مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فٱمسحوا في القرءان
المواضع (2)
سورة النِّسَاء ٤٣
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾
سورة المَائدة ٦
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فٱمسحوا»
مدلول قولة «فٱمسحوا» في القرءان: فَٱمۡسَحُواْ أمر بمسح الوجوه والأيدي عند فقد الماء بعد التيمم صعيدا طيبا؛ دلالته إمرار موضعي يقوم في هذا السياق مقام فعل الطهارة بالماء، لا غسل عام ولا اسم.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَٱمۡسَحُواْ» وجذرها «مسح» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
عنصر الجذر في فرع الفعل هو إمرار متصل على سطح مخصوص. هذه الصيغة أمر مسبوق بالفاء بعد عدم وجدان الماء وقصد الصعيد الطيب، فالمسح فيها فعل تطبيق على الوجوه والأيدي في بدل الماء.
استعمالها في الآيات
الموضعان يتفقان في الشرط والبنية: مرض أو سفر أو غائط أو ملامسة ثم عدم ماء، يعقبه تيمم صعيد طيب ثم فاء الأمر بالمسح. الفرق اللفظي أن المائدة تضيف مِّنۡهُ بعد الأيدي، ويبقى موضع الفعل الوجوه والأيدي.
أثرها في السياق
تجعل الصيغة المسح نتيجة مباشرة لفقد الماء وقصد الصعيد، فتربط الطهارة بفعل إمرار على أعضاء محددة مع رفع الحرج والعفو أو إرادة التطهير.
عائلات الاستعمال
- مسح بدل الماء بعد التيمم (2 موضعًا): الأمران يقعان بعد عدم وجدان الماء وقصد الصعيد، وموضعهما الوجوه والأيدي.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن وَٱمۡسَحُواْ بأن فَٱمۡسَحُواْ تأتي بعد عدم الماء والتيمم وتخص الوجوه والأيدي، أما وَٱمۡسَحُواْ فتأتي في ترتيب الوضوء بعد غسل الوجه واليدين وتخص الرؤوس. وتفترق عن مَسۡحَۢا لأنها أمر لجماعة لا مصدر لفعل حسي على السوق والأعناق، وعن صيغ المسيح لأنها فعل لا اسم.
تحليل أعمق
الصيغة لا تأتي في الوضوء المائي الأول، بل بعد فقد الماء. في النساء: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾. وفي المائدة: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ﴾. الفاء في الموضعين تجعل المسح لاحقا للتيمم، لا فعلا مطلقا خارج هذا السياق. الوجوه والأيدي هي المواضع المشتركة في الموضعين. في النساء يختم السياق باسم العفو والمغفرة، وفي المائدة يصرح بنفي الحرج وإرادة التطهير وإتمام النعمة. هذا يجعل الفعل محدودا بأثره النصي: تطبيق طهاري عند عدم الماء، لا معنى محو ولا إزالة عامة. تميّزها عن وَٱمۡسَحُواْ ظاهر داخل آية المائدة نفسها؛ فهناك أمر بالمسح في ترتيب غسل الوجه واليدين، وهنا أمر آخر بعد عدم الماء والتيمم. وحدة الرسم الفعلي لا تلغي اختلاف الموضع والشرط والعضو.