قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ١٠

الجزء 30صفحة 5823 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

مدلول الآية أن الليل لم يُذكر زمنًا مظلمًا مجردًا، بل أُدخل بفعل ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ في وظيفة كونية نافعة داخل سلسلة تصيير متتابعة: نوم يقطع الحركة، وليل يحيط ويستر، ونهار يفتح المعاش. تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ يجعله الطور الكوني المعهود لا ليلة عابرة، وتنكير ﴿لِبَاسٗا﴾ يمنع حصره في ثوب مادي ويجعله هيئة إحاطة ساترة. فالآية تثبت أن طور الظلمة نفسه جزء من نظام رحمة وانتظام، لا فراغًا بين يومين ولا ظلامًا خامًا، وأن كل طور من أطوار اليوم الإنساني — القطع والغطاء والانبساط — منسَّق في نسق واحد من التصيير الإلهي.

كيف وصلنا إلى المدلول

تفتتح الآية بالقولة ﴿وَجَعَلۡنَا﴾، وهي ليست خبرًا عن إيجاد الليل من عدم، بل حلقة عطف تضع الليل في وظيفة محددة ضمن سياق سبقه تصيير الأرض مهادًا والجبال أوتادًا والبشر أزواجًا والنوم سباتًا.

  • هذا الفعل في هذا الموضع يفترق عن «خلقنا» الواردة قبله بآيتين — ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ — فالخلق ثَمَّ تعلّق بذات المخلوقين، أما الجعل هنا فتعلّق بإسناد الليل وظيفةً بعد أن وُجد.
  • هذا التفريق بين الجذرين في الآيات المتتابعة من السورة نفسها يُسنَد منها لا من خارجها، ويجعل ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ حاملةً معنى الترتيب الوظيفي لا التكوين الابتدائي.

المفعول الأول ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ جاء معرَّفًا بأل، منصوبًا مفعولًا، فأثبت أن موضوع الوظيفة هو الطور الكوني المتعاقب المعروف، لا ليلة مخصوصة ولا زمن مبهم.

  • وهذا التعريف يجعل الآية واقعةً في باب وصف النظام الكوني الثابت المتكرر، لا وصف حادثة أو مشهد مفرد.
  • الآية التالية ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ تأتي بنفس التركيب وتجعل النهار الطرف المقابل، فيتضح أن الآيتين تبنيان معًا ثنائية نظامية: للّيل وظيفة الإحاطة، وللنهار وظيفة الانبساط والمعاش.
  • لو حُذف تعريف الليل أو نُكِّر لأمكن أن يُقرأ المعنى وصفًا جزئيًا لا قانونًا كونيًا.

المفعول الثاني ﴿لِبَاسٗا﴾ هو مفتاح المدلول.

  • جاء نكرة على هيئة اسم جامع من جذر «لبس»، وجذر لبس يجمع في استعمالاته القرءانية الإحاطة الحسية في الثياب والإحاطة الحالية في الأحوال كالجوع والخوف والستر الزوجي.
  • لذلك لا يُفهم ﴿لِبَاسٗا﴾ هنا ثوبًا ماديًا، بل وظيفة إحاطة ملازمة تغيّر ظهور الأشياء كما يُغيّر اللباس ظهور لابسه.
  • تنكيره يُبقي الوظيفة مفتوحة: الليل يُلبس العالم كله — الحركة والصوت والإبصار والشعور — بحال شامل.
  • واللافت أن النوم سُمّي ﴿سُبَاتٗا﴾ وهو كذلك منكر، فالسبات وصف لما يحصل في الإنسان، واللباس وصف لما يحصل في الطور الكوني ذاته؛ لذا يُكمل أحدهما الآخر دون تكرار.

من جهة حجة السورة، الآيات من السادسة إلى الخامسة عشرة تُبني برهانًا على قدرة الجعل الإلهي يُقدَّم به على خبر النبإ العظيم.

