قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالقَمَر٣

الجزء 27صفحة 5286 قَولات6 حقول

وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ ٣

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أنّ ردّ الآية لا يقف عند قول التكذيب، بل يتحول إلى مسار اتباع: ﴿وَكَذَّبُواْ﴾ ينقض المطابقة مع الحق بعد رؤية الآية، و«وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ» يكشف البديل الذي صار يقود الجماعة. ثم لا تترك الخاتمة هذا المسار معلقًا؛ فـ«وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ» تجعل كل شأن ذي عاقبة يبلغ قراره، فلا ينجو التكذيب من مآله، ولا يصير الهوى معيارًا للحق. تنكير ﴿أَمۡرٖ﴾ يمنع حصر الحكم في حادثة واحدة، و﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾ يثبت أن الإنكار لا يعطل بلوغ الأمر إلى حاله المحسومة.

كيف وصلنا إلى المدلول

تنبني الآية على انتقال حاد من رؤية الآية السابقة إلى كشف آلية الرفض ثم تقرير عاقبة لا تبقى معلقة.

  • قبلها قال السياق: ﴿وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ﴾.
  • فالإشكال ليس غياب العلامة، بل طريقة استقبالها: رؤية، ثم إعراض، ثم قول يحاول قراءة الآية تفسيرًا يزيل سلطانها.
  • عند هذا الحد تأتي الآية المدروسة: ﴿وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ﴾.
  • الواو الأولى لا تبدأ خبرًا منفصلًا، بل تلحق فعل التكذيب بما قبله من الإعراض والقول، فتجعل الرفض سلسلة واحدة: ليس مجرد تسمية لما رأوه، بل إسقاط لمطابقة الآية مع الحق.

﴿وَكَذَّبُواْ﴾ بهذا الرسم والهيئة فعل ماض لجماعة، وفيه تشديد التفعيل، وواو الجماعة، وألف الفصل بعد الواو؛ فالبنية لا تصف خطأ فرديًّا عابرًا، بل فعل جماعة أوقعت ردًّا مقصودًا على الحق.

  • ولو عوملت القَولة ككذب خبري عام لضاع جانب الرد العملي للآية؛ ولو أبدلت بافتروا لانصرف المعنى إلى إنشاء دعوى مختلقة، بينما هذا السياق يركز على إنكار ما ووجهوا به بعد الرؤية.
  • ثم يأتي ﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ﴾ ليكشف أن التكذيب لا يترك صاحبه في فراغ.
  • الاتباع هنا ليس مجرد حركة خلف شيء، بل لحوق جماعة بمتبوع يحدد مصيرها.
  • الواو تجعل الفعل ثاني حلقة بعد التكذيب، وهمزة الوصل والتاء المشددة وصيغة الافتعال تعطي معنى الدخول في المسار، والواو الممدودة تلصق الحكم بالجماعة كلها.

لو قيل أطاعوا أو مالوا لضاع معنى السير خلف متبوع سابق؛ ولو قيل قفوا لانحصر في أثر حسي.

  • القَولة تجعل الرفض اختيار قيادة: ما داموا لم يتبعوا الآية، فقد اتبعوا شيئًا آخر.
  • وهذا الشيء عينه هو «أَهۡوَآءَهُمۡۚ».
  • الجمع والإضافة إلى الضمير يحسمان أن المسار ليس هوى شخص واحد، بل رغبات جماعة صارت بديلًا عن الهدى والاستجابة.
  • بنية الكلمة تجمع الهمزة في البدء، والمد في بنائها، والضمير في آخرها؛ فالهوى هنا ليس ميلًا خفيفًا، بل انجذابًا داخليًا يملك أصحابه حتى يصير مرجعهم.

ولو استبدل بآرائهم لضاع عنصر الجذب والانحدار، ولو قيل شهواتهم لضاق المعنى إلى رغبة حسية، بينما الآية تجعل الهوى مركز توجيه بعد تكذيب الآية.

  • بعد ذلك ينتقل النص من وصف فعلهم إلى قاعدة الحسم: «وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ».
  • ليست هذه جملة تذييل جميلة، بل هي قفل الشبكة كلها.
  • ﴿وَكُلُّ﴾ يستوعب الباب الذي دخلت فيه الأفعال السابقة وما يترتب عليها؛ فالواو تربط الحكم بما قبله، و﴿كُلُّ﴾ تمنع أن يكون لبعض الشؤون مهرب من العاقبة.
  • ﴿أَمۡرٖ﴾ نكرة مجرورة بالإضافة إلى حكم الاستغراق، فلا يحصر النص الأمر في اسم معرّف معلوم، بل يفتح كل شأن ذي جهة أو عاقبة لازمة: شأن الآية، شأن التكذيب، شأن اتباع الهوى، وشأن ما يعقب ذلك.

أما ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾ فليست ثبوتًا ساكنًا فقط؛ صيغة الاستفعال واسم الفاعل المشدد الآخر يضعان الأمر في حال بلوغ قرار، كأنه كان يدفعه الإنكار إلى التعليق فجاء الحكم يرده إلى نهايته.

  • ولو قيل ثابت لفات معنى بلوغ المآل بعد اضطراب، ولو قيل مقدر لانحصر في سبق التقدير دون إبراز الاستقرار عند الانكشاف.
  • لذلك تتكامل الآية: التكذيب يمحو المطابقة في زعمهم، والاتباع يملأ فراغ الرفض بالهوى، والاستغراق يرد كل هذا إلى عاقبة مستقرة لا يملك الإنكار تعطيلها.
  • وما بعد الآية يثبت اتجاه الحسم: الأنباء جاءت وفيها مزدجر، والحكمة بالغة، ثم يتوجه الخطاب إلى يوم يدعو الداع إلى شيء نكر؛ فالجملة الختامية ليست وعدًا مؤجلًا بلا صلة، بل إعلان أن مسار الرفض نفسه سائر إلى قرار يكشفه السياق القريب.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي كذب، تبع، هوي، كلل، ءمر، قرر. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر كذب1 في الآية
وَكَذَّبُواْ
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 282 في المتن

مدلول الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كذب» هنا في 1 موضع/مواضع: وَكَذَّبُواْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الكذب والافتراء والزور الكفر والجحود والإنكار» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَكَذَّبُواْ: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر تبع1 في الآية
وَٱتَّبَعُوٓاْ
الاتباع والسبق 174 في المتن

مدلول الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تبع» هنا في 1 موضع/مواضع: وَٱتَّبَعُوٓاْ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَٱتَّبَعُوٓاْ: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر هوي1 في الآية
أَهۡوَآءَهُمۡۚ
الانحراف والميل | السقوط والانكسار | الرغبة والإقبال والإدبار | الضلال والغواية والزيغ 38 في المتن

مدلول الجذر: هوي يدل في القرآن على انجذاب يخل بالثبات أو الهدى، فيميل النفس إلى ما تتبعه أو يحدر الشيء من علو/استقامة إلى سقوط أو خلاء.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «هوي» هنا في 1 موضع/مواضع: أَهۡوَآءَهُمۡۚ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الانحراف والميل السقوط والانكسار الرغبة والإقبال والإدبار الضلال والغواية والزيغ» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: هوي يدل في القرآن على انجذاب يخل بالثبات أو الهدى، فيميل النفس إلى ما تتبعه أو يحدر الشيء من علو/استقامة إلى سقوط أو خلاء.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: هوي يختلف عن ميل فالميل انحياز، أما الهوي ففيه جذب أشد يفضي إلى اتباع أو انحدار. ويختلف عن خرر فالخرور سقوط ظاهر، أما هوي فيجمع السقوط الحسي مع اتباع الهوى النفسي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَهۡوَآءَهُمۡۚ: لا يصح استبدال الهوى بالميل في ص 26، لأن السياق لا يتكلم عن انحياز مجرد بل عن اتباع جهة تصرف عن سبيل الله. ولا يصح استبدال تهوي بتهبط في الحج 31 لأن النص يصور الريح وهي تحمل وتحدر إلى مكان سحيق. ولا تغني هاوية عن جهنم أو نار. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر كلل1 في الآية
وَكُلُّ
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 378 في المتن

مدلول الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «كلل» هنا في 1 موضع/مواضع: وَكُلُّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «السَعَة والاستيعاب الحَمل والعِبء والثِقَل الولادة والنسل والذرية» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة وَكُلُّ: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءمر1 في الآية
أَمۡرٖ
الأمر والطاعة والعصيان 248 في المتن

مدلول الجذر: تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءمر» هنا في 1 موضع/مواضع: أَمۡرٖ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمر والطاعة والعصيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي النحل يأمر بالعدل ويعظ في آيةٍ واحدة .

