مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر صلح في القُرءان الكَريم — 180 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر صلح في القرءان
دلالة جذر «صلح» في القرءان: صلح: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد، سواء في العمل، أو الحال، أو ال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 180 موضعًا، في 52 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صلح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·52
عَرض كُلّ الصِيَغ (52)
التَعريف المُحكَم لجَذر صلح في القُرءان الكَريم
صلح: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد، سواء في العمل، أو الحال، أو الصلة بين طرفين؛ ومنه عَلَم رسول ثمود.
والمواضع ١٨٠، وصفًا وفعلًا ومصدرًا وعَلَمًا، تندرج تحت هذا الحد: فالوصف والفعل والمصدر شعب المعنى الجامع، والعَلَم داخل في مادته لا خارج عنها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الصلاح ليس مجرّد حسنٍ عامّ؛ إنّه قيام الحال أو العمل أو العلاقة على وجه نافع سليم من الخلل. ويظهر في القرءان في مسالك متّصلة: صلاح الذات والعمل، وإصلاح ما عرض له خلل، والصلح بين طرفين. وتدلّ صيغ اسم الفاعل على الإصلاح أو على دعواه بحسب السياق، فلا تثبت في كلّ موضع تحقّق الفعل في صاحبها. وفي الجذر كذلك اسمُ رسولِ ثمودَ صالح.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صلح
الجذر «صلح» في القرءان يدور على معنى جامع ينتظم في شعبتين:
الأولى: المعنى الوصفي والفعلي، وهو الأصل: استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد. تحته يجري الوصف في العمل والشخص، كما في ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ و﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾، والفعل الناقل إلى الاستقامة كما في ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾، والفعل القائم بالموصوف كما في ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾، والمصدر في رفع الخلل كما في ﴿إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞ﴾ و﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾.
الثانية: العَلَم الداخل في الجذر، وهو اسم رسول ثمود؛ يرد نداءً في ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾، ويذكر في ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾، و﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾، و﴿قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ﴾.
ينتظم هذا المعنى في ١٨٠ موضعًا داخل ١٧٠ آية، عبر ٥٢ صورة رسم و٣٤ صيغة معيارية. أكثر صورة رسم ورودًا ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ في ٥٧ موضعًا، وأكثر صيغة معيارية هي «الصالحات» في ٦١ موضعًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر صلح
سورة الأعرَاف ٥٦
﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
الموضع يبرز الصلاح في مقابلة الفساد بعد تحقّق إصلاح الأرض؛ ﴿بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ تجعل الإصلاح أصلًا سابقًا والفساد طارئًا عليه، وهو أوضح تجلٍّ لتقابُل الصلاح والفساد في القرءان.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ / ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾ / ﴿فَٱلصَّٰلِحَٰتُ﴾ / ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ﴾ / ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِۚ﴾ | 62 | وصفٌ جمعيّ مؤنث معرّف |
| ﴿صَٰلِحٗا﴾ / ﴿صَٰلِحًا﴾ / ﴿صَٰلِحٗاۚ﴾ / ﴿صَٰلِحًاۖ﴾ | 36 | تتجاور فيه صفةُ المفرد المذكر المنصوب واسمُ صالح العَلَم المنصوب؛ يعيّن السياق الوجه. |
| ﴿ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ / ﴿بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾ / ﴿وَٱلصَّٰلِحِينَ﴾ / ﴿وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ | 23 | وصفٌ جمعيّ مذكر معرّف |
| ﴿وَأَصۡلَحَ﴾ / ﴿فَأَصۡلَحَ﴾ | 7 | فعل ماضٍ للإصلاح |
| ﴿إِصۡلَاحٞ﴾ / ﴿إِصۡلَٰحِهَا﴾ / ﴿إِصۡلَٰحِهَاۚ﴾ / ﴿إِصۡلَٰحِۭ﴾ / ﴿إِصۡلَٰحٗا﴾ / ﴿إِصۡلَٰحٗاۚ﴾ / ﴿ٱلۡإِصۡلَٰحَ﴾ | 7 | مصدر الإصلاح |
| ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ / ﴿وَأَصۡلَحُوٓاْ﴾ | 5 | فعل ماضٍ لجماعة |
| ﴿فَأَصۡلِحُواْ﴾ / ﴿وَأَصۡلِحُواْ﴾ | 4 | أمرٌ بالإصلاح للجماعة |
| ﴿صَٰلِحٌ﴾ / ﴿صَٰلِحٌۚ﴾ / ﴿صَٰلِحٖۖ﴾ / ﴿صَٰلِحٖۚ﴾ / ﴿وَصَٰلِحُ﴾ / ﴿ٱلصَّٰلِحُ﴾ | 6 | تتجاور فيه صفةُ المفرد المذكر واسمُ صالح العَلَم؛ لا يحسم الرسم وحده الوجه. |
| ﴿صَٰلِحِينَ﴾ | 3 | وصفٌ جمعيّ مذكر نكرة |
| ﴿ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ | 3 | وصفٌ جمعيّ مذكر معرّف |
| ﴿مُصۡلِحُونَ﴾ | 2 | اسم فاعل جمع |
| ﴿وَأَصۡلِحۡ﴾ | 2 | أمرٌ بالإصلاح للمفرد |
| ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾ | 2 | نداءٌ بالاسم |
| ﴿يُصۡلِحُونَ﴾ | 2 | فعل مضارع لجماعة |
| ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ | 2 | اسم فاعل جمع معرّف |
| ﴿صَلَحَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ |
| ﴿صُلۡحٗاۚ﴾ / ﴿وَٱلصُّلۡحُ﴾ | 2 | مصدر الصلح |
| ﴿وَيُصۡلِحُ﴾ / ﴿يُصۡلِحُ﴾ | 2 | فعل مضارع للإصلاح |
| ﴿تُصۡلِحُواْ﴾ / ﴿وَتُصۡلِحُواْ﴾ | 2 | فعل مضارع لجماعة |
| ﴿صَٰلِحَيۡنِ﴾، ﴿وَأَصۡلَحَا﴾، ﴿وَأَصۡلَحۡنَا﴾، ﴿يُصۡلِحَا﴾، ﴿ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ | 5 | بقيّة الصيغ المفردة |
يتصدّر الاستعمال وصفُ الصلاح، ولا سيّما في صيغته الجمعيّة المؤنثة، ثمّ في الوصف المفرد والجمع المذكر. وإلى جانبه يمتدّ الجذر في أفعال الإصلاح وأمره ومصدره. فتتجاور دلالة الوصف الثابت مع حركة الإصلاح والصلح واسم الفاعل، وتفصل المواضع السياقية بين الوصف واسم صالح العَلَم.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر صلح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «صلح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صلح
إجمالي المواضع: ١٨٠ موضعًا في ١٧٠ آية فريدة.
تنتظم المواضع في أربعة مسالك دلالية:
١) الصلاح الذاتي والعمل الصالح: وصف الأعمال في ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾، ووصف الأشخاص في ﴿أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾، والفعل اللازم في ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾.
٢) الإصلاح: نقل الشيء أو العلاقة إلى صلاحها؛ منه ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾، و﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ﴾، و﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾.
٣) الصلح بين طرفين: رفع خلل العلاقة، كما في ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ﴾ و﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾.
٤) العَلَم: اسم رسول ثمود في ثمانية مواضع، منها ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾، و﴿قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ﴾، و﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾.
وتصحيح وحدة القائمين بالإصلاح: صيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ لها موضعان: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾، و﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾. أما ﴿وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ فهي من صيغة ﴿مُصۡلِحُونَ﴾ لا من صيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾.
- الصِيَغ: 52 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلصَّٰلِحَٰتِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلصَّٰلِحَٰتِ (57) صَٰلِحٗا (28) ٱلصَّٰلِحِينَ (19) وَأَصۡلَحَ (6) وَأَصۡلَحُواْ (4) صَٰلِحٗاۚ (3) ٱلصَّٰلِحُونَ (3) صَٰلِحِينَ (3)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو قيام الشيء على الوجه المستقيم النافع. يشمل ما ثبت على الصلاح ابتداءً، مثل العمل الصالح والعبد الصالح، وما رُدّ إلى الصلاح بعد خلل، مثل الإصلاح بين المتنازعين. وتشير صيغ اسم الفاعل، مثل ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ و﴿مُصۡلِحُونَ﴾، إلى جهة الإصلاح أو إلى دعواه. فلا تجعل الصيغة وحدها صاحبها قائمًا بالفعل؛ ففي البقرة:١١ تردّ ﴿مُصۡلِحُونَ﴾ في دعوى ينفيها السياق. فالصلاح لا يلزم أن يكون بعد فساد سابق دائمًا، ولكنّه في كلّ موضع يدلّ على سلامة نافعة تقابل الخلل أو تمنعه.
