مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نسخ في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر نسخ في القرءان
دلالة جذر «نسخ» في القرءان: نسخ: تحويل أثر سابق إلى إثبات جديد؛ إما برفع ما قبله والإتيان بخير منه أو مثله، وإما بإثبات نسخة أو سجل لما ك… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التحويل والتغيير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نسخ من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر نسخ في القُرءان الكَريم
نسخ: تحويل أثر سابق إلى إثبات جديد؛ إما برفع ما قبله والإتيان بخير منه أو مثله، وإما بإثبات نسخة أو سجل لما كان قائمًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
نسخ لا يساوي محوًا مجردًا ولا كتابة مبتدأة. مواضعه الأربعة تجمع الإبدال، والنسخة، وإبطال إلقاء الشيطان، واستنساخ الأعمال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نسخ
يدور نسخ على إثبات نص أو حكم من أصل سابق مع رفع أثر أو حفظ صورة. في البقرة يأتي نسخ الآية مع الإتيان بخير منها أو مثلها، وفي الأعراف تذكر نسخة الألواح، وفي الحج ينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم آياته، وفي الجاثية يستنسخ ما كان العباد يعملون. فالمركز هو التعامل مع أثر سابق: رفعًا وإبدالًا أو إثباتًا وتسجيلًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نسخ
الآية المركزية: سورة الجاثِية ٢٩.
﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾
تجعل الآية الاستنساخ إثباتًا لما كان معمولًا حتى ينطق به الكتاب.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | وجه الصيغة |
|---|---|---|
| ننسخ | 1 | رفع آية والإتيان بخير منها أو مثلها |
| نسختها | 1 | ما في الألواح من نسخة ذات هدى ورحمة |
| فينسخ | 1 | إزالة ما يلقي الشيطان قبل إحكام الآيات |
| نستنسخ | 1 | إثبات الأعمال في كتاب ناطق بالحق |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نسخ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نسخ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نسخ
إجمالي المواضع: 4 مواضع في 4 آيات.
| المرجع | الصيغة | وجه الموضع |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ١٠٦ | ننسخ | نسخ آية مع الإتيان بخير أو مثل |
| سورة الأعرَاف ١٥٤ | نسختها | نسخة الألواح وفيها هدى ورحمة |
| سورة الحج ٥٢ | فينسخ | نسخ ما يلقي الشيطان ثم إحكام الآيات |
| سورة الجاثِية ٢٩ | نستنسخ | استنساخ الأعمال في الكتاب |
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: نَنسَخۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: نَنسَخۡ (1) نُسۡخَتِهَا (1) فَيَنسَخُ (1) نَسۡتَنسِخُ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو وجود أثر سابق يتعامل معه النص: آية، ألواح، إلقاء، أعمال. النسخ لا يبدأ من فراغ، بل يرفع أو يثبت أو يستخرج نسخة مما سبق.
مُقارَنَة جَذر نسخ بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | الفرق عن نسخ | الشاهد |
|---|---|---|---|
| محو | معالجة أثرٍ سابق | محو إزالة أثر، ونسخ قد يزيل مع إبدال أو يثبت نسخة وسجلًا. | ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٦ |
| كتب | إثبات الأثر في كتاب | كتب إثبات عام، ونسخ إثبات مرتبط بأصل سابق أو أثر سابق. | ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ سورة الجاثِية ٢٩ |
| بدل | تغيّر ما كان قائمًا | بدل يدل على إحلال شيء مكان شيء، كما في تبدّل الكفر بالإيمان. ولا يشترط نسخ إزالة سابقة في جميع مواضعه؛ فنسخة الألواح تحمل هدى ورحمة، واستنساخ الأعمال يثبتها للشهادة، ويقترن نسخ الآية في البقرة بالإتيان بخير أو مثل. | ﴿وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ سورة البَقَرَة ١٠٨، ﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ سورة الأعرَاف ١٥٤، ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ سورة الجاثِية ٢٩ |
| حكم | العمل في سياق الآيات | حكم في الحج يأتي بعد نسخ ما يلقي الشيطان لتثبيت الآيات، وليس مطابقًا للنسخ. | ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ سورة الحج ٥٢ |
اختِبار الاستِبدال
في سورة الجاثِية ٢٩، البديل المجرّب هو «نكتب» مكان «نستنسخ» في ﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾. يشترك اللفظان في معنى الإثبات، لكن البديل لا يبرز جهة النسخة المأخوذة من العمل الواقع. ويبيّن ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّ﴾ أن المقصود شهادة الكتاب على الأعمال، لا إزالتها.