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَمۡرٖ: اختبار الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر في ثلاثة مواضع: - لا يصحّ وضع «حكم» موضع «أمر» في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ لأنّ الحكم فصلٌ بين أطرافٍ متنازعة، أمّا الأمر فتوجيهٌ إلى فعلٍ مطلوب من المخاطب ابتداءً. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قرر1 في الآية
مُّسۡتَقِرّٞ
الوقوف والقعود والإقامة 38 في المتن

مدلول الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قرر» هنا في 1 موضع/مواضع: مُّسۡتَقِرّٞ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الوقوف والقعود والإقامة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مُّسۡتَقِرّٞ: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

6 قَولات · مُختبَرة كاملةً
تمحيص ﴿وَكَذَّبُواْ﴾جذر كذب

لا تقوم «افتروا» مقامها؛ لأن الافتراء ينقل الثقل إلى صناعة دعوى من عندهم، أما هذا التركيب فيجعل مركز الفعل ردّ الآية بعد رؤيتها. ولا تقوم «جحدوا» مقامها؛ لأن الجحود يبرز ستر الحق، بينما التشديد في ﴿كَذَّبُواْ﴾ يبرز إيقاع الرد على المطابقة نفسها. يضيع من الآية أن الإعراض والقول السابقين ليسا رأيًا فقط، بل تكذيبًا فعليًا للآية.

تمحيص ﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ﴾جذر تبع

لا تقوم «مالوا» مقامها؛ لأن الميل يصف اتجاه النفس ولا يثبت السير خلف متبوع. ولا تقوم «أطاعوا» مقامها؛ لأن الطاعة تبرز الامتثال، بينما الاتباع يربط الجماعة بمسار سابق يقودها. يضيع من الآية أن الهوى لم يكن شعورًا داخليًا ساكنًا، بل صار قائدًا متبوعًا بعد التكذيب.

تمحيص «أَهۡوَآءَهُمۡۚ»جذر هوي

لا تقوم «آراؤهم» مقامها؛ لأن الرأي قد يكون نظرًا أو تقديرًا، أما الهوى ففيه جذب يخل بالهدى والثبات. ولا تقوم «شهواتهم» مقامها؛ لأنها تضيق المعنى إلى رغبة حسية، بينما أهواءهم تشمل الجهة الداخلية التي تزاحم الحق كله. يضيع من الآية أن المتبوع ليس حجة بديلة بل انجذاب جماعي مضاف إليهم.

تمحيص ﴿وَكُلُّ﴾جذر كلل

لا يقوم «بعض» مقامها؛ لأنه يفتح باب الاستثناء ويترك شؤونًا خارج الحكم. ولا يقوم «جمع» مقامها؛ لأن الجمع يضم أشياء دون أن يحكم على كل واحد منها بعاقبة لازمة. يضيع من الآية إحكام القفل الختامي: لا تبقى أفعالهم السابقة منفصلة عن حكم الاستقرار.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (2)
تمحيص ﴿أَمۡرٖ﴾جذر ءمر

لا يقوم «حكم» مقامها؛ لأن الحكم يبرز الفصل والسلطان، بينما الأمر هنا شأن ذو جهة وعاقبة قد يشمل فعلهم وما يترتب عليه. ولا يقوم «شيء» مقامها؛ لأنه أوسع وأبرد من جهة التوجيه والتبعة. يضيع من الآية أن الخاتمة تتكلم عن شأن محكوم المآل لا عن موجود مبهم.

تمحيص ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾جذر قرر

لا تقوم «ثابت» مقامها؛ لأنها تثبت الرسوخ دون إبراز بلوغ القرار بعد التعليق. ولا تقوم «مقدر» مقامها؛ لأنها تحيل إلى سبق التقدير، بينما ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾ تجعل الأمر يبلغ حالًا لا يبقى فيها الإنكار مؤثرًا. يضيع من الآية معنى انكشاف المآل بعد سلسلة التكذيب والاتباع.

كلّ قَولات الآية ودورها6 قَولات
1وَكَذَّبُواْجذر كذبتفتتح الآية بفعل الجماعة الرافضة للآية بعد عرضها في السياق السابق.القريب: افترى، جحد، كفر
2وَٱتَّبَعُوٓاْجذر تبعتنقل الفعل من إنكار الحق إلى السير خلف بديل يقود الجماعة.القريب: قفو، طوع، سلك
3أَهۡوَآءَهُمۡۚجذر هويتعيّن المتبوع الذي اختارته الجماعة بعد التكذيب.القريب: ميل، شهو، ضلل
4وَكُلُّجذر كللتفتح الخاتمة على استغراق الحكم فلا يبقى شأن خارج قرار العاقبة.القريب: بعض، جمع، جميع
5أَمۡرٖجذر ءمرتسمّي ما يجري في الخاتمة شأنًا ذا جهة وتبعة لا شيئًا مبهمًا.القريب: حكم، شيء، شأن
6مُّسۡتَقِرّٞجذر قررتغلق الآية بثبوت المآل بعد أن حاول التكذيب تعليق الحق.القريب: ثبت، مكث، قدر

لطائف وثمرات

  • الآية تكشف آلية الرفض

    ليست المشكلة أنهم لم يروا آية، بل أنهم كذبوا ثم اتبعوا أهواءهم؛ فالهوى هنا بديل عملي عن الاستجابة.

  • الخاتمة ليست عامة فضفاضة

    «وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ» قفل على المسار السابق: كل شأن له عاقبة لا يبقى معلقًا بسبب الإنكار.

  • التنكير يخدم الحسم

    تنكير ﴿أَمۡرٖ﴾ مع ﴿كُلُّ﴾ يوسع دائرة الشأن، ثم ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾ يردها إلى قرار، فلا تصير السعة تسيبًا.

  • ثنائية الفعل والعاقبة

    الشطر الأول فيه فعلان ماضيان لجماعة: تكذيب ثم اتباع. والشطر الثاني جملة اسمية جامعة: كل أمر مستقر. هذا الانتقال من الفعل إلى الحكم يجعل الآية لا تكتفي بوصفهم، بل تزن فعلهم بمآله.

  • مقابلة ﴿مُّسۡتَمِرّٞ﴾ و﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾ في السياق القريب

    السياق السابق ختم قولهم بـ﴿مُّسۡتَمِرّٞ﴾، والآية تختم بحكم ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾. الأثر داخل هذا السياق أن وصفهم يحاول جعل الآية سحرًا ممتدًا، بينما الجواب يثبت أن الأمر ينتهي إلى قرار لا إلى استمرار ادعائهم.

  • الضمير في الأهواء

    إضافة الأهواء إلى «هم» تجعل المتبوع منسوبًا إليهم، لا إلى هدى ولا إلى علم. هذه اللطيفة تضبط معنى الاتباع: ليس كل اتباع مذمومًا في ذاته، وإنما ذمه هنا من جهة المتبوع.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • من الرؤية إلى التكذيب

    السياق السابق يعرض رؤية الآية ثم الإعراض عنها وتسميتها بسحر مستمر. لذلك يحمل ﴿وَكَذَّبُواْ﴾ معنى إسقاط المطابقة مع الحق بعد مواجهة العلامة، لا مجرد خبر كاذب منفصل.

  • من التكذيب إلى الاتباع

    «وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ» يبين أن رد الآية لا يترك صاحبه بلا وجهة؛ فالهوى صار المتبوع، والضمير يجعله مسار جماعة لا خاطر فرد.

  • من الفعل إلى العاقبة

    «وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ» ينقل الحكم من وصفهم إلى حسم المصير: كل شأن ذي جهة وعاقبة يبلغ قراره، فلا يبقى التكذيب ولا الهوى قادرين على تعليق الحق.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم الفعلين الجماعيين

    ﴿وَكَذَّبُواْ﴾ و﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ﴾ يشتركان في واو العطف وواو الجماعة وألف الفصل، وهذا محسوم في هيئة هذا التركيب: الفاعل جماعة. أما الفرق الدلالي بين مد ﴿وَٱتَّبَعُوٓاْ﴾ ورسم قريب له فلا يُحكم به هنا وحده؛ هو ملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي مستقل.

  • هيئة «أَهۡوَآءَهُمۡۚ»

    الجمع مع ضمير «هم» هو القرينة المحسومة: المتبوع رغبات منسوبة إلى الجماعة. المد والهمز والوقف عناصر رسم وهيئة، ولا يثبت منها في هذا التحليل فرق مستقل يتجاوز معنى الجمع والإضافة؛ لذلك تبقى ملاحظة رسمية غير محسومة إن عزلت عن السياق.

  • تنكير ﴿أَمۡرٖ﴾

    غياب أل والتنوين في ﴿أَمۡرٖ﴾ قرينة محسومة داخل هذا التركيب: الخاتمة لا تحصر الحكم في الأمر المعرّف، بل تفتح شأنًا ذا عاقبة. لا يلزم من ذلك تعميم عددي ولا حكم على كل صور الجذر خارج هذا السياق.

  • شدّة ﴿مُّسۡتَقِرّٞ﴾

    الشدة في الراء وهيئة الاستفعال قرينتان محسومتان لمعنى بلوغ القرار، لا لمجرد الثبات الساكن. أما الشدة على الميم فهي من التقاء النطق بما قبلها في «أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ»، ولا تُستقل بحكم دلالي زائد.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

6قَولات الآية
6جذور مميزة
6حقول دلالية
جذور متكررة
7آيات السياق
وصلات موسوعية
27الجزء
528صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

كذب 1
تبع 1
هوي 1
كلل 1
ءمر 1
قرر 1

حقول الآية

الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار 1
الاتباع والسبق 1
الانحراف والميل | السقوط والانكسار | الرغبة والإقبال والإدبار | الضلال والغواية والزيغ 1
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية 1
الأمر والطاعة والعصيان 1
الوقوف والقعود والإقامة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر كذب1 في الآية · 282 في المتن
الكذب والافتراء والزور | الكفر والجحود والإنكار

«كذب» هو انفصام المطابقة بين الدعوى والحقّ: إمّا بخبرٍ يخالف الواقع، وإمّا بردِّ آيةٍ أو رسولٍ بعد ظهور جهة الحقّ، وإمّا بإدراكٍ لا يطابق ما رُئي. فالجذر يجمع الكذب الخبريّ والتكذيب العمليّ للآيات تحت محورٍ واحدٍ هو نقض المطابقة، ولذلك يصحّ نفيُه عن الفؤاد الصادق فيما رأى، وعن الحدث الذي لا يقبل التكذيب، وعن الوعد الذي لا يُخلَف.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كذب» زاويتُه إسقاط المطابقة: القول لا يطابق الحقّ، أو المتلقّي يردّ الآية فلا يجعلها صادقةً عنده. لذلك يفترق عن «افترى» الذي يُنشئ دعوى مختلَقة، وعن «جحد» الذي يُبرز ستر الحقّ بعد تبيُّنه.

فروق قريبة: يفارق «كذب» جذرَ «افترى» لأنّ الافتراء اختلاقٌ ونسبةٌ — إنشاءُ خبرٍ لم يكن — أمّا الكذب فأعمُّ في عدم المطابقة، يشمل المختلَق وغيرَه؛ ولذلك يُجعل «الكذب» مفعولًا للافتراء: ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ﴾ (النحل 105). ويفارق «جحد» لأنّ الجحد إباءٌ بعد معرفةٍ، يصرّح النصّ بمقابلته للتكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33)، فالتكذيب أعمُّ من الجحود. ويفارق «بهت» لأنّ البهتان كذبٌ يفجأ المرميَّ به ويغلب عليه الإلصاق.

اختبار الاستبدال: أقرب الجذور إلى «كذب» هو «افترى»، واختبار الاستبدال يكشف الحدّ بينهما: في ﴿إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ﴾ (النحل 105) يأتي «الكذب» مفعولًا للافتراء — أي إنّ الافتراء فعلُ إنشاءِ كذبٍ مختلَق؛ فالكذب أعمُّ والافتراء أخصّ (إنشاءٌ ونسبة). ولو وُضع «افترى» مكان «كذّب» في ﴿فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لاختلّ المعنى، لأنّ الآلاء حقٌّ قائمٌ يُردّ ولا يُختلَق — فالتكذيب ردٌّ لشيءٍ موجود، والافتراء إنشاءٌ لشيءٍ معدوم. وأمّا «جحد» فالنصّ نفسُه يفرّقه عن التكذيب: ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ﴾ (الأنعام 33) — فلو استُبدل «يجحدون» بـ«يكذّبون» لضاع قيدُ العلم الذي يحمله الجحود، إذ الجحود إنكارٌ مع معرفةٍ بالحقّ، والتكذيب أعمُّ منه لا يلزم منه العلم.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر تبع1 في الآية · 174 في المتن
الاتباع والسبق

تبع: السير على إثر سابق، التزامًا بهدى، أو انصياعًا لهوى، أو مطاردة مادية، أو تعاقبًا زمنيًّا. في عامّة المواضع الفعلية والوصفية تظهر علاقة تالية بين تابع ومتبوع: لاحق يسير على أثر سابق. ويخرج موضعا «قَوۡمُ تُبَّعٖ» إلى اسم علم لقوم سابقين داخل الجذر، فلا يقرران في سياقهما فعل اتباع جاريا. الحكم مدحًا أو ذمًّا يأتي من المتبع لا من بنية الجذر نفسها.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تبع = الانقياد والسير على إثر سابق. يمدح في اتباع الهدى والرسول، ويذم في اتباع الهوى والشيطان، ويصف الاتباع الاجتماعي والمطاردة المادية والتعاقب الزمني. ويرد مرتين اسم علم في «قَوۡمُ تُبَّعٖ»، مثبتًا في الجذر من جهة الصيغة، لا من جهة علاقة تابع ومتبوع داخل الآية. ضدّه البنيوي الصامد في السياق: الإعراض، كما يتقابل في طه بين ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ﴾ و﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي﴾.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الاتباع الفَرق عن «تبع» --------- تبع السَير على إثر سابِق (عامّ) — قفو السَير خَلف الأَثَر فِزيائيًّا حِسّيّ بَحت، لا يَشمل المَعنى قدو (ٱقتَدى) التَأَسّي بالقُدوة يَتَطَلَّب قُدوةً صالحة، عَكس «تبع» المُحايد سلك السَير في طَريق يُركّز على الطَريق، لا على المَتبوع سبق التَقَدُّم على الآخَرين عَكس «تبع» (التَقَدُّم لا التَأَخُّر) عرض (الإعراض) الانصِراف عن الشَيء الضد البِنيويّ — مَن لم يَتَّبِع أَعرَض عصي المُخالَفة في الأَمر جُزء من مَنظومة عَدَم الاتباع، لا الضد العامّ الفَرق الجَوهَريّ بَين تبع وقدو (الاقتداء): «تَبِعَ هُدَايَ» مَفتوح للجَميع — يَشمل اتباع الرَسول وغَيره. «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته. الفَرق بَين تبع وسبق: «سَبَق» = التَقَدُّم على الآ

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. الاستبدال يُفقِد البُعد الأَخلاقيّ. اختبار الاستبدال بـ«ٱقۡتَدى»: > وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ — النساء 27 لو قُلنا «يَقتَدون بالشَهَوات»: تَناقَض التَركيب لأنّ «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا (يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة)، والشَهَوات لَيست قُدوة. «تَبع» تَقبَل المَوضوع المَذموم، «ٱقتَدى» لا تَقبَله. اختبار الاستبدال بـ«أَطاع»: > فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ — آل عمران 31 لو قُلنا «فأَطيعوني»: نَقَلنا المَعنى من الاتباع الشامِل (في الفِعل والقَول والمَنهج) إلى الطاعة في الأَوامر فَقَط. «تَبع» يَشمل الاقتِفاء الكامِل، «أَطاع» يَخصّ تَنفيذ الأَمر. الاتباع أَوسَع من الطاعة. النَتيجة: «تبع» وَحدها تَجمَع الحِسّ والمَعنى + المَدح والذَمّ + الفِعل وا

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر هوي1 في الآية · 38 في المتن
الانحراف والميل | السقوط والانكسار | الرغبة والإقبال والإدبار | الضلال والغواية والزيغ

هوي يدل في القرآن على انجذاب يخل بالثبات أو الهدى، فيميل النفس إلى ما تتبعه أو يحدر الشيء من علو/استقامة إلى سقوط أو خلاء.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع هوي بين أهواء تتبع، وريح تهوي، ونجم هوى، ومؤتفكة أهوى، وهاوية. الجامع ليس مجرد سقوط مكاني ولا مجرد رغبة نفسية، بل حركة انجذاب تُخرج صاحبها أو موضعها من قرار أو هدى إلى ميل أو انحدار.

فروق قريبة: هوي يختلف عن ميل؛ فالميل انحياز، أما الهوي ففيه جذب أشد يفضي إلى اتباع أو انحدار. ويختلف عن خرر؛ فالخرور سقوط ظاهر، أما هوي فيجمع السقوط الحسي مع اتباع الهوى النفسي. ويختلف عن ضلل؛ فالضلال نتيجة فقد الهدى، أما الهوى فهو الجاذب المتبع الذي يوقع في الضلال. ويختلف عن شهو؛ فالشهوة رغبة في مطلوب، أما الهوى جهة نفسية إذا اتبعت صارت حاكمًا مضلًا.