مُقارَنَة جَذر صلح بِجذور شَبيهَة
يفترق صلح عن أقرب جيرانه في حقل الاستقامة والفعل بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| عمل | كلاهما يتصل بالفعل المقصود من الإنسان. | «عمل» يثبت وقوع الفعل، و«صلح» يعيّن استقامة ذلك الفعل ونفعه. | ﴿قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا﴾ سورة الكَهف ١١٠ |
| ءمن | كلاهما يتعلقان بحال الإنسان المعتبرة مع فعله. | الإيمان حالُ تصديقٍ في الإنسان، والصلاح وصفٌ للفعل من جهة استقامته. | ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ سورة النَّحل ٩٧ |
| توب | كلاهما حركةٌ تلي الخطأ وتتجه إلى رفع أثره. | التوبة رجوعٌ من الفعل، والإصلاح تقويمٌ لما اختلّ. | ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة النور ٥ |
| غفر | كلاهما يحضر في سياق معالجة الظلم وما بعده. | الإصلاح فعلٌ من الظالم لتقويم حاله، والغفر وصفٌ للعفو الواقع له من الله. | ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ سورة المَائدة ٣٩ |
اختِبار الاستِبدال
لا يقوم «حسن» مقام «صلح» في ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ لأنّ المقابل فسادٌ لا قُبحٌ فقط، والإصلاح ردُّ الأرض إلى استقامتها لا تجميلُها. ولا يقوم «بِرّ» مقامه في ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ لأنّ الصلح يرفع خللًا قائمًا بين طرفين متنازعين، والبِرُّ إحسانٌ ابتدائيّ لا يفترض نزاعًا.
الفُروق الدَقيقَة
للجذر استعمالات متمايزة، يجمعها حد الصلاح:
• الصالح وصفًا لشخص أو حال قائمة: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾. • الصالحات أعمالًا قائمة على الوجه النافع: ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾. • الإصلاح فعلًا يرفع الخلل أو يمنعه: ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾. • الصلح تسوية بين طرفين: ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ﴾. • القائم بالإصلاح: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ و﴿وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾. • الصفة القائمة في أهل موضع: ﴿وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾، وهي من صيغة ﴿مُصۡلِحُونَ﴾ لا من صيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾. • العَلَم: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾.
ويظهر فرق لازم بين الفعل المتعدي في ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا﴾، والفعل القائم بالموصوف في ﴿وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ﴾؛ الأول نقل علاقة إلى صلاحها، والثاني ثبوت الصلاح في الموصوف.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.
ينتمي الجذر إلى حقل الصلاح والإصلاح والفساد؛ لأنه يحدد الجهة المقابلة للفساد في الأرض والعمل والعلاقات.
مَنهَج تَحليل جَذر صلح
صُحّح الحقل من حقل الحُسن العامّ إلى حقل الصلاح والإصلاح؛ لأنّ الشواهد تجعل الفساد مقابلًا نصّيًّا متكرّرًا للصلاح، لا مجرّد سوءٍ جماليّ أو قيميّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فسد)
صلح من أوضح الجذور تقابلا في القرءان؛ فهو استقامة الشيء أو العمل أو العلاقة على وجه نافع، ويقابله فسد بوصفه خروج الشيء عن وجهه وإفساد نظامه. يتكرر الزوج في صور متعددة: نهي عن الإفساد في الأرض مع دعوى الإصلاح، وعلم الله بالمفسد من المصلح، والنهي عن الإفساد بعد الإصلاح. هذا التعدد يجعل العلاقة فوق مجرد جوار إحصائي؛ فهي قطب دلالي مستقر بين إقامة الحال وإفسادها. أما إحسان وبر وعمل فهي مجالات يدخل فيها الصلاح أو آثاره، لكنها لا تقوم مقام فسد في الضدية. لذلك يكون فسد الضد الرئيس، لأن الآيات تجعل الصلاح والفساد طرفين يميز أحدهما الآخر في الأرض والعمل والرعاية.
