مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جمح في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر جمح في القرءان
دلالة جذر «جمح» في القرءان: جمح = اندفاعٌ نحو هدفٍ بقوّةٍ لا تُكبَح ولا تَستجيب لِزِمام، يُكشف عن انعدام التَّروّي والمُراجعة. يَجۡ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جمح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر جمح في القُرءان الكَريم
جمح = اندفاعٌ نحو هدفٍ بقوّةٍ لا تُكبَح ولا تَستجيب لِزِمام، يُكشف عن انعدام التَّروّي والمُراجعة.
- يَجۡمَحُونَ (مضارع جمع، حال): هَيئة الاندفاع المُستمرّ في حال التَّولّي، تَصف كَيفيّة الفِرار لا أصلَه.
- لا يَرد للجذر في القرءان إلا هذه الصيغة الواحدة.
- لا فعل ماضٍ، لا مَصدر، لا اسم فاعل، لا أيّ مُشتقٍّ آخر.
- يَأتي حالًا (وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ) لا فعلًا أصليًّا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«جمح» في القرءان صورةٌ واحدةٌ: المنافقون لو وَجدوا مَلجأ، اندَفعوا إليه اندفاعًا لا يَكبحه شيء. الجذر يَأتي حالًا في موضعٍ يَتيمٍ بسورة التوبة، يَكشف عن هَيئة فِرار المنافق: لا تَروّي، لا التفاتٌ، لا قابليّةٌ للاستيقاف. الاندفاع غير المنضبط هو الجوهر، والملجأ هو الهدف، والفرار من المؤمنين هو الباعث. الجذر يَختزل في فعلٍ مضارع جماعي مَوصولٍ بضمير الحال (وهم) لا يَنفصل عنه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جمح
الجذر «جمح» يَدور على معنى جوهري واحد: اندفاعٌ نحو هدفٍ بقوّةٍ لا تُكبَح ولا تَستجيب لِزِمام.
استقراء موضعه الوحيد في القرءان يَكشف زاويةً واحدةً مَخصوصة:
زاوية وحيدة — اندفاع المنافقين فِرارًا حين يَجدون مَلجأ: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٧.
الجامع البنيوي: الجذر يَصف اندفاعًا حادًّا، لا يَبطئه شيء ولا يَردُّه شيء، نحو هدفٍ مَرغوب. السياق القرءاني الوحيد يَحصره في صورةٍ مَخصوصة: اندفاع المنافقين فرارًا لو وَجدوا مَلجأً يَستقرّون فيه بعيدًا عن المؤمنين. الجذر هنا يَكشف انعدام الاختيار التَّروّيي: لو وَجدوا، لَولَّوا، وهم يَجمحون — أي اندفاعًا بلا مُراجعة ولا حساب.
القرينة البلاغيّة: «وهم يَجمحون» جملة حاليّة تَصف هَيئة الاندفاع. الجذر لا يَأتي إلا في هذه الصورة: حالٌ مُلازمةٌ للفعل (التَّولّي)، تَكشف الكَيفيّة لا تَستقلّ بالفعل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جمح
سورة التوبَة ٥٧
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ
الآية تَكشف الجذر بكامل سياقه الوحيد: شَرطٌ امتناعيّ (لو يَجدون)، تَعدُّد المَلاجئ (مَلجأ، مَغارات، مُدَّخل)، فِعل التَّولِّي (لَوَلَّوا)، حالٌ مُلازِمة (وهم يَجمحون). تَدرُّج المَلاجئ (مَلجأ مَكشوف → مَغارات تَحتمي بها → مُدَّخل عَميق) يَكشف يَأسَ المنافقين، و«يَجمحون» تَكشف هَيئة فِرارهم: لو وُجد المَلجأ، لاندَفعوا إليه دون مُراجعة. الجذر مَوضعه الإستراتيجي في الآية: ذِيلُها الكاشف عن الكَيف لا عن الفعل.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | الوزن | الموضع | الزاوية |
|---|---|---|---|
| يَجۡمَحُونَ | يَفۡعَلُونَ (مضارع جمع) | سورة التوبَة ٥٧ | هَيئة الاندفاع غير المُنضبط في حال التَّولّي |
ملاحظات بنيوية:
- صيغة واحدة فقط في القرءان كلِّه (يَجۡمَحُونَ).
