قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دبب في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا

18 موضعًا8 صيغالحَقل: الوحوش والاسماك

جواب مباشر

دلالة جذر دبب في القرءان

دلالة جذر «دبب» في القرءان: دبب يدل على الحي المتحرك المبثوث في الخلق من جهة دبيبه وحاجته إلى رزق وتسخير، ويغلب ظهوره في الموجود الأرضي ا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 18 موضعًا، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوحوش والاسماك». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دبب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر دبب في القُرءان الكَريم

دبب يدل على الحي المتحرك المبثوث في الخلق من جهة دبيبه وحاجته إلى رزق وتسخير، ويغلب ظهوره في الموجود الأرضي الماشي، مع إمكان إطلاقه ذمًا على الإنسان إذا صار في حكم الدواب من جهة تعطيل العقل أو الإيمان.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الدابة في القرءان اسم للحياة المتحركة التي بثها الله، لا اسمًا للحيوان وحده؛ فهي تقابل السكون لا بمعنى ضد نصي، وتكشف علاقة الخلق بالرزق والحشر والتسخير.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دبب

يظهر الجذر دبب في القرءان في اسم الدابة وجمعها، ولا يرد فعلًا مجردًا. مدار الاستعمال على الحي المتحرك المبثوث في الخلق، ولا سيما ما يتحرك في مجال الأرض ويحتاج إلى رزق وتسخير وحشر.

تتسع الدابة في بعض المواضع لتشمل كل ما يمشي: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ ثم تفصل الآية بين من يمشي على بطنه أو رجلين أو أربع. وتأتي في مواضع أخرى اسمًا جنسيًا لما بثه الله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾.

وعندما يقال ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ﴾ ينتقل الوصف إلى الإنسان الذي عُطل عنه العقل أو الإيمان، فيُعامل من جهة الحركة والحياة لا من جهة الكرامة والهداية. لذلك فالمعنى المحكم ليس الحيوان وحده، بل الحياة المتحركة المبثوثة إذا نُظر إليها من جهة الدبيب والرعاية والرزق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دبب

سورة النور ٤٥﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

هذه الآية أصرح موضع في كشف الجامع؛ فهي تجمع كل دابة ثم تفصل أنماط المشي، فالدبيب حركة حياة ظاهرة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿دَآبَّةٖ﴾ / ﴿دَآبَّةٍ﴾ / ﴿دَآبَّةٖۚ﴾ / ﴿دَآبَّةٖ﴾ / ﴿دَآبَّةٗ﴾14المفرد الدالّ على الدابّة
﴿ٱلدَّوَآبِّ﴾ / ﴿وَٱلدَّوَآبُّ﴾ / ﴿وَٱلدَّوَآبِّ﴾4الجمع الدالّ على الدوابّ

ينحصر الاستعمال في الأسماء، فلا يظهر منه فعل. وتغلب صيغة المفرد، ثم ترد صيغة الجمع في مواضع أقلّ، مع تنوّع الرسم تبعًا لاختلاف الإعراب والاتصال.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دبب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دبب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~14 مَوضِع
دَآبَّةٖ ×8 دَآبَّةٍ ×2 دَآبَّةٖۚ ×2 دَآبَّةٗ ×1 دَآبَّةُ ×1
ب جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~4 مواضع
ٱلدَّوَآبِّ ×2 وَٱلدَّوَآبُّ ×1 وَٱلدَّوَآبِّ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دبب

إجمالي الورود: 18. عدد الآيات: 18.

المراجع: سورة البَقَرَة ١٦٤؛ سورة الأنعَام ٣٨؛ سورة الأنفَال ٢٢؛ سورة الأنفَال ٥٥؛ سورة هُود ٦؛ سورة هُود ٥٦؛ سورة النَّحل ٤٩؛ سورة النَّحل ٦١؛ سورة الحج ١٨؛ سورة النور ٤٥؛ سورة النَّمل ٨٢؛ سورة العَنكبُوت ٦٠؛ سورة لُقمَان ١٠؛ سورة سَبإ ١٤؛ سورة فَاطِر ٢٨؛ سورة فَاطِر ٤٥؛ سورة الشُّوري ٢٩؛ سورة الجاثِية ٤.

