مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سجر في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر سجر في القرءان
دلالة جذر «سجر» في القرءان: سجر في القرءان إدخالُ المحلّ في حالٍ شديدةٍ محتدمة، لا يقتصر فيها المعنى على مجرّد الإحراق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النار والعذاب والجحيم». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سجر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر سجر في القُرءان الكَريم
سجر في القرءان إدخالُ المحلّ في حالٍ شديدةٍ محتدمة، لا يقتصر فيها المعنى على مجرّد الإحراق. يظهر ذلك في المعذَّبين إذ يَرِدون الحميم ثمّ النار: ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ [سورة غَافِر ٧٢]. ويَرِد وصفًا للبحر: ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ [سورة الطُّور ٦]. ويَرِد للبحار عند التحوّل الكوني: ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ [سورة التَّكوير ٦]. فالسياقات تجمع حالًا واقعةً على المحلّ، ولا تحصرها في أثر النار على الجسد.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
ورد سجر 3 مرات في 3 آيات، بين النار والبحر والبحار، وزاويته الاحتدام المحمى لا مجرد وجود النار.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سجر
سجر في القرءان يجمع بين إدخال الشيء في حال محماة أو محتدمة: الكافرون يسجرون في النار، والبحر موصوف بالمسجور، والبحار تسجر عند تحول الكون. الجذر لا يساوي مجرد نار، بل تحويل محل قابل إلى حال امتلاء واحتدام.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سجر
سورة غَافِر ٧٢: ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾. هذا أوضح موضع للجهة العذابية؛ فالتسجير يقع في النار بعد الحميم.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿سُجِّرَتۡ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿يُسۡجَرُونَ﴾ | 1 | فعل مضارع مبنيّ للمجهول للجمع |
| ﴿ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ | 1 | اسم مفعول |
تتوزّع الصيغ بين الفعل المبنيّ للمجهول في الماضي والمضارع، واسم المفعول، فتلتقي في إبراز وقوع الفعل على المذكورين ووصف ما حلّ به.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سجر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سجر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سجر
إجمالي المواضع: 3 مواضع داخل 3 آيات. توزيع السور: غافر: 1، الطور: 1، التكوير: 1. الصيغ بحسب القَولة المعروضة: يُسۡجَرُونَ: 1، ٱلۡمَسۡجُورِ: 1، سُجِّرَتۡ: 1. الصيغ المعيارية: يسجرون: 1، المسجور: 1، سجرت: 1.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُسۡجَرُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يُسۡجَرُونَ (1) ٱلۡمَسۡجُورِ (1) سُجِّرَتۡ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو نقل المحل إلى حال محتدمة محماة: أجساد في النار، وبحر موصوف بالمسجور، وبحار عند انقلاب النظام.
مُقارَنَة جَذر سجر بِجذور شَبيهَة
يختلف سجر عن نار؛ النار محل أو عنصر العذاب، أما سجر فهو الفعل أو الوصف الذي يجعل الشيء في حال احتدام داخل ذلك المحل. ويختلف عن حميم؛ الحميم مذكور قبل النار في غافر، والتسجير يأتي بعدها.
اختِبار الاستِبدال
في قوله: ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ [سورة غَافِر ٧٢]، لو استُبدل بـ«يُحرَقون» انحصر المعنى في أثر النار على الأجساد. أمّا «يُسجَرون» فيُبقي إدخالهم في حال النار نفسها. وفي ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ [سورة الطُّور ٦]، لو قيل «البحر المحترق» لضاق الوصف إلى صورة واحدة لا يحسمها النص.
الفُروق الدَقيقَة
موضعا البحر يمنعان حصر الجذر في عذاب الأشخاص؛ وموضع النار يمنع حصره في تحول المائع. فالجامع هو الاحتدام المحمى، وتتغير مادته بحسب السياق.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النار والعذاب والجحيم.
ينتمي الجذر إلى النار والعذاب والجحيم؛ لأن أوضح فعل فيه عذابي، ولأن وصف البحر والبحار يتجه إلى مشهد كوني شديد لا إلى ماء ساكن.
مَنهَج تَحليل جَذر سجر
حصر التحليل في المواضع الثلاثة، وأزيل ادعاء الاقتران غير المطابق، وضبط الضد على عدم وجود تقابل نصي صريح.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نار)
جذر سجر لا يملك في القرءان ضدًا صريحًا من نوع الإطفاء أو الإخلاء، لأن استعماله ليس مجرد إشعال نار حتى يقابله إخمادها، بل إدخال الشيء في حال احتدام وامتلاء محمى. لذلك تأتي العلاقة الأقوى مع النار علاقة ملازمة ومصدر حال، كما في إدخال المعذبين في الحميم ثم تسجيرهم في النار. فالنار هنا ليست ضد السجر، بل الموضع الذي يتحقق فيه فعل السجر وتظهر شدته. واستعمال البحر المسجور وتسجير البحار عند التحول الكوني يوسع المعنى من نار محسوسة إلى حال امتلاء محتدمة. ولهذا ينبغي ألا يقال إن ضده ماء أو برد لمجرد أن الجذر قريب من الحرارة؛ فالنص لا يقيم مقابلة من هذا النوع. المعنى المحكم هو تحويل محل قابل إلى حالة اشتداد وإحماء، والمقابل غير منصوص عليه كجذر مستقل.
- تقديم الحميم ثم النار يرسم انتقالا في جهات العذاب، والسجر هو حال الاحتدام داخلها.
- الفعل يسجرون يصف ما يقع بهم في النار، لا ماهية النار وحدها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سجر
- سورة غَافِر ٧٢: ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾.
- سورة الطُّور ٦: ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾.
- سورة التَّكوير ٦: ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سجر
توزع الجذر بالتساوي على 3 سور و3 صيغ. وهذا التوزع يمنع تضييقه على صورة واحدة؛ فالمعنى يظهر مرة في مصير أشخاص ومرة في اسم البحر ومرة في انقلاب البحار.
أَبواب الفِعل لِجَذر سجر
الجامع في الجذر «سجر» هو الامتلاء المتفجِّر بشحنة طاغية — سواء أكان ماءً أم نارًا. غير أنّ القرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين وصيغة اسميّة، كلٌّ منها يضبط طبيعة الفاعل واتجاه الحدث: سُجِّرَتۡ في التكوير حدثٌ كونيّ مجهول الفاعل يَقع في أشراط القيامة — البحار تنفجر وتتفجّر بلا أمر ظاهر مُسلَّط عليها. يُسۡجَرُونَ في غافر يُفيد التعدية الصريحة — هم وَقود تُوقَد بهم النار في الجحيم بعد أن سُحِبوا في الحميم. والمَسۡجُور في الطور اسم مفعول يصف البحر في حال ثابتة يُقسَم به. واللطيفة الكبرى أنّ «البحر» حضَر في الأبواب الثلاثة جميعها — مرةً جمعًا تَنفجر في القيامة، ومرةً مفردًا مُقسَمًا به في حاله المحقونة — فالجذر يُقيم توتُّرًا بنيويًّا بين صورتَين للامتلاء الطاغي: تفجُّر الماء البارد في التكوير، واستعال النار الحارة في غافر، وكلاهما من منشأ واحد.
- ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٦)
- ﴿إِذِ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ وَٱلسَّلَٰسِلُ يُسۡحَبُونَ﴾ (سورة غَافِر ٧١)
- ﴿فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٧٢)
- ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ (سورة الطُّور ٦)
لَطائف بِنيويّة
- البحر حضر في الأبواب الثلاثة جميعها — مرةً جمعًا تُسجَر في القيامة ﴿وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٦)، ومرةً مفردًا مُقسَمًا به في حاله ﴿وَٱلۡبَحۡرِ ٱلۡمَسۡجُورِ﴾ (سورة الطُّور ٦)، ولم يَرِد البحر صريحًا في غافر لكنّ الحميم — الماء الشديد الحرارة — يَستحضر نظيره المائيّ ويُقابله. فالجذر مرتبط بنيويًّا بالبحر والماء حتى في سياق النار.
- التوتُّر الحرارئيّ — يَجمع الجذر في القرءان صورتَين متضادَّتَي الطبيعة: الماء البارد المتفجِّر في التكوير (بحار القيامة المنفجرة)، والنار الحارة المستعلة في غافر (الكافرون يُوقَد بهم). كلاهما «امتلاء متفجِّر» وكلاهما من نفس الجذر — مما يُؤكِّد أن الدلالة ليست الماء ولا النار بعينهما، بل شدّة الامتلاء حتى الاندفاع والتوقُّد.
- التتابع في سورة غَافِر ٧١-٧٢ بنيةٌ عذابيّة مزدوجة متصاعدة: «يُسۡحَبُونَ فِي ٱلۡحَمِيمِ ثُمَّ فِي ٱلنَّارِ يُسۡجَرُونَ». «ثُمَّ» تُفيد التراخي والترتيب — السحب في الماء الحارق أوّلًا ثم التسجير في النار. وهذا يُوضح أن «التسجير» مرحلة ثانية أشدّ من الحميم، لا مطابقٌ له.
- اسم المفعول «المسجور» في الطور جاء في سياق أقسام إلهيّة بأشياء ثابتة — الكتاب، البيت، السقف، البحر. وهذا يُشير إلى أن «السجر» في البحر حالٌ ملازمة لا لحظة عابرة، على خلاف «سُجِّرَتۡ» في التكوير التي هي حدث آنيّ في القيامة. الجذر إذن يَصلح للوصفَين: الحال الثابتة والحدث المتجدِّد.
- مجهول الفاعل في الموضعَين الفعليَّين — «سُجِّرَتۡ» و«يُسۡجَرُونَ» — كلاهما مبنيٌّ للمجهول. وهذا البناء يَرفع الحدث عن مستوى الأفعال العادية التي تحتاج فاعلًا ظاهرًا، ويَجعله من نوع الأحداث التي تَقع بطبيعة الأشياء في ذلك اليوم أو تُلقى على الكافرين دون أن يُقال مَن بالضبط يُسجِرهم — وهو تعظيمٌ للحدث وتهويلٌ له.
- التكوير والطور — سورتان تَجمعان الجذر في سياقَين قرءانيَّين مختلفَين: التكوير تَصف انقلاب الكون في القيامة (الشمس تُكوَّر، البحار تُسجَر، النجوم تنكدر)، والطور تُقرِّر حتميّة العذاب بسلسلة أقسام. في الأولى السجر حدثٌ من أشراط الساعة، وفي الثانية السجر حالٌ شاهدٌ على صدق الوعيد. وكأنّ الجذر يَصل بين الواقع الحاضر (المسجور) والمستقبل الآتي (سُجِّرَتۡ) بخيط واحد.