مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر وثق في القُرءان الكَريم — 34 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر وثق في القرءان
دلالة جذر «وثق» في القرءان: وثق هو الإحكام الذي يَمنع الانفلات والانفصام: في العهد يكون ميثاقًا يُؤخَذ ولا يُنقَض، وفي التمسُّك يكون عروة… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 34 موضعًا، في 22 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العهد واليمين والميثاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر وثق من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·22
عَرض كُلّ الصِيَغ (22)
التَعريف المُحكَم لجَذر وثق في القُرءان الكَريم
وثق هو الإحكام الذي يَمنع الانفلات والانفصام: في العهد يكون ميثاقًا يُؤخَذ ولا يُنقَض، وفي التمسُّك يكون عروةً وُثقى لا انفصام لها، وفي الأسر والعذاب يكون وَثاقًا يُشَدّ. ضدُّه النصّيّ في باب الميثاق هو نقض، وضدُّه البِنيويّ داخل الآية الواحدة في باب العروة هو انفصام.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجامع ليس مجرّد الإيمان ولا مجرّد العقد، بل إحكامٌ يَشدّ ويُلزم. ولذلك تجتمع المواضع بين أخذ الميثاق وعدم نقضه، وشدّ الوثاق، والاستمساك بالعروة الوُثقى. ويظهر مع الميثاق فعل الأخذ في مواضع منه، مثل ﴿أَخَذۡنَا﴾ و﴿أَخَذَ﴾؛ فيدلّ هذا الاقتران في سياقه على ميثاقٍ واقعٍ تحت الأخذ والإلزام، ولا يجعل حكمًا زمنيًّا عامًّا في جميع فروع الجذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر وثق
يدور وثق على إحكام الرباط الذي يجعل الشيء ملتزمًا أو مشدودًا فلا ينفلت ولا ينفصم: الميثاق يُؤخَذ ولا يُنقَض، والعروة الوُثقى يُستمسَك بها ولا انفصام لها، والوثاق يُشَدّ على الأسير في الدنيا وعلى المعذَّب في الآخرة.
يتضح المعنى في سورة الرَّعد ٢٠ ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ وفي سورة البَقَرَة ٢٥٦ ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ وفي سورة مُحمد ٤ ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر وثق
سورة الرَّعد ٢٠
﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾
الآية تجعل الميثاق شيئًا مَوثوقًا يقابله النقض، وتُثبِت أن الإحكام لا الإنشاء هو جوهر الجذر: العهد قد يكون، والميثاق إحكامه.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿مِيثَٰقَ﴾ / ﴿مِّيثَٰقًا﴾ / ﴿مِّيثَٰقٌ﴾ / ﴿مِّيثَٰقُ﴾ / ﴿مِّيثَٰقٞ﴾ / ﴿مِّيثَٰقٞۗ﴾ | 12 | العهد المؤكَّد |
| ﴿مِيثَٰقَكُمۡ﴾ | 4 | عهد المخاطَبين |
| ﴿مِيثَٰقَهُمۡ﴾ / ﴿مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ | 4 | عهد الغائبين |
| ﴿مِيثَٰقِهِۦ﴾ | 2 | العهد المضاف إلى المفرد |
| ﴿مَوۡثِقٗا﴾ / ﴿مَّوۡثِقٗا﴾ | 2 | التزام مأخوذ |
| ﴿ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ / ﴿ٱلۡوُثۡقَىٰۗ﴾ | 2 | صفة الثبات والإحكام |
| ﴿بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ | 1 | العهد مقرونًا بالباء |
| ﴿مَوۡثِقَهُمۡ﴾ | 1 | التزام الغائبين |
| ﴿وَاثَقَكُم﴾ | 1 | أخذ العهد ومبادلته |
| ﴿وَثَاقَهُۥٓ﴾ | 1 | الشدّ والإيثاق |
| ﴿وَمِيثَٰقَهُ﴾ | 1 | العهد المضاف إلى المفرد |
| ﴿يُوثِقُ﴾ | 1 | فعل الشدّ والإحكام |
| ﴿ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ | 1 | العهد المعرَّف |
| ﴿ٱلۡوَثَاقَ﴾ | 1 | القيد والرباط |
تتصدّر صيغة الميثاق ومضافاتها الاستعمال، فتتنوّع جهة العهد بحسب المخاطَب أو الغائب أو المفرد. ويبرز «موثق» في سياق الالتزام المأخوذ، بينما تمتدّ الدلالة إلى الشدّ الحسّي في «الوثاق» وفعله، وإلى الثبات الراسخ في وصف «الوثقى».
