قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّصر٣

الجزء 30صفحة 6037 قَولة7 حقلًا

فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣

◈ خلاصة المدلول

مدلول الآية أن مجيء النصر والفتح ودخول الناس أفواجًا لا ينتهي إلى إعلان الغلبة، بل إلى ردّ النتيجة كلّها إلى ربّ المخاطب: تنزيه مصحوب بحمد لا يفترقان، ثمّ طلب ستر موجَّه إلى الجهة ذاتها، ثمّ تثبيت صفة قبول الرجوع تعليلًا للأمرين. الفاء في ﴿فَسَبِّحۡ﴾ تجعل التسبيح جوابًا لا افتتاحًا مستقلًّا، والباء في ﴿بِحَمۡدِ﴾ تُلزم التنزيهَ الثناءَ فلا يُقرَأ واحد دون الآخر، وإضافة ﴿رَبِّكَ﴾ تحوّل الفتح من نتيجة يمتلكها المخاطب إلى حدث تدبير يردّه إلى ربّه. أمّا ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ فتكشف أنّ تمام الفتح يقتضي تواضعًا لا اعتدادًا؛ والضمير المتّصل يمنع عمومَ الطلب ويوجّهه إلى الرب المذكور بعينه. وتغلق ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ الآيةَ بتعليل مثبَّت: الاستغفار ليس مجرد احتياط بل رجوع إلى باب مفتوح، لأنّ الله موصوف بكثرة قبول العبد الراجع. الفرق بين غفر وتوب هنا محوريّ: العبد يطلب السترَ، والربُّ يُوصف بفتح الرجوع؛ وبهما تكتمل شبكة الخاتمة لا بأحدهما وحده.

كيف وصلنا إلى المدلول

تبدأ الآية من نتيجة الآيتين قبلها: نصر منسوب إلى الله، وفتح، ورؤية الناس يدخلون في دين الله أفواجًا.

  • هذا السياق يجعل ﴿فَسَبِّحۡ﴾ جوابًا على حدث مكتمل، فالفاء تقطع أيّ إمكان لقراءة التسبيح عبادةً عامّة معزولة عن ما سبق.
  • لو قيل موضعه «فاحمد» لضاع نفي النقص عن الله في تدبير النصر وبقي الثناء وحده؛ ولو قيل «فاذكر» لاتّسع الفعل واحتمل كلّ صور الذكر حتى يفقد نوعه المخصوص.
  • فـ﴿فَسَبِّحۡ﴾ هنا تنزيه يردّ مجيء النصر إلى الله بنفي النقص عنه، لا احتفال بالنتيجة.

ثمّ تأتي ﴿بِحَمۡدِ﴾ فتمنع أن يكون التنزيه نفيَ نقص مجرّدًا؛ الباء ملابسة لا مجاوزة، فتصير هيئة التسبيح أن يُصحَب بإظهار الكمال والاستحقاق للثناء.

  • الجمع بين فعل التنزيه ومصدر الثناء المضاف إلى ربّ في عشرة مواضع — كما يثبت المعطى — يجعل هذا التركيب صيغة عبادة جامعة لا ثنائية عرضية.
  • لو جعل الحمد مستقلًّا لضاع التحامه بفعل التسبيح، ولو استُبدل بشكر لضاق المعنى بجهة النعمة على الشاكر.
  • والحمد في هذه السورة أوسع من شكر النصر؛ هو إظهار استحقاق الرب للثناء لأنّه الذي جاء نصره وظهر دينه وتدبّر الفتح.

وعندما تلحق ﴿رَبِّكَ﴾ بهذا التركيب لا تكتفي بتعيين الله، لأنّ اسم الله حاضر في الآيتين السابقتين.

  • إضافتها إلى الكاف تُنشئ علاقة تدبير وتربية خاصّة بالمخاطب: النصر نصر الله، والدين دين الله، وجواب المخاطب موجَّه إلى ربّه هو.
  • لو وُضع «ملكك» لغلب السلطان والقهر، ولو أعيد اسم الله وحده لفاتت خصوصية التدبير المضافة إليه.
  • والأثر البنيوي لهذه الإضافة أنّها تجعل الضمائر اللاحقة — في ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ وفي ﴿إِنَّهُۥ﴾ — ترجع إلى جهة واحدة، فلا تتفرّق شبكة الآية.

العطف في ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ هو موضع الانعطاف الأشدّ دلاليًّا في الآية.

  • بعد النصر والفتح لا يجيء النصّ بطلب زيادة أو تثبيت سيطرة، بل بطلب الستر.
  • الضمير المتّصل في آخر القولة يحسم جهة الطلب ويمنع عمومه: ليس «واستغفر» مفتوحة الجهة، بل طلب ستر موجَّه إلى الرب المذكور بعينه.
  • والغفر لا يساوي التوبة ولا العفو؛ سترُ الذنب ووقاية صاحبه من أثره هو ما يُقيمه جذر غفر، وليس الرجوع الذي تقيمه التوبة ولا رفع المؤاخذة الذي يُقيمه العفو.
  • ولذلك لو استُبدلت بالتوبة لانقلب التركيز إلى حركة الرجوع دون إبراز الستر، ولو استُبدلت بالعفو لضاع معنى وقاية صاحب الذنب من أثره.

وفرادة هذه الوحدة بتركيب الواو والطلب والضمير — كما يثبت المعطى — تجعل الاستغفار هنا خاتمة المأمور به عند النصر لا وصفة عبادة عامّة.

