قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٥٤

الجزء 27صفحة 5364 قَولة4 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تصنع انعطافة في سرد عذاب الضالين المكذبين: بعد الملء القسري من شجر الزقوم، جاءت الفاء ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ لتواصل السلسلة لا لتختمها، فالشرب ليس تخفيفًا بل إضافة إلى العذاب. ﴿عَلَيۡهِ﴾ تعلّق الشرب بما سبق من الأكل إذ يرد الشارب بعد ملء بطنه من الزقوم على الحميم، وهذا الترتيب يحكم أن الشرب مكمّل للعذاب لا ناقل منه. ﴿مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ تحدّد المشروب: ليس ماء يروي بل حميم بلغت حرارته حدًّا يؤلم لا يرطب. تتضافر القولات الأربع في بيان أن الشرب في هذا المقام مواصلة عذاب على عذاب، لا نجاة منه.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية الرابعة والخمسون من سورة الواقعة تقع في قلب مشهد الضالين المكذبين الذين حُشروا في مسار تصاعدي من الهول: الجمع يوم معلوم (49-50)، ثم لقب يلصق بهم «ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ» (51)، ثم أكل من شجر الزقوم (52)، ثم الملء القسري للبطون (53)، ثم هذه الآية، ثم تفسير كيفية الشرب (55).

البناء النحوي في الآية قائم على سلسلة الفاءات التي تربط المشاهد بعضها ببعض ربطًا تعقيبيًّا: فَمَالِـُٔونَ (53) → فَشَٰرِبُونَ (54) → فَشَٰرِبُونَ (55).

  • هذا التكرار لقولة ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ مرتين متواليتين — مرة مع ﴿عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ ومرة مع ﴿شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ — ليس تكرارًا بلاغيًّا مجردًا، بل هو بناء يؤسس في الآية الأولى (54) حقيقة الشرب ومصدره، ثم يبيّن في الثانية (55) كيفيته ومقداره.
  • الآية المدروسة هي الإخبار بالفعل والمادة، وما بعدها الإخبار بالطريقة.

قولة ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ بدأت بالفاء وهي هنا فاء تعقيب: يستلزم منطقُها أن الشرب جاء عقب الملء من الزقوم مباشرة، لا بعد راحة.

  • الزيادة على ملء البطن بالشرب من الحميم تجعل العذاب متراكمًا متصلًا لا منفصلًا.
  • والصيغة ﴿شَٰرِبُونَ﴾ اسم فاعل جمع تدل على الحال الثابتة والصفة الملازمة لا على حدث عابر؛ فليسوا يشربون مرة، بل هم شاربون بوصف مستقر.

قولة ﴿عَلَيۡهِ﴾ تربط الشرب بمرجع سابق.

  • المرجع الأقرب هو الزقوم أو ما أُكل منه أو مصدره؛ والمعنى أنهم يشربون فوق أكل الزقوم وبعده، أي أن الشرب طبقة إضافية على ما سبق، لا بداية جديدة.
  • لو قيل «فشاربون من الحميم» بلا «عليه» لانفصل المشهدان وبدا الشرب مستقلًّا، أما «عليه» فتجعل الشرب مكمِّلًا يضاف إلى العذاب الأول فيضاعفه لا يعوّضه.

قولة ﴿مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ تحدد مادة الشرب بالتعريف والخفض.

  • ﴿ٱلۡحَمِيمِ﴾ معرَّفة بأل تعريف تشير إلى حميم معهود في سياق العذاب.
  • مادة «حمم» في سورة المؤمن (آية 70-72) جاءت مصحوبة بتفصيل الأثر: «وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ».
  • والحميم في الواقعة 54 لم يُقيَّد بوصف الأمعاء أو القطع، لكن المشهد البنائي الذي جاء بعده في الآية 55 ﴿فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾ يكشف أن الشرب وفير لا ينقطع، مما يعني أن الحميم هنا ليس نقطة واحدة بل مشروب متصل.
  • جذر «حمم» في المتن يدور بين حرارة الماء العذابي وبلوغ الشدة المؤثرة؛ فالحميم ليس ماء يروي بل ماء بلغ في حرارته حدًّا يضرّ ويؤلم.