  • البرهان يسلك من المكين الكبير — الأرض والجبال — إلى الإنساني — الأزواج والنوم — إلى الكوني المحيط — الليل والنهار والسبع الشداد والسراج — إلى المُحيي — الماء والحب والنبات.
  • الليل في هذا المسلك يمثّل طبقة وسطى تقع بين الإنساني الداخلي والكوني الخارجي، وهيئة اللباس تجعل هذه الطبقة حاملةً وظيفة تغليف لا فراغًا بين طرفين.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جعل، ليل، لبس. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر جعل1 في الآية
وَجَعَلۡنَا
التحويل والتغيير 346 في المتن

مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جعل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَجَعَلۡنَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «التحويل والتغيير» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَجَعَلۡنَا: • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ليل1 في الآية
ٱلَّيۡلَ
الليل والنهار والأوقات 92 في المتن

مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلَّيۡلَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل الشاهد ------------ نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلَّيۡلَ: في سورة يسٓ ٣٧ لا يصحّ استبدال الليل بالوقت لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي سورة المُزمل ٢ لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي سورة الإسرَاء ١ لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر لبس1 في الآية
لِبَاسٗا
الملبس والزينة | الخلط والاجتماع | الإغلاق والحجب 23 في المتن

مدلول الجذر: لبس في القرءان: إحاطة ساترة أو مداخلة ملبسة تجعل الشيء مستورًا أو مختلطًا بما يغير ظهوره؛ حسية في الثياب والليل واللبوس، ومعنوية في تلبيس الحق والدين والإيمان.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «لبس» هنا في 1 موضع/مواضع: لِبَاسٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الملبس والزينة الخلط والاجتماع الإغلاق والحجب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: لبس في القرءان: إحاطة ساترة أو مداخلة ملبسة تجعل الشيء مستورًا أو مختلطًا بما يغير ظهوره؛ حسية في الثياب والليل واللبوس، ومعنوية في تلبيس الحق والدين والإيمان.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - كسو فعل إلباس الغطاء من خارج، أما لبس فقد يكون حالة الاشتمال أو المداخلة. - ستر يركز على الحجب، أما لبس يجمع الحجب مع المخالطة التي تغيّر الإدراك.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِبَاسٗا: لو استبدل لبس بكسو في سورة البَقَرَة ٤٢ لما استقام المعنى؛ فالآية لا تتحدث عن إلباس الحق ثوبًا بل عن مداخلته بالباطل. ولو استبدل لباس في سورة الأعرَاف ٢٦ بستر فقط لضاع معنى الشيء الملبوس الملازم للجسد. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولات · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿وَجَعَلۡنَا﴾جذر جعل

لا تقوم «خلقنا» مقامها، لأن المقصود هنا ليس إنشاء ذات الليل بل تعيين وظيفته لباسًا بعد ذكر النوم وقبل ذكر النهار والفارق مسنود من السورة ذاتها حيث ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ للذات و﴿وَجَعَلۡنَا﴾ للوظيفة. ولا تقوم «صيّرنا» وحدها مقامها، لأنها تبرز التحول وتُخفّف معنى الإقرار في نظام آيات متتابعة.

اختبار ﴿ٱلَّيۡلَ﴾جذر ليل

لا يقوم «الظلام» مقامه، لأن الظلام صفة ذهاب نور، أما الليل فطور زمني متعاقب يقابل النهار المعاش. ولا يقوم «الوقت» مقامه لأن الوقت لا يحمل الغشيان والتعاقب الكونيَّين. ولو نُكِّر فقيل «ليلًا» أمكن أن يُقرأ ظرف حادثة لا نظام دائم. الذي يضيع هو كون الغطاء طورًا كونيًا معهودًا يقابل النهار في نسق واحد من وجوه التدبير.

اختبار ﴿لِبَاسٗا﴾جذر لبس

لا تقوم «سترًا» مقامها لأنها تُضيّق المعنى إلى الحجب الساكن وتُغفل الملازمة المحيطة. ولا تقوم «سكنًا» مقامها لأنها تُكرر جهة السكون التي نُصّ عليها في النوم سباتًا، فلا تُضيف وظيفة جديدة. ولا تقوم «ظلامًا» مقامها لأنها تجعل الآية وصفًا حسيًا لا إسنادًا وظيفيًا.

لطائف وثمرات

  • الليل وظيفة لا فراغ

    الآية لا تجعل الليل مجرد فاصل بين نهارين، بل طورًا ذا عمل: يُلبس العالم بإحاطة ساترة بعد النوم وقبل المعاش.

  • اللباس أوسع من الثوب

    ﴿لِبَاسٗا﴾ لا تطلب ثوبًا ماديًا، بل إحاطة وملازمة تُغيّر الظهور؛ وهذا أثر جذر «لبس» في الموضع مسنودًا من استعمالاته الداخلية.

  • التعريف والتنكير يعملان معًا

    تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ يُعطي الطور الكوني المعهود، وتنكير ﴿لِبَاسٗا﴾ يجعل الوظيفة مفتوحة لا محصورة في لباس مخصوص.

  • ثلاثية البرهان الإنساني

    النوم سبات يقطع الحركة، والليل لباس يُغطي الطور، والنهار معاش يُعيد الانبساط — ثلاثة أطوار في نسق واحد من التدبير الكوني تُقدَّم برهانًا على عظمة الجاعل.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • فعل التعيين لا فعل الإيجاد

    ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ تربط الآية بسلسلة نعم كونية متتابعة. في هذا الموضع لا يبدأ المعنى من حدوث الليل، بل من إقرار الليل في وظيفة لباس داخل ترتيب سبقه النوم ولحقه النهار. فارق هذا الفعل عن «خلقنا» الواردة في الآية الثامنة — حيث تعلّق الخلق بذات الأزواج — يُسنَد من نص السورة نفسه، ويمنع ردّ المعنى إلى مجرد الإنشاء.

  • موضوع الجعل هو الليل المعهود

    ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ معرّفة ومنصوبة مفعولًا أولًا، فهي الطور الكوني المتكرر الذي يقابل النهار في الآية التالية. التعريف يُوجّه المدلول نحو نظام التعاقب لا نحو وصف ظلام مجرد أو حدث ليلي مخصوص.

  • الخبر الوظيفي هو اللباس

    ﴿لِبَاسٗا﴾ نكرة على هيئة اسم جامع، فتمنع حصر المعنى في ثوب محسوس وتمنع أيضًا تذويبه في ستر عام. أثرها أن الليل يُحيط ويُلازم ويُغيّر ظهور الأشياء كما يفعل اللباس، وهذا معنى مسنود من استعمالات الجذر الداخلية التي تجمع الإحاطة الحسية والحالية معًا.

  • السياق يحسم جهة الانتفاع

    بين ﴿نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا﴾ و﴿ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ تقع الآية لتجعل الليل طبقة إحاطة بين قطع الحركة وعود المعاش. هذا الموضع يمنع قراءة الليل كفاصل فارغ، ويجعل ﴿لِبَاسٗا﴾ عمادَ الوظيفة الوسطى في ثلاثية: قطع، إحاطة، انبساط.

  • موقع الآية في برهان السورة

    السورة تبني برهانًا يتصاعد من الأرض والجبال إلى الكون والماء والنبات. الليل واقع في منتصف هذا التصاعد: بعد النوم الإنساني الداخلي، وقبل السبع الشداد والسراج الكوني الخارجي. هيئة اللباس هي ما يمنح هذه الطبقة الوسطى دورًا خاصًا يتجاوز التوقيت إلى التغليف.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿وَجَعَلۡنَا﴾

    الصورة المكتوبة في الآية ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ بسكون اللام وبنون الجمع. أثر هذه الصورة مسنود بالتركيب: نون المتكلمين تُثبت الإسناد إلى العظمة الإلهية. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ في ٣٦ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿ٱلَّيۡلَ﴾

    الصورة هنا معرّفة ومنصوبة: ﴿ٱلَّيۡلَ﴾، وبهذا تُقابل صورة ﴿ٱلنَّهَارَ﴾ في الآية التالية بالبنية نفسها. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ في ٢٥ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • رسم ﴿لِبَاسٗا﴾

    الصورة هنا نكرة منصوبة بتنوين الفتح: ﴿لِبَاسٗا﴾. أثر التنكير والنصب مثبت موضعيًا: الليل عُيِّن في وظيفة لباس لا في لباس معروف بعينه. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿لِبَاسٗا﴾ في ٣ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
582صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

جعل 1
ليل 1
لبس 1

حقول الآية

التحويل والتغيير 1
الليل والنهار والأوقات 1
الملبس والزينة | الخلط والاجتماع | الإغلاق والحجب 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر جعل1 في الآية · 346 في المتن
التحويل والتغيير

«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في سورة النَّحل ٧٨ ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في سورة المَائدة ٩٧ ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في سورة البَقَرَة ٣٠ ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.

حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.

فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.

اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي التطابق: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في سورة الأنعَام ١ ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في سورة إبراهِيم ٣٠ ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في سورة الحج ٧٨ ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ليل1 في الآية · 92 في المتن
الليل والنهار والأوقات

ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل الشاهد ------------ نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. ﴿فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ﴾ سورة الإسرَاء ١٢ يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ سورة الأعرَاف ٥٤ ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ﴾ سورة يسٓ ٣٧ بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه. ﴿إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا﴾ سورة يُونس ٥٠

اختبار الاستبدال: في سورة يسٓ ٣٧ لا يصحّ استبدال الليل بالوقت؛ لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي سورة المُزمل ٢ لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا؛ لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي سورة الإسرَاء ١ لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا»؛ لأنّ السرى مقيّد بظرف الظلمة والستر، وهو قيد دلاليّ لازم لا يُغني عنه ذكر الزمن المطلق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر لبس1 في الآية · 23 في المتن
الملبس والزينة | الخلط والاجتماع | الإغلاق والحجب

لبس في القرءان: إحاطة ساترة أو مداخلة ملبسة تجعل الشيء مستورًا أو مختلطًا بما يغير ظهوره؛ حسية في الثياب والليل واللبوس، ومعنوية في تلبيس الحق والدين والإيمان.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: لبس ليس الثوب وحده ولا الخلط وحده؛ هو صورة الاشتمال التي تستر أو تلبس الأمر على مدركه. لذلك ينتقل من لباس الجسد إلى التباس الحق بالباطل.

فروق قريبة: - كسو فعل إلباس الغطاء من خارج، أما لبس فقد يكون حالة الاشتمال أو المداخلة. - ستر يركز على الحجب، أما لبس يجمع الحجب مع المخالطة التي تغيّر الإدراك. - خلط يركز على دخول شيء في شيء، أما لبس يضيف أثر الستر والالتباس على الناظر أو المخاطب. الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حلي كلاهما يتصل بما يُلبس على البدن. الحِلۡيَة شيء يُستخرج ثم يُلبس، أمّا لبس ففعل إيقاع اللبس عليها. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة النَّحل ١٤) سور كلاهما يرد في هيئة الملبس والزينة في نعيم الجنات.

اختبار الاستبدال: لو استبدل لبس بكسو في سورة البَقَرَة ٤٢ لما استقام المعنى؛ فالآية لا تتحدث عن إلباس الحق ثوبًا بل عن مداخلته بالباطل. ولو استبدل لباس في سورة الأعرَاف ٢٦ بستر فقط لضاع معنى الشيء الملبوس الملازم للجسد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَجَعَلۡنَاوجعلناجعل
2ٱلَّيۡلَالليلليل
3لِبَاسٗالباسالبس

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضع الآية ضمن برهان كوني متدرج يُقدَّم قبل ذكر النبإ العظيم. تبدأ السلسلة بالسادسة: الأرض مهادًا والجبال أوتادًا — ثم الثامنة: خلق البشر أزواجًا — ثم التاسعة: النوم سباتًا — ثم العاشرة — موضع الآية — ثم الحادية عشرة: النهار معاشًا. ثم يتسع النطاق: السبع الشداد، السراج الوهاج، الماء الثجاج، الحب والنبات. هذا التتابع يجعل الآية ليست وصفًا شعريًا للظلمة، بل حلقةً وظيفية في نظام الانتفاع المتدرج من الإنساني إلى الكوني. وبعدها يتضح أن الليل لباس والنهار معاش والسراج مضيء والماء محيٍ — كلها معطوفات بـ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ تُثبت وجوه الانتفاع في كل طور.

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

موضع الآية في حجّة السورة

يمنح الليل وظيفة الغطاء، فيكمل مع السبات طور السكون ويجعل الظلمة نفسها حلقة منظمة قبل انفتاح المعاش في النهار.

حجّة السورة كاملةًالنَّبَإ
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة النبأ حجّةً واحدة محكمة: النبأ الذي دار فيه التساؤل والاختلاف ليس مجالًا يبقى فيه القول متكافئًا، لأن ما يشهده المخاطبون من إعداد الأرض والجبال، وخلقهم، وتعاقب النوم والليل والنهار، وبناء العلو وإنزال الماء وإخراج النبات، يكشف نظامًا موجّهًا لا يترك الفصل بين الأعمال ومصائرها دعوى معلّقة. ثم تعقد السورة هذا الشاهد المتصل بميقات الفصل؛ فتجعل النبأ الذي بدأ سؤالًا جماعيًا حقيقةً تنقل الجماعة من اختلافها إلى حضورها، حيث يتبدل ما حسب ثابتًا من السماء والجبال، ويظهر أن كل مآب يوافق الحال التي سلكها صاحبه.

ويُحكم البناء بثلاث نقلات متتابعة: يوقف أولًا تداول الاختلاف بوعد العلم، ثم يسوق الشواهد المرئية حتى يثبت موعد الفصل، ثم يقسم المآل إلى جزاء الطاغين وعطاء المتقين، قبل أن يرد الجميع إلى رب السماوات والأرض والرحمن. وعندئذ لا يبقى اليوم وصفًا بعيدًا، بل يصير قرارًا يفتح الاختيار قبل انكشافه: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾. فالخاتمة لا تضيف وعيدًا إلى الحجّة، بل تكشف نتيجتها الفردية: من لم يجعل للحساب موضعًا في رجائه، ولم يقبل الآيات، يواجه ما قدّمه حين يفوت موضع القول النافع.

محاور السورة
  • السؤال المردود إلى علم﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾١سورة النَّبَإ﴿ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلۡعَظِيمِ ﴾٢سورة النَّبَإ﴿ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ مُخۡتَلِفُونَ ﴾٣سورة النَّبَإ﴿ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ﴾٤سورة النَّبَإ﴿ ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ ﴾٥سورة النَّبَإ
    يفتتح هذا المحور بحركة سؤال متبادل لا يسمّي موضوعه، ثم يعيّن النبأ العظيم ويجعل الاختلاف واقعًا في تلقيه لا في النبأ نفسه. ويأتي الردع والعلم الموعود ليغلقا بقاء هذا التداول حكمًا. ومن هذا الإيقاف يسلّم المحور إلى الشواهد التالية: فالحجّة لا تستطرد في الخصومة، بل تنقل المختلفين إلى ما هو قائم أمامهم.
  • نظام الإعداد المشهود﴿ أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا ﴾٦سورة النَّبَإ﴿ وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا ﴾٧سورة النَّبَإ﴿ وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ﴾٨سورة النَّبَإ﴿ وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا ﴾٩سورة النَّبَإ﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ﴾١٠سورة النَّبَإ﴿ وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا ﴾١١سورة النَّبَإ﴿ وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا ﴾١٢سورة النَّبَإ﴿ وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا ﴾١٣سورة النَّبَإ﴿ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا ﴾١٤سورة النَّبَإ﴿ لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا ﴾١٥سورة النَّبَإ﴿ وَجَنَّٰتٍ أَلۡفَافًا ﴾١٦سورة النَّبَإ
    يبني المحور برهان الإعداد من الأرض والجبال إلى الإنسان ونومه وأطوار يومه، ثم يرفعه إلى البناء العلوي والسراج والماء وآثار الإخراج والجنات. فلا تظهر النعم مفردات متناثرة، بل حلقات وظيفة متساندة. وحين يكتمل هذا النظام لا ينتهي إلى الامتنان وحده؛ إذ يسلّم مباشرة إلى الميقات الذي يجعل هذا الإعداد شاهدًا على الفصل المقبل.
  • الميقات وانكشاف المآل﴿ إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا ﴾١٧سورة النَّبَإ﴿ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأۡتُونَ أَفۡوَاجٗا ﴾١٨سورة النَّبَإ﴿ وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ أَبۡوَٰبٗا ﴾١٩سورة النَّبَإ﴿ وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا ﴾٢٠سورة النَّبَإ﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتۡ مِرۡصَادٗا ﴾٢١سورة النَّبَإ﴿ لِّلطَّٰغِينَ مَـَٔابٗا ﴾٢٢سورة النَّبَإ﴿ لَّٰبِثِينَ فِيهَآ أَحۡقَابٗا ﴾٢٣سورة النَّبَإ﴿ لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا ﴾٢٤سورة النَّبَإ﴿ إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا ﴾٢٥سورة النَّبَإ﴿ جَزَآءٗ وِفَاقًا ﴾٢٦سورة النَّبَإ﴿ إِنَّهُمۡ كَانُواْ لَا يَرۡجُونَ حِسَابٗا ﴾٢٧سورة النَّبَإ﴿ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا كِذَّابٗا ﴾٢٨سورة النَّبَإ﴿ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا ﴾٢٩سورة النَّبَإ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمۡ إِلَّا عَذَابًا ﴾٣٠سورة النَّبَإ
    يعقد المحور يوم الفصل ميقاتًا، ثم يحوّله إلى حضور وتبدّل في السماء والجبال، فلا يبقى الثبات الدنيوي مأمنًا. بعد ذلك تعيّن جهنم مآب الطاغين، وتفصّل المكث والحرمان والبديل المؤلم، ثم ترد الجزاء إلى موافقته لترك رجاء الحساب والتكذيب وإحاطة الكتاب. وبإغلاق الزيادة في العذاب يهيّئ المحور المقابلة اللازمة مع مفاز المتقين.
  • المفاز والعطاء المحسوب﴿ إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴾٣١سورة النَّبَإ﴿ حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا ﴾٣٢سورة النَّبَإ﴿ وَكَوَاعِبَ أَتۡرَابٗا ﴾٣٣سورة النَّبَإ﴿ وَكَأۡسٗا دِهَاقٗا ﴾٣٤سورة النَّبَإ﴿ لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا كِذَّٰبٗا ﴾٣٥سورة النَّبَإ﴿ جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا ﴾٣٦سورة النَّبَإ
    يفتح هذا المحور بعد انغلاق مصير الطاغين مفازًا مثبتًا للمتقين، ثم يملأه بمكان مثمر وصحبة متناسبة وكأس مكتملة، ويزيده صفاءً بنفي اللغو والكذاب. فلا يكون المقابل هربًا من العذاب فحسب، بل عطاءً منضبطًا بالجزاء والحساب. ومن تحديد العطاء ومصدره يسلّم المحور إلى بيان ربوبية من صدر عنه، ومنها إلى حدود الخطاب في يوم الفصل.
  • الحق والاختيار والإنذار﴿ رَّبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلرَّحۡمَٰنِۖ لَا… ﴾٣٧سورة النَّبَإ﴿ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ صَفّٗاۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ… ﴾٣٨سورة النَّبَإ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ… ﴾٣٩سورة النَّبَإ﴿ إِنَّآ أَنذَرۡنَٰكُمۡ عَذَابٗا قَرِيبٗا يَوۡمَ يَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ… ﴾٤٠سورة النَّبَإ
    يكشف المحور أن رب العطاء والحساب محيط بالسماوات والأرض وما بينهما، فلا يملك أحد ابتداء الخطاب منه، ولا ينفتح القول إلا بإذن وصواب. بهذا الانضباط يثبت اليوم حقًا، ويتحول ثبوته إلى مآب يمكن اتخاذه إلى الرب. ثم تختم السورة بالإنذار ومواجهة المرء ما قدمت يداه، فتجعل الاختيار السابق هو الفارق بين مآب متخذ وحسرة متأخرة.
حركة الحجّة آية بعد آية

