مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقعَبَسَ٢١
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن الإنسان لا ينتقل من تقدير الخلق وتيسير السبيل إلى العدم المهمَل، بل يدخل طورًا مقبوضًا بتدبير الله: إماتةٌ فعلٌ واقعٌ عليه لا يصدر منه، ثم إقبارٌ يجعله في موضع إيداع بعد الموت وقبل الإنشار. ﴿ثُمَّ﴾ تفصل هذا الطور عمّا قبله فصلًا رتبيًا يبيّن أن تيسير السبيل لا يعني الاستقلال عن التدبير؛ والفاء في ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ تُدني الإقبار من الإماتة دنوًّا يمنع جعله طورًا مستقلًا بعيدًا. ولو عوملت الآية كخبر عام عن الوفاة والدفن لضاعت الحلقة الوسطى بين الإماتة والإنشار: القبر ستر وموضع إيداع ضمن السلسلة لا خاتمة مسار.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية في سلسلة تحاصر كفر الإنسان من أصله لا من ظاهره.
- بدأ المقطع بتقريع صريح ﴿قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ﴾، ثم لم يواصل وصف الذنب بل انقلب إلى أصل تكوينه: من أيّ شيء خُلق، من نطفة فقُدِّر، ثم يُسِّر سبيله.
- عند هذه النقطة تأتي الآية المدروسة لتفتح طورًا آخر لا يملكه الإنسان: ليس بعد التقدير والتيسير حرية خارج التدبير، بل فعل إماتة واقع عليه، ثم فعل إقبار يلحقه مباشرة.
ـ﴿ثُمَّ﴾ هنا من فرع الترتيب والتراخي الرتبي لا من فرع ﴿ثَمَّ﴾ المكانيّة، وهذا محسوم من السياق الذي ينتقل بين أطوار.
- لذلك لا تصح الفاء بدلها؛ فالفاء كانت ستجعل الإماتة تعقيبًا عاجلًا لتيسير السبيل كأنها نتيجة مباشرة، ولا تصح الواو؛ لأنها تجمع الأطوار بلا ترتيب.
- أثر ﴿ثُمَّ﴾ هنا أنها تصنع فاصلًا رتبيًا بين التيسير والإماتة يبيّن أنهما ليسا من مستوى واحد؛ السبيل ميسور في الدنيا، ثم الموت منزلة أخرى لا تلغيها الحياة.
ثم ﴿أَمَاتَهُۥ﴾ بصيغة الإفعال.
- هذه الصيغة تسند الفعل إلى فاعل متحكم، فالإنسان ليس موصوفًا بوقوع الموت عليه كما يقول «مات»، بل هو مفعول به في حد قطع الحياة.
- وهذا يختلف جوهريًا عن ﴿قُتِلَ﴾ الوارد في الآية السابعة عشرة: تلك صيغة تقريع ودعاء حكم، أما الإماتة هنا فطور في سلسلة أفعال على الضمير عينه ـ خلقه، قدّره، يسّره، أماته.
- ولو وضع «مات» موضعها لانزاح الموت إلى وصف حال، ولو وضع «هلك» لانزاح إلى ضياع مصير لا إلى طور يعقبه قبر وإنشار.
ثم لا تقف الآية عند الموت، بل تلحق الإماتة بالفاء في ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾.
- هذه الفاء تختلف عن ﴿ثُمَّ﴾ في بنية السياق نفسه: ﴿ثُمَّ﴾ فصلت طور الإماتة عمّا قبله، أما الفاء فتُدني الإقبار من الإماتة وتجعله أثرًا مباشرًا لا طورًا بعيدًا مستقلًا.
- وصيغة الإفعال من قبر هنا وحيدة في الجذر كله، فتجعل القبر مجعولًا للميت لا مجرد اسم موضع يُذكر.
- وبذلك يظهر الفرق الدقيق في الآية: الموت قطع الحياة، والقبر موضع الميت بعد القطع ضمن التدبير نفسه.
السياق اللاحق يحكم على هذا الفهم ولا يتركه مفتوحًا.