اختبار الاستبدال: لا يصح استبدال الهوى بالميل في ص 26، لأن السياق لا يتكلم عن انحياز مجرد بل عن اتباع جهة تصرف عن سبيل الله. ولا يصح استبدال تهوي بتهبط في الحج 31؛ لأن النص يصور الريح وهي تحمل وتحدر إلى مكان سحيق. ولا تغني هاوية عن جهنم أو نار؛ فهي تعطي صورة المآل من جهة الهوي إلى القرار السحيق.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كلل1 في الآية · 378 في المتن
السَعَة والاستيعاب | الحَمل والعِبء والثِقَل | الولادة والنسل والذرية

«كلل» في القرآن يغلب عليه معنى الاستغراق الشامل: «كل» للعموم، و«كلما» للتكرار المستغرق، و«كلتا/كلاهما» لاستغراق الاثنين، و«الكلالة» لقرابة مذكورة في باب الميراث من غير جهة الولد المباشر. أمّا «كَلّ» في النحل 76 فليس فرعًا من هذا الجامع، بل موضع رسم قريب يدل على عِبء عاجز واقع على مولاه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الخلاصة أنّ الجذر يجمع أسرة كبرى تقوم على الشمول والاستغراق، وأسرةً منفردة في موضع واحد هي «كَلّ» بمعنى العاجز الثقيل على غيره. فلا يُنقص موضع النحل عدد الجذر، ولا يُحمَّل ما لا تقوله الآية. الاستغراق ثابت في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ﴾، والتكرار ثابت في ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾، والتثنية الجامعة ثابتة في ﴿كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ﴾ و﴿أَوۡ كِلَاهُمَا﴾، والكلالة ثابتة في موضعي النساء، أمّا ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ فوجهه العجز والحمل لا الإحاطة.

فروق قريبة: يفترق «كلل» في أسرة الاستغراق عن «بعض» بأنّ «كل» يستوعب الباب، و«بعض» يقتطع جزءًا منه. ويفترق عن «جمع» بأنّ الجمع يبرز ضمّ المتعدد، أما «كل» فيبرز دخول الأفراد أو الجهات في الحكم. ويفترق داخل الجذر نفسه «كُلّ» عن «كَلّ»: الأولى أداة استغراق، والثانية في النحل وصف عجز وحمل، كما يدل قوله ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾. فلا يصح جعل العجز إحاطة، ولا جعل الاستغراق عجزًا.

اختبار الاستبدال: لو وُضع «بعض» موضع «كل» في ﴿ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ﴾ لانقلب المعنى من الاستغراق إلى التجزئة. ولو وُضع «كل» موضع «بعض» في ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ﴾ لبطل معنى التفاضل. ولو حُمِل ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ﴾ على معنى الإحاطة لضاع وجه المثل: أبكم لا يقدر على شيء، واقع على مولاه، لا يأتي بخير.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءمر1 في الآية · 248 في المتن
الأمر والطاعة والعصيان

تعيينُ جهةِ الفعل أو الشأن بإلزامٍ أو حثٍّ أو تدبيرٍ نافذ، أو بائتمارٍ تشاوريٍّ بين أطراف؛ فيظهر توجيهًا مطلوبًا يُطاع أو يُعصى، أو شأنًا جاريًا منسوبًا إلى وجهته وسياقه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع الجذرُ بين «يَأۡمُرُ» و«ٱلۡأَمۡرُ» و«ٱلۡأُمُورُ»؛ فالفعلُ يوجّه المخاطب إلى فعلٍ مطلوب يُطاع أو يُعصى، والاسمُ يكشف شأنًا تحدّدت جهتُه أو جرى تدبيرُه. وتدخل «لَأَمَّارَةُۢ» في مسار الحثّ الملحّ، و«إِمۡرٗا» في وصف شأنٍ منسوبٍ إلى ضخامته، و«يَأۡتَمِرُونَ / وَأۡتَمِرُواْ» في التفاعل التشاوريّ بين أطراف.

فروق قريبة: الجذر موضع القرب الفرق المحكم --------- نهي كلاهما توجيه يُطاع أو يُعصى أمر يفتح جهة الفعل، ونهي يغلق جهة المنع حكم كلاهما سلطة نافذة حكم يفصل ويقضي بين أطراف، وأمر يوجّه أو يدبّر جهة الفعل قضي كلاهما إنفاذ قضي إتمامُ الحكم وانتهاؤه، وأمر تعيينُ الوجهة التي يجري عليها وعظ كلاهما خطاب موجِّه وعظ تذكيرٌ مؤثِّر بلا إلزام، وأمر توجيهٌ ملزم أو راجح؛ وفي النحل يأمر بالعدل ويعظ في آيةٍ واحدة

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال يكشف خصوصيّة الجذر في ثلاثة مواضع: - لا يصحّ وضع «حكم» موضع «أمر» في ﴿يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾؛ لأنّ الحكم فصلٌ بين أطرافٍ متنازعة، أمّا الأمر فتوجيهٌ إلى فعلٍ مطلوب من المخاطب ابتداءً. - لا يصحّ وضع «قضي» موضع «أمر» في كلّ موضع؛ فالقضاء إتمامٌ وانتهاء، والأمر تعيينُ جهةٍ وتدبير قد لا يكتمل بعد — ولذلك يجتمعان في ﴿إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا﴾ بلا ترادف. - لا يصحّ وضع «شأن» موضع «أمر» في ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ﴾؛ لأنّ «الشأن» حالٌ قائمة بلا جهةٍ نافذة، أمّا «الأمر» فجهةٌ يبلغها الله ويُنفذها، فيضيع بالاستبدال معنى النفاذ والبلوغ.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قرر1 في الآية · 38 في المتن
الوقوف والقعود والإقامة

قرر يدل في القرآن على إيقاع الشيء في مقر ثابت أو حال مستقرة: مكانًا أو مآلًا أو رحمًا أو ميثاقًا أو سكون عين، بحيث ينتقل من إمكان الحركة أو الاضطراب أو الإنكار إلى ثبوت معلوم.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: المعنى الجامع: قرار بعد احتمال عدم قرار. فالأرض مستقر، والرحم قرار مكين، والعهد يُقرّ، والعين تقر بعد قلق، والأمر يصير مستقرًا. لذلك لا ينحصر الجذر في المكان، بل يشمل كل تثبيت في موضع أو حكم أو حال.

فروق قريبة: قرر يختلف عن ثبت بأن الثبات يركز على الرسوخ وممانعة الزوال، أما قرر فيركز على وجود مقر أو حال يستقر فيها الشيء. ويختلف عن مكث بأن المكث بقاء ممتد بعد الوجود، بينما القرار يبرز جعل الشيء أو انتهاؤه إلى موضع استقرار. ويختلف عن سكن بأن السكون هدوء الحركة، أما القرار فثبوت في مقر أو حكم أو حال.

اختبار الاستبدال: - في الحج 5 لا يغني نثبت في الأرحام عن نقر في الأرحام؛ لأن الجذر يبرز جعل الجنين في مقر حافظ إلى أجل. - في آل عمران 81 لا يغني اعترفتم عن أقررتم؛ لأن الإقرار هنا قبول ميثاق وأخذ إصر عليه. - في مريم 26 لا يغني اهدئي عن قري عينًا؛ لأن المقصود سكون العين ورضاها بعد مقام قلق. - في القيامة 12 لا يغني المصير وحده عن المستقر؛ لأن النص يبرز انتهاء الحركة إلى ربك يومئذ.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1وَكَذَّبُواْوكذبواكذب
2وَٱتَّبَعُوٓاْواتبعواتبع
3أَهۡوَآءَهُمۡۚأهواءهمهوي
4وَكُلُّوكلكلل
5أَمۡرٖأمرءمر
6مُّسۡتَقِرّٞمستقرقرر

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية بثلاث طبقات. قبلها: اقتراب الساعة وانشقاق القمر ثم رؤية الآية مع الإعراض والقول، وهذا يجعل التكذيب ردًّا على علامة لا جهلًا سابقًا. بعدها: مجيء الأنباء وفيها مزدجر، ثم حكمة بالغة لا تغني معها النذر لمن بقي على الرفض، ثم مشهد الداعي والخروج الخاشع. بهذا تصير جملة «وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ» رابطًا بين فعلهم الحاضر وانكشاف العاقبة اللاحقة: ما حاولوا دفعه بالقول والهوى سيستقر في حكمه.

  • سياق قريبالقَمَر 1

    ٱقۡتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلۡقَمَرُ

  • سياق قريبالقَمَر 2

    وَإِن يَرَوۡاْ ءَايَةٗ يُعۡرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحۡرٞ مُّسۡتَمِرّٞ

  • الآية الحاليةالقَمَر 3

    وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَكُلُّ أَمۡرٖ مُّسۡتَقِرّٞ

  • سياق قريبالقَمَر 4

    وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ

  • سياق قريبالقَمَر 5

    حِكۡمَةُۢ بَٰلِغَةٞۖ فَمَا تُغۡنِ ٱلنُّذُرُ

  • سياق قريبالقَمَر 6

    فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ يَوۡمَ يَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيۡءٖ نُّكُرٍ

  • سياق قريبالقَمَر 7

    خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ

  • سياق قريبالقَمَر 8

    مُّهۡطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ يَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَسِرٞ