مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر سليمان وجذر شطن في القرءان
خلاصة مباشرة
سليمان اسم علم نبوي، وليس له ضد اشتقاقي. أغلب الجذور المجاورة أسماء أنبياء أو عناصر تسخير وملك: داود، الطير، الريح، الجن، الكرسي، الفهم، وكلها تبني صورته ولا تقابله. غير أن سورة البَقَرَة ١٠٢ تقيم مقابلا سياقيا محددا بين براءة سليمان من الكفر وبين كفر الشياطين وتعليمهم السحر؛ فالجذر المقابل هنا شطن لا لأنه ضد لسليمان، بل لأنه الطرف الذي نُقلت إليه التهمة والعمل المنحرف في الآية. لذلك تصنف العلاقة مع شطن كمقابل سياقي في موضع واحد. ولا يصح جعل داود مقابلا؛ فهو أصل وراثة وعلم، ولا جعل هاروت وماروت أضدادا لأنهما داخل تفصيل الفتنة لا مقابلة الاسم.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الانحراف هنا ليس نقص علم، بل تحويل العلم إلى اتّباع وتعليم واكتساب يقطع الحقّ بدل أن يكشفه. تبدأ الآية بجهة متَّبعة: ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان، ثم تنفي الكفر عن سليمان وتثبته للشياطين، فينقلب مركز الاتهام إلى مصدر التعليم الفاسد. والتعليم لا يعرض كقوة مستقلة؛ فهو فتنة معلنة، محكومة بقول المَلَكين، ومقيّدة بأن الضرر لا يقع إلا بإذن الله. لذلك تبلغ الآية حكمها من داخل شبكة القَولات: علموا ثم… التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
سليمان اسم علم نبوي، وليس له ضد اشتقاقي. أغلب الجذور المجاورة أسماء أنبياء أو عناصر تسخير وملك: داود، الطير، الريح، الجن، الكرسي، الفهم، وكلها تبني صورته ولا تقابله. غير أن سورة البَقَرَة ١٠٢ تقيم مقابلا سياقيا محددا بين براءة سليمان من الكفر وبين كفر الشياطين وتعليمهم السحر؛ فالجذر المقابل هنا شطن لا لأنه ضد لسليمان، بل لأنه الطرف الذي نُقلت إليه التهمة والعمل المنحرف في الآية. لذلك تصنف العلاقة مع شطن كمقابل سياقي في موضع واحد. ولا يصح جعل داود مقابلا؛ فهو أصل وراثة وعلم، ولا جعل هاروت وماروت أضدادا لأنهما داخل تفصيل الفتنة لا مقابلة الاسم.
لا يظهر لشطن ضدّ جذري واحد يواجه كل استعمالاته، لكن القرءان يثبت علاقة مقابلة عملية مع عوذ في مواضع دفع أثر الشيطان. فالشيطان جهة إغواء وعداوة ووسوسة ونزغ، والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله من أثره: ﴿فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾، و﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ﴾. لذلك لا يكون عوذ ضدًا ماهويًا للشيطان، بل مقابلًا سياقيًا ثابتًا عند ورود دفعه والتحرز من أثره. أما الهدى والذكر فهما أبواب قريبة، لا تقابل الجذر كله مقابلة مباشرة.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر سليمان
17 موضعًا في القرءان · الحقل: الأنبياء والرسل والأعلام
سليمان اسم علم للنبيّ الذي جمع القرءان صورته بين وراثة داود، والحكم والعلم، والتفهيم الإلهيّ، وتسخير الريح والجنّ والطير بإذن الله، والبراءة من السحر، واستعمال الملك في الدعوة بالكتاب، ثمّ العبوديّة والإنابة. تعريفه المحكم: سلطان نبويّ موهوب لا مستقلّ، مؤيَّد بالعلم والتسخير، مردود إلى الحمد والإنابة. سليمان في ملف البيانات الداخليّ اسم علم غير اشتقاقيّ، وعدّه 17 موضعًا في 16 آية. لا يصح التعامل معه كجذر فعليّ أو إلزامه بأوزان اشتقاقيّة؛ والتحليل الدلاليّ هنا تحليل صورة الاسم في القرءان من مساراته وسياقاته. الصورة القرءانيّة لسليمان تتكوّن من سبعة محاور متصلة: 1. داخل سلسلة الوحي والهداية: يرد مع الأنبياء في سورة النِّسَاء ١٦٣ وسورة الأنعَام ٨٤ ضمن قوائم الوحي الإلهيّ، بلا أيّ تمييز بالسحر أو القوة… سليمان اسم علم للنبيّ الذي جمع القرءان صورته بين وراثة داود، والحكم والعلم، والتفهيم الإلهيّ، وتسخير الريح والجنّ والطير بإذن الله، والبراءة من السحر، واستعمال الملك في الدعوة بالكتاب، ثمّ العبوديّة والإنابة. تعريفه المحكم: سلطان نبويّ موهوب لا مستقلّ، مؤيَّد بالعلم والتسخير، مردود إلى الحمد والإنابة. سليمان في ملف البيانات الداخليّ اسم علم غير اشتقاقيّ، وعدّه 17 موضعًا في 16 آية. لا يصح التعامل معه كجذر فعليّ أو إلزامه بأوزان اشتقاقيّة؛ والتحليل الدلاليّ هنا تحليل صورة الاسم في القرءان من مساراته وسياقاته. الصورة القرءانيّة لسليمان تتكوّن من سبعة محاور متصلة: 1. داخل سلسلة الوحي والهداية: يرد مع الأنبياء في سورة النِّسَاء ١٦٣ وسورة الأنعَام ٨٤ ضمن قوائم الوحي الإلهيّ، بلا أيّ تمييز بالسحر أو القوة الذاتيّة. 2. متصل بداود اتصال وراثة وعلم وحكم: في سورة الأنبيَاء ٧٨-٧٩ وسورة النَّمل ١٥-١٦ وص 30؛ وأوضحها ﴿وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ﴾. 3. محلّ تفهيم إلهيّ في الحكم: ﴿فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ﴾، مع حفظ فضل داود: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ﴾. 4. صاحب تسخير لا استقلال: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ في الأنبياء وسبإ، وجنود الجنّ والإنس والطير في سورة النَّمل ١٧، والعمل بين يديه بإذن ربّه في سورة سَبإ ١٢. 5. مبرَّأ من دعوى السحر والكفر: سورة البَقَرَة ١٠٢ تكرّر الاسم مرّتين وتفصل بين ملك سليمان وما تتلوه الشياطين: ﴿مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ﴾. 6. يوظّف الملك في الدعوة إلى الله: كتابه إلى سبإ يبدأ ببسم الله (سورة النَّمل ٣٠)، وردّه على الهديّة يقرّر أنّ ما آتاه الله خير (سورة النَّمل ٣٦)، وتنتهي القصة بقول الملكة: ﴿وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾. 7. يبقى عبدًا أوّابًا ممتحَنًا: ص 30 و34 تجمعان بين ﴿نِعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ وبين الفتنة ثمّ الإنابة. فالاسم في القرءان نموذج سلطان نبويّ موهوب ومضبوط بالعلم والحكم والتسخير والإنابة، لا سلطان ذاتيّ ولا سحر ولا ملك منفصل عن العبوديّة.
التحليل الكامل لجذر سليمان ←جذر شطن
88 موضعًا في القرءان · الحقل: الشيطان والوسوسة
شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ. شطن في القرءان لا يُبنى على اسم مجرّد، بل على وظيفة عداء وإضلال: الشيطان عدوّ مبين، يأمر بالفحشاء، يزيّن الأعمال، يوسوس، ينزغ، يخوّف، يعد ويمنّي، يصدّ عن السبيل، ويأتي مفردًا أو جمعًا ومن الإنس والجنّ. والصيغة نفسها تكشف الوظيفة، فهي مأخوذة من معنى البُعد: المُبعَد عن الرحمة المُبعِد عن الهدى، ومن هنا يقترن بالتمرّد على الرحمن ﴿كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ وبكفر النعمة ﴿وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾. ويعمل إضلاله بالقرين الملازم ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا﴾ وبالمسّ والخبط… شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ. شطن في القرءان لا يُبنى على اسم مجرّد، بل على وظيفة عداء وإضلال: الشيطان عدوّ مبين، يأمر بالفحشاء، يزيّن الأعمال، يوسوس، ينزغ، يخوّف، يعد ويمنّي، يصدّ عن السبيل، ويأتي مفردًا أو جمعًا ومن الإنس والجنّ. والصيغة نفسها تكشف الوظيفة، فهي مأخوذة من معنى البُعد: المُبعَد عن الرحمة المُبعِد عن الهدى، ومن هنا يقترن بالتمرّد على الرحمن ﴿كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ وبكفر النعمة ﴿وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا﴾. ويعمل إضلاله بالقرين الملازم ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا﴾ وبالمسّ والخبط ﴿يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾. فزاوية الجذر جهة الإفساد الخفيّ والعداء المضلّ، لا مجرّد كائن مستقلّ عن أفعاله.
التحليل الكامل لجذر شطن ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين سليمان وشطن ليست تضادًّا بين اسمين ولا بين نبيّ وجنسٍ مخلوق، بل مقابلة سياقيّة داخل دعوى مخصوصة: ذُكر ملك سليمان، ثم جاء الفصل الحاسم بين ما أُلصق بملكه وما ثبت على الشياطين. لذلك يقول النص: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). حدّ سليمان هنا اسم مبرَّأ داخل سلطان موهوب، وحدّ شطن جهة إسناد الكفر وتعليم السحر. وفي موضع آخر لا تظهر الشياطين مقابلة لملك سليمان من حيث القدرة، بل داخلة في التسخير والحفظ: ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ وَكُنَّا لَهُمۡ حَٰفِظِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢). فالجامع الحقيقي: سلطان نبويّ مبرّأ ومضبوط بإذن الله، في مواجهة جهة إضلال منسوب إليها الكفر والعمل المنحرف حين يتصل السياق بالسحر.
حَدّ جذر سليمان في مواجهة شطن
حدّ سليمان في مواجهة شطن أنه اسم علم لا يشتق منه فعل مضاد، وصورته في الشواهد تقوم على الوحي والعلم والتفهيم والتسخير والإنابة. في آية البقرة لا يعرَّف سليمان بالسحر، بل يُذكر ملكه موضعًا للادعاء ثم يُنفى عنه الكفر صراحة: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). وفي الأنبياء يظهر التسخير على جهة الأمر الإلهي لا جهة الاستقلال: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨١). لذلك يثبت سليمان هنا ملكًا موهوبًا مبرّأً، وينفي أن يكون مصدر الكفر أو السحر أو الإضلال الذي أُسند إلى الشياطين.
حَدّ جذر شطن في مواجهة سليمان
حدّ شطن في مواجهة سليمان ليس مجرّد كونه طرفًا مخلوقًا آخر، بل كونه الجهة التي تُسند إليها التلاوة والكفر وتعليم السحر في موضع الاتهام. النص لا يقول إن الشياطين ملكوا ملك سليمان، بل يقول: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). وفي جوار الأنبياء، حين ترد الشياطين مع سليمان، يذكر النص أن منهم من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك: ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢). فشطن يقابل سليمان سياقيًّا من جهة إسناد الكفر وتعليم السحر إليه في آية البقرة، لا من جهة القدرة أو الملك أو الذات.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الاسمين في سورة البَقَرَة ١٠٢ جاء لبنية فصلٍ وإسناد: بدأ السياق باتباع ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان، ثم قطع طريق الخلط بجملتين متقابلتين؛ نفي عن سليمان، وإثبات على الشياطين: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). ثم فُسّر وجه هذا الإسناد بالفعل: ﴿يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢). البنية إذن ليست سردًا لشخصيتين متقابلتين، بل تصحيح نسبة: الملك لسليمان، والكفر وتعليم السحر للشياطين. والآيتان المتجاورتان في الأنبياء تقرأان هذا الحد من جهة أخرى؛ سليمان له ريح تجري بأمره إلى الأرض المباركة: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةٗ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦٓ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۚ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨١)، ومن الشياطين من يعمل له: ﴿وَمِنَ ٱلشَّيَٰطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُۥ وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢). فالجمع بينهما يثبت أن اتصال الشياطين بسليمان لا يجعلها أصل ملكه ولا مصدر هدايته، بل هي داخلة في مشهد التسخير أو في موضع البراءة من السحر.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
تمييز هذا التقابل أنه واقع بين علمٍ نبويّ مخصوص وجذرٍ وظيفته الإضلال والوسوسة، لكنه لا يتحول إلى تقابل عام بين الأنبياء والشياطين في كل موضع. حقل سليمان هو الأعلام والأنبياء والرسل، وحقل شطن هو الشيطان والوسوسة؛ والآية لا تجعل كل الحقلين ضدين، بل تجعل نقطة التقابل في دعوى السحر والكفر على ملك سليمان. لذلك لا يصح إدخال داود أو هاروت وماروت في موضع الضد؛ فالشواهد نفسها تجعل داود أصل وراثة وعلم، وتجعل هاروت وماروت داخل تفصيل الفتنة لا طرف البراءة.
