قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر قطر في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع5 صيغالحَقل: التراب والأرض والمادة

جواب مباشر

دلالة جذر قطر في القرءان

دلالة جذر «قطر» في القرءان: يظهر قطر في القرءان باستعمالين مشهودين: مادة في قطران السرابيل، والقِطر المفرغ على الحديد، وعين القطر المسالة… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التراب والأرض والمادة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر قطر من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر قطر في القُرءان الكَريم

يظهر قطر في القرءان باستعمالين مشهودين: مادة في قطران السرابيل، والقِطر المفرغ على الحديد، وعين القطر المسالة؛ وجهات مكانية في أقطار المدينة وأقطار السماوات والأرض. يبين السياق وظيفة كل استعمال: مادة تتصل بالسرابيل أو الإفراغ أو الإسالة، وجهات يتصل بها الدخول أو النفاذ. ولا يحمل أحد الاستعمالين على الآخر بغير نص.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خمسة مواضع في خمس آيات وخمس صيغ. ثلاثة منها مادية: قطران، وقِطرًا، والقطر. واثنان مكانيان: أقطارها، وأقطار. يحدد السياق في كل موضع صلته بالسرابيل أو الإفراغ أو الإسالة، أو بالدخول والنفاذ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر قطر

تتوزع المواضع على استعمال مادي واستعمال مكاني. ففي إبراهيم مادة السرابيل قطران، وفي الكهف قِطرٌ يؤمر بإفراغه على الحديد، وفي سبإ عين القطر مسالة لسليمان. وفي الأحزاب والرحمن تأتي أقطار مضافة إلى مكان، في سياق الدخول أو النفاذ. ولا يصرح النص بجامع دلالي واحد يتجاوز هذين الاستعمالين.

الآية المَركَزيّة لِجَذر قطر

شاهد المادة المنصبة: سورة الكَهف ٩٦: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿أَقۡطَارِ﴾1جمع مكانيّ
﴿أَقۡطَارِهَا﴾1جمع مكانيّ مضاف
﴿قَطِرَانٖ﴾1مفرد ماديّ
﴿قِطۡرٗا﴾1مفرد ماديّ
﴿ٱلۡقِطۡرِۖ﴾1مفرد ماديّ معرّف

تتوزّع الصيغ بين مفرداتٍ ذات وجهٍ ماديّ وجموعٍ ذات وجهٍ مكانيّ، ويظهر الجمع مرّةً مضافًا ومرّةً غير مضاف.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر قطر بِالأَوزان

صيغ الجَذر «قطر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُعَرَّف بِأَل
~1 موضع
ٱلۡقِطۡرِۖ ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
قِطۡرٗا ×1
ج اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
أَقۡطَارِهَا ×1
د جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
أَقۡطَارِ ×1
ه اسم — مُثَنّى
~1 موضع
قَطِرَانٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر قطر

إجمالي المواضع: 5 وقوعًا في 5 آية. المراجع: سورة إبراهِيم ٥٠؛ سورة الكَهف ٩٦؛ سورة الأحزَاب ١٤؛ سورة سَبإ ١٢؛ سورة الرَّحمٰن ٣٣.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: قَطِرَانٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: قَطِرَانٖ (1) قِطۡرٗا (1) أَقۡطَارِهَا (1) ٱلۡقِطۡرِۖ (1) أَقۡطَارِ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك المتيقن هو ورود صيغ الجذر في خمسة مواضع. وتنقسم دلالتها في النص إلى مادة في ثلاثة مواضع، وجهات مكانية في موضعين. ولا تثبت المواضع نفسها قاسمًا دلاليًا زائدًا على هذا التوزع.

مُقارَنَة جَذر قطر بِجذور شَبيهَة

في الموضع المادي تقترن الصيغة بوظيفة ظاهرة: القطران مادة السرابيل في إبراهيم، والقِطر مفعول الإفراغ على الحديد في الكهف، وعين القطر مسالة لسليمان في سبإ. وفي الموضع المكاني تضاف أقطار إلى المدينة في الأحزاب وإلى السماوات والأرض في الرحمن. أما المقابلة مع طرف فلا ينشئها لفظ من مواضع هذا الجذر.