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر وثق بِالأَوزان
صيغ الجَذر «وثق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر وثق
34 موضعًا في 29 آية، تتوزّع على مسالك محفوظة كلّها داخل معنى الإحكام والشدّ:
1. الميثاق وما اتصل به: 25 موضعًا، منها ميثاق بني إسرائيل، وميثاق النبيين، وميثاق أهل الكتاب، والميثاق الزوجي الغليظ، ومواثيق القتال والولاية، والميثاق العام في الوفاء والنقض. ومن شواهده: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾، و﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾، و﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾.
2. الموثق: 3 مواضع في يوسف وحده: موضعان في سورة يُوسُف ٦٦، وموضع في سورة يُوسُف ٨٠، وفيه انتقال الميثاق إلى التزام بشري مأخوذ بالله: ﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾، و﴿فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ﴾، و﴿أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾.
3. العروة الوثقى: موضعان، سورة البَقَرَة ٢٥٦ وسورة لُقمَان ٢٢، وكلاهما في سياق الاستمساك: ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾، و﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾.
4. الوثاق: موضعان، أحدهما في شدّ الأسير: ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾، والآخر في وثاق الآخرة: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾.
5. الفعل واثق: موضع واحد في سورة المَائدة ٧، وفيه جمع الاسم والفعل: ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾.
6. الفعل يوثق: موضع واحد في سورة الفَجر ٢٦: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾.
فبهذا يكتمل العدّ: 25 + 3 + 2 + 2 + 1 + 1 = 34، ولا تسقط صيغتا واثقكم ويوثق من البناء الدلالي.
- الصِيَغ: 22 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مِيثَٰقَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مِيثَٰقَ (5) مِيثَٰقَكُمۡ (4) مِّيثَٰقًا (3) مِيثَٰقِهِۦ (2) مِّيثَٰقَهُمۡ (2) مِيثَٰقَهُمۡ (2) ٱلۡوُثۡقَىٰ (1) مِّيثَٰقٌ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: إحكام يَمنع النقض أو الانفصام أو الانفلات.
تتوزّع الصيغ بين الميثاق 25 موضعًا، والموثق 3، والعروة الوثقى 2، والوثاق 2، وواثقكم 1، ويوثق 1. وهذه الصيغ كلّها تحفظ معنى الشدّ والإلزام: فالميثاق يؤخذ ولا ينقض، والموثق يعطى بالله، والوثقى يستمسك بها ولا انفصام لها، والوثاق يشدّ، وواثقكم يدل على إحكام الميثاق بين طرفين، ويوثق يرد في غاية الشدّ يوم القيامة.