تبدأ الحركة بفراغ السؤال في ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾، ثم تملؤه بتعيين النبأ واختلاف الجماعة فيه، قبل أن تقطع امتداد الاختلاف بوعد العلم. ولا تجيب السورة بعد ذلك بقول موازٍ، بل تعبر إلى الأرض المهيأة والجبال المثبتة والخلق والنوم والليل والنهار، ثم إلى البناء العلوي والسراج والماء والنبات؛ فتجعل ما يتصل بحياة المخاطبين شاهدًا متدرجًا. وعند اكتمال الشاهد تعقده في ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ كَانَ مِيقَٰتٗا﴾، فينقلب نظام العالم إلى مشهد حضور، وتظهر جهتا الجزاء: مرصاد الطاغين بما وافق تركهم الحساب وتكذيبهم، ومفاز المتقين بعطاء محسوب. ثم تضيق الحركة إلى ربوبية الرحمن وحدود الخطاب، وتبلغ مفصل الاختيار في ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾، قبل أن تقفل بالإنذار والفرد الذي يرى ما قدّم.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتحقق التصاعد في المطلع بتكرار الوعد بالعلم لا على صورة إعادة ساكنة، بل بانتقال رتبي ظاهر: ﴿كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ﴾ يردع استمرار الاختلاف، ثم تأتي ﴿ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ﴾ لتجعل الردع الثاني منزلةً لاحقة لا صدى لفظيًا للأول. بهذا يتراكم القطع قبل أن تبدأ السورة عرض الشواهد، فيغدو الانتقال إلى النظام المشهود جوابًا محكمًا بعد حدّين من الوعيد.