ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر ءجر وجذر ضيع في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل السياقي الأقرب لجذر «ضيع» هو «حفظ»، لا من جهة اجتماع في آية واحدة، بل من جهة المحور الدلالي: الإضاعة ترك ما ينبغي صونه حتى يذهب حقه أو أثره، والحفظ صون ما لا ينبغي أن يضيع. أكثر مواضع الجذر تنفي الإضاعة عن الله في الأجر والإيمان والعمل، فتجعل العدل الإلهي قائمًا على عدم تضييع المستحق، وموضع مريم يثبت الإضاعة على من أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. أما فقد ونقص وفرط فهي قريبة من جهة الذهاب أو التقصير، لكنها لا تؤدي وظيفة الحفظ المقابلة؛ فالفقد إدراك غياب، والنقص إخراج جزء، والفرط تفريط في الرعاية. لذلك تصنف العلاقة مع حفظ مقابلة مفهومية لا شاهدًا في الآية نفسها.
الشاهد المركزيّ
﴿ وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية توجيهٌ نهائيّ يُغلق سلسلة أوامر الثبات والتقويم التي امتدّت قبلها: الاستقامة على الأمر، والنهي عن الركون إلى الظالمين، وإقامة الصلاة. جاء ﴿وَٱصۡبِرۡ﴾ بالواو لا بالفاء ليجمع الصبرَ إلى ما قبله جمعًا يضمّه إلى العمل لا يُفرّعه عنه. ثم جاء التعليل بـ﴿فَإِنَّ﴾ الذي يثبّت الخبر ثبوتًا تقريريًّا لا ترجيًّا: اللهُ لا يُضيع أجرَ المحسنين. وكلمة ﴿لَا يُضِيعُ﴾ تنفي إضاعةً بمعنى ترك الأجر بلا صون ولا وفاء، وهذا النفي… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
المقابل السياقي الأقرب لجذر «ضيع» هو «حفظ»، لا من جهة اجتماع في آية واحدة، بل من جهة المحور الدلالي: الإضاعة ترك ما ينبغي صونه حتى يذهب حقه أو أثره، والحفظ صون ما لا ينبغي أن يضيع. أكثر مواضع الجذر تنفي الإضاعة عن الله في الأجر والإيمان والعمل، فتجعل العدل الإلهي قائمًا على عدم تضييع المستحق، وموضع مريم يثبت الإضاعة على من أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. أما فقد ونقص وفرط فهي قريبة من جهة الذهاب أو التقصير، لكنها لا تؤدي وظيفة الحفظ المقابلة؛ فالفقد إدراك غياب، والنقص إخراج جزء، والفرط تفريط في الرعاية. لذلك تصنف العلاقة مع حفظ مقابلة مفهومية لا شاهدًا في الآية نفسها.
أثبت مقابل لجذر «ءجر» هو «ضيع»، لأن الأجر عوض محفوظ على عمل أو منفعة، والضياع سقوط ذلك العوض أو عدم حفظه. جاءت صيغة «لا يضيع أجر» متكررة في آيات تحمل الجذرين معًا، فتجعل العلاقة صريحة: ثبوت الأجر يقابله نفي الضياع. ولا يكون «سأل» ضدًا، بل يميز طلب الأجر من عدم طلبه في خطاب الرسالة؛ ولا يكون «عظم» ضدًا لأنه صفة تكبير للأجر. أما «سفح» في آيات أجور النساء فهو مقابل سياقي داخل باب الإحصان، لكنه يخص فرعًا واحدًا من الأجور ولا يصلح أصلًا عامًا. لذلك فالعلاقة الرئيسة مع «ضيع» ضد صريح، لأنها تمس لب معنى الأجر: عوض لا يترك ولا يسقط.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ءجر
108 موضعًا في القرءان · الحقل: الثواب والأجر والجزاء
أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض. يدور جذر «ءجر» في القرءان على ثلاثة مسالك ظاهرة: أجر الله على الإيمان والعمل الصالح، وهو الغالب الأعظم؛ وأجور النساء المفروضة في عقد النكاح ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾؛ وأجر الاستئجار على الخدمة في قصّة موسى ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾. والسؤال الكاشف: ما الذي يجعل جذرًا واحدًا يحمل الثواب الأخرويّ والإجارة الدنيويّة معًا؟ الجواب أنّ بنية واحدة تنتظم المسالك الثلاثة: يسبق في كلٍّ منها عملٌ أو منفعةٌ مبذولة، ثمّ يثبت بمقابلها عِوَضٌ نافعٌ مستحقّ من جهةٍ ملتزمة به. ففي سورة القَصَص ٢٧ المنفعة رِعيٌ مبذول والعِوَض نكاحٌ مشروط،… أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض. يدور جذر «ءجر» في القرءان على ثلاثة مسالك ظاهرة: أجر الله على الإيمان والعمل الصالح، وهو الغالب الأعظم؛ وأجور النساء المفروضة في عقد النكاح ﴿فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ﴾؛ وأجر الاستئجار على الخدمة في قصّة موسى ﴿عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖ﴾. والسؤال الكاشف: ما الذي يجعل جذرًا واحدًا يحمل الثواب الأخرويّ والإجارة الدنيويّة معًا؟ الجواب أنّ بنية واحدة تنتظم المسالك الثلاثة: يسبق في كلٍّ منها عملٌ أو منفعةٌ مبذولة، ثمّ يثبت بمقابلها عِوَضٌ نافعٌ مستحقّ من جهةٍ ملتزمة به. ففي سورة القَصَص ٢٧ المنفعة رِعيٌ مبذول والعِوَض نكاحٌ مشروط، وفي سورة النِّسَاء ٤٠ العملُ حسنةٌ والعِوَضُ ثوابٌ موفّى ﴿وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾. فالجذر لا يدلّ على مطلق العطاء ولا على مطلق الجزاء — إذ الجزاء قد يكون عقوبةً ومثوبة — بل على عطاءٍ نافعٍ يُستحقّ بمقابِل. وهذا قيد «الاستحقاق بمقابل» هو ما يفصل ءجر عن رزق وفضل. ويزيده القرءان قيدًا في المسلك الإلهيّ: الجهة المُلزَمة هي الله الذي لا يُخلِف الوعد، فيصير الأجر عوضًا مضمونًا لا يُضاع ﴿لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾.
التحليل الكامل لجذر ءجر ←جذر ضيع
10 موضعًا في القرءان · الحقل: الترك والإهمال والتخلي
ضيع هو ترك الشيء الجدير بالصون حتى يفقد حقه أو أثره أو موضعه الواجب. لذلك تنفى الإضاعة عن الله في الإيمان والعمل والأجر، وتثبت على من أضاعوا الصلاة باتباع الشهوات. تدور مواضع ضيع على ذهاب ما له حق أو وظيفة بسبب ترك الصون والتعهد. تسعة مواضع تأتي في نفي الإضاعة عن الله: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ﴾، و﴿لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾، و﴿لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ﴾، وما شاكلها في أجر المصلحين والمحسنين. وموضع واحد يثبت الإضاعة على قوم: ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾. فالإضاعة ليست مجرد فقد، بل ترك ما ينبغي حفظه حتى لا يبلغ حقه أو أثره.
التحليل الكامل لجذر ضيع ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين ءجر وضيع ضد صريح، لكنها ليست ضدية بين عطاء ومنع فحسب، بل بين عوض ثبت له حق الحفظ، وترك يفضي إلى سقوط ذلك الحق أو ذهاب أثره. فالأجر في الشواهد عوض نافع على عمل أو منفعة، وفي مواضع التلاقي لا يذكر مجردًا من ضمانه، بل يثبت عبر نفي ضياعه: ﴿لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٧١). لذلك يكشف الضد حد الأجر نفسه؛ فلو كان الأجر مجرد عطية لكان نفي الضياع خارجًا عنه، أما تكرار الصيغة يجعل الحفظ من تمام معناه في مقام الثواب. وضيع من الجهة الأخرى ليس فقدًا عابرًا، بل ترك ما ينبغي صونه حتى لا يبلغ حقه، ولهذا حين يرد مع الأجر يأتي منفيًا عن الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة هُود ١١٥). فالجامع الحقيقي هو مصير العمل بعد وقوعه: إما أن يصير له عوض محفوظ يسمى أجرًا، وإما أن يترك حقه فيكون ضياعًا، والآيات تحسم هذا المصير بنفي الإضاعة عن الأجر.
حَدّ جذر ءجر في مواجهة ضيع
حد ءجر في مواجهة ضيع أنه يثبت للعمل أو المنفعة عوضًا محفوظًا لا يذهب أثره. في الشواهد لا يظهر الأجر هنا بوصفه مقدارًا فقط، بل بوصفه حقًا لصاحبه عند جهة لا تضيعه؛ فالمؤمنون والمصلحون والمحسنون يذكرون مع أجر لا يسقط. قول الشواهد: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٠) يجعل الأجر ثمرة إصلاح وتمسك وإقامة، لا هبة منفصلة عن العمل. لذلك ينفي ءجر معنى الترك والإهمال: العمل لا يبقى معلقًا بلا حفظ، ولا يتحول إلى أثر ضائع، بل يثبت له مقابل نافع. وليس حد الأجر هنا مجرد الحسن أو العظم، لأن تلك أوصاف زيادة، أما الحد المقابل لضيع فهو ثبوت العوض وعدم سقوطه.
حَدّ جذر ضيع في مواجهة ءجر
حد ضيع في مواجهة ءجر أنه يهدد موضع الاستحقاق نفسه: ما له عمل أو حق أو أثر قد لا يبلغ جزاءه إذا تُرك ولم يصن. لذلك لا يأتي الضياع في آيات التلاقي مثبتًا، بل يأتي منفيًا على وجه ضمان الأجر. فقوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾ (سورة الكَهف ٣٠) لا يصف مقدار الأجر، بل يرفع عنه احتمال الفوات. بهذا يختلف ضيع عن مجرد نقص أو ذهاب؛ لأنه في هذا الزوج متعلق بما ينبغي حفظه بعد العمل. فإذا كان ءجر اسم العوض الثابت، فضيع هو الوجه الذي لو وقع لأبطل وظيفة ذلك العوض: أن يكون العمل محفوظ الأثر لصاحبه. ومن ثم فالنفي المتكرر ليس حاشية بل هو حد تقابلي: الأجر أجر لأنه لا يترك حتى يضيع.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي تجمع الجذرين في بنية واحدة متكررة: عمل موصوف، ثم تقرير أن الله لا يضيع أجر أهله. أحيانًا تأتي البنية بعد أمر مباشر بالصبر: ﴿وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة هُود ١١٥)، فيصير نفي الضياع تثبيتًا لمن يواصل العمل. وأحيانًا تأتي بعد وصف تفصيلي للفعل: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٠)، فالأجر هنا جواب على صيانة الكتاب والصلاة والإصلاح. وفي يوسف تتكرر البنية مع شرط التقوى والصبر: ﴿إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٩٠). الجامع في هذه الآيات أن ذكر الأجر يأتي مع نفي ضياعه؛ فالعمل لا يذهب بلا حفظ، بل يثبت له أجره.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يقع بين حقل الثواب والأجر والجزاء وحقل الترك والإهمال والتخلي، لا بين مقدار الثواب وصفته. فالأجر يخص عوضًا نافعًا مستحقًا أو موعودًا، والضياع يخص ترك ما له حق حتى يفوت أثره. لذلك لا يقوم التقابل هنا بين الأجر والعظم أو الحسن؛ فالعظم والحسن يصفان الأجر بعد ثبوته، أما ضيع فيمس إمكان ثبوته ووصوله إلى صاحبه. كما أن الشواهد تجعل حفظ الأجر هو مركز العلاقة، لا مجرد المقابلة العامة بين مكافأة وعقوبة.
امتحان الاستبدال
في شاهد هُود: ﴿وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (سورة هُود ١١٥)، لو أزيل جذر ضيع من موضع الفعل وجيء بجذر ءجر مكانه لانكسر بناء الآية؛ لأن المقصود ليس الإخبار بأن الله يؤجر فقط، بل نفي أن يترك أجر المحسنين حتى يفوت. وكذلك لو أزيل جذر ءجر من موضع المفعول ووضع موضعه معنى الضياع، لضاع المحور الذي يتجه إليه النفي؛ فالآية لا تنفي ضياعًا مجردًا، بل تنفي إضاعة عوض محدد على إحسان. وفي الكَهف: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا﴾ (سورة الكَهف ٣٠)، كلمة أجر تربط الإحسان بعوضه، وكلمة لا نضيع تحفظ هذا العوض من الفوات؛ واستبدال أحدهما بالآخر يخلط بين الشيء المحفوظ وخطر تركه.
الخلاصة الميسَّرة
في آيات التلاقي، الأجر عوض العمل الصالح المحفوظ، والضياع أن يترك الشيء حتى يفوت حقه أو أثره. لذلك تكرر الآيات أن الله لا يضيع أجر المؤمنين والمحسنين: فالعمل لا يذهب بلا حفظ، بل يبقى له أجره.
مواضع التلاقي في آية واحدة (7)
﴿ ۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تصف حال أولئك الذين قُتلوا في سبيل الله فهم يبتهجون ابتهاجًا نابعًا منهم إزاء عطاءين متمايزين: نعمة هي الإسباغ الملموس، وفضل هو الزيادة التي تتجاوز الاستحقاق. ثم يُضاف إلى بهجتهم سبب ثالث هو اليقين بأن الله لا يترك أجر المؤمنين حتى يفوت حقه أو أثره. وهذا البناء لا يكتفي بوعد، بل يسند الوعد إلى صفة إلهية سلبية محكمة: نفي الإضاعة لا مجرد إثبات العطاء. وبذلك يصير الأجر مضمونًا من ناحية الصون لا من ناحية الكرم… التحليل الكامل ←
﴿ وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ﴾
مدلول الآية
تُقابل الآية نمط الآية السابقة (169) مقابلةً صريحة: ذاك خلف ورث الكتاب وأخذ عرض الدنيا ونسي الميثاق، وهؤلاء يُمسِّكون به ويقيمون الصلاة. التمسك بـ﴿يُمَسِّكُونَ﴾ لا يعني مجرد التلاوة أو الإقرار، بل هو فعل إبقاء واستمرار يمنع الانفلات الذي وقع في الخلف. وتجيء ﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ لتُجسّد التمسك في هيئة مؤداة وصلة فعلية بالله. وتنتهي الآية بضمان إلهي بصيغة جمع المتكلم المؤكدة… التحليل الكامل ←
﴿ مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
مدلول الآية
تنفي الآية صلاح التخلف لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب عن رسول الله أو رغبتهم بأنفسهم عن نفسه، وتقرر أن كل ما يصيبهم في سبيل الله من عطش وتعب وجوع وخطوة تغيظ الكفار أو نيل من عدو يكتب لهم به عمل صالح، لأن الله لا يضيع أجر المحسنين. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (3)
﴿ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﴾
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ﴾
لطائف هذا التضادّ
- تكرار «لا يضيع أجر» يجعل الضياع نقيض الوظيفة الأصلية للأجر.
- صفات الأجر مثل العظم والحسن ليست مقابلات، بل أوصاف للجزاء المثبت.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ءجر وجذر ضيع في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل السياقي الأقرب لجذر «ضيع» هو «حفظ»، لا من جهة اجتماع في آية واحدة، بل من جهة المحور الدلالي: الإضاعة ترك ما ينبغي صونه حتى يذهب حقه أو أثره، والحفظ صون ما لا ينبغي أن يضيع. أكثر مواضع الجذر تنفي الإضاعة عن الله في الأجر والإيمان والعمل، فتجعل العدل الإلهي قائمًا على عدم تضييع المستحق، وموضع مريم يثبت الإضاعة على من أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. أما فقد ونقص وفرط فهي قريبة من جهة الذهاب أو التقصير، لكنها لا تؤدي وظيفة الحفظ المقابلة؛ فالفقد… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل السياقي الأقرب لجذر «ضيع» هو «حفظ»، لا من جهة اجتماع في آية واحدة، بل من جهة المحور الدلالي: الإضاعة ترك ما ينبغي صونه حتى يذهب حقه أو أثره، والحفظ صون ما لا ينبغي أن يضيع. أكثر مواضع الجذر تنفي الإضاعة عن الله في الأجر والإيمان والعمل، فتجعل العدل الإلهي قائمًا على عدم تضييع المستحق، وموضع مريم يثبت الإضاعة على من أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات. أما فقد ونقص وفرط فهي قريبة من جهة الذهاب أو التقصير، لكنها لا تؤدي وظيفة الحفظ المقابلة؛ فالفقد إدراك غياب، والنقص إخراج جزء، والفرط تفريط في الرعاية. لذلك تصنف العلاقة مع حفظ مقابلة مفهومية لا شاهدًا في الآية نفسها.
كم مرة يلتقي جذر ءجر وجذر ضيع في آية واحدة؟
يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في آل عِمران آية 171.
ما مفهوم جذر ءجر في القرءان؟
أجر هو عوض مقرر على عمل أو منفعة، يثبت لصاحبه من جهة مانحة أو مستأجرة. فإذا كان من الله فهو ثواب موفى، وإذا كان بين الناس فهو عوض منفعة أو حق مفروض.
ما مفهوم جذر ضيع في القرءان؟
ضيع هو ترك الشيء الجدير بالصون حتى يفقد حقه أو أثره أو موضعه الواجب. لذلك تنفى الإضاعة عن الله في الإيمان والعمل والأجر، وتثبت على من أضاعوا الصلاة باتباع الشهوات.
ما خلاصة الفرق بين ءجر وضيع؟
في آيات التلاقي، الأجر عوض العمل الصالح المحفوظ، والضياع أن يترك الشيء حتى يفوت حقه أو أثره. لذلك تكرر الآيات أن الله لا يضيع أجر المؤمنين والمحسنين: فالعمل لا يذهب بلا حفظ، بل يبقى له أجره.