تتكامل القولات الأربع في مدلول واحد: فالفاء تعقّب، وشاربون يثبت الصفة، وعليه يربط بالعذاب السابق، ومن الحميم يحدد المادة المؤلمة.

  • لا قولة منها يمكن إزالتها أو تبديلها بمرادف دون أن يتغير بناء المشهد كله: تغيير «عليه» يقطع الاتصال بالزقوم، وتغيير «الحميم» إلى مجرد «ماء» يُسقط الأثر المؤلم، وحذف «من» يُسقط حرف الابتداء الذي يجعل الحميم أصلًا تنطلق منه لا ظرفًا تعيش فيه.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي شرب، على، مِن، حمم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر شرب1 في الآية
فَشَٰرِبُونَ
الطعام والشراب 39 في المتن

مدلول الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شرب» هنا في 1 موضع/مواضع: فَشَٰرِبُونَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الطعام والشراب» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَشَٰرِبُونَ: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَيۡهِ
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهِ: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنَ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنَ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حمم1 في الآية
ٱلۡحَمِيمِ
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة 21 في المتن

مدلول الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حمم» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡحَمِيمِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «النار والعذاب والجحيم القرب والدنو البرد والحرارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡحَمِيمِ: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ مقابل «فَيَشۡرَبُونَ»جذر شرب

لو جاء الفعل مضارعًا «فيشربون» لأفاد الحدث في زمن مقيّد، وفاتت دلالة الحال الثابتة الملازمة التي تميز أسماء الفاعلين في هذا المقطع (لأكلون / فمالئون / فشاربون). الصيغة الاسمية تجعل الشرب وصفًا للحال لا حدثًا معزولًا.

اختبار ﴿مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ مقابل «مِنَ ٱلۡمَآءِ»جذر حمم

لو قيل «من الماء» بدل «من الحميم» لضاع الأثر المؤذي الذي هو جوهر الحميم؛ ففي مُحمد 15 جاء التقابل صريحًا: «وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ»، والحميم ماء بلغ في حرارته وشدته حدًّا يقطّع لا يروي. حذف الصفة أو استبدال الحميم بالماء يحوّل المشهد من عذاب إلى إشباع.

اختبار ﴿عَلَيۡهِ﴾ مقابل حذفهجذر على

لو قيل «فشاربون من الحميم» بلا «عليه» لاستقل مشهد الشرب عن سابقه، وفات التراكم العذابي: شرب فوق أكل الزقوم وفوق ملء البطون. «عليه» هي الرابط الذي يجعل الحميم يُضاف على العذاب السابق لا يحلّ محله.

اختبار ﴿مِن﴾ مقابل ﴿فِي﴾جذر مِن

لو قيل «فشاربون في الحميم» لجعل الحميم ظرفًا يحيط بهم، أما «من» فتجعله أصلًا يصدر منه الشرب، أي المادة التي يأخذون منها. «من» تُبقي الحميم مصدرًا خارجيًّا يُسقى منه، و«في» كانت تنقل المشهد إلى غمر فيه لا شرب منه.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1فَشَٰرِبُونَجذر شربإثبات الشرب حالةً ثابتة لازمة تعقب الأكل مباشرةالقريب: سقي، وردَ
2عَلَيۡهِجذر علىربط الشرب بالزقوم المأكول وتراكم العذاب عليهالقريب: بعد، منه
3مِنَجذر مِنتحديد الحميم مصدرًا يصدر منه الشرب لا ظرفًا يحيطالقريب: في، من
4ٱلۡحَمِيمِجذر حممتحديد مادة الشرب بالماء الحار المعذِّب المعهود في سياق النارالقريب: ماء، صديد، غسلين

لطائف وثمرات

  • الشرب مضاعفة للعذاب لا انتقال منه

    ﴿عَلَيۡهِ﴾ تكشف أن الشرب من الحميم لا يأتي ليُخفّف من الزقوم، بل يضاف فوقه. المشهد بناء تصاعدي لا تناوب: زقوم ثم ملء ثم شرب من الحميم.

  • ثبات الوصف في أسماء الفاعلين

    سلسلة «لَأٓكِلُونَ / فَمَالِـُٔونَ / فَشَٰرِبُونَ» بأسماء الفاعلين تُثبّت هذه الأحوال وصفًا لازمًا للضالين المكذبين لا أحداثًا عابرة.

  • الحميم ليس ماء روي

    ﴿مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ تحمل في مادتها (حمم) بلوغ الشدة المؤذية؛ فمادة الشرب هي بعينها مصدر الأذى، وهذا ما يُميّزها عن أي مشروب آخر في القرآن.

  • الفاءات الثلاث المتتالية (52-54) وبناء الطبقات

    تتوالى ثلاث جمل بالفاء التعقيبية: ﴿لَأٓكِلُونَ﴾ (52) → ﴿فَمَالِـُٔونَ﴾ (53) → ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ (54)، وكل فاء تُضيف طبقة على ما سبق. هذا البناء الثلاثي لا يُقدّم ثلاثة أحداث منفصلة بل سلسلة متراكمة كل حلقة فيها تستلزم السابقة وتُعلو عليها.

  • تكرار ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ مرتين وإيقاع الصدمة

    تكرار ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ في الآيتين 54 و55 إيقاع بنائي نادر: القارئ يواجه الفعل نفسه مرتين متواليتين، فكأن السورة تُثبّت الشرب أولًا ثم تكشف هوله (شرب الهيم). الآية 54 الإخبار، والآية 55 التشديد.

  • النزل المقلوب في الختام (56:56)

    بعد الأكل والشرب جاء ﴿هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ (56). النزل في العرف ضيافة وإكرام، لكنه هنا يُطلق على الزقوم والحميم مجتمعَين. هذا الاستعمال يجعل الآية 54 جزءًا من النزل المقلوب: ما يُقدَّم للضيافة هنا هو ما يُعذَّب به.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء التعقيبية وسلسلة العذاب

    الفاء في ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ تعقّب مباشرة على ﴿فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ﴾ في الآية السابقة. هذا التعقيب يمنع أي انفراج بين الملء والشرب، فالشارب هنا ملآن البطن، والشرب لا يُضاف إلى فراغ يُملأ بل إلى امتلاء قائم. السلسلة: زقوم → ملء بطون → شرب حميم تبني تراكمًا لا تعاقبًا من عذاب إلى راحة.

  • اسم الفاعل الجمع ودلالة الحال الثابتة

    ﴿شَٰرِبُونَ﴾ اسم فاعل جمع لا فعل مضارع، وهذا يجعل الشرب وصفًا لازمًا لا حدثًا منتهيًا. لو كان الفعل «يَشرَبون» لأفاد الحدث في زمن، لكن الصيغة الاسمية تثبّت الشرب حالة مستمرة كما في السياق نفسه ﴿لَأٓكِلُونَ﴾ (52) و﴿فَمَالِـُٔونَ﴾ (53) كلها أسماء فاعلين جمعًا تصف المآل الثابت.

  • «عليه» ودوره في ربط العذابين

    الضمير في ﴿عَلَيۡهِ﴾ مفرد غائب يعود على أقرب مذكور مفرد في السياق وهو الزقوم (شجر) أو الأكل منه. الاستعلاء هنا استعلاء أثر: الشرب يأتي فوق الزقوم يتراكم عليه. لو حُذفت «عليه» وقيل «فشاربون من الحميم» مباشرة لانفصل الشرب عن الأكل وبدا مشهدًا مستقلًّا، أما الإبقاء عليها فيجعل الشرب ردة فعل تعذيبية على الأكل لا مشهدًا جديدًا.

  • «الحميم» بالتعريف وأثره في تحديد المادة

    تعريف ﴿ٱلۡحَمِيمِ﴾ بأل يشير إلى حميم معهود في خطاب العذاب. مادة «حمم» في المتن (21 موضعًا) تجمع بين ماء حار معذِّب وبلوغ شدة مؤثرة. التعريف يمنع احتمال الروي أو النفع: هذا ليس ماء عامًّا بل ذلك الحميم المعروف المؤذي.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ والألف الخنجرية في ﴿شَٰرِبُونَ﴾

    الألف في ﴿شَٰرِبُونَ﴾ تُرسم خنجرية فوق الشين في الرسم العثماني، وهذا رسم موروث ثابت للصيغة. ملاحظة رسمية: وجود الألف الخنجرية لا يغيّر المدلول النحوي أو الدلالي للصيغة، وهو نمط رسمي ثابت لا دلالة إضافية محسومة منه. لا حكم دلالي جديد.

  • تكرار ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ في الآيتين 54 و55

    تكررت القولة ﴿فَشَٰرِبُونَ﴾ حرفًا ورسمًا في الآيتين المتتاليتين. الآية 54 تُتبعها بـ﴿عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ﴾ والآية 55 بـ﴿شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾. هذا التطابق الرسمي مع الاختلاف في التعليق دليل بنائي على أن الأولى مشهد الحقيقة (الفعل والمادة) والثانية مشهد الكيفية (المقدار والطريقة). ملاحظة محسومة من البنية لا من الرسم وحده.

  • رسم ﴿ٱلۡحَمِيمِ﴾ بالتعريف

    الحميم جاء معرّفًا بأل وهذا الرسم ثابت في الموضع. التعريف يُشير إلى معهود في الخطاب العذابي لا إلى أي ماء حار؛ وهذا حكم دلالي مسنود بالتعريف لا مجرد ملاحظة رسمية.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
536صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

شرب 1
على 1
مِن 1
حمم 1

حقول الآية

الطعام والشراب 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
حروف الجر والعطف 1
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر شرب1 في الآية · 39 في المتن
الطعام والشراب

شرب: تلقي المائع إلى الداخل واستيعابه، ويشمل في القرآن فعل الشرب، والمشرب بوصفه موضعًا أو نصيبًا، والشراب بوصفه مادة نعيم أو عذاب، والتشرب القلبي الذي يجعل المعنى نافذًا في الداخل.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الشرب في القرآن ليس مجرد ابتلاع ماء؛ إنه باب الدخول إلى الداخل: رزقًا وهناءً، أو حميمًا وحرمانًا، أو معنى يتشربه القلب حتى يستوطنه.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الداخلي --------- ءكل كلاهما تلقي قوت الأكل يتصل بالطعام، والشرب بالمائع؛ ويجتمعان كثيرًا في ﴿كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ﴾ سقى كلاهما يتصل بالماء والشراب سقى فعل الإمداد من جهة المعطي، وشرب فعل التلقي من جهة الشارب؛ ﴿وَسَقَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡ شَرَابٗا طَهُورًا﴾ تجمعهما ذوق كلاهما إدراك مباشر الذوق مباشرة أثر الشيء، أما الشرب فدخوله إلى الداخل واستيعابه طعم يجاور الشرب في طالوت في البقرة 249: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ﴾ يقابله ﴿وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ﴾؛ الطعم أعم في مباشرة المذاق، والشرب أخص بإيراد الماء

اختبار الاستبدال: لو قيل في البقرة 93 "وأدخلوا في قلوبهم العجل" بدل ﴿وَأُشۡرِبُواْ﴾ لبقي معنى الدخول وفاتت صورة الاستيعاب الداخلي التي يستدعيها الجذر من كل مواضع الشرب. ولو قيل في البقرة 60 "موضعهم" بدل ﴿مَّشۡرَبَهُمۡ﴾ لفات تحديد نصيب الماء وجهة تلقيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حمم1 في الآية · 21 في المتن
النار والعذاب والجحيم | القرب والدنو | البرد والحرارة

حمم = بلوغ الشدة المؤثرة: في الماء حرارة، وفي الظل العذابي نفيًا للبرد والكرامة، وفي القريب/الولي بلوغًا في القرب يتوقع معه السؤال أو النصرة. العد الحاكم: 21 موضعًا في 20 آية. توزيعها: 14 للحميم العذابي/المائي، 6 للقريب الحميم، و1 لليحموم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حمم في القرآن شدة بالغة: ماء حميم يقطع ويغلي ويشرب، وظل يحموم لا برد فيه، وقريب حميم يبلغ من القرب ما يطلب في الشدة ثم ينفى غالبًا يوم الحساب.

فروق قريبة: حمم مقابل ماء: الماء قد يكون نعيمًا أو شرابًا، أما الحميم في مواضعه العذابية ماء بلغ شدة مؤذية: ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ﴾. حمم مقابل برد: النص يصرح بالتقابل في النبأ: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ثم ﴿إِلَّا حَمِيمٗا وَغَسَّاقٗا﴾. حميم مقابل ولي/صديق: الولي والصديق اسما علاقة، والحميم وصف شدة القرب؛ لذلك جاء ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ و﴿صَدِيقٍ حَمِيمٖ﴾ لا بوصفين مترادفين بل علاقة بلغت حدًا مخصوصًا.

اختبار الاستبدال: في مُحمد 15 لو قيل «ماء» فقط لضاع أثر الشدة الذي يقطّع الأمعاء. وفي غافر 18 لو قيل «ما للظالمين من قريب» لبقي أصل العلاقة وفات معنى القرب البالغ الذي ينتظر منه السؤال أو الشفاعة. وفي الواقعة 43-44 لو أبدل اليحموم بظل عام لانقلب المعنى، لأن النص يسلب عنه البرد والكرامة.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَشَٰرِبُونَفشاربونشرب
2عَلَيۡهِعليهعلى
3مِنَمنمِن
4ٱلۡحَمِيمِالحميمحمم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب (49-59) يبني مشهدًا متصلًا لمآل الضالين المكذبين: الجمع (49-50)، ثم تلصيق اللقب المزدوج «ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ» (51) الذي يجعلهم مُعرَّفين بضلالهم وتكذيبهم، ثم يبدأ وصف ما يصيبهم في سلسلة فاءات. الآية 55 تأتي مكمِّلة تبيّن كيفية الشرب: ﴿شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ﴾، أي شربًا لا يروي ولا ينتهي. والآية 56 تختم بقولة ﴿هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ﴾ وهي ختم ضاغط يجعل كل ما سبق نزلًا ضيافة مقلوبة. هذا السياق يحكم أن الآية 54 ليست لوحة منفردة بل حلقة في سلسلة تتراكم فيها طبقات العذاب.

  • سياق قريبالوَاقِعة 49

    قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 50

    لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ

  • سياق قريبالوَاقِعة 51

    ثُمَّ إِنَّكُمۡ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلۡمُكَذِّبُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 52

    لَأٓكِلُونَ مِن شَجَرٖ مِّن زَقُّومٖ

  • سياق قريبالوَاقِعة 53

    فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ

  • الآية الحاليةالوَاقِعة 54

    فَشَٰرِبُونَ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡحَمِيمِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 55

    فَشَٰرِبُونَ شُرۡبَ ٱلۡهِيمِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 56

    هَٰذَا نُزُلُهُمۡ يَوۡمَ ٱلدِّينِ

  • سياق قريبالوَاقِعة 57

    نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 58

    أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ

  • سياق قريبالوَاقِعة 59

    ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