ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر نقض وجذر وثق في القرءان
خلاصة مباشرة
وثق يملك ضدًا نصيًا واضحًا في باب الميثاق، هو نقض. الميثاق إحكام عهد، ونقضه حلّ ذلك الإحكام بعد أخذه؛ لذلك تتكرر الصيغة في البقرة والنساء والمائدة والرعد، وتبلغ قوة خاصة في سورة الرَّعد ٢٠ حيث يرد الوفاء بالعهد مع نفي نقض الميثاق. وهناك علاقة ثانية في باب العروة الوثقى مع فصم: العروة الوثقى لا انفصام لها، فالفصم صورة انقطاع الرباط بعد وثاقه، لكنها أضيق من نقض الميثاق لأنها مرتبطة بصورة العروة لا بكل استعمالات وثق. أما عرو ومسك ووصل وعهد فهي مكونات أو ملازمات لمعنى الإحكام، وليست أضدادًا مستقلة إلا بقدر ما تدخل في شاهد الفصم أو النقض.
الشاهد المركزيّ
﴿ ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ ﴾
مدلول الآية
الآية تبدأ تفصيل صفات أولي الألباب: يوفون بعهد الله إتماما لا نقص فيه، ولا ينقضون الميثاق بعد إحكامه. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
وثق يملك ضدًا نصيًا واضحًا في باب الميثاق، هو نقض. الميثاق إحكام عهد، ونقضه حلّ ذلك الإحكام بعد أخذه؛ لذلك تتكرر الصيغة في البقرة والنساء والمائدة والرعد، وتبلغ قوة خاصة في سورة الرَّعد ٢٠ حيث يرد الوفاء بالعهد مع نفي نقض الميثاق. وهناك علاقة ثانية في باب العروة الوثقى مع فصم: العروة الوثقى لا انفصام لها، فالفصم صورة انقطاع الرباط بعد وثاقه، لكنها أضيق من نقض الميثاق لأنها مرتبطة بصورة العروة لا بكل استعمالات وثق. أما عرو ومسك ووصل وعهد فهي مكونات أو ملازمات لمعنى الإحكام، وليست أضدادًا مستقلة إلا بقدر ما تدخل في شاهد الفصم أو النقض.
في مواضع العهد والميثاق يدل نقض على فعل يقع على ما وُثّق أو أُكّد. وأوضح مقابله القرءاني الوفاء، لا مجرد الوثاق؛ فالوثاق والتوكيد يبيّنان ما يقع عليه النقض، أما الوفاء فيبيّن إبقاء العهد على مقتضاه. يتجلى ذلك في سورة النَّحل ٩١ بأمر الوفاء والنهي عن النقض في الآية نفسها، وفي سورة الرَّعد ٢٠ بمدح الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. أما وصل وقطع فهما زوج آخر يظهر مع نقض العهد في البقرة والرعد، ولا يثبت العطف بينهما أن أحدهما ضد مستقل للآخر. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع وفي صريحة ومباشرة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر نقض
9 موضعًا في القرءان · الحقل: العهد واليمين والميثاق | القطع والتمزيق | الحَمل والعِبء والثِقَل
نقض في أكثر مواضعه فعلٌ يقع على عهدٍ أو ميثاقٍ أو يمينٍ أو غزلٍ ذُكر معه توثيق أو توكيد أو قوة، فيكون مخالفًا لإبقائه على حاله. وتأتي صيغة ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٣ في سياق الوزر الموضوع عن المخاطب، فتثبت أثر الوزر في الظهر، من غير أن ينص النص على قوة سابقة للظهر. لذلك يضم التعريف المنضبط الوجهين ولا يجعل أحدهما قيدًا غير مصرّح به للآخر. تجتمع مواضع نقض في العهد والميثاق والأيمان والغزل على فعلٍ يتعلّق بما سبق توثيقه أو تأكيده أو قوّته. ففي العهد: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧، و﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٥، و﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾ سورة الأنفَال ٥٦. ويظهر النهي عنه في الأيمان بعد توكيدها… نقض في أكثر مواضعه فعلٌ يقع على عهدٍ أو ميثاقٍ أو يمينٍ أو غزلٍ ذُكر معه توثيق أو توكيد أو قوة، فيكون مخالفًا لإبقائه على حاله. وتأتي صيغة ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٣ في سياق الوزر الموضوع عن المخاطب، فتثبت أثر الوزر في الظهر، من غير أن ينص النص على قوة سابقة للظهر. لذلك يضم التعريف المنضبط الوجهين ولا يجعل أحدهما قيدًا غير مصرّح به للآخر. تجتمع مواضع نقض في العهد والميثاق والأيمان والغزل على فعلٍ يتعلّق بما سبق توثيقه أو تأكيده أو قوّته. ففي العهد: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧، و﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٥، و﴿ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ﴾ سورة الأنفَال ٥٦. ويظهر النهي عنه في الأيمان بعد توكيدها: ﴿وَلَا تَنقُضُواْ ٱلۡأَيۡمَٰنَ بَعۡدَ تَوۡكِيدِهَا﴾ سورة النَّحل ٩١، ويصوّر الغزل بعد قوته: ﴿نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا﴾ سورة النَّحل ٩٢. أما الشرح فيورد صيغة أخرى في سياق الوزر والظهر: ﴿وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٢، ثم ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٣. فهذا يثبت أثر الوزر في الظهر، ولا يصرّح بقوة سابقة للظهر ولا بحلّ رباط فيه. فالمواضع تثبت في أكثر الاستعمال حلّ ما عُقد أو أُكّد، وتثبت في الشرح أثر الوزر في الظهر بصيغة أنقض. ولا يسوغ جعل القوة السابقة قيدًا جامعًا لهذه الصيغة. القالب العددي: 9 وقوعات خام في 9 آيات، عبر 5 صيغ معيارية و5 صور رسم قرءاني.
التحليل الكامل لجذر نقض ←جذر وثق
34 موضعًا في القرءان · الحقل: العهد واليمين والميثاق | الربط والعقد
وثق هو الإحكام الذي يَمنع الانفلات والانفصام: في العهد يكون ميثاقًا يُؤخَذ ولا يُنقَض، وفي التمسُّك يكون عروةً وُثقى لا انفصام لها، وفي الأسر والعذاب يكون وَثاقًا يُشَدّ. ضدُّه النصّيّ في باب الميثاق هو نقض، وضدُّه البِنيويّ داخل الآية الواحدة في باب العروة هو انفصام. يدور وثق على إحكام الرباط الذي يجعل الشيء ملتزمًا أو مشدودًا فلا ينفلت ولا ينفصم: الميثاق يُؤخَذ ولا يُنقَض، والعروة الوُثقى يُستمسَك بها ولا انفصام لها، والوثاق يُشَدّ على الأسير في الدنيا وعلى المعذَّب في الآخرة. يتضح المعنى في سورة الرَّعد ٢٠ ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ وفي سورة البَقَرَة ٢٥٦ ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ وفي سورة مُحمد ٤ ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾.
التحليل الكامل لجذر وثق ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين نقض ووثق تضاد صريح داخل باب الميثاق، لا تضاد بين فعلين متساويين في البداية والنهاية. وثق يضع العهد في صورة إحكام ملزم: ميثاق مأخوذ، وعروة وثقى، ووثاق مشدود. ونقض لا يبدأ من فراغ، بل يرد على ذلك الإحكام بعد قيامه، لذلك يتكرر القيد في موضعي البقرة والرعد: ﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)، و﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥). فحد التضاد هنا هو بقاء الرباط الموثق على إلزامه أو حل ذلك الرباط بعد توثيقه. وليس كل قطع نقضا؛ فالقطع في الشاهدين يأتي أثرًا بعد النقض: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). وكذلك ليس كل عهد ميثاقًا؛ الميثاق هو العهد بعد إحكامه، ولذلك قابله النص بنفي النقض في ﴿وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠).
حَدّ جذر نقض في مواجهة وثق
نقض، في مواجهة وثق، هو فعل لاحق على إحكام سابق. لا يصف مجرد ترك العهد قبل قيامه، بل حل ما صار ميثاقًا، ولذلك جاء في الشاهد: ﴿يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). وفي النساء والمائدة اختصر السياق هذا المعنى في تركيب واحد: ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٥)، و﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٣). فالنقض لا يثبت قوة الرباط ولا يحفظها، بل يكشف انتقال الميثاق من الإحكام إلى الانحلال العملي، ثم تظهر آثاره في القطع والإفساد والتحريف والنسيان بحسب السياق.
حَدّ جذر وثق في مواجهة نقض
وثق، في الاتجاه المقابل، ليس مجرد وجود عهد أو وعد، بل إحكام يجعل العهد ميثاقًا قابلا للوفاء أو النقض. لذلك تبرز صيغة الرعد الجامعة: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠). العهد هو جهة الالتزام، أما الميثاق فهو صورة الإحكام التي تقابلها آفة النقض. ومن هنا يحد وثق معنى النقض؛ فالنقض لا يصيب شيئا سائبا، بل يصيب ما أُحكم حتى صار ميثاقًا. ووثق أيضا أوسع في الشواهد من باب العهد وحده، إذ يشمل العروة والوثاق، لكن ضدّه النصي المباشر في باب الميثاق هو نقض، لا مجرد قطع ولا نسيان.