- لا فعل ماضٍ (جَمَحَ).
- لا أمر (اجۡمَحۡ).
- لا اسم فاعل (جامح).
- لا مَصدر (جموح / جَمح).
- لا اسم مكان أو زمان.
- يَرد حالًا، لا فعلًا أصليًّا أو ابتدائيًّا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جمح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جمح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جمح
إجمالي المواضع: 1 موضعًا.
الموضع الوحيد — سورة التوبَة ٥٧: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾
العناصر السياقيّة المُحيطة:
- المُخاطَب الضِّمني: المنافقون (الآية في سياق وَصفهم في سورة التوبة، الآيات 56-58 تَتوالى عليهم).
- الشَّرط: «لَوۡ يَجِدُونَ» (شَرط امتناعي يُفترِض عَدم وُجود المَلجأ فعلًا).
- المَلاجئ المُتدرِّجة: مَلجأ (عامّ) + مَغارات (تَحت الأرض، حِماية) + مُدَّخل (مَوضع دُخول مُتَّخَذ).
- الفعل المُقترِن: «لَوَلَّوا إِلَيۡهِ» (تَولّي + إقبال على المَلجأ).
- الجذر: «وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ» (حال).
- الآيات المُحيطة: ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ﴾ سورة التوبَة ٥٦ — تأكيد وَضْع المُنافق بَين الانتماء الكاذب والفِرار المُحتمَل.
الانفراد: هذا هو ورود الجذر الوحيد في القرءان كلِّه.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَجۡمَحُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَجۡمَحُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
بما أن الجذر يَرد في موضعٍ واحدٍ فقط، فالقاسم المُشترك يَنحصر في معنى ذلك الموضع نفسه: اندفاع المنافق نحو مَلجأ بهَيئة لا يَكبحها شيء. لا يُمكن استخراج قاسمٍ بين مَوردَين لأن المَورد واحد، لكن الجذر محصور بنيويًّا في زاوية الاندفاع غير المنضبط ولا يَتفرَّع. اقتصار القرءان على هذه الصيغة الوحيدة في هذا السياق الوحيد يَجعل القاسم المشترك مُنطبقًا على الموضع كلِّه.
مُقارَنَة جَذر جمح بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| سرع | كلاهما اندفاع | السرعة كَيفيّة عامّة (تكون في الخير وفي الشر)، الجَمح اندفاع لا يُكبَح ويَكشف انعدام الانضباط | ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ سورة البَقَرَة ١٤٨ |
| هرع | اندفاع مع شَوق | الهَرَع اندفاعٌ مع التَّتابُع («يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ» سورة هُود ٧٨)، الجَمح اندفاعٌ بانعدام الكَبح بصرف النظر عن التَّتابع | ﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ سورة هُود ٧٨ |
| فرّ | كلاهما حركة هَرَب | الفِرار وَصفٌ للفعل (الهَرَب)، الجَمح وَصفٌ لكَيفيّة الفعل (انعدام الكَبح) | ﴿فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۖ﴾ سورة الذَّاريَات ٥٠ |
| ولّى | التَّوجُّه بإدبار | التَّولّي حركةٌ ابتدائيّة (ظَهر يَنصرف)، الجَمح كَيفيّةٌ مُلازمة لها (وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ) | ﴿وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ سورة التوبَة ٧٦ |
| شرد | اندفاع تَشتيت | شرد: الانفلات والتَّفرُّق («فَشَرِّدۡ بِهِم» سورة الأنفَال ٥٧)، الجَمح: الاندفاع المُتَّحد نحو هدف | ﴿فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ﴾ سورة الأنفَال ٥٧ |
ملاحظة لافتة: القرءان يُفرّق بدقّة: «لَوَلَّوا» للفعل، «يَجمحون» للهَيئة. لو اكتفى بـ«لَوَلَّوا» لاكتفى بِبيان الانصراف، لكنّه أضاف الجَمح لِيَكشف انعدام التَّروّي. الفارق دلاليٌّ خَطير: هَيئة الفعل تَكشف ما لا يَكشفه أصلُه.
اختِبار الاستِبدال
- ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«وَهُمۡ يُسۡرِعُونَ» لاحتَملت السرعةَ المُجرَّدة من غير دلالة انعدام الكَبح. الجَمح يَزيد على السرعة قَيدَ «لا يَردّه شيء».
- ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«وَهُمۡ يَفِرُّونَ» لانتقل المعنى إلى الهَرَب نفسه دون كَيفيَّته. لكن الفعل «لَوَلَّوا» سَبَق في الآية — فلا حاجة لتَكرار معنى الفِرار، بل المطلوب وَصف الكَيف، وهو ما يُؤدّيه الجَمح.
- ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ → لو استُبدلت بـ«وَهُمۡ يُهۡرَعُونَ» لأَفادت التَّتابُع لكن خَفت دلالة انعدام الكَبح. الهَرَع تَتابعٌ في الحركة، الجَمح انعدامٌ في الانضباط.
- حَذف «وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ» → لو حُذفت الجملة كلُّها، لَفُهم من الآية أن المنافقين يَتَولَّون إلى المَلجأ، لكن دون كَشف هَيئتهم وانعدام تَروّيهم. الجَمح يُضيف بُعدًا نَفسيًّا ضروريًّا: ليس فِرارًا تَكتيكيًّا مُتروّيًا بل اندفاع غريزي.
في كل اختبار: الجذر يُؤدّي وظيفةً نَوعيّة لا يُؤدّيها بَديل — وهو كَشف هَيئة الاندفاع التي تَفضح غيابَ التَّروّي.
الفُروق الدَقيقَة
- «يَجۡمَحُونَ» (مضارع) ↔ «جَمَحُوا» (ماضٍ): القرءان اختار المضارع الجمعي لا الماضي. النمط: الصورة المُستحضَرة هي هَيئةٌ مُتجدِّدة محتمَلة تَلازم الفعل المُتَخَيَّل (لَوَلَّوا)، لا حَدَثٌ مَنجَز.
- مَوقع الجذر حالًا لا أصلًا للفعل: «لَوَلَّوا» هي الفعل المركزي، «وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ» جملة حاليّة. النمط: الجذر في القرءان يَؤدّي وظيفةً وَصفيّةً تابعةً لا فعلًا قائمًا بذاته. هذا انفرادٌ بنيويّ: جذرٌ يَأتي وَصفًا لِفعل لا فعلًا.
- «وهم» الحاليّة المُؤكَّدة: الواو + الضمير + الفعل المضارع = جملة حاليّة كاشفة لِهَيئة الفاعل وقت الفعل. النمط: الجذر يَخصّ الكَيف لا الفعل، وَيَلتصق بالفاعل لحظة الفعل لا قبله ولا بعده.
- سياق الشَّرط الامتناعي: الآية كلُّها شرطٌ امتناعي («لَوۡ يَجِدُونَ»)، فالجَمح أيضًا في عالم الافتراض. النمط: القرءان يَكشف نَفسيّة المنافق بافتراض الشرط الذي لم يَقع — لو وَقع لاندَفعوا بلا كَبح. هذا كَشفٌ للسَّريرة بالفرض لا بالواقع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري.
الجذر مُلحَق بحقل «السير والمشي والجري»، ويَخصّه بالاستعمال القرءانيّ الوحيد سياقُ النفاق والفِرار.
زاوية الجذر داخل الحقل: كَشف هَيئة الاندفاع التي تَفضح غياب التَّروّي. يَتمايز عن «سرع» (السرعة العامّة، تَأتي في الخير والشر)، و«هرع» (الاندفاع المُتتابع)، و«فرّ» (الهَرَب نفسه)، و«ولّى» (التَّوجُّه بإدبار)، و«شرد» (الاندفاع المُتفرّق)، بكونه يَنفرد بـكَشف انعدام الكَبح في الاندفاع.
الجذر مع نَدرته (موضع واحد) يُؤدّي وظيفة بلاغيّة دقيقة: يُضيف على الفعل الأصلي (التَّولّي) بُعدًا نَفسيًّا (انعدام التَّروّي). يَتكامل مع جذور حقل النفاق («حلف، ولّى، فِرار، خوف») لِيَرسم صورةً متكاملة عن نَفسيّة المُنافق.
مَنهَج تَحليل جَذر جمح
1. المسح الكلي: فُحص الجذر كلَّه في القرءان — ظَهر أنه لا يَرد إلا في موضعٍ واحدٍ بصيغةٍ واحدةٍ (سورة التوبَة ٥٧: يَجۡمَحُونَ).
2. رصد الانفراد البنيوي: الجذر لا فعلَ ماضٍ له ولا اسم فاعل ولا مَصدر — اقتصارٌ كاملٌ على «يَجۡمَحُونَ» مضارع جمعي حاليّ. هذا الانفراد ذو دلالةٍ بنيويّة لا صدفة.
3. تحليل الموقع النحوي: الجذر يَأتي في جملة حاليّة («وهم يَجمحون») لا في جملة فعليّة أصليّة. هذا الموقع يَكشف أنه يُؤدّي وظيفةً وَصفيّة تابعة لا فعلًا مُستقلًّا.
4. اختبار الاستبدال: قُيس الجذر بـ«سرع» و«هرع» و«فرّ» و«ولّى» — كلٌّ يَفقد زاويةً (انعدام الكَبح، انعدام التَّروّي).
5. استقصاء حقل النفاق في سورة التوبة: فُحصت الآيات المُحيطة (56-58) وما قَبلها، فظهر السياق المُحدَّد — وَصف نَفسيّة المنافق ولو وُجد لَفرّ.
6. التعريف المحكم: صِيغ ليَستوعب المعنى الجوهري (اندفاع لا يُكبَح) مع كَشف الوظيفة البلاغيّة (الكَيفيّة الكاشفة عن انعدام التَّروّي).
الجَذر الضِدّ
جمح ورد مرة واحدة، وفيها يصف هيئة اندفاع إلى ملجأ أو مغارات أو مدخل لو وُجدت. لا يظهر في الآية جذر يكبح الجموح أو يربطه، ولا يرد مع ربط في أي شاهد يتيح بناء مقابلة قرءانية. الألفاظ المصاحبة مثل ملجأ ومغارات ومدخل تحدد جهة الفرار، وولى يبين التحول إليها، لكنها ليست أضدادًا للجموح. لذلك لا يصح تثبيت ربط أو سكن أو وقف مقابلا للجذر من خارج النص؛ فالبيان القرءاني المتاح يحصر الجذر في هيئة اندفاع منفلتة بلا قطب لفظي يقابلها.
الموضع الوحيد هو ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ في سورة التوبَة ٥٧. الجذر يصف كيفية التولي، ولا يجتمع مع ربط أو كبح أو سكون في الآية أو في نمط قرءاني آخر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جمح
1. سورة التوبَة ٥٧ — ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ — هذا هو الشاهد الكامل الوحيد للجذر، يَستوعب البِنية الدلاليّة كاملة: الشَّرط الامتناعي (لو يَجدون)، تَدرُّج المَلاجئ (مَلجأ → مَغارات → مُدَّخل)، الفعل (لَوَلَّوا)، الحال (وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ).
الشاهد يَكشف خمسة أبعاد دفعةً واحدة: المُخاطَب (المنافقون)، النَّفسيّة (الفِرار المُحتمَل)، التَّدرُّج (يَأس مُتصاعد)، الفعل (التَّولّي)، الكَيفيّة (الاندفاع غير المنضبط).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جمح
1. انفرادٌ بنيويٌّ كاملٌ — جذرٌ يَتيمٌ في القرءان كلِّه: الجذر «جمح» يَرد مرَّةً واحدةً فقط، بصيغةٍ واحدةٍ فقط (يَجۡمَحُونَ)، في آيةٍ واحدةٍ فقط (سورة التوبَة ٥٧). النمط: هذا أحد أَنفر جذور القرءان — جذرٌ كاملٌ لا يَتفرَّع منه إلا فعلٌ مضارع جمعي حاليّ. 1/1 في كلِّ بُعد إحصائي.
2. الجذر يَأتي حالًا لا فعلًا أصليًّا — اختيار بنيوي مَقصود: «وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ» جملةٌ حاليّة تَتبع الفعل المركزي «لَوَلَّوا». النمط: القرءان يَستعمل الجذر لِكَشف الكَيفيّة لا لِبيان الفعل. الجَمح هَيئةُ الفِرار لا الفِرار نفسه. هذا انفرادٌ نَوعيّ: جذرٌ مَوظَّفٌ بلاغيًّا في وَصف الهَيئة لا في إنشاء الحَدث.
3. سورة الجذر الوحيد — التوبة: السورة المُكتنزة بفَضح المنافقين (يَتقدَّم الجذر في سياق وَصف نَفسيَّاتهم، الآيات 56-58 وما حولها). النمط: القرءان وَضع الجذر اليتيم في السورة التي تَتطلَّب أدقَّ كَشفٍ لِنَفسيّات الفِرار والنِّفاق — مَوضعه الطبيعي في حَقل وَصف المنافقين الكاشف.
4. التَّدرُّج في المَلاجئ كَقَرينة بلاغيّة: «مَلجأ → مَغارات → مُدَّخل» تَدرُّج من العامّ المَكشوف إلى الخاصّ المَستور إلى المَأخوذ بصُعوبة. النمط: الجَمح في الآية لا يَأتي إلا بعد رَسم يَأس المنافقين من إِيجاد أيِّ مَلجأ كَيف ما كان. الاندفاع غير المنضبط هو استجابةٌ نَفسيّة لِيَأسٍ مَتراكم.
5. سياق الشَّرط الامتناعي — كَشف بالفَرض لا بالواقع: «لَوۡ» شَرطُ امتناع، أي أن المَلجأ غير مَوجود فعلًا. النمط: القرءان يَكشف نَفسيّة المنافق بافتراض ما لم يَقع — لو وَقع لاندفعوا. هذا أَدقّ كَشف لِسَريرة لا تَنكشف بالواقع وحده. الجَمح هنا فعلٌ مُحتمَلٌ في عالم الفَرض، وحقيقتُه في الباطن.
6. اقتران الجذر بـ«ولّى» في الآية الواحدة: «لَوَلَّوا» (تَوجُّه بإدبار) + «يَجۡمَحُونَ» (هَيئة الاندفاع) = اجتماع فعل التَّولّي مع كَيفيّته الفاضحة. النمط: لو اكتفى القرءان بـ«لَوَلَّوا» لاكتفى بِبيان الفعل، لكنه أضاف الحال لِيَفضح الكَيف. الجَمح يُضيف على «التَّولّي» بُعدَ انعدام الانضباط النَّفسي.
7. مقابلةٌ بين الربط على القلب والجُموح في التولّي: ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ سورة الكَهف ١٤ — الفِتية رُبط على قلوبهم فثَبتوا، والمنافقون وُصفوا بالجُموح في تولّيهم لو وجدوا ملجأً، ولم يُوصَف لهم قلبٌ بالجُموح. النمط: الربط في الكهف واقعٌ على القلب، والجُموح في التوبة واقعٌ على هيئة التولّي؛ فالمقابلة بين ثباتٍ واندفاع، لا بين قلبين موصوفين.
8. موضعٌ واحدٌ يمنع دعوى الحصر: لم يرد الجذر إلّا في ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، وسياقُه فيه وصفُ المنافقين عند التولّي. النمط: ما ثبت في موضعٍ واحدٍ يُوصَف ولا يُعمَّم؛ فليس في القرءان موضعٌ ثانٍ يُقاس عليه لتُدَّعى به دلالةٌ حاصرة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جمح في القرءان
**الجذر الضدّ «ربط» يَكشف بِنية المُقابلة الإيمانيّة:** ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ سورة الكَهف ١٤ — الفِتية المؤمنون رُبطت قلوبُهم فثَبتوا، والمنافقون قلوبُهم جامحة فلو وَجدوا مَلجأ لانفلتوا. **النمط:** القرءان يَبني تَقابلًا بنيويًّا بين قلبٍ يَربطه الإيمان وقلبٍ يَجمح به النِّفاق. الإيمان كَبح، والنفاق انفلات.
**الجذر يَخصّ نَفسيّة الفِرار من المؤمنين — لا الفِرار في القتال عمومًا:** القرءان يَستعمل «فِرار» للهَرَب من المَوت أو القتال («فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ» سورة الذَّاريَات ٥٠)، لكنه يَخصّ «جَمح» للفِرار من الانتماء للمؤمنين. **النمط:** الجذر يَنتمي حَصرًا لِسياق العَلاقة بين المُنافق والصفّ المؤمن — لا يَستخدم في غيره.