في سورة البَقَرَة ١٠٦، البديل المجرّب هو «نمح» مكان «ننسخ» في ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾. يبرز البديل الإزالة، لكنه لا يستوفي صورة الموضع الذي يربط النسخ بالإتيان بخير أو مثل. وهذا الإتيان مدلول العبارة التالية، فلا يُجعل جزءًا لازمًا من معنى الجذر في كل موضع.
في سورة الحج ٥٢، البديل المجرّب هو «يمحو» مكان «ينسخ» في ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾. يتقارب البديل مع معنى رفع الإلقاء هنا، ولا يثبت السياق وحده فرقًا قاطعًا بين الفعلين في هذا الوجه. ويضيع الترتيب إذا اختُزلت العبارة كلها في المحو؛ فالإحكام فعل تالٍ، ومتعلَّقه الآيات، ومتعلَّق النسخ إلقاء الشيطان.
الفُروق الدَقيقَة
ننسخ في البقرة يتصل بالإتيان بخير أو مثل، ونسختها في الأعراف اسم لما في الألواح، وفينسخ في الحج يزيل ما يلقي الشيطان ثم يأتي إحكام الآيات، ونستنسخ في الجاثية يثبت الأعمال. اختلاف الوجوه لا يكسر الجامع: أثر سابق يعاد التعامل معه رفعًا أو إثباتًا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التحويل والتغيير · الألواح والكتابة.
يندرج الجذر في «التحويل والتغيير» من جهة ما يَرِد في موضع البقرة: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)، وفي موضع الحج: ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة الحج ٥٢). ويندرج في «الألواح والكتابة» لأن الآية تسمي الألواح وتذكر النسخة فيها: ﴿أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَۖ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤). وله صلة بحقل «الكتب والتلاوة» في هذا الموضع بعينه، إذ يقول الكتاب: ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩). فمواضعه تشهد بأنه يغير أثرًا نصيًا أو يثبت نسخة وسجلًا، دون تجاوز ما تصرح به الآيات.
مَنهَج تَحليل جَذر نسخ
استُبعد حصر الجذر في الإلغاء وحده لأن الأعراف والجاثية يثبتان النسخة والاستنساخ. واستُبعد حصره في النسخ الكتابي وحده لأن البقرة والحج يذكران رفعًا وإحكامًا أو إتيانًا بعد النسخ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر لوح)
نسخ لا يستقر له ضد واحد، لأن مواضعه تجمع رفع أثر سابق وإثبات أثر جديد أو نقل نسخة. في البقرة يأتي النسخ مع الإتيان بخير أو مثل، وفي الحج يمحو الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم آياته، وفي الأعراف تظهر نسخة الألواح، وفي الجاثية يستنسخ ما كان العباد يعملون. أقرب علاقة مثبتة هي لوح في نسخة الألواح؛ فاللوح حامل والنسخة أثر مثبت فيه. هذه ملازمة، وليست ضدًا، لأن النسخ قد يرفع وقد يحفظ بحسب السياق.
- الجذر يجمع الرفع والحفظ، لذلك لا يختزل في ضد واحد.
- نسخة الألواح تجعل النسخ إثباتًا لا إزالة.
نَتيجَة تَحليل جَذر نسخ
نسخ يدل على التعامل مع أثر سابق رفعًا وإبدالًا أو إثباتًا في نسخة وسجل. ينتظم ذلك في 4 مواضع وأربع صيغ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نسخ
- سورة البَقَرَة ١٠٦: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾.
- سورة الحج ٥٢: ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾.
- سورة الجاثِية ٢٩: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نسخ
- ٤ مواضع بأربع صيغ، كل صيغة مرة واحدة.
- تتنوع متعلّقات المادة: آية، ونسخة ألواح، وإلقاء شيطاني، وأعمال. وتظهر الآيات والكتاب في سياق النسخ، دون أن يكون كل ما يقع عليه النسخ مكتوبًا.
- سورة الحج ٥٢ يجمع النسخ والإحكام في آية واحدة؛ فبعد رفع الإلقاء يأتي إحكام الآيات.
- النسخ في القرءان أربعة مواضع بأربع صيغ، كل صيغة مرة واحدة: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦)، و﴿وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدٗى وَرَحۡمَةٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٥٤). وترد كذلك ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ (سورة الحج ٥٢)، و﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩).
- يتصل النسخ في هذه السياقات بالآية، وبنسخة الألواح، وبإحكام الآيات، وبكتاب الأعمال. لكن الاتصال بالكتاب لا يجعل الإلقاء الشيطاني أو الأعمال نصوصًا مكتوبة قبل النسخ.
- في سورة البَقَرَة ١٠٦ يجتمع النسخ والإنساء والإتيان: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾. فالنسخ أو الإنساء يقابله إتيان بخير أو مثل؛ ولا تُعمَّم هذه البنية على استنساخ الأعمال.
- في سورة الحج ٥٢ يتلو نسخَ الإلقاء إحكامُ الآيات. فالترتيب يميّز بين المرفوع والمُحكَم، ولا يجعل آيات الله هي إلقاء الشيطان المنسوخ.
- في سورة الأعرَاف ١٥٤ تحمل النسخة الهدى والرحمة، وفي سورة الجاثِية ٢٩ يشهد الكتاب على العمل المستنسخ. وهذان الوجهان يمنعان حصر المادة في المحو، ولا يثبتان اشتراط الإزالة قبل الإثبات.
يختلف ختام سورة البَقَرَة ١٠٦ عن ختام سورة الحج ٥٢، مع ورود الآية أو الآيات في كليهما. ويتعيّن التفريق بين ما يُنسخ وما يُحكم:
1. في سورة البَقَرَة ١٠٦ يرتبط نسخ الآية بالإتيان بخير أو مثل، ثم يأتي السؤال التقريري: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾. الخاتمة باسم القدرة، والسؤال بفعل العلم؛ وفي ذلك ربط الإتيان بقدرة الله، مع إبقاء احتمال المثل الذي نصّت عليه الآية.
2. في سورة الحج ٥٢ يقع النسخ على إلقاء الشيطان، ويأتي إحكام الآيات بعده. ويُختَم الموضع بـ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة الحج ٥٢)، فيتصل التدبير المذكور بالعلم والحكمة.
3. يلتقي الموضعان في ذكر النسخ والآية أو الآيات، ويختلفان في المتعلَّق والختام. ففي البقرة نسخ آية وختام بالقدرة، وفي الحج نسخ الإلقاء ثم إحكام الآيات وختام بالعلم والحكمة؛ فلا يصح وصف كليهما بأنه نسخ للآية.
4. يتكرر السؤال ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ﴾ في سورة البَقَرَة ١٠٦ و١٠٧. ويأتي في الثانية: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٧)، فيتتابع السؤال عن القدرة ثم الملك.
١) يجمع سورة الحج ٥٢ التمنّي والإلقاء والنسخ والإحكام: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٖ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلۡقَى ٱلشَّيۡطَٰنُ فِيٓ أُمۡنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ (سورة الحج ٥٢). فالأمنية محلّ الإلقاء، والنسخ يقع على الملقى، والإحكام يتبع النسخ بأداة ﴿ثُمَّ﴾ (سورة الحج ٥٢). ٢) في ﴿يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦۗ﴾ (سورة الحج ٥٢) أُسند الفعل إلى الله، والآيات مفعوله. وفي ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾ (سورة هُود ١) جاء الإحكام مبنيًّا للمجهول، والآيات نائب فاعل. وجه المقارنة وقوع الإحكام على الآيات؛ وفي الحج تسبق «ثم» الإحكام، وفي هود يأتي التفصيل بعده. ٣) في سورة البَقَرَة ١٠٦ يتعلّق النسخ بالآية ويقترن بالإتيان بخير أو مثل. وفي ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الحج ٥٢) يتعلّق النسخ بالإلقاء؛ فاشتراك السياقين في ذكر الآيات لا يوحّد متعلَّق الفعل. ٤) وحدة النظر في التمنّي هي اللفظ الدال عليه في سياقه، لا كل لفظ يشترك معه في حروف الجذر. يرد ﴿أَمۡ لِلۡإِنسَٰنِ مَا تَمَنَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٤) في السؤال عما يتمناه الإنسان. وفي سورة الحج ٥٢ تتصل الأمنية بإلقاء الشيطان ثم نسخ الملقى؛ فهذا وصف للتركيب، دون تعميم عدد للتمنّي أو دعوى تفرّده. ٥) استنساخ الأعمال في سورة الجاثِية ٢٩ يثبت أثرًا واقعًا للشهادة، ونسخ الإلقاء في سورة الحج ٥٢ يرفعه. فالجامع التعامل مع سابق، مع اختلاف الإثبات والرفع بحسب المتعلَّق والسياق.
١. يجتمع الاستنساخ والكتاب والنطق في سورة الجاثِية ٢٩، إذ يسبق ذكرَ الاستنساخ قوله: ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّ﴾. فالكتاب هو الذي ينطق، والأعمال هي التي يستنسخها الله؛ ويبيّن السياق صلة التسجيل بالشهادة والجزاء. ٢. يختلف وجه الإضافة بين ﴿تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ (سورة الجاثِية ٢٨) و﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا﴾ (سورة الجاثِية ٢٩). فالكتاب مضاف إلى الأمة المجزيّة ثم إلى الله؛ ولا يقتضي اختلاف الإضافة أنهما كتابان مختلفان، والاستنساخ يربط العمل بما يشهد عليه. ٣. يقترن إحصاء كل شيء بالكتابة في ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة يسٓ ١٢). ويَرِد ﴿وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٩)؛ فعموم الإحصاء في هذين الشاهدين لا يخصّ نوعًا من العمل دون غيره. ٤. الموضوع المكتوب عمل وأثر: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٢). فيلتقي مع استنساخ الأعمال في سورة الجاثِية ٢٩؛ فالمكتوب يشمل ما قدّمه الناس وآثارهم، ولا ينحصر في الأشياء المادية. ٥. يؤكّد شمولَ الكتاب قوله: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَا﴾ (سورة الكَهف ٤٩)، وقوله: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ﴾ (سورة القَمَر ٥٣). فالصغير والكبير داخلان في المكتوب بنصّ الشاهدين. ٦. النطق المنسوب إلى الكتاب في ﴿كِتَٰبُنَا يَنطِقُ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩) يوازيه نطق الجوارح: ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١). فيظهر النطق في شهادة الكتاب وفي شهادة الجوارح، ويتصل في الجاثية بالعمل المستنسخ.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نسخ في القرءان
في ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٦) يَجتمعُ النسخُ بالإتيان ببديلٍ خيرٍ أو مثلٍ، ثم يُختَمُ بصيغة سؤالٍ تقريريّ: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾؛ فالخاتمةُ هنا بالقدرة (قدير) لا بالعلم، مع أنّ السؤال نفسه بفعل العلم (ألم تعلم). فالإزالةُ يَعقبها عِوَضٌ خيرٌ، والقدرةُ هي الضامنةُ لذلك البديل.
في ﴿فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ ثُمَّ يُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة الحج ٥٢) يقترنُ النسخُ كذلك بالآية، لكنه يُختَمُ بـ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾ بالعلم والحكمة لا بالقدرة.
فالموضعان اللذان فيهما نسخٌ إلهيٌّ للآية يلتقيان في اقتران (نسخ + آية)، ويفترقان في الختام: قدرةٌ في البقرة، وعلمٌ وحكمةٌ في الحج. وفي البقرة وحدها يجتمع فعلُ العلم واسمُ القدرة معًا في الخاتمة (ألم تعلم… قدير).
ويتكرر السؤال ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ﴾ في الآية التالية مباشرةً: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٧)، فيصير حديثُ النسخ متبوعًا بسؤالَي علمٍ متتابعين عن القدرة ثم المُلك.
﴿إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩) هو الموضع الوحيد في القرءان كله الذي تجتمع فيه مادة النسخ مع مادتي الكتابة والنطق في آية واحدة، إذ سبقه في الآية ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّ﴾؛ فالاستنساخ مقدّمة لكتاب، والكتاب هو الذي ينطق.
يفرّق النص بين كتابين متجاورين: ﴿تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا﴾ (سورة الجاثِية ٢٨) ثم ﴿هَٰذَا كِتَٰبُنَا﴾ (سورة الجاثِية ٢٩)؛ فالكتاب مضاف مرة إلى الأمة المجزِيّة ومرة إلى صاحب الجزاء، والنسخ يربط بين العمل وموضعه المحفوظ.
تتكرر بنية إحصاء كل شيء كتابًا في موضعين: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة يسٓ ١٢)، و﴿وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ كِتَٰبٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٩)؛ فيقترن لفظ كل شيء بالإحصاء في كتاب، وهي دعوى استيعاب لا تُستثنى منها قولة.
الموضوع المُحصَى عملٌ وأثر: ﴿وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡ﴾ (سورة يسٓ ١٢)، فيلتقي مع ﴿نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩)؛ المُستنسَخ والمُحصَى كلاهما عملٌ، لا الأشياء المادّية وحدها.
يؤكّد استيعاب الكتاب نفيُ الاستثناء: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَا﴾ (سورة الكَهف ٤٩)، و﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ﴾ (سورة القَمَر ٥٣)؛ فالصغير والكبير معًا داخلان في المكتوب.
النطق المنسوب إلى الكتاب في ﴿كِتَٰبُنَا يَنطِقُ﴾ (سورة الجاثِية ٢٩) يوازيه نطق الجوارح: ﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنطَقَ كُلَّ شَيۡءٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢١)؛ فيجتمع لفظ كل شيء مع النطق كما اجتمع مع الإحصاء، شاهدًا ناطقًا على العمل المستنسَخ.