قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ٢

الجزء 30صفحة 5823 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تعيّن محور التساؤل الذي فُتح في الآية السابقة: ليس خبرًا عابرًا ولا سؤال فضول، بل نبأٌ مصيريٌّ بعينه بالغ الثقل صار محور اختلاف وينتظر انكشافه. ﴿عَنِ﴾ تجعل النبأ موضوعًا مطلوب البيان يقف أمام السؤال لا داخله، وتميّزه عن علاقة الاختلاف «فيه» في الآية التالية. ﴿ٱلنَّبَإِ﴾ تنقل السؤال من حقل الخبر العام إلى مستوى الخبر ذي الشأن والعاقبة: خبر ينتقل من عالمه إلى من لا يعلمه ويترتب عليه أمر. ثم تأتي ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ معرفةً تابعةً فتمنع أن يكون العظم وصفًا فضفاضًا؛ هو عظم متعيّن في هذا النبأ بعينه، يجعله الحد البارز في مقامه لا مقارنةً بأنباء أخرى. بذلك تمهّد الآية للانتقال من التساؤل والاختلاف إلى العلم الحاسم الآتي، لا إلى مجرد تعريف عنوان السورة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية قصيرة في لفظها لكنها معقّدة في بنائها؛ لأنها لا تقف جملةً مستقلة، بل تأتي جوابًا متممًا للسؤال السابق: عمّ يتساءلون؟

  • هذا التعليق بما قبلها يجعل أول قولة فيها، ﴿عَنِ﴾، حاسمةً في رسم طبيعة العلاقة.

مدلول ﴿عَنِ﴾ في هذا الموضع ينبثق من وظيفتها في عائلة السؤال والمساءلة: حين تقترن بالسؤال أو النبأ تجعل ما بعدها موضوعًا مطلوب البيان.

  • المتسائلون لا يملكون بيان هذا النبأ؛ سؤالهم يدور حوله من خارج حدّه المحكم.
  • وهذا ما يجعل الآية الثانية ضرورية في موضعها: لو كانت «عمّ يتساءلون» دونها لبقي موضوع السؤال مجهولًا، ولو اكتفى النص بالآية الثالثة ﴿ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ﴾ لاختلطت علاقة السؤال بعلاقة الاختلاف.
  • لذلك يتوزع الحرفان توزيعًا دقيقًا: «عن» للسؤال عنه من الخارج، و«في» للاختلاف داخل مضمونه.

مركز الآية ﴿ٱلنَّبَإِ﴾، وهو اسم معرف بأل، مجرور بعد ﴿عَنِ﴾، بلا إضافة ولا ضمير؛ التعريف يجعله معهودًا في المقام لا واحدًا من أخبار.

  • بيانات الجذر تفرّق بين النبأ ذي الشأن الذي له مستقرّ والخبر العام: الخبر قد يصدق على كل معلومة، أما النبأ فخبر ثقيل ينتقل من عالمه إلى من لا يعلمه ويترتب عليه أمر.
  • في هذه الآية لا تظهر صيغة إنباء تفصيلية ولا حامل نبأ، بل يظهر الاسم وحده محلّى بأل؛ وأثر ذلك أن الآية تضع عنوانًا دلاليًّا محكمًا لما سيكشفه السياق، لا تفصيلًا مبكرًا لمضمونه.

﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ لا تعمل كزينة وصفية.

  • صفحة الجذر تفرّق بين الوصف الاسمي الثابت وفعل التعظيم الذي يفعله العبد وصيغة المفاضلة.
  • في هذه الآية يظهر الوصف الاسمي المحلّى، لا فعل تعظيم ولا مقارنة بين أنباء؛ فأثره أن ثقل النبأ ثابت في نفسه داخل النص، لا ناتج من مبالغة المتسائلين ولا من تفضيل بين أخبار.
  • ومدلول «العظيم» المعتمد أن «عظمة» هذا الوصف تكون حين يصير الموصوف الحد البارز الذي لا يختلط بما دونه، وهو ما يصنعه التعريف هنا: النبأ متعيّن في مقامه كمّا وشأنًا.