مُقارَنَة جَذر وثق بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عهد | التزام بين أطراف | عهدٌ هو الالتزام نفسه، ووثقٌ إحكامه وتغليظه؛ فالميثاق يَرِد على العهد لا بديلًا عنه، وإذا اجتمعا كان العهد هو الملتزَم به والميثاق إحكامَه | ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾ سورة الرَّعد ٢٠ · ﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧ |
| عقد | ربط وإبرام | عقدٌ إنشاء الرباط، ووثقٌ إحكامه بعد وقوعه حتى يوصف بالغلظ؛ والنكاح نفسه يُذكَر بالوجهين: عُقدةً تُعزَم، وميثاقًا غليظًا يُؤخَذ | ﴿وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ٢٣٥ · ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ سورة النِّسَاء ٢١ |
| ربط | شدّ أو تثبيت | ربطٌ تثبيتٌ وملازمةٌ بلا قيد يمنع الانفلات؛ ووثقٌ إحكامٌ يمنع الانفلات: ميثاقٌ لا يُنقَض، ووَثاقٌ يُشَدّ على الأسير | ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ سورة الكَهف ١٤ · ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ سورة مُحمد ٤ |
| نقض | علاقة مباشرة بالميثاق | نقضٌ حلٌّ للإحكام بعد وقوعه، فلا يقع إلّا على موثوقٍ سابق؛ ووثقٌ هو ذلك الإحكام نفسه | ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٥٥ · ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ﴾ سورة المَائدة ١٣ |
| فصم | الانفصال بعد الإحكام | فصمٌ انقطاع الرباط الموثوق نفسه — الضدّ البِنيويّ للوُثقى داخل الآية الواحدة | ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٦ |
اختِبار الاستِبدال
اختبار الاستبدال على ثلاثة مَحاور:
- لو وُضع ﴿عَهۡد﴾ مكان ﴿مِيثَٰق﴾ في سورة الرَّعد ٢٠ و٢٥ لَفاتت شدّة الأخذ والإحكام، ولَخرج معنى ﴿غَلِيظٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢١، ١٥٤؛ سورة الأحزَاب ٧) عن الأَلف.
- لو وُضع «رَبط» مكان «وَثَاق» في سورة مُحمد ٤ لَفات قَيد الأسر، ولو وُضع مكان ﴿وَثَاقَهُۥٓ﴾ في سورة الفَجر ٢٦ لَفات وَصف الإيثاق المُطلَق.
- لو وُضع «لَا ٱنقِطَاعَ» مكان ﴿لَا ٱنفِصَامَ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٥٦ لَفات معنى الانفصال بعد الإحكام — والوُثقى تَستدعي فِصمًا لا قَطعًا، لأن المُستمسَك بها مَوثوق لا مَوصول فحسب.
الفُروق الدَقيقَة
- الميثاق غير الموثق: الميثاق 25 موضعًا، يغلب عليه الإلزام المأخوذ في خطاب الله للناس أو النبيين أو الأزواج أو الجماعات؛ والموثق 3 مواضع في يوسف وحده، وهو التزام بشري مأخوذ بالله بين يعقوب وبنيه.
- الوُثقى لا ترد إلا مع العروة في موضعيها، وفيهما معنى الثبات الذي لا ينفصم: ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا﴾، و﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾.
- الوثاق في سورة مُحمد ٤ وسورة الفَجر ٢٦ يبرز الشدّ بعد أن ظهر الميثاق في باب الالتزام: ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾، ثم ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾.
- ميثاق وعهد يجتمعان في سورة البَقَرَة ٢٧ وسورة الرَّعد ٢٥ بصيغة ﴿عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ﴾؛ فالعهد هو الملتزم به، والميثاق إحكام ذلك العهد وتغليظه.
- ميثاقًا غليظًا يرد ثلاث مرات: سورة النِّسَاء ٢١، وسورة النِّسَاء ١٥٤، وسورة الأحزَاب ٧، وفيها يبلغ الإحكام درجة الغلظ: ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ و﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾.
- المائدة 7 موضع مفرد يجمع الاسم والفعل: ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾؛ فلا تلحق واثقكم بعدّ الميثاق الاسمي، ولا تسقط من الجذر.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العهد واليمين والميثاق.
في حقل الإيمان والتصديق يَظهر وثق من جهة إلزام الإيمان والعهود؛ وهو يُجاور حقل الربط والعقد لأن صورته الأصليّة إحكام رباط يَمنع النقض. ويتقاطع مع حقل القتال والعذاب في الوَثاق الحسّيّ (سورة مُحمد ٤، سورة الفَجر ٢٦)، فيَجمع الجذر بين الإلزام المعنويّ والشدّ الحسّيّ في نسق واحد.
مَنهَج تَحليل جَذر وثق
فُرّقت الصيغ بحسب مجالاتها: الميثاق الإلهيّ، والموثِق البشريّ، والعروة الوُثقى، والوثاق الحسّيّ. ثم اختُبر الجامع في كلّ مجال: هل يحفظ معنى الإحكام أو الشدّ أو الإلزام؟ وتُقرأ مواضع الميثاق التي تقترن بالأخذ داخل سياقها الخاصّ؛ فهي تُبرز أن الميثاق فيها متعلّق بالأخذ والإلزام. ولا يمتدّ هذا الوصف إلى كلّ فروع الجذر، فلا تُحمَل العروة الوُثقى والوثاق والفعل على حكمٍ زمنيّ واحد. وبذلك يَصف الجذر صورًا متعدّدة يجمعها الإحكام والشدّ، ويبيّن السياق في كلّ صورةٍ ما يقع عليه هذا الإحكام.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقض)
وثق يملك ضدًا نصيًا واضحًا في باب الميثاق، هو نقض. الميثاق إحكام عهد، ونقضه حلّ ذلك الإحكام بعد أخذه؛ لذلك تتكرر الصيغة في البقرة والنساء والمائدة والرعد، وتبلغ قوة خاصة في سورة الرَّعد ٢٠ حيث يرد الوفاء بالعهد مع نفي نقض الميثاق. وهناك علاقة ثانية في باب العروة الوثقى مع فصم: العروة الوثقى لا انفصام لها، فالفصم صورة انقطاع الرباط بعد وثاقه، لكنها أضيق من نقض الميثاق لأنها مرتبطة بصورة العروة لا بكل استعمالات وثق. أما عرو ومسك ووصل وعهد فهي مكونات أو ملازمات لمعنى الإحكام، وليست أضدادًا مستقلة إلا بقدر ما تدخل في شاهد الفصم أو النقض.
- بعد ميثاقه تجعل النقض فعلا لاحقا على إحكام سابق لا مجرد ترك ابتداء.
- اقتران النقض بالقطع في موضعي البقرة والرعد يقوي صورة حل الروابط.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الفصم ليس ضد كل الميثاق، لكنه يكشف ما تمنعه الوثقى في صورة العروة.
- النفي في لا انفصام لها يجعل العلاقة بيانًا لقوة الوثاق لا وقوعًا للانقطاع.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: وثق ⟷ نقض ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر وثق
وثق قرءانيًا إحكام رباط أو التزام يمنع الانفلات والانفصام. ينتظم في 34 موضعًا و29 آية و22 صيغة كتابية: الميثاق 25 موضعًا، والموثق 3، والوثقى 2، والوثاق 2، وواثقكم 1، ويوثق 1. ويقابله في باب الميثاق نقض، وفي باب العروة الوثقى انفصام. فليست دلالته مجرد عهد، بل شدّ العهد أو الرباط حتى يلزم ولا ينحل.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر وثق
- سورة البَقَرَة ٢٥٦: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
- سورة آل عِمران ٨١: ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾
- سورة النِّسَاء ٢١: ﴿وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾
- سورة النِّسَاء ١٥٥: ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾
- سورة المَائدة ٧: ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
- سورة يُوسُف ٦٦: ﴿قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ﴾
- سورة الرَّعد ٢٠: ﴿ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ﴾
- سورة الأحزَاب ٧: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾
- سورة مُحمد ٤: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾
- سورة الحدِيد ٨: ﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾
- سورة الفَجر ٢٦: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾
- سورة لُقمَان ٢٢: ﴿وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر وثق
- اقتران الأخذ بالميثاق يكشف أن الميثاق في مواضعه الكبرى مأخوذ ومغلّظ، لا لفظًا عابرًا في باب الالتزام. ومن أوضح شواهده: ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾، و﴿وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾.
- صفة ﴿غَلِيظٗا﴾ لا تظهر هنا إلا مع الميثاق في ثلاث آيات: سورة النِّسَاء ٢١، وسورة النِّسَاء ١٥٤، وسورة الأحزَاب ٧؛ فهي علامة على بلوغ الإحكام غاية مخصوصة في هذه المواضع.
- العروة الوثقى لا تذكر إلا في سياق الاستمساك: في سورة البَقَرَة ٢٥٦ مع نفي الانفصام، وفي سورة لُقمَان ٢٢ مع إسلام الوجه لله والإحسان. لذلك ليس معنى الوثقى مجرد قوة، بل قوة رباط يمسك ولا ينفصم.
- الموثق محصور في يوسف: ﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾، ثم ﴿فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ﴾، ثم ﴿أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾. هذا الحصر يبيّن مسلكًا بشريًا خاصًا داخل الجذر، لا يبدّل أصل الإحكام.
- المائدة 7 موضع فريد يجمع بين الاسم والفعل: ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾. لذلك تُعدّ واثقكم صيغة مستقلة واحدة، ولا تُضمّ إلى عدد الميثاق الاسمي.
- في سورة الفَجر ٢٦ تجتمع الصيغة الفعلية والاسم في موضع واحد: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾. لذلك يُحسب يوثق موضعًا مستقلًا، ووثاقه موضعًا آخر، ويكتمل بهما العدّ دون إسقاط.
- تقابل سورة الفَجر ٢٥ وسورة الفَجر ٢٦ يقرن العذاب بالوثاق في بنية واحدة: ﴿فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ﴾، ثم ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾؛ فوثاق ذلك اليوم غاية في الشد لا يبلغها أحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر وثق في القرءان
- اقتران أَخْذ + ميثاق قاعدة بِنيويّة:
11 موضعًا من 34 (أي ثُلُث المواضع) مَقرونة بفعل ﴿أَخَذۡنَا﴾ (6 مَرّات) أو ﴿أَخَذَ﴾ (5 مَرّات) — والميثاق في القرءان مَأخوذ لا مُنشَأ، يُؤكّد أن جوهر الجذر إحكام الموجود لا إبرام جديد.
- ﴿غَلِيظٗا﴾ صفة مُلازِمة للميثاق دون مُطابقاته:
ثلاث آيات تَجمع الجذر بـ﴿غَلِيظٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢١، ١٥٤؛ سورة الأحزَاب ٧) — تَدلّ على أن الإحكام يَقبل دَرجات، وأن أَعلى دَرجاته تَتعلّق بثلاثة مَواثيق كُبرى: الزَّوجيّ، وبَني إسرائيل تحت الطُّور، والنَّبيِّين.
- تَتابُع الوَثاق في خاتمة المصحف:
الجذر يَنتقل من ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (سورة مُحمد ٤) — الشدّ الحسّيّ على الأسير في الدنيا — إلى ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (سورة الفَجر ٢٦) — وَثاق العذاب الأُخرويّ الذي لا يَبلغ أحدٌ شدّته. تَتابُع بِنيويّ يَنقل المعنى من الشدّ البَشَريّ إلى الشدّ الإلهيّ المُطلَق.
- المائدة 7 موضع فريد للجَمع بين الفعل والاسم:
﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَجتمع فيه الاسم (مِيثَٰق) والفعل (وَاثَقَ) في آية واحدة، يُؤكّد معنى المُفاعَلة المُتبادَلة في إحكام العهد.
- العُروة الوُثقى دائمًا مع ﴿ٱسۡتَمۡسَكَ﴾:
الموضعان (سورة البَقَرَة ٢٥٦، سورة لُقمَان ٢٢) يَسبقهما الفعل نفسه ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ﴾ — قاعدة لُغويّة قُرءانيّة: الوُثقى لا تُذكَر إلّا في سياق الإمساك بها، ولا توصَف بها إلّا العُروة.
- المَوثِق حَصرًا في يوسف:
ثلاث ورودات (سورة يُوسُف ٦٦ مرّتان، 80) — الجذر يَعرف صيغةً خاصّة بالتفاعل البَشَريّ الذي يُؤخَذ بالله، ولا تَرِد هذه الصيغة في أيّ سياق آخر من القرءان.
أَبواب الفِعل لِجَذر وثق
الجامِع الدلاليّ في «وثق» هو الشَدّ المُحكَم الذي لا يَنفَصِم — سَواء أَكان شَدّ التِزام بَين طَرَفَين (الميثاق)، أَم شَدّ القَيد على الأَسير (الوَثاق)، أَم شَدّ العُروَة التي يُستَمسَك بها (الوُثقَى). والقُرءان وَزَّع هذه الإحكام على ثَلاثَة مَسالِك بِنيويَّة لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المُفاعَلَة في «واثَقَ» تَكشِف الالتِزام المُتَبادَل بَين فاعِلَين (الله وعِبادِه)، والإفعال في «يُوثِقُ» يَكشِف فِعل التَقييد الواقِع من فاعِل عَلى مَفعول، والأَسماء (ميثاق/مَوثِق/وَثاق/وُثقَى) تُجَسِّد المَشدود نَفسه بَعد ثُبوته. ومَدار الفَرق: هل الشَدّ التِزام مُتَبادَل؟ أَم تَقييد واقِع؟ أَم نَتيجَة شَدّ مُحكَم قائمَة؟ وكَشَفَت سورة الفَجر ٢٦ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ — الإفعال (يُوثِق) فِعل التَقييد، والاسم (وَثاق) المَشدود نَفسه، في آيَة واحِدَة.
- ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة المَائدة ٧)
- ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (سورة الفَجر ٢٦)
تَستَأثِر الأَسماء والمَصادِر بِأَكثَر من ٩٤٪ من مَواضِع الجَذر (٣٢ من ٣٤)، وتَتَفَرَّع إلى أَربَع صيَغ كُلُّ صيغَة تَحمِل قانونًا دلاليًّا مُتَمَيِّزًا:
[١] «ميثاق» (٢٥ مَوضِعًا): الالتِزام المُؤَكَّد المَأخوذ، يَجري دائمًا في صيغَة «أَخَذَ ميثاق» أَو «نَقَضَ ميثاق». فاعِله الله في كُلّ مَواضِعه ﴿أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ (سورة البَقَرَة ٨٣؛ سورة المَائدة ١٢؛ ٧٠)، وأَطرافه إمّا بَنو إسرائيل، أَو النَّبيِّون ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٧)، أَو أَهل الكِتاب، أَو المُؤمِنون ﴿وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ (سورة الحدِيد ٨). ويُوصَف غالِبًا بِـ﴿غَلِيظٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢١، ١٥٤؛ سورة الأحزَاب ٧) — وهذا الوَصف لا يَلحَق إلا الميثاق دون سائر الأَسماء.
[٢] «مَوثِق» (٣ مَواضِع): الالتِزام المَأخوذ بَين البَشَر بِاسم الله شاهِدًا، ولا يَرِد إلا في قِصَّة يوسُف ﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُوسُف ٦٦) ﴿أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة يُوسُف ٨٠). الفَرق مَع «ميثاق»: المَوثِق بَشَريّ-بَشَريّ بِشاهِد إلَهيّ، والميثاق إلَهيّ-بَشَريّ مُباشَر.
[٣] «وَثاق» (مَوضِعان): القَيد المادّيّ — قَيد الأَسير في القِتال ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (سورة مُحمد ٤)، وقَيد العَذاب في الآخِرَة ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (سورة الفَجر ٢٦). الفَرق مَع «ميثاق»: الميثاق التِزام، والوَثاق قَيد مادّيّ.
[٤] «الوُثقَى» (مَوضِعان): العُروَة التي يُستَمسَك بها وَلا تَنفَصِم ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦؛ سورة لُقمَان ٢٢). صيغَة التَفضيل «فُعلَى» تَدُلّ عَلى الأَوثَق المُطلَق — وهي الإيمان بِالله، فاللَّفظ مَحجوز لِالعَلاقَة الإيمانيَّة المُحكَمَة.
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٦٣)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ﴾ (سورة آل عِمران ٨١)
- ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢١)
- ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٤)
- ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ﴾ (سورة المَائدة ١٣)
- ﴿حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ﴾ (سورة يُوسُف ٦٦)
- ﴿فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦)
- ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (سورة مُحمد ٤)
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٧)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة الفَجر ٢٦ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين الفِعليَّين والاسم في آيَة واحِدَة: ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾. الفِعل «يُوثِقُ» (الإفعال) يَدُلّ عَلى فِعل التَقييد، والاسم «وَثاقَه» يَدُلّ عَلى القَيد المَشدود نَفسه. وكَون الآيَة كَلِمَتَين فِعليَّتَين فَقَط (يُوثِق + وَثاق) من نَفس الجَذر يَجعَلها أَكثَف مَوضِع لِكَشف الفَرق البِنيويّ بَين الفِعل والاسم في كُلّ الجَذر.
- المُفاعَلَة في سورة المَائدة ٧ مَوضِع فَريد (١ من ٣٤): ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ﴾. والآيَة جَمَعَت الاسم (ميثاق) والفِعل المُفاعِليّ (واثَق) في تَركيب واحِد — فالمُفاعَلَة فِعل، والميثاق ثَمَرَتُه. ولا يَتَكَرَّر هذا الجَمع في القُرءان كُلِّه.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: «أَخَذَ ميثاق» يَرِد في ٢٤ من ٢٥ مَوضِع ميثاق — فاعِله الله في كُلِّها ﴿أَخَذۡنَا﴾ ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ﴾. أَمّا «نَقَضَ» فَفاعِله البَشَر دائمًا ﴿فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٥؛ سورة المَائدة ١٣). فالميثاق يُؤخَذ من الله ويُنقَض من البَشَر — لا عَكس.
- وَصف «غَلِيظًا» مَحجوز لِالميثاق وَحدَه (سورة النِّسَاء ٢١؛ ١٥٤؛ سورة الأحزَاب ٧). ولا يَرِد «مَوۡثِقٗا غَلِيظٗا» ولا «وَثَاقٗا غَلِيظٗا» ولا «وُثۡقَىٰ غَلِيظٗا». ويُلاحَظ أَنَّ المَواضِع الثَلاثَة جَمَعَت بَين أَهَمّ ثَلاثَة سياقات: ميثاق الزَوجَين ﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾، وميثاق بَني إسرائيل عِند الطور، وميثاق النَبيِّين.
- «المَوثِق» مَحجوز لِسِياق يوسُف وَحدَه (سورة يُوسُف ٦٦؛ ٨٠): إنَّه التِزام بَشَريّ-بَشَريّ يُتَّخَذ الله فيه شاهِدًا ﴿مِّنَ ٱللَّهِ﴾. والقُرءان يُمَيِّز بِنيويًّا: ميثاق = إلَهيّ-بَشَريّ، مَوثِق = بَشَريّ-بَشَريّ بِشاهِد إلَهيّ. وكِلا المَوضِعَين يَفصِل بَين أَخذ المَوثِق (ضَمان) وتَنفيذه — فالأَوَّل قَبل الرَحيل، والثاني تَذكير بِالعَهد بَعد ضَياع يوسُف.
- «الوُثقَى» (سورة البَقَرَة ٢٥٦؛ سورة لُقمَان ٢٢) تَقتَرِن دائمًا بِفِعل ﴿ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ﴾ — والاستِمساك فِعل البَشَر، والوُثقَى وَصف العُروَة. والصيغَة «فُعلَى» تَفضيليَّة — أَوثَق ما يُمكِن أَن يُستَمسَك بِه. وفي سورة البَقَرَة ٢٥٦ زِيدَ ﴿لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ﴾ صَريحًا — فالوُثقَى لا تَنفَصِم، والميثاق يُنقَض. هذا تَقابُل بِنيويّ بَين صيغَتَين من جَذر واحِد.
- «الوَثاق» (سورة مُحمد ٤؛ سورة الفَجر ٢٦) قَيد مادّيّ يُشَدّ شَدًّا: ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (قَيد الأَسير في القِتال)، ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ﴾ (قَيد العَذاب في الآخِرَة). ويُلاحَظ أَنَّ كِلا المَوضِعَين أَتى بَعد فِعل صَريح — «شُدّوا» في الأَوَّل و«يُوثِقُ» في الثاني — فالوَثاق دائمًا مَفعول مَشدود، لا يَقوم بِنَفسه.
أَسماء الله مِن جَذر وثق
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر وثق
- 34 موضعًاالجَذر «وثق» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر وثق
- ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ﴾
- ﴿مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾
- ﴿أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ﴾
- ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾
- ﴿قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