مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٧٨
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٧٨
◈ خلاصة المدلول
الآية ٧٨ من سورة الرحمن خاتمة السورة وليست آية عابرة. تَبَٰرَكَ اسم الفعل الوحيد في القرآن المسند إلى ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾، لا إلى الله مباشرة، وهذا القيد الدقيق يجعل الخاتمة تعلنُ أن الاسم ذاته — لا مجرد المسمّى — هو موضع البركة والتعظيم. يُسند الاسمُ بـ﴿ذِي﴾ إلى صفتين متلازمتين: الجلال وهو العظمة المهيبة التي لا تُنازَع، والإكرام وهو العلوّ القدريّ الذي يُفضي إلى الرفع والحرمة. هذان الوصفان يُطويان السورة كلها: عطايا الله في النعم والثمار والإنس والجنّ إكرامٌ، وهيبة الوجه الباقي بعد فناء من عليها جلالٌ. بعد مسيرة ثلاثة وثلاثين آية من التكذيب المتكرر تختم السورة بتبارك اسمه — أي أن مطاولة التكذيب لم تُنقص من تعاظم الاسم شيئًا، بل الاسم يتعاظم مستقلًّا عن استجابة المخاطبين.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
لفهم الآية ٧٨ ينبغي أن يُقرأ موقعها الختامي لا نصّها المجرّد.
- السورة بنت خطابها على نداء مزدوج للإنس والجنّ، وكرّرت آية التكذيب ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ واحدًا وثلاثين مرة، في كلّ مفصل يعدّد نعمة أو يذكر جزاءً.
- ثم وقفت الآية السابقة ٧٧ عند آخر التكذيبات عقب صورة الاتكاء على الرفرف والعبقري.
- بعد هذا كله تأتي الآية ٧٨ كلامًا لا يتوجّه للمخاطبين بل يُقال عن الاسم.
- ﴿تَبَٰرَكَ﴾ فعل بنية «تَفَاعَل» تدلّ على معنى المطاوعة أو التكرّس أو التعاظم.
وهو في القرآن لا يُسند إلا لجهة إلهيّة: ثلاثة مواضع فيها تعبارك مسند لـ«الله»، وموضعان فيهما مسند لـ«الذي»، وموضعان يقع على ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾: هذه الآية وآية الرحمن ٢٧ ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾.
- في آية ٢٧ الوصف «ذُو الجلال» مسند إلى «الوجه»، أما هنا فـ﴿ذِي﴾ مُضاف إلى ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾.
- هذا التوازي البنيوي داخل السورة نفسها يكشف أن الخاتمة تُعكِس صورة الوسط: في الوسط يبقى الوجه موصوفًا بالجلال والإكرام، وفي الختام يُتبارَك الاسمُ الحامل لوصفَي الجلال والإكرام.
- فكأن السورة تصف طرفين لحقيقة واحدة: الوجهُ الباقي والاسمُ المتعاظم.
- ﴿ٱسۡمُ﴾ هنا مفرد لا جمع.
وفرق ﴿ٱسۡم﴾ عن «أسماء» دقيق: «وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ» تعدادٌ لعلامات التعريف المتعددة، أما ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ فتعيين الاسم الواحد الذي يُعرَّف به الربّ في الخطاب.
- حين يقول النصّ ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ فهو يقول إن ما يُنادى به ربّك في هذا الخطاب — هذا الاسم بعينه — هو الذي يتعاظم ويستقرّ فيه الخير لا ينفكّ.
- ﴿رَبِّكَ﴾ بصيغة الإفراد والإضافة إلى المخاطب المفرد قدّمت صلة شخصية مباشرة: ليس ربّ العالمين بلفظه العامّ، بل ربّك أنت.
- وهذا الخطاب ورد في ختام سورة ظلّت طوال آياتها تُعدّد نعمًا على إنس وجنّ معًا بصيغة المثنّى «ربّكما»، ثم عادت في الختام إلى الإفراد «ربّك».
- هذا التحوّل قرينةٌ بنيويّة أن الخاتمة تُعلَن للنبيّ أو للسياق العامّ المُخاطَب بالإفراد لا للثنائي.
﴿ذِي﴾ حرف إضافة يحمل وصفًا لازمًا للاسم: صاحب الجلال والإكرام.
- «الجلال» لا يرد في القرآن إلا في هاتين الآيتين من سورة الرحمن وحدها.
- هذا الحصر الداخليّ يجعل «الجلال» اصطلاحًا قرآنيًّا خاصًّا بهذه السورة، مما يرفع وزنه التفسيريّ: إنه ليس عظمة مجرّدة بل العظمة المهيبة المقرونة بالإكرام حصرًا، وهو ما تنصّ عليه تعريف الجذر.
- «الإكرام» مصدر يدلّ على شأن الإكرام نفسه — على خلاف «الكريم» الوصف.
- فالمصدر يُبرز الفعل والشأن لا الذات الموصوفة.
السورة عدّدت في آياتها ثمار ونعمًا هي في حدّ ذاتها إكرام؛ فخاتمتها تُسمّي هذا الشأن الإكراميّ اسمًا وتُقرنه بالجلال في وصف الاسم، لا في وصف النعم وحدها.
- مصفوفة الاستبدال أثبتت أن كل قَولة في الآية غير قابلة للاستبدال ببديل من حقلها أو جذرها دون خسارة موضعيّة دقيقة: ﴿تَبَٰرَكَ﴾ لو حُوّل إلى «عَظُمَ» أو «تَقَدَّسَ» فقدت الآية بنيتها الفعليّة الدالّة على التعاظم الذاتيّ المستمرّ؛ ﴿ٱسۡمُ﴾ لو حُوّل إلى ﴿ذِكۡرُ﴾ فُقد التعيين الاسميّ وانزلق المعنى إلى الاستحضار العارض؛ ﴿ذِي﴾ لو استُبدلت بـ«صاحب» أو أي بديل مفتوح أضعفت الإضافة الوصفيّة الملتصقة؛ ﴿رَبِّكَ﴾ لو قيل «الله» أو «ربنا» فُقد الخطاب الشخصيّ المباشر المنسجم مع بنية السورة وختامها؛ ﴿ٱلۡجَلَٰلِ﴾ لو استُبدل بـ«العظمة» أو «العزّة» فُقد الاقتران الحصريّ بين الهيبة والإكرام الذي يُعرِّف الجذر؛ ﴿وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ لو استُبدل بـ«الكريم» تحوّل الوصف من شأن الإكرام إلى صفة ذات، ممّا يُعيد التأطير من الفعل إلى الاسم وحده.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي برك، سمى، ربب، ذو، جلل، كرم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر برك1 في الآية
مدلول الجذر: برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه. الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط. - بَارَكۡنَا: إيداعٌ إلهيٌّ للبَركة، يتعدّى بـ«في» للمكان (الأرض المباركة) و«على» للشخص (نوح، إبراهيم).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «برك» هنا في 1 موضع/مواضع: تَبَٰرَكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرحمة الألوهيّة والتوحيد» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه. الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رحم الفضل الإلهيّ رحمة = إنعامٌ مَقصودٌ على المرحوم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تَبَٰرَكَ: الآية: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (الدخان 3). الاستبدال بـ «كَرِيمَةٍ»: يَكسب الليلةَ شَرفَ الذات، لا الخيرَ المتعدّي. الاستبدال بـ «عَظِيمَةٍ»: يَكسبها الكِبَر في القَدر، لا النماء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر سمى1 في الآية
مدلول الجذر: سمى = عيّن الشيء باسم أو حد يميزه ويجعله معروفًا في الخطاب؛ فيكون اسمًا للذات، أو أجلًا مسمى للزمن، أو فعل تسمية حقًا أو دعوى بلا سلطان.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سمى» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱسۡمُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «القول والكلام والبيان الليل والنهار والأوقات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سمى = عيّن الشيء باسم أو حد يميزه ويجعله معروفًا في الخطاب؛ فيكون اسمًا للذات، أو أجلًا مسمى للزمن، أو فعل تسمية حقًا أو دعوى بلا سلطان.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - ذكر: الذكر استحضار الاسم أو الأمر، وسمى تعيين الاسم أو الحد نفسه. - دعا: الدعاء نداء وتوجه، وقد يكون بالأسماء أما سمى فهو وضع العلامة أو استعمالها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱسۡمُ: في ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ لا تقوم «الأوصاف» مقام «الأسماء» لأن الدعاء بها متعلق بعلامات التعريف. وفي ﴿أَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ لا يكفي «أجل معلوم» لأن «مسمى» يربط الحد بفعل تعيين سابق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ربب1 في الآية
مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّكَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّكَ: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر ذو1 في الآية
مدلول الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ذو» هنا في 1 موضع/مواضع: ذِي. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الضمائر وأسماء الإشارة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ذِي: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر جلل1 في الآية
مدلول الجذر: التعريف المحكم النهائي: «جلل» هو العَظَمة المُهيبة المُقتَرِنة بالإكرام. يَفترق عن «عَظَمة» (المُجرَّدة)، و«كِبَر» (العلوّ في القَدر)، و«علو» (الرفعة المكانية أو المعنوية).
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «جلل» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱلۡجَلَٰلِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «العزة والكبر والغرور» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: التعريف المحكم النهائي: «جلل» هو العَظَمة المُهيبة المُقتَرِنة بالإكرام. يَفترق عن «عَظَمة» (المُجرَّدة)، و«كِبَر» (العلوّ في القَدر)، و«علو» (الرفعة المكانية أو المعنوية).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عظم العَظَمة عظم = العَظَمة في الذات.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱلۡجَلَٰلِ: - ذو العزة والإكرام لا تؤدي تمامًا ما يؤديه ذو الجلال والإكرام لأن الجلال يُضيف الهيبة الكاملة التي لا تُنازَع، أما العزة فيمكن للبشر ادعاؤها. - لا يمكن أن يُقال لإنسان ذو الجلال في القرآن — الجلال مخصوص بالله. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
جذر كرم1 في الآية
مدلول الجذر: كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.
وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كرم» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱلۡإِكۡرَامِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «البر والإحسان الإنفاق والعطاء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: كرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: - جود أو عطاء: لو حضر معنى البذل وحده لما فسر قولًا كريمًا ولا كتابًا كريمًا ولا رسولًا كريمًا. كرم أوسع من العطاء.
كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱلۡإِكۡرَامِ: لو استبدل كريم بحسن في قولًا كريمًا لفقد معنى حفظ مقام الوالدين. ولو استبدل رزق كريم برزق كثير لانحصر المعنى في المقدار، بينما الكريم يضيف رفعة الجزاء ونفاسته. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
6 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
«تَعَاظَمَ» تُحيل إلى علوّ القدر، و«تَقَدَّسَ» إلى النزاهة والتنزيه. أما ﴿تَبَٰرَكَ﴾ فتحمل بنية استقرار الخير وتعدّيه من جذر برك، وهو ما لا يؤدّيه بديل. لو قيل «تعاظم اسم ربّك» لصار المعنى إخبارًا عن علوّ فقط دون دلالة على الخيريّة المستقرّة المتعدّية.
﴿ذِكۡر﴾ يدلّ على الاستحضار في الخطاب، عابر أو مؤقت. أما «اسم» فهو التعيين الثابت الذي يُعرَف به المسمّى في الخطاب. «تَبَٰرَكَ ذِكۡرُ رَبِّك» كان سيقول إن الاستحضار متعاظم، لكن «تَبَٰرَكَ اسمُ ربّك» يقول إن الاسم الذي يُعيّن الربّ هو ذاته موضع التعاظم والبركة.
