مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر غرر في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر غرر في القرءان
دلالة جذر «غرر» في القرءان: غرر يدلّ على إيقاع النفس في طمأنينة زائفة إلى باطل أو متاع أو وعد، حتى يغيب عنها الحذر من العاقبة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 27 موضعًا، في 17 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «المكر والخداع والكيد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غرر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·17
عَرض كُلّ الصِيَغ (17)
التَعريف المُحكَم لجَذر غرر في القُرءان الكَريم
غرر يدلّ على إيقاع النفس في طمأنينة زائفة إلى باطل أو متاع أو وعد، حتى يغيب عنها الحذر من العاقبة. ولا يلزم في كلّ موضع وقوعُ الأثر ثمّ انكشافُه بعد فوات التدارك؛ فمنه ما يَرِد نهيًا وقائيًّا قبل الوقوع ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٦) و﴿فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ﴾ (سورة غَافِر ٤)، ومنه ما يَرِد دعوى مردودة على قائلها ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩) و﴿مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٢).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المعنى المحكم: توهيم مطمئن يضعف اليقظة. أكثر مواضعه تدور بين الدنيا والوعد والشيطان والأماني وتقلب الكافرين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غرر
تتوزع مواضع غرر على أربع زوايا متساندة:
الأولى: غرور الدين أو الاعتقاد، مثل ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ و﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾، وفيها يظهر الغرور بوصفه اطمئنانًا إلى تصور باطل.
الثانية: غرور الدنيا، وفيها يتكرر ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ و﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾. فالشيء المتمتع به يصير سببًا لغفلة صاحبه عن العاقبة.
الثالثة: غرور الوعد والزخرف، مثل ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ و﴿زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ﴾؛ فالغرور هنا كلام أو وعد يلبس الباطل صورة مطمئنة.
الرابعة: انكشاف الغرور عند مجيء الأمر، مثل ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾. فالغار لا يكتفي بالخداع، بل يؤخر اليقظة حتى تأتي العاقبة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر غرر
الآية الجامعة: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾؛ جمعت مصدر الغرور وفاعله وأثره.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة المعيارية | صور الرسم العثماني | العدد | الدلالة الداخلية |
|---|---|---|---|
| وغرهم | وَغَرَّهُمۡ | 1 | إسناد الغرور إلى ما افتروه في الدين. |
| الغرور | ٱلۡغُرُورِ×2، ٱلۡغَرُورُ×3 | 5 | مصدر معرف يصف متاع الدنيا أو الغار بالله. |
| يغرنك | يَغُرَّنَّكَ | 1 | نهي المخاطب عن الاغترار بتقلب الكافرين. |
| غرورا | غُرُورًا×3، غُرُورٗاۚ، غُرُورٗا | 5 | وعد أو زخرف لا يعطي حقيقة نافعة. |
| وغرتهم | وَغَرَّتۡهُمُ×3 | 3 | تأثير الحياة الدنيا في صرف أصحابها عن اللقاء. |
| بغرور | بِغُرُورٖۚ | 1 | وسيلة الإزلاق في قصة الشجرة. |
| غر | غَرَّ | 1 | حكم المنافقين على أهل الإيمان بأن دينهم غرهم. |
| تغرنكم | تَغُرَّنَّكُمُ×2 | 2 | نهي عام عن اغترار الناس بالدنيا. |
| يغرنكم | يَغُرَّنَّكُم×2 | 2 | نهي عن اغترارهم بالله بالغار. |
| يغررك | يَغۡرُرۡكَ | 1 | نهي عن أن يخدع تقلبهم في البلاد الرؤية. |
| وغرتكم | وَغَرَّتۡكُمُ×2 | 2 | اعتراف أخروي بتأثير الدنيا أو الأماني. |
| وغركم | وَغَرَّكُم | 1 | إسناد الغرور إلى الغار بالله. |
| غرور | غُرُورٍ | 1 | حال الكافرين في غرور مجرد. |
| غرك | غَرَّكَ | 1 | سؤال تقريعي عما أوقع الإنسان في الغرور بربه. |
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غرر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «غرر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غرر
إجمالي المواضع: 27؛ الآيات: 21؛ الصيغ المعيارية: 14؛ صور الرسم العثماني: 17. توجد تكرارات حقيقية داخل سورة لُقمَان ٣٣ وسورة فَاطِر ٥ وسورة الحدِيد ١٤، لذلك يزيد عدد المواضع على عدد الآيات.
قائمة المراجع: سورة آل عِمران ٢٤، سورة آل عِمران ١٨٥، سورة آل عِمران ١٩٦، سورة النِّسَاء ١٢٠، سورة الأنعَام ٧٠، سورة الأنعَام ١١٢، سورة الأنعَام ١٣٠، سورة الأعرَاف ٢٢، سورة الأعرَاف ٥١، سورة الأنفَال ٤٩، سورة الإسرَاء ٦٤، سورة لُقمَان ٣٣ ×3، سورة الأحزَاب ١٢، سورة فَاطِر ٥ ×3، سورة فَاطِر ٤٠، سورة غَافِر ٤، سورة الجاثِية ٣٥، سورة الحدِيد ١٤ ×3، سورة الحدِيد ٢٠، سورة المُلك ٢٠، سورة الانفِطَار ٦
- الصِيَغ: 17 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: غُرُورًا.
- أَبرَز الصِيَغ: غُرُورًا (3) وَغَرَّتۡهُمُ (3) ٱلۡغَرُورُ (3) ٱلۡغُرُورِ (2) تَغُرَّنَّكُمُ (2) يَغُرَّنَّكُم (2) وَغَرَّتۡكُمُ (2) وَغَرَّهُمۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
أكثر الصيغ ورودًا: «الغرور» و«غرورا» و«وغرتهم»، وكلها تدور حول متاع أو وعد أو حياة دنيا تصرف النفس عن الحق.
مُقارَنَة جَذر غرر بِجذور شَبيهَة
يفترق غرر عن مكر بأن المكر تدبير لإيقاع الآخر، أما الغرور فأثره المركزي إفساد تقدير المغرور. ويفترق عن خدع بأن الخداع يركز على فعل المخادع، أما الغرور فيبرز حالة الاطمئنان الباطل في نفس المتلقي.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل غرر بمكر أو كيد لضاعت زاوية الطمأنينة الزائفة؛ فمواضع «متاع الغرور» و«غرّتكم الأماني» لا تصف خطة فقط، بل تصف استرسال النفس خلف ما يسرها حتى يفاجئها الحق.
الفُروق الدَقيقَة
الدنيا لا تسمى غرورًا لذاتها في كل حال، بل من جهة كونها متاعًا يوقع في الاكتفاء الزائف. والشيطان يسمى الغرور من جهة إيقاعه هذا الأثر، لا لمجرد العداوة. والوعد يكون غرورًا حين يمنّي ولا يحقق نجاة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: المكر والخداع والكيد.
في حقل المكر والخداع والكيد، يمثل غرر زاوية التأثير في التصور الداخلي؛ فهو خداع ينجح عندما يجعل الباطل مطمئنًا أو كافيًا في عين صاحبه.
مَنهَج تَحليل جَذر غرر
رُوجعت المواضع كلها، مع فصل تكرار الكلمات داخل الآية الواحدة عن عدد الآيات. لم تُبنَ الدلالة على أي اصطلاح خارج النص، بل على تكرر الدنيا والوعد والأماني وتقلب الكافرين والغار بالله.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حقق)
يقابل الغرور في أقوى موضعين تقرير أن وعد الله حق؛ فالعلاقة بين الاغترار وبين ثبوت الوعد الحق علاقة سياقية في الآية نفسها، لا ضدّية لفظية مطلقة. الشاهدان يبدآن بتثبيت الوعد، ثم ينهان عن الاغترار بالحياة الدنيا أو بالغرور، فينشأ تقابل بين يقين الحق وخداع الغرور. لذلك تُعتمد العلاقة مع حقق بقدر هذا النمط المتكرر، ولا تُعمم على كل مواضع الغرور. كما لا تُضاف أطراف مفسرة لمجرد أنها تشرح سبب الاغترار. وهذا يمنع تحويل الغرور إلى ضد عام لكل حق خارج موضع الشاهد.
- الآية نفسها تجمع ثبوت الوعد الحق والنهي عن الغرور.
- العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غرر ⟷ حقق ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر غرر
غرر يدل في القرءان على توهيم مطمئن يوقع النفس في تقدير باطل للعاقبة. ينتظم هذا المعنى في 27 موضعًا داخل 21 آية عبر 14 صيغة معيارية و17 صورة رسمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر غرر
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة آل عِمران ٢٤ | ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ | الغار هنا افتراء داخل الدين ينتج اطمئنانًا كاذبًا |
| سورة آل عِمران ١٨٥ | ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ | الدنيا متاع يغر حين يوهم بالكفاية |
| سورة الأعرَاف ٢٢ | ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ | الغار يستدرج صاحبه حتى يقع الأثر |
| سورة الحدِيد ١٤ | ﴿وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ﴾ | الأماني تؤخر اليقظة إلى أن يأتي الأمر الفاصل |
| سورة الانفِطَار ٦ | ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ | السؤال يكشف أن الغرور خلل في تقدير العبد لمقام ربه |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غرر
يتكرر الجذر 27 مرة داخل 21 آية، وأعلى السور فاطر والحديد بأربع قَولات لكل منهما. تتكرر صيغة النهي في لقمان (33 موضعًا) وفاطر (5 موضعًا) بثلاث قَولات للجذر في كل آية، وهذا يجعل النهي عن غرور الدنيا والغار بالله بنية محكمة. تكرار الحديد (14 موضعًا) بثلاث قَولات يكشف تسلسلًا داخليًا: فتنة النفس، تربص، ارتياب، ثم غرور الأماني والغار بالله.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (9)، أَنفُسهم/أَنفُسكم (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10)، النَفس (3).
• اقتران نَتيجَة: «وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.
يلتقي الجذران دلو وغرر في موضع واحد فقط من القرءان كلّه: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)؛ وفي هذا الالتقاء الأوحد لا يتطابقان، بل ينقسم العمل بينهما قسمةً بنيويّة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ هو فعل التوجيه والإنزال نحو الشيء، و﴿بِغُرُورٖ﴾ هو الحكم على هذا الفعل بواسطة الباء الجارّة. فالغرور لا يصف الحركة، بل يصف صفتها الخُلُقيّة.
١) التوجيه في دلو محايد القيمة، والغرور ثابت القيمة. يجري الجذر دلو في خمسة مواضع على معنى الإنزال أو الامتداد نحو غاية، أيًّا كانت الغاية: إدلاء الدلو نحو الماء ﴿فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)، والتدلّي نحو الوحي ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٨)، والشمس دليلًا على الظلّ ﴿دَلِيلٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، ودابّة الأرض تدلّ على الموت ﴿مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ﴾ (سورة سَبإ ١٤)، والإنزال الخادع نحو الشجرة (سورة الأعرَاف ٢٢). فالفعل الواحد يبلغ أسمى مقام (وحي) وأخسّ موقف (إغواء). أمّا الجذر غرر فلا ينعكس في مواضعه السبعة والعشرين قطّ: هو دائمًا الاطمئنان الباطل والوعد الأجوف، لا يُحمَد ولا يحايد.
٢) موضع الالتقاء يفصل الحامل عن الحُكم. لولا ﴿بِغُرُورٖ﴾ لبقي «دَلَّىٰهُمَا» محايدًا كسائر مواضعه؛ فإنّما استقرّ الفعل على الذمّ لأنّ الغرور لُحِق به. فغرر هو الذي يَشحَن، ودلو هو المشحون. ولذلك يمتنع التبادل بينهما: لا يَسُدّ غرر مَسَدّ ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ لأنّه ليس فعل حركة، ولا يَسُدّ دلو مَسَدّ ﴿غُرُور﴾ لأنّه ليس حُكمًا.
٣) الغرور يلازم النداء على باطل، ولا يلازمه التوجيه. حيثما ورد غرر برز معه طرفٌ خادع: الشيطان ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٢٠)، والدنيا ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٥)، والمُغَرّ بالله ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، والمساءلة عنه ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ (سورة الانفِطَار ٦). أمّا دلو فلا يقتضي خادعًا؛ فاعله قد يكون كاشفًا للحقّ كالدليل والدابّة.
٤) تباين التوزيع بنيويّ. دلو خمسة مواضع في خمس سور بخمس صيغ لا يتكرّر منها شيء، فهو نادرٌ متفرّق. وغرر سبعة وعشرون موضعًا في إحدى وعشرين آية متكرّر متراكم، تعلو سورتا فاطر والحديد بأربع قَولات لكلٍّ، وتتردّد فيه قوالب ثابتة كـ﴿مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ مرّتين و﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ﴾ ثلاثًا. فالتوقيعان الإحصائيّان متعاكسان: ندرةٌ مبثوثة في مقابل تكرارٍ قالبيّ.
يلتقي الجذران غرر ودين في القرءان التقاءً لفظيًّا في أربع آيات، فيبرز تقابلٌ بنيويّ: دين هو الواجب الثابت والجزاء الواقع، وغرر هو الاطمئنان الباطل؛ ولا يتبادلان موضعًا.
١) حين يقترن الجذران مباشرة، يكون الدين محلَّ الغرور لا قيمةً تُحمَد. في سورة الأنفَال ٤٩ الدين فاعلُ الغرور: ﴿غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ﴾؛ وفي سورة آل عِمران ٢٤ الدين ظرفُ وقوعه: ﴿وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾. وفي موضعين آخرين يُسنَد الغرور إلى الحياة الدنيا والدين مجاورٌ ملعوبٌ به: ﴿ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٧٠)، ونظيرها بتقديم اللهو في سورة الأعرَاف ٥١.
٢) القيمة ثابتة الاتّجاه في كلٍّ منهما. غرر في مواضعه السبعة والعشرين ملازمٌ للباطل: ﴿وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾ (سورة لُقمَان ٣٣)، ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ (سورة الانفِطَار ٦)؛ لا يَرِد محمودًا قطّ. أمّا دين فقطباه الموجبان حاضران: ﴿أَلَا لِلَّهِ ٱلدِّينُ ٱلۡخَالِصُۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٣)، ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ﴾ (سورة آل عِمران ١٩).
٣) دين يحمل الجزاء الواقع، وغرر يحمل الوهم المنتفي. يتكرّر في دين معنى الحساب الآتي حتمًا: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٤)، ﴿وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ﴾ (سورة الذَّاريَات ٦)، وتكذيبه ﴿بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة الانفِطَار ٩). فالدين واقعٌ يُجازى به، والغرور سرابٌ يُكشَف زيفه.
٤) سعة مسالك دين تقابل ضيق مسلك غرر. ينقسم دين إلى المِلّة ﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ (سورة الكافِرون ٦)، والقرض الموثَّق ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)؛ فهو التزامٌ يُوفَّى. وغرر لا يتشعّب: مساره الوحيد إيهامٌ لا وفاء وراءه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غرر في القرءان
يلتقي الجذران دلو وغرر في موضع واحد فقط من القرءان كلّه: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)؛ وفي هذا الالتقاء الأوحد لا يتطابقان، بل ينقسم العمل بينهما قسمةً بنيويّة: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا﴾ هو فعل التوجيه والإنزال نحو الشيء، و﴿بِغُرُورٖ﴾ هو الحكم على هذا الفعل بواسطة الباء الجارّة. فالغرور لا يصف الحركة، بل يصف صفتها الخُلُقيّة.
٢) موضع الالتقاء يفصل الحامل عن الحُكم. لولا ﴿بِغُرُورٖ﴾ لبقي ﴿دَلَّىٰهُمَا﴾ محايدًا كسائر مواضعه؛ فإنّما استقرّ الفعل على الذمّ لأنّ الغرور لُحِق به. فغرر هو الذي يَشحَن، ودلو هو المشحون. ولذلك يمتنع التبادل بينهما: لا يَسُدّ غرر مَسَدّ ﴿فَدَلَّىٰ﴾ لأنّه ليس فعل حركة، ولا يَسُدّ دلو مَسَدّ ﴿غُرُور﴾ لأنّه ليس حُكمًا.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر غرر
- 27 موضعًاالجَذر «غرر» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر غرر
- ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