الصيغ المعيارية: دابة × 12، دآبة × 2، والدواب × 2، الدواب × 1، الدوآب × 1.

الصيغ المرسومة: دَآبَّةٖ × 8، ٱلدَّوَآبِّ × 2، دَآبَّةٍ × 2، دَآبَّةٖۚ × 2، وَٱلدَّوَآبُّ × 1، دَآبَّةٗ × 1، دَآبَّةٖ × 1، وَٱلدَّوَآبِّ × 1.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دَآبَّةٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: دَآبَّةٖ (8) ٱلدَّوَآبِّ (2) دَآبَّةٍ (2) دَآبَّةٖۚ (2) وَٱلدَّوَآبُّ (1) دَآبَّةٗ (1) دَآبَّةُ (1) وَٱلدَّوَآبِّ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو حياة متحركة مبثوثة، تظهر بعلامة المشي أو السعي، وتدخل في نظام الرزق والسجود والحشر والتسخير.

مُقارَنَة جَذر دبب بِجذور شَبيهَة

يفترق دبب عن طير بأن الطائر يذكر معطوفًا على الدابة في سورة الأنعَام ٣٨، فالدابة ليست اسمًا للطيران. ويفترق عن أنعم بأن الأنعام صنف مخصوص من الدواب المسخرة، بينما الدابة أوسع. ويفترق عن ناس بأن الناس اسم النوع الإنساني، أما إطلاق الدواب عليهم في الأنفال فهو من جهة الذم وتعطيل العقل أو الإيمان.

اختِبار الاستِبدال

يبقى اسم الدابّة في سورة الأنعَام ٣٨ مباينًا للطائر؛ فالآية تجمع المجالين، ويظهر منها المقطع ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. لذلك يفسد استبداله بطائر؛ لأن المقابلة القرءانيّة بين اللفظين تضيع.

وفي سورة النور ٤٥ يرد الاسم في أصل الخلق: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾. فلا يحسن استبداله بالأنعام؛ لأن اللفظ الوارد عامّ في سياق الخلق، ولا يقيّده النصّ بصنف بعينه.

وفي سورة الأنفَال ٢٢ يقع الجمع في مقام ذمّ من عُطّل عنه العقل: ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾. فلا يستقيم وضع «ناس» مكانه؛ لأن التعبير المختار يجعل الذمّ متعلقًا بوصف الدواب، ثم يبيّن سببه في عدم العقل.

الفُروق الدَقيقَة

تتوزع مواضع الجذر في مسالك متمايزة يجمعها حضور مخلوق حيّ تحت تدبير الله.

أولها الخلق والبثّ والتنوّع؛ ففيه ترد الدابّة ضمن ما بُثّ أو ما خُلق، وتظهر حركة أصنافها المختلفة.

وثانيها المعيشة والتدبير؛ ففيه يرد الرزق، وأخذ النواصي، وما ينزل بالمخلوقات من إمساك أو مؤاخذة. فلا تكون الدابّة مستقلة عن ربوبية الله.

وثالثها السجود؛ إذ تدخل الدواب مع ما في السماوات والأرض في مشهد الخضوع لله.

ورابعها الذمّ؛ إذ يسمّي النصّ قومًا «شر الدواب» حين يعطلون السمع والنطق والعقل. فليس المراد وصف نوعهم الخلقي، بل بيان انحدار حالهم بهذا الوصف.

وخامسها الموضعان الخاصان: الدابّة التي تخرج من الأرض فتكلّم الناس، ودابّة الأرض التي تأكل. وهما لا ينقضان المسالك السابقة، بل يبرزان تخصيص الدابّة بفعل يذكره النصّ في سياق محدد.