ثمّ تأتي ﴿إِنَّهُۥ﴾ فتثبّت الحكم اللاحق على المرجع الذي جمعه السياق كلّه: الله، ربّك، المخاطَب إليه في الاستغفار.

  • «إنّ» المشدّدة لا تضيف معنى مستقلًّا إلى الضمير، لكنّها تجعل الخبر حكمًا مثبَّتًا على ذلك المرجع، لا خبرًا عابرًا.
  • لو جاء ضمير منفصل فقط لخفّ تثبيت الخبر، ولو أعيد الاسم الظاهر لانكسرت الإحالة التي تربط ربّك والله في نسيج واحد.
  • و﴿كَانَ﴾ تُلازم الوصف في مقام التعليل لا في مقام الحكاية التاريخية؛ حذفها يجعل «توابًا» خبرًا مباشرًا بلا طبقة إبراز تحقّق الحال، ووضع «صار» موضعها يُوهم انتقالًا طارئًا إلى الوصف.
  • ما تُقيمه ﴿كَانَ﴾ هنا أنّ وصف التوّاب قائم في نظام الحكم الذي يُبنى عليه الأمر بالاستغفار.

وخاتمة ﴿تَوَّابَۢا﴾ لا تقوم مقامها «غفورًا» رغم مجاورة الاستغفار؛ لأنّ «غفورًا» كان سيركّز على ستر الذنب الذي طُلب توًّا، أمّا «توّابًا» فيفتح معنى الرجوع المتكرّر وقبول العبد الراجع.

  • وصيغة «فعّال» في المعطى تدلّ على قوّة الوصف وتكرّره.
  • بهذا يجتمع الجذران — غفر وتوب — في الآية من غير ترادف: العبد يطلب سترَ القصور، والرب موصوف بفتح باب القبول.
  • الآية شبكة واحدة: حدث خارجيّ من الله، جواب تعبّديّ من المخاطَب تنزيهًا وثناءً، ثمّ طلب ستر، ثمّ قاعدة تعليلية تجعل الطلب رجوعًا إلى باب مفتوح لا خوفًا مجرّدًا ولا احتياطًا.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي سبح، حمد، ربب، غفر، إن، كون، توب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر سبح1 في الآية
فَسَبِّحۡ
المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه 92 في المتن

مدلول الجذر: سبح يدل على إبعاد المنسوب إلى الله أو المخلوق عن موضع النقص أو الثقل: تنزيها لله، وتسبيحا بحمده، وجريانا في نظام لا يعلق ولا يضطرب.

وظيفته في مدلول الآية: يجعل جواب النصر والفتح تنزيهًا لله في صنيع الحدث، لا احتفالًا بملكية النتيجة. الفاء تُلزم هذا الجواب بما سبق من مجيء النصر.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز سبح عن حمد وذكر وقدس — الذي تُقيمه الخلاصة — يمنع استبدال ﴿فَسَبِّحۡ﴾ بأيّ من مرادفاتها الظاهرة؛ الآية تحتاج نفي النقص أوّلًا قبل أن تُصاحبه بالحمد.

جذر حمد1 في الآية
بِحَمۡدِ
المدح والثناء والتسبيح 68 في المتن

مدلول الجذر: حمد هو إظهار استحقاق المحمود للثناء بسبب كمال أو نعمة أو مقام محمود. يدخل فيه الحمد لله، والتسبيح بحمده، والحميد، والمقام المحمود، وأسماء محمد وأحمد من جهة دلالتها على المحمودية.

وظيفته في مدلول الآية: الباء تجعل الحمد ملابسًا للتسبيح في فعل واحد، فيصير جواب النصر تنزيهًا يُثبت الكمال في آنٍ واحد لا فعلين منفصلين.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الحمد عن الشكر يحفظ اتّساع المعنى؛ النصر نعمة لكنّ الحمد هنا إظهار استحقاق الرب للثناء على تدبيره وفتحه وظهور دينه، وهو أوسع من أثر النعمة على الشاكر.

جذر ربب1 في الآية
رَبِّكَ
الرُّبوبيّة 980 في المتن

مدلول الجذر: «الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

وظيفته في مدلول الآية: إضافة ﴿رَبِّكَ﴾ تمنع قراءة الفتح كملك ذاتيّ وترجع المخاطَب إلى ربّه الذي جاء نصره ودينه. وتُنشئ مرجعًا واحدًا للضمائر اللاحقة.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق الربّ عن الملك — الذي تُقيمه الخلاصة — يجعل الآية قائمة على تدبير وتربية لا على سلطان مجرّد، ويُحوّل تلقّي النصر من غنيمة إلى مسؤولية عبادية.

جذر غفر1 في الآية
وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ
العفو والمغفرة والصفح 234 في المتن

مدلول الجذر: الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

وظيفته في مدلول الآية: بعد تمام النصر، لا تطلب الآية زيادة ظهور بل طلب ستر من الله بضمير مباشر. يعكس هذا قراءة الفتح: مناسبة تواضع لا مناسبة اعتداد.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز الغفر عن العفو والصفح والتوب يجعل ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ فعلًا مخصوصًا؛ الآية طلبت الستر بغفر لا الرجوع بتوب ولا رفع المؤاخذة بعفو. وبهذا يظلّ لكلٍّ منهما موضعه الخاصّ في الآية.

جذر إن1 في الآية
إِنَّهُۥ
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 2233 في المتن

مدلول الجذر: «إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿إِنَّهُۥ﴾ تجعل كون الله توابًا تعليلًا مثبَّتًا للأمرين السابقين لا خبرًا وصفيًّا عابرًا. وتجمع طرفَي الآية في حكم واحد.

كيف أفادت صفحة الجذر: وظيفة التثبيت التي تُقيمها «إنّ» — دون لعلّ أو إذا أو أن — تمنع قراءة الخاتمة كترجٍّ أو شرط، وتجعلها قاعدة صالحة لتعليل الأمرين.

جذر كون1 في الآية
كَانَ
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1390 في المتن

مدلول الجذر: «كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿كَانَ﴾ تجعل التواب وصفًا محكومًا به على الله في هذا السياق لا انتقالًا حادثًا؛ وهذا هو ما يصلح تعليلًا للأمر بالاستغفار.

كيف أفادت صفحة الجذر: تمييز كون عن صار وخلق ووجد — الذي تُقيمه الخلاصة — يمنع فهم الآية كحدوث وصف جديد، ويُثبّتها كحكم صفة قائم يُبنى عليه الجواب.

جذر توب1 في الآية
تَوَّابَۢا
الرجوع والعودة | العفو والمغفرة والصفح | الرحمة 87 في المتن

مدلول الجذر: توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. لذلك يتكامل فيه طرفان: توبة العبد رجوعًا يُطلب، وتوبة الله عليه قبولًا يَفتح. وقد تسبق توبة الله توبة العبد كما في التوبة 118 ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾.

وظيفته في مدلول الآية: ﴿تَوَّابَۢا﴾ تجعل الاستغفار مؤسَّسًا على باب قبول مفتوح متكرّر، لا على خوف مجرّد من أثر الذنب. وتُتمّ شبكة الخاتمة: طلب الستر من العبد، وفتح القبول من الرب.

كيف أفادت صفحة الجذر: فرق توب عن غفر — الذي تُقيمه الخلاصة بجمع الجذرين في نمط البقرة 187 — ضروريّ هنا. الغفر مطلوب من العبد في هذه الآية، والتوب وصف قبول من الرب في خاتمتها؛ وبهما تكتمل الدائرة ولا تكتمل بأحدهما وحده.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

7 قَولة · مُختبَرة كاملةً
موازنة ﴿فَسَبِّحۡ﴾جذر سبح

لو وُضعت «فاحمد» لضاع نفي النقص عن الله في تدبير النصر وبقي الثناء وحده دون إبعاد للنقص. لو وُضعت «فاذكر» لاتّسع الفعل واحتمل كلّ صور الذكر ففقد نوعه المخصوص من إبعاد النقص. القولة تجعل جواب النصر تنزيهًا محدّدًا لله عند ظهور الفتح، لا ذكرًا عامًّا ولا ثناءً مجرّدًا.

موازنة ﴿بِحَمۡدِ﴾جذر حمد

لو استُبدلت بـ«بشكر» لضاق المعنى بجهة النعمة على الشاكر، والحمد هنا أوسع لأنّه إظهار استحقاق الرب للثناء بالتدبير والفتح والظهور لا بالانتفاع وحده. لو جُعل الحمد مستقلًّا لضاع التحامه بفعل التسبيح والتنزيه في هيئة واحدة. الباء هنا تصنع فعلًا جامعًا لا جزأين منفصلين.

موازنة ﴿رَبِّكَ﴾جذر ربب

لو وُضع «ملكك» لغلب السلطان والقهر وضاعت خصوصية التدبير والتربية. لو أُعيد اسم الله وحده لفاتت علاقة الإضافة الخاصّة التي تربط المخاطَب بربّه وتجعل الضمائر اللاحقة ترجع إلى جهة واحدة. الإضافة إلى الكاف هي التي تبني وحدة الشبكة في الآية.

موازنة ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾جذر غفر

لو استُبدلت بـ«وتب إليه» لانقلب التركيز إلى حركة الرجوع وضاع معنى طلب الستر المخصوص. لو استُبدلت بـ«واعفه» لضاع معنى ستر الذنب ووقاية صاحبه من أثره. الضمير المتّصل يحسم جهة الطلب، وصيغة الطلب تُمسك بالمعنى الخاصّ: ستر القصور، لا رفع المؤاخذة ولا الرجوع.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (3)
موازنة ﴿إِنَّهُۥ﴾جذر إن

لو جاء ضمير منفصل فقط لخفّ تثبيت الخبر وصار مجرّد إحالة نحوية. لو أُعيد الاسم الظاهر لانكسرت الإحالة الجامعة بين ربّك والله في نسيج واحد. «إنّ» المشدّدة تجعل صفة التوّاب تعليلًا مؤكَّدًا مبنيًّا على الجهة ذاتها التي أُمر المخاطَب بتسبيحها واستغفارها.

موازنة ﴿كَانَ﴾جذر كون

لو حُذفت ﴿كَانَ﴾ لصار «توّابًا» خبرًا مباشرًا بلا طبقة تُظهر تحقّق الحال في مقام التعليل. لو وُضعت «صار» لأُوهمت بانتقال حادث في الوصف. ﴿كَانَ﴾ تُثبّت الوصف قائمًا في نظام الحكم الذي يبنى عليه الأمر بالاستغفار، لا تاريخًا مضى.

موازنة ﴿تَوَّابَۢا﴾جذر توب

لو وُضعت «غفورًا» لانحصر المعنى في الستر وافق الاستغفار من جهة واحدة، لكن يضيع معنى الرجوع المتكرّر وفتح الباب. لو وُضعت «رحيمًا» لاتّسع الوصف وانفصل عن حركة العبد الراجع. «توّابًا» بصيغة «فعّال» تجعل الخاتمة وصف كثرة القبول والرجوع، فتصير الآية باب مفتوح لا خوف مجرّد.

كلّ قَولات الآية ودورها7 قَولة
1فَسَبِّحۡجذر سبحتجعل جواب النصر والفتح المكتمَل فعلَ تنزيه مخصوصًا لا ذكرًا عامًّا.القريب: حمد، ذكر، قدس
2بِحَمۡدِجذر حمدتجعل التسبيح مصحوبًا بإظهار استحقاق الرب للثناء في مقام ظهور الفتح والنصر.القريب: شكر، مدح، ذكر
3رَبِّكَجذر رببتُعيّن جهة التدبير والتربية الخاصّة بالمخاطَب وترجع إليها الأوامر والضمائر في الآية كلّها.القريب: ءله، ملك
4وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚجذر غفرتعطف طلب ستر الذنب والقصور من الله على التسبيح بحمده عند تمام الفتح.القريب: عفو، توب، صفح، رحم
5إِنَّهُۥجذر إنتُثبّت الخبر اللاحق تثبيتًا مؤكَّدًا على المرجع الجامع: الله ربّ المخاطَب ومقصود الاستغفار.القريب: ضمير منفصل، فاء التعليل، اسم ظاهر
6كَانَجذر كونتُثبّت تحقّق وصف التواب في مقام التعليل فتجعله قاعدة الأمر بالاستغفار لا حدثًا طارئًا.القريب: صار، وجد، ثبت
7تَوَّابَۢاجذر توبتختم الآية بوصف ربّاني يُبرز كثرة قبول الرجوع وفتح الباب بعد الذنب والقصور.القريب: غفر، عفو، رحم

لطائف وثمرات

  • النصر لا يُقرأ كامتلاك

    السورة تنسب النصر والفتح والدين إلى الله، ثمّ تجعل جواب المخاطَب تسبيح ربّه واستغفاره. النتيجة الخارجية الكبيرة تستدعي جوابًا داخليًّا تعبّديًّا لا اعتدادًا بالغلبة.

  • التسبيح والحمد فعل واحد في الآية

    ﴿بِحَمۡدِ﴾ تجعل التنزيه مصحوبًا بإظهار كمال الرب، و﴿رَبِّكَ﴾ تجعله موجَّهًا إلى جهة التدبير الخاصّة. لا يُقرأ أحدهما دون الآخر في هذا الموضع.

  • الاستغفار خاتمة النصر لا استثناء منه

    القولة تأتي بعد الفتح ودخول الناس أفواجًا، فتجعل تمام النتيجة مناسبةً لطلب الستر من الله لا مناسبةً للتوسّع. وتوصيف الله بالتواب يُؤسّس هذا الطلب على باب مفتوح.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء تربط الجواب بالحدث المكتمل

    السياق القريب يذكر النصر والفتح ودخول الناس أفواجًا قبل الأمر. الفاء في ﴿فَسَبِّحۡ﴾ تمنع قراءة التسبيح عبادةً عامّة معزولة، وتجعله جواب ما اكتمل: نصر الله ودينه وظهوره، فيصير التسبيح ردّ حدث لا مجرد ذكر.

  • التنزيه لا يُقرأ دون الثناء

    ﴿بِحَمۡدِ﴾ باء ملابسة تجعل الحمد مصاحبًا لفعل التسبيح لا خبرًا منفصلًا. المعطى يثبت هذا التركيب في مواضع كلّها مضافة إلى ربّ، فيكوّن صيغة عبادة جامعة: تنزيه يُبرز الكمال في الوقت نفسه.

  • الإضافة إلى الكاف تُنشئ علاقة خاصّة

    ﴿رَبِّكَ﴾ تضيف إلى الله صفة التدبير والتربية المضافة إلى المخاطَب بعينه. النصر نصر الله ودينه دينه، لكنّ جواب المخاطَب موجَّه إلى ربّه لا إلى عموم الذكر، فتصير الإضافة هي الرابط بين الأمرين والضمائر بعدهما.

  • الاستغفار يعكس قراءة النصر

    عطف ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ بعد التسبيح بحمد الرب يجعل تمام الفتح موضع طلب ستر لا موضع اعتداد. الضمير المتّصل يحسم جهة الطلب إلى الله المضاف إليه الربّ. الغفر — سترُ الذنب ووقاية صاحبه من أثره — يختلف عن الرجوع والعفو في هذا السياق.

  • التعليل بصفة القبول المتكرّر يُتمّ الشبكة

    ﴿إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا﴾ يثبّت أنّ طلب الاستغفار قائم على باب مفتوح من الله لا على خوف مجرّد. «إنّ» تثبّت الخبر، و«كان» تُظهر تحقّق الوصف في مقام التعليل، و«توّابًا» تجعل الخاتمة قبولًا متكرّرًا لا ستر منفرد يوافق الاستغفار فقط.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَسَبِّحۡ﴾

    المحسوم بنيويًّا في هذا الموضع هو الفاء وصيغة الأمر اللذان يُقيمان الربط والجواب. أما فرق رسم مستقل في هيئة الحروف فلا يثبت من المعطى؛ ملاحظة رسمية غير محسومة.

  • رسم ﴿بِحَمۡدِ﴾

    المحسوم دلاليًّا هو الباء والمصاحبة والإضافة إلى ربّ، وهي التي تبني أثر القولة في الآية. كون الصيغة — كما يثبت المعطى — تجيء في مواضع كلّها مقرونة بالتسبيح ومضافة إلى ربّ هو القرينة الداخلية المحكمة. أيّ فرق في رسم الحروف وحده ملاحظة غير محسومة.

  • رسم ﴿رَبِّكَ﴾

    المحسوم هو الإضافة إلى كاف الخطاب وانعدام أل، وهما يُنشئان علاقة الربّ الخاصّ بالمخاطَب. ذكر المعطى مواضع يوسف التي يكون فيها الربّ جهة بشرية لا يغيّر هذا الموضع لأنّ السياق صريح في نسبة النصر والدين إلى الله. ملاحظة رسمية مستقلّة غير موجودة في المعطى.

  • رسم ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾

    المحسوم هو اجتماع الواو وصيغة الطلب والضمير المتّصل وعلامة الوقف. الفرادة بهذا التركيب — كما يثبت المعطى — تجعل الاستغفار معطوفًا وموجَّهًا إلى الله بعينه. أما مقدار الفرق الرسمي المستقل فلا يثبت منه حكم دلالي مستقل.

  • رسم ﴿إِنَّهُۥ﴾

    المعطى يذكر التمييز بين إِنَّهُۥ الممدودة وصورة أخرى أقرب في الرسم، مع قرب المعنى. المحسوم دلاليًّا هو تثبيت الخبر وإحالة الضمير إلى المرجع السابق، وهذا ثابت بالبنية لا بالرسم وحده. مدّ الضمير ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا باستقلال.

  • رسم ﴿كَانَ﴾

    الصورة فعل ماضٍ ناقص بلا زيادة. المحسوم دلاليًّا هو عملها في تثبيت الوصف في مقام التعليل. لا يظهر من الرسم في هذه الصيغة حكم مستقل عن وظيفتها النحوية.

  • رسم ﴿تَوَّابَۢا﴾

    المحسوم دلاليًّا هو صيغة «فعّال» وكونه نكرة منصوبة خبرًا لكان. هذا ثابت بنيويًّا من المعطى. هيئة رسم التنوين قبل الألف محفوظة في المصحف لكنّها ملاحظة رسمية غير محسومة دلاليًّا باستقلال.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

7قَولات الآية
7جذور مميزة
7حقول دلالية
جذور متكررة
2آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
603صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

سبح 1
حمد 1
ربب 1
غفر 1
إن 1
كون 1
توب 1

حقول الآية

المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه 1
المدح والثناء والتسبيح 1
الرُّبوبيّة 1
العفو والمغفرة والصفح 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء 1
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق 1
الرجوع والعودة | العفو والمغفرة والصفح | الرحمة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر سبح1 في الآية · 92 في المتن
المدح والثناء والتسبيح | التقديس والتنزيه

سبح يدل على إبعاد المنسوب إلى الله أو المخلوق عن موضع النقص أو الثقل: تنزيها لله، وتسبيحا بحمده، وجريانا في نظام لا يعلق ولا يضطرب.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سبح هو تنزيه وجريان منضبط: في القول يبعد النقص عن الله، وفي الكون يصف حركة لا تنكسر عن مدارها.

فروق قريبة: سبح ليس حمد؛ فالحمد إثبات كمال محمود، والتسبيح تنزيه عن النقص مع إمكان اقترانه بالحمد. وليس قدس؛ فالتقديس تخصيص بالطهر، والتسبيح أوسع في الإبعاد. وليس ذكر؛ فالذكر حضور باللسان والقلب، والتسبيح نوع مخصوص منه. تفتتح ستّ سور بفعلٍ صريح من الجذر يقرّر التسبيح، وتتوزّع على ثلاث صيغ صرفيّة بانتظام. فالماضي في ثلاث: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (الحديد 1)، و﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحشر 1، الصف 1). والمضارع في اثنتين: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (الجمعة 1، التغابن 1). والأمر في واحدة: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى﴾ (الأعلى 1). فيختصّ الماضي بوقوع التسبيح وثبوته، ويختصّ المضارع بتجدّده واستمراره، ويأتي الأمر مُوجِّهًا للفعل ابتداءً. واختلاف الصيغة في موضع الافتتاح قرينة بنيويّة على اختلاف زاوية التقرير، لا حكم يُقطَع به على ما وراء النصّ.

اختبار الاستبدال: في سبحان الله لا يكفي الحمد لله؛ لأن المطلوب نفي النقص لا مجرد الثناء. وفي يسبح بحمده لا يغني يذكر؛ لأن النص يجمع تنزيها وحمدا. وفي كل في فلك يسبحون لا يصلح يمدحون؛ لأن المقصود جريان منضبط.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حمد1 في الآية · 68 في المتن
المدح والثناء والتسبيح

حمد هو إظهار استحقاق المحمود للثناء بسبب كمال أو نعمة أو مقام محمود. يدخل فيه الحمد لله، والتسبيح بحمده، والحميد، والمقام المحمود، وأسماء محمد وأحمد من جهة دلالتها على المحمودية.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: الجذر لا يعني مدحا عارضا، بل ثناء على استحقاق ظاهر. لذلك يكثر في حق الله، ويجيء مع التسبيح، ويدخل في وصف الحميد والمحمود، وفي الاسمين القرآنيين محمد وأحمد.

فروق قريبة: الجذر وجه الفرق ------ سبح سبح تنزيه عن النقص، وحمد ثناء على الكمال والنعمة. شكر شكر إظهار أثر النعمة من المنعم عليه، وحمد ثناء على المحمود ولو تجاوز جهة الانتفاع المباشر. مدح المدح غير مثبت كجذر قرآني مستقل في هذا الملف، والحمد هو اللفظ القرآني الحاكم للثناء المستحق. ذمم ذمم ذم وعيب، وحمد إظهار المحمودية. الحمد لله وحده في كل مواضعه الدلالية (62 موضعًا)؛ ومن أحبّ أن يُحمَد بما لم يفعل فمذموم (آل عمران 188). والحمد لا يقابله كفر لفظيًّا، بخلاف الشكر.

اختبار الاستبدال: لو وضع شكر موضع الحمد في الفاتحة لضاق المعنى بجهة النعمة على الشاكر، بينما الحمد يثبت ثناء الرب بما هو رب العالمين. ولو وضع التسبيح وحده لضاع جانب الثناء على الكمال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ربب1 في الآية · 980 في المتن
الرُّبوبيّة

«الرَّبّ» في القرءان: المالِك المُدَبِّر المُرَبّي، يَجمَع المِلكيّة المُطلَقَة لِلأَمر مَع التَّربيَة والإصلاح وإجابة الدُّعاء. الجامِع: مَن إذا أُضيف إليه الخَلق صارَ في كَنَفِه تَربيَةً وتَدبيرًا. الجَمع «أَرباب» لا يَأتي إلا في رَفض الشِّرك.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: جذر «ربب» في القرءان أَداة الإشارَة الإيمانيّة العَميقة إلى الله بصفَة المالِك المُرَبّي. تَفتَتِح به الفاتِحة (رَبّ ٱلۡعَٰلَمِين) ويَفتَتِح به الوَحي (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ). صيغ الإضافَة (رَبَّكَ، رَبَّنَا، رَبِّى) تَكشف العَلاقَة الشَّخصيّة، والجَمع «أَرباب» يَنفي الشِّرك في الربوبيّة.

فروق قريبة: الجذر وَجه القُرب الفَرق عن «ربب» الشاهد ------------ ءله (الله) اسم الذات الإلَهيّة «الله» الاسم العَلَم؛ «الرَّبّ» الصِّفَة المَعنويّة (المالِك المُدَبِّر) ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ — الجَمع بَينهما ملك المِلكيّة «المَلِك» مالِك السلطان والقَهر؛ «الرَّبّ» مالِك التَّدبير والتَّربيَة ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ ↔ ﴿رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ خلق الإيجاد «الخالِق» المُنشِئ؛ «الرَّبّ» المُدَبِّر بَعد الإنشاء ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ — الرَّبّ يَخلِق ثُمَّ يُدَبِّر سيد السيادة لا تَأتي للرُّبوبيّة الإلَهيّة في القرءان (مُختَصّ بالبَشَر) الجَوهَر الفارِق: «الرَّبّ» يَجمَع المِلك والتَّدبير والتَّربيَة في صيغة واحِدة. القرءان يَستَعمل «الله» للذات و«الرَّبّ» للصِّفَة، فيَتَبادَلان في السياقات.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — الفاتِحة 2: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ استِبدال «رَبِّ» بـ«مَلِكِ» يُحَوِّل المَعنى من التَّدبير والتَّربيَة إلى السُّلطان والقَهر. «ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ مَلِكِ ٱلۡعَٰلَمِينَ» تُفقِد المَعنى تَدَرُّجَه من المُلك إلى الرَّحمَة. الآية 4 تَأتي بـ«مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ» مَع تَخصيص الزَّمَن — لأَنّ المُلك الأَخَويّ يَختَصّ بيَوم الدِّين، والرَّبّ مُطلَق. الشاهِد الثاني — العَلَق 1: ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ﴾ استِبدال «رَبِّكَ» بـ«ٱللَّهِ» يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد العَلاقَة الشَّخصيّة. «ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ» تُفقِد إضافَة الرَّبّ إلى المُخاطَب، الذي يَلصِق التَّربيَة بِالشَّخص. الرَّبّ مُضافًا للضَّمير يَكشف عِلاقَة فَرديّة — اسم الذات «الله» لا يَفعل ذلك. الشاهِد الثالث — يوسف 39: ﴿ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ استِبدال «أَرۡبَابٞ» بـ«ءَالِهَة» يُنقُص التَّوبيخ. «أَرۡبَاب

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر غفر1 في الآية · 234 في المتن
العفو والمغفرة والصفح

الغَفر: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما فلا يجري عليه أثرهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ لمن شاء أو لمن تاب واستغفر، ويكون من العبد صفحًا عمّن أساء إليه فلا يؤاخذه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر «غفر»: سترُ الذنب أو الإساءة ورفعُ مؤاخذتهما عن صاحبهما؛ يكون من الله محوًا للأثر الجزائيّ، ومن العبد صفحًا عمّن أساء إليه. ورد في 234 موضعًا داخل 202 آية، الإسناد فيها إلى الله في أغلبها الساحق، وتؤيّده الصيغ المركزية: غفور، الغفّار، يغفر، اغفر، مغفرة، استغفر.

فروق قريبة: يفترق «غفر» عن «عفو» بأنّ العفو محوُ تبعةٍ وتجاوزٌ عن الأثر، أمّا الغفر فيبرز سترَ الذنب نفسه ووقايةَ صاحبه من أثره؛ ولذلك جُمِع بينهما مرتَّبَين ﴿وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا﴾ (البقرة 286). ويفترق عن «صفح» بأنّ الصفح إعراضٌ عن المؤاخذة وكفٌّ عنها في التعامل، بينما الغفر سترٌ للذنب ووقايةٌ من أثره؛ ولذلك جُمِع الثلاثة متدرّجةً ﴿وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ﴾ (التغابن 14) من التجاوز إلى الإعراض إلى الستر التامّ. ويفترق عن «رحم» بأنّ الرحمة إحاطةُ إحسانٍ وعطفٍ أوسع من ستر الذنب، ولذلك تَرِد المغفرة قرينةً للرحمة لا مرادفةً لها ﴿فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَا﴾. تمييز «غفر» عن «غمر»: الجامع بينهما لفظ «الستر»، غير أنّ الإحاطة في «غمر» كاملةٌ مستغرِقة — إغراقٌ في الموت ﴿فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ﴾، وإحاطةٌ تُغشي القلبَ ﴿بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا﴾ و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ﴾. أما «غفر» فستر الذنب ورفع مؤاخذته ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «غفر» بـ«عفو» في ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران 135) لضاع معنى ستر الذنب نفسه واقتصر على محو التبعة. ولو استُبدل بـ«صفح» لصار إعراضًا في المعاملة لا سترًا للذنب، ولذلك لا يُسنَد «صفح» إلى الله بصيغة الفعل كما يُسنَد «غفر» في ﴿يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ﴾. ولو استُبدل بـ«رحم» لاتّسع الباب إلى الإحسان العام وفُقِد تخصيصه بالذنب ومؤاخذته؛ فالغفر مخصوصٌ بسترِ ذنبٍ قائمٍ ورفعِ مؤاخذته، وهذا ما تنفرد به مواضعه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر إن1 في الآية · 2233 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام | أدوات النفي والاستثناء

«إن» المكسورة أداة تثبيت موقف الخطاب من المضمون: «إنَّ» المشدّدة تقرّر الخبر وتثبته، و«إنْ» الشرطيّة تعلّق الجواب على وقوع الشرط، و«إنْ» النافية تنفي المضمون مقصورًا بـ«إلّا»، و«إنْ» المخفّفة من الثقيلة تثبت مع لام فارقة، و«إنَّما» تحصر الحكم في جهته. وظائفها متعدّدة لا متناقضة: كلّها ضبط لعلاقة الخطاب بمضمونه إيجابًا أو سلبًا أو تعليقًا أو قصرًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: زاوية الجذر هي ضبط موقف الخطاب من المضمون: تثبيت خبر، أو تعليق جواب على شرط، أو نفي حصريّ، أو قصر حكم. ولهذا يختلف عن «لعل» التي تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وعن «إذا» التي تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وعن «أن» المفتوحة التي تؤطّر مضمون الجملة دون تثبيتٍ أو نفيٍ أو تعليق.

فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق عن إن --------- لعل ربط بين فعل ومآل لعل تترك المآل مرجوًّا مفتوحًا، وإن تثبت الخبر أو تعلّق الجواب أو تنفيه حصرًا. ءذا الشرط والتوقيت ءذا تربط الجواب بلحظة وقوع محقّقة، وإن تربطه بإمكان الشرط أو تثبت الخبر أو تنفيه. ءن حمل المضمون ءن المفتوحة تؤطّر مضمون الجملة، وإن المكسورة تثبّت أو تشرط أو تنفي أو تحصر. لو التعليق لو تفتح فرضًا مخالفًا أو ممتنعًا، وإن تبني علاقة شرطيّة ممكنة الوقوع. ما / لا النفي «ما/لا» تنفيان نفيًا مطلقًا، و«إنْ» النافية تلازمها «إلّا» فتجمع النفي إلى القصر في نمط «إِنۡ … إِلَّا».

اختبار الاستبدال: في البَقَرَة 6 ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ لا تقوم «لعل» مقام «إنَّ»؛ لأنّ الآية تقرّر حالًا محكومًا مثبتًا لا مآلًا مرجوًّا. في البَقَرَة 23 ﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ﴾ لا تقوم «إذا» مقام «إنْ»؛ لأنّ المطلوب اختبار شرطٍ مُمكِن لا تحديد لحظة وقوعه. وفي الأنعَام 7 ﴿إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ تقوم «ما» النافية مقام «إنْ» («ما هذا إلّا سحرٌ مبين»)، فيتّحد المعنى — وهذا اختبار يكشف أنّ «إنْ» هنا نافية لا شرطيّة ولا توكيديّة؛ بخلاف موضع التوكيد والشرط حيث لا تصلح «ما».

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر كون1 في الآية · 1390 في المتن
الخلق والإيجاد والتكوين | الذهاب والمضي والانطلاق

«كون» يدلّ على تحقّق الشيء في وجود أو حال أو موضع، أو دخوله في تلك الكينونة بأمر أو تصيير؛ فهو أصل الإخبار عن الحال — وصفًا ثابتًا أو حالًا ماضيًا أو تحقّقًا منتظَرًا — لا مرادفٌ للخلق وحده.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «كون» هو تحقّق الحال أو الوجود أو الموضع: خبرٌ عن كينونة قائمة، أو أمرٌ بإحداثها، أو اسمٌ لمحلّها ومكانتها.

فروق قريبة: «كون» ليس «خلق»؛ فالخلق إيجادٌ وتقديرٌ من عدم، أما «كون» فإثبات تحقّقٍ أو حال وقد يأتي بعد الخلق ليُخبر عن نتيجته — ولذلك يصحّ أن يجتمعا كقوله ﴿خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾. وليس «جعل»؛ فالجعل تصييرٌ ووضعٌ في وظيفة أو صفة، و«كون» أعمّ في قيام الحال نفسه. وليس «وجد»؛ فالوجود حضورٌ بعد عدمٍ أو عثورٌ على شيء، و«كون» أداةٌ واسعة للإخبار عن الحال على إطلاقه. فالجذور الثلاثة تُخبر «كان» عن نتائجها، وهو لذلك أداة الكينونة الجامعة لا فردٌ من أفرادها.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ لا يصلح «خلق» ولا «وجد»؛ لأنّ النصّ يقرّر وصفًا ثابتًا للذات لا حدثَ إيجاد. وفي ﴿كُن فَيَكُونُ﴾ لا يُغني «خلق» عن «يكون»؛ لأنّ «يكون» هو تمام تحقّق الأمر بعد القول الإلهيّ، والاكتفاء بالخلق يُسقط دلالة الاستجابة الفوريّة. وفي ﴿ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ﴾ لا يصلح «موضعكم» مكان «مكانتكم»؛ لأنّ المكانة هنا حالٌ وجهةُ قيامٍ وقرار لا مجرّد حيّزٍ مكانيّ. فالاستبدال يكشف أنّ الجذر يُثبت الحال أو يُتمّ التحقّق أو يُسمّي الرتبة، وكلٌّ منها يضيع بإحلال شبيه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر توب1 في الآية · 87 في المتن
الرجوع والعودة | العفو والمغفرة والصفح | الرحمة

توب هو رجوع من حال الذنب أو القصور إلى جهة القبول والاستقامة، ومع الله هو فتح باب القبول والرحمة على العبد. لذلك يتكامل فيه طرفان: توبة العبد رجوعًا يُطلب، وتوبة الله عليه قبولًا يَفتح. وقد تسبق توبة الله توبة العبد كما في التوبة 118 ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: سبعة وثمانون وقوعًا في تسع وستين آية. يتوزّع المعنى بين أوامر رجوع العبد، وتوبة الله على العبد، وقبول التوبة ووصف الله بالتوّاب، وحدود يُردّ عندها قبول التوبة. أعلى تركيز في التوبة ثمّ البقرة ثمّ النساء.

فروق قريبة: يفترق توب عن غفر بأنّ الغفر ستر ومحو للذنب، أمّا التوبة فرجوع وقبول يفتحان حالًا جديدة. ويفترق عن عفو بأنّ العفو رفع المؤاخذة، أمّا التوبة فتشمل حركة العبد الراجع أو قبول الله لهذه الحركة. ويظهر التمايز في البقرة 187 حيث يجتمع الجذران ﴿فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡ﴾ على فعلين متغايرين لا مترادفين.

اختبار الاستبدال: لو وُضع غفر مكان تاب في النساء 17 لضاعت حركة العبد الراجع من الذنب ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾، إذ الغفر لا يحمل معنى الرجوع. ولو وُضع عفا مكان التوّاب في البقرة 37 ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ لفات وصف الله بفتح باب الرجوع المتكرّر، إذ العفو رفع مؤاخذة لا فتح طريق.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَسَبِّحۡفسبحسبح
2بِحَمۡدِبحمدحمد
3رَبِّكَربكربب
4وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚواستغفرهغفر
5إِنَّهُۥإنهإن
6كَانَكانكون
7تَوَّابَۢاتواباتوب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

هذه السورة قصيرة محكمة من ثلاث آيات، وكلّ آية فيها تضبط قراءة ما بعدها. الآية الأولى تنسب النصر والفتح إلى الله نسبةً صريحة: ﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾. الآية الثانية تُظهر أثر ذلك في الناس ودخولهم في دين الله أفواجًا. ثمّ تأتي الآية الثالثة لتحدّد جواب المخاطَب عند هذا المشهد المكتمل. هذا البناء يمنع عزل ﴿فَسَبِّحۡ﴾ عن الفاء، ويمنع عزل ﴿وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ﴾ عن تمام النصر. النصر لا يُفضي في هذه السورة إلى توسّع في دعوى الذات، بل إلى ثلاثة أفعال دلالية مترتّبة: تنزيه الرب بحمده، طلب الستر منه، وتثبيت كونه توّابًا. والسياق لا يضيف خبرًا خارج النصّ، بل يربط الجواب بما ظهر داخل السورة نفسها: نصر الله، دين الله، ربّك، إنّه. فالسورة حجّة واحدة: حدث خارجيّ كبير من الله يستدعي جوابًا داخليًّا تعبّديًّا من المخاطَب. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (3 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: القتال والحرب والجهاد، الأمم والشعوب والجماعات، الانتشار والتفرق. ومن لطائفها المنشورة جذور: فوج، فتح، نصر.

  • سياق قريبالنَّصر 1

    إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ

  • سياق قريبالنَّصر 2

    وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا

  • الآية الحاليةالنَّصر 3

    فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (3 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: القتال والحرب والجهاد، الأمم والشعوب والجماعات، الانتشار والتفرق. ومن لطائفها المنشورة جذور: فوج، فتح، نصر.