مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّبَإ١٠
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا ١٠
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن الليل لم يُذكر زمنًا مظلمًا مجردًا، بل أُدخل بفعل ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ في وظيفة كونية نافعة داخل سلسلة تصيير متتابعة: نوم يقطع الحركة، وليل يحيط ويستر، ونهار يفتح المعاش. تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ يجعله الطور الكوني المعهود لا ليلة عابرة، وتنكير ﴿لِبَاسٗا﴾ يمنع حصره في ثوب مادي ويجعله هيئة إحاطة ساترة. فالآية تثبت أن طور الظلمة نفسه جزء من نظام رحمة وانتظام، لا فراغًا بين يومين ولا ظلامًا خامًا، وأن كل طور من أطوار اليوم الإنساني — القطع والغطاء والانبساط — منسَّق في نسق واحد من التصيير الإلهي.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تفتتح الآية بالقولة ﴿وَجَعَلۡنَا﴾، وهي ليست خبرًا عن إيجاد الليل من عدم، بل حلقة عطف تضع الليل في وظيفة محددة ضمن سياق سبقه تصيير الأرض مهادًا والجبال أوتادًا والبشر أزواجًا والنوم سباتًا.
- هذا الفعل في هذا الموضع يفترق عن «خلقنا» الواردة قبله بآيتين — ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ — فالخلق ثَمَّ تعلّق بذات المخلوقين، أما الجعل هنا فتعلّق بإسناد الليل وظيفةً بعد أن وُجد.
- هذا التفريق بين الجذرين في الآيات المتتابعة من السورة نفسها يُسنَد منها لا من خارجها، ويجعل ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ حاملةً معنى الترتيب الوظيفي لا التكوين الابتدائي.
المفعول الأول ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ جاء معرَّفًا بأل، منصوبًا مفعولًا، فأثبت أن موضوع الوظيفة هو الطور الكوني المتعاقب المعروف، لا ليلة مخصوصة ولا زمن مبهم.
- وهذا التعريف يجعل الآية واقعةً في باب وصف النظام الكوني الثابت المتكرر، لا وصف حادثة أو مشهد مفرد.
- الآية التالية ﴿وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ تأتي بنفس التركيب وتجعل النهار الطرف المقابل، فيتضح أن الآيتين تبنيان معًا ثنائية نظامية: للّيل وظيفة الإحاطة، وللنهار وظيفة الانبساط والمعاش.
- لو حُذف تعريف الليل أو نُكِّر لأمكن أن يُقرأ المعنى وصفًا جزئيًا لا قانونًا كونيًا.
المفعول الثاني ﴿لِبَاسٗا﴾ هو مفتاح المدلول.
- جاء نكرة على هيئة اسم جامع من جذر «لبس»، وجذر لبس يجمع في استعمالاته القرآنية الإحاطة الحسية في الثياب والإحاطة الحالية في الأحوال كالجوع والخوف والستر الزوجي.
- لذلك لا يُفهم ﴿لِبَاسٗا﴾ هنا ثوبًا ماديًا، بل وظيفة إحاطة ملازمة تغيّر ظهور الأشياء كما يُغيّر اللباس ظهور لابسه.
- تنكيره يُبقي الوظيفة مفتوحة: الليل يُلبس العالم كله — الحركة والصوت والإبصار والشعور — بحال شامل.
- واللافت أن النوم سُمّي ﴿سُبَاتٗا﴾ وهو كذلك منكر، فالسبات وصف لما يحصل في الإنسان، واللباس وصف لما يحصل في الطور الكوني ذاته؛ لذا يُكمل أحدهما الآخر دون تكرار.
من جهة حجة السورة، الآيات من السادسة إلى الخامسة عشرة تُبني برهانًا على قدرة الجعل الإلهي يُقدَّم به على خبر النبإ العظيم.
- البرهان يسلك من المكين الكبير — الأرض والجبال — إلى الإنساني — الأزواج والنوم — إلى الكوني المحيط — الليل والنهار والسبع الشداد والسراج — إلى المُحيي — الماء والحب والنبات.