«العزّة» يمكن البشر ادّعاؤها كما في قوله تعالى عن فرعون. أما «الجلال» فلا يرد في القرآن إلا في هذه السورة وحدها مرتين، ولا يدّعيه بشر. لو قيل «ذي العزّة والإكرام» لانتقل المعنى من هيبة خالصة مطلقة إلى قدر ومنعة قد تُنازَعان.
«الكرم» وصف الذات بالكرامة، أما «الإكرام» مصدر فعل يدلّ على شأن الإكرام وإيقاعه. القرآن في هذا الموضع لا يصف الربّ بالكرامة فقط بل بشأن الإكرام المتعدّي إلى المُكرَم. السورة تعدّد نعمًا هي في ذاتها إكرام؛ فالختام يُسمّي الشأن نفسه لا الصفة الذاتيّة.
◈ عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)⌄
«الله» اسم ذات جامع كلّيّ. ﴿رَبِّكَ﴾ تُضيف وصف التدبير والتربية وتُخصّص الخطاب لمن يُخاطَب مباشرة. لو قيل «تبارك اسم الله» لانتقل المعنى إلى إعلان عامّ، لكنّ «اسم ربّك» يجعل الخاتمة تحمل صلةً شخصية مباشرة بين الربّ وبين مَن يتلقّى الخطاب.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- لماذا يختتم القرآن سورةً بتبارك الاسم لا بتبارك الذات؟
الاسم هو ما يُخاطَب به الربّ في القرآن ويُذكَر به. حين تُقال ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾ فهو إعلان أن ما يُعرف به الربّ في الخطاب البشريّ هو نفسه حامل البركة والتعظيم؛ ليس مجرّد علامة لغوية بل تعيين يُسند إليه التبارك.
- الجلال والإكرام: وحدة لا تعارض
قد يبدو الجلال (الهيبة) والإكرام (العطاء الرفيع) طرفين متباعدَين. لكنّ القرآن يجمعهما في وصف واحد مكرّر مرتين في سورة الرحمن وحدها. السورة نفسها تُجسّد هذا الجمع: تصف نعمًا هائلة (إكرام) وتصف بقاء الوجه بعد الفناء الكوني (جلال)؛ الختام يُسمّي هذين الأمرين اسمًا واحدًا.
- التكذيب لا يُنقص من تبارك الاسم
السورة كرّرت التكذيب واحدًا وثلاثين مرة دون أن يُجاب بردّ مباشر. الإجابة الختاميّة هي ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾: التعاظم يحدث مستقلًّا عن الاستجابة. هذا جواب فلسفيّ من داخل النصّ: عظمة الاسم ليست رهينة إقرار المخاطَب.
- حصر جذر «جلل» في سورة الرحمن وحدها
جذر «جلل» يرد في القرآن مرتين فقط، كلتاهما في الرحمن (٢٧ و٧٨). لا يرد في أي سورة أخرى. هذا الحصر الداخليّ يجعل «الجلال» سمةً دلاليّة خاصّة بهذه السورة، ويُقوّي التوازي البنيويّ بين الآيتين اللتين يقعان في وسط السورة وختامها.
- تَبَٰرَكَ على «ٱسۡمُ ربّك» مرّتان فقط في القرآن كلّه
من سبعة مواضع لـ﴿تَبَٰرَكَ﴾ في القرآن، موضعان فقط تليهما ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ﴾: الأعلى ١ والرحمن ٧٨. في الأعلى ١ تقديم ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾، وفي الرحمن ٧٨ ختم. هذان الموضعان يجعلان «اسم ربّك» موضوعَ تبارك في بداية قرآن من سور معيّنة ونهاية آخرها هنا.
- التحوّل من المثنّى إلى المفرد في الختام
طوال سورة الرحمن الخطاب للإنس والجنّ بالمثنّى «ربّكما». آية ٧٨ تختتم بـ«ربّك» مفردًا. هذا تحوّل بنيويّ فريد ينهي الجدل المزدوج بخطاب مفرد يُعلن التبارك مستقلًّا عن الثنائيّ. لا نظير لهذا النمط في سور أخرى بهذا التوازن من المثنّى ثم المفرد الختاميّ.
- وَجۡهُ ربّك في ٢٧ واسۡمُ ربّك في ٧٨: طرفان لحقيقة واحدة
آية ٢٧ ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ تُسند الجلال والإكرام إلى الوجه الباقي. آية ٧٨ تُسند الوصف نفسه إلى الاسم المتعاظم. وجه الربّ ما يُرى ويبقى، واسمه ما يُذكَر ويتعاظم. كلاهما يحمل الوصف نفسه، ويُطوي السورة بين هذين الطرفين.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- موقع الآية الختامي وعلاقته ببنية السورة
آية ٧٨ هي الآية الأخيرة في السورة وتلي آخر تكذيب في ٧٧. السورة كرّرت ٣١ مرة آية التكذيب كلّما ذكرت نعمة أو مشهد جزاء. الخاتمة تنهي هذا الجدل لا بردّ بل بإعلان عن الاسم: التبارك قائم مستقلًّا عن قبول المخاطبين أو ردّهم.
- التوازي البنيوي مع آية ٢٧
في الرحمن ٢٧ قيل ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ وفي ٧٨ قيل ﴿تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾. الوصفان متطابقان. في ٢٧ يُسند الوصف إلى الوجه، وفي ٧٨ يُسند الوصف إلى الاسم عبر الإضافة. هذا التوازي يجعل السورة تنعقد على وصف واحد يُقال للوجه الباقي ويُقال للاسم المتعاظم.
- حصر «الجلال» في هاتين الآيتين من سورة الرحمن
جذر «جلل» لا يرد في القرآن إلا مرتين، كلتاهما في الرحمن وحدها (٢٧ و٧٨). هذا الحصر الداخليّ يجعل «الجلال» مصطلحًا قرآنيًّا خاصًّا بهذه السورة. لا يمكن استبداله بـ«العظمة» أو «العزّة» لأنّ القرآن لو أراد ذلك لاستعملهما وهما موجودان.
- تحوّل الخطاب من المثنّى إلى المفرد
طوال السورة الخطاب «ربّكما» للإنس والجنّ معًا. في الختام يعود النصّ إلى ﴿رَبِّكَ﴾ مفردًا. هذا التحوّل قرينة بنيّة تُشير إلى أن خاتمة السورة خطاب مستقلّ لا يتوجّه للثنائيّ، بل يُعلن تبارك الاسم بصيغة تخصّ المفرد.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- رسم ﴿تَبَٰرَكَ﴾ بالألف الممدودة
الرسم القرآني للفعل ﴿تَبَٰرَكَ﴾ يحمل ألفًا ممدودة وسط الكلمة مما يُبرز مدّ الصوت في التلاوة. هذا رسم مشترك مع كلّ مواضع تبارك في القرآن. ملاحظة رسميّة لا حكم دلاليّ مضاف: الامتداد الصوتيّ في التلاوة يُناسب مقام الإعلان الختاميّ لكنّ هذا التناسب قرينة لا دليل محسوم.
- رسم ﴿ٱلۡجَلَٰلِ﴾ بالألف الممدودة
﴿ٱلۡجَلَٰلِ﴾ بألف ممدودة في وسط الكلمة. كلتا الكلمتين الوحيدتين في القرآن لجذر جلل ترسمان بهذا الشكل. ملاحظة رسميّة: تطابق الرسم بين الموضعين (الرحمن ٢٧ والرحمن ٧٨) يدعم وحدة الوصف عبر السورة، وهو مُؤسَّس على توافق داخليّ.
- فرق ﴿ذِي﴾ عن ﴿ذُو﴾ في السورة نفسها
في آية ٢٧ ﴿وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾ جاءت ﴿ذُو﴾ مرفوعة نعتًا للوجه المرفوع، وفي آية ٧٨ جاءت ﴿ذِي﴾ مجرورة نعتًا لـ﴿رَبِّكَ﴾ المجرور. هذا ليس فرقًا دلاليًّا بل فرق إعرابيّ تابع للإعراب. ملاحظة رسميّة محسومة بالتحليل النحويّ الداخليّ.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (فروق الرسم) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه. الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط. - بَارَكۡنَا: إيداعٌ إلهيٌّ للبَركة، يتعدّى بـ«في» للمكان (الأرض المباركة) و«على» للشخص (نوح، إبراهيم). - مُبَارَك: مَوصوفٌ مَخصوصٌ بالبَركة الإلهيّة — يَنحصر في القرآن في سبعة مَوصوفات بعينها.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
تكملة البيان: برك = استقرار الخير الإلهيّ في الشيء استقرارًا يُنميه ويَجعل أثرَه يَتعدّى نفسه. الصيغ تَكشف الزوايا: - تَبَارَكَ: تَعالى الله بكمال الخيريّة — مُسنَدٌ إلى ذاته أو اسمه أو ربوبيّته فقط. - بَارَكۡنَا: إيداعٌ إلهيٌّ للبَركة، يتعدّى بـ«في» للمكان (الأرض المباركة) و«على» للشخص (نوح، إبراهيم). - مُبَارَك: مَوصوفٌ مَخصوصٌ بالبَركة الإلهيّة — يَنحصر في القرآن في سبعة مَوصوفات بعينها. - بُورِكَ: نِداءٌ إلهيّ لمن في النار وما حولها — الموضع الوحيد بصيغة المبنيّ للمجهول.
حد الجذر: البَركة في القرآن ليست كثرة الخير ولا دوامه فحسب، بل خَيريّةٌ ذاتُ منشأ إلهيٍّ مَحض: لا يَفعلها إلّا الله، ولا تَستقرّ إلّا فيما يَختاره. صيغة «تَبَارَكَ» مَحفوظةٌ لله 9 مرات، و«بَارَكۡنَا» تَختصّ بـ«في» للأرض و«على» للأنبياء، و«مُبَارَك» يَنحصر في موصوفات مَعدودة. الجذر يَنفرد في الحقل بكونه فعلَ إيداعٍ لا فعلَ كَسب.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ رحم الفضل الإلهيّ رحمة = إنعامٌ مَقصودٌ على المرحوم؛ بَركة = استقرار خيرٍ يَنمو في المَحَلّ ﴿رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ﴾ هود 73 — الجذران في عبارة واحدة، مع التغاير نعم العطاء الإلهيّ نعمة = العطاءُ المُحسَن إلى المُنعَم عليه؛ بَركة = الخيرُ المُستقرّ النامي في الشيء ﴿وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ المائدة 3 خير جنس النفع خَير = الجنسُ النافعُ مطلقًا؛ بَركة = استقرار الخير ونماؤه ﴿وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ الجمعة 11 زكا النماء الطاهر زكاء = نماءٌ طاهرٌ ذاتيّ؛ بَركة = نماءٌ من إيداعٍ إلهيّ ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ الشمس 9 الفرق الجوهريّ: الرحمة فضلٌ مَقصودٌ على المُتلقّي، النعمة عَطاءٌ مَقطوف، الخير جنسُ النفع، الزكاء نَماءٌ طاهر. أمّا «البَركة» فاجتماعُ ثلاث: أصلٌ إلهيّ + استقرارٌ في مَحَلٍّ + نَماءٌ يتعدّى.
اختبار الاستبدال: الآية: ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ (الدخان 3). الاستبدال بـ «كَرِيمَةٍ»: يَكسب الليلةَ شَرفَ الذات، لا الخيرَ المتعدّي. الاستبدال بـ «عَظِيمَةٍ»: يَكسبها الكِبَر في القَدر، لا النماء. الاستبدال بـ «خَيرَةٍ»: يَكسبها كونَها أفضل من غيرها، لا استقرار خيرٍ يَستمرّ ويَتعدّى. ما يَضيع: «مُبَارَكة» تَجمع ثلاث خصائص يَنفرد بها الجذر: (1) المنشأ الإلهيّ، (2) استقرار الخيرِ في عَين الليلة، (3) النماءُ المتعدّي إلى مَن يُحييها. لا يَجتمع هذا الثلاثيّ لبديل.
فتح صفحة الجذر الكاملةسمى = عيّن الشيء باسم أو حد يميزه ويجعله معروفًا في الخطاب؛ فيكون اسمًا للذات، أو أجلًا مسمى للزمن، أو فعل تسمية حقًا أو دعوى بلا سلطان.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جذر التعيين بالاسم أو الحد: 70 موضعًا، 62 آية، 19 صيغة معيارية. شعبه الكبرى: الاسم والأسماء 40 موضعًا، الأجل المسمى 21، وأفعال التسمية 9.
فروق قريبة: - ذكر: الذكر استحضار الاسم أو الأمر، وسمى تعيين الاسم أو الحد نفسه. - دعا: الدعاء نداء وتوجه، وقد يكون بالأسماء؛ أما سمى فهو وضع العلامة أو استعمالها. - علم: العلم إدراك، والاسم علامة يتعلم بها أو ينبأ بها كما في البقرة 31-33. - أجل: الأجل حد زمني، و«مسمى» يبرز كونه معينا محددا لا زمنا مبهمًا.
اختبار الاستبدال: في ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ﴾ لا تقوم «الأوصاف» مقام «الأسماء»؛ لأن الدعاء بها متعلق بعلامات التعريف. وفي ﴿أَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ﴾ لا يكفي «أجل معلوم»؛ لأن «مسمى» يربط الحد بفعل تعيين سابق. وفي ﴿أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ﴾ لا يكفي «أقوال»؛ لأن النقد واقع على تسمية تمنح المعبودات عنوانًا بلا سلطان.
فتح صفحة الجذر الكاملة«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.
فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.
اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب
فتح صفحة الجذر الكاملةذو يدلّ على تعيين ذاتٍ أو جماعةٍ بلاحقٍ يكشفها: صلةٍ بعد اسم موصول (الذي والذين والتي)، أو إضافةٍ وصفيّة بعد ذو وذات، أو إشارةٍ في اسم الإشارة ذا، أو لقبٍ في النداء يا ذا؛ فيشمل كلّ ما يدور في هذا الباب من تعريف المرجع بما يتّصل به.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: زاوية الجذر هي التعريف باللاحق: صلة بعد اسم موصول، أو وصف بعد ذو وذات، أو إشارة في ذا. ولهذا يختلف عن ما التي تفتح مرجعًا غير مسمّى، وعن من التي تشير إلى العاقل أو المصدر بحسب السياق.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن ذو --------- ما الإحالة المحتاجة إلى بيان ما تفتح مضمونًا أو شيئًا غير مسمّى، وذو يعيّن ذاتًا أو جماعة بصلتها. من الإحالة من تميل إلى العاقل أو الابتداء في باب آخر، وذو يبرز ذاتًا معرفة بوصف أو صلة. بعض التعيين الجزئي بعض يقتطع جزءًا من كلّ، وذو يعرّف مرجعًا بصفة أو صلة. كلل الشمول كلل يستغرق، وذو يحدّد ذاتًا مخصوصة بلاحقها.
اختبار الاستبدال: في الفاتحة 7 لا تقوم ما مقام الذين؛ لأنّ الموضع يتحدّث عن جماعة معرفة بصلة الإنعام لا عن مضمون مبهم. وفي الرحمن 27 لا يقوم الذي مقام ذو؛ لأنّ ذو الجلال صيغة إضافة وصفيّة لا صلة فعليّة.
فتح صفحة الجذر الكاملةالتعريف المحكم النهائي: «جلل» هو العَظَمة المُهيبة المُقتَرِنة بالإكرام. يَفترق عن «عَظَمة» (المُجرَّدة)، و«كِبَر» (العلوّ في القَدر)، و«علو» (الرفعة المكانية أو المعنوية).
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الخلاصة الجوهرية: يَدور الجذر على عَظَمة الذات المُكَرَّمة. ومن هذا الأصل: - ذو الجلال: ﴿وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ﴾. - جلال الاسم: ﴿ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ﴾. التَّوحُّد: كلٌّ يَلتقي عند اقتران العَظَمة بالإكرام — لا تَنفصل عَظَمته جلَّ وعلا عن إكرامه لمن آمن به.
فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ عظم العَظَمة عظم = العَظَمة في الذات؛ جلل = العَظَمة المُهيبة المُقترنة بالإكرام ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ﴾ كبر الكِبَر كبر = العلوّ في القَدر (للذات والصفة)؛ جلل = العَظَمة المُتجاوِزة لكلّ مقياس ﴿ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَال﴾ الرعد 9 علو الارتفاع علو = الرفعة المكانيّة أو المعنويّة؛ جلل = الرفعة مع الإكرام ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ هيب المهابة هيب = ما يُحدِث الخوف الإجلاليّ؛ جلل = ما يَحمل من الصفات المُجِبَّة للهيبة – الفرق الجوهري: «جلل» العَظَمة المُهيبة المُقترنة بالإكرام — يفترق عن العَظَمة (الأعمّ)، وعن الكِبَر (المُجرَّد)، وعن العلوّ (الرفعة).
اختبار الاستبدال: - ذو العزة والإكرام لا تؤدي تمامًا ما يؤديه ذو الجلال والإكرام لأن الجلال يُضيف الهيبة الكاملة التي لا تُنازَع، أما العزة فيمكن للبشر ادعاؤها. - لا يمكن أن يُقال لإنسان ذو الجلال في القرآن — الجلال مخصوص بالله.
فتح صفحة الجذر الكاملةكرم في القرآن هو علو القدر مع الصيانة من الدناءة؛ فإذا كان فعلًا فهو رفع وإحسان يثبت للمكرم حرمة ومكانة، وإذا كان وصفًا فهو نفاسة وشرف وملاءمة تليق بالمقام.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: كرم لا يساوي مجرد العطاء: هو رفع قدر الشيء أو الشخص، وإظهار نفاسة المقام، وحفظ الكرامة في القول والرزق والعمل والجزاء.
فروق قريبة: - جود أو عطاء: لو حضر معنى البذل وحده لما فسر قولًا كريمًا ولا كتابًا كريمًا ولا رسولًا كريمًا. كرم أوسع من العطاء. - فضل: يدل على زيادة وتمييز، أما كرم فيدل على رفعة وصيانة للمقام. - حسن: قد يصف الجمال أو الإتقان، أما كريم فيضيف معنى النفاسة والشرف والاعتبار. - هون: يقابل الإكرام في الحج 18 من جهة الإهانة، لكن الجذر كرم أوسع من هذا التقابل الموضعي؛ لذلك لم يجعل قسم الضد ضدا عاما.
اختبار الاستبدال: لو استبدل كريم بحسن في قولًا كريمًا لفقد معنى حفظ مقام الوالدين. ولو استبدل رزق كريم برزق كثير لانحصر المعنى في المقدار، بينما الكريم يضيف رفعة الجزاء ونفاسته.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب (٧٣-٧٧) تكرار التكذيب مرات ثلاث (٧٣، ٧٥، ٧٧) بعد مشاهد الجنّة: الخيام ونساء الحور ومتاع الرفرف والعبقريّ. هذا يعني أن الآية ٧٨ تأتي بعد آخر دعوة لإقرار النعمة ورفض التكذيب. السياق يجعل الخاتمة إعلانًا لا استئنافًا: الجدل انتهى، والاسم يتعاظم بصرف النظر عمّا كان.
-
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
-
لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ
-
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
-
مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ رَفۡرَفٍ خُضۡرٖ وَعَبۡقَرِيٍّ حِسَانٖ
-
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
-
تَبَٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِي ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