مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر دبب في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر دبب في القرءان
دلالة جذر «دبب» في القرءان: دبب: اسمٌ للحيّ الذي يدبّ ماشيًا، مأخوذًا من جهة حركته وحاجته إلى رزق وتسخير، لا من جهة صنفه ولا كرامته. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 18 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوحوش والاسماك». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دبب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·8
التَعريف المُحكَم لجَذر دبب في القُرءان الكَريم
دبب: اسمٌ للحيّ الذي يدبّ ماشيًا، مأخوذًا من جهة حركته وحاجته إلى رزق وتسخير، لا من جهة صنفه ولا كرامته. ويحدّه النصّ بما يعطفه عليه: الطائر والملائكة والناس والأنعام. فليس اسمًا لكلّ حيّ متحرّك. ويجري على الإنسان إدراجًا في مقام الذمّ حين يعطَّل سمعه ونطقه وعقله.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الدابّة في القرءان اسمٌ للماشي الذي يدبّ، لا لمطلق الحياة المتحرّكة. يفصلها النصّ عن الطائر والملائكة بالعطف، ويفرد عنها الناس والأنعام حين يعدّد. وتُعرَض من جهة الخلق والرزق والسجود والحشر والتسخير. ويدخل فيها الإنسان ذمًّا إذا عطّل سمعه وعقله.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دبب
يرد الجذر دبب في القرءان اسمًا لا فعلًا، مفردًا وجمعًا، في ثمانية عشر موضعًا. ومداره على الحيّ الذي يدبّ ماشيًا، لا على مطلق الحيّ المتحرّك.
تضبط آية سورة النور ٤٥ هذا الحدّ. فهي تعمّ الخلق: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾. ثمّ تحصر أنماطه في المشي وحده: ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ﴾. فالأقسام الثلاثة كلّها مشي، وليس فيها طيران.
ويرسم النصّ حافّة اللفظ بما يعطفه عليه. فالطائر مغاير له في سورة الأنعَام ٣٨: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ﴾. والملائكة مغايرون له في سورة النَّحل ٤٩: ﴿مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾. والناس والأنعام مغايرون له في سورة فَاطِر ٢٨: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾، وفي سورة الحج ١٨: ﴿وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾.
فهذه أربعة حدود يقيمها العطف، وهي تمنع أن يكون اللفظ اسمًا لكلّ حيّ متحرّك.
ثمّ يدخل الإنسان تحت اللفظ في مقام الذمّ بالأنفال ٢٢: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾. والتفضيل بـ«شرّ» يجعل المذمومين من الدوابّ لا خارجًا عنها، ويكرّره سورة الأنفَال ٥٥: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾. فالنصّ يفرد الناس بالعطف حين يعدّد، ويدرجهم في الدوابّ حين يذمّ من عطّل سمعه ونطقه وعقله.
ويجري اللفظ بعد ذلك في مقام الرزق والتدبير؛ في سورة هُود ٦: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾، وفي سورة هُود ٥٦: ﴿مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر دبب
سورة النور ٤٥ — ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
هذه أصرح آية في ضبط الحدّ. فهي تعمّ ﴿كُلَّ دَآبَّةٖ﴾ ثمّ تقسم حركتها ثلاثة أقسام: على البطن، وعلى رجلين، وعلى أربع. وكلّها مشي، فلا تذكر الآية طيرانًا. فالدبيب حركة مشي ظاهرة، لا مطلق حياة.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿دَآبَّةٖ﴾ / ﴿دَآبَّةٍ﴾ / ﴿دَآبَّةٖۚ﴾ / ﴿دَآبَّةٗ﴾ / ﴿دَآبَّةُ﴾ | 14 | المفرد الدالّ على الدابّة |
| ﴿ٱلدَّوَآبِّ﴾ / ﴿وَٱلدَّوَآبُّ﴾ / ﴿وَٱلدَّوَآبِّ﴾ | 4 | الجمع الدالّ على الدوابّ |
ينحصر الاستعمال في الأسماء، فلا يظهر من الجذر فعل. وتغلب صيغة المفرد بأربعة عشر ورودًا، وترد صيغة الجمع في أربعة، مع تنوّع الرسم تبعًا لاختلاف الإعراب والاتّصال. ولا يحمل هذا التنوّع فرقًا في المدلول؛ فالمفرد والجمع كلاهما على الدبيب.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دبب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «دبب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دبب
إجمالي الورود: 18. عدد الآيات: 18.
المراجع: سورة البَقَرَة ١٦٤؛ سورة الأنعَام ٣٨؛ سورة الأنفَال ٢٢؛ سورة الأنفَال ٥٥؛ سورة هُود ٦؛ سورة هُود ٥٦؛ سورة النَّحل ٤٩؛ سورة النَّحل ٦١؛ سورة الحج ١٨؛ سورة النور ٤٥؛ سورة النَّمل ٨٢؛ سورة العَنكبُوت ٦٠؛ سورة لُقمَان ١٠؛ سورة سَبإ ١٤؛ سورة فَاطِر ٢٨؛ سورة فَاطِر ٤٥؛ سورة الشُّورى ٢٩؛ سورة الجاثِية ٤.
الصيغ المعيارية: دابة × 12، دآبة × 2، والدواب × 2، الدواب × 1، الدوآب × 1.
الصيغ المرسومة: دَآبَّةٖ × 8، ٱلدَّوَآبِّ × 2، دَآبَّةٍ × 2، دَآبَّةٖۚ × 2، وَٱلدَّوَآبُّ × 1، دَآبَّةٗ × 1، دَآبَّةٖ × 1، وَٱلدَّوَآبِّ × 1.
- الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دَآبَّةٖ.
- أَبرَز الصِيَغ: دَآبَّةٖ (8) ٱلدَّوَآبِّ (2) دَآبَّةٍ (2) دَآبَّةٖۚ (2) وَٱلدَّوَآبُّ (1) دَآبَّةٗ (1) دَآبَّةُ (1) وَٱلدَّوَآبِّ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك بين المواضع الثمانية عشر: حيٌّ يدبّ ماشيًا، مبثوثٌ بخلق، مرزوقٌ بتدبير.
تظهر علامته في تفصيل المشي بالنور ٤٥: ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ﴾. وتظهر في لزوم الرزق له بهود ٦: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾.
وهذا القاسم لا يتّسع لكلّ حياة متحرّكة؛ لأنّ النصّ يخرج الطائر والملائكة بالعطف. أمّا السجود والحشر والتسخير فعلاقات سياقيّة تنتظم فيها الدابّة، وليست داخلة في أصل الحدّ.
مُقارَنَة جَذر دبب بِجذور شَبيهَة
يفترق دبب عن طير بأنّ النصّ يعطف الطائر على الدابّة في سورة الأنعَام ٣٨: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ﴾. فالدابّة ليست اسمًا للطيران، وحدّها المشي.
ويخرج لفظ الملائكة عنه؛ إذ يعطفه النصّ على الدابّة في سورة النَّحل ٤٩: ﴿مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾. فلا يدخلون في اللفظ وإن شاركوا في السجود.
ويفترق عن أنعم بأنّ النصّ يفرد الأنعام بالعطف في سورة فَاطِر ٢٨: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾. فلا يجعلها داخلة في الدوابّ في هذا التعداد.
ويفترق عن ناس بأنّ الناس اسم النوع الإنسانيّ، وقد عُطفوا على الدوابّ في سورة الحج ١٨ وسورة فَاطِر ٢٨. أمّا إطلاق الدوابّ عليهم في سورة الأنفَال ٢٢ و٥٥ فمن جهة الذمّ وتعطيل العقل أو الإيمان.
اختِبار الاستِبدال
يبقى اسم الدابّة في سورة الأنعَام ٣٨ مباينًا للطائر؛ فالآية تجمع المجالين، ويظهر منها المقطع ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. لذلك يفسد استبداله بطائر؛ لأنّ المقابلة القرءانيّة بين اللفظين تضيع.
وفي سورة النَّحل ٤٩ يقع اللفظ معطوفًا عليه الملائكة: ﴿مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾. فلا يصحّ وضع «الملائكة» موضعه؛ لأنّ العطف يقتضي المغايرة، ولو صحّ الاستبدال لصار العطف تكرارًا.
وفي سورة النور ٤٥ يرد الاسم في أصل الخلق: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾. فلا يحسن استبداله بالأنعام؛ لأنّ الآية تقسم المشي ثلاثة أقسام، ولا يقيّد النصّ اللفظ بصنف بعينه.
وفي سورة الأنفَال ٢٢ يقع الجمع في مقام ذمّ من عُطّل عنه العقل: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾. فلا يستقيم وضع «ناس» مكانه؛ لأنّ التعبير المختار يجعل الذمّ متعلّقًا بوصف الدوابّ، ثمّ يبيّن سببه في عدم العقل.
الفُروق الدَقيقَة
تتوزّع مواضع الجذر في مسالك متمايزة يجمعها حضور مخلوق يدبّ تحت تدبير الله.
أوّلها الخلق والبثّ والتنوّع؛ ففيه ترد الدابّة ضمن ما بُثّ أو ما خُلق، وتظهر أصناف مشيها.
وثانيها المعيشة والتدبير؛ ففيه يرد الرزق، وأخذ النواصي، وما ينزل بالمخلوقات من إمساك أو مؤاخذة. فلا تكون الدابّة مستقلّة عن ربوبيّة الله.
وثالثها السجود؛ إذ تدخل الدوابّ مع ما في السماوات والأرض في مشهد الخضوع لله.
ورابعها الذمّ؛ إذ يسمّي النصّ قومًا «شرّ الدوابّ» حين يعطّلون السمع والنطق والعقل. فليس المراد وصف نوعهم الخلقيّ، بل بيان انحدار حالهم بهذا الوصف.
وخامسها التمييز بالعطف؛ إذ يعطف النصّ على الدابّة الطائرَ والملائكةَ والناسَ والأنعامَ. وهذا المسلك هو الذي يرسم حافّة اللفظ، فيمنع تعميمه على كلّ حيّ متحرّك.
وسادسها الموضعان الخاصّان: الدابّة التي تخرج من الأرض فتكلّم الناس، ودابّة الأرض التي تأكل. وهما لا ينقضان المسالك السابقة، بل يبرزان تخصيص الدابّة بفعل يذكره النصّ في سياق محدّد.
فالمسالك ليست معاني متنافرة. إنّها تعرض الخلق الذي يدبّ في البثّ والرزق والسجود، ثمّ ترسم حدوده بالعطف، ثمّ تستعمل وصف الدوابّ في الذمّ، وتذكر حالتين مخصوصتين بفعلهما.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوحوش والاسماك · السير والمشي والجري.
يندرج الجذر في حقل «الوحوش والاسماك» من جهة ما يسمّيه النص دابّةً في مشهد الخلق والبثّ، كما في ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، من غير أن يخصّ هذا الموضع نوعًا بعينه. ويتصل بحقل «السير والمشي والجري» لأن الدابّة تُذكر مع اختلاف المشي: ﴿فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ﴾ (سورة النور ٤٥). فصلة الجذر حقليًّا بمشهد الخلق الذي يدبّ؛ وهو يربط بين الماشي وحركته ورزقه، إذ يقول النص: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦). ولا يتّسع للطائر ولا للملائكة، فالنص يخرجهما بالعطف في ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٨)، وفي ﴿مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ (سورة النَّحل ٤٩). فالحقل يقيّده بجهة الدبيب، لا بتصنيف الحيوان وحده.
مَنهَج تَحليل جَذر دبب
حُسبت الورود بالكلمة لا بالآية، وثُبتت المواضع التي تختلف فيها الصورة المرسومة عن الصيغة المعيارية من النص القرءاني نفسه. لم يُبن الحكم على معنى خارج الشواهد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طير)
لا يملك جذر «دبب» ضدًّا صريحًا، لكن له مقابلات تصنيفيّة يقيمها النصّ بالعطف. أظهرها «طير» في آية الأنعام؛ فالدابّة هناك هي الحيّ الذي يدبّ في الأرض، والطائر هو الحيّ الذي يطير بجناحيه، ثمّ يجمعهما النصّ في كون كلّ منهما أممًا.
ويقابلها لفظ الملائكة في سورة النَّحل ٤٩، ويقابلها الناس والأنعام في سورة فَاطِر ٢٨ وسورة الحج ١٨. فهذه مقابلات مجال وصنف، لا ضدّيّة بين حياة وموت ولا بين خير وشرّ.
وبقيّة المواضع تعرض الخلق والرزق والحشر والسجود والتسخير، أو تستعمل الدوابّ ذمًّا لمن عطّل السمع والعقل. فتكون هذه المقابلات علاقات مكمّلة لا عكسًا؛ لأنّها تحدّد حافّة المعنى: دبيب أرضيّ يقابله طيران، وكلاهما داخل نظام الخلق والحشر.
- التقابل هنا تصنيفي لا قيمي؛ الأرض والجناح يحددان مجال الحركة، ثم يأتي الجمع في وصف الأمم.
- إثبات الطائر لا ينفي الدابة، بل يكمل خريطة الأحياء المتحركة في الآية.
نَتيجَة تَحليل جَذر دبب
دبب: الحيّ الذي يدبّ ماشيًا، من جهة حركته ورزقه وتسخيره، يخرج عنه بالعطف الطائر والملائكة، ويفرد عنه الناس والأنعام في التعداد.
ينتظم هذا المعنى في ثمانية عشر ورودًا داخل ثماني عشرة آية، عبر خمس صيغ معياريّة وثماني صور مرسومة. أربعة عشر ورودًا بصيغة المفرد، وأربعة بصيغة الجمع.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر دبب
الشواهد المنتقاة تمثّل زوايا الجذر الأساسيّة:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة الأنعَام ٣٨ | ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ | العطف على الطائر يحدّد مجال الدابّة ويفصلها عن الطيران |
| سورة النَّحل ٤٩ | ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ | عطف الملائكة عليها يخرجهم من اللفظ ويضبط حافّته |
| سورة النور ٤٥ | ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ﴾ | حصر الحركة في المشي على البطن والرجلين والأربع يكشف جهة الدبيب |
| سورة فَاطِر ٢٨ | ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ | إفراد الناس والأنعام بالعطف يمنع تعميم اللفظ على كلّ حيّ |
| سورة الأنفَال ٢٢ | ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ | إطلاق الدوابّ على من لا يعقل يثبت أنّ الوصف قد يجري على الإنسان ذمًّا |
| سورة هُود ٦ | ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾ | الرزق ملازم لكلّ دابّة في الأرض |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دبب
يأتي اسم الدابّة مفردًا وجمعًا بحسب السياق. ويظهر الجمع في السجود والتعداد والذمّ، كما يظهر المفرد في الخلق والرزق والموضعين المخصوصين. فلا يدلّ اختلاف العدد وحده على اختلاف مدلول الجذر.
ويمكن ضبط تركيب «من دابّة» بطريقتين. فإذا أريد التجاور الحرفيّ بين «من» و«دابّة» ورد في تسعة مواضع. وإذا أُدخل تركيب «من كلّ دابّة» صار العدد أحد عشر موضعًا. فهذا تركيب غالب للاستغراق، لا حكم بأنّ كلّ مواضع الجذر استغراق.
وتتّصل الدابّة بلفظ الأرض صراحةً في تسع آيات من مواضع الجذر الثمانية عشر. وهذا عدٌّ لوجود لفظ «الأرض» في الآية نفسها، لا لضمير قد يعود إليها. وتظهر الصلات في صور مختلفة.
ترد الأرض ظرفًا للدابّة في موضعين: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٨)، و﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦).
وترد مبدأً لخروج دابّة مخصوصة: ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢).
وترد في إضافة مباشرة: ﴿إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ﴾ (سورة سَبإ ١٤).
وترد مع البثّ في الأرض في آيتين: ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، و﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٠).
وترد ظرفًا في مشهد السجود، والدوابّ معطوفة فيه على من في الأرض: ﴿وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ﴾ (سورة الحج ١٨). فهذه هي الآية التاسعة في هذا العدّ.
وتشهد سورة الشُّورى ٢٩ لمجال أوسع: ﴿خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ﴾. فضمير التثنية يجمع السماوات والأرض.
وتشهد سورة النَّحل ٤٩ بالجمع بين المجالين أيضًا: ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ﴾. فالأرض مجال متكرّر في الآيات، وليست قيدًا حاصرًا للفظ.
ويغيب لفظ «الأرض» صراحةً من تسع آيات من مواضع الجذر الثمانية عشر. وهذا عدٌّ لغياب اللفظ من الآية، لا لغياب كلّ إحالة محتملة إليه.
ومن هذه الآيات آية التنوّع في الخلق: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ (سورة النور ٤٥).
ومنها آية الرزق: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠).
ومنها آية الذمّ: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢).
ومنها آية التعداد: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨).
فالأرض قرينة متكرّرة للدابّة، لكن سياقات الخلق والرزق والذمّ والتعداد تبيّن أنّ مدلولها لا ينحصر في هذه القرينة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دبب في القرءان
من لطائف الجذر أن اسم الدابة يرد مفردًا في أكثر المواضع، بينما يأتي الجمع في مواضع السجود والذم والتنوع. وتظهر عبارة من دابة في عشرة مواضع تقريبًا، مما يجعل الجذر غالبًا في سياق الاستغراق لا الفرد المعين. كما أن سورة النور ٤٥ تجمع جميع أنماط المشي، فتمنع حصر الدابة في صنف واحد من الحيوان.
لطيفة بنيويّة في علاقة «الدابّة» بـ«الأرض»: الأرض هي المجال الغالب الذي تُنسب إليه الدابّة، لا ضدًّا لها بل ظرفًا حاويًا لحركتها. يقترن لفظ «الأرض» صراحةً بالدابّة في تسعة مواضع من ثمانية عشر، وتتوزّع على أربع صور بنائيّة:
- ظرفيّة «في»: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٨)، و﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦). - ابتداء «من»: ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢). - إضافة مباشرة: ﴿إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ﴾ (سورة سَبإ ١٤). - البثّ في الأرض بضمير عائد عليها: ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، و﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٠).
وفي هذه الصور جميعًا تظلّ الأرض مكان الحركة والرزق والإخراج، لا طرفًا مقابلًا في المعنى؛ فالاتّجاه ثابت: الأرض حاوية والدابّة محويّة فيها، ولا ينعكس هذا الترتيب في موضع واحد.
ومع غلبة هذا الانتساب الأرضيّ لا يبلغ حدّ الحصر؛ إذ يتّسع المجال في موضعين إلى السماء مع الأرض معًا: ﴿خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ﴾ (سورة الشُّورى ٢٩) بضمير التثنية «فيهما» الجامع للسماوات والأرض، و﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٩) حيث يُبيَّن ما في السماوات وما في الأرض بالدابّة جميعًا. فالأرض هي المجال الراجح لا المجال الوحيد.
وفي ثمانية مواضع لا يُذكر لفظ الأرض البتّة، بل يُعرض الجذر في حقول أخرى: التنوّع الخلقيّ ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ (سورة النور ٤٥)، وكفالة الرزق ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠)، والذمّ لمن عُطّل عقله ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢). فالأرض قرينة غالبة للدابّة لا لازمة لها، والعلاقة بينهما علاقة ظرف ومظروف لا علاقة تضادّ.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دبب
- هُود — الآية 56﴿إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر دبب
- 18 موضعًاالجَذر «دبب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.