امتحان الاستبدال
لو وُضع شطن مكان سليمان في قوله: ﴿مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) لانكسر المقصود؛ لأن العبارة تبرئ الاسم الذي دار عليه الادعاء، وهو صاحب الملك المذكور. ولو وُضع سليمان مكان الشياطين في قوله: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) لانقلب الفصل إلى إدانة من نفاه النص قبلها صراحة. وكذلك في الأنبياء، لا يصح أن تحل الشياطين محل سليمان في ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨١)، لأن الآية التالية تذكر منهم من يغوصون له ويعملون عملًا دون ذلك.
الخلاصة الميسَّرة
سليمان في هذه المقابلة ليس ضدّ الشياطين بذاته، بل اسم مبرَّأ من تهمة السحر والكفر. الآية تجعل ملكه موضع الادعاء، ثم تنقل الكفر وتعليم السحر إلى الشياطين، وتبقي سلطان سليمان موهوبًا مضبوطًا بأمر الله.
لطائف هذا التقابُل
- المقابلة ليست بين ذات سليمان وذات الشياطين، بل بين براءة الاسم وإسناد الكفر إلى الطرف الآخر.
- ذكر ملك سليمان هو موضع الادعاء، ولذلك صار الشاهد فاصلا بين الملك النبوي والسحر.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر سليمان وجذر شطن في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). سليمان اسم علم نبوي، وليس له ضد اشتقاقي. أغلب الجذور المجاورة أسماء أنبياء أو عناصر تسخير وملك: داود، الطير، الريح، الجن، الكرسي، الفهم، وكلها تبني صورته ولا تقابله. غير أن سورة البَقَرَة ١٠٢ تقيم مقابلا سياقيا محددا بين براءة سليمان من الكفر وبين كفر الشياطين وتعليمهم السحر؛ فالجذر المقابل هنا شطن لا لأنه ضد لسليمان، بل لأنه الطرف الذي نُقلت إليه التهمة والعمل المنحرف في الآية. لذلك تصنف العلاقة مع شطن كمقابل سياقي في موضع واحد. ولا يصح جعل داود مقابلا؛… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). سليمان اسم علم نبوي، وليس له ضد اشتقاقي. أغلب الجذور المجاورة أسماء أنبياء أو عناصر تسخير وملك: داود، الطير، الريح، الجن، الكرسي، الفهم، وكلها تبني صورته ولا تقابله. غير أن سورة البَقَرَة ١٠٢ تقيم مقابلا سياقيا محددا بين براءة سليمان من الكفر وبين كفر الشياطين وتعليمهم السحر؛ فالجذر المقابل هنا شطن لا لأنه ضد لسليمان، بل لأنه الطرف الذي نُقلت إليه التهمة والعمل المنحرف في الآية. لذلك تصنف العلاقة مع شطن كمقابل سياقي في موضع واحد. ولا يصح جعل داود مقابلا؛ فهو أصل وراثة وعلم، ولا جعل هاروت وماروت أضدادا لأنهما داخل تفصيل الفتنة لا مقابلة الاسم.
كم مرة يلتقي جذر سليمان وجذر شطن في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 102.
ما مفهوم جذر سليمان في القرءان؟
سليمان اسم علم للنبيّ الذي جمع القرءان صورته بين وراثة داود، والحكم والعلم، والتفهيم الإلهيّ، وتسخير الريح والجنّ والطير بإذن الله، والبراءة من السحر، واستعمال الملك في الدعوة بالكتاب، ثمّ العبوديّة والإنابة. تعريفه المحكم: سلطان نبويّ موهوب لا مستقلّ، مؤيَّد بالعلم والتسخير، مردود إلى الحمد والإنابة.
ما مفهوم جذر شطن في القرءان؟
شطن هو الكيان أو الجهة العادية المضلّة التي تعمل على صرف الإنسان عن الهدى بالوسوسة والتزيين والوعد الكاذب والنزغ والصدّ، فردًا كان أو جماعة من الإنس والجنّ.
ما خلاصة الفرق بين سليمان وشطن؟
سليمان في هذه المقابلة ليس ضدّ الشياطين بذاته، بل اسم مبرَّأ من تهمة السحر والكفر. الآية تجعل ملكه موضع الادعاء، ثم تنقل الكفر وتعليم السحر إلى الشياطين، وتبقي سلطان سليمان موهوبًا مضبوطًا بأمر الله.