- القرءان لا يجعل الصلاح وصفا عاما فقط، بل يضعه في ميزان التمييز عن الفساد.
- ورود الزوج في الأرض والعمل والعلاقة يثبت أن التقابل بنيوي لا موضعي.
نَتيجَة تَحليل جَذر صلح
النتيجة: صلح هو استقامة الشيء أو الفعل أو العلاقة على وجه نافع يرفع الخلل أو يمنع الفساد. يستوعب ذلك ١٨٠ موضعًا في ١٧٠ آية، عبر ٥٢ صورة رسم، على مسالك الصلاح الذاتي والعمل، والإصلاح، والصلح، والقائمين بالإصلاح، والعَلَم. والتصحيح اللازم أن موضعي ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ هما سورة الأعرَاف ١٧٠ وسورة القَصَص ١٩، أما سورة هُود ١١٧ فصيغتها ﴿مُصۡلِحُونَ﴾.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر صلح
١) سورة العَصر ٣ — ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ — العمل الصالح في أقصر بناء جامع بين الإيمان والعمل والتواصي.
٢) سورة البَقَرَة ٨٢ — ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — اقتران الصالحات بالإيمان والجزاء.
٣) سورة الأنبيَاء ١٠٥ — ﴿وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ﴾ — الصلاح وصفًا للأشخاص.
٤) سورة الرَّعد ٢٣ — ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَدۡخُلُونَ عَلَيۡهِم مِّن كُلِّ بَابٖ﴾ — ثبوت الصلاح في الموصوف.
٥) سورة الأعرَاف ٥٦ — ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ — مقابلة الإصلاح بالإفساد.
٦) سورة النِّسَاء ١٢٨ — ﴿وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا﴾ — اجتماع الإصلاح والصلح في موضع واحد.
٧) سورة الحُجُرَات ١٠ — ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ — الإصلاح بين المؤمنين.
٨) سورة البَقَرَة ١١ — ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ — دعوى الإصلاح في مقابلة النهي عن الإفساد.
٩) سورة الأعرَاف ١٧٠ — ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ — الموضع الأول لصيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾.
١٠) سورة القَصَص ١٩ — ﴿فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ — الموضع الثاني لصيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾، وفيه نفي صفة الإصلاح في سياق التوبيخ.
١١) سورة هُود ١١٧ — ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ — شاهد صيغة ﴿مُصۡلِحُونَ﴾، لا صيغة ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾.
١٢) سورة يُونس ٨١ — ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ — نفي إصلاح عمل المفسدين.
١٣) سورة الأنبيَاء ٩٠ — ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ﴾ — الإصلاح فعلًا إلهيًا.
١٤) سورة الأعرَاف ٧٧ — ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ — العَلَم في نداء رسول ثمود.
١٥) سورة الشعراء ١٤٢ — ﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ﴾ — العَلَم في سياق الرسالة.
١٦) سورة الكَهف ٨٢ — ﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ — الصلاح وصفًا لشخص.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر صلح
أكثر صورة رسم ورودًا هي ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ في ٥٧ موضعًا، ومجموع الصيغة المعيارية «الصالحات» ٦١ موضعًا. وكثرة هذا المسلك تجعل الصلاح في القرءان موصولًا بالعمل لا بالوصف المجرد وحده؛ ومن أوضح شواهده ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ و﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا﴾.
وتجمع سورة النِّسَاء ١٢٨ ثلاث صيغ في آية واحدة: ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ﴾ ثم ﴿وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾، فالفعل والمصدر والاسم يتآزرون في رفع خلل العلاقة.
وفي الرسم يرد ﴿إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٢٠، ويرد ﴿إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ في سورة النِّسَاء ١١٤، فيبقى اختلاف صورة الرسم داخل شواهد الإصلاح نفسها بلا إخراج لأي موضع من الجذر.
ويتقابل صلح وفسد في مواضع جامعة: ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾، و﴿ٱلَّذِينَ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾، و﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. فالصلاح يقوم بالعمل والحال والإصلاح، والفساد يظهر في اختلال العمل أو الحيز أو العلاقة.
والصيغة المصححة تكشف فرقًا لطيفًا: ﴿ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ في سورة الأعرَاف ١٧٠ وسورة القَصَص ١٩ تدل على المنسوبين إلى فعل الإصلاح أو المنفي عنهم، أما ﴿مُصۡلِحُونَ﴾ في سورة البَقَرَة ١١ وسورة هُود ١١٧ فتأتي خبرًا عن جماعة: دعوى في الأول، وحال مانعة من الهلاك في الثاني.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صلح في القرءان
أكثر الصيغ ورودًا صيغة «الصالحات» في 57 موضعًا (وبفروق الضبط الطفيفة يبلغ مجموعها 62)، ثُمّ «صالحًا» في 28، ثُمّ «الصالحين» في 19. وكثرةُ «الصالحات» تبيّن أنّ الجذر عمليّ لا وصفيّ فحسب. وتجمع سورة النِّسَاء ١٢٨ ثلاث صيغ في موضع واحد: «يصلحا»، «صلحًا»، «والصلح». ومن الجذر اسمُ عَلَمٍ لرسول ثمود يَرِد في ثمانية مواضع.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • تركّز محوريّ: 62٪ من الإسنادات تعود لفاعلي محور «المؤمنون» — 112 من 182. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ءمن» في 82 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 39 آية. • حاضر في 6 إيقاعات متكرّرة (إيقاعات قويّة وتامّة).
— الفاعِلون الأبرز — • أبرز الفاعلين: الذين عملوا الصالحات (53)، الذين ءامنوا (51)، الله (49). • توزيع محوريّ: المؤمنون (112)، إلهيّ (70).
— توقيف الرسم — • «إصلاح» (1) في مقابل «إصلٰح» (1) — فرقُ الألف الخنجريّة فرقٌ توقيفيّ. الألف الصريحة في ﴿إِصۡلَاحٞ﴾ بالبقرة 220، والخنجريّة في ﴿إِصۡلَٰحِۭ﴾ بالنساء 114. الألف الصريحة تفتح الكلمة للإصلاح كتحسين حال فئة مخصوصة (اليتامى)، والخنجريّة تختزل الرسم للإصلاح كحلّ خلاف بين الناس عمومًا.
صلح وفسد قطبان متقابلان في القرءان، والتقابل بينهما ليس لفظيًّا فحسب؛ بل ينكشف في توزيعٍ بنيويّ ثابت يفرّق بين الجذرين في موضع إسنادهما:
١) فسد فعلٌ يقع في المكان: من 47 آية للجذر تَرِد 29 مقترنةً بـ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ حرفيًّا، وبقيّتها في فضاءٍ مكانيّ آخر — ﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ (سورة الرُّوم ٤١)، و﴿لَفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١). فالفساد حدثٌ يُصيب النظام في حيّزه.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر صلح
- إصلاح ⟂ إصلٰح (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «إِصۡلَاح» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ٢٢٠ «وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞ» — إصلاح لِفِئَة مَخصوصَة (اليَتامى، تَحسين حالهم بِالإصلاح بَدَل العَزل). «إِصۡلَٰح» (الخَنجَريّة، 1…«إِصۡلَاح» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة البَقَرَة ٢٢٠ «وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞ» — إصلاح لِفِئَة مَخصوصَة (اليَتامى، تَحسين حالهم بِالإصلاح بَدَل العَزل). «إِصۡلَٰح» (الخَنجَريّة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النِّسَاء ١١٤ «إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ» — إصلاح بَين أَطراف مُخَتَلِفَة (بَين الناس عُمومًا، حَلّ خِلاف). الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالإصلاح كَتَحسين حال فِئَة مَخصوصَة (اليَتامى)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالإصلاح كَحَلّ خِلاف بَين الناس.
أَبواب الفِعل لِجَذر صلح
الجامع الدلاليّ في الجذر «صلح» هو إقامة الشَيء عَلى ما يَنبَغي لَه وَنَفي الفَساد عَنه. غَير أَنَّ القرءان وَزَّع هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: «صَلَح» المُجَرَّد اللازِم يُثبِت وَصف القيام الذاتيّ في الفاعِل نَفسه (صَالِح، صَالِحُون، صَلَح في آبائِهِم)، وَ«أَصلَح» بِالهَمز يَنقل الفعل إلى مَفعول خارِجيّ يُعَدَّى إلَيه (بَين النَّاس، ذات بَينِكُم، الزَّوج، البال، الأَعمال)، وَأَسماء الجَذر (الإصلاح، الصُّلح، المُصلِح، الصَّالِحات) تُكَوِّن المَنظومَة الاسميَّة الَّتي تَستَوعِب الفعلَين مَعًا في مَجال واحِد. وَمَدار الفَرق: هَل الصَّلاح وَصف قائم في الفاعِل بِنَفسه (المُجرَّد)، أَم تَعديَة لِصَلاح يُرَدّ بِه ما اخَتَلَّ في غَيره (الإفعال)؟
- ﴿جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۖ﴾ (سورة الرَّعد ٢٣)
- ﴿مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ﴾ (سورة النَّحل ٩٧)
- ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ (سورة الكَهف ٨٢)
- ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ (سورة هُود ٤٦)
- ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٧٢)
- ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة هُود ٦١)
- ﴿إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٥)
- ﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٢)
- ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ﴾ (سورة الأنفَال ١)
- ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)
- ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣٩)
- ﴿فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)
- ﴿كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ﴾ (سورة مُحمد ٢)
- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة يُونس ٨١)
- ﴿يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ﴾ (سورة الأحزَاب ٧١)
- ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)
- ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ﴾ (سورة المَائدة ٩)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٩)
- ﴿أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٨)
- ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٠)
- ﴿أَمۡ نَجۡعَلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (ص ٢٨)
- ﴿وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة النَّمل ١٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين المجرَّد وَالإفعال في آيَة واحِدَة: ﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ (سورة الأحقَاف ١٥). دُعاء الإنسان البالِغ أَشُدَّه يَجمَع: عَمَل صَالِح قائم في نَفس الداعي (المجرَّد — وَصف ذاتيّ لِلعَمَل)، ثُمَّ إصلاح يُعَدَّى إلى مَحَلّ خارِجيّ هُو الذُّرّيَّة (الإفعال — تَعديَة). التَحَوُّل من النَّعت إلى الفعل المُتَعَدّي في الجُملَة نَفسها قَرينَة قاطِعَة أَنَّ الفَرق بِنيويّ لا أُسلوبيّ، وَنَظيرها في سورة النَّمل ١٩ ﴿أَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ — العَمَل الصَّالِح القائم بِالفاعِل ثُمَّ الانتِظام في زُمرَة الصَّالِحين بِالوَصف الذاتيّ.
- قانون التَّقابُل البِنيويّ — «أَصلَح» (الإفعال) يُقابَل صَراحَةً بِ«أَفسَد» في ثَلاث آيات: ﴿يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ﴾ (سورة الشعراء ١٥٢؛ سورة النَّمل ٤٨)، وَ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ (سورة يُونس ٨١). أَمّا «صَلَح/صَالِح» المُجَرَّد فَلا يُقابَل قَطّ بِ«أَفسَد»، بَل يُقابَل بِالسَّيِّء أَو بِغَير الصَّالِح: ﴿خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (سورة التوبَة ١٠٢)، ﴿إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ﴾ (سورة هُود ٤٦). التَّقابُل مَع الإفساد يَلزَم تَعديَة الفعل إلى مَحَلّ خارِجيّ، وَهذا حِكر عَلى باب الإفعال.
- تَوزيع المَفعول في «أَصلَح» قانون بِنيويّ صَريح — ٢٦ مَوضِعًا لِباب الإفعال تَتَوَزَّع عَلى ثَلاث دَوائِر دون تَداخُل: (أ) إصلاح بَين النَّاس (٦ مَواضِع: سورة البَقَرَة ١٨٢، ٢٢٤؛ سورة النِّسَاء ١٢٨؛ سورة الأنفَال ١؛ سورة الحُجُرَات ٩، ١٠). (ب) إصلاح ذاتيّ مَع التَوبَة (~١٢ مَوضِعًا: سورة البَقَرَة ١٦٠؛ سورة آل عِمران ٨٩؛ سورة النِّسَاء ١٤٦؛ سورة المَائدة ٣٩؛ سورة الأنعَام ٤٨؛ سورة الأعرَاف ٣٥؛ سورة النَّحل ١١٩؛ سورة النور ٥؛ الشُّورى ٤٠). (ج) إصلاح يُعَدَّى إلى مَحَلّ مَخصوص (الزَّوج: سورة الأنبيَاء ٩٠؛ البال: سورة مُحمد ٢؛ الذُّرّيَّة: سورة الأحقَاف ١٥؛ الأَعمال: سورة الأحزَاب ٧١؛ القَوم: سورة الأعرَاف ١٤٢). وَلا يَجتَمِع مَفعولان مُختَلِفان في آيَة واحِدَة، وَكُلّ آيَة تَخُصّ مَحَلَّها.
- اِنفِراد «عَمِلوا الصَّالِحات» — هذه البِنيَة الاسميَّة لا تَأتي قَطّ مَع «أَصلَح» يَتَعَدَّى إلَيها، بَل تَأتي دائمًا بِفِعل «عَمِل» (~٦٢ مَوضِعًا، أَكثَر من ٣٤% من الجَذر). وَتَلتَزِم بِصيغَة ثابِتَة ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥، ٨٢؛ سورة المَائدة ٩؛ ص ٢٨؛ سورة مُحمد ٢؛ وَنَحوها). هذا يَكشِف أَنَّ «الصَّالِحات» وَصف ذاتيّ لِلأَعمال يَقوم بِها بِنَفسها، لا حَدَث إصلاح يُعَدَّى. وَيُؤَكِّد هذا مَوضِع ص ٢٨ ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَٱلۡمُفۡسِدِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — التَّقابُل بَين «عامِلي الصَّالِحات» وَ«المُفسِدين» لا بَين «المُصلِحين» وَ«المُفسِدين».
- العَلَم «صَالِح» مَأخوذ من الوَصف الذاتيّ — اسم نَبيّ ثَمود وَرَد في خَمسَة مَواضِع: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣؛ سورة هُود ٦١)، وَ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا﴾ (سورة النَّمل ٤٥)، وَ﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾ (سورة الشعراء ١٤٢)، وَنِداء قَومِه ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٧؛ سورة هُود ٦٢)، وَ﴿قَوۡمَ صَٰلِحٖ﴾ (سورة هُود ٨٩). العَلَم بِنَفس صيغَة باب المجرَّد (اسم فاعِل من المُجَرَّد) لا من باب الإفعال — لَيس «مُصلِح» وَإنَّما «صَالِح». هذا قَرينَة بِنيويَّة أَنَّ الوَصف الذاتيّ بِالصَّلاح أَولى بِأَن يَكون عَلَمًا لِلنَّبيّ من فِعل الإصلاح المُتَعَدّي، وَإن كان النَّبيّ نَفسه فاعِلًا لِالإصلاح في قَومِه دَلالَةً.
- اقتِران «أَصلَح» بِالتَوبَة بِنيَة لازِمَة — في كُلّ مَواضِع «أَصلَح» الَّتي لا تَتَّصِل بِالإصلاح بَين النَّاس، يَسبِقُه «تَابَ» أَو «ءَامَنَ» أَو «اتَّقَى»: ﴿تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٠؛ سورة النِّسَاء ١٤٦)، وَ﴿وَأَصۡلَحُواْ﴾ بَعد تَوبَة (سورة آل عِمران ٨٩؛ سورة النور ٥)، وَ﴿وَأَصۡلَحُوٓاْ﴾ بَعد تَوبَة (سورة النَّحل ١١٩)، وَ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ﴾ (سورة المَائدة ٣٩)، وَ﴿فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٨)، وَ﴿فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٥). هذا التَتابُع البِنيويّ يَكشِف أَنَّ الإصلاح الذاتيّ بِباب الإفعال حَدَث يَلي اعتِرافًا بِفَساد سابِق، بِخِلاف باب المجرَّد «صَلَح/صَالِح» الَّذي يَصِف حالًا قائمَة بِنَفسها دون قَيد سابِق.
- تَفَرُّد المُصلِح بِالتَّقابُل مَع المُفسِد — في سورة البَقَرَة ٢٢٠ ﴿وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ — اسم الفاعِل «المُصلِح» (من باب الإفعال) لا «الصَّالِح» (من باب المجرَّد) هُو الَّذي يُقابَل بِالمُفسِد. وَنَظيرها ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٠) — الأَجر هنا عَلى فِعل الإصلاح المُتَعَدّي إلى مَحَلّ، لا عَلى مُجَرَّد الوَصف الذاتيّ. وَهذا يُكَمِّل قانون التَّقابُل المَذكور أَعلاه: باب الإفعال يُولِّد مُصطَلَح «المُصلِح» المُقابِل لِ«المُفسِد»، وَباب المجرَّد يُولِّد مُصطَلَح «الصَّالِح» الَّذي لَه مَدار آخَر.
أَسماء الله مِن جَذر صلح
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صلح
- المَائدة — الآية 83–84﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 55–56﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 189﴿۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
- هُود — الآية 88﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
- يُوسُف — الآية 101﴿۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صلح
- صلح وفساد — الإفساد مقيَّد بـ«في الأرض» في أغلب المواضع «صلح» و«فساد» تقابل تشريعي وأخلاقي يبرز في قيد دقيق: الفساد في القرءان مقيَّد في أغلبه بـ«في الأرض» — «لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ» (سورة البَقَرَة ١١-١٢ وسورة الأعرَاف ٥٦). الفساد ليس مجرد خلل داخلي بل تأثير في…«صلح» و«فساد» تقابل تشريعي وأخلاقي يبرز في قيد دقيق: الفساد في القرءان مقيَّد في أغلبه بـ«في الأرض» — «لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ» (سورة البَقَرَة ١١-١٢ وسورة الأعرَاف ٥٦). الفساد ليس مجرد خلل داخلي بل تأثير في البيئة المشتركة. في المقابل، «الصلاح» لا يُقيَّد بـ«في الأرض» في الغالب — الصلاح داخلي ويمتد إلى الخارج بطبيعته. سورة البَقَرَة ٢٢٠ يُقابلهما: «وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِ». والجذران يشتركان في خاصية: كل منهما يصف موضعًا سابقًا أو لاحقًا — «فإصلاح ذات البين» (سورة الأنفَال ١) يُتمّ ما أُفسد، و«من بعد إصلاحها» (سورة الأعرَاف ٨٥) يربط الصلاح بسابق كان.
- العَلَم «صَالِح» صيغَة الباب الأَوَّل، وَيُقَدَّم دائمًا بِالأُخُوَّة لا الإصلاح لِجَذر «صلح» بابان فاعِليّان مُتَمايِزان: الباب الأَوَّل (صَالِح، اسم فاعِل من المُجَرَّد) وَالباب الرابِع (مُصلِح، اسم فاعِل من الإصلاح المُتَعَدّي). وَالقرءان يَستَعمِل صيغَة الباب الرابِع وَصفًا ل…لِجَذر «صلح» بابان فاعِليّان مُتَمايِزان: الباب الأَوَّل (صَالِح، اسم فاعِل من المُجَرَّد) وَالباب الرابِع (مُصلِح، اسم فاعِل من الإصلاح المُتَعَدّي). وَالقرءان يَستَعمِل صيغَة الباب الرابِع وَصفًا لِأَهل الإصلاح: ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١)، ﴿أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٠)، ﴿وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ﴾ (سورة هُود ١١٧). غَير أَنَّ عَلَم النَّبيّ ثَبَت عَلى صيغَة الباب الأَوَّل وَحدَها — «صَالِح» لا «مُصلِح» — في تِسعَة مَواضِع، فَالوَصف الذاتيّ بِالصَّلاح أَولى بِأَن يَكون اسمًا من فِعل الإصلاح المُتَعَدّي. وَزِيادَةً عَلى الصيغَة، يَنفَرِد هذا العَلَم بِأَنَّه لا يُقَدَّم إلَّا مَقرونًا بِالأُخُوَّة: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗا﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣؛ سورة هُود ٦١)، ﴿أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا﴾ (سورة النَّمل ٤٥)، ﴿أَخُوهُمۡ صَٰلِحٌ﴾ (سورة الشعراء ١٤٢). فَالصيغَة تَجعَلُه صالِحًا في ذاتِه، وَالإضافَة تَجعَلُه مِنهُم لا غَريبًا عَنهُم؛ وَحين يُنادونَه عاصِينَ يُجَرِّدونَه من الأُخُوَّة فَيَقولون ﴿يَٰصَٰلِحُ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٧؛ سورة هُود ٦٢).
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر صلح
- 180 موضعًاالجَذر «صلح» له ثَلاثة أَنماط جَمع: الصالِحون/ين (29)، الصالِحات (61)، وَمُصلِحون/ين (4).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صلح
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾
- ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي﴾
- ﴿ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن﴾
- ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