- الآية الثانية والعشرون ﴿ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ﴾ تربط الإنشار بمشيئة الله ربطًا صريحًا، فتمنع قراءة القبر كنهاية.
- ثم تأتي ﴿كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ﴾ فتعيد الحجة إلى التقصير في الأمر بعد عرض السلسلة كلها.
- وبهذا البناء تكون الآية الحادية والعشرون حلقة حجاجية في بنية متكاملة: الإنسان الذي كفر لا يملك أصله ولا قدره ولا سبيله ولا موته ولا قبره ولا نشره ـ ثم هو لم يقضِ ما أُمر به بعد كل هذا.
ما لم يثبت من فروق رسمية دقيقة في علامات الأداء والصلة لا يُبنى عليه حكم دلالي، ويبقى ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكمًا زائدًا.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ثم، موت، قبر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر ثم1 في الآية
مدلول الجذر: «ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ.
وظيفته في مدلول الآية: تجعل الإماتة في هذا الموضع طورًا مباينًا لما قبله، فلا يقرأ الموت نتيجةً للتيسير ولا حدثًا مجاورًا في رتبة واحدة.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة صفحة الجذر تعدّل المدلول من خبرين متتابعين إلى سلسلة درجات: تيسير ثم إماتة وإقبار ثم إنشار، وهذا ما تصنعه ﴿ثُمَّ﴾ بفصلها الرتبي الموثَّق من مجموع مواضعها.
جذر موت1 في الآية
مدلول الجذر: موت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.
وظيفته في مدلول الآية: تضع الإنسان مفعولًا به في قطع الحياة كما وضعته مفعولًا به في الخلق والتقدير والتيسير، فتجعل الحجة على كفره حجة من داخل أطواره.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة صفحة الجذر توجّه قراءة ﴿أَمَاتَهُۥ﴾ من وصف الحادثة إلى إسناد الفعل الإلهي، مما يجعل الموت في الآية حلقة في سلسلة تدبير لا نهاية مسار.
جذر قبر1 في الآية
مدلول الجذر: قبر هو موضع إيداع الميت في طور البرزخ الأرضي، تتعلق به أحكام الوقوف والدفن، ثم ينكشف عند البعث والبعثرة. فالجذر يجمع بين إكرام الإقبار، وحدّ الموت، ومشهد الخروج للحساب.
وظيفته في مدلول الآية: تمنع قراءة الموت كعدم مطلق بجعل القبر حلقة وسطى بين الإماتة والإنشار، فيصير الستر والإيداع جزءًا من التدبير لا عملًا بيني فحسب.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة صفحة الجذر تبيّن أن القبر يجمع في المتن بين إكرام الإقبار وموضع البعثرة وشاهد الوقوف، وهذا ينعكس في الآية بجعل الإقبار طورًا كاملًا داخل السلسلة لا مجرد إيداع جنائزي.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم الفاء مقامها؛ فالفاء كانت تجعل الإماتة تعقيبًا عاجلًا لتيسير السبيل فيضيع الفصل الرتبي بين الطورين. ولا تقوم الواو؛ لأنها تجمع الأطوار بلا تقدّم ولا تأخر ويسقط البناء الدرجي للسلسلة. ولا تقوم «بعد» لأنها اسم يطلب إضافة ولا تصنع حركة الانتقال بين الآيات. ﴿ثُمَّ﴾ وحدها تحفظ المسافة الرتبية بين السبيل الميسر وحدّ الموت.
لا يقوم «مات» مقامها؛ لأنه يصف الموت من جهة وقوعه على صاحبه دون إسناده إلى فاعل متحكم، فيضيع التدبير الذي هو محور الحجة. ولا يقوم «قتل»؛ لأن القتل صورة قطع مخصوصة تستلزم جهة قاتلة، والآية تعرض طورًا عامًا في سلسلة التدبير الإلهي على كل إنسان. ولا يقوم «هلك»؛ لأنه يميل إلى ضياع المصير واستئصاله، والآية تجعل الموت بابًا يعقبه قبر ثم إنشار، لا انتهاءً مطلقًا.
لا يقوم الموت مقامها؛ لأن الموت حدث وقطع، والقبر موضع طور لاحق لا متطابق معه. ولا يقوم البعث أو الإنشار مقامها؛ لأن الإنشار إخراج لاحق، والإقبار إيداع سابق، واستبدال أحدهما بالآخر يقلب ترتيب المسار. ولو حذفت الفاء وأُتي بـ﴿ثُمَّ﴾ بدلها لضاع قرب الإقبار من الإماتة ولصار طورًا بعيدًا لا أثرًا مباشرًا.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الموت ليس نهاية السلسلة
الآية تضع الموت بين تيسير السبيل والإقبار، ثم يأتي الإنشار بمشيئة الله بعدها؛ فلا تُختزل في خبر عن انتهاء الحياة بل تكشف أن الإنسان مغمور بالتدبير في كل طور.
- القبر طور لا مرادف للموت
﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ بالفاء وصيغة الإفعال الوحيدة في الجذر تجعل القبر موضع إيداع وستر مجعولًا للميت، ويضيع هذا كله إذا سوّي القبر بالموت أو قُرئ الإقبار مجرد ذكر واقعة.
- الضمير الواحد يحاكم الإنسان في سلسلة أفعال
الهاء في ﴿خَلَقَهُۥ﴾ و﴿قَدَّرَهُۥ﴾ و﴿يَسَّرَهُۥ﴾ و﴿أَمَاتَهُۥ﴾ و﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ و«أَنشَرَهُۥ» تعيد الإنسان نفسه إلى كل فعل من أفعال التدبير، فتكون الحجة على كفره حجة من داخل مساره هو لا من خارجه.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- ﴿ثُمَّ﴾ فصل رتبي لا مجرد تتابع
تقع ﴿ثُمَّ﴾ بعد تيسير السبيل وقبل الإماتة، فتجعل الموت طورًا مباينًا منزلته تختلف عن منزلة التيسير. وتتكرر نفس الأداة في الآية العشرين والآية الثانية والعشرين، فيصير التتابع الثلاثي بنفسه جزءًا من الحجة: تيسير ثم إماتة وإقبار ثم إنشار عند المشيئة ـ ثلاث درجات بأداة واحدة تُعيد النمط.
- الإماتة فعل واقع على الإنسان لا حال موصوف
صيغة الإفعال في ﴿أَمَاتَهُۥ﴾ تسند قطع الحياة إلى فاعل متحكم، والضمير يربط الفعل بالإنسان الذي خُلق وقُدِّر ويُسِّر. وهذا يختلف عن وصف الإنسان بوقوع الموت عليه من جهة حاله، فيضبط الآية في إطار الأفعال الواقعة على الإنسان لا الأحوال المنتسبة إليه.
- الإقبار أثر مباشر لا طور مستقل
الفاء في ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ تُدني الإقبار من الإماتة، فلا يكون القبر طورًا بعيدًا يأتي بعد مرحلة وسط. وصيغة الإفعال وحيدة في جذر قبر، فتجعل القبر مجعولًا للميت بعد إماتته داخل التدبير لا مجرد مكان دفن بيني.
- السياق اللاحق يضبط موضع القبر
الآية التالية تجعل الإنشار بمشيئة الله لا بآلية ثابتة، فتمنع قراءة القبر كنهاية مسار. القبر حلقة وسطى بين إماتة داخل التدبير وإنشار بمشيئة، وبدون هذه الحلقة يضيع الفرق بين الموت والنشر ويختصر المسار إلى طرفين بلا متوسط.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿ثُمَّ﴾ وتمييزها عن ﴿ثَمَّ﴾
المحسوم من السياق أن هذا الموضع من ﴿ثُمَّ﴾ العاطفة لا من ﴿ثَمَّ﴾ المكانيّة؛ لأن السياق ينتقل بين أطوار الإنسان لا يشير إلى موضع جهوي. في البيانات: ﴿ثَمَّ﴾ المكانيّة ثلاثة مواضع. الفرق الدلالي بين الفرعين محسوم من مجموع المواضع لا من الرسم وحده. لا يُبنى حكم زائد على تفاصيل رسم الشدة منفردًا.
- هيئة ﴿أَمَاتَهُۥ﴾ وعلامة الصلة
المحسوم دلاليًا هو صيغة الإفعال والضمير العائد على الإنسان: الفعل واقع على الإنسان في السلسلة. أما علامة الصلة في رسم الضمير وهيئة المد فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل لها في هذا الموضع. الصيغ القريبة داخل الجذر تثبت الفرق العام بين الإفعال والمجرد، لا فرقًا خاصًا لكل علامة أداء.
- هيئة ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ وفرادة الصيغة الفعلية
المحسوم أن الفاء جزء من أثر القَولة لأنها تقرّب الإقبار من الإماتة. والمحسوم كذلك أن هذه الصيغة الفعلية (أقبر) وحيدة في جذر قبر. أما الفروق الدقيقة بين هيئة الضمير في ﴿فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ مقارنةً بـ﴿قَبۡرِهِۦٓۖ﴾ في المواضع الأخرى فهي ملاحظة رسمية غير محسومة لا تُبنى عليها أحكام دلالية مستقلة.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ. وخصوصيّتها أنّها تباعد بين المرتبتين أو الجهتين، لا تجمعهما في زمن واحد.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أداة انتقال إلى ما بعد: ترتيبًا مع تراخٍ في ثُمَّ، وإشارةً مكانيّة في ثَمَّ، واستفهامًا إنكاريًّا في أَثُمَّ.
فروق قريبة: تفترق ثم عن الفاء لأنّ الفاء تعقّب وتقرّب، أمّا ثم فتباعد بين المرتبتين أو الطورين بمهلة. وتفترق عن «بعد» لأنّ بعد اسم جهة أو زمان يُضاف، أمّا ثم فأداة تربط الكلام بما يليه. وتفترق عن «أو» لأنّها لا تفتح بديلًا مساويًا بل تنقل إلى لاحق متأخّر عن سابق.
اختبار الاستبدال: لو استُبدلت ثُمَّ بالفاء لضاع معنى التراخي والمهلة وصار اللاحق متّصلًا بالسابق اتّصالًا عاجلًا. ولو استُبدلت بالواو لضاع الترتيب وصار الطوران مجتمعين بلا تقدّم ولا تأخّر. ولو استُبدلت بأو لصار اللاحق بديلًا لا طورًا تاليًا. وفي فرع ثَمَّ المكانيّة لا يصحّ استبدالها بحرف عطف أصلًا لأنّها ظرف لا حرف.
فتح صفحة الجذر الكاملةموت هو انقطاع الحياة أو خمودها عن محل قابل للحياة، سواء أكان إنسانا أو أرضا أو معنى يهديه الله إلى حياة. والإحياء هو إرجاع هذا المحل إلى حياة أو إظهارها بعد خمود.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: «موت» يصف حالَ انقطاع الحياة عن محلّها، لا فعلًا يصدر من الميّت؛ ولذلك يفترق عن «قتل» الموجَّه. وهو حالٌ مفتوحة على إحياء: يُسنَد فعلُه إلى الله إماتةً مقرونةً بإحياء ﴿هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ﴾، وتُوصَف به الأرض ثمّ تُحيا، والقلب ثمّ يُهدى؛ فيلتئم مع «حيي» في تقابلٍ مطّرد لا في تضادٍّ نهائيّ.
فروق قريبة: موت ↔ حياة: التقابل الأصليّ للجذر؛ يُذكَران معًا في خلقٍ واحد ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ﴾، وفي نفيٍ واحد ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾. موت / قتل: يُذكَران في سياقٍ واحد فيُرى الفرق ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ﴾ و﴿ثُمَّ قُتِلُوٓاْ أَوۡ مَاتُواْ﴾؛ فـ«قتل» فعلٌ موجَّه له فاعل، و«موت» حالٌ تحصل بأجلٍ مقدَّر بسببٍ أو بغير سبب. موت / هلك: يلتقيان في قول منكِري البعث ﴿نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ﴾؛ فـ«هلك» يبرز ضياع المصير والاستئصال، و«موت» يركّز على انقطاع الحياة عن محلٍّ قد يُحيا ثانيةً. موت / فني: الفناء زوالٌ مطلق، أمّا الموت فبابٌ مفتوح على بعثٍ وإحياء؛ ولذلك تُوصَف الأرض بالموت ثمّ تُحيا، ويُوصَف القلب بالموت ثمّ يُهدى.
اختبار الاستبدال: لا يقوم «قتل» مقام «موت» في ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾؛ فالموت يعمّ كلّ نفس ولا يستلزم قاتلًا. ولا يقوم «هلك» مقام «موت» في ﴿فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾؛ فالمراد خمود الحياة النباتيّة المنتظِر للإحياء، لا الاستئصال. ولا يقوم «فني» مقام «موت» في ﴿أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾؛ فالمقصود قلبٌ خامدٌ قابلٌ للهداية، لا عدمٌ محض. وفي ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ يمتنع كلّ بديل؛ لأنّ المراد بقاءٌ في حالٍ ليست موتًا يريح ولا حياةً تنفع.
فتح صفحة الجذر الكاملةقبر هو موضع إيداع الميت في طور البرزخ الأرضي، تتعلق به أحكام الوقوف والدفن، ثم ينكشف عند البعث والبعثرة. فالجذر يجمع بين إكرام الإقبار، وحدّ الموت، ومشهد الخروج للحساب.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجذر في القرآن لا يصف الأرض وحدها، بل مرحلة الميت في قبره: لا يُقام على قبر المنافق، والله يبعث من في القبور، والقبور تبعثر، وما فيها يخرج. ومن هنا يختلف القبر عن الموت؛ الموت حدث، والقبر موضع طور بعده وقبل البعث.
فروق قريبة: يفترق قبر عن لحد أو موضع دفن غير مذكور في البيانات بأن القرآن يجعله جزءًا من مسار الموت والبعث. ويفترق عن مرقد في دلالته العملية؛ القبر يظهر في الوقوف عليه، والإقبار، والبعثرة، والبعث.
اختبار الاستبدال: لا يقوم موت مقام قبر في التوبة 84؛ النهي ليس عن القيام على الموت بل على قبره. ولا يقوم بعث مقام قبر في العاديات 9؛ الآية تصور ما في القبور حين يبعثر، فالموضع جزء من مشهد الإخراج.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | ثُمَّ | ثم | ثم |
| 2 | أَمَاتَهُۥ | أماته | موت |
| 3 | فَأَقۡبَرَهُۥ | فأقبره | قبر |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يبني حجة على الإنسان لا تبدأ بالذنب بل بأصل التكوين: من أيّ شيء، من نطفة، تقدير، سبيل ميسر، ثم الآية المدروسة، ثم الإنشار بالمشيئة، ثم كلّا وتقصير الأمر. بهذا التتابع لا تُقرأ الآية الحادية والعشرون خبرًا منفصلًا عن الوفاة والدفن، بل حلقة في برهان على أن الإنسان مغمور بالتدبير من مبدئه إلى مصيره. ما قبلها يمنع فصل الموت عن الخلق والتقدير، وما بعدها يمنع جعل القبر نهاية، والآية الثالثة والعشرون تعيد الخطاب إلى الأمر غير المقضي بعد عرض هذه الأطوار كلها ـ فتصير الإماتة والإقبار شاهدين على أن الإنسان لا يملك نفسه ثم لا يزال مقصرًا. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.
-
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ
-
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ
-
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ
-
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ
-
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ
-
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ
-
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ
-
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ
-
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ
-
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا
-
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (42 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البر والإحسان، الإفاضة والتدفق، الإنفاق والعطاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: لعل، ءبب، مرء، غبر.