السياق القريب يضبط الآية من جهتين متعاكستين: ما قبلها سؤال مكثف لم يسمّ موضوعه، فجاءت الثانية تسمية لا إخبارًا.

  • ما بعدها مباشرة اختلاف داخل مضمونه، ثم ردع مزدوج بعلم حاسم آتٍ.
  • وبعد ذلك تبدأ إشارات الأرض مهادًا والجبال أوتادًا؛ لا بوصفها شرحًا للنبأ، بل انتقالًا بمسار السورة من سؤال متداول إلى نظر في نظام مرئي يمهّد لانكشاف العلم.
  • من هنا فمدلول الآية: تعيين محور السؤال بوصفه نبأً مصيريًّا معهودًا عظيمًا، وإخراج المتسائلين من مقام تداول السؤال إلى مقام ينتظر الحسم بالعلم.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي عن، نبء، عظم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر عن1 في الآية
عَنِ
حروف الجر والعطف 417 في المتن

مدلول الجذر: «عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل الآية جوابًا مباشرًا عن «عمّ يتساءلون»، ويميّز علاقة السؤال عن الخارج عن علاقة الاختلاف من الداخل التي جاءت «فيه» في الآية التالية.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تفرّق في عائلة السؤال والمساءلة: حين تقترن «عن» بالسؤال أو النبأ تجعل ما بعدها موضوعًا مطلوب البيان. هذا يضبط الآية موضعيًّا: النبأ ليس ظرفًا ولا مصدرًا، بل حدٌّ تقف عنده المساءلة ويطلب بيانه من جهة خارجه.

جذر نبء1 في الآية
ٱلنَّبَإِ
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 160 في المتن

مدلول الجذر: التَعريف المُحكَم لـ«نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. يَجمَع: (1) النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪)، (2) النَبَأ كَخَبَر عَظيم لَه مُستَقَرّ (30+ مَوضِعًا)، (3) فِعل الإِنباء وَالتَنبِئَة من الله أَو من النَبيّ (40+ مَوضِعًا)، (4) النُبُوَّة كَوَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة (5 مَواضِع).

وظيفته في مدلول الآية: ترفع موضوع التساؤل إلى خبر ذي شأن وعاقبة ومستقر، وتربطه بالعلم اللاحق في السياق بحيث يكون الوعيد حسمًا لهذا النبأ بعينه.

كيف أفادت صفحة الجذر: طبقات أبواب الفعل في صفحة الجذر تفرّق بين الإنباء التفصيلي والإبلاغ المجمل وطلب النبأ، وهنا يظهر الاسم وحده. أثره أن الآية تعيّن المحور دلاليًّا قبل أي تفصيل أخروي يأتي لاحقًا في السورة.

جذر عظم1 في الآية
ٱلۡعَظِيمِ
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء 128 في المتن

مدلول الجذر: العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة.

وظيفته في مدلول الآية: يثبت أن النبأ هو الحد البارز في مقامه، وأن الاختلاف فيه والعلم به ليسا عن خبر عارض أو شأن قابل للتقليل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر تجعل «العظيم» المحلّى وصفًا لمقام معلوم بعينه يستوجب الاعتبار. أثره في الآية أن عظمة النبأ ثابتة في نفسه داخل النص، لا ناتجة من مبالغة المتسائلين ولا من مقارنة بأنباء أخرى.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿عَنِ﴾جذر عن

لا تقوم «في» مقامها لأن «في» ستجعل السؤال داخل مجال النبأ، بينما النص حفظ «فيه» للآية التالية في موضع الاختلاف لا السؤال. ولا تقوم «من» مقامها لأنها تجعل العلاقة ابتداءً أو صدورًا لا موضوعَ مساءلة. ولا تقوم الباء مقامها لأنها تلحق الفعل بمتعلقه وتصله به، بينما «عن» تضع النبأ أمام السؤال بوصفه مطلوب البيان.

