قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالوَاقِعة٢٦

الجزء 27صفحة 5354 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تُقيم حصرًا مزدوجًا: الأداة ﴿إِلَّا﴾ تُخرج السلام من تحت حكم النفي السابق، فكلّ ما يُسمَع في الجنة كلامًا هو سلام لا غير. ثم يجيء ﴿قِيلٗا﴾ منكَّرًا بلا واو، فلا يُعلَم قائله، ويتضخَّم المقول لا القائل. ثم يتكرر ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ نكرةً مرتين، ما يُفيد أن السلام هنا ليس تحيةً واحدة مقيَّدة بمناسبة، بل حالٌ مطلق متجدد يملأ الفضاء بلا انقطاع. مدلول الآية الكلّي: بعد نفي اللغو والتأثيم في الآية السابقة، تُسدّ هذه الآية كل ثغرة؛ لا يبقى أيّ كلام إلا وهو سلام، ولا يبقى أيّ سلام إلا ومتكرر. دخول الجنة ليس مجرد غياب الشر، بل إيجاب ملء الحيز بالسلام من كل جهة.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية 25 أغلقت باب اللغو والتأثيم إغلاقًا سلبيًّا: ﴿لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا﴾.

  • الآية 26 تفتح بعدها بابًا إيجابيًّا: ما يُسمَع إذن؟
  • الجواب يأتي بنية ثلاثية الطبقات.

الطبقة الأولى — الاستثناء والحصر: ﴿إِلَّا﴾ هنا استثناء مفرَّغ متصل بالنفي السابق مباشرة.

  • حكم اللغو والتأثيم نُفي، وبقي فراغ، فجاءت ﴿إِلَّا﴾ لتملأ ذلك الفراغ بما يقابله.
  • لو حُذفت ﴿إِلَّا﴾ وقيل ﴿قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ ابتداءً، لجاء السلام خبرًا مُضافًا، لكنه لا يحوز حكم الاستيعاب؛ ﴿إِلَّا﴾ تجعله البديل الوحيد لكل ما نُفي، لا مجرد شيء إضافيّ.
  • الفارق الحاسم بين ﴿إِلَّا﴾ و﴿غَيۡرَ﴾ هنا: ﴿غَيۡرَ﴾ كانت ستُفيد تجاوز الشيء إلى شيء آخر، أما ﴿إِلَّا﴾ فتقطع من الأصل: ما ثمة كلام إلا هذا.

الطبقة الثانية — طيّ القائل وإبراز المقول: ﴿قِيلٗا﴾ مصدر مبنيّ للمجهول، أي إظهار قولٍ ماضٍ مقتطع من فاعله.

  • اختيار ﴿قِيلٗا﴾ لا ﴿قَالُوا﴾ أو «تَقَاوَلُوا» يُبرز المقول ويطوي القائل.
  • هذا يعني أن الأهمية كلها منصبّة على ما قيل لا على من قاله.
  • لو جيء بـ﴿قَالُوا﴾ لانصبّ الأمر على الفاعلين الجنيِّين؛ ولو قيل ﴿يُقَالُ﴾ بالمضارع لأُفيد دوام القول كفعل مستمر.
  • ﴿قِيلٗا﴾ بصيغة المصدر المجهول الماضي يُثبّت حقيقة الحدث بلا ربطه بفاعل محدد، وكأن السلام حقيقة معطاة في فضاء الجنة، لا كلام يصدر من شخص إلى شخص.

الطبقة الثالثة — التكرار الدلالي: ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ نكرتان متتاليتان بلا عاطف.

  • لو جاء «سَلَامًا وَسَلَامًا» بالواو لأُفيد العطف على حدثين منفصلين.
  • لو جاء «سَلَامًا مُتَكَرِّرًا» لأُفيد التكرار وصفيًّا.
  • لكن التكرار بلا عاطف يُفيد أن السلام يملأ المقام مرةً ومرة، موجة بعد موجة، وكأن كل سلام يستحق إفراده بذكر مستقل.
  • هذا البناء النحوي مقصود: الأول يُثبت الحقيقة، والثاني يمدها ويُكمل فضاءها.

السلام هنا ليس تحية دخول كما في مواضع أخرى من القرآن، لأن السياق لا يصف لحظة دخول بل وصف حال مستمر.

  • ولا هو سلام من الرب تكريمًا فحسب، وإن كان ذلك لا يُنفى، لأن القائل مطوي.
  • والأصح أن السلام هو وصف لمحيط القول كله في الجنة: لا يُقال فيها شيء إلا ما هو سلام، وهذا السلام يتجدد ولا ينقطع.

الآية في سياقها الأوسع تنتمي لوصف أصحاب اليمين (الآيات 27 فما بعد ستبدأ وصفهم صريحًا)، لكن هذه الآية تُكمل وصف فئة السابقين الأولين المذكورين قبلها.

  • ربط الآيتين 25-26: نفي اللغو والتأثيم ثم إيجاب السلام وحده — يبني بنية ثنائية متكاملة: إزالة السلب وملء الإيجاب، لا مجرد غياب الشر.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي إلا، قول، سلم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر إلا1 في الآية
إِلَّا
أدوات النفي والاستثناء 664 في المتن

مدلول الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «إلا» هنا في 1 موضع/مواضع: إِلَّا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة إِلَّا: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قول1 في الآية
قِيلٗا
القول والكلام والبيان 1722 في المتن

مدلول الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قول» هنا في 1 موضع/مواضع: قِيلٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة قِيلٗا: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سلم2 في الآية
سَلَٰمٗا
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص 140 في المتن

مدلول الجذر: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سلم» هنا في 2 موضع/مواضع: سَلَٰمٗا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الإيمان والتصديق النجاة والخلاص» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ آمن اشتراك في باب الإيمان والهداية الإيمان تقرير وطمأنينة، والإسلام انقياد وتسليم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَلَٰمٗا: - ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آمنتُ بالله» لأُفيد جزء من المعنى لكن فُقدت دلالة الانقياد التامّ. الإيمان اعتماد، الإسلام تسليم وَجه. - ﴿فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ → لو استُبدلت بـ«تَحيّةٌ» لفُقد معنى نفي الأذى والمنازعة الذي يَحمله السلام. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿إِلَّا﴾ مقابل ﴿غَيۡرَ﴾جذر إلا

لو قيل «غَيۡرَ قِيلٍ سَلَامًا» لأُفيد أن الكلام يتجاوز نوعًا إلى آخر، لا أنه محصور في السلام وحده. ﴿إِلَّا﴾ تُحقق الحصر الكامل: لا شيء غير السلام يُسمَع. الفرق جوهريّ: ﴿غَيۡر﴾ تبديل، ﴿إِلَّا﴾ استيعاب واستثناء مفرَّغ.

اختبار ﴿قِيلٗا﴾ مقابل ﴿قَالُوا﴾جذر قول

«قَالُوا سَلَامًا سَلَامًا» كانت ستُركّز على فعل الجنيِّين وتجعل السلام تعبيرًا صادرًا منهم. أما ﴿قِيلٗا﴾ فيطوي القائل ويُبرز أن المقول نفسه هو الحقيقة المعطاة، أيًّا كان مصدره. ضياع القائل هنا ليس غموضًا بل تعمية مقصودة تُضخّم السلام لا مصدره.

اختبار ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ مقابل «سَلَامٗا وَسَلَامٗا»جذر سلم

الواو كانت ستُفيد العطف على حدثين مستقلين. التكرار بلا واو يُفيد أن السلام يملأ الحيز باستمرار، لا أنه يقع مرتين. الأول إيجاد، والثاني امتداد وتجديد.

اختبار تنكير «سَلَامٗا» مقابل تعريفه «السَّلَامَ»جذر سلم

«إِلَّا قِيلٗا السَّلَامَ السَّلَامَ» كانت ستُقيّد السلام في نوع معهود محدد. التنكير يُطلقه: أيّ سلام وكل سلام، شاملًا التحية والأمان والخلاص من كل منغص. الإطلاق هنا أبلغ من الحصر في نوع.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1إِلَّاجذر إلاربط الآية بنفي الآية السابقة وحصر كل الكلام في السلامالقريب: غير، سوى، بل
2قِيلٗاجذر قولتحويل القول إلى حقيقة مطلقة مطوِيّة القائل مُبرِزة المقولالقريب: كلم، نطق، لفظ
3سَلَٰمٗاجذر سلمالكلمة الأولى من تكرار السلام — إثبات الحقيقةالقريب: أمن، نجو، صلح
4سَلَٰمٗاجذر سلمالكلمة الثانية من التكرار — امتداد السلام وتجديده بلا انقطاعالقريب: أمن، سعد، طيب

لطائف وثمرات

  • الجنة طهارة كلاميّة لا غياب حسيّ فقط

    النعيم في الآيتين 25-26 ليس كذلك أكلًا وشربًا ولباسًا؛ الآيتان تصفان نقاء ما يُسمَع. هذا يكشف أن الكمال في القرآن شامل: طهارة الحواس كلها، ومنها السمع الذي يتلقّى الكلام.

  • الإطلاق في التنكير رحمة

    تنكير ﴿سَلَٰمٗا﴾ مرتين يعني أن كل نوع من أنواع السلام حاضر في الجنة: سلام التحية، وسلام الأمان، وسلام الخلاص من كل منغص. لا نوع يُستثنى.

  • طيّ القائل تعظيم للمقول

    الآية لا تُخبرنا من يُسلّم لأن الأهمية كلها في ماهية القول لا في هوية القائل. السلام نفسه هو الحقيقة المعطاة في الجنة.

  • بنية النفي والإيجاب في الآيتين 25-26

    الآية 25 تنفي صنفين: اللغو والتأثيم. الآية 26 تُثبت صنفًا واحدًا: السلام. هذا التقابل العددي (نفيان — إيجاب واحد) يُفيد أن الإيجاب الواحد أعلى وأشمل من الصنفين المنفيَّين: ليس مجرد غياب السوء بل حضور ما هو أعلى وأنقى.

  • التكرار المجرَّد من العاطف في القرآن

    ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ نمط تكراريّ بلا واو، يشبه ﴿فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ﴾ المتكررة في سورة الواقعة نفسها (آية 74 و96)، وكذلك ﴿وَيۡلٞ يَوۡمَئِذٖ﴾ المتكررة في المرسلات. التكرار بلا عاطف في القرآن يُفيد الامتلاء والتجديد المتواصل لا العدد.

  • الواقعة تبني النعيم بأصناف متتالية

    من آية 15 حتى 26، النعيم يتصاعد من الوصف المادي (فرش/ولدان/فاكهة/لحم/حور) إلى الوصف الكلاميّ (نفي اللغو ثم إيجاب السلام). الختام بالكلام يُشعر أن طهارة الكلام هي القمة في كمال النعيم.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • السياق يُرسي نفيًا يحتاج استثناءً

    الآية 25 تنفي سماع اللغو والتأثيم. هذا النفي يفتح فراغًا دلاليًّا: إذا لم يُسمَع اللغو ولا التأثيم، فما الذي يُسمَع؟ الآية 26 هي الجواب، والأداة ﴿إِلَّا﴾ هي حلقة الوصل بين النفي والجواب. بلا ﴿إِلَّا﴾ لا يُفهَم أن الجواب مستوعب لكل الكلام.

  • قِيلٗا يطوي القائل ويُبرز القول

    المصدر المبنيّ للمجهول ﴿قِيلٗا﴾ بدل ﴿قَالُوا﴾ أو ﴿يُقَالُ﴾ يُركّز الذهن على مضمون القول لا على مصدره. هذا يُضخّم المقول (السلام) ويجعله وكأنه حقيقة في الفضاء لا فعل فرد.

  • التكرار بلا عاطف يملأ الحيز

    ﴿سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا﴾ بلا واو لا يُفيد عدد مرات بل يُفيد امتلاء الفضاء بالسلام موجةً إثر موجة. لو جيء بالواو لصار الأمر عطفَ حدثين، لكنه هنا نكرتان تتكرران لتُعطيا صورة المحيط لا صورة الحدث.

  • النكرة هنا تُطلق لا تُقيّد

    تنكير ﴿سَلَٰمٗا﴾ في كل مرة يجعله مطلقًا: ليس سلام التحية وحده، ولا سلام الرب وحده، ولا سلام الملائكة وحده، بل سلام كلّي يشمل كل وجوه السلامة والأمان. التعريف كان سيحصره في نوع.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿سَلَٰمٗا﴾ بالألف الخنجريّة

    الألف في ﴿سَلَٰمٗا﴾ خنجريّة (ٰ) لا ألف صريحة في الرسم العثمانيّ، وهذا نمط قرآنيّ واسع لا يختصّ بهذا الموضع. الفارق الرسميّ بين «سَلَامٗا» بألف صريحة و﴿سَلَٰمٗا﴾ بخنجريّة لم يثبت له أثر دلاليّ مستقل في المسح الداخليّ. ملاحظة رسميّة غير محسومة دلاليًّا، لا حكم.

  • تنكير ﴿قِيلٗا﴾ وصيغة المصدر

    ﴿قِيلٗا﴾ مصدر نادر الورود في المتن بهذه الصيغة المجرّدة، وهو مبنيّ للمجهول بطبعه. عدم مجيئه بأل يُبقيه في الإطلاق: ليس القول المعروف لسياق محدد، بل قول ما يُسمَع في الحيز. هذا مُثبَت من السياق الموضعيّ لا حكم دلاليّ عام على الجذر.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
535صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
سلم ×2

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

إلا 1
قول 1
سلم 2

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
القول والكلام والبيان 1
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر إلا1 في الآية · 664 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

إلا أَداة الإخراج من الكُلّيَّة — تُخرج شَيئًا من حُكم كُلّي (نَفيًا كان أَو إثباتًا) أَو تَحصُر الحُكم في المُستَثنى بَعد النَفي. في القرآن: تَبلُغ ذُروَتها في صيغة التَّوحيد «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» حَيث تُحصَر الإلٰهيَّة في الواحد بَعد نَفيها عَن الكُلّ. «وإلا» تُضيف بُعدًا شَرطيًّا: انتِفاء الفِعل يَستَوجِب نَتيجة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: إلا = الإخراج من الكُلّيَّة. الحَصر (نَفي + إلا = توحيد). الاستِثناء (كُلّ + إلا = فَرد خارج). التَّخفيف (حُكم عام + إلا = استثناء مَرحوم). وإلا: شَرط انتِفائي.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة الفارق الجوهري ------ إلا إخراج من الكُلّيَّة، حَصر بَعد النَفي أَو استِثناء من الإثبات غير تَجاوُز الشَّيء بَعدها، اسم لا أَداة، يَقبَل التَّعريف سِوى المَوضع الذي تَعدّاه ما عَدا الشَّيء، اسم دون الأَقَلّ من الشَّيء أَو غَيره، اسم نِسبيّ سَوى المُماثَلة في الحُكم بَل الإضراب، نَفي الأَوَّل وإثبات الثاني، لا يَستَثني فَردًا بَل يَتراجَع عن المَجموع لٰكن الاستِدراك، إثبات شَيء يَتَناقَض مَع المَفهوم السابِق

اختبار الاستبدال: الآية: «لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ» (البقرة 163 وأَخواتها). - لو استُبدل «إِلَّا» بـ«غَيۡرَ»: «لَآ إِلَٰهَ غَيۡرَهُ». لاحتَمَل المَعنى مَع تَغَيُّر التَّركيب — «غير» اسم يُوصَف ولا يُحصَر بِه. لاحَتَجَّ المَعنى إلى زِيادة لِيُؤَدِّي نَفس الحَصر. - لو استُبدل بـ«سِوَىٰ»: «لَآ إِلَٰهَ سِوَىٰهُ». لاحتَمَل المَعنى لكن بِنَكَهَة المُجاوَزَة لا الحَصر، وضاع التَّأكيد الإلٰهي القاطِع. - لو حُذف «إِلَّا»: «لَآ إِلَٰهَ هُوَ». لاختَلَّ التَّركيب — يُصبح إخبارًا لا تَوحيدًا. النَفي بدون استِثناء يُصبح نَفيًا مُطلَقًا. «إِلَّا» وَحدها تَحمِل في حَرفَين: النَفي السابِق + الإخراج الواحِد + الحَصر اللاحِق. الثَّلاثة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قول1 في الآية · 1722 في المتن
القول والكلام والبيان

«قول» في القرءان: إخراج المَعنى من النَفس إلى الخارج بِواسطَة اللَّفظ. يَجمَع القَول الإلَهيّ والوَحي النَبَويّ وحِوار الأَقوام والمَلائكَة. الجامِع: تَجسيد الكَلام كأَداة الإفصاح.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة: «قول» هو جذر الإفصاح القرآني؛ يعمل في خمس وظائف كبرى: القول الإلهي، وأمر التبليغ بـ«قُل»، وحوار الأقوام، وقول الملائكة والكائنات، والقول اسمًا محفوظًا للحجة أو الدعوى. لذلك يُقرأ كل موضع بحسب قائله ومخاطبه ووظيفته في السياق.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «قول» الشاهد ------------ كلم الكَلام «كلم» الكَلام كَكُلّ (المَفهوم العامّ)؛ «قول» الفِعل المُحَدَّد لإخراج المَعنى ﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا﴾ النِّساء 164 خطب المُخاطَبَة «خطب» المُخاطَبَة المَشهَدِيَّة؛ «قول» الإفصاح المُجَرَّد ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلۡجَٰهِلُونَ﴾ الفُرقان 63 نطق الإخراج اللَّفظيّ «نطق» التَلَفُّظ كَجِسم؛ «قول» القَول كَمَعنى ﴿عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ﴾ النَّمل 16 نبأ إبلاغ الخَبَر «نبأ» إبلاغ خَبَر مَخصوص؛ «قول» الإفصاح بأَيّ مَعنى ﴿نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ﴾ الحِجر 49 بشر الإبشار «بشر» إخبار بسارّ؛ «قول» مُحايد بالنِّسبَة لِلمَضمون ﴿فَبَشَّرۡنَٰهَا﴾ هود 71 الجَوهَر: «قول» جذر الإفصاح المُحايد — يَستَوعِب كل ما يُلفَظ بأَيّ مَعنى. الجَذور الأُخرى تُخَصِّص بالكَيفيّة (خِطاب، نُطق) أَو بالمَضمون (نَبأ، بِشارَة).

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 30: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ استِبدال «قَالَ» بـ«كَلَّمَ» يُحَوِّل المَعنى من القَول الإفصاحيّ إلى الكَلام كَمَفهوم. «قَالَ» تَفصح بِما بَعدها مُباشَرَة («إِنِّي جَاعِلٞ»)، «كَلَّمَ» تَدُلّ على فِعل التَّكليم دون تَخصيص بمَا قِيل. الشاهِد الثاني — الإخلاص 1: ﴿قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ﴾ استِبدال «قُل» بـ«اِنطُق» يَحفَظ المَعنى لَفظيًّا لكن يَفقُد التَكليف. «قُل» في القرءان أَمرٌ بالتَّبليغ — تَكليف نَبَويّ بإفصاح المَعنى للنَّاس. «اِنطُق» مُجَرَّد تَلَفُّظ. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 30 (تَكمِلَة): ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ﴾ استِبدال «قَالُوٓاْ» بـ«تَكَلَّمُوۡاْ» يَحفَظ الحَدَث لكن يَفقُد المُحاوَرَة. «قَالُوٓاْ» في القَصَص = ابتِداء حِوار، «تَكَلَّمُوۡاْ» = فِعل التَكَلُّم بِغَير تَخصيص محاوَرة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سلم2 في الآية · 140 في المتن
الإيمان والتصديق | النجاة والخلاص

سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة. - سَلَّم / التسليم: إقرار أو تحية أو إقباض بلا معارضة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: سلم = دخول الشيء في جهة مأمونة أو خالصة من المنازعة والآفة والعائق. - أَسۡلَم / الإسلام / المسلمون: انقياد الوجه والإرادة لله بلا منازعة. - السَّلام: أثر الخلوص من الأذى أو النقص أو الخوف: تحية، دار، اسم إلهي. - السِّلم / السَّلم: ترك الحرب أو إلقاء الاستسلام والمسالمة. - سَلَّم / التسليم: إقرار أو تحية أو إقباض بلا معارضة. - سليم / مُسلَّمة / سَلَمًا: خلوص من العيب أو الشركة أو بقاء الحق غير مؤدّى. - سُلَّم: ممرّ موصل إلى جهة أعلى.

حد الجذر: سلم جذر الخلوص من المنازعة والعائق. أَسلم ومسلم والإسلام والسلام والسِّلم والتسليم والسليم والمسلَّمة والسُّلَّم ليست أبوابًا متفرقة؛ كلها ترجع إلى إدخال النفس أو العلاقة أو الحق أو الطريق في جهة مأمونة مستقيمة: انقياد، أمان، صلح، إقرار، خلوص، أو وصول.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ آمن اشتراك في باب الإيمان والهداية الإيمان تقرير وطمأنينة، والإسلام انقياد وتسليم؛ وقد فرّق القرآن بينهما ﴿قُل لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ وَلَٰكِن قُولُوٓاْ أَسۡلَمۡنَا﴾ الحجرات 14 عبد الخضوع لله العبادة جنس العمل والخضوع، والإسلام دخول الوجه والإرادة في جهة الانقياد ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ آل عمران 20 صلح زوال فساد أو خصومة الصلح إصلاح علاقة بعينها، والسِّلم حال ترك الحرب والمنازعة ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ الأنفال 61 أمن انتفاء الخوف الأمن حالة طمأنينة، والسلام إعلان أو دار أو اسم لخلوص من الأذى والنقص ﴿ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ﴾ الحجر 46 خلص الخلوص «سلم» يربط الخلوص بالانقياد أو السلام أو التسليم أو المسالمة، لا بمجرد التجرد ﴿وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ﴾ الزمر 29 الفرق الجوهري: «سلم» يختص بالخلوص من المنازعة والآفة والعائق. ل

اختبار الاستبدال: - ﴿أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ﴾ → لو استُبدلت بـ«آمنتُ بالله» لأُفيد جزء من المعنى لكن فُقدت دلالة الانقياد التامّ. الإيمان اعتماد، الإسلام تسليم وَجه. - ﴿فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ → لو استُبدلت بـ«تَحيّةٌ» لفُقد معنى نفي الأذى والمنازعة الذي يَحمله السلام. التحية أعمّ، السلام يَتضمّن إعلان الأمن. - ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا﴾ → لو استُبدلت بـ«للصُّلح» لأُفيد المعنى لكن فُقد لُزوم الجذر للحالة الجامعة. السِّلم حال خلوص من الحرب، الصلح اتفاق محدّد. - ﴿بِقَلۡبٖ سَلِيمٖ﴾ → لو استُبدلت بـ«سَوِيّ» لأُفيد بعض المعنى لكن فُقدت دلالة الخلوص من الآفة. السليم خَلَص بعد إمكان الآفة، السَّوِيّ مُستقيم في ذاته.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1إِلَّاإلاإلا
2قِيلٗاقيلاقول
3سَلَٰمٗاسلاماسلم
4سَلَٰمٗاسلاماسلم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية 25 تبني جدارًا نافيًا: لا لغو ولا تأثيم. والآية 26 تبني داخل ذلك الجدار إيجابًا: كل ما يُسمَع هو سلام. الآيات بعدها (27 فصاعدًا) ستصف ما يتعلق بأصحاب اليمين، فالآية 26 خاتمة وصف حال السابقين المقرّبين في الجنة. وصف الظلال والماء والطير والحور في ما سبق جسَّد النعيم المادي، أما الآيتان 25-26 فتجسّدان النعيم الكلامي: طهارة ما يُقال هي جزء من كمال الجنة لا هامش فيها.