مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر زلل في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر زلل في القرءان
دلالة جذر «زلل» في القرءان: يدل زلل على انتقال عن حال قائم يبيّنه السياق: عن الجنة، أو بعد مجيء البينات، أو بعد الثبوت. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الانحراف والميل». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر زلل من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر زلل في القُرءان الكَريم
يدل زلل على انتقال عن حال قائم يبيّنه السياق: عن الجنة، أو بعد مجيء البينات، أو بعد الثبوت. ويُسنِد القرءان الإزلال إلى الشيطان في موضعين، ويذكر زللًا بعد البينات في موضع، ويعلّق زلل القدم باتخاذ الأيمان دخلًا بين الناس في موضع. ولا يحكم اللفظ وحده بأن كل زلل ذنب؛ فالسياق هو الذي يذكر المسؤولية أو العفو.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الزلل انتقال عن حال قائم. الشيطان يُزِلّ غيره في موضعين، وترد زلة المخاطبين بعد البينات، وترد زلة القدم بعد ثبوتها في سياق الأيمان المتخذة دخلًا.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر زلل
تجتمع المواضع الأربعة حول انتقالٍ عن حال قائم يحدده السياق. ففي البقرة خروجٌ عمّا كانا فيه، وبعد البينات احتمال زلل، وفي آل عمران استزلالٌ عند التولي، وفي النحل زلل القدم بعد ثبوتها عند اتخاذ الأيمان دخلًا. ولا تجعل المواضع هذه الحال سببًا واحدًا لازمًا؛ فهي تذكر الشيطان في موضعين، والكسب في موضع، واتخاذ الأيمان دخلًا في موضع.
القالب العددي: أربعة وقوعات خامة في أربع آيات، عبر أربع صيغ معيارية وأربع صور رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر زلل
الشاهد المحوري: سورة النَّحل ٩٤ — ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾. وجه الدلالة: يرد اللفظ في النهي عن اتخاذ الأيمان دخلًا بين الناس، ثم يذكر القدم والثبوت. لذلك يثبت الشاهد انتقالًا بعد ثبوت في هذا السياق، ولا يتجاوز إلى تقرير سقوط حسي مجرد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿زَلَلۡتُم﴾ | ١ | زلل المخاطبين بعد مجيء البينات |
| ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ | ١ | إسناد الإزلال إلى الشيطان عن الجنة |
| ﴿فَتَزِلَّ﴾ | ١ | زلل القدم بعد ثبوتها في سياق الأيمان الدخل |
| ﴿ٱسۡتَزَلَّهُمُ﴾ | ١ | إسناد الاستزلال إلى الشيطان ببعض ما كسبوا |
تدل ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ على إزلالٍ قُرن بـ﴿عَنۡهَا﴾ ثم بالإخراج مما كانا فيه، سورة البَقَرَة ٣٦. وتدل ﴿ٱسۡتَزَلَّهُمُ﴾ على استزلال الشيطان للذين تولوا، وهو مربوط ببعض ما كسبوا ويليه ذكر العفو، سورة آل عِمران ١٥٥. فلا يثبت الشاهد أن الاستزلال استدراج متدرج، بل يثبت فرق السياق والعلائق المذكورة. أما ﴿زَلَلۡتُم﴾ فمشروط بما بعد البينات، سورة البَقَرَة ٢٠٩، و﴿فَتَزِلَّ﴾ متعلق بعاقبة اتخاذ الأيمان دخلًا، سورة النَّحل ٩٤.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر زلل بِالأَوزان
صيغ الجَذر «زلل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر زلل
إجمالي المواضع: 4 وقوعًا خامًا في 4 آية.
- سورة البَقَرَة ٣٦: فَأَزَلَّهُمَا.
- سورة البَقَرَة ٢٠٩: زَلَلۡتُم.
- سورة آل عِمران ١٥٥: ٱسۡتَزَلَّهُمُ.
- سورة النَّحل ٩٤: فَتَزِلَّ.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَأَزَلَّهُمَا.
- أَبرَز الصِيَغ: فَأَزَلَّهُمَا (1) زَلَلۡتُم (1) ٱسۡتَزَلَّهُمُ (1) فَتَزِلَّ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: انتقال عن حال قائم يبيّنه كل سياق. فيظهر الشيطان فاعلًا للإزلال أو الاستزلال في موضعين، ويظهر مجيء البينات أو الثبوت أو اتخاذ الأيمان دخلًا في المواضع الأخرى.
مُقارَنَة جَذر زلل بِجذور شَبيهَة
لا يطابق زللُ الخطأ أو الضلال أو العصيان بمجرد التقارب في بعض المقامات. فمواضع زلل نفسها تُبرز انتقالًا عن حال قائم: عن الجنة، أو بعد البينات، أو بعد الثبوت. ولا تثبت هذه المواضع حدًا جامعًا للخطأ أو الضلال أو العصيان، فلا يصح اختزال الضلال في صورة واحدة، ولا تحميل زلل ما لم يذكره سياقه.
اختِبار الاستِبدال
استبدال زلل بخطأ في سورة النَّحل ٩٤ لا يحفظ مقابلة القدم بالثبوت في اللفظ. واستبداله بضل في سورة آل عِمران ١٥٥ لا ينقل إسناد الاستزلال إلى الشيطان ببعض ما كسبوا. وهذه المقارنة مقصورة على ما يظهر في الشاهدين، ولا تثبت تطابقًا بين الألفاظ.
الفُروق الدَقيقَة
تتنوع زوايا الجذر بحسب السياق. ففي سورة البَقَرَة ٣٦ إزلال من الشيطان عن الجنة، وفي سورة البَقَرَة ٢٠٩ زلل بعد البينات، وفي سورة آل عِمران ١٥٥ استزلال من الشيطان ببعض ما كسبوا، وفي سورة النَّحل ٩٤ زلل القدم بعد الثبوت بسبب اتخاذ الأيمان دخلًا. ولا يثبت اختلاف الصيغ أن الاستزلال استدراج متدرج؛ فالشاهد يثبت نسبته إلى الشيطان وارتباطه ببعض الكسب.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الانحراف والميل.
يقع زلل في حقل «الانحراف والميل» لأن مواضعه تصف تحولًا عن حال قائم. ولا يجعل اللفظ نفسه ذنبًا على الإطلاق. ففي سورة البَقَرَة ٢٠٩ يأتي في تحذير بعد البينات، وفي سورة آل عِمران ١٥٥ يقترن ببعض ما كسبوا ثم بالعفو، وفي سورة النَّحل ٩٤ يرد ضمن عاقبة اتخاذ الأيمان دخلًا.
مَنهَج تَحليل جَذر زلل
يُبنى الحد على المواضع الأربعة وصيغها وسياق كل موضع. ويُؤخذ من سورة البَقَرَة ٣٦ الانتقال عمّا كانا فيه، ومن سورة البَقَرَة ٢٠٩ مجيء البينات قبل الزلل، ومن سورة آل عِمران ١٥٥ نسبة الاستزلال إلى الشيطان ببعض الكسب وذكر العفو، ومن سورة النَّحل ٩٤ اقتران زلل القدم بالثبوت والأيمان الدخل. ولا تُنقل دلالة زائدة من خارج هذه الشواهد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ثبت)
يظهر بين زلل وثبت تقابل سياقي في سورة النَّحل ٩٤، إذ يرد زلل القدم بعد ثبوتها. لذلك يضبط الثبوت الحال التي يقع بعدها الزلل في هذا الشاهد. ولا يلزم من هذا أن تجعل كل مواضع الجذر صورة حسية واحدة؛ فسورة البَقَرَة ٣٦ وآل عمران ١٥٥ يذكران الإزلال والاستزلال في سياقين آخرين.
- كلمة بعد تجعل الثبوت سابقًا محفوظًا ثم يقع الزلل عنه.
- الجذر لا يعني مجرد خطأ، بل فقدان ثبات كان قائمًا أو واجبًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر زلل
- سورة البَقَرَة ٣٦ — ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ﴾: يسند النص الإزلال إلى الشيطان، ويعقبه الإخراج مما كانا فيه.
- سورة البَقَرَة ٢٠٩ — ﴿فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾: يذكر الزلل بعد مجيء البينات.
- سورة آل عِمران ١٥٥ — ﴿إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ﴾: ينسب الاستزلال إلى الشيطان، ويربطه ببعض ما كسبوا، ثم تذكر الآية عفو الله عنهم.
- سورة النَّحل ٩٤ — ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾: يضع زلل القدم بعد الثبوت في سياق اتخاذ الأيمان دخلًا بين الناس.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر زلل
- يقرن سورة البَقَرَة ٣٦ الإزلال بالإخراج في قوله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ﴾. فهو يبيّن أثر الإزلال في ذلك الموضع.
- ترد ألفاظ أفعال الشيطان في مواضعها بألفاظ متمايزة، مثل ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾، سورة الأعرَاف ٢٠، و﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ﴾، سورة الإسرَاء ٥٣. وترد كذلك ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾، سورة الأعرَاف ٢٠١، و﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ﴾، سورة المُجَادلة ١٩. ولا تثبت هذه الشواهد ترتيبًا واحدًا لازمًا بينها.
- يقول سورة آل عِمران ١٥٥: ﴿إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ﴾. ويرد بعده عفو الله عنهم، فيبقى الحكم متعلقًا بسياق الآية لا بتعريف نهائي للزلل.
- يذكر سورة البَقَرَة ٢٠٩ ﴿فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾، ويذكر سورة النَّحل ٩٤ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾. فيتضح انتقال عن حال بيّنها السياق، دون فاعل شيطاني مذكور في هذين الموضعين.
- يذكر سورة البَقَرَة ٢٦٨ ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِۖ﴾. ولا يجعل النص هذا القول مرحلة مرتبة بعد الزلل في موضع واحد.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر زلل في القرءان
الزَّلَل فعلُ الإيقاع المنجَز، لا مجرّد الإغراء: ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٦)، فالإزلال أفضى مباشرةً إلى الإخراج، أي إلى أثرٍ واقعٍ لا إلى وسوسةٍ معلّقة.
تَوزُّع أفعال الشيطان وتمايزها: القرءان يفرد لكلّ طور لفظًا مستقلًّا في سياقٍ مستقلّ، لا في نسقٍ متتابعٍ واحد. فالوسوسة همسٌ خفيّ ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠)، والنَّزْغ نخسٌ مفسِد للعلائق ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٥٣)، والمسُّ عارضٌ يُتداركَ بالذكر ﴿إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠١)، والاستحواذ استيلاءٌ تامّ ﴿ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُجَادلة ١٩).
الزَّلَل ثمرة الإغواء حين يتحقّق: ﴿إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٥٥)، فالاستزلال هنا نتيجةٌ على عملٍ سابق، مقرونٌ بالعفو، ما يجعل الزَّلَل عثرةً قابلةً للتدارك لا انتكاسًا نهائيًّا.
اتّساع الجذر إلى زلل الإنسان المجرّد دون فاعلٍ شيطانيّ مذكور: ﴿فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٩)، و﴿فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا﴾ (سورة النَّحل ٩٤)، فالزَّلَل سقوطٌ بعد قيامٍ وثبوت، صورته المكانيّة زلّة القدم.
أمّا «الأمر بالفحشاء» فهو غايةٌ مستقلّة منسوبة للشيطان ﴿ٱلشَّيۡطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٨)، لا حلقةً لاحقةً للزَّلَل؛ فالنصّ لا يرتّب هذه الأفعال متتابعةً في موضعٍ واحد، بل يجعل «زلل» لفظ السقوط الواقع، متميِّزًا عن ألفاظ الإغراء السابق له.