مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر صلح وجذر نشز في القرءان
خلاصة مباشرة
صلح من أوضح الجذور تقابلا في القرءان؛ فهو استقامة الشيء أو العمل أو العلاقة على وجه نافع، ويقابله فسد بوصفه خروج الشيء عن وجهه وإفساد نظامه. يتكرر الزوج في صور متعددة: نهي عن الإفساد في الأرض مع دعوى الإصلاح، وعلم الله بالمفسد من المصلح، والنهي عن الإفساد بعد الإصلاح. هذا التعدد يجعل العلاقة فوق مجرد جوار إحصائي؛ فهي قطب دلالي مستقر بين إقامة الحال وإفسادها. أما إحسان وبر وعمل فهي مجالات يدخل فيها الصلاح أو آثاره، لكنها لا تقوم مقام فسد في الضدية. لذلك يكون فسد الضد الرئيس، لأن الآيات تجعل الصلاح والفساد طرفين يميز أحدهما الآخر في الأرض والعمل والرعاية.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ﴾
مدلول الآية
تبني الآية حكم الصلح حين يبدأ الخلل من توقع امرأة نشوزًا أو إعراضًا من بعلها؛ فلا تجعل الخوف حكمًا على وقوع الضرر، بل تجعله بابًا لإزالة الجناح عن تراض يرد العلاقة. تتعاقب القَولات من ﴿خَافَتۡ﴾ إلى ﴿نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ ثم إلى «يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ» لتمنع حصر المسألة في اتهام أو خصومة، وتحوّلها إلى معالجة بين طرفين. ثم يضبط النص الصلح بقوله «وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ» لا لأنه تنازل مطلق، بل لأنه أرجح من… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
صلح من أوضح الجذور تقابلا في القرءان؛ فهو استقامة الشيء أو العمل أو العلاقة على وجه نافع، ويقابله فسد بوصفه خروج الشيء عن وجهه وإفساد نظامه. يتكرر الزوج في صور متعددة: نهي عن الإفساد في الأرض مع دعوى الإصلاح، وعلم الله بالمفسد من المصلح، والنهي عن الإفساد بعد الإصلاح. هذا التعدد يجعل العلاقة فوق مجرد جوار إحصائي؛ فهي قطب دلالي مستقر بين إقامة الحال وإفسادها. أما إحسان وبر وعمل فهي مجالات يدخل فيها الصلاح أو آثاره، لكنها لا تقوم مقام فسد في الضدية. لذلك يكون فسد الضد الرئيس، لأن الآيات تجعل الصلاح والفساد طرفين يميز أحدهما الآخر في الأرض والعمل والرعاية.
أظهر مقابل قرءاني لـ«نشز» في الاستعمال السلوكي هو «قنت» في سورة النِّسَاء ٣٤؛ فالنشوز ارتفاع عن مقتضى الاستقامة الزوجية، والقنوت في الآية ثبات خاضع حافظ للغيب. العلاقة ليست مطلقة في كل الجذر، لأن «نشز» يأتي أيضًا في نهوض المجلس وفي إنشاز العظام، لكنها في فرع السلوك ظاهرة داخل الآية نفسها. ويظهر «صلح» مقابلاً سياقيًا آخر عند نشوز الزوج أو إعراضه في سورة النِّسَاء ١٢٨، إذ لا يعكس الارتفاع بلفظ ضد، بل يعالج أثره برد العلاقة إلى تسوية. لذلك الأصل قنوت مقابل نشوز، والصلح علاقة ثانوية تبيّن مسار الإصلاح لا ضدًا جذريًا مستقلًا.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر صلح
180 موضعًا في القرءان · الحقل: الفعل والعمل والصنع
صلح: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد، سواء في العمل، أو الحال، أو الصلة بين طرفين؛ ومنه عَلَم رسول ثمود. والمواضع ١٨٠، وصفًا وفعلًا ومصدرًا وعَلَمًا، تندرج تحت هذا الحد: فالوصف والفعل والمصدر شعب المعنى الجامع، والعَلَم داخل في مادته لا خارج عنها. الجذر «صلح» في القرءان يدور على معنى جامع ينتظم في شعبتين: الأولى: المعنى الوصفي والفعلي، وهو الأصل: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد. تحته يجري الوصف في العمل والشخص، كما في ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ و﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾، والفعل الناقل إلى الاستقامة كما في ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾، والفعل القائم بالموصوف كما في ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾،… صلح: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد، سواء في العمل، أو الحال، أو الصلة بين طرفين؛ ومنه عَلَم رسول ثمود. والمواضع ١٨٠، وصفًا وفعلًا ومصدرًا وعَلَمًا، تندرج تحت هذا الحد: فالوصف والفعل والمصدر شعب المعنى الجامع، والعَلَم داخل في مادته لا خارج عنها. الجذر «صلح» في القرءان يدور على معنى جامع ينتظم في شعبتين: الأولى: المعنى الوصفي والفعلي، وهو الأصل: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد. تحته يجري الوصف في العمل والشخص، كما في ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ و﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾، والفعل الناقل إلى الاستقامة كما في ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾، والفعل القائم بالموصوف كما في ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾، والمصدر في رفع الخلل كما في ﴿إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞ﴾ و﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾. الثانية: العَلَم الداخل في الجذر، وهو اسم رسول ثمود؛ يرد نداءً في ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾، ويذكر في ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾، و﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾، و﴿قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ﴾. ينتظم هذا المعنى في ١٨٠ موضعًا داخل ١٧٠ آية، عبر ٥٢ صورة رسم و٣٤ صيغة معيارية. أكثر صورة رسم ورودًا ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ في ٥٧ موضعًا، وأكثر صيغة معيارية هي «الصالحات» في ٦١ موضعًا.
التحليل الكامل لجذر صلح ←جذر نشز
5 موضعًا في القرءان · الحقل: الصعود والعلو | الزواج والنكاح
التعريف المحكم النهائي: «نشز» هو الانتصاب والارتفاع عن الحال السابقة — في السلوك ارتفاعٌ عن الطاعة (نشوز)، وفي الجسد ارتفاعٌ بالنهوض، وفي العظم ارتفاعٌ بالإحياء. يَفترق عن «عصي» (العصيان المطلق) و«قوم» (القيام المطلق) و«حيي» (الإحياء المطلق). المفهوم القرءاني للجذر «نشز»: «نشز» يَدور على معنى الانتصاب والارتفاع — معنى عضويّ يَتفرَّع إلى ثلاثة فروع: 1. النشوز الزوجيّ: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ سورة النِّسَاء ٣٤، ﴿نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٢٨. ارتفاع الزوج/الزوجة عن الطاعة. 2. النهوض من المجلس: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ سورة المُجَادلة ١١. ارتفاع الجسد بالنهوض. 3. إحياء العظام: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٩. ارتفاع العظم بإعادة التركيب والإحياء.… التعريف المحكم النهائي: «نشز» هو الانتصاب والارتفاع عن الحال السابقة — في السلوك ارتفاعٌ عن الطاعة (نشوز)، وفي الجسد ارتفاعٌ بالنهوض، وفي العظم ارتفاعٌ بالإحياء. يَفترق عن «عصي» (العصيان المطلق) و«قوم» (القيام المطلق) و«حيي» (الإحياء المطلق). المفهوم القرءاني للجذر «نشز»: «نشز» يَدور على معنى الانتصاب والارتفاع — معنى عضويّ يَتفرَّع إلى ثلاثة فروع: 1. النشوز الزوجيّ: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ سورة النِّسَاء ٣٤، ﴿نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٢٨. ارتفاع الزوج/الزوجة عن الطاعة. 2. النهوض من المجلس: ﴿وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ﴾ سورة المُجَادلة ١١. ارتفاع الجسد بالنهوض. 3. إحياء العظام: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٩. ارتفاع العظم بإعادة التركيب والإحياء. الجامع: الارتفاع — في السلوك (نشوز عن الطاعة)، وفي الجسد (نهوض)، وفي العظم (إحياء).
التحليل الكامل لجذر نشز ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين صلح ونشز في الشواهد ليست تضادًا جذريًا مطلقًا، بل مقابلة سياقية علاجية. نشز يدل في فرعه الزوجي على ارتفاع أحد طرفي العلاقة عن استوائها المألوف، ولذلك يجيء مع الخوف من اضطراب الصلة: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، و﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). أما صلح فليس مجرد وصف حسن، بل ردّ العلاقة أو العمل إلى وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد؛ لذلك يأتي في آية النشوز الثانية جوابًا عمليًا: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). فالحد الفارق أن النشوز يكشف اختلال الارتفاع والانفصال داخل الصلة، والصلح يفتح طريق التسوية بين الطرفين. ولهذا لا يصح جعلهما نقيضين في كل استعمال؛ لأن نشز يرد أيضًا في النهوض وإنشاز العظام، بينما هذا التقابل مخصوص بفرع العلاقة الزوجية.
حَدّ جذر صلح في مواجهة نشز
حد صلح في مواجهة نشز أنه لا يصف مجرد الطاعة ولا يساوي القنوت، بل يعمل عند ظهور الخلل أو توقعه ليعيد الصلة إلى وجه أنفع. في سورة النِّسَاء ١٢٨ لا يأتي الصلح قبل الخوف، بل بعد قوله: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)، ثم يكون المخرج: ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). فالصلاح هنا يثبت إمكان معالجة العلاقة من داخلها، وينفي أن يكون النشوز نهاية لازمة للصلة بين الطرفين. وهو أيضًا صلح بينيّ؛ متعلق بما بينهما لا بمجرد صلاح كل فرد وحده، ولذلك ختمت الآية بجملة ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨).
حَدّ جذر نشز في مواجهة صلح
حد نشز في مواجهة صلح أنه اسم لارتفاع في السلوك الزوجي، لا لمجرد خطأ عابر ولا لكل فساد عام. في سورة النِّسَاء ٣٤ يجيء بعد ذكر انتظام مقابل في قوله: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، ثم ينتقل إلى موضع الخوف: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). وفي سورة النِّسَاء ١٢٨ يقع من جهة البعل مقترنًا بالإعراض: ﴿نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). فالنشوز يثبت ارتفاعًا في السلوك من أحد الزوجين، ويقابل الصلح من جهة أن الصلح يرد العلاقة إلى تسوية.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان بين صلح ونشز في آيتين من سياق العلاقة الزوجية، لكن الجمع ليس على صورة حدين متساويين في الضدية. في سورة النِّسَاء ٣٤ تبني الآية انتقالًا من وصف حال مستقيمة إلى معالجة حال مخوفة؛ يبدأ السياق بقوله: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، ثم يجيء وجه الخلل: ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). أما سورة النِّسَاء ١٢٨ فتجعل النشوز أو الإعراض من جهة البعل سببًا لفتح باب التسوية لا للمقابلة اللفظية المجردة: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)، ثم ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨). البنية المتكررة إذن هي خوف خلل في العلاقة، ثم مسار معالجة: في موضع بوعظ وتدرج، وفي موضع بصلح بيني، مع تقرير القيمة الجامعة: ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨).
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يتميز عن المقابل الرئيس لصلح مع الفساد؛ فالشواهد نفسها تجعل صلح ضدًا مستقرًا لفسد في إقامة الحال وإفسادها، أما صلح مع نشز فليس ضدية عامة، بل علاج أثر مخصوص داخل علاقة. ويمتاز أيضًا عن مقابل نشز الأقرب في سورة النِّسَاء ٣٤، إذ يرد القنوت والحفظ في وصف الاستقامة القائمة: ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤). الصلح هنا ليس الوجه الساكن المقابل للنشوز، بل الطريق الذي يتدخل حين يقع الخوف من نشوز أو إعراض.
امتحان الاستبدال
لو وضع صلح مكان نشز في قوله: ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨) لانكسر معنى الخوف؛ فالآية تجعل المخوف ارتفاعًا أو إعراضًا، ثم تجعل الصلح جوابًا له. ولو قيل في موضع الجواب إن عليهما نشوزًا بينهما بدل ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨) لانقلب العلاج إلى زيادة في الخلل، وسقط معنى نفي الجناح عن مسار التسوية. وكذلك في سورة النِّسَاء ٣٤، لا يقوم الصلح مقام النشوز في ﴿وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٤)، لأن الخوف متعلق بخروج العلاقة عن استوائها، لا بقيامها على وجه نافع.
الخلاصة الميسَّرة
النشوز في هاتين الآيتين خلل يرتفع فيه طرف عن استواء العلاقة، أما الصلح فهو محاولة ردّ العلاقة إلى وجه خير. لذلك فالعلاقة بينهما ليست ضدية عامة، بل مقابلة بين مشكلة في الصلة وطريق معالجتها.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُۚ وَٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِي ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن القوامة ليست تفويض استعلاء مفتوحًا، بل قيام مسؤول على علاقة محددة، معلل بشطرين: تفضيل إلهي بين بعض وبعض، وإنفاق خارج من أموال الرجال. ثم تقابل الآية هذا القيام بصورة الصالحات: قنوت وحفظ للغيب مستند إلى حفظ الله، لا إلى رقابة الرجل. وعند خوف النشوز ينتظم العلاج في خطاب ثم إبعاد في المضاجع ثم ضرب حسي محدود بسياق النزاع، ثم يغلق النص الباب بقيد حاسم: إن حصلت الطاعة فلا طلب سبيل عليهن. وخاتمة العلو… التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- الصلح لا يشرح النشوز فقط، بل يرد في الآية نفسها جوابًا عمليًا له.
- العلاقة علاجية سياقية، لا زوج ضدية مجردة.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر صلح وجذر نشز في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). صلح من أوضح الجذور تقابلا في القرءان؛ فهو استقامة الشيء أو العمل أو العلاقة على وجه نافع، ويقابله فسد بوصفه خروج الشيء عن وجهه وإفساد نظامه. يتكرر الزوج في صور متعددة: نهي عن الإفساد في الأرض مع دعوى الإصلاح، وعلم الله بالمفسد من المصلح، والنهي عن الإفساد بعد الإصلاح. هذا التعدد يجعل العلاقة فوق مجرد جوار إحصائي؛ فهي قطب دلالي مستقر بين إقامة الحال وإفسادها. أما إحسان وبر وعمل فهي مجالات يدخل فيها الصلاح أو آثاره، لكنها لا تقوم مقام فسد في… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). صلح من أوضح الجذور تقابلا في القرءان؛ فهو استقامة الشيء أو العمل أو العلاقة على وجه نافع، ويقابله فسد بوصفه خروج الشيء عن وجهه وإفساد نظامه. يتكرر الزوج في صور متعددة: نهي عن الإفساد في الأرض مع دعوى الإصلاح، وعلم الله بالمفسد من المصلح، والنهي عن الإفساد بعد الإصلاح. هذا التعدد يجعل العلاقة فوق مجرد جوار إحصائي؛ فهي قطب دلالي مستقر بين إقامة الحال وإفسادها. أما إحسان وبر وعمل فهي مجالات يدخل فيها الصلاح أو آثاره، لكنها لا تقوم مقام فسد في الضدية. لذلك يكون فسد الضد الرئيس، لأن الآيات تجعل الصلاح والفساد طرفين يميز أحدهما الآخر في الأرض والعمل والرعاية.
كم مرة يلتقي جذر صلح وجذر نشز في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في النِّسَاء آية 34.
ما مفهوم جذر صلح في القرءان؟
صلح: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد، سواء في العمل، أو الحال، أو الصلة بين طرفين؛ ومنه عَلَم رسول ثمود. والمواضع ١٨٠، وصفًا وفعلًا ومصدرًا وعَلَمًا، تندرج تحت هذا الحد: فالوصف والفعل والمصدر شعب المعنى الجامع، والعَلَم داخل في مادته لا خارج عنها.
ما مفهوم جذر نشز في القرءان؟
التعريف المحكم النهائي: «نشز» هو الانتصاب والارتفاع عن الحال السابقة — في السلوك ارتفاعٌ عن الطاعة (نشوز)، وفي الجسد ارتفاعٌ بالنهوض، وفي العظم ارتفاعٌ بالإحياء. يَفترق عن «عصي» (العصيان المطلق) و«قوم» (القيام المطلق) و«حيي» (الإحياء المطلق).
ما خلاصة الفرق بين صلح ونشز؟
النشوز في هاتين الآيتين خلل يرتفع فيه طرف عن استواء العلاقة، أما الصلح فهو محاولة ردّ العلاقة إلى وجه خير. لذلك فالعلاقة بينهما ليست ضدية عامة، بل مقابلة بين مشكلة في الصلة وطريق معالجتها.