قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالفَجر١٢

الجزء 30صفحة 5933 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تُغلق وصف الأقوام الطاغية بنتيجة عملية لا بحكم أخلاقي مجرّد: الطغيان حين يتحوّل إلى فعل جماعي متراكم داخل مجال معيّن يصير فسادًا نظاميًا يستدعي العقاب بالضرورة. الفاء في ﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾ عتبة انتقال لا مجرد ربط، تحوّل وصف الأمم من صورة تاريخية إلى قانون فاعل: كثرة الفساد في الموضع المحدد هي الشرط البنيوي الذي يسبق ﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾، لا مجرد تمهيد أدبي.

كيف وصلنا إلى المدلول

لا تُقرأ هذه الآية منفصلة عن سياقها المباشر؛ فهي الحلقة الثالثة في سلسلة محكمة: ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (الآية السابقة) تُقيم الوصف، و﴿فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ﴾ (هذه الآية) تُقيم النتيجة العملية، و﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾ (الآية التالية) تُقيم الجزاء.

  • هذا التتالي الثلاثي يجعل الآية محكومة من طرفين، فلا تقبل قراءة منفردة.

﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾ في هذا الموضع تحمل دلالةً مزدوجة: الفاء تربط الفعل بالطغيان السابق على نحو سببي لا مجرد تعاقب زمني، وصيغة الفعل الماضي الجمعي تُثبت أن الفاعل جماعة ذات وزن نظامي لا أفرادًا متفرقين.

  • الجذر «كثر» محايد في أصله يكتسب حكمه من متعلَّقه، وهنا متعلَّقه ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ فيتحوّل الجذر من وصف الوفرة إلى وصف الاستفحال المخلّ.
  • لو أُبدلت «أكثروا» بـ«جمعوا» لتحوّل الفعل إلى تنظيم محايد لا إلى تضخيم خلل، وسقط المسوّغ البنيوي للعقاب المباشر الآتي؛ ولو أُبدلت بـ«أظهروا» لتحوّلت الدلالة من فعل إلى إعلان، فيفقد الفساد طابعه التراكمي.

﴿فِيهَا﴾ ليست ظرفًا جغرافيًا محضًا، بل ضمير إحالة مقصود إلى المجال الوارد في الآية السابقة: ﴿ٱلۡبِلَٰد﴾.

  • هذا الاختيار يُغلق المعنى على فكرة الانغراس الداخلي للفساد في النظام القائم لا التعلق الخارجي به؛ فـ﴿فِيهَا﴾ احتواء يجعل الفساد مترسّبًا في بنية البلد وعمرانه، بينما «عليها» كان سيجعله استعلاءً سطحيًا، و«منها» كان سيحوّله إلى خروج وابتداء لا إلى تآكل داخلي.
  • تمييز «فيها» من «فيه» هنا لا يحمل حكمًا دلاليًا محسومًا من الرسم وحده، غير أن التأنيث يُحيل بوضوح إلى «البلاد» المؤنثة الواردة في سياقه المباشر.

﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ معرَّف باللام تعريفًا يُحيل إلى نوع مخصوص معهود في السياق، لا إلى انحراف مجرد؛ وهذا ما يفرّقه عن ﴿فَسَادًا﴾ النكرة في دلالته الموضعية.

  • التعريف هنا يضيّق دائرة المعنى على نمط الاختلال الذي يمسّ عمران البلد وحرثه ونسله — وهو النمط نفسه الذي يصفه الجذر في موضع آخر مُعطى في المسوّدة: ﴿ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾.
  • ويفترق ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ عن «ٱلظُّلۡمَ» في أن الظلم تعدٍّ في فعل محدد، أما الفساد فاختلال يمتد أثره في منظومة قائمة ويهدد بنيتها من الداخل، وهذا هو الذي يستوجب العقاب المصبوب جملةً لا المحاسبة على فعل بعينه.

الانتقال بعد هذه الآية إلى ﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾ ثم ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ﴾ يُثبت أن الفساد المذكور هنا لم يكن وصفًا تشخيصيًا بل شرطًا بنيويًا للجزاء.

  • ثم ينتقل السياق إلى صورة الإنسان الفردي في اختبار الكرامة والضيق، وهذا التقابل بين الجماعة الطاغية والفرد المُبتَلى يُوضح أن السورة تقيم قانونين متوازيين: الفساد الجمعي في المجال يوجب العقاب الجمعي، والامتحان الفردي يكشف صحة التوجه دون أن يكون جزاءً على فساد البنية.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كثر، في، فسد. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كثر1 في الآية
فَأَكۡثَرُواْ
الأعداد والكميات 167 في المتن

مدلول الجذر: كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة. الجذر مُحايد في أَصله، يَكتَسب الحُكم من المُتَعَلَّق: مَمدوح في الذِكر والكَوثَر، مَذموم في التَكاثُر، وَصفيّ في «أَكثر الناس».

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كثر» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَكۡثَرُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «كثر» = ما يَفيض عن القِلَّة، «قلل» = ما يَنقُص عن المَعدَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَكۡثَرُواْ: اختبار الاستبدال بـ«قلل»: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ — الأعرَاف 86 لو قُلنا «فَقَلَّلَكُم» انقَلَب المَعنى تَمامًا: السياق يَتَطَلَّب التَحَوُّل من قِلَّة إلى كَثرة (نِعمة)، لا العَكس. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر في1 في الآية
فِيهَا
حروف الجر والعطف 1701 في المتن

مدلول الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «في» هنا في 1 موضع/مواضع: فِيهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فِيهَا: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فسد1 في الآية
ٱلۡفَسَادَ
الفساد والطغيان والتجبر 50 في المتن

مدلول الجذر: فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فسد» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡفَسَادَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الفساد والطغيان والتجبر» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق فسد عن ظلم بأن الظلم تعدٍّ في موضع الفعل، أما الفساد فاختلال يتسع أثره في الأرض أو النظام.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡفَسَادَ: لو قيل في البقرة 205 «ليظلم فيها» لفات إهلاك الحرث والنسل بوصفه خللًا ممتدًا. ولو قيل في الأنبياء 22 «لهلكتا» لفات معنى اضطراب النظام قبل الزوال؛ فالفساد هنا اختلال البنية القائمة، لا مجرّد انتهائها. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾جذر كثر

لو أُبدلت بـ«فَجَمَعُواْ» لتحوّل الفعل من تضخيم خلل إلى تنظيم محايد، وسقط المسوّغ البنيوي للعقاب المباشر: الجمع لا يفيد الاستفحال، بينما الإكثار يُثبت تجاوز حد الاعتدال نحو الفيض المخلّ. ولو أُبدلت بـ«فَأَظۡهَرُواْ» لتحوّلت الدلالة من فعل تراكمي إلى إعلان ظاهر، وضاع البعد البنيوي لتدمير النظام من الداخل.

اختبار ﴿فِيهَا﴾جذر في

لو قيل ﴿عَلَيۡهَا﴾ تحوّل الفساد إلى تعلق سطحي فوق البلاد لا انغراس داخل بنيتها، فيفقد الجزاء الجمعي مسوّغه الاحتوائي. لو قيل ﴿مِنۡهَا﴾ تحوّل المعنى إلى خروج وابتداء من الأرض، فيقطع الصلة بين الفساد والمجال الذي أُفسد داخله. لو حُذف الجار والضمير وقيل «فَأَكۡثَرُواْ ٱلۡفَسَادَ» مطلقًا، ضاعت الإحالة إلى المجال المحدد وتحوّل الحكم إلى تعميم يفقد دقة السلسلة التاريخية.

اختبار ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾جذر فسد

لو أُبدل بـ«ٱلظُّلۡمَ» تحوّل الحكم من اختلال بنية ممتد إلى تعدٍّ في فعل محدد، وضاعت دلالة التآكل النظامي الذي يمس الحرث والنسل والعمران. لو قيل ﴿فَسَادًا﴾ بالتنكير اتسع المعنى على عموم لا يُحدد النوع المشار إليه في السياق، فيفقد التعريف قيمته في ربط الآية بنمط الفساد المعهود في المتن.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1فَأَكۡثَرُواْجذر كثرتحويل الطغيان الموصوف في الآية السابقة إلى فعل جماعي متراكم ينتج فسادًا نظاميًا يستوجب العقاب، لا مجرد وصف سلوك.القريب: جمع، أظهر، قلّل
2فِيهَاجذر فيإحالة الفعل إلى المجال المحدد الوارد في السياق (البلاد)، مما يجعل الفساد ظاهرة مترسّبة في البنية القائمة لا حالة عابرة.القريب: على، من، عند
3ٱلۡفَسَادَجذر فسدتسمية النوع المخصوص من الاختلال النظامي الذي يمس بنية المجتمع وعمرانه، لا وصف خطأ جزئي أو تجاوز في فعل بعينه.القريب: ظلم، هلك، خسر

لطائف وثمرات

  • ليست وصفًا أخلاقيًا مجردًا

    الآية لا تُصدر حكمًا قيميًا على الطاغين، بل تُسجّل نتيجة عملية: الفعل الجمعي المتراكم في موضع محدد يتحوّل إلى فساد يستوجب الجزاء بقانون بنيوي لا بحكم تعليقي.

  • الكثرة ليست فضيلة ولا إدانة في ذاتها

    الجذر «كثر» محايد في أصله، وهنا يكتسب حكمه من متعلَّقه الذي هو الفساد. هذا التمييز يمنع إسقاط الآية على كل كثرة ويُثبت أن الحكم مشروط بما تكثر منه الجماعة في موضعها.

  • التعريف شرط الإحالة

    ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ المعرَّف يُشير إلى نمط بعينه مشار إليه في سياق المتن، لا إلى تعريف عام. فمن يقرأ الآية يجد أمامه إحالة داخلية لا مفهومًا مفتوحًا.

  • السلسلة الثلاثية هي الوحدة الدلالية

    طغيان → فساد متراكم → عقاب: هذه السلسلة لا تقبل قطع حلقة واحدة منها دون إخلال بالمعنى الكلي، ولهذا لا تُقرأ الآية منفردة عن جاريتيها.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء عتبة انتقال لا مجرد رابط

    الفاء في ﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾ لا تُفيد التعاقب الزمني المحض، بل تُقيم صلة سببية بين الطغيان الموصوف في الآية السابقة ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ والفعل الجماعي المتراكم هنا. بهذا تتحوّل الآية من ذكر سمة إلى تسجيل أثر: الطغيان أنتج إكثارًا للفساد لا مجرد الوصف به.

  • الفاعل الجمعي وأثره على دلالة «أكثروا»

    صيغة ﴿فَعَلُواْ﴾ الجمعية تُثبت أن هذا الإكثار ليس فعلًا فرديًا بل نمطًا مؤسسيًا تتبناه الجماعة الطاغية في مجالها. لهذا يبقى الجذر «كثر» في هذا الموضع بعيدًا عن دلالته المحايدة وينحو نحو دلالة الاستفحال المخلّ بالبنية القائمة.

  • ﴿فِيهَا﴾ إحالة محكمة لا ظرفية معلّقة

    الضمير المؤنث في ﴿فِيهَا﴾ يعود على ﴿ٱلۡبِلَٰد﴾ الواردة في الآية السابقة مباشرةً، فيحدد المجال الذي تمارَس فيه الفاعلية الجماعية. هذا التحديد يحوّل الفساد من سلوك منفلت إلى ظاهرة مترسّبة في النظام القائم، لها موضع وحدود يُحاسَب عليها.

  • تعريف ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ وأثره في ضبط النوع

    اللام في ﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ تجعله نوعًا مخصوصًا مشارًا إليه في السياق لا مطلق انحراف. هذا التخصيص يربط الآية بالنمط الموصوف في قوله: ﴿ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ﴾، وهو فساد يمس بنية المجتمع لا مجرد خطيئة في فعل بعينه.

  • شرطية العقاب اللاحق

    الآية التالية ﴿فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ﴾ تُثبت أن «إكثار الفساد» لم يكن وصفًا أدبيًا بل الشرط الذي يُوجب العقاب المصبوب جملةً. غياب أي فصل بين الآيتين يُحكم هذه الصلة الشرطية ويمنع قراءة الفساد منفصلًا عن الجزاء.

  • التقابل مع المقطع اللاحق عن الإنسان الفرد

    الانتقال من الجماعة الطاغية إلى الإنسان المبتلى في الآيات التالية يُقيم تقابلًا بنيويًا داخل السورة: الفساد الجمعي في المجال يستوجب العقاب الجمعي، بينما الفرد يواجه اختبارًا شخصيًا. هذا التقابل يمنع إسقاط الآية على سلوك فردي ويُثبت طابعها المؤسسي.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • المحسوم من الرسم في هذا الموضع

    المحسوم: ﴿فَأَكۡثَرُواْ﴾ برسم الفعل الماضي الجمعي المتصل بالفاء، و﴿ٱلۡفَسَادَ﴾ برسم الاسم المعرف المنصوب، و﴿فِيهَا﴾ بحرف الجر الثابت مع الضمير المؤنث. هذا التتابع الثلاثي يُثبت هيئة واحدة: فعل جماعي سابق + ظرف احتواء + مفعول نوعي محدد.

  • ملاحظة رسمية غير محسومة

    ملاحظة رسمية غير محسومة: تأنيث ضمير ﴿فِيهَا﴾ يُرجَّح إحالته إلى ﴿ٱلۡبِلَٰد﴾ من السياق، غير أن أي فرق دلالي ناتج عن الجنس الرسمي لا يُبنى عليه حكم مستقل هنا ويُسجَّل كقرينة لا كدليل محسوم.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
593صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كثر 1
في 1
فسد 1

حقول الآية

الأعداد والكميات 1
حروف الجر والعطف 1
الفساد والطغيان والتجبر 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كثر1 في الآية · 167 في المتن
الأعداد والكميات

كثر: الزيادة الفائضة في العدد أَو المقدار أَو التكرار بحيث يَظهر الشيء على جِهة الوَفرة والكَثرة. الجذر مُحايد في أَصله، يَكتَسب الحُكم من المُتَعَلَّق: مَمدوح في الذِكر والكَوثَر، مَذموم في التَكاثُر، وَصفيّ في «أَكثر الناس».

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كثر = الوَفرة الفائضة. يَنتَظم 167 موضعًا قُرءانيًّا في 6 فِئات: «أَكۡثَر» اسم التفضيل في سياق سَلبيّ (~35)، الجُزئيّة (كَثيرٌ مِن، ~35)، الظَرفيّة (في الذِكر، ~15)، التَكاثُر (سورة)، الكَوثَر (سورة)، أَفعال التَكثير (~5). البِنية القُرءانيّة الأَبرَز: «أَكۡثَرَهُمۡ + لا يَعلَمون/يُؤمِنون/يَعقِلون/يَشكُرون». الكَثرة ليست دَليلَ الحَقّ في القرآن. ضدّها البِنيويّ: قلل.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الكَمّ الفَرق عن «كثر» --------- كثر الزيادة الفائضة في العَدد/المِقدار — قلل الضآلة والقِلَّة الضد المُباشَر — التَقابُل النَصِّيّ صَريح ألف (أُلوف) العَدد المُحَدَّد (الآلاف) كَمّ مَحسوب، لا فَيض مَفتوح جمع التَجميع — الفِعل لا الحال «جَمَع» يَصِف الفِعل، «كَثُرَ» يَصِف الحال ضعف (ضِعف، أَضعاف) المُضاعَفة بنِسبة «أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗ» (البَقَرَة 245) تَجمع الجذرَين ثنى (مَثاني، اثنين) المُزاوَجة، الزَوجَيّة تَركيز على البِنية الثُنائيّة لا الفَيض الفَرق الجَوهَريّ بَين كثر وقلل: في «وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ» (الأعرَاف 86) التَقابُل بَين الحالَين تامّ — قِلَّة سابِقة، كَثرة لاحِقة. «كثر» = ما يَفيض عن القِلَّة، «قلل» = ما يَنقُص عن المَعدَل. الفَرق بَين كثر وجمع: «جَمَع» يَصِف فِعل التَجميع، و«كَثُرَ» يَصِف نَتيجة الكَثرة الحاصِلة — فالأَوَّل حَدَث والثاني حال. الفَرق

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قلل»: > وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ — الأعرَاف 86 لو قُلنا «فَقَلَّلَكُم» انقَلَب المَعنى تَمامًا: السياق يَتَطَلَّب التَحَوُّل من قِلَّة إلى كَثرة (نِعمة)، لا العَكس. الجذر لا يَقبَل البَديل المُضادّ في سياق الإنعام. اختبار الاستبدال بـ«جمع»: > أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ — التَّكاثُر 1 لو قُلنا «أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّجَمُّعُ» فُقِدَ مَعنى التَنافُس على الكَثرة: التَكاثُر صيغة تَفاعُل تَحمل في طَيّاتها التَسابُق، أَمّا «التَجَمُّع» فيَنصَرف لاجتماع الجَماعة. السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل. اختبار الاستبدال بـ«أَكۡبَر»: > وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ — الأنعَام 37 لو قُلنا «أَكۡبَرَهُمۡ» انتَقَل المَعنى من الأَغلبيّة (مُعظَمهم) إلى الأَعلى رُتبة (كَبيرهم). السياق يَتَطَلَّب الأَوَّل: «أَكۡثَر» في القرآن أَداة قياسيّة لِبَيان النِسبة العَدَدِيّة، لا الرُتبيّة. النَتيجة: «كثر» وَحدها تَجمع وَصف الوَفرة + التَفضيل

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر في1 في الآية · 1701 في المتن
حروف الجر والعطف

في يدل على إدخال الشيء في ظرف أو وعاء أو مجال يحيط به، سواء كان مكانا حسيا أو حالة معنوية أو زمنا أو موضوعا يقع الكلام والحكم داخله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاحتواء: شيء داخل ظرف محيط. والظرف المحيط يتنوّع دون أن تتغيّر الزاوية: مكان حسّيّ كالأرض والآذان، وحال معنوية كالطغيان والظلمات والمرض، وموضوع يقع فيه القول والقضاء كالاختلاف في الكتاب والجدال في الآيات، وزمن يقع فيه الفعل كالأيّام المعدودات واليومين. فكلّ ما بعد في وعاء، حسّيًّا كان أو معنويًّا أو مجالًا للكلام أو ظرفًا للزمن.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن في --------- على علاقة إسناد على استعلاء أو حمل، وفي احتواء داخل وعاء. مِن جهة العلاقة مِن ابتداء أو خروج من مصدر، وفي بقاء داخل ظرف. ءلى اتجاه ءلى انتهاء إلى غاية، وفي دخول في وعاء أو مجال. باء الملابسة الباء تلصق أو تستعين، وفي تحيط ظرفيا.

اختبار الاستبدال: في البقرة 10 ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ لا تقوم على مقام في؛ لأنّ المرض داخل القلوب لا فوقها. وفي البقرة 11 ﴿لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ لا تقوم من مقام في؛ لأنّ الفساد واقع داخل الأرض لا خارجا منها ولا مبتدئا منها. ويمتدّ الاختبار إلى مسلك الموضوع؛ فقوله ﴿يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ﴾ لا تقوم على ولا إلى مقام في، لأنّ الاختلاف موضوع يجري الحكم داخل دائرته لا غاية يُنتهى إليها. وكذلك مسلك الزمن في ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ﴾؛ فاليومان وعاء زمنيّ يقع فيه التعجّل، ولو وُضِعت إلى لانقلب المعنى إلى غاية بعد اليومين لا ظرفًا لهما.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فسد1 في الآية · 50 في المتن
الفساد والطغيان والتجبر

فسد يدل على اختلال الاستقامة النافعة في أمر أو أرض أو علاقة أو نظام، بحيث يظهر أثره إهلاكًا أو قطعًا أو اضطرابًا، ويقابله الصلاح حين تعود البنية إلى نفعها واستقامتها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الفساد في القرآن حركةٌ من نظامٍ قائمٍ نافعٍ إلى انحلالٍ مؤذٍ: تتعدى صوره من الأرض إهلاكًا للحرث والنسل، إلى العلاقات قطعًا للأرحام ونقضًا للعهد، إلى النظام الكونيّ المفترَض. وهو في كل مواضعه مقيَّد بالأرض، ولا يثبت إلا في مقابلة الصلاح الذي يعيد البنية إلى استقامتها.

فروق قريبة: يفترق فسد عن ظلم بأن الظلم تعدٍّ في موضع الفعل، أما الفساد فاختلال يتسع أثره في الأرض أو النظام. ويفترق عن هلك بأن الهلاك نتيجة، أما الفساد فقد يكون السعي الذي ينتج الإهلاك (البقرة 205 تجمعهما: ﴿لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾). ويفترق عن بغي بأن البغي طلب تجاوز، والفساد أثر الخلل.

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 205 «ليظلم فيها» لفات إهلاك الحرث والنسل بوصفه خللًا ممتدًا. ولو قيل في الأنبياء 22 «لهلكتا» لفات معنى اضطراب النظام قبل الزوال؛ فالفساد هنا اختلال البنية القائمة، لا مجرّد انتهائها.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَكۡثَرُواْفأكثرواكثر
2فِيهَافيهافي
3ٱلۡفَسَادَالفسادفسد

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق الخماسي المباشر يُهيمن عليه نمط تاريخي متسلسل: عمران وحضارة (إرم وثمود وفرعون) ثم طغيان في البلاد ثم فساد متراكم ثم عقاب مصبوب ثم مرصاد إلهي. هذا الإطار يُحوّل الآية من خبر تاريخي إلى قانون فاعل: كل جماعة تُكثر الفساد في موضعها تُنقل موضعها من إمكانية العمارة إلى موجب الانهيار. ثم تنتقل السورة إلى الإنسان الفرد في اختبار الكرامة والضيق، فيتضح أن القانونين — الجمعي والفردي — متوازيان لا متحدان: ابتلاء الفرد يختلف عن جزاء الجماعة الطاغية في بنيته وغايته. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الأعداد والكميات، البر والإحسان، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لا، عشر، وتر، ءرم.

  • سياق قريبالفَجر 7

    إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ

  • سياق قريبالفَجر 8

    ٱلَّتِي لَمۡ يُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِي ٱلۡبِلَٰدِ

  • سياق قريبالفَجر 9

    وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ

  • سياق قريبالفَجر 10

    وَفِرۡعَوۡنَ ذِي ٱلۡأَوۡتَادِ

  • سياق قريبالفَجر 11

    ٱلَّذِينَ طَغَوۡاْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ

  • الآية الحاليةالفَجر 12

    فَأَكۡثَرُواْ فِيهَا ٱلۡفَسَادَ

  • سياق قريبالفَجر 13

    فَصَبَّ عَلَيۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ

  • سياق قريبالفَجر 14

    إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ

  • سياق قريبالفَجر 15

    فَأَمَّا ٱلۡإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكۡرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَكۡرَمَنِ

  • سياق قريبالفَجر 16

    وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبۡتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيۡهِ رِزۡقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّيٓ أَهَٰنَنِ

  • سياق قريبالفَجر 17

    كـَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (30 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الأعداد والكميات، البر والإحسان، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لا، عشر، وتر، ءرم.