قراءة مواضع التلاقي
جمع الجذرين في الآية الواحدة لأن موضع التلاقي هو بناء الميثاق نفسه: رباط محكم ثم موقف الإنسان منه. في البقرة والرعد يأتي البناء بصيغة وصف فريق ناقض: ﴿ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧)، ثم تتبعه نتائج ظاهرة: ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). ويتكرر النمط في الرعد مع نتيجة أخروية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥)، ثم ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥). أما سورة الرَّعد ٢٠ فيقابل ذلك بصورة الفريق المحافظ: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠). وفي النساء والمائدة تأتي صيغة السبب والجزاء: ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٥)، و﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٣). فالجمع بينهما يبيّن أن الميثاق رباط يمتحن بالوفاء أو النقض.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل مخصوص بباب العهد واليمين والميثاق في الشواهد. يختلف عن القطع لأن القطع يظهر أثرا خارجيا بعد النقض، كما في ﴿وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥)، أما النقض فهو حل الإحكام نفسه. ويختلف عن الوفاء لأن الوفاء إبقاء العهد عاملا، لا إنشاء الوثاقة؛ لذلك اجتمع الوفاء ونفي النقض في سورة الرَّعد ٢٠. وتوكيد الأيمان وقوة الغزل صورتان لإحكام يتوجه إليه النقض، أما وثق فيظهر في الميثاق والعروة والوثاق.
امتحان الاستبدال
في شاهد سورة الرَّعد ٢٠ لو قيل: الذين يوفون بعهد الله ولا يقطعون الميثاق، لانكسر المعنى؛ لأن القطع في الشواهد يتعلق بما أمر الله به أن يوصل، أما الميثاق فالمطلوب فيه نفي حل الإحكام نفسه. النص يقول: ﴿وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٠)، فاختار النقض لأنه فعل واقع على موثق سابق. ولو عومل الميثاق كأنه عهد فقط في البقرة، لفات قيد البعدية الذي يصنع التضاد: ﴿مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧). الميثاق هنا ليس مطابقا زائدا للعهد، بل درجة إحكامه؛ ومن ثم فالنقض هو ضد وثاقته لا مجرد مخالفة أمر متفرق.
الخلاصة الميسَّرة
وثق يجعل العهد محكمًا شديد الإلزام، ونقض يحل هذا الإحكام بعد قيامه. لذلك يأتي النقض بعد الميثاق، لا قبل وجوده، وتظهر آثاره في القطع والإفساد أو في اللعنة وسوء الدار. فالفرق العملي أن الميثاق يحفظ الصلة، والنقض يفتح طريق فسادها.
مواضع التلاقي في آية واحدة (5)
﴿ ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الفسق المبيَّن في الآية السابقة ليس موقف سؤال عن المثل فقط، بل حركة نقض لعلاقة محكمة: عهد الله يُحلّ بعد ميثاقه، ثم تُفصل الصلة التي صدر الأمر بوصلها، ثم يظهر أثر ذلك في الأرض. ترتيب القَولات يمنع اختزال الخسران في نقص عارض؛ فهو عاقبة جماعة عُرِّفت بأفعالها: نقض، وقطع، وإفساد. واسم الله في موضعي العهد والأمر يجعل المخالفة واقعة في جهة الإلزام الإلهي لا في علاقة اجتماعية عامة، و﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ﴾… التحليل الكامل ←
﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ﴾
مدلول الآية
تبني الآية سجل مؤاخذة لا وصفا عابرا: ﴿فَبِمَا﴾ تجعل ما بعدها سببا متشعبا، ثم تتعاقب الجرائر مضافة إليهم: نقض الميثاق، كفر الآيات، قتل الأنبياء بغير حق، وقول دعوى القلب المغلف. ليست ﴿قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ﴾ عذرا محايدا؛ فـ﴿بَلۡ﴾ تنقل الحكم إلى الوجه الأحق: العلة ليست انغلاقا بريئا سابقا، بل «طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ». لذلك أتى ﴿فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ نتيجة لطبع معلل بالكفر، مع قصر يبقي باب… التحليل الكامل ←
﴿ فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن نقض الميثاق لم يبق حدثًا سابقًا منفصلًا، بل صار علةً متفرعةً عليها ثلاثة آثار: إبعاد، وتصير القلوب في حال قسوة، وسلوك تحريف ونسيان وخيانة ينكشف تباعًا. ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم﴾ يجعل الحكم نتيجة للنقض لا وصفًا عامًا للجماعة، و﴿مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ يحفظ ثقل الربط الذي أُحكم عليهم. ثم لا تقف الآية عند تقرير العقوبة؛ إذ تنقل الخطاب إلى تدبير الرسول: ﴿فَٱعۡفُ﴾ و«وَٱصۡفَحۡ» بعد ﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ يمنعان تحويل الخيانة… التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (1)
﴿ وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ﴾
لطائف هذا التضادّ
- بعد ميثاقه تجعل النقض فعلا لاحقا على إحكام سابق لا مجرد ترك ابتداء.
- اقتران النقض بالقطع في موضعي البقرة والرعد يقوي صورة حل الروابط.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر نقض وجذر وثق في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). وثق يملك ضدًا نصيًا واضحًا في باب الميثاق، هو نقض. الميثاق إحكام عهد، ونقضه حلّ ذلك الإحكام بعد أخذه؛ لذلك تتكرر الصيغة في البقرة والنساء والمائدة والرعد، وتبلغ قوة خاصة في سورة الرَّعد ٢٠ حيث يرد الوفاء بالعهد مع نفي نقض الميثاق. وهناك علاقة ثانية في باب العروة الوثقى مع فصم: العروة الوثقى لا انفصام لها، فالفصم صورة انقطاع الرباط بعد وثاقه، لكنها أضيق من نقض الميثاق لأنها مرتبطة بصورة العروة لا بكل استعمالات وثق. أما عرو ومسك ووصل وعهد فهي مكونات أو… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). وثق يملك ضدًا نصيًا واضحًا في باب الميثاق، هو نقض. الميثاق إحكام عهد، ونقضه حلّ ذلك الإحكام بعد أخذه؛ لذلك تتكرر الصيغة في البقرة والنساء والمائدة والرعد، وتبلغ قوة خاصة في سورة الرَّعد ٢٠ حيث يرد الوفاء بالعهد مع نفي نقض الميثاق. وهناك علاقة ثانية في باب العروة الوثقى مع فصم: العروة الوثقى لا انفصام لها، فالفصم صورة انقطاع الرباط بعد وثاقه، لكنها أضيق من نقض الميثاق لأنها مرتبطة بصورة العروة لا بكل استعمالات وثق. أما عرو ومسك ووصل وعهد فهي مكونات أو ملازمات لمعنى الإحكام، وليست أضدادًا مستقلة إلا بقدر ما تدخل في شاهد الفصم أو النقض.
كم مرة يلتقي جذر نقض وجذر وثق في آية واحدة؟
يلتقيان في 5 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 27.
ما مفهوم جذر نقض في القرءان؟
نقض في أكثر مواضعه فعلٌ يقع على عهدٍ أو ميثاقٍ أو يمينٍ أو غزلٍ ذُكر معه توثيق أو توكيد أو قوة، فيكون مخالفًا لإبقائه على حاله. وتأتي صيغة ﴿ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ﴾ سورة الشَّرح ٣ في سياق الوزر الموضوع عن المخاطب، فتثبت أثر الوزر في الظهر، من غير أن ينص النص على قوة سابقة للظهر. لذلك يضم التعريف المنضبط الوجهين ولا يجعل أحدهما قيدًا غير مصرّح به للآخر.
ما مفهوم جذر وثق في القرءان؟
وثق هو الإحكام الذي يَمنع الانفلات والانفصام: في العهد يكون ميثاقًا يُؤخَذ ولا يُنقَض، وفي التمسُّك يكون عروةً وُثقى لا انفصام لها، وفي الأسر والعذاب يكون وَثاقًا يُشَدّ. ضدُّه النصّيّ في باب الميثاق هو نقض، وضدُّه البِنيويّ داخل الآية الواحدة في باب العروة هو انفصام.
ما خلاصة الفرق بين نقض ووثق؟
وثق يجعل العهد محكمًا شديد الإلزام، ونقض يحل هذا الإحكام بعد قيامه. لذلك يأتي النقض بعد الميثاق، لا قبل وجوده، وتظهر آثاره في القطع والإفساد أو في اللعنة وسوء الدار. فالفرق العملي أن الميثاق يحفظ الصلة، والنقض يفتح طريق فسادها.