مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جعل في القُرءان الكَريم — 346 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر جعل في القرءان
دلالة جذر «جعل» في القرءان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 346 موضعًا، في 117 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التحويل والتغيير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جعل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·117
عَرض كُلّ الصِيَغ (117)
التَعريف المُحكَم لجَذر جعل في القُرءان الكَريم
«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جعل
يدور الجذر «جعل» على إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة؛ فهو فعل التعيين والتصيير، لا فعل الإيجاد المحض.
وأبرز ما يكشفه استقراء المواضع كلّها انقسام الجذر إلى قسمةٍ كبرى: «جَعْلٌ حقٌّ يصدر من الله» وهو الأغلب الساحق، تكوينًا وتشريعًا وترتيبًا؛ و«جَعْلٌ باطلٌ ينسبه الناس» حين يجعلون لله أندادًا وشركاء وبنات وأجزاء. والفعل واحدٌ في الحالين، فالحكم على الموضع يُستخرَج من جهة الإسناد لا من الصيغة.
ويستوعب المسحُ الكلّيّ ستّةَ مسالك يثبت فيها المركز الدلاليّ نفسه: التكوين الكونيّ (جَعْل الأرض فراشًا)، والجَعْل التشريعيّ (جَعْل الكعبة قيامًا للناس)، والجَعْل الإنسانيّ التكوينيّ (الاستخلاف والنبوّة)، والجَعْل عقوبةً ومَثَلًا (جَعْلهم غثاءً)، والجَعْل الباطل (نسبة الأنداد)، والجَعْل الدعائيّ في الطلب (ربِّ اجعل لي). تباعدت المسالك ظاهرًا، والمركز ثابتٌ: تعيين الحال.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جعل
الآية المركزيّة الجامعة هي سورة الرَّعد ١٦، لأنّها تَجمع في سياق واحد الجذرَين المتقابلَين «جعل» و«خلق» وتَفصِل القسمة الكبرى للجذر بين الحقّ والباطل:
﴿أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾
فالآية تَنفي عن المشركين أن يكون لشركائهم خَلْقٌ يشبه خَلْق الله، فيَسقط مبرِّر «جَعْلهم» لهم شركاء. والجَعْل هنا إسنادٌ بشريٌّ باطل، يقابله الجَعْل الإلهيّ الحقّ في سورة الأنعَام ١ ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾: خَلْقٌ للكيان، ثمّ جَعْلٌ لحاله ونظامه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿جَعَلَ﴾ | 44 | فعل ماضٍ مفرد |
| ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ | 36 | فعل ماضٍ للمتكلمين |
| ﴿وَجَعَلَ﴾ | 29 | فعل ماضٍ مفرد مع وصل |
| ﴿جَعَلۡنَا﴾ | 28 | فعل ماضٍ للمتكلمين |
| ﴿جَعَلۡنَٰهُ﴾ | 7 | ماضٍ متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿وَجَعَلُواْ﴾ | 7 | ماضٍ لجماعة الغائبين |
| ﴿تَجۡعَلُواْ﴾ | 5 | مضارع لجماعة المخاطبين |
| ﴿جَعَلَكُمۡ﴾ | 5 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة |
| ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ﴾ | 5 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة الغائبين |
| ﴿وَٱجۡعَل﴾ | 5 | فعل أمر |
| ﴿تَجۡعَلۡ﴾ | 4 | مضارع للمخاطب |
| ﴿وَجَعَلَنِي﴾ | 4 | ماضٍ متعدٍّ إلى المتكلم |
| ﴿وَيَجۡعَل﴾ | 4 | مضارع مفرد مع وصل |
| ﴿يَجۡعَل﴾ | 4 | مضارع مفرد |
| ﴿يَجۡعَلَ﴾ | 4 | مضارع مفرد منصوب |
| ﴿يَجۡعَلُ﴾ | 4 | مضارع مفرد مرفوع |
| ﴿تَجۡعَلۡنَا﴾ | 3 | مضارع متعدٍّ إلى المتكلمين |
| ﴿جَعَلَهُۥ﴾ | 3 | ماضٍ متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿جَعَلۡنَٰكَ﴾ | 3 | ماضٍ متعدٍّ إلى المخاطب |
| ﴿جَعَلۡنَٰهَا﴾ | 3 | ماضٍ متعدٍّ إلى مؤنث |
| ﴿فَجَعَلَهُۥ﴾ | 3 | ماضٍ متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿فَجَعَلۡنَٰهُ﴾ | 3 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ﴾ | 3 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى جماعة |
| ﴿نَجۡعَل﴾ | 3 | مضارع للمتكلمين |
| ﴿نَجۡعَلُ﴾ | 3 | مضارع للمتكلمين مرفوع |
| ﴿وَجَعَلۡنَٰهُ﴾ | 3 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿وَيَجۡعَلُونَ﴾ | 3 | مضارع لجماعة الغائبين |
| ﴿ٱجۡعَل﴾ | 3 | فعل أمر |
| ﴿ٱجۡعَلۡ﴾ | 3 | فعل أمر مسكّن الآخر |
| ﴿تَجۡعَلۡنِي﴾ | 2 | مضارع متعدٍّ إلى المتكلم |
| ﴿جَعَلَهُ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿جَعَلُواْ﴾ | 2 | ماضٍ لجماعة الغائبين |
| ﴿جَعَلۡنَٰكُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة المخاطبين |
| ﴿جَعَلۡنَٰهُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة الغائبين |
| ﴿سَيَجۡعَلُ﴾ | 2 | مضارع دالّ على الاستقبال |
| ﴿فَجَعَلَ﴾ | 2 | ماضٍ مفرد مع فاء الوصل |
| ﴿فَجَعَلَهُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة |
| ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا﴾ | 2 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى مؤنث |
| ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمُ﴾ | 2 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى جماعة |
| ﴿فَٱجۡعَلۡ﴾ | 2 | فعل أمر مع فاء الوصل |
| ﴿لَجَعَلَكُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة |
| ﴿لِيَجۡعَلَ﴾ | 2 | مضارع منصوب |
| ﴿نَجۡعَلِ﴾ | 2 | مضارع للمتكلمين مجزوم |
| ﴿وَتَجۡعَلُونَ﴾ | 2 | مضارع لجماعة المخاطبين |
| ﴿وَجَعَلۡنَٰكُمۡ﴾ | 2 | ماضٍ متعدٍّ إلى جماعة المخاطبين |
| ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا﴾ | 2 | ماضٍ للمتكلمين متعدٍّ إلى مؤنث |
| ﴿وَيَجۡعَلَ﴾ | 2 | مضارع مفرد منصوب |
| ﴿وَيَجۡعَلُ﴾ | 2 | مضارع مفرد مرفوع |
| ﴿وَٱجۡعَلۡنَا﴾ | 2 | فعل أمر متعدٍّ إلى المتكلمين |
| ﴿يَجۡعَلُهُۥ﴾ | 2 | مضارع متعدٍّ إلى ضمير |
| ﴿يَجۡعَلُونَ﴾ | 2 | مضارع لجماعة الغائبين |
| ﴿يَجۡعَلۡ﴾ | 2 | مضارع مفرد مجزوم |
| ﴿ٱجۡعَلۡنِي﴾ | 2 | فعل أمر متعدٍّ إلى المتكلم |
| ﴿أَتَجۡعَلُ﴾، ﴿أَجَعَلَ﴾، ﴿أَجَعَلۡتُمۡ﴾، ﴿أَجَعَلۡنَا﴾، ﴿أَجۡعَلۡ﴾، ﴿أَفَنَجۡعَلُ﴾، ﴿تَجۡعَلَ﴾، ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ﴾، ﴿جَاعِلُكَ﴾، ﴿جَاعِلِ﴾، ﴿جَاعِلٞ﴾، ﴿جَعَلَا﴾، ﴿جَعَلَتۡهُ﴾، ﴿جَعَلَكُم﴾، ﴿جَعَلَهَا﴾، ﴿جَعَلُوٓاْ﴾، ﴿جَعَلۡتُمُ﴾، ﴿جَعَلۡنَآ﴾، ﴿جُعِلَ﴾، ﴿فَجَعَلۡتُم﴾، ﴿فَجَعَلۡنَا﴾، ﴿فَجَعَلۡنَٰهُنَّ﴾، ﴿فَنَجۡعَل﴾، ﴿فَيَجۡعَلَهُۥ﴾، ﴿فَٱجۡعَل﴾، ﴿لَأَجۡعَلَنَّكَ﴾، ﴿لَجَعَلَ﴾، ﴿لَجَعَلَهُمۡ﴾، ﴿لَجَعَلَهُۥ﴾، ﴿لَجَعَلۡنَا﴾، ﴿لَجَعَلۡنَٰهُ﴾، ﴿لَجَٰعِلُونَ﴾، ﴿لِنَجۡعَلَهَا﴾، ﴿لَّجَعَلۡنَا﴾، ﴿لَّجَعَلۡنَٰهُ﴾، ﴿لِّيَجۡعَلَ﴾، ﴿نَجۡعَلُهَا﴾، ﴿نَجۡعَلۡهُمَا﴾، ﴿نَّجۡعَلَ﴾، ﴿نَّجۡعَلَهُمۡ﴾، ﴿وَجَاعِلُ﴾، ﴿وَجَاعِلُوهُ﴾، ﴿وَجَعَلَكُم﴾، ﴿وَجَعَلَهَا﴾، ﴿وَجَعَلُوٓاْ﴾، ﴿وَجَعَلۡتُ﴾، ﴿وَجَعَلۡنَآ﴾، ﴿وَجَعَلۡنَٰهَآ﴾، ﴿وَلِنَجۡعَلَكَ﴾، ﴿وَلِنَجۡعَلَهُۥٓ﴾، ﴿وَنَجۡعَلَ﴾، ﴿وَنَجۡعَلَهُمُ﴾، ﴿وَنَجۡعَلَهُمۡ﴾، ﴿وَنَجۡعَلُ﴾، ﴿وَيَجۡعَلُكُمۡ﴾، ﴿وَيَجۡعَلُهُۥ﴾، ﴿وَٱجۡعَلُواْ﴾، ﴿وَٱجۡعَلۡنِي﴾، ﴿وَٱجۡعَلۡهُ﴾، ﴿يَجۡعَلُوهُ﴾، ﴿يَجۡعَلِ﴾، ﴿يَجۡعَلۡنِي﴾، ﴿يَجۡعَلۡهُ﴾، ﴿ٱجۡعَلُواْ﴾ | 64 | بقية الصيغ المفردة |
يتقدّم الماضي في هذا الجذر، ثم تتسع الصيغ بين خطاب المتكلمين والمخاطبين والغائبين، مع حضور ظاهر للمضارع والأمر. وتُبرز الضمائر الملحقة انتقال الفعل إلى أفراد وجماعات ومؤنث، بينما تنفرد صيغ قليلة بالاستفهام واسم الفاعل والبناء للمجهول.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جعل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جعل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جعل
وَرَدَ الجذر 346 مرّةً في 311 آية فريدة، ومرّ الاستقراءُ على كلّ موضعٍ منها؛ فاستقرّت المواضع على ستّة مسالك دلاليّة، يثبت فيها كلِّها معنى تعيين الحال:
1. التكوين الكونيّ: تعيين أحوال السماوات والأرض والليل والنهار والشمس — سورة البَقَرَة ٢٢ ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾، وسورة الأنعَام ٩٦ ﴿وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾. 2. الجَعْل التشريعيّ: تعيين الشعائر والأحكام — سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، وسورة الحج ٧٨ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾. 3. الجَعْل الإنسانيّ التكوينيّ: الاستخلاف والنبوّة والتزويج — سورة صٓ ٢٦ ﴿جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وسورة مَريَم ٣٠ ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيّٗا﴾. 4. الجَعْل عقوبةً ومَثَلًا: تصيير المُهلَكين إلى حال الهلاك والعبرة — سورة المؤمنُون ٤١ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ﴾، وسورة الفِيل ٥ ﴿فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ﴾. 5. الجَعْل الباطل: نسبة الناس إلى الله ما لم يَجعله — سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾، وسورة الحِجر ٩١ ﴿جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ﴾. 6. الجَعْل الدعائيّ: طلب التعيين من الله بفعل الأمر — سورة البَقَرَة ١٢٦ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا﴾، وسورة طه ٢٩ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا﴾.
ولم يُخالِف موضعٌ واحد التعريفَ الجامع؛ وأبعد المواضع ظاهرًا — سورة البَقَرَة ١٩ ﴿يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم﴾ — يصمد بوصفه تعيينَ موضع الأصابع في حال السَّتر.
- الصِيَغ: 117 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: جَعَلَ.
- أَبرَز الصِيَغ: جَعَلَ (44) وَجَعَلۡنَا (36) وَجَعَلَ (29) جَعَلۡنَا (28) جَعَلۡنَٰهُ (7) وَجَعَلُواْ (7) تَجۡعَلُواْ (5) وَٱجۡعَل (5)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر صيغ الجذر ورودًا: جَعَلَ (44)، ثمّ وَجَعَلۡنَا (35)، ثمّ وَجَعَلَ (29)، ثمّ جَعَلۡنَا (28). وأبرز ما تكشفه هذه الكثرة هيمنةُ صيغة المتكلّم الجمعيّ «وجعلنا/جعلنا» — نحو 63 موضعًا — وهي صيغة الجمع في الإسناد الإلهيّ في سياق الامتنان والإخبار عن التكوين، فأكثر الجَعْل في القرءان إخبارٌ عن فعلٍ إلهيٍّ على المخلوقات.
مُقارَنَة جَذر جعل بِجذور شَبيهَة
يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.
اختِبار الاستِبدال
يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي التطابق:
• في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في سورة الأنعَام ١ ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في سورة الحج ٧٨ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.
الفُروق الدَقيقَة
داخل حقل التكوين نفسه، يَنقسم الجَعْل إلى وجهين: تكوينٌ ابتدائيّ يُعيِّن حالًا لشيءٍ منشأ، كالبقرة 22 ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾؛ وتحويلٌ يَنقل شيئًا قائمًا إلى حالٍ أخرى، كالكهف 96 ﴿إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا﴾ حيث صار الحديد نارًا، وسورة المؤمنُون ٤١ ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ﴾ حيث صار القومُ غثاءً. والجامع بين الوجهين أنّ الفعل يُبرِز التعيين نفسه، سواء أكان المتعلَّق منشأً جديدًا أم محوَّلًا عن حالٍ سابقة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التحويل والتغيير.
ينتمي إلى حقل الخلق والإيجاد والتكوين، لكنه يمثل زاوية التصيير والتعيين داخل الحقل لا زاوية الإيجاد المحض.
مَنهَج تَحليل جَذر جعل
اعتمد الحكم على نصّ الآيات ومواضع الجذر في الفهرس المعتمد وحدها، دون أيّ مصدرٍ خارج النصّ الداخليّ. وكشف المسح الكلّيّ بصيرةً تخصّ هذا الجذر: «جعل» من الجذور التي لا تُفهَم بعَدِّ الفاعل وحده، بل بتمييز جهة الإسناد؛ فالبنية الصرفيّة الواحدة (وَجَعَلُواْ) تَرِد للحقّ كما في سورة الزُّخرُف ٢٨، وللباطل كما في سورة إبراهِيم ٣٠، فالحكم على الموضع يُستخرَج من المتعلَّق والسياق لا من الصيغة. وقد سُجِّل اختلافٌ عدديٌّ بين الفهرس المعتمد وأداة العدّ المساعدة في عدد الصيغ، وحُسِم باعتماد تعداد الرسم 119 صيغةً متمايزة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر خلق)
أقرب مقابل بنيوي لجذر «جعل» هو «خلق». ليس ذلك ضدية صريحة، بل فرق وظيفي مستقر: الخلق يبرز الكيان أو يقدر أصله، والجعل يعيّن حاله أو وظيفته أو نسبته. يكثر اجتماع الجذرين في الآية نفسها، فتأتي الذوات أو الأصول بخلق، ثم تأتي الأحوال والمنافع والرتب بجعل. وفي مواضع الجعل الباطل يرد الخلق معيارا يكشف فساد دعوى الجاعلين؛ فمن جعلوا شركاء لا يملكون خلقا كخلق الله. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية بنيوية داخل حقل التكوين والتعيين، لا تضاد يرفع أحد الفعلين بالآخر.
- الجعل لا ينقض الخلق، بل يشتغل غالبا على حال ما خلق أو نسبته.
- اجتماعهما في عشرين آية يجعل العلاقة بنيوية لا شاهدا مفردا.
نَتيجَة تَحليل جَذر جعل
«جعل» — عبر مسالكه الستّة كلّها — يَكشف أنّ القرءان يُفرِّق تفريقًا منهجيًّا بين إيجاد الذوات وهو شأن «خلق»، وترتيب الأحوال والوظائف والعلائق وهو شأن «جعل». ومركز الجذر ثابتٌ: إسناد حالٍ أو نسبةٍ إلى شيء. وأخطر ما يَظهر فيه أن يَتعدّى الإنسانُ هذا الإسناد فيَنسِب إلى الله ما لم يَجعله — أندادًا وبناتٍ وأجزاءً — فيكون جَعْلًا باطلًا يقابله جَعْلُ الله الحقّ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جعل
شواهد مختارة تغطّي تنوّع الصيغ والمسالك:
• الجَعْل الكونيّ (بنية المفعولَين) — سورة النَّحل ٧٨: ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾
• الجَعْل التشريعيّ — سورة المَائدة ٩٧: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾
• الجَعْل الباطل (نسبة البنات) — سورة النَّحل ٥٧: ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾
• المبنيّ للمجهول (صيغة فريدة جُعِلَ) — سورة النَّحل ١٢٤: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾
• فعل الأمر (الجَعْل الدعائيّ) — سورة البَقَرَة ١٢٦: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾
• الجَعْل عقوبةً ومَثَلًا — سورة الفِيل ٥: ﴿فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ﴾
• الجَعْل التحويليّ — سورة الكَهف ٩٦: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾
• نفي التسوية (نمط أَمۡ نَجۡعَلُ) — سورة صٓ ٢٨: ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلۡمُتَّقِينَ كَٱلۡفُجَّارِ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جعل
في سورة البَقَرَة ٢٢ يَجتمع جَعْلان في آيةٍ واحدة: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾ ثمّ ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾؛ الفعل واحدٌ من جهة إسناد الحال، لكنّ الأوّل جَعْلٌ حقٌّ من الله والثاني نهيٌ عن جَعْلٍ باطلٍ من الناس — فالقسمة الكبرى للجذر مرسومةٌ في آيةٍ واحدة.
ومن أنماط المسح الكلّيّ: • نمط «أَمۡ نَجۡعَلُ … كَـ…» للاستفهام الإنكاريّ في نفي تسوية المؤمن بالمفسد: سورة صٓ ٢٨ (مرّتين)، وسورة الجاثِية ٢١، وسورة القَلَم ٣٥ — بنية بلاغيّة متكرّرة لردِّ التسوية. • تَلازُم «جعل لكم» في آيات الامتنان الكونيّ: يَغلب تركيبُ «جعل + لكم + المنعَم به» (الأرض، الليل، السمع والأبصار، الأزواج) صيغةً للخطاب الامتنانيّ. • بنية المفعولَين علامةٌ فارقة: ﴿وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى﴾ (سورة الإسرَاء ٢)، ﴿جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ﴾ (سورة صٓ ٢٦)، «جَعَلَ … قِيَٰمٗا» (سورة المَائدة ٩٧) — «جعل» يَنصِب مفعولين، و«خلق» لا. • تكرار «وجعل» الإنشائيّ: سورة النَّمل ٦١ يُكرِّر «وجعل» أربع مرّات متتالية في آية واحدة (تعداد آيات التكوين) — أعلى تكرارٍ للجذر في آية.
• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 78 مَوضِع — 53٪ من إجماليّ 146 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 84٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 123 من 146. • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: 86 شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرءان. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 62 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 59 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قوم» في 42 آية. • يَدخُل في 13 إدماجات صَرفيّة (دَمج بِالضَمائر). • حاضِر في 6 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (78)، الرَّبّ (32)، الناس (13). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (123)، المَخلوقات (13)، المُعارِضون (10).
• اقتران رابِط خِطابيّ: «لَا تَجۡعَلۡنَا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
الفارق البنيويّ بين الجذرين في باب الخلافة والاستخلاف، باستيعاب كلّ مواضع التقائهما (واحد وعشرون آية يجتمع فيها الجذران):
1. حين تكون الخلافة حالًا مُقرَّرةً مُسنَدةً إلى صاحبها — أي اسمًا: «خليفة، خلائف، خلفاء، مستخلفين» — فالفعل الذي يُصيِّر إليها هو «جعل» وحده، في كلّ المواضع العشرة بلا استثناء: سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾، وسورة الأنعَام ١٦٥ ﴿ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ﴾، وسورة الأعرَاف ٦٩ ﴿جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ﴾، وسورة الأعرَاف ٧٤ ﴿خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ﴾، وسورة يُونس ١٤ ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وسورة يُونس ٧٣ ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ﴾، وسورة النَّمل ٦٢ ﴿وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ﴾، وسورة فَاطِر ٣٩ ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي﴾، وص 26 ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي﴾، وسورة الحدِيد ٧ ﴿جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ﴾.
2. وحين تكون الخلافة فعلًا واقعًا — أي إحلال قومٍ محلّ آخرين — فالفعل من جذر «خلف» نفسه (يستخلف، استخلف)، ولا يصحبه «جعل» البتّة: سورة الأنعَام ١٣٣ ﴿يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم﴾، وسورة هُود ٥٧ ﴿وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾، وسورة النور ٥٥ ﴿لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ﴾.
3. فالقسمة مطّردة: «جعل» يَنصب الخلافة وصفًا ومرتبةً تثبت لصاحبها، و«خلف» (فعلًا) يَحكي حدث التعاقب وإقامة اللاحق مكان السابق. الأوّل تصيير إلى حال، والثاني وقوع تَبَدُّل.
4. ويتأكّد أنّ «جعل» محضُ تصييرٍ يأخذ مضمونه ممّا بعده، بأنّه يَصحب معاني «خلف» الأخرى على النسق نفسه: الظرفيّة المكانيّة في سورة يسٓ ٩ ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا﴾، وسورة البَقَرَة ٦٦ ﴿فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا﴾، والتعاقب الزمنيّ في سورة الفُرقَان ٦٢ ﴿جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ﴾، والمنع في سورة طه ٥٨ ﴿فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ﴾. ففي هذه أيضًا يبقى «جعل» للتصيير، و«خلف» يَحمل المعنى المخصوص.
5. وعليه فلا تُسنَد الخلافة اسمًا إلى «خلق» ولا «بعث» ولا «أنشأ» في موضعٍ واحد؛ بل يُحفَظ «جعل» لإثبات الوصف، ويُحفَظ فعل «خلف» لحكاية الفعل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جعل في القرءان
حين تكون الخلافة حالًا مُقرَّرةً مُسنَدةً إلى صاحبها — أي اسمًا: «خليفة، خلائف، خلفاء، مستخلفين» — فالفعل الذي يُصيِّر إليها هو «جعل» وحده، في كلّ المواضع العشرة بلا استثناء: سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗ﴾، وسورة الأنعَام ١٦٥ ﴿ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ﴾، وسورة الأعرَاف ٦٩ ﴿جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ﴾، وسورة الأعرَاف ٧٤ ﴿خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ﴾، وسورة يُونس ١٤ ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾، وسورة يُونس ٧٣ ﴿وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ﴾، وسورة النَّمل ٦٢ ﴿وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ﴾، وسورة فَاطِر ٣٩ ﴿هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي﴾، وص 26 ﴿إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي﴾، وسورة الحدِيد ٧ ﴿جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ﴾.
أَبواب الفِعل لِجَذر جعل
الجامع الدلاليّ في الجذر «جعل» هو إيقاع شيءٍ على صفةٍ أو في موضعٍ أو على نسبةٍ بإرادة الفاعل. وهو أوسع من «خلق» لأنّه لا يَستلزم إنشاءً من العَدَم، بل قد يَرِد على موجودٍ سابق فيُحوِّله، أو يَضعه في حالٍ جديدة، أو يَنسبه إلى غيره. وقد ضَيَّق القرءان هذا الجامع في أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد «جَعَلَ» يَستوعب فعل التَصيير الإلهيّ (بمفعولَين: جَعَلَ كذا كذا) وفعل الوَضع (بلامِ النِسبة: جَعَلَ لكم) وفعل النِسبة الفاسِدة (جَعَلوا لله أندادًا) وفعل الدعاء (ٱجۡعَلۡ)؛ والإفعال «أَجۡعَلَنَّ» نادر جدًّا ولا يَرِد إلّا في سياقَين بَشَريَّين قائمَين على القوّة والتَسلُّط؛ ولا يَرِد فيه التَفعيل (نَجَّعَل) ولا التفعُّل (تَجَعَّل) ولا الاستفعال أصلًا. ومدار الفرق: من الفاعل؟ هل هو تَصييرٌ بمفعولَين أم وَضعٌ بلام النِسبة؟ هل هو نِسبةٌ حَقّ أم نِسبةٌ افتراء؟ وهل هو إيقاع بإذنٍ سماويّ أم استكبار بشَريّ بقوّة المُلك؟
- ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢)
- ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٤)
- ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٣)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)
- ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٧)
- ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٠)
- ﴿إِنَّمَا جُعِلَ ٱلسَّبۡتُ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٢٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — التَقابُل القاطِع بَين بابَي الجَعل في القرءان: المجرَّد «جَعَلَ» يَستوعب ٣٢٠ موضعًا أكثرها إلهيّ، والإفعال «أَجۡعَلَ» مَحصور في مَوضِعَين اثنَين فقط، وكلاهما بَشَريّ تَسلُّطيّ. فِرعَون يَقول ﴿لَأَجۡعَلَنَّكَ مِنَ ٱلۡمَسۡجُونِينَ﴾ (سورة الشعراء ٢٩)، وذو القَرنَين يَقول ﴿أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا﴾ (سورة الكَهف ٩٥). أَمّا الله فيَقول دائمًا «جَعَلَ» المجرَّد، ولا يَقول قَطّ «أَجۡعَلَ». فالإفعال في «جعل» — على عَكس «نزل» وغيره — لَيس باب الإيصال الإلَهيّ، بل باب التَأكيد البَشَريّ في موضع المُلك والتَهديد.
- موضع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد بمفعولَين والمجرَّد بلامِ النِسبة في آية واحدة — سورة البَقَرَة ٢٢: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا﴾ ثم ﴿فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. الفعل واحد، والصيغة واحدة، لكنّ النِسبة عَكسيّة: في الأَوّل يَجعل اللهُ لكم (نِسبة فَضل ووَضع)، وفي الثاني تَجعلون أنتم لله (نِسبة افتراء وكَذِب). فبنفس الصيغة كَشف القرءان قانونًا أَخلاقيًّا: الجَعل النازِل من الله رِزقٌ ونِعمة، والجَعل الصاعِد من الإنسان لله افتراءٌ وشِرك.
- تَتابُع «جَعَلۡنَا» في سورة النَّبَإ ٩-١١ يُبرز قانون التَصيير الكَونيّ: ﴿وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا﴾ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا﴾ ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ — ثلاث آيات مُتتالية، كلّ واحدة تَأخذ مَوجودًا (النَوم، الليل، النَهار) فتُصيِّره وَجهًا من وُجوه الانتِفاع (سُباتًا، لِباسًا، مَعاشًا). هذا النَّمَط (جَعَلَ + مَفعول كائن + مَفعول صِفة جَديدة) يَتكرَّر في سورة النَّحل ٨٠-٨١ في ستّ صُوَر مُتلاحِقة (سَكَنًا، بُيوتًا، أَثاثًا، ظِلالًا، أَكنانًا، سَرابيل)، وكأنّ الجذر مَوضوع لإحصاء وُجوه الفَضل في الموجود.
- خُروج «جَعَلَ» على «خَلَقَ» قَريبٌ من التَفسير الذاتيّ — في ثَلاث آيات يَجتمع الفِعلان مُتتابِعَين فيَكشِف القرءان أنّ الجَعل يَلحَق الخَلق ولا يَسبقه: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٩)، ﴿خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ جَعَلَكُمۡ أَزۡوَٰجٗاۚ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، ﴿خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٤). الخَلق إنشاء الذات، والجَعل إيقاع الصِفة والنِسبة على الذات بَعد وُجودها. ولذلك لا يُقال «جَعَلَ» في موضع الإيجاد من العَدَم، ويُقال «خَلَقَ».
- نِسبة الافتراء قانونٌ مُطَّرد — كُلّما جاء «جَعَلوا لله» بصيغة الجَمع الغائب فهو في سياق التَنزيه والإِنكار: ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠)، ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ (سورة النَّحل ٥٧)، ﴿وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ﴾ (سورة الصَّافَات ١٥٨)، ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾ (سورة الزُّخرُف ١٩)، ﴿ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِينَ﴾ (سورة الحِجر ٩١). «الجَعل» هنا نِسبةٌ غَيبيّة لم يَشهَدها قائلها، ولذلك يَرِد كَثيرًا مَقرونًا بـ﴿سُبۡحَٰنَهُ﴾ أو ﴿أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡ﴾.
- دُعاء الجَعل — «ٱجۡعَل» في فَم الأنبياء قانون مُطَّرد آخَر: إبراهيم يَقول ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا﴾ (سورة إبراهِيم ٣٥) و﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٠) و﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٨)، وزَكَريّا يَقول ﴿وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِيّٗا﴾ (سورة مَريَم ٦)، وموسى يَقول ﴿وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٠)، وإبراهيم يَقول ﴿وَٱجۡعَل لِّي لِسَانَ صِدۡقٖ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ (سورة الشعراء ٨٤)، وعِباد الرَحمن يَقولون ﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (سورة الفُرقَان ٧٤). يُقابِل ذلك دُعاء فِرعَون ﴿فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا﴾ (سورة القَصَص ٣٨) — فالأَنبياء يَطلبون من الله أن يَجعلهم في صِفةٍ تَعبُّديّة، وفِرعَون يَطلب من هامان أن يَجعل له صَرحًا يَطّلِع منه على إلَهٍ مَزعوم. صيغة الأمر واحدة، والقُلوب مُتباعِدة.
- نَفي الجَعل — صيغة ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ﴾ في سورة الأحزَاب ٤ تَكشف وَجهًا فَريدًا: ﴿مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ﴾. ثَلاث نِسَب يَنفيها القرءان في آية واحدة بالفعل «جَعَلَ» — قَلبَين في جَوف، أَزواجٍ كأمَّهات، أَدعياءَ كأبناء. والنَفي هنا تَشريعيّ: ما لم يَجعله الله نِسبةً صَحيحة فلا يَملك الإنسان أن يَنسِبه بقَوله. فبَين «جَعَلُوا لِلَّهِ» الافترائيّ و«مَا جَعَلَ ٱللَّهُ» النَّفويّ يَنضبط القانون: النِسبة الصَحيحة مَردُّها إلى جَعل الله، لا إلى قَول الإنسان.
أَسماء الله مِن جَذر جعل
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر جعل
- البَقَرَة — الآية 126–129﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
- البَقَرَة — الآية 260﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
- آل عِمران — الآية 40–41﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الأعرَاف — الآية 47﴿۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر جعل
- «جَعَلوا لله» الجَمعيّة: عُنوانُ نِسبَةِ الباطِلِ يَعقُبه التَنزيه يَنعَقِد في الجذر «جعل» بابٌ خاصّ حين يَتَّخِذ الفاعِلُ صيغةَ الجَمعِ الغائِبِ ويَتَّجِه بِنِسبَتِه إلى الله. فالتَركيبُ «وَجَعَلُواْ لِلَّهِ / وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ» لا يَرِدُ في القرءانِ كُلِّه إلّ…يَنعَقِد في الجذر «جعل» بابٌ خاصّ حين يَتَّخِذ الفاعِلُ صيغةَ الجَمعِ الغائِبِ ويَتَّجِه بِنِسبَتِه إلى الله. فالتَركيبُ «وَجَعَلُواْ لِلَّهِ / وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ» لا يَرِدُ في القرءانِ كُلِّه إلّا سِتَّ مَرّاتٍ، وكُلُّها — بلا استِثناءٍ واحِد — في سِياقِ نِسبَةِ باطِلٍ إلى الله ثُمّ إنكارِها: شِركٌ مَنسوبٌ في ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٠) و﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ﴾ (سورة الرَّعد ٣٣)، وأندادٌ في ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٠)، وقِسمَةٌ مُفتَراةٌ في ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا﴾ (سورة الأنعَام ١٣٦)، ونِسبَةُ البَناتِ والمَكروه في ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ﴾ (سورة النَّحل ٥٧) و﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ﴾ (سورة النَّحل ٦٢). والقانونُ أنّ هذا «الجَعلَ» نِسبَةٌ غَيبيّةٌ لم يَشهَدها قائِلوها، فلا يَكادُ يَنفَكُّ عن قَرينَةِ تَنزيهٍ أو تَفنيدٍ تَلِيه: يَعقُبه ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ في مَوضِعَين (سورة الأنعَام ١٠٠، سورة النَّحل ٥٧)، ويُطالَبُ صاحِبُه بالبُرهانِ في ﴿قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ﴾ (سورة الرَّعد ٣٣). ويَمتَدُّ البابُ نَفسُه إلى «جَعَلوا» مَعَ مَفعولِ النِسبَةِ مُباشَرَةً: ﴿وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ﴾ ثُمّ يَتلوها ﴿أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر جعل
- 346 موضعًاالجَذر «جعل» — كَثير الوُرود — له نمَطُ جَمعٍ واحِد نادِر: الجاعِلون (موضع واحد).
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر جعل
- جعلناه«جعلناه» = «جعل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- فجعلناهم«فجعلناهم» = «فجعل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- وجعلناهم«وجعلناهم» = «وجعل» + «نا + هم» — قَولة مَدموجة.
- جعلناك«جعلناك» = «جعل» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
- جعلناها«جعلناها» = «جعل» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
- فجعلناه«فجعلناه» = «فجعل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وجعلناه«وجعلناه» = «وجعل» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.
- وجعلناها«وجعلناها» = «وجعل» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر جعل
- ﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم﴾
- ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ﴾
- ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۡ﴾
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ﴾
- ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ﴾
- ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ﴾