فالمسالك ليست معاني متنافرة. إنها تعرض الخلق الحيّ في البثّ والرزق والسجود، ثم تستعمل وصف الدواب في الذمّ، وتذكر حالتين مخصوصتين بفعلهما.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوحوش والاسماك · السير والمشي والجري.

صلة الجذر حقليًا بمشهد الخلق والحياة المبثوثة؛ فهو يربط بين الموجود الحي وحركته ورزقه، لا بين الحيوان من جهة التصنيف وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر دبب

حُسبت الورود بالكلمة لا بالآية، وثُبتت المواضع التي تختلف فيها الصورة المرسومة عن الصيغة المعيارية من النص القرءاني نفسه. لم يُبن الحكم على معنى خارج الشواهد.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طير)

لا يملك جذر «دبب» ضدًا صريحًا، لكن له مقابلًا تصنيفيًا مهمًا هو «طير» في آية الأنعام. الدابة هناك هي الحي الذي يدب في الأرض، والطائر هو الحي الذي يطير بجناحيه، ثم يجمعهما النص في كون كل منهما أممًا. هذه ليست ضدية بين حياة وموت ولا بين خير وشر، بل مقابلة بين نمطي حركة ومجالين: دابة في الأرض وطائر في الهواء. بقية مواضع الدواب تعرض الخلق والرزق والحشر والسجود والتسخير، أو تستعمل الدواب ذمًا لمن عطل السمع والعقل، ولا تقيم جذرًا مقابلًا. لذلك يكون «طير» علاقة مكمّلة لا عكسًا، لأنها تحدد حافة المعنى: دبيب أرضي يقابله طيران، وكلاهما داخل نظام الخلق والحشر.

طيرمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنعَام ٣٨
تفصل الآية بين الدابة الأرضية والطائر ذي الجناحين ثم تجمعهما في نظام واحد: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُم﴾.
  • التقابل هنا تصنيفي لا قيمي؛ الأرض والجناح يحددان مجال الحركة، ثم يأتي الجمع في وصف الأمم.
  • إثبات الطائر لا ينفي الدابة، بل يكمل خريطة الأحياء المتحركة في الآية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: دبب ⟷ طير ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دبب

الشواهد المنتقاة تمثل زوايا الجذر الأساسية:

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة الأنعَام ٣٨﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾العطف على الطائر يحدد مجال الدابة ويفصلها عن الطيران
سورة النور ٤٥﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾تفصيل المشي على البطن والرجلين والأربع يكشف جهة الحركة الحية
سورة الأنفَال ٢٢﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾إطلاق الدواب على من لا يعقل يثبت أن الوصف قد يجري على الإنسان ذمًا
سورة هُود ٦﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾الرزق ملازم لكل دابة في الأرض

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دبب

يأتي اسم الدابّة مفردًا وجمعًا بحسب السياق. ويظهر الجمع في السجود والذمّ، كما يظهر المفرد في الخلق والرزق والمواضع الخاصة. فلا يدل اختلاف العدد وحده على اختلاف مدلول الجذر.

ويمكن ضبط تركيب «من دابّة» بطريقتين. فإذا أريد التجاور الحرفي بين «من» و«دابّة» ورد في ثمانية مواضع. وإذا أُدخل تركيب «من كل دابّة» صار العدد عشرة مواضع. فهذا تركيب غالب للاستغراق، لا حكم بأن كل مواضع الجذر استغراق.

وتتصل الدابّة بلفظ الأرض صراحة في ثماني آيات من مواضع الجذر الثمانية عشر. وهذا عدّ لوجود لفظ «الأرض» في الآية نفسها، لا لضمير قد يعود إليها. وتظهر الصلات في صور مختلفة.

ترد الأرض ظرفًا للدابّة في موضعين: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٨)، و﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦).

وترد مبدأً لخروج دابّة مخصوصة: ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢).

وترد في إضافة مباشرة: ﴿إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ﴾ (سورة سَبإ ١٤).

وترد مع البثّ في الأرض في آيتين: ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، و﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٠).

في هذه الصور تكون الأرض مجالًا يرد فيه ذكر الدابّة أو يبتدئ منه خروجها. ولا يلزم من ذلك أن تكون الأرض المجال الوحيد.

وتشهد الشورى ٢٩ لمجال أوسع: ﴿خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ﴾. فضـمير التثنية يجمع السماوات والأرض.

وتشهد سورة النَّحل ٤٩ بالجمع بين المجالين أيضًا: ﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ﴾. فالأرض مجال متكرر في الآيات، وليست قيدًا حاصرًا للفظ.

ويغيب لفظ «الأرض» صراحة من عشر آيات من مواضع الجذر الثمانية عشر. وهذا عدّ لغياب اللفظ من الآية، لا لغياب كل إحالة محتملة إليه.

ومن هذه الآيات آية التنوّع في الخلق: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ (سورة النور ٤٥).

ومنها آية الرزق: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠).

ومنها آية الذمّ: ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢).

فالأرض قرينة متكررة للدابّة، لكن سياقات الخلق والرزق والذمّ تبين أن مدلولها لا ينحصر في هذه القرينة.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دبب في القرءان

  • من لطائف الجذر أن اسم الدابة يرد مفردًا في أكثر المواضع، بينما يأتي الجمع في مواضع السجود والذم والتنوع. وتظهر عبارة من دابة في عشرة مواضع تقريبًا، مما يجعل الجذر غالبًا في سياق الاستغراق لا الفرد المعين. كما أن سورة النور ٤٥ تجمع جميع أنماط المشي، فتمنع حصر الدابة في صنف واحد من الحيوان.

  • لطيفة بنيويّة في علاقة «الدابّة» بـ«الأرض»: الأرض هي المجال الغالب الذي تُنسب إليه الدابّة، لا ضدًّا لها بل ظرفًا حاويًا لحركتها. يقترن لفظ «الأرض» صراحةً بالدابّة في تسعة مواضع من ثمانية عشر، وتتوزّع على أربع صور بنائيّة:

  • - ظرفيّة «في»: ﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٨)، و﴿مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا﴾ (سورة هُود ٦). - ابتداء «من»: ﴿أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٨٢). - إضافة مباشرة: ﴿إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ﴾ (سورة سَبإ ١٤). - البثّ في الأرض بضمير عائد عليها: ﴿ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٤)، و﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖۚ﴾ (سورة لُقمَان ١٠).

  • وفي هذه الصور جميعًا تظلّ الأرض مكان الحركة والرزق والإخراج، لا طرفًا مقابلًا في المعنى؛ فالاتّجاه ثابت: الأرض حاوية والدابّة محويّة فيها، ولا ينعكس هذا الترتيب في موضع واحد.

  • ومع غلبة هذا الانتساب الأرضيّ لا يبلغ حدّ الحصر؛ إذ يتّسع المجال في موضعين إلى السماء مع الأرض معًا: ﴿خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ﴾ (الشورى ٢٩) بضمير التثنية «فيهما» الجامع للسماوات والأرض، و﴿مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ﴾ (سورة النَّحل ٤٩) حيث يُبيَّن ما في السماوات وما في الأرض بالدابّة جميعًا. فالأرض هي المجال الراجح لا المجال الوحيد.

  • وفي ثمانية مواضع لا يُذكر لفظ الأرض البتّة، بل يُعرض الجذر في حقول أخرى: التنوّع الخلقيّ ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ﴾ (سورة النور ٤٥)، وكفالة الرزق ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٖ لَّا تَحۡمِلُ رِزۡقَهَا ٱللَّهُ يَرۡزُقُهَا﴾ (سورة العَنكبُوت ٦٠)، والذمّ لمن عُطّل عقله ﴿شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٢). فالأرض قرينة غالبة للدابّة لا لازمة لها، والعلاقة بينهما علاقة ظرف ومظروف لا علاقة تضادّ.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دبب

  • هُود — الآية 56
    ﴿إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر دبب

  • 18 موضعًا
    الجَذر «دبب» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دبب من المُصحَف

18 موضعًا في 14 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس