قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالرَّحمٰن٢٦

الجزء 27صفحة 5324 قَولة4 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية قضية كلية مطلقة: كل عاقل قائم على الأرض محكوم عليه بالفناء الذاتي، لا بحادثة موت فحسب. «كل» يطوّق الباب إحاطةً لا تترك فردًا، و«من» تصوّب هذا الحكم على العاقل دون سواه، و«عليها» تحدد الوعاء المكاني بضمير مؤنث يعود على الأرض الحاضرة في ذهن المخاطَب لا على مذكور صريح، و«فان» تحمل الحكم خبرًا كليًّا لا فعلًا جزئيًّا: الزوال طبيعة لا حدث. الآية تمهّد عبر هذا النفي الكلي للمخلوق لما يأتي في الآية التالية من إثبات البقاء لوجه الربّ ذي الجلال والإكرام، فالفناء المطلق لما على الأرض هو الكفّة الخالية التي يتجلّى عليها الوجه الباقي.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية لا تخبر عن ميتة تقع بل تصف طبيعةً لازمة: كل من على وجه الأرض فانٍ بطبيعته.

  • هذا الفرق الدقيق يبدأ من «كل»: الاستغراق هنا ليس جمعًا يضم أفرادًا مع استثناء مفترض، بل إحاطة تطوّق الباب كله بحيث لا يبقى طرفٌ خارجها.
  • ولو حلّ «بعض» مكان «كل» لانقلب الحكم من الطبيعة الكلية إلى نموذج جزئي، ولو حل «جميع» لانصرف المعنى إلى ضم عدد محدد لا إلى سدّ كل منفذ.

ثم جاءت «من» اسمًا موصولًا للعاقل تحديدًا، فخصّصت مجال الحكم: الكائن الذي يعي وجوده ويُسأَل عنه هو المقصود أولًا بهذا الفناء.

  • لو حلّت «ما» مكانها لاتسع الباب إلى كل شيء بما فيه الجماد، ولو حلّت «الذين» لصرفت الحكم إلى طائفة معيّنة بدل العموم المبهَم المفتوح.
  • «من» هنا في سياق الشرط الجازم للعموم: أيُّ عاقل كان على الأرض.

ثم «عليها»: الضمير مؤنث يعود على الأرض التي جرى ذكرها سياقًا دون أن تُذكر في الآية صراحةً، وهذا اقتصاد بلاغي يفترض أن الأرض حاضرة في وعي المخاطَب من قوله ﴿مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ في الآية التالية (29) وما سبق من السورة.

  • «على» هنا استعلاء وجودي: الإقامة على الأرض لا مجرد الانتساب إليها.
  • لو حلّت «في» لصار الحكم وصفًا لمن داخل الأرض أو في جوفها لا على ظهرها، ولو حلّت «من» الجارة لصار الانتساب لا الإقامة هو معيار الحكم.

وأخيرًا «فانٍ»: الجذر «فني» له موضع واحد في كامل المتن القرآني هو هذا الموضع.

  • ليس «هالك» لأن الهلاك حادثة واقعة من خارج على الكائن، وليس «ميّت» لأن الموت أخص بانتهاء حياة قائمة، وليس «زائل» لأن «فانٍ» يحمل معنى الزوال الداخلي من حيث طبيعة الكائن لا من حيث وقوع فعل عليه.
  • الفناء هنا وصف ذاتي ثابت لا خبر عن حدث مستقبل.

الآيتان 26-27 تشكّلان زوجًا بنيويًّا محكمًا: فناء كل من على الأرض إزاء بقاء وجه الربّ.

  • جاء الفناء خبرًا اسميًّا «فانٍ» لا فعلًا مضارعًا، وجاء البقاء فعلًا «يبقى» مسندًا إلى الوجه الإلهي.
  • هذا التوزيع دقيق: الفناء طبيعة جامدة ثابتة في المخلوق، والبقاء فعل جارٍ لوجه الربّ ذي الجلال والإكرام.
  • ثم جاء بعدهما سؤال من في السماوات والأرض لربّهم في كل يوم (الآية 29)، وكأنّ الآيتين 26-27 مقدّمة تأسيسية لهذا السؤال: المخلوق الفاني يسأل الباقي حاجته في كل لحظة.

والسياق الأشمل من الآيات 21-31 يدور حول آلاء الله بين مشاهد البحر والفلك والكائنات، والآية 26 تضع الحكم الكلي في قلب هذا السياق: آلاء الله التي تُكذَّب تقع في عالم مخلوق كله فانٍ، فتكذيب آلاء الربّ يصدر من عاقل لا يملك من وجوده شيئًا.

  • هذا ما يجعل التكذيب في آية 28 بعدها مزدوج الغرابة: تكذيب الفاني بنعم الباقي.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كلل، مَن، على، فني. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كلل1 في الآية
كُلُّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: كُلُّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة كُلُّ: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مَن1 في الآية
مَنۡ
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: مَنۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مَنۡ: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر على1 في الآية
عَلَيۡهَا
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1445 في المتن

مدلول الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «على» هنا في 1 موضع/مواضع: عَلَيۡهَا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الصعود والعلو الحَمل والعِبء والثِقَل الملك والسلطة والتمكين» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة عَلَيۡهَا: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر فني1 في الآية
فَانٖ
الموت والهلاك والفناء 1 في المتن

مدلول الجذر: فني هو اتصاف الكائن بالزوال والانتهاء من جهة وجوده، لا مجرد حصول موت أو عقوبة في لحظة معينة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «فني» هنا في 1 موضع/مواضع: فَانٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الموت والهلاك والفناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: فني هو اتصاف الكائن بالزوال والانتهاء من جهة وجوده، لا مجرد حصول موت أو عقوبة في لحظة معينة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: فني يختلف عن هلك؛ الهلاك قد يرد كوقوع إهلاك أو نهاية قوم، أما فني ففي موضعه الوحيد وصف كلي بالزوال. ويختلف عن موت لأن الموت أخص بحياة تنتهي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَانٖ: لو أُبدل فان بهالك لانصرف الذهن إلى حادثة هلاك، ولو أُبدل بميت لضاق المعنى إلى الموت. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار «كل»جذر كلل

لو حلّ «بعض» مكان «كل» لانقلب الحكم من الطبيعة الكلية إلى ملاحظة جزئية تُبقي مجالًا لاستثناء مفترض، فيُفقَد ما تقرّره الآية من سدّ كل منفذ. ولو حلّ «جميع» لانصرف إلى ضمّ عدد محدد معيّن، لا إلى إغلاق الباب على أيّ فرد مهما كان.

اختبار «من»جذر مَن

لو حلّت «ما» مكان «من» لاتسع الحكم إلى الجماد والنبات وما لا يعقل، فضاع التصويب على العاقل المخاطَب بالتكذيب. ولو حلّت «الذين» لانصرف الحكم إلى طائفة بعيّنها ذُكرت من قبل، وفقدت الآية عمومها المبهَم المطلق.

اختبار «عليها»جذر على

لو حلّت «فيها» لصار الحكم على من في داخل الأرض أو جوفها لا على ظهرها حيث يقيم العاقل ويتحرك. ولو حلّت «منها» لصار الانتساب إلى الأرض معيار الحكم لا الإقامة والعلو، فيُفقَد معنى الوجود الفعلي على الأرض.

اختبار «فانٍ»جذر فني

لو حلّ «هالك» لانصرف الذهن إلى حادثة هلاك تقع من خارج لا إلى طبيعة ذاتية. ولو حلّ «ميّت» لضاق المعنى إلى انتهاء حياة في لحظة محددة، وفُقد معنى الزوال الكلي الوصفي الدائم.

كلّ قَولات الآية ودورها4 قَولة
1كُلُّجذر كللاستغراق يطوّق كل عاقل على الأرض دون استثناءالقريب: بعض، جميع
2مَنۡجذر مَنتعيين صاحب حكم الفناء في العاقل دون سواهالقريب: ما، الذين
3عَلَيۡهَاجذر علىتحديد وعاء الوجود: الإقامة الفعلية على ظهر الأرضالقريب: في، من
4فَانٖجذر فنيحمل الحكم بالزوال الذاتي الكلي خبرًا اسميًّا لا فعلًا جزئيًّاالقريب: هلك، موت، زوال

لطائف وثمرات

  • الفناء طبيعة لا حادثة

    الآية لا تُخبر عن موت سيحدث بل تقرر أن كل عاقل قائم على الأرض فانٍ بطبيعته الآن، قبل أي حدث. هذا يجعل الحكم أعمق من الإخبار عن المآل.

  • المقابلة بين الفاني والباقي

    الآيتان 26-27 زوج بنيوي: فناء كل من على الأرض في مقابل بقاء وجه الربّ. الكفّة الخالية في 26 لازمة لتجلّي الوجه الباقي في 27. قراءة إحداهما دون الأخرى تُفقد نصف المدلول.

  • التكذيب بآلاء الفاني لآلاء الباقي

    في سياق «فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان» المتكرر، تضع الآية 26 مكذِّبَ الآلاء في موضعه الحقيقي: فانٍ يكذّب بنعم الباقي، وهذا ما يجعل التكذيب مشوَّها من أساسه.

  • الجذر الفريد: «فني» موضع واحد في المتن كله

    جذر «فني» له موضع واحد في المتن القرآني كله (هذه الآية). هذا الانفراد يعطي الحكم ثقلًا استثنائيًّا: القرآن وظّف هذا الجذر مرةً واحدةً، وجاءت في أشمل آية لنفي البقاء عن المخلوق.

  • الزوج 26-27: خبر اسمي مقابل فعل مضارع

    الفناء جاء اسمًا «فانٍ» والبقاء جاء فعلًا «يبقى». الاسم يفيد الثبات الوصفي، والفعل يفيد الاستمرار الفاعلي. فناء المخلوق طبيعة جامدة فيه، وبقاء الربّ فعل جارٍ دائم منه.

  • الآية 26 بلا «فبأيّ آلاء» بعدها مباشرة

    ترتيب الآيات لافت: «فبأيّ آلاء» جاءت قبل (25) وبعد (28) الآيتين 26-27، لكن الزوج الكبير (الفناء والبقاء) وقع في فضاء بين خطابَي التكذيب، كأنه قلب السورة الذي لا يُعادُ طرحُه بسؤال لأنه يتضمن جوابه في نفسه.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • «كل» تطوّق لا تجمع

    الاستغراق في «كل» لا يعني ضمّ عدد كبير من الأفراد بل إغلاق الباب على أي استثناء. الجذر «كلل» يفيد الإحاطة المستغرِقة التي تطوّق المتعلَّق كله. «كل من على الأرض فانٍ» ليست إحصاءً لأفراد بل حكمًا يسدّ كل منفذ: لا يوجد عاقل على الأرض يقع خارج حكم الفناء.

  • «من» تصوّب الحكم على العاقل

    «من» هنا ليس استفهامًا ولا شرطًا صريحًا بالمعنى الضيّق، بل موصول للعموم مخصَّص بالعاقل. الحكم لا يشمل الجماد ولا النبات بنفس الصياغة، بل يستهدف الكائن الواعي الذي يملك إرادة وتكذيبًا ومسؤولية — وهو المخاطَب بـ«تكذّبان» في السياق المتكرر.

  • «عليها» تحدد وعاء الوجود لا الانتساب

    الضمير يعود على الأرض المفهومة سياقًا. «على» تفيد الاستعلاء الوجودي: الإقامة الفعلية على ظهر الأرض. هذا يحدّد الحكم بالمقيمين على الأرض في مقابل ما سيأتي في الآية 29 «من في السماوات والأرض» — ففي الآية 26 التخصيص بالأرض موضع المخاطَبين.

  • «فانٍ» حكم طبيعي لا حادثة

    الموضع الوحيد للجذر «فني» في المتن القرآني. جاء اسم فاعل خبرًا لا فعلًا، مما يجعله وصفًا ذاتيًّا دائمًا لا خبرًا عن حدث مستقبل. الفناء ليس شيئًا سيحدث بل طبيعة قائمة الآن في كل عاقل على الأرض.

  • الزوج البنيوي 26-27: فناء كلي مقابل بقاء مطلق

    الآية 26 تنفي البقاء عن كل عاقل على الأرض، والآية 27 تثبت البقاء لوجه الربّ. الكفّة الخالية في 26 لازمة لتجلّي الوجه الباقي في 27. «يبقى» فعل جارٍ يقابل «فانٍ» اسمًا جامدًا: الفناء طبيعة والبقاء فعل إلهي دائم.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَانٖ﴾ والتنوين

    «فانٍ» جاءت منوّنة بالكسر في رأس الفاصلة وهذا رسم قياسي لاسم الفاعل المنقوص المنوَّن. لا يوجد في المتن القرآني صيغة أخرى لهذا الجذر تتيح مقارنة رسمية. ملاحظة رسمية محسومة: وحدانية الموضع تجعل أي مقارنة رسمية داخلية غير ممكنة.

  • رسم ﴿عَلَيۡهَا﴾ والضمير المؤنث

    الضمير «ها» في «عليها» يعود على مؤنث غائب وهو الأرض. الرسم قياسي. ملاحظة رسمية محسومة: لا اختلاف رسمي في هذه الصيغة في المتن القرآني.

  • رسم ﴿كُلُّ﴾ بلا أل

    جاءت «كل» مضافةً إلى «من» بلا تعريف، وهذا يجعل الاستغراق مطلقًا لا مقيدًا بجماعة معيّنة. «كل» المضافة إلى النكرة تعطي الاستغراق الشامل لكل فرد من الجنس. ملاحظة رسمية محسومة: الصيغة قياسية ومتكررة في المتن بنفس الوظيفة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

4قَولات الآية
4جذور مميزة
4حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
532صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كلل 1
مَن 1
على 1
فني 1

حقول الآية

السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين 1
الموت والهلاك والفناء 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن هو الإحاطة الشاملة المستغرِقة لمتعلَّقها؛ ومنه «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين معًا، و«الكلالة» للقرابة المحيطة غير المباشرة، و«كَلٌّ» للثقل الذي يحيط بحامله فيُعجزه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع هو الشمول المحيط الذي يطوّق متعلَّقه. لذلك يقابل «بعض» في باب العموم، ويمتد إلى «كلما» حين يلزم الحكم كلَّ وقوع، وإلى «كلتا/كلاهما» حين يستغرق الاثنين، وإلى الكلالة حيث القرابة من الأطراف لا من أصل أو فرع، وإلى «كَلٌّ» حيث يحيط العبء بحامله فيُثقله ويُعجزه. فكلّ هذه المسالك إحاطةٌ، تختلف في متعلَّقها وتتّحد في طوقها الشامل.

فروق قريبة: يفترق «كلل» عن «بعض» بأنّ «بعضًا» جزء مستلٌّ غير مستغرِق يترك ما عداه، بينما «كل» يطوّق الباب كلَّه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع ضمُّ أشياء قد لا يحكم على كلّ فرد، أمّا «كل» فيحكم على جميع الداخل في الباب فردًا فردًا. ويفترق عن «جميع» بأنّ «جميعًا» يبرز هيئة الاجتماع، أمّا «كل» فيبرز استغراق الأفراد أو الجهات لا اجتماعها. كما يتميّز داخل الجذر نفسه «كَلٌّ» الثقل العاجز عن «كُلّ» الاستغراق رغم تقارب الرسم، فالأوّل وصفٌ لحاملٍ مُثقَل، والثاني أداة شمولٍ لباب.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل «كل» بـ«بعض» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى الجزء، فصار خلقًا منقوصًا. ولو أُبدل «جمع» بـ«كلما» لضاع معنى التكرار الملازم لكلّ وقوع. ولو أُبدل «كُلّ» العموم بـ«كَلٌّ» الثقل في ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ لانهارت الإحاطة وانقلبت إلى وصف عجزٍ، وهو نقيض المراد. فلا يقوم مسلك مقام آخر.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر على1 في الآية · 1445 في المتن
الصعود والعلو | الحَمل والعِبء والثِقَل | الملك والسلطة والتمكين

على يدل على علو علاقة بين طرفين: استعلاء حسّيّ أو معنويّ، أو تحميل حكم ومسؤولية، أو وقوع أثر على محلّ يتلقّاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي الاستعلاء المحمول: شيء يثبت على شيء، أو حكم يلقى عليه، أو قدرة تعلوه، أو مسؤولية تحمل عليه. بهذا تفترق عن في التي تحتوي، وإلى التي تتجه، ومن التي تبدأ.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن على --------- في علاقة بين طرفين في احتواء داخل وعاء، وعلى استعلاء أو حمل على محلّ. ءلى جهة العلاقة ءلى غاية حركة، وعلى موضع علو أو حكم. تحت جهة عمودية تحت جهة الدون، وعلى جهة العلو أو الحمل. فوق العلو فوق اسم جهة علو، وعلى أداة إسناد لعلاقة العلو أو الحمل.

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 5 لا تقوم في مقام على؛ لأنّ الهدى هنا كأرض ثابتة يقومون عليها لا وعاء يحيط بهم. وفي البَقَرَة 7 لا تقوم إلى مقام على؛ لأنّ الختم واقع على القلوب والسمع لا متّجه إليها فقط. وفي البَقَرَة 183 ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ﴾ لا تقوم اللام مقام على؛ لأنّ الكتابة تحميل تكليف يلزم المحلّ، لا تخويل منفعة تختصّ به — فاللام للاختصاص النافع وعلى للإلزام الواقع.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر فني1 في الآية · 1 في المتن
الموت والهلاك والفناء

فني هو اتصاف الكائن بالزوال والانتهاء من جهة وجوده، لا مجرد حصول موت أو عقوبة في لحظة معينة.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: فان وصف شامل لمن على الأرض: الكائن واقع تحت حكم الزوال ولا يملك بقاءً ذاتيًا.

فروق قريبة: فني يختلف عن هلك؛ الهلاك قد يرد كوقوع إهلاك أو نهاية قوم، أما فني ففي موضعه الوحيد وصف كلي بالزوال. ويختلف عن موت لأن الموت أخص بحياة تنتهي.

اختبار الاستبدال: لو أُبدل فان بهالك لانصرف الذهن إلى حادثة هلاك، ولو أُبدل بميت لضاق المعنى إلى الموت.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1كُلُّكلكلل
2مَنۡمنمَن
3عَلَيۡهَاعليهاعلى
4فَانٖفانفني

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات من 21 إلى 31 تعرض آلاء الله المتنوعة في البحر والفلك والكائنات، وتتخللها «فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان» دوريًّا. الآية 26 تقع بعد ذكر الجواري في البحر (24) وقبل بقاء وجه الربّ (27)، ثم سؤال من في السماوات والأرض (29). هذا الموضع يجعلها مفصلًا: آلاء الله تُشهَد في عالم كله فانٍ، فالتكذيب يصدر من فانٍ بنعم الباقي. والسياق يضيف: «كل يوم هو في شأن» (29) يؤكد أن الربّ الباقي لا يتوقف عن الفعل بينما المخلوق الفاني يسأله حاجته في كل لحظة.

  • سياق قريبالرَّحمٰن 21

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 22

    يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 23

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 24

    وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 25

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • الآية الحاليةالرَّحمٰن 26

    كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 27

    وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 28

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 29

    يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 30

    فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

  • سياق قريبالرَّحمٰن 31

    سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