قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقعَبَسَ١٦

الجزء 30صفحة 5852 قَولة2 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

تختم الآية وصف جهة حمل التذكرة لا بالصحف وحدها، بل بالسفرة الذين بأيديهم تلك الصحف. ﴿كِرَامِۭ﴾ تثبت رفعة الحامل وصيانة مقامه من الدناءة، فيصير الحامل ملائمًا للمحمول لا متفاوتًا معه. و﴿بَرَرَةٖ﴾ تثبت أن حملهم قائم على برّ مخصوص بالأداء، فتضيف إلى رفعة المقام دوامَ الفعل الموصوف. اتصالهما بما قبلهما يجعل الكرامة والبر تابعين لسلسلة واحدة متصاعدة: تذكرة في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة كرام بررة. فالنص لا يُكمل وصف المحمول فقط، بل يُلزم الحامل بصفة تناسب ما يحمله. من هنا لا تُقرأ الآية تعريفًا عامًا للكرم ولا تحويلًا إلى الأبرار البشر في مواضع الجزاء، بل ختمًا لشرف الوساطة التي تنقل التذكرة قبل الانتقال المباشر إلى تقريع الإنسان الكفور.

كيف وصلنا إلى المدلول

مدخل الآية ليس القَولتين منفصلتين، بل السلسلة التي تبدأ قبلهما: كلا إنها تذكرة، فمن شاء ذكره، في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة.

  • عند هذا الموضع تأتي ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ لتغلق وصف الحامل بعد اكتمال وصف المحمول.
  • الصحف إذن أُسبغت عليها ثلاث صفات متراكمة: مكرمة ومرفوعة ومطهرة.
  • وهذا التراكم يستدعي أن توصف الأيدي الحاملة بما يوازيه، فجاءت ﴿كِرَامِۭ﴾ لتوازي «مكرمة»، وجاءت ﴿بَرَرَةٖ﴾ لتوازي «مطهرة» في جهة الفعل.
  • بهذا تصير الآية رابطة بين نقاء الصحف من جهة ونقاء الحامل من جهة مقابلة، فالتذكرة لا تصل إلا في نسق محفوظ من طرفيه.

﴿كِرَامِۭ﴾ في هذا الموضع لا تعني سخاءً ولا جمالًا في الهيئة، لأن سياق العطاء المالي أو البهاء غير حاضر.

  • التعريف المحكم للجذر يجعل الكرم رفعة قدر مع صيانة من الدناءة، ويشمل القول الكريم والكتاب الكريم والرسول الكريم والصحف.
  • وصفه هنا للسفرة يجعلهم ذوي حال يُفضي إلى ملاءمة الحامل للمحمول: صحف مكرمة بأيدي سفرة كرام، فالرتبة مصونة من طرفيها.
  • ولو جُعلت ﴿كِرَامِۭ﴾ وصفًا من باب الحسن لبقيت هيئة مستحسنة لا تحمل صيانة المقام، ولو جُعلت من باب الفضل لانصرف المعنى إلى زيادة مرتبة دون إثبات أن الحامل لا يدنو بما يحمله.

أما ﴿بَرَرَةٖ﴾ فليست تكرارًا لمعنى الكرامة، وليست نقلًا مباشرًا إلى «الأبرار» في مواضع الجزاء.

  • مدلولها المعتمد يقول إنها صفة سفرة الصحف، وتفترق عن الأبرار لأن تلك جماعة جزائية بشرية، وهذه صفة أداء لحاملين محددين.
  • صفحة الجذر تؤكد أن البر في القرآن يشمل البر المكاني والبر السلوكي وجماعة الأبرار، وأن الجمع «بررة» بصورته هذه منفرد في المتن.
  • هذه الوحدة لا تسمح بتعميم الصورة، لكنها حاسمة في منع الخلط بينها وبين «الأبرار» المعرفة ذات الجمع المختلف والسياق المختلف.
  • فالآية لا تقول إن السفرة داخلون في عنوان الأبرار كما يرد في الجزاء، بل تصف حملهم للصحف بأنه قائم على برّ يناسب الطهارة والرفع.

﴿بَرَرَةٖ﴾ تضيف بعدًا لا تؤديه ﴿كِرَامِۭ﴾ وحدها: الكرامة تصون المقام من الدناءة، والبررة تصون جهة الفعل والقيام بالحمل.

  • ترتيب القَولتين له أثر موضعي: ﴿كِرَامِۭ﴾ تأتي أولًا فتثبت رفعة المقام، ثم تأتي ﴿بَرَرَةٖ﴾ فتثبت أن هذه الرفعة مصحوبة بفعل بارّ لا قائمة على شرف جامد.
  • لو جُعل الترتيب عكسه لتقدم وصف الفعل على وصف المقام، فبدت السفرة عاملين قبل أن يُثبَت شرفهم.
  • اجتماع القَولتين بهذا الترتيب يبيّن أن الوساطة ليست رفعة بلا فعل ولا فعلًا بلا مقام، بل رفعة حاملة وبرّ أداء.

هذا الكمال في وصف التذكرة وطريقها ينعكس على ما يليه مباشرة: تقريع الإنسان في ﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾ لا يأتي بعد تذكرة مبهمة أو حامل ناقص، بل بعد عرض متكامل من أول المقطع إلى آخره.

  • الخلل إذن ينتقل من جهة التذكرة وهي تامة سليمة إلى جهة الإنسان الذي يجحد مع قيام البيان.
  • هذا هو الأثر الذي تصنعه ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ في بنية الحجة: تغلق جهة التذكرة وتفتح جهة المسؤولية.

من لطائف السورة المكتملة: لجذر «برر»: 1 5) «كِرَامِۭ بَرَرَةٖ» (عبس 16).

  • فـ«بررة» ليست بديلًا عابرًا.
  • لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كرم، برر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كرم1 في الآية
كِرَامِۭ
البر والإحسان | الإنفاق والعطاء 47 في المتن

مدلول الجذر: كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل ﴿كِرَامِۭ﴾ شرط ملاءمة بين الحامل والمحمول: الصحف المكرمة في أيدي سفرة كرام، فرفعة الحامل تُفضي إلى صيانة ما يحمله من طريق الدناءة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر نقلت القراءة من معنى السخاء إلى معنى الرفعة المصونة من الدناءة، وهذا غيّر أثر القولة من مدح عام إلى وظيفة موضعية: صيانة مقام حمل الصحف من طرف الحامل.

جذر برر1 في الآية
بَرَرَةٖ
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة 32 في المتن

مدلول الجذر: برر في القرآن: امتداد منفتح واسع. منه البَرّ المكاني المقابل للبحر، ومنه البِرّ السلوكي الذي يجمع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر والتقوى، ومنه الأبرار/بررة في مقام النعيم والكرامة، ومنه اسم الله «البر الرحيم» في الطور 28.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل البر وصفًا لطريقة أداء الحمل والقيام بالصحف، فيكمل معنى الكرامة ولا يكرره: الكرامة تصون المقام والبررة تصون الفعل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر وطبقة الجموع منعتا توسيع القولة إلى كل مسالك البر، وحصرتا أثرها في وصف السفرة داخل هذا المقطع بعينه.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولة · مُختبَرة كاملةً
بدل ﴿كِرَامِۭ﴾جذر كرم

لو جُعلت القولة من باب الحسن فقط لبقيت هيئة مقبولة وضاعت صيانة مقام الحامل من الدناءة، وانفصل وصف السفرة عن وصف الصحف المكرمة. ولو جُعلت من باب الفضل فقط لانصرف المعنى إلى زيادة رتبة لا إلى رفعة حاملة تلائم الصحف. ولو جُعلت من باب الجود لتحول المعنى إلى عطاء غير حاضر في سياق الحمل والنقل. ﴿كِرَامِۭ﴾ تجعل الحامل نفسه ذا قدر مصون يوازي كرامة ما يحمله، ولا يؤدي هذا المعنى جذر آخر.

بدل ﴿بَرَرَةٖ﴾جذر برر

لو استُبدلت بصفة الصلاح العام لبقي معنى الاستقامة دون خصوصية البر في أداء الحمل. ولو سويت بالأبرار لضاع الفرق بين جماعة الجزاء البشرية وصفة السفرة في هذا الموضع. ولو استُبدلت بوصف التقوى لأضيف معنى الوقاية دون إثبات الفعل البارّ الملازم للسفرة. ﴿بَرَرَةٖ﴾ منفردة في المتن بصورتها هذه، وتثبت أن فعل الحمل والقيام بالصحف قائم على برّ مخصوص لا على نقل محايد.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة
1كِرَامِۭجذر كرمتثبت رفعة السفرة وصيانة مقامهم من الدناءة حتى يوافق الحامل قدر الصحف المكرمة.القريب: حسن، فضل، جود
2بَرَرَةٖجذر بررتثبت أن السفرة موصوفون ببرّ الأداء في حمل الصحف، فتكمل معنى الكرامة ولا تكرره.القريب: صلح، صدق، تقو

لطائف وثمرات

  • الحامل جزء من الحجة

    الآية لا تمدح السفرة خارج السياق، بل تجعل صفتهم جزءًا من إثبات كمال طريق التذكرة، تمهيدًا للانتقال إلى تقريع الإنسان.

  • الكرامة ليست عطاءً هنا

    ﴿كِرَامِۭ﴾ في هذا الموضع رفعة وصيانة لمقام الحامل من الدناءة، لا سخاءً ولا حسن منظر، لأن سياق العطاء غير حاضر.

  • البررة ليست الأبرار

    ﴿بَرَرَةٖ﴾ صفة للسفرة في حمل الصحف، منفردة بصورتها في المتن، ومختلفة عن «الأبرار» في السياق والصورة والدلالة.

  • الكرامة والبر ثنائية متكاملة

    ﴿كِرَامِۭ﴾ تصون المقام من الدناءة، و﴿بَرَرَةٖ﴾ تصون الفعل من الإهمال. الجمع بينهما يعني أن الوساطة كاملة من طرفي الرفعة والأداء.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة عَبَسَ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «برر»: 1 5) «كِرَامِۭ بَرَرَةٖ» (عبس 16). فـ«بررة» ليست بديلًا عابرًا. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • تحديد الموصوف

    القَولتان لا تبدآن جملة جديدة مستقلة؛ هما نعتان تابعتان لـ«سفرة» في الآية السابقة ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾. لذلك لا يصح أخذ ﴿كِرَامِۭ﴾ و﴿بَرَرَةٖ﴾ تعريفين منفصلين، بل وصفين للحاملين الذين بأيديهم الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة.

  • التوازي بين المحمول والحامل

    الصحف وُصفت بثلاث صفات: مكرمة، مرفوعة، مطهرة. ثم وُصف السفرة بصفتين: كرام، بررة. «كرام» تقابل «مكرمة» في رفعة القدر، و«بررة» تقابل «مطهرة» في جهة الفعل والأداء. هذا التوازي في البناء يجعل كرامة الحامل امتدادًا مقصودًا لكرامة الصحف لا مدحًا مستقلًا.

  • الفرق بين بررة والأبرار

    ﴿بَرَرَةٖ﴾ جمع تكسير على وزن فعلة منكّر، منفرد في المتن بهذه الصورة. «الأبرار» جمع مختلف معرّف يرد في مواضع البشر والمآل والجزاء. الفرق في الصورة والتعريف والسياق يحسم منع الخلط: السفرة هنا موصوفون ببرّ الأداء لا بعنوان الجزاء.

  • أثر الختم على ما يليه

    بعد اكتمال وصف التذكرة وصحفها وحملتها يأتي تقريع الإنسان مباشرة. هذا التتابع يجعل الآية حدًا فاصلًا: تغلق جهة البيان والتذكرة بعد إثبات كمالها، ثم يبدأ جانب المسؤولية والجحود. الخلل إذن في الإنسان لا في نقص التذكرة أو ضعف الحامل.

  • سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة

    بعد اكتمال تحليل سورة عَبَسَ صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «برر»: 1 5) «كِرَامِۭ بَرَرَةٖ» (عبس 16). فـ«بررة» ليست بديلًا عابرًا. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿كِرَامِۭ﴾

    المحسوم داخليًا أن ﴿كِرَامِۭ﴾ بصورة الجر وحيدة في المتن، بينما أختها ﴿كِرَامٗا﴾ بصورة النصب في موضعين. المحسوم أيضًا أن موقعها التركيبي هو تبعية «سفرة» في سياق الجر. غير المحسوم: أن يكون اختلاف الحركة وحده حاملًا لفرق دلالي مستقل خارج الموقع التركيبي؛ لذلك تعرض هنا كقرينة موضعية لا كقاعدة دلالية عامة.

  • رسم ﴿بَرَرَةٖ﴾

    المحسوم داخليًا أن ﴿بَرَرَةٖ﴾ لا تظهر إلا في هذه الآية وحدها، وأن الجذر له صور أخرى أبرزها «الأبرار» معرّفًا في سياقات المآل والجزاء. هذا يحسم منع الخلط بين الصورتين في التحليل. أما الفرق الدلالي التفصيلي من هيئة الوزن وحدها خارج السياق فملاحظة رسمية غير محسومة.

  • التنكير المتتابع في المقطع

    كل أوصاف المقطع القريب تأتي نكرات متتابعة: صحف، مكرمة، مرفوعة، مطهرة، سفرة، كرام، بررة. القرينة المحسومة أن النص يبني صفات مشهد لا أسماء أعلام ولا فئات مغلقة. ولا يُستخلص من التنكير وحده حكم زائد إلا بربطه بالسياق والسلسلة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
585صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الجموع) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كرم 1
برر 1

حقول الآية

البر والإحسان | الإنفاق والعطاء 1
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كرم1 في الآية · 47 في المتن
البر والإحسان | الإنفاق والعطاء

كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: كرم لا يساوي مجرد العطاء: هو رفع قدر الشيء أو الشخص، وإظهار نفاسة المقام، وحفظ الكرامة في القول والرزق والعمل والجزاء.

فروق قريبة: - جود أو عطاء: لو حضر معنى البذل وحده لما فسر قولًا كريمًا ولا كتابًا كريمًا ولا رسولًا كريمًا. كرم أوسع من العطاء. - فضل: يدل على زيادة وتمييز، أما كرم فيدل على رفعة وصيانة للمقام. - حسن: قد يصف الجمال أو الإتقان، أما كريم فيضيف معنى النفاسة والشرف والاعتبار. - هون: يقابل الإكرام في الحج 18 من جهة الإهانة، لكن الجذر كرم أوسع من هذا التقابل الموضعي؛ لذلك لم يجعل قسم الضد ضدا عاما.

اختبار الاستبدال: لو استبدل كريم بحسن في قولًا كريمًا لفقد معنى حفظ مقام الوالدين. ولو استبدل رزق كريم برزق كثير لانحصر المعنى في المقدار، بينما الكريم يضيف رفعة الجزاء ونفاسته.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر برر1 في الآية · 32 في المتن
البر والإحسان | أسماء الزمان والمكان والجهة

برر في القرآن: امتداد منفتح واسع. منه البَرّ المكاني المقابل للبحر، ومنه البِرّ السلوكي الذي يجمع الإيمان والإنفاق والوفاء والصبر والتقوى، ومنه الأبرار/بررة في مقام النعيم والكرامة، ومنه اسم الله «البر الرحيم» في الطور 28.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: البر ليس مجرد خير مفرد؛ هو سعة جامعة. في المكان هو البَرّ قبالة البحر، وفي العمل هو منظومة واسعة لا تختزل في جهة الوجه، وفي الأشخاص هو وصف الأبرار والبررة، وفي الاسم الإلهي إحسان مقرون بالرحمة.

فروق قريبة: البِرّ يفترق عن جذور مجاورة بفروق دلاليّة ثابتة في النصّ، ويقابل صريحًا الجذر «ءثم» في ثنائيّتَين بنيويّتَين (المائدة 2 والمجادلة 9). الجذر وجه الافتراق من داخل النص ------ بحر يقابل البَرّ المكاني في مواضع كثيرة؛ البحر جهة أخرى للحركة والابتلاء، بينما البَرّ جهة النجاة والحمل والسير. تقوى تقترن بالبر عطفًا في المائدة 2 والمجادلة 9؛ البر انبساط في الخير، بخلاف التقوى التي هي حفظ ووقاية. ءثم يقابل البِرّ صراحةً في ثنائيّة المائدة 2: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾، وفي المجادلة 9: ﴿فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾. البِرّ سعة الخير، وليس الإثم إلا انكفاء وعدوان. فجر بناء قرآنيّ موازٍ في المطفّفين: ﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ مقابل ﴿إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ﴾ (المطففين 7-22)؛ الأبرا

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «البِرّ» في البقرة 177 بـ«الخير» لضاع تحديد الآية الذي ينقل من مظهر واحد إلى منظومة كاملة. ولو استُبدل «البَرّ» في يونس 22 بـ«الأرض» لفاتت المقابلة القرآنية المطردة مع البحر. ولو استُبدل «تَبَرُّوهُمۡ» في الممتحنة 8 بـفعل إحسان عام لضاق المعنى؛ النص يجمع البر والقسط في معاملة المسالمين.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كِرَامِۭكرامكرم
2بَرَرَةٖبررةبرر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية ضبطًا بنيويًا حاسمًا. تبدأ الآيات بـ«كَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ» ردًا على ما قبلها، ثم تُفتح التذكرة لمن شاء في ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ﴾، ثم تنتقل إلى وعائها المكتوب في ﴿فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ﴾، ثم تُضاف صفتا الصحف في ﴿مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ﴾، ثم تنقل الصحف إلى أيدٍ بعينها في ﴿بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ﴾. كل هذه الآيات صعود وصفي متتابع لم يصل غايته بعد. الآية المدروسة ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ هي قمة هذا الصعود: تصف السفرة بصفتين تكملان ما افتُتح به المقطع. ثم ينكسر هذا الصعود في ﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾ انكسارًا حادًا. التقريع لا يتراكم تدريجيًا بل يأتي مباشرة. هذا التتابع يجعل حجة السورة هنا: التذكرة كاملة الطريق كاملة الحامل، ثم الإنسان يكفر. المسؤولية من طرف الإنسان وحده بعد أن أُثبت كمال البيان. لو لم تُذكر ﴿كِرَامِۭ بَرَرَةٖ﴾ لبقيت الصحف موصوفة والحامل غير موصوف، فأمكن توهّم نقص في طريق التذكرة. جاءتا فسدّتا هذا الباب قبل التقريع. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.

  • سياق قريبعَبَسَ 11

    كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ

  • سياق قريبعَبَسَ 12

    فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 13

    فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ

  • سياق قريبعَبَسَ 14

    مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ

  • سياق قريبعَبَسَ 15

    بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ

  • الآية الحاليةعَبَسَ 16

    كِرَامِۭ بَرَرَةٖ

  • سياق قريبعَبَسَ 17

    قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 18

    مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 19

    مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 20

    ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ

  • سياق قريبعَبَسَ 21

    ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.

[{'fromroot': 'برر', 'ayahs': [15, 16], 'type': 'verseref', 'summary': 'التركيز السوريّ الأعلى في البقرة (6/32 = 18.8٪)، تليها آل عمران والأنعام والإسراء (3 لكلٍّ منها = 9.4٪). يتمايز توزيع «الأبرار» و«بررة» داخل الجذر. «الأبرار» تأتي في سياق المآل والنعيم للبشر، مثل «إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا» (الإنسان 5). وأما «بررة» فهي موضع واحد في سياق الصحف المكرمة: «بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ» (عبس 15) «كِرَامِۭ بَرَرَةٖ» (عبس 16). فـ«بررة» ليست بديلًا عابرًا.', 'url': '/stats/surah/80-عبس/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]