قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٣٠

الجزء 27صفحة 5324 قَولة4 حقلًا

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

◈ خلاصة المدلول

الآية تكرار بنيوي حرفي للآية 25 و28 و32 و34 وسواها في سورة الرحمن، وهذا التكرار ليس ترديدًا زائدًا بل هو الآلية الدلالية نفسها: كل دورة تعقّب نعمة معيَّنة أو بيانًا محدَّدًا بسؤال التقريع ذاته. في موضع الآية 30، يقع السؤال عقب آية 29 ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ التي تجمع السؤال الكوني المستمر ودوام شأن الله. فالتقريع هنا يعقّب استمرار التدبير وكثرة الشؤون: إذا كان كل من في السماوات والأرض يسأله وهو في شأن جديد كل يوم، فأيّ هذه الآلاء — الآثار الربانية الظاهرة في استجابة السؤال وتجديد الشأن — يبقى محلَّ تكذيب؟ الصياغة المثنّاة تخاطب الثقلين معًا بعد ما سبق من ذكرهما، وقوله «تُكَذِّبَانِ» يجعل التكذيب موقفًا يتجدد مع كل نعمة تُعدَّد لا موقفًا واحدًا في الماضي.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية 30 من سورة الرحمن واحدة من أكثر الآيات تكرارًا في القرآن؛ تتكرر بنصها الحرفي ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ أحد وثلاثين مرة في السورة.

  • هذه الحرفية في التكرار ليست قرينة فقر في الصياغة بل هي الآلية البنيوية الكاملة للسورة: السؤال بعينه يعقّب مشهدًا بعينه، فيقارع الثقلين بالآثار التي رأوها للتو قبل أن ينتقل إلى مشهد جديد.

السياق المباشر لهذه الدورة: الآية 29 ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ تصف استمرار الطلب من كل مخلوق في السماوات والأرض، وتصف استمرار تجدد شأن الله في الاستجابة: كل يوم هو في شأن.

  • هذا الشأن المتجدد هو نفسه الموضوع الذي ترد عليه ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: إذا كان التدبير لا ينقطع ولا يمل، وكل من في السماوات والأرض يسأل فيُجاب، فماذا يبقى مما يمكن إنكاره أو تكذيبه من آثار هذه الربوبية؟

تُبنى القوة الحجاجية للآية على أربع قولات متكاملة:

أولًا، ﴿فَبِأَيِّ﴾: الفاء التعقيبية تجعل السؤال مرتبًا على ما قبله ارتباطًا بنيويًا لا مجرد إلحاق، وأداة «بأيّ» الاستفهامية تطلب التعيين: من بين هذه الآلاء الكثيرة المعدودة أيّها تُكَذِّبون؟

  • السؤال ليس «هل تكذبون؟
  • » بل «بأيّ» — أي طالب منهم أن يعيّنوا ما يمكن إنكاره، وفي ذلك إثبات ضمني أن كل واحدة من هذه الآلاء في موضعها لا تقبل التعيين للتكذيب لأنها ظاهرة.

ثانيًا، «ءَالَآءِ»: صيغة الجمع المضافة إلى «ربكما» لا إلى اسم عام.

  • الآلاء آثار ربانية ظاهرة تستدعي الذكر والتصديق؛ ليست نعمًا مجردة ولا إحسانًا عامًا بل آثار تبدو في الخلق والتدبير والعطاء والإنذار.
  • في سياق الآية 29، الآثار الواردة هنا هي ذلك الشأن المتجدد كل يوم: الإجابة المستمرة لسؤال كل من في السماوات والأرض، وهذا أثر ربانيّ ظاهر يصعب إنكاره.

ثالثًا، «رَبِّكُمَا»: الإضافة إلى ضمير المثنى تجعل الخطاب موجهًا للثقلين بالاسم الذي يتضمن التدبير والتربية والملكية المطلقة.

  • لم يقل «آلاء الله» ولا «آلاء خالقكما» بل «آلاء ربكما» — الرب الذي له شأن مستمر مع كل من في السماوات والأرض، والذي تعود إليه كل حاجة.
  • هذا الاسم هو الأكثر ملاءمة للبناء الذي أقامته الآية 29.

رابعًا، «تُكَذِّبَانِ»: صيغة المضارع للمثنى تجعل التكذيب حالة قائمة متجددة لا حادثة ماضية.

  • التكذيب هنا ردّ الآلاء وإنكارها بعد بيانها، وليس مجرد عدم التصديق — فقد سبق البيان، وجاء السؤال بعده.
  • أن يكذّب الثقلان الآلاءَ بعد أن سمعوا وصف الشأن المتجدد هو ما يجعل السؤال تقريعًا لا استفسارًا.

وموضع الآية 30 داخل المجرى الكلي للسورة يضعها بين مشهدَي ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ و﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾.

  • إذا كانت الآية 29 تصف استمرار التدبير بالعطاء والاستجابة، فإن الآية 31 تبشّر بمجيء وقت الحساب والتفرغ للمخاطبَين.
  • فالآية 30 تقع في المفصل: بين مشهد الكرم والتدبير ومشهد الحساب والإفراغ، وكأنها تقول: هذه آلاء الشأن المتجدد التي رأيتموها، فبأيّها تكذبون قبل أن يفرغ لكم؟

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ءيي، ءلي، ربب، كذب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ءيي1 في الآية
فَبِأَيِّ
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 246 في المتن

مدلول الجذر: ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءيي» هنا في 1 موضع/مواضع: فَبِأَيِّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدعاء والنداء والاستغاثة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام الضمائر وأسماء الإشارة الأعداد والكميات» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيخصص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل، فجهة الفعل محصورة فيه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَبِأَيِّ: في الفاتحة 5، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءلي1 في الآية
ءَالَآءِ
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 333 في المتن

مدلول الجذر: «ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعيّنان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة، ويُؤلون ويألونكم فرعان محدودان في الحَلِف على الامتناع. الجامع التحليليّ هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعليّ واحد.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءلي» هنا في 1 موضع/مواضع: ءَالَآءِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الضمائر وأسماء الإشارة أسماء موصولة ومبهمة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: الجامع التحليليّ هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعليّ واحد.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ءَالَآءِ: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّكُمَا
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ربب» هنا في 1 موضع/مواضع: رَبِّكُمَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة رَبِّكُمَا: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كذب1 في الآية
تُكَذِّبَانِ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: تُكَذِّبَانِ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة تُكَذِّبَانِ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «ءَالَآءِ» مقابل «نِعَمِ»جذر ءلي

لو قيل «فبأيّ نعم ربكما» لانحصر المعنى في الإنعام المباشر المحسوس. «الآلاء» أوسع: تشمل الآثار الربانية في الخلق والتدبير والإنذار والعطاء، لا الإنعام المباشر فحسب. استبدال «الآلاء» بـ«النعم» يُسقط بُعد الظهور والكشف الذي تحمله صيغة «ءَالَآءِ»، وهو البعد الذي يبرر السؤال التقريعي: يكذّبون ما ظهر لهم لا ما غُيِّب عنهم.

اختبار ﴿فَبِأَيِّ﴾ مقابل «وبأيّ» أو «أبأيّ»جذر ءيي

حذف الفاء يقطع الآية عما قبلها ويجعلها سؤالًا مستأنفًا لا معقّبًا. الفاء التعقيبية هي التي تجعل كل دورة من دورات السؤال متصلة بمشهد بعينه، وهي الآلية الجوهرية التي تقوم عليها بنية التقريع في السورة كلها.

اختبار «رَبِّكُمَا» مقابل ﴿رَبِّكُمۡ﴾ أو ﴿ٱللَّهِ﴾جذر ربب

«ربكم» جمع لا يخصّ الثقلين، فيُفقد الخطاب خصوصيته الثنائية التي تميّز سورة الرحمن. «الله» اسم الذات لا الصفة التي تتضمن التدبير والاستجابة؛ والآلاء المذكورة في سياق الآية 29 هي آلاء الرب الذي يستجيب السؤال ويتجدد شأنه، فاختيار «ربكما» أدق وأكثر تطابقًا مع مضمون الآية 29.

اختبار «تُكَذِّبَانِ» مقابل «تَجۡحَدَانِ» أو «تُنكِرَانِ»جذر كذب

«تجحدان» قريبة من الإنكار الباطني مع معرفة الحق، و«تنكران» ردٌّ من غير معرفة أو إقرار. «تُكَذِّبَانِ» هو الأعمّ: يشمل ردَّ الآية أو النعمة بعد ظهورها سواء أقرّ المكذِّب في نفسه أم لا. وهو الأنسب لسياق السورة التي تجمع في مخاطبيها من كُذِّب بعد البيان الظاهر.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1فَبِأَيِّجذر ءييتعقيب السؤال التقريعي على ما سبق من مشهد وربطه بهالقريب: ذا، ما، بعض
2ءَالَآءِجذر ءليتسمية ما يجري السؤال عن تكذيبه: الآثار الربانية الظاهرةالقريب: نعم، خير، رحم
3رَبِّكُمَاجذر رببتحديد جهة الآلاء وتوجيه الخطاب للثقلين معًاالقريب: ءله، ملك، خلق
4تُكَذِّبَانِجذر كذبوصف موقف الثقلين من الآلاء بعد بيانهاالقريب: جحد، نكر، أنكر

لطائف وثمرات

  • التكرار البنيوي ليس ترديدًا

    تكرار الآية الحرفي في السورة هو الآلية الدلالية نفسها: كل مرة يُعيَّن المشهد الذي يسبقه السؤال، فيصبح كل مشهد حجةً مستقلة. الذي يسمع الآية للمرة الثلاثين يسمعها مُثقَلةً بكل المشاهد السابقة.

  • «بأيّ» تطلب التعيين وتحسم الحجة

    السؤال ليس «هل تكذبون؟» بل «بأيّها تكذبون؟» — وهذا التعيين هو الحجة: إذا عجزتما عن تعيين واحدة تستحق التكذيب فالآلاء كلها خارج نطاق الإنكار.

  • الآية 30 في مفصل التدبير والحساب

    موضع هذه الدورة بين وصف التدبير المتجدد كل يوم (29) وبين إعلان مجيء وقت الحساب (31) يجعل السؤال نقطة تحوّل: هذه آثار الشأن المتجدد التي رأيتموها — بأيّها تكذبان قبل أن يُفرَغ لكما؟

  • التكرار الحرفي كآلية حجاجية لا تزيين

    ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ تتكرر بنصها الحرفي أحدًا وثلاثين مرة في السورة. هذا التكرار الحرفي فريد في القرآن بهذه الكثافة. اللطيفة: الحرفية الكاملة في التكرار تجعل الصيغة مرآةً واحدة تعكس مشاهد متعددة — المشهد يتغير والمرآة ثابتة، فيُضاف كل مشهد إلى ما قبله في الدلالة.

  • الآية 30 في مفصل مزدوج

    الآية 29 تصف كمال التدبير والاستجابة ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾، والآية 31 تصف اقتراب الحساب ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ﴾. الآية 30 في الوسط تجمع المشهدَين في سؤال واحد: الآلاء المبنية على التدبير المتجدد تُطرح للمرة الأخيرة قبل إعلان الحساب.

  • المثنى في «ربكما» و«تكذبان»

    لفظتا المثنى «ربكما» و«تكذبان» تُكرَّران في كل دورات السورة وتعودان في الآية 31 إلى «أيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ»، مما يُبيِّن أن الخطاب المثنى في السورة كله موجَّه للثقلين: الجن والإنس. هذا يجعل الآية 30 خطابًا يستوعب كل مخاطَبي السورة في آنٍ واحد لا جماعة دون أخرى.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • موضع الآية في مجرى السورة

    الآية 30 تقع عقب الآية 29 مباشرة ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ وقبيل الآية 31 ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾. الدورة هنا تعقّب وصف التدبير الإلهي المتجدد وتمهّد لتوعّد الحساب، فالسؤال التقريعي يستغل المفصل بين مشهدَي الكرم والحساب.

  • الفاء التعقيبية والحصر في «بأيّ»

    الفاء في ﴿فَبِأَيِّ﴾ لا تجعل السؤال فضلة بل تربطه ببيان سبق. «بأيّ» تطلب تعيين واحدة من الآلاء للتكذيب، وهذا الطلب يكشف استحالة التعيين: إذ كل آية من آيات التدبير المعدودة ظاهرة في موضعها. الاستفهام إذن حجة لا استفسار.

  • الآلاء في سياق الشأن المتجدد

    «ءَالَآءِ» آثار ربانية ظاهرة تستدعي الذكر. في سياق الآية 29، الأثر الظاهر هو أن كل من في السماوات والأرض يسأل فيُجاب وكل يوم في شأن جديد. هذا الشأن المتجدد هو بعينه المعيَّن بـ«آلاء ربكما».

  • «ربكما» والتوجيه للثقلين

    اختيار «ربكما» دون «الله» أو «خالقكما» يُبرز الجهة التي تجمع بين الاثنين: الرب الذي يلي أمرهما ويستجيب سؤالهما. هذا الاسم أدق ملاءمةً لبناء الآية 29 التي تصف السؤال الموجَّه إليه من كل مخلوق.

  • التكذيب المتجدد في صيغة المضارع

    «تُكَذِّبَانِ» مضارع لا ماضٍ، والتكذيب هنا ردّ الآلاء وإنكارها بعد أن عُيِّنت وبُيِّنت. صيغة المثنى توجّه الخطاب للثقلين معًا كما ورد في الآية 31 ﴿أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾، وفي ذلك حصر للمخاطَبين في جماعتَين عُرِّفتا قبل هذا الموضع في السورة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «ءَالَآءِ» والصيغة الجمعية

    «ءَالَآءِ» في الرسم القرآني تُكتب بهذه الصورة في مواضعها من الرحمن وغيرها. الصيغة جمع على «أَفعَال». ملاحظة رسمية: «ءَالَآءِ» تختلف في الرسم عن «آل» — الأخيرة لا مدّ في آخرها. هذا التمييز في الرسم يقابل تمييزًا في المدلول: الآلاء آثار ربانية والآل جماعة منتسبة. الحكم: مقابلة رسمية محسومة ترفدها مقابلة دلالية.

  • رسم «تُكَذِّبَانِ» والنون

    النون في نهاية «تُكَذِّبَانِ» هي نون المثنى. لا اشتباه مع نون التوكيد إذ نون المثنى هنا متصلة بألف المثنى المحذوفة للتخفيف. ملاحظة رسمية محسومة: الصيغة مثنى مخاطَب لا جمع.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
9وصلات موسوعية
27الجزء
532صفحة المصحف

عابر للصفحات: ترتبط قَولات هذه الآية بطبقات الموقع (الإيقاعات، المركبات) — بروابطها المحقّقة دون تكرار.

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ءيي 1
ءلي 1
ربب 1
كذب 1

حقول الآية

الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات 1
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة 1
الرُّبوبيّة 1
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ءيي1 في الآية · 246 في المتن
الدعاء والنداء والاستغاثة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | الضمائر وأسماء الإشارة | الأعداد والكميات

ءيي أداة تعيين وتخصيص في الخطاب: تحصر المفعول في إياك، وتعين المنادى في أيها، وتطلب التعيين في أي وبأي، وتطلق كثرة غير معينة في كأين. هذه المحاور الأربعة تستوعب كل المواضع بلا موضع شاذّ: الحصر بضمير منفصل مقدَّم، والنداء المعيِّن للمخاطَب، وسؤال التعيين عن واحد من جنس، وتكثير «كأيّن» الذي يقرر العدد دون تعيين أفراده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: ءيي يدور على التعيين: إياك للحصر، أيها للنداء المعيَّن، أي للسؤال عن معين، وكأين للكثرة غير المعينة.

فروق قريبة: ءنت يبرز المخاطَب نفسه، أما ءيي في إياك فيخصص المخاطَب مفعولًا أو متعلقًا بالفعل، فجهة الفعل محصورة فيه. ذا يشير إلى حاضر أو مذكور، أما أي فيطلب تعيين واحد من محتملات لم يتعيّن بعد. مَن يسأل عن ذات عاقلة بإطلاق، أما أي فيطلب تحديد واحد من جنس أوسع قد يكون عاقلًا أو غيره. لك يثبت اختصاصًا للمخاطب بالملك أو النفع، أما إياك فيحصر جهة الفعل ووجهته فيه دون سواه.

اختبار الاستبدال: في الفاتحة 5، «نعبدك ونستعينك» لا تؤدي معنى ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ﴾، لأن تقديم الضمير المنفصل وحصره يجعلان جهة العبادة والاستعانة مخصوصة لا مطلقة. وفي ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، حذف «أيها» يضعف تعيين جماعة النداء بوصفها المخاطَب المقصود. وفي «أيّكم أحسن عملًا»، لا يقوم «مَن» مقام «أي»، لأن «أي» تطلب تعيين واحد من جنس محصور هو المخاطَبون أنفسهم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءلي1 في الآية · 333 في المتن
الضمائر وأسماء الإشارة | أسماء موصولة ومبهمة

«ءلي» في مواضعه القرآنية يجمع ألفاظًا لا ترد إلى فعل واحد: أُولئك وهؤلاء تعيّنان المشار إليه، وآل تربط جماعة بجهة تنتسب إليها، وأُولو وأُولي وأُولات تثبت جهة صاحبة وصف، وآلاء تحضر آثار النعمة المعدودة، ويُؤلون ويألونكم فرعان محدودان في الحَلِف على الامتناع. الجامع التحليليّ هو تعيين جهة مخصوصة وإحالتها، لا اشتقاق فعليّ واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: هو جذر فهرسيّ واسع يغلب عليه تعيين جهة: مشار إليها، أو منتسبة، أو صاحبة وصف، أو مذكورة بآلاء الله.

فروق قريبة: يفترق عن «ذو» بأنّ ذو يثبت ملك صفة أو صلة لصاحبها بعينه، أمّا «ءلي» فأوسع: يشير إلى جماعة أو جهة دون أن يقصرها على إثبات صفة. ويفترق «أُولو» خاصّةً عن «ذو» بأنّ أُولو لا ترد إلا مضافةً إلى وصف جماعيّ (الألباب، العلم، الفضل)، فهي صيغة جمعٍ ملازمة للإضافة. ويفترق عن «ما» بأنّ ما إحالة مفتوحة غير مسمّاة، أمّا هؤلاء وأُولئك فإشارة إلى طرف معيّن. وتفترق «هؤلاء» عن «أُولئك» بأنّ هؤلاء إشارة قريبة لحاضر، وأُولئك إشارة بعيدة لجماعة محكوم عليها. ويفترق «آل» عن «أهل» بأنّ آل يربط الجماعة برأسٍ معروف في السياق، وأهل أوسع في السكن والاختصاص.

اختبار الاستبدال: لا يقوم «ذو» مقام «أُولئك»، ولا تقوم «ما» مقام «هؤلاء»؛ لأنّ هذه الصيغ تعيّن جهةً مخصوصة، بينما غيرها يفتح إحالة عامّة أو يثبت صلة مختلفة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَبِأَيِّفبأيءيي
2ءَالَآءِآلآءءلي
3رَبِّكُمَاربكماربب
4تُكَذِّبَانِتكذبانكذب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآية 29 ﴿يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ﴾ تُعيِّن المشهد الذي يعقّبه السؤال: التدبير الإلهي لا يفتر، وكل مخلوق يسأل فيُجاب، وكل يوم يكشف شأنًا جديدًا. فالآلاء المسؤول عنها في الآية 30 هي آثار هذا الشأن المتجدد بالتدبير والاستجابة. والآية 31 ﴿سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ﴾ تجعل ما بعد الآية 30 وعيدًا صريحًا، فيكون السؤال التقريعي آخر الدعوة قبل الإنذار.

  • سياق قريبالرَّحمٰن 25

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 26

    كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 27

    وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 28

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 29

    يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 30

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 31

    سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 32

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 33

    يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 34

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 35

    يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