اختبار ﴿ٱلنَّبَإِ﴾جذر نبء

لا يقوم «الخبر» مقامه لأنه يخفّف الثقل إلى معلومة عامة قد يصدق على أي شيء، ويُفقد الآية أثرها في رفع موضوع السؤال إلى مستوى الأمر المصيري. ولا يقوم «الحديث» مقامه لأنه يحيل إلى تداول القول لا إلى مضمون ذي عاقبة. ولا يقوم «الأمر» مقامه لأنه قد يكون شأنًا أو تكليفًا بلا هيئة خبرية مصيرية.

اختبار ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾جذر عظم

لا تقوم «الكبير» مقامها لأن مدلول «الكبير» ينصرف إلى الكبر في المقدار أو الرتبة العامة، أما مدلول «العظيم» المعتمد فهو قدر يستوجب الاعتبار ويجعل الموصوف حدًّا بارزًا في مقامه. ولا تقوم «عظيم» نكرة مقامها لأن النكرة تترك الوصف مفتوحًا قبل تعيين الموصوف، وهنا النبأ معيَّن والوصف معيَّن معه.

كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة
1عَنِجذر عنتجعل النبأ موضوع التساؤل المطلوب بيانه خارج حيازة المتسائلين، وتصل الآية بالسؤال السابق وتميّزها عن الاختلاف اللاحق.القريب: في، مِن، ب
2ٱلنَّبَإِجذر نبءتسمّي مركز السؤال بوصفه خبرًا مصيريًّا مخصوصًا معهودًا في المقام، لا معلومةً عامة.القريب: خبر، قول، حدث
3ٱلۡعَظِيمِجذر عظمتثبت أن النبأ متعيَّن في قمة مقامه، لا أنه مجرد خبر كبير أو شأن عارض.القريب: كبر، جلل، مجد

لطائف وثمرات

  • السؤال ليس فضولًا

    الآية تجعل التساؤل واقعًا على نبأ مصيري معهود، لا على خبر يمكن تداوله بلا أثر. الوزن في ﴿ٱلنَّبَإِ﴾ و﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ يمنع تخفيف السؤال إلى استفسار عابر.

  • الحرف يضبط الطريق

    ﴿عَنِ﴾ تضع النبأ موضوعًا مطلوب البيان من خارجه، والآية التالية تجعل الاختلاف «فيه» داخل مضمونه. كل حرف يرسم جهة علاقة مختلفة، وتبديله يغيّر طبيعة العلاقة بين المتسائلين وما يتساءلون عنه.

  • العظمة هنا تعيين

    ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ ليست تكبيرًا لفظيًّا، بل تثبيت أن هذا النبأ هو الحد البارز في مقامه؛ العظمة تجعل الاختلاف فيه والعلم به في مستوى يتجاوز تداول الأخبار.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية جواب لا عنوان مستقل

    افتتاح الآية بحرف الجر وحده يجعلها متممةً للسؤال السابق، لا عنوانًا قائمًا بنفسه. «عمّ يتساءلون» طرح السؤال ولم يسمّ موضوعه، فجاءت الثانية تسمية؛ وهذا يعني أن مدلول الآية لا يبدأ من «النبأ» وحده، بل من علاقة السؤال به عبر ﴿عَنِ﴾.

  • فصل علاقة السؤال عن علاقة الاختلاف

    السياق القريب يستعمل «عن» في موضع السؤال عن النبأ، ثم يأتي بعده «فيه» في موضع الاختلاف داخل النبأ. هذا التوزيع الداخلي شاهد من النص ذاته على أن الحرفين لا يتبادلان: السؤال يطلب بيان الموضوع من خارجه، والاختلاف يقع في مضمونه من داخله.

  • تعريف النبأ لا تعميم الخبر

    ﴿ٱلنَّبَإِ﴾ معرفة بأل في موضع واحد بهذا اللفظ في بيانات القولة. التعريف والوصف اللاحق بصفة معرفة يجعلانه نبأً بعينه معهودًا في مقام التساؤل، لا خبرًا عامًا قابلًا لأن يكون أي نبأ. بيانات الجذر تفرّق بين النبأ ذي الشأن والمستقر وبين عموم الخبر، وهذا التفريق يعمل هنا في أوضح صوره: الخبر العام لا يقطع مسار التساؤل بما يقطعه هذا النبأ المعرّف الموصوف.

  • العظم المتعيّن

    ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ تابعة معرفة، وكون التعريفين — للنبأ وللعظيم — متجاورين يجعل الوصف ثابتًا في الموصوف لا في علاقة مقارنة. صفحة الجذر تجعل «العظيم» المحلّى وصف مقام معلوم في بابه؛ وأثره في الآية أن العظمة تعيين دلالي لا مبالغة وصفية: هذا النبأ هو الحد البارز، وما وقع عليه التساؤل والاختلاف ليس خبرًا عارضًا.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • صورة ﴿عَنِ﴾

    المحسوم داخليًّا أن صورة الآية ﴿عَنِ﴾ من صور القولة المجردة «عن»؛ الكسر على النون ملاحظة هيئة مرتبطة بالوصل قبل الكلمة المعرّفة بعدها، لا حكم دلالي مستقل. الفرق الدلالي المحسوم في هذه القولة ليس في الحركة، بل في كون القولة بلا ضمير مضمر وتترك مرجعها ظاهرًا بعدها مباشرةً. أما الأثر الهيئي للكسر فملاحظة رسمية غير محسومة.

  • صورة ﴿ٱلنَّبَإِ﴾

    المحسوم أن هذه الصورة المعرّفة بهذا اللفظ موضع واحد في بيانات القولة، وأنها تحمل التعريف والوصف اللاحق. بيانات الجذر في ما أُعطي لا تعطي حكمًا رسميًّا مستقلًّا لهذه الصورة بعينها مقارنةً بصور أخرى في الجذر؛ لذلك فالرسم هنا قرينة على التفرد والتعيين، أما موضع الهمزة في هذه الصورة فملاحظة رسمية غير محسومة لا يثبت منها حكم دلالي زائد.

  • صورة ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾

    المحسوم أن ﴿ٱلۡعَظِيمِ﴾ إحدى الصور المعرّفة لهذا الجذر، وأن جرّها تابع للنبأ المجرور ب﴿عَنِ﴾. فرق التعريف بأل — بين «العظيم» و«عظيم» — ثابت في التحليل الدلالي المعتمد؛ العظيم المحلّى شيء بعينه في مقامه، والعظيم النكرة وصف قبل التعيين. أما أيّ قاعدة رسم خاصة بصيغة «العظيم» بالكسر في هذه الآية فلا تظهر في البيانات المعطاة، فيبقى الحكم الدلالي من التعريف والتبعية والوصف لا من قاعدة رسم مستقلة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
1وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (تقابلات أل) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

عن 1
نبء 1
عظم 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف 1
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام 1
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر عن1 في الآية · 417 في المتن
حروف الجر والعطف

«عن» حرف مجاوزة وصرف: يدلّ على ابتعاد الفعل أو الحكم عن جهة، أو صدوره عنها، أو سقوط النفع عنها، أو جعلها موضوعًا للسؤال. خصوصيّته أنّه يزيح العلاقة عن المرجع، بخلاف الباء التي تلحق الفعل به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: انصراف أو مجاوزة عن مرجع. تأتي «عن» مع الضمير أو الاسم لتبيّن أنّ الفعل ليس ملتصقًا بالجهة بل متجاوزًا أو مصروفًا عنها.

فروق قريبة: يفترق «عن» عن «مِن» بأنّ «مِن» تحدّد مبدأً أو بعضًا، و«عن» تحدّد مجاوزةً أو صرفًا؛ ففي البقرة 48 ﴿لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا﴾ تَرسم «عن» نيابةً منفيّة، ولو وُضع «مِن» لصار المعنى ابتداءً لا نيابة. ويفترق عن «ب» بأنّ الباء تلحق وتصل، و«عن» تفصل وتبعد؛ ففي محمد 1 ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ترسم «عن» إبعادًا عن الجهة، وتركيب الباء «صدّوا به» يقلب الإبعاد ملابسةً. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» توجّه نحو غاية، و«عن» تنحّي عن مرجع؛ ففي النجم 3 ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ﴾ ترسم «عن» جهة الصدور، و«إلى» لو حلّت محلّها صيّرت الهوى غايةً يُقصد إليها لا مصدرًا يُنفى.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت «عن» بالباء لانقلب الانصراف اتّصالًا، فيصير الصدّ «عن سبيل الله» التصاقًا بالسبيل لا إبعادًا عنه. ولو استُبدلت بـ«إلى» صار الابتعاد توجّهًا، فيغدو النطق «عن الهوى» قصدًا إلى الهوى لا نفيًا لصدوره منه. لذلك لا تؤدّي حروف الجهة وظيفةً واحدة ولو تقاربت في التركيب.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر نبء1 في الآية · 160 في المتن
الإخبار والتبليغ والنبأ | الأنبياء والرسل والأعلام

التَعريف المُحكَم لـ«نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. يَجمَع: (1) النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪)، (2) النَبَأ كَخَبَر عَظيم لَه مُستَقَرّ (30+ مَوضِعًا)، (3) فِعل الإِنباء وَالتَنبِئَة من الله أَو من النَبيّ (40+ مَوضِعًا)، (4) النُبُوَّة كَوَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة (5 مَواضِع). الجِذر يَستَلزِم: فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر + ثِقَل في المَعلومَة + قَناة تَعريف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: التَعريف المُحكَم لـ«نبء»: نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. يَجمَع: (1) النَبيّ كَحامِل النَبَأ الإلَهيّ (70+ مَوضِعًا، 44٪)، (2) النَبَأ كَخَبَر عَظيم لَه مُستَقَرّ (30+ مَوضِعًا)، (3) فِعل الإِنباء وَالتَنبِئَة من الله أَو من النَبيّ (40+ مَوضِعًا)، (4) النُبُوَّة كَوَظيفَة تَنتَقِل في الذُرّيَّة (5 مَواضِع). الجِذر يَستَلزِم: فَرق مَعرِفيّ بَين المُخبِر وَالمُخبَر + ثِقَل في المَعلومَة + قَناة تَعريف. الآيَة المَركَزيَّة: آل عِمران 44 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾ — تَجمَع الجِذرَ مَع ضِدِّه البِنيَويّ «غيب» في تَقابُل واحِد: النَبَأ كَشف الغَيب.

حد الجذر: «نبء» نَقل الخَبَر العَظيم النافِع من عالِمه إلى من لا يَعلَمه. 160 مَوضِعًا في 151 آية و47 سورة. 4 فُروع: النَبيّ (70+، 44٪)، النَبَأ (30+)، الإِنباء (40+)، النُبُوَّة (5). الجِذر يَستَلزِم ثِقَلًا في المَعلومَة + قَناة تَعريف. الآيَة المَركَزيَّة: آل عِمران 44 ﴿ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَ﴾. الضِدّ البِنيَويّ: «غيب» (8 آيات مُتَلازِمَة).

فروق قريبة: الجِذر «نبء» يَلتَقي بِجُذور 3 في حَقل الإِخبار وَالمَعرِفَة، وَيَفتَرِق عَنها بِخَصائص دَقيقَة: الجِذر المَجال الفَرق عَن «نبء» --------- خبر (22 مَوضِعًا) الإِخبار العامّ الخَبَر مُطلَق الإِخبار، يَأتي من أَيّ مَصدَر — بَشَريّ أَو إِلَهيّ. النَبَأ خَبَر مُقَيَّد بِالعَظَمَة وَالشَأن وَالثِقَل. ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَبَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التَّغابُن 5) — لا تُسَمَّى «أَخبار» بَل «نَبَأ». الخَبير صِفَة الله، النَبيّ صِفَة الرَّسول — الفَرق بَين العالِم بِالشَيء وَالحامِل لِنَقله. وَلِذا يَجتَمِعان ﴿نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ﴾ (التَّحريم 3) — النَبَأ صادِر من الخَبير. رسل (513 مَوضِعًا) الإِرسال بِتَكليف الرَّسول مُكَلَّف بِرِسالَة، النَبيّ حامِل لِنَبَأ. كُلّ رَسول نَبيّ، وَلَيس كُلّ نَبيّ رَسولًا (في القرءان ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الحَجّ 52 — التَفريق صَريح). الرَّسول يُؤَسِّس فِعلًا، النَبيّ يُؤَسِّس م

اختبار الاستبدال: اختِبار الاستِبدال ـ الأَنعام 67 ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾: لَو استُبدِل ﴿نَبَإٖ﴾ بـ«خَبَرٍ»: لَتَحَوَّل المَعنى من «كُلّ خَبَر عَظيم له مَوضِعه الذي يَستَقِرّ فيه» إلى «كُلّ خَبَر عامّ»، وَلَفَقَدَت الآيَة قَوَّتَها التَهدِيدِيَّة. السياق سياق إِنذار لِلكافِرين — وَالخَبَر العامّ لا يَستَدعي الانتِظار. أَمّا النَبَأ، فَيَنتَظِر مُستَقَرّه. لَو استُبدِل بـ«وَحيٍ»: لَزال البُعد المُخبِريّ — الوَحي طَريقَة لا مَوضوع. لا يُقال «لِكُلّ وَحيٍ مُستَقَرّ» لأَنَّ الوَحي عَمَليّة، النَبَأ خَبَر. ما يَضيع بِالاستِبدال: ﴿نَبَإٖ﴾ تَجعَل المَعلومَة لَها وَزنها الخاصّ ومَوقِعها الذي يَتَحَقَّق فيه — هَذا ما يَجعَلها مُقابِلَة لِـ﴿وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ (سَتَعلَمون مَتى يَأتي مُستَقَرُّه). الجِذر «نبء» في هَذه الآيَة يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيّة: كُلّ نَبَأ يَتَحَقَّق في زَمَنه، وَالكافِرون سَيَعلَمون.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر عظم1 في الآية · 128 في المتن
التفاضل والمقارنة | الجسد والأعضاء | الثواب والأجر والجزاء

العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة. العَظيم أَكبر من غَيره. ولِذا اقتران «أَعظَم» (الزَّمر 24، التوبة 20) لِلتَّفضيل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: العَظَمَة: ضَخامَة وكِبَر يَتجاوز المَألوف، يَستلزم اعتبارًا واهتمامًا. الأركان الأربعة: 1. ضَخامَة: لا «عَظيم» صَغير. الجَزاء العَظيم يَتجاوز المَألوف، الذَّنب العَظيم يَتجاوز الذَّنب العادي، الاسم «العَظيم» للذَّات الأَعلى. 2. كِبَر يَتفَوَّق: الجذر يَفترض مُقارنَة. العَظيم أَكبر من غَيره. ولِذا اقتران «أَعظَم» (الزَّمر 24، التوبة 20) لِلتَّفضيل. 3. لَزوم وثَبات: العَظم صُلب لازم في الجَسَد، العَظيم صفة لازِمة، التَّعظيم فِعل ثابت لا يَتأَرجح. 4. استحقاق اعتبار: العَظيم يَستحقّ التَّعظيم. ولِذا «وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ» — كل عَظيم له حَقّ في القَلَب. كل موضع من الـ128 يَحتفظ بهذه الأَركان دون استثناء.

حد الجذر: «عظم» = ضَخامَة وكِبَر يَستحقّ اعتبارًا. ثلاث طَبَقات (المَعنوي، الحِسِّي، الإراديّ) كلها تَلتقي في بِنية الكِبَر اللازم. اقتران الجذر بـ«الفَوز» × 13، «العَذاب» × 13، «الأَجر» × 10 — يَكشف بُنية الجَزاء الأَعظم في القرآن. اسم الله «العَظيم» × 6+ يَكشف بُنية الجَلال الإلٰهي.

فروق قريبة: مقارنة «عظم» بِجذور القَرابة: عَظيم / كَبير (كبر): الكَبير في الحَجم أو السِّن. العَظيم في القَدر والاعتبار. كل عَظيم كَبير، وليس كل كَبير عَظيمًا (الجَبَل كَبير لكنه ليس عَظيمًا في الاعتبار). اقتران: «الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» (سبأ 23) ≠ «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (البقرة 255). الفَرق دَقيق: الكَبير في القُدرة، العَظيم في الجَلال. عَظيم / جَلال (جلل): الجَلال صفة الأَعلى. العَظَمَة صفة الأَكبر. كل جَلال عَظَمَة، وليس كل عَظَمَة جَلالًا (العَذاب عَظيم، لكنَّه ليس جَلالًا). عَظيم / مَجيد (مجد): المَجد كَرَم وعِزَّة. العَظَمَة ضَخامَة. اقتران: «إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ» (هود 73) — صِفَة مَخصوصة. عَظيم / جَسيم: الجَسيم في الحَجم البَدَني. العَظيم أَعمّ. عَظيم / فَخيم: الفَخامَة في الظاهر. العَظَمَة في الحَقيقة. لَم يَرد «فَخيم» قُرآنيًّا. عَظيم / كَريم: الكَريم في العَطاء. العَظيم في الذَّات. اقتران: «الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» (التوبة 129) ≠ «الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (ا

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال: (1) «الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ» (البقرة 255): - استبدال بـ«الكَبير» → الكِبَر في القُدرة، العَظَمَة في الجَلال. اختيار «العَظيم» يَكشف بُعد الجَلال الذي يَستحقّ تَعظيمًا. - استبدال بـ«المَجيد» → المَجد في الكَرَم. العَظَمَة في الذَّات. - استبدال بـ«الجَليل» → قَريب لكنَّ «الجَليل» لم يَرد بهذه الصيغة في القرآن. «العَظيم» تَجمع كِبَر الذَّات وحَقَّ التَّعظيم. (2) «الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (المائدة 119+): - استبدال بـ«الفَوزُ الكَبير» → الكِبَر كَمِّيّ، العَظَمَة كَيفيَّة. الفَوز العَظيم لا يُقاس بِكَمّ. - استبدال بـ«الفَوزُ المُبين» → المُبين الواضِح، يَفقد بُعد الكِبَر. - استبدال بـ«الفَوزُ النِّهائي» → يَفقد بُعد الجَلال. (3) «وَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا» (الإسراء 49): - استبدال بـ«جُلودًا» → الجِلد لَيِّن، العَظم صُلب. السُّؤال يَفترض الصَّلابَة المُستَحيلَة الإحياء. - استبدال بـ«تُرابًا» → التُّراب أَخفّ، العِظام أَصلب. الاحتِجاج بِالعِظام أَقوى لِ

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1عَنِعنعن
2ٱلنَّبَإِالنبإنبء
3ٱلۡعَظِيمِالعظيمعظم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية من جهتين. قبلها سؤال مكثف: عمّ يتساءلون؟ فجاءت الثانية لتسمية موضوع السؤال لا لتقديم خبر مستقل. بعدها مباشرةً يقال إنهم فيه مختلفون، فيتحوّل الموضوع من سؤال خارجيّ إلى مجال اختلاف داخليّ. ثم يتكرر الوعيد بالعلم مرّتين، فينتقل السياق من التداول إلى حسم حاكم. بعد ذلك تأتي الأرض مهادًا والجبال أوتادًا، فتفتح السورة مسار الشواهد المنظورة بعد تسمية النبأ لا قبله. هذا التتابع يمنع قراءة الآية كتعريف لفظي مجرد؛ هي عقدة انتقالية بين السؤال والاختلاف والعلم الآتي، وكل شاهد لاحق في السورة يكتسب ثقله من كونه يسند نبأً معرّفًا موصوفًا، لا خبرًا مطلقًا. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.