل بين معنى الجماعة وبين صفات المذكورين في كل سياق. فالعدد الوارد في النمل لا يعمّم على رهط شعيب، والإضافة لا تُجعل دليلًا لازمًا على القرابة. ويستند بيان المعنى إلى النصّ القرءانيّ، دون إسناد التحقّق إلى مصادر غير مسمّاة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قوم)
لا تثبت مواضع «رهط» ضدًّا لفظيًّا له. ويمكن مقابلة الرهط بالقوم في تعيين الجماعات داخل حوار شعيب، دون جعل المقابلة تضادًّا أو ترتيبًا ثابتًا في الحجم. ففي ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة هُود ٩٢)، يتميّز المخاطبون من رهط شعيب المذكورين في السؤال.
أما عزز ورجم وضعف فتتصل بوصف شعيب وتقدير مخاطبيه وتهديدهم في سورة هُود ٩١–٩٢، وليست أضدادًا لرهط. ولا يرد في مواضع الجذر شاهد يقابل الرهط بالأمّة أو يجعلها مرتبة أعلى منه في سلّم عدديّ.
- الرهط جزء ضيق داخل القوم لا جماعة موازية لهم.
- التقابل هنا كمّي ووظيفي لا ضدّ وجودي.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر رهط
شاهد ١ — اعتبار الرهط عند مهدّدي شعيب: ﴿قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ﴾ (سورة هُود ٩١). يربط المتكلّمون امتناعهم عن الرجم برهطه، مع نفي عزّته هو عليهم. ولا يبيّنون عدد الرهط أو نوع الرابطة، ولا تصف الآية مبادرة حماية من الجماعة نفسها.
شاهد ٢ — الإنكار على تقدير المخاطبين: ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ (سورة هُود ٩٢). ينكر شعيب تقديم رهطه في الاعتبار على الله، ويذكّر بإحاطة ربّه بالأعمال. فالمقابلة في العزّة عندهم، لا في عدد مصرح به.
شاهد ٣ — اقتران عدديّ ووصف بالإفساد: ﴿وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٤٨). يثبت الشاهد اقتران الرهط بالتسعة في هذا الموضع، ويصف المذكورين بالإفساد ونفي الإصلاح. ولا يضع سقفًا لمعنى الرهط في سائر الاستعمال، ولا يصرّح بتأثّر المدينة كلّها بهم.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رهط
لطيفة ١ — توزيع الصيغ: ترد رهطك، وأرهطي، ورهط مرة واحدة لكل صيغة في المواضع الثلاثة. فلا توجد صيغة مكرّرة ضمن هذا الحصر، ولا يستلزم ذلك حكمًا بندرة هذا النمط بين الجذور.
لطيفة ٢ — التوزيع بين السورتين: يقع موضعان في هود وموضع في النمل، وكلها في قصص الأنبياء. ولا يرد الجذر في بقية السور وفق حصره، ومنها البقرة والنساء والمائدة والسور القصار. هذا توزيع للاستعمال الفعليّ، ولا يحصر إمكان دلالة اللفظ في مواجهة النبيّ مع قومه.
لطيفة ٣ — تتابع الحوار: يأتي رهطك في قول القوم في سورة هُود ٩١، ثم أرهطي في ردّ شعيب في سورة هُود ٩٢. يتغيّر ضمير الإضافة مع بقاء المرجع، وينتقل ذكر الرهط من تعليل الامتناع عن الرجم إلى الإنكار على تقدير المخاطبين. ولا يقتضي ذلك تغيّر معنى الجماعة نفسه.
لطيفة ٤ — الاقتران العدديّ: سورة النَّمل ٤٨ هو الموضع الوحيد بين مواضع الجذر الثلاثة الذي يقترن فيه رهط بعدد صريح، هو تسعة. يخصّ العدد المذكورين في هذا السياق، ولا يجعل التسعة حدًّا أعلى للجذر. وغياب أعداد أخرى من مواضعه لا يثبت منعها في مفهومه.
لطيفة ٥ — اختلاف الوظيفة: في سورة هُود ٩١ يعلّل المهدّدون امتناعهم عن الرجم برهط شعيب، وفي سورة النَّمل ٤٨–٤٩ توصف الجماعة بالإفساد ويُذكر تدبيرها للعدوان. يدلّ اختلاف الدور على ضرورة فصل اسم الجماعة عن الحكم على أفعالها. ولا يثبت صلاح رهط شعيب بمجرد مراعاة القوم لهم.
لطيفة ٦ — اجتماع رهط وقوم: يجتمع الجذران في سورة هُود ٩٢ وحدها ضمن آيات ورود رهط الثلاث. يجمع شعيب نداء قومه وذكر رهطه، فيتميّز المخاطبون من الجماعة التي ذكرها. ويعين قول المهدّدين في سورة هُود ٩١ على فهم هذا التمييز، فلا ينحصر دليله في آية الاجتماع، ولا يثبت به ترتيب عدديّ عام.
لطيفة ٧ — حدود وصف الأفراد: لا تصرّح المواضع الثلاثة باشتراط الذكورة أو باستبعاد النساء والأطفال من معنى رهط. وصيغ الجمع في وصف الإفساد والقول لا تكفي وحدها لبناء هذا القيد. لذلك لا يُستنبط من غياب التفصيل فرق لازم بين رهط وأهل وذريّة في جنس الأفراد أو أعمارهم.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر رهط في القرءان
لَطيفَة 1 — الانفِراد التامّ في الصِيَغ: كل صيغَة من صِيَغ الجذر الثَلاث (رَهۡطُك، أَرَهۡطي، رَهۡط) وَرَدَت مَرَّة واحِدَة فقط في القرءان كله. لا توجَد صيغَة مُكَرَّرَة. هذا انفِراد كامِل في كل المَواضع — نَمَط نادِر جدًّا في الجذور الثُلاثيّة.
لَطيفَة 2 — التَركُّز السوريّ في سُوَر القَصَص: 3/3 مَواضع في سورَتَي هود (2) والنَّمل (1) — كِلتاهُما من السُوَر الَّتي تَتَوَسَّع في قَصَص الأَنبياء. لا يَرِد الجذر في أَيّ سورَة تَشريعيّة (البَقَرَة، النِساء، المائدَة) ولا في السُوَر القِصار. يَكشِف هذا أَنَّ المُصطَلَح مَوقوف على سياقات مَواجَهَة النَبيّ مع قَومه.
لَطيفَة 3 — التَكَرُّر داخِل سورَة هود: المَوضِعان في هود مُتَتاليان (91 ثُمَّ 92) ويَستَخدمان الجذر نَفسه — مَرَّة في فَم القَوم (رَهۡطُكَ) ومَرَّة في فَم النَبيّ (أَرَهۡطيٓ) — حِوار مَبنيّ على إعادَة كَلِمَة المُخاطَب لِقَلب مَعناها. تَقنيَّة بَلاغيّة نادِرَة في القرءان: الكَلِمَة الواحِدَة تَتَنَقَّل من الحُجَّة إلى الرَدّ في آيَتَين مُتَتاليَتَين.
لَطيفَة 4 — السَّقف العَدَديّ المُحَدَّد بِنَصّ: سورة النَّمل ٤٨ هي الآيَة الوَحيدَة في القرءان كله الَّتي تَقترِن فيها كَلِمَة «رَهط» بِعَدَد صَريح (تِسعَة). يَجعل هذا التِسعَة هي الحَدّ الأَعلى المَنصوص لِلمَفهوم — لا «أَلف رَهط» ولا «مِائَة رَهط» في القرءان كله.
لَطيفَة 5 — التَقابُل الوَظيفيّ بَين السورَتَين: في هود الرَّهط حِمايَة (لَولا رَهۡطُك لَرَجَمناك)، وفي النَّمل الرَّهط عُدوان (تِسعَة رَهط يُفسِدون). الجذر نَفسه، الوَظيفَة مُعاكِسَة — مما يَدُلّ على أَنَّ الرَّهط في القرءان مَفهوم كَمّيّ-اجتماعيّ مُحايِد، يَكتَسِب قِيمَتَه (إيجابًا أو سَلبًا) من السياق لا من الجذر.
لَطيفَة 6 — الاقتران بِالقَوم في آيَة واحِدَة: الجذر يَلتَقي بِجذر «قوم» مَرَّة واحِدَة فقط (سورة هُود ٩٢) في القرءان كله. هذا الاقتِران الفَريد هو الذي يَكشِف التَقابُل البِنيويّ بَين الكَبير (القَوم) والصَغير (الرَّهط). لَولا هذه الآيَة الواحِدَة لَكان التَمييز بَينَهما اجتِهاديًّا.