- الليل في هذا المسلك يمثّل طبقة وسطى تقع بين الإنساني الداخلي والكوني الخارجي، وهيئة اللباس تجعل هذه الطبقة حاملةً وظيفة تغليف لا فراغًا بين طرفين.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جعل، ليل، لبس. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر جعل1 في الآية
مدلول الجذر: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه.
وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أن المعنى ينتقل من وجود الليل إلى جعل الليل ذا عمل محيط بين النوم والنهار؛ وهذا مسنود من فارق «خلقنا» و«جعلنا» الثابت في الآيات الثامنة والتاسعة والعاشرة من السورة نفسها.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة أبواب الفعل تمنع ردّ ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ إلى خلق مجرد، وتجعله تعيينًا وظيفيًا منظّمًا ينعكس على فهم الآية بأن الليل معيَّن الدور لا مُنشَأ الذات هنا.
جذر ليل1 في الآية
مدلول الجذر: ليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.
وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أن موضوع اللباس هو الليل المعهود كله في كل دورة، لا حدث ليلي مخصوص ولا وصف ظلامي عابر؛ وهذا ما يجعل الآية تقرأ كخبر كوني دائم لا كمشهد آنيّ.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة التقابل مع النهار تجعل الآيتين العاشرة والحادية عشرة تُقرآن معًا لا منفردتين، فيثبت أن اختلاف الوظائف — لباس ومعاش — هو محور الدلالة في كليهما.
جذر لبس1 في الآية
مدلول الجذر: لبس في القرآن: إحاطة ساترة أو مداخلة ملبسة تجعل الشيء مستورًا أو مختلطًا بما يغير ظهوره؛ حسية في الثياب والليل واللبوس، ومعنوية في تلبيس الحق والدين والإيمان.
وظيفته في مدلول الآية: أثره في الآية أن الليل صار هيئة تغطية ملازمة تُغيّر ظهور الأشياء لا مجرد ستار ولا ظلام فقط؛ وهذا يجعل الآية تُثبت وظيفة تُهيّئ الانتقال من قطع الحركة إلى انبساط المعاش.
كيف أفادت صفحة الجذر: طبقة استعمالات اللباس تُوسّع المدلول من الثوب إلى الحال المحيط، وبذلك يصبح تنكير ﴿لِبَاسٗا﴾ قرينةً على وظيفة عامة لا لباس مخصوص، وينعكس هذا على المدلول الجوهريّ بأن الآية تُثبت وظيفة إحاطة كونية لا وصفًا حسيًا.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
3 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لا تقوم «خلقنا» مقامها، لأن المقصود هنا ليس إنشاء ذات الليل بل تعيين وظيفته لباسًا بعد ذكر النوم وقبل ذكر النهار والفارق مسنود من السورة ذاتها حيث ﴿وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ للذات و﴿وَجَعَلۡنَا﴾ للوظيفة. ولا تقوم «صيّرنا» وحدها مقامها، لأنها تبرز التحول وتُخفّف معنى الإقرار في نظام آيات متتابعة.
لا يقوم «الظلام» مقامه، لأن الظلام صفة ذهاب نور، أما الليل فطور زمني متعاقب يقابل النهار المعاش. ولا يقوم «الوقت» مقامه لأن الوقت لا يحمل الغشيان والتعاقب الكونيَّين. ولو نُكِّر فقيل «ليلًا» أمكن أن يُقرأ ظرف حادثة لا نظام دائم. الذي يضيع هو كون الغطاء طورًا كونيًا معهودًا يقابل النهار في نسق واحد من وجوه التدبير.
لا تقوم «سترًا» مقامها لأنها تُضيّق المعنى إلى الحجب الساكن وتُغفل الملازمة المحيطة. ولا تقوم «سكنًا» مقامها لأنها تُكرر جهة السكون التي نُصّ عليها في النوم سباتًا، فلا تُضيف وظيفة جديدة. ولا تقوم «ظلامًا» مقامها لأنها تجعل الآية وصفًا حسيًا لا إسنادًا وظيفيًا.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها3 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الليل وظيفة لا فراغ
الآية لا تجعل الليل مجرد فاصل بين نهارين، بل طورًا ذا عمل: يُلبس العالم بإحاطة ساترة بعد النوم وقبل المعاش.
- اللباس أوسع من الثوب
﴿لِبَاسٗا﴾ لا تطلب ثوبًا ماديًا، بل إحاطة وملازمة تُغيّر الظهور؛ وهذا أثر جذر «لبس» في الموضع مسنودًا من استعمالاته الداخلية.
- التعريف والتنكير يعملان معًا
تعريف ﴿ٱلَّيۡلَ﴾ يُعطي الطور الكوني المعهود، وتنكير ﴿لِبَاسٗا﴾ يجعل الوظيفة مفتوحة لا محصورة في لباس مخصوص.
- ثلاثية البرهان الإنساني
النوم سبات يقطع الحركة، والليل لباس يُغطي الطور، والنهار معاش يُعيد الانبساط — ثلاثة أطوار في نسق واحد من التدبير الكوني تُقدَّم برهانًا على عظمة الجاعل.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- فعل التعيين لا فعل الإيجاد
﴿وَجَعَلۡنَا﴾ تربط الآية بسلسلة نعم كونية متتابعة. في هذا الموضع لا يبدأ المعنى من حدوث الليل، بل من إقرار الليل في وظيفة لباس داخل ترتيب سبقه النوم ولحقه النهار. فارق هذا الفعل عن «خلقنا» الواردة في الآية الثامنة — حيث تعلّق الخلق بذات الأزواج — يُسنَد من نص السورة نفسه، ويمنع ردّ المعنى إلى مجرد الإنشاء.
- موضوع الجعل هو الليل المعهود
﴿ٱلَّيۡلَ﴾ معرّفة ومنصوبة مفعولًا أولًا، فهي الطور الكوني المتكرر الذي يقابل النهار في الآية التالية. التعريف يُوجّه المدلول نحو نظام التعاقب لا نحو وصف ظلام مجرد أو حدث ليلي مخصوص.
- الخبر الوظيفي هو اللباس
﴿لِبَاسٗا﴾ نكرة على هيئة اسم جامع، فتمنع حصر المعنى في ثوب محسوس وتمنع أيضًا تذويبه في ستر عام. أثرها أن الليل يُحيط ويُلازم ويُغيّر ظهور الأشياء كما يفعل اللباس، وهذا معنى مسنود من استعمالات الجذر الداخلية التي تجمع الإحاطة الحسية والحالية معًا.
- السياق يحسم جهة الانتفاع
بين ﴿نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا﴾ و﴿ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا﴾ تقع الآية لتجعل الليل طبقة إحاطة بين قطع الحركة وعود المعاش. هذا الموضع يمنع قراءة الليل كفاصل فارغ، ويجعل ﴿لِبَاسٗا﴾ عمادَ الوظيفة الوسطى في ثلاثية: قطع، إحاطة، انبساط.
- موقع الآية في برهان السورة
السورة تبني برهانًا يتصاعد من الأرض والجبال إلى الكون والماء والنبات. الليل واقع في منتصف هذا التصاعد: بعد النوم الإنساني الداخلي، وقبل السبع الشداد والسراج الكوني الخارجي. هيئة اللباس هي ما يمنح هذه الطبقة الوسطى دورًا خاصًا يتجاوز التوقيت إلى التغليف.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿وَجَعَلۡنَا﴾
الصورة المكتوبة في الآية ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ بسكون اللام وبنون العظمة. أثر هذه الصورة مسنود بالتركيب: نون المتكلمين تُثبت الإسناد إلى العظمة الإلهية. أما الفرق الدلالي المحتمل بين صور الجذر الأخرى في مواضع مختلفة فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل يُبنى عليه هنا.
- رسم ﴿ٱلَّيۡلَ﴾
الصورة هنا معرّفة ومنصوبة: ﴿ٱلَّيۡلَ﴾، وبهذا تُقابل صورة ﴿ٱلنَّهَارَ﴾ في الآية التالية بالبنية نفسها. الثابت دلاليًا هو التعريف والنصب وكونها مفعولًا أولًا؛ أما اختلاف الأشكال الأخرى للجذر بين الجر والرفع والتنكير فهو مرتبط بالتركيب في مواضعها، وما لم يعضده السياق الموضعي يبقى ملاحظة رسمية غير محسومة.
- رسم ﴿لِبَاسٗا﴾
الصورة هنا نكرة منصوبة بتنوين الفتح: ﴿لِبَاسٗا﴾. أثر التنكير والنصب مثبت موضعيًا: الليل عُيِّن في وظيفة لباس لا في لباس معروف بعينه. أما تفضيل دلالة خاصة لكل صورة رسمية من صور الجذر خارج السياق الموضعي فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
«جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: «جعل» هو إيقاع الشيء في حالٍ أو وظيفةٍ أو نسبةٍ مخصوصة، بقطع النظر عن صدق المنسوب أو بطلانه؛ فهو فعل الإسناد والتعيين نفسه. يكون هذا الإيقاع حقًّا حين يصدر من الله: جَعْلًا كونيًّا في النحل 78 ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ﴾، وتشريعيًّا في المائدة 97 ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ﴾، واستخلافًا في البقرة 30 ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾. ويكون دعوى باطلة حين ينسبه الناس، كما في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾. ويفترق عن «خلق» بأنّ الخلق إبراز كيانٍ مقدَّر، أمّا الجَعْل فتعيين حال الكائن أو وجه استعماله أو رتبته؛ ولذلك يَنصِب «جعل» مفعولين كثيرًا (جعل الأرضَ مهدًا)، و«خلق» لا يَنصِبهما.
حد الجذر: هو تصيير وتعيين: نقل الشيء إلى صفة أو وظيفة أو علاقة مخصوصة.
فروق قريبة: يفترق عن خلق بأن الخلق إيجاد مقدر، أما الجعل فتصيير وتعيين. ويفترق عن كون لأن الكون تحقق وجود أو حال، أما الجعل فإسناد حال إلى شيء. ويفترق عن صير لأن صير يبرز مآل التحول، أما جعل فيبرز فعل التعيين نفسه.
اختبار الاستبدال: يَفشل استبدالُ «جعل» بشبيهٍ له في ثلاثة مسالك مختلفة، وهذا أقوى إثباتٍ لنفي الترادف: • في التكوين الكونيّ — لو وُضِع «خلق» مكان «جعل» في الأنعام 1 ﴿وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ﴾ ضاق المعنى إلى الإيجاد المجرّد، وغاب تعيينُ الظلمات والنور في نظام الخلق المتعاقب. • في الجَعْل الباطل — لو وُضِع «خلقوا» مكان «جعلوا» في إبراهيم 30 ﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا﴾ انقلب المعنى إلى دعوى إيجادٍ لم يَدَّعِها المشركون أصلًا؛ فالباطل المنسوب إليهم هو إسناد النِّدِّيّة، لا الخَلْق. • في التشريع — «جعل» في الحجّ 78 ﴿مَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ﴾ لا يقبل «خلق» ولا «كوّن»، لأنّ المنفيَّ تعيينُ الحرج حُكمًا، لا إيجادُ ذاتٍ.
فتح صفحة الجذر الكاملةليل يدلّ على زمن غاشٍ مظلم ينفصل عن النهار ويتداخل معه بتقدير، ويصير ظرفًا للسكون والستر والقيام والحركة الخفيّة والأحداث المحدّدة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي الغطاء الزمنيّ المظلم: منه السكون واللباس، وفيه القيام والتلاوة، وبه تظهر آية التعاقب مع النهار، وتحته تستتر الحركة والسرى. لذلك يختلف عن اليوم والوقت والحين؛ لأنّه يدلّ على جهة الظلمة الغاشية لا على الزمن المطلق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ليل --------- نهر التعاقب الزمنيّ نهر في وجه النهار يدلّ على زمن الإبصار والظهور، وليل على زمن الغشيان والظلمة. يوم الزمن اليوم قد يشمل دورة أو ظرفًا عامًّا، وليل يحدّد جهة الظلمة. ظلم الظلمة ظلم يصف ذهاب النور أو الجور بحسب السياق، وليل اسم الزمن الغاشي ذي النظام. بيات الوقوع ليلًا بيات حدث أو إتيان في الليل، وليل هو الظرف نفسه.
اختبار الاستبدال: في يسٓ 37 لا يصحّ استبدال الليل بالوقت؛ لأنّ الآية تجعل الليل نفسه علامة كونيّة يُنسلخ منه النهار. وفي المزمل 2 لا يكفي ذكر الصلاة مطلقًا؛ لأنّ قيام الليل يستمدّ معناه من ظرف الظلمة والسكون. وفي الإسراء 1 لا يصلح إبدال «ليلًا» بـ«نهارًا» ولا بـ«وقتًا»؛ لأنّ السرى مقيّد بظرف الظلمة والستر، وهو قيد دلاليّ لازم لا يُغني عنه ذكر الزمن المطلق.
فتح صفحة الجذر الكاملةلبس في القرآن: إحاطة ساترة أو مداخلة ملبسة تجعل الشيء مستورًا أو مختلطًا بما يغير ظهوره؛ حسية في الثياب والليل واللبوس، ومعنوية في تلبيس الحق والدين والإيمان.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: لبس ليس الثوب وحده ولا الخلط وحده؛ هو صورة الاشتمال التي تستر أو تلبس الأمر على مدركه. لذلك ينتقل من لباس الجسد إلى التباس الحق بالباطل.
فروق قريبة: - كسو فعل إلباس الغطاء من خارج، أما لبس فقد يكون حالة الاشتمال أو المداخلة. - ستر يركز على الحجب، أما لبس يجمع الحجب مع المخالطة التي تغيّر الإدراك. - خلط يركز على دخول شيء في شيء، أما لبس يضيف أثر الستر والالتباس على الناظر أو المخاطب.
اختبار الاستبدال: لو استبدل لبس بكسو في البقرة 42 لما استقام المعنى؛ فالآية لا تتحدث عن إلباس الحق ثوبًا بل عن مداخلته بالباطل. ولو استبدل لباس في الأعراف 26 بستر فقط لضاع معنى الشيء الملبوس الملازم للجسد.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يضع الآية ضمن برهان كوني متدرج يُقدَّم قبل ذكر النبإ العظيم. تبدأ السلسلة بالسادسة: الأرض مهادًا والجبال أوتادًا — ثم الثامنة: خلق البشر أزواجًا — ثم التاسعة: النوم سباتًا — ثم العاشرة — موضع الآية — ثم الحادية عشرة: النهار معاشًا. ثم يتسع النطاق: السبع الشداد، السراج الوهاج، الماء الثجاج، الحب والنبات. هذا التتابع يجعل الآية ليست وصفًا شعريًا للظلمة، بل حلقةً وظيفية في نظام الانتفاع المتدرج من الإنساني إلى الكوني. وبعدها يتضح أن الليل لباس والنهار معاش والسراج مضيء والماء محيٍ — كلها معطوفات بـ﴿وَجَعَلۡنَا﴾ تُثبت وجوه الانتفاع في كل طور. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.
-
ثُمَّ كـَلَّا سَيَعۡلَمُونَ
-
أَلَمۡ نَجۡعَلِ ٱلۡأَرۡضَ مِهَٰدٗا
-
وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا
-
وَخَلَقۡنَٰكُمۡ أَزۡوَٰجٗا
-
وَجَعَلۡنَا نَوۡمَكُمۡ سُبَاتٗا
-
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا
-
وَجَعَلۡنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشٗا
-
وَبَنَيۡنَا فَوۡقَكُمۡ سَبۡعٗا شِدَادٗا
-
وَجَعَلۡنَا سِرَاجٗا وَهَّاجٗا
-
وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا
-
لِّنُخۡرِجَ بِهِۦ حَبّٗا وَنَبَاتٗا
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (40 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: أنواع النباتات والأشجار والفواكه، النار والعذاب والجحيم، الجسد والأعضاء. ومن لطائفها المنشورة جذور: كلا، نبت، مرء، صوب.