اختِبار الاستِبدال

في الأحزاب، استبدال أقطارها بأطرافها يبدل اللفظ الذي أضيف إلى المدينة في سياق الدخول، فلا يبقى نص الآية على لفظ أقطارها. وفي الرحمن، استبدال أقطار السماوات والأرض بأطرافها يبدل اللفظ المتصل بفعل النفاذ. وفي الكهف، استبدال القِطر بالنار يحذف اسم الشيء الذي تعلق به أمر الإفراغ، مع أن النار ذكرت قبل ذلك في السياق.

الفُروق الدَقيقَة

قطران إبراهيم مادة السرابيل في مشهد العذاب. قِطر الكهف متعلق بأمر الإفراغ على الحديد، وعين القطر في سبإ متعلقة بالإسالة لسليمان. أقطار الأحزاب جهات تضاف إلى المدينة في سياق الدخول، وأقطار الرحمن جهات تضاف إلى السماوات والأرض في سياق النفاذ. هذه استعمالات متميزة يضبطها سياقها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التراب والأرض والمادة · أسماء الزمان والمكان والجهة.

الحقلان المعتمدان هما: «التراب والأرض والمادة | أسماء الزمان والمكان والجهة». يصف حقل التراب والأرض والمادة مواضع قطران والقِطر وعين القطر بحسب اتصالها بالسرابيل أو الإفراغ أو الإسالة. ويصف حقل أسماء الزمان والمكان والجهة موضعي أقطارها وأقطار بحسب إضافتهما إلى المدينة أو السماوات والأرض. ولا يلزم من جمع الحقلين دعوى معنى واحد فوق الاستعمالين.

مَنهَج تَحليل جَذر قطر

حُصر التحليل في المواضع الخمسة. لم تُحمل مادة القطر على تعريف خارجي، بل على أفعال النص: سرابيل، أفرغ، أسلنا، دخلت من أقطارها، تنفذوا من أقطار السماوات والأرض.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فرغ)

لا يرد في المواضع الخمسة مقابِل لفظي ثابت للقطر. في الكهف يقترن القِطر بفعل الإفراغ، وفي سبإ بالإسالة، وهما بيانان للفعل المتعلق بالمادة لا ضدان لها. وفي الأحزاب والرحمن تتصل أقطار بالمكان والدخول أو النفاذ. لذلك يثبت غياب الضد اللفظي من هذه المواضع، من غير افتراض جامع دلالي بين المادة والجهة.

فرغمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الكَهف ٩٦
تظهر علاقة الفعل بالمادة في قوله ﴿قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.
  • الإفراغ يصف حركة المادة، والقطر يحدد ماهيتها في البناء.
  • الجذر لا ينحصر في النار؛ إذ تمتد دلالته إلى الجهات والأطراف في مواضع أخرى.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: قطر ⟷ فرغ ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر قطر

  • سورة إبراهِيم ٥٠: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾.
  • سورة الكَهف ٩٦: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.
  • سورة الأحزَاب ١٤: ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾.
  • سورة سَبإ ١٢: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾.
  • سورة الرَّحمٰن ٣٣: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر قطر

تظهر صيغ الجذر الخمس في سياقات متباينة، ويبين كل سياق علاقة الصيغة بما حولها. فالمواضع المادية تتصل بالسرابيل أو بالإفراغ والإسالة، والمواضع المكانية تتصل بالدخول أو النفاذ. ولا يثبت من هذا التباين معنى جامع زائد على ما تصرح به الآيات.

١. يرسم سورة الكَهف ٩٦ عملا متتابعا: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٦). فالقِطر في الآية هو ما تعلق به أمر الإفراغ بعد ذكر الحديد والنفخ والنار.

٢. تقابل صيغة ﴿قِطۡرٗا﴾ في الكهف فعل الإفراغ، وتظهر صيغة القطر في سبإ مع الإسالة: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢).

٣. يرد الإفراغ في الكهف متعلقًا بالقِطر: ﴿ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٦). ويرد طلب الإفراغ في موضعين آخرين متعلقًا بالصبر: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠)، و﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٢٦). فتختلف متعلقات الفعل في النص بين القِطر والصبر.

٤. يذكر سياق الكهف ﴿زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ﴾ ثم الإفراغ، ويذكر سياق داود ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سورة سَبإ ١٠). ولا يجعل هذان السياقان القِطر اسمًا للحديد، بل يذكران الحديد والقِطر بألفاظ متمايزة.

٥. في الكهف يرد القِطر في آخر الأمر العملي بعد ذكر التسوية والنفخ وجعل الحديد نارًا. وهذه رتبة في سرد الآية، لا حكم بأن القِطر غاية دلالية للجذر.

يلتقي القِطر والنحاس في سورة الرحمن من جهة الجوار النصي، مع اختلاف اللفظ والسياق:

١) يرد النحاس في قوله: ﴿يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥)، في سياق خطاب الجن والإنس.

٢) يرد القِطر مع الإفراغ في قوله: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٦)، ومع الإسالة في قوله: ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢).

٣) قطران في إبراهيم مادة السرابيل: ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ (سورة إبراهِيم ٥٠). فالسرابيل هي اللباس في العبارة، والقطران ما جاءت منه.

٤) في الرحمن يرد ﴿أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣) قبل قوله ﴿وَنُحَاسٞ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٥). الأول متعلق بالنفاذ من السماوات والأرض، والثاني داخل في الإرسال على المخاطبين.

٥) يختلف السياق بين النحاس المرسل، والقطران الذي منه السرابيل، والقِطر المتعلق بالإفراغ أو الإسالة، وأقطار المكان المتصلة بالدخول أو النفاذ. فلا يسوغ تسوية هذه الاستعمالات بجامع غير منصوص.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر قطر في القرءان

  • موضع سورة الكَهف ٩٦ هو الموضع الوحيد في القرءان الذي يجمع في صورة عمل واحدة متتابعة قطع الحديد، ثم النفخ والإصهار، ثم الصب: ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾.

  • لفظ ﴿قِطۡرٗا﴾ المادة المنصبة لا يرد إلا في هذا الموضع، ويقابله الموضع الوحيد الآخر لمادة القطر سائلةً عند سليمان: ﴿وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ﴾ (سورة سَبإ ١٢). فالقطر في القرءان مادةٌ بلغت قابلية الصب والسيلان: تُفرَغ في الكهف، وتُسال عينُها في سبإ.

  • فعل ﴿أُفۡرِغۡ﴾ في سورة الكَهف ٩٦ هو الموضع الوحيد الذي يقع فيه الإفراغ على شيء مادي ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي على الحديد المُصهَر؛ بينما الصيغة الأمرية نفسها ﴿أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ تقع في موضعيها الآخرين على معنوي هو الصبر: في سورة البَقَرَة ٢٥٠ وسورة الأعرَاف ١٢٦. فالإفراغ صبٌّ من علٍ: مادةٌ على حديد، أو صبرٌ على قلب.

  • الحديد نفسه يأتي على وجهين متقابلين بنيويًّا: في سورة الكَهف ٩٦ يُجلَب ﴿زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِ﴾ قطعًا صلبة ثم يُصهَر بالنفخ ويُصبّ عليه القطر؛ وفي داود يُلان ابتداءً بلا نار: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ﴾ (سورة سَبإ ١٠). فبناء الكهف بشريٌّ متدرّج بالأداة، وإلانة داود فضلٌ مباشر.

  • تتابع الأفعال في الكهف يرسم سلسلة الحدّ التي يدور عليها قطر: مادةٌ صلبة جامدة، ثم بلوغ حدّ الإصهار حتى يصير نارًا، ثم الصبّ النهائي للقطر، فالقطر طرف العمل وغايته التي يلتصق عندها البناء ويستوي.

أَبواب الفِعل لِجَذر قطر

جذر «قطر» يَحمِل في القرءان دلالتَين مُتَباينَتَين تَباينًا تامًّا: الأولى مادّة سائلة أو مذابة تَسيل وتَنقطر (أسماءٌ مفردة)، والثانية جوانب الفضاء وأطرافه المُمتَدَّة (جمعٌ في الأسماء). في مَشاهِد النار تتجلَّى المادة المسيلة: «قَطِرَانٖ» يُغطَّى به المُعذَّبون في إبراهيم، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة التي يُفرَغ بها على الحديد في الكهف، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المذابة في سبأ. أما «أَقۡطَارِ» فيأتي في سياق التحدّي والغَلَبَة: محاصَرة المدينة من أطرافها في الأحزاب، والتحدّي الكوني بالنفاذ من أقطار السموات والأرض في الرحمن. هذا التباين الدلاليّ العميق بين المادة المذابة السائلة وامتداد الفضاء المحيط يَكشِف عن طَبيعَة الجذر الثنائيَّة في بنية القرءان.

الأسماء والمصادر ×5
أَقۡطَارِ
«أَقۡطَار» جمعٌ لم يَرِد مُفرَدُه في القرءان، ويَدُلّ سِياقاه على جوانب الشيء المُحيطة به من كل اتجاه. في الأحزاب يَصِف دخول الفتنة من أطراف المدينة ومَداخلها كلها، وهو تصوير للإحاطة التامة وانعدام المفرّ. وفي الرحمن يتحدّى الله الجن والإنس أن يَنفُذوا من أقطار السموات والأرض، أي من حدودها وجوانبها الخارجية الإحاطية. كلا الموضعَين يُصوِّر الامتداد الكلّي المُحيط الذي لا مَنفَذ منه إلا بسلطان. وإلى جانب هذا المعنى المكانيّ، تحمل «قَطِرَانٖ» و«قِطۡرٗا» و«ٱلۡقِطۡرِ» من الاسم معنى المادة السائلة أو المذابة التي تَقطُر وتَسيل: «قَطِرَانٖ» ثوبٌ أو مادة قاتمة تُلبَس المُعَذَّبين في إبراهيم، و«قِطۡرٗا» الصُّهارة المعدنية الحارة التي تُصبُّ على الحديد في الكهف، و«ٱلۡقِطۡرِ» عين النحاس المُسال المُسخَّرة لسليمان في سبأ. فجامع الدلالتَين الاسميَّتين في الجذر سَيَلانٌ أو امتدادٌ لا يَثبُت على هيئةٍ واحدة، سواء أكان سَيَلان مادّةٍ أم امتداد جانب.
  • ﴿وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤)
  • ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣)
  • ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٖ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ (سورة إبراهِيم ٥٠)
  • ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٦)
  • ﴿وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ﴾ (سورة سَبإ ١٢)

لَطائف بِنيويّة

  • تَباين دلاليّ تامّ داخل باب الأسماء نفسِه بين مجموعتَين من الصيغ: قطران/قطر/القطر تَدور في عالَم الحرارة والمادة المنصهرة، بينما «أقطار» تَدور في عالَم المكان والفضاء والإحاطة — وهو تباين يَندُر أن يجمعه جذر واحد في القرءان بهذا الوضوح.
  • ثلاثة مَشاهِد من المادة المذابة تَتدَرَّج في سياقاتها: ﴿قَطِرَانٖ﴾ عذاب الآخرة يُلبَس، ﴿قِطۡرٗا﴾ صناعة الدنيا تُصنَع، ﴿ٱلۡقِطۡرِ﴾ نعمة إلهية تُسال — أي أن المادة نفسها تتحوّل من أداة نعمة في الدنيا إلى أداة عذاب في الآخرة حسب السياق.
  • «أقطارها» في الأحزاب تعني الأطراف التي يُحاصَر منها الإنسان من الخارج، بينما «أقطار السموات والأرض» في الرحمن يُتحدَّى الإنسان أن يَخرُج من الداخل — فالجذر يَضُمّ الإحاطة الداخلة والخارجة معًا.
  • الموضعَان اللذان فيهما «أقطار» مقرونان بامتحان الإرادة والصمود: ﴿ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا﴾ (سورة الأحزَاب ١٤) وصف لضعف الإيمان تحت الضغط الكليّ، و﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٣٣) تقرير للعجز المطلق — كلاهما إحاطة لا مهرب منها.
  • «القطر» في سورة سَبإ ١٢ وُصِف بـ«عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِ» أي مَعينه ومَصدره — وهو تعبير يُشير إلى أن الله أَسال لسليمان منبع النحاس نفسه لا مجرّد قدر منه، وهذا يَكشِف عن بُعد التسخير الكلّي للمادة.
  • اجتماع الحديد والقطر في سورة الكَهف ٩٦ صورة تقنية دقيقة: أولًا تُجمَع زُبَر الحديد وتُبنى السدّ، ثم يُنفَخ حتى يصير نارًا، ثم يُفرَغ القطر فوقه ليَصهَر ويَتماسك — وهو توصيف عملي لِبِناء مصهور يَجمَع المعدنَين.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر قطر من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس