جَذر خرق في القُرءان الكَريم — ٤ مَوضعًا

الحَقل: القطع والتمزيق · المَواضع: ٤ · الصِيَغ: ٤

التَعريف المُحكَم لجَذر خرق في القُرءان الكَريم

خرق = فتح ثُغرة في كيانٍ متماسك بفعل يُنكَر ظاهرًا.

ثلاث وظائف: - خرق معنوي (الأنعام 100): اقتطاع نسبة كاذبة وإلحاقها بالحقيقة (افتراء). - خرق مادّي مُحال (الإسراء 37): فعل لا يَقدر عليه الإنسان (شقّ الأرض)، يُذكر للتعجيز. - خرق مادّي ظاهر الإنكار (الكهف 71 × 2): فعل وقع (الخضر) وأُنكر (موسى) — لا يَتبيَّن وجهه إلا بكشف الحكمة الباطنة.

القاسم: كلّ خرق في القرآن يَستلزم إنكارًا — إمّا ممّا يَخرق (موسى)، أو ممّن يُحذِّر منه (الإسراء)، أو ممّن يَعيبه (الأنعام).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذرٌ نادر في القرآن (4 مواضع) يَرسم فعل اقتطاع الكيان المتماسك. ثلاث صور: افتراء نسبة لله (الأنعام 100)، تَعجيز للمتكبّر عن شقّ الأرض (الإسراء 37)، خرق سفينة بحكمة باطنة لا يَفهمها موسى (الكهف 71). في كل المواضع: الفعل يُنكَر في ظاهره، ولا يَتبيَّن وجهه إلا بكشف الحقيقة الكاملة. الخرق دومًا اعتداء على وحدة، ولا يَأتي مدحًا في القرآن.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خرق

الجذر «خرق» في القرآن فعل اقتطاع/فتح ثُغرة في كيانٍ متماسك بفعل لا يَستحقّه ظاهر الكيان. الجذر قليل الورود (4 مواضع في 3 آيات فقط)، شديد التركيز، يَجمع بين الخرق المادّي والخرق المعنوي بقاسم واحد: اعتداء على وحدة الكيان.

استقراء 4 مواضع عبر 4 صيغ يَكشف ثلاث وظائف:

الوظيفة الأولى — الخرق المعنوي (افتراء النسبة): موضع واحد - الأنعام 100: ﴿وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ — نسبة الكفّار لله بنين وبنات اختلاقًا. شَقّوا الحقيقة ليَلتحقوا بها بشيء غريب.

الوظيفة الثانية — الخرق المادّي المُنكر شرعًا (التكبر): موضع واحد - الإسراء 37: ﴿إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾ — نفي قدرة الإنسان المتكبّر على شقّ الأرض بالمشي مَرحًا.

الوظيفة الثالثة — الخرق المادّي ذو الحكمة الباطنة: موضعان في آية واحدة - الكهف 71: ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا﴾ — الخضر يَخرق السفينة (فعل بحكمة)، موسى يُنكر الخرق (إنكار ظاهري).

الجامع الكلّي: الجذر يَكشف فعلًا يَفتح ثُغرة في كيان كان متماسكًا، إمّا في الحقيقة (افتراء بنين وبنات لله)، أو في صلابة الأرض (وعد بالتعجيز)، أو في جسم السفينة (فعل الخضر/إنكار موسى). الفعل دائمًا يَستلزم اعتراضًا — لا يَأتي مدحًا قط.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خرق

الكهف 71

﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا﴾

هذه الآية مركزيّة لأنها تَحوي مَوضعَين من أصل أربعة (50٪ من ورود الجذر في القرآن في آية واحدة)، وتَعرض الثنائيّة الجوهريّة: الفعل والإنكار. الخضر يَخرق فعلًا، موسى يُنكر بصيغة استفهام (أخرقتها) ثم يَصفه بـ«شيء إمر». الآية ذاتها تَكشف أن الخرق ليس في الفعل، بل في علاقة الفعل بظاهره: الخضر يَفعل بعلم باطن، موسى يَستنكر بعلم ظاهر. حين يَتكشَّف السبب لاحقًا (السفينة لمساكين، مَلكٌ يَأخذ كل سفينة غصبًا) يَنقلب الخرق من إفساد إلى إنقاذ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالتكرارالزاوية
وَخَرَقُواْماضٍ مع واو1الافتراء الجماعي (الأنعام 100)
تَخۡرِقَمضارع منصوب1تعجيز الإنسان (الإسراء 37)
خَرَقَهَاماضٍ + ضمير1فعل الخضر (الكهف 71)
أَخَرَقۡتَهَاماضٍ مع همزة استفهام1استنكار موسى (الكهف 71)

4 صيغ في 4 مواضع — كل صيغة فريدة لا تَتكرَّر. ظاهرة لافتة: تَنوُّع تامّ في الصيغ (ماضٍ، مضارع، استفهام، جماعي/فردي). صيغة الاستفهام «أخرقتها» منفردة في القرآن — لا تَرد إلا مرّة واحدة من هذا الجذر، وتَحمل قطب الإنكار.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خرق

سورة الأنعَام — الآية 100
﴿وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾
سورة الإسرَاء — الآية 37
﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾
سورة الكَهف — الآية 71 ×2
﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم الجامع للمواضع الأربعة: فعل يَفتح ثُغرة في كيان كان متماسكًا، ويَستلزم إنكارًا من جهةٍ ما.

ثلاث ثوابت مشتركة: 1. الكيان المخروق متماسك بطبعه: الحقيقة (في الأنعام)، صلابة الأرض (في الإسراء)، جسم السفينة (في الكهف). 2. الفعل اعتداء على وحدة الكيان: لا يُحدث الخرق تَركيبًا جديدًا، بل يَفصل ما كان متّصلًا. 3. الإنكار حاضر في كل موضع: الأنعام (تعالى عمّا يصفون)، الإسراء (لن تخرق — تعجيز)، الكهف (أخرقتها — استنكار موسى).

ملاحظة دقيقة: لم يَأتِ الخرق قط ممدوحًا أو مُستحسنًا في ظاهره. حتى خرق الخضر — وهو فعل بحكمة — جاء في صورة منكَرة ظاهرًا، ولم تَتكشَّف صحّتُه إلا بعد كشف السبب الباطن. القرآن يَتعمَّد عدم تبرئة الفعل في ظاهره، ليُعلِّم أن الحكم لا يَقع على الظاهر وحده.

مُقارَنَة جَذر خرق بِجذور شَبيهَة

خرق / قطع: قطع = فصل تامّ يُنهي الاتصال («فقطع دابر القوم»). خرق = فتح ثُغرة مع بقاء الكيان قائمًا (السفينة بَقيت، لم تَنقطع). القطع نهائيّ، الخرق جزئي.

خرق / شقّ: شقّ = فتح طويل قد يَكون مدبَّرًا («وشُقَّت الأرض»، «والقمر إذا انشقّ»). خرق = فتح ثُغرة في كيان لا يَستحقّ الفتح ظاهرًا. الشقّ في القرآن قد يَكون آيةً (انشقاق القمر)، أمّا الخرق فلا يَأتي قط آيةً مدحيّة.

خرق / كسر: كسر = تحطيم البنية («فجعلهم جذاذًا»). خرق = فتح ثُغرة دون تحطيم. السفينة المخروقة لم تُحطَّم، بل أُحدثت فيها فتحة قابلة للإصلاح (وعلَّل الخضر: ليُعيبَها أمام الملك).

خرق / مزّق: مزّق = تشتيت الكيان إلى أجزاء («ومزّقناهم كلّ مُمزَّق»). خرق = فعل في موضع واحد. التمزيق يَستهدف الكلّ، الخرق نقطة واحدة.

خرق / فطر (في معنى الشقّ): فطر = شقّ من خِلقة («فاطر السماوات»). خرق = فعل لاحق على الخِلقة. الفطر تكوينيّ، الخرق طارئ.

خرق المعنوي (افتراء النسبة) منفرد في الأنعام 100: القرآن لم يَستعمل في موضع آخر «خرق» بمعنى الافتراء، بل استعمل: افترى (200+)، اختلق («إن هذا إلا اختلاق»)، كذب. ميزة «خرق» على هذه: تَستحضر الصورة المادّية للاقتطاع (شَقّوا قطعةً وألصقوها بالحقيقة)، وكأن الافتراء في حقّ الله ليس مجرّد كذب لفظي، بل اقتطاع كيان كاذب ولصْقه بالحقيقة الإلهيّة.

اختِبار الاستِبدال

اختبار 1 — الأنعام 100: لو قيل «وافتروا له بنين وبنات» بدل «وخرقوا له» لكان مقبولًا، لكن لذهب البُعد المادّي للاقتطاع. «خرقوا» تَستحضر صورة شقّ كيان متماسك (الحقيقة الإلهية) وإقحام شيء غريب فيه (بنين وبنات). الافتراء كذب لفظي، الخرق اعتداء بنيوي.

اختبار 2 — الإسراء 37: لو قيل «لن تَنفذ الأرض» بدل «لن تَخرق» لذهب الإيحاء بصلابة الأرض ووحدتها. النفاذ يَفترض وجود منفذ، أمّا الخرق فيَستلزم إحداث منفذ بالقوّة في كيان متماسك. الآية تُعجِّز المتكبّر عن إحداث الخرق نفسه، لا عن النفاذ في خرق قائم.

اختبار 3 — الكهف 71: لو قيل «شقَّها» بدل «خرقها» لتَخفَّفت الإنكاريّة. الشقّ قد يَكون مدبَّرًا، أمّا الخرق فيَستحضر العنف والاعتباط ظاهرًا. ولِذلك ردّ موسى بصيغة «أخرقتها» بنفس الجذر — لو كان الفعل «شقّها» لردّ بـ«أشققتها»، لكن الجذر اللحظي العنيف في الخرق هو ما استدعى الاستنكار.

اختبار 4 — الكهف 71 (موسى): لو قال موسى «أفعلتها لتغرق أهلها» بدل «أخرقتها» لذهب التركيز على وحدة فعل بعينها. تكرار الجذر في الفعل (خرقها) والاستنكار (أخرقتها) في آية واحدة يُؤكِّد أن النزاع على هذا الفعل تحديدًا، لا على عموم تصرّف الخضر.

الفُروق الدَقيقَة

خرق الأنعام 100 (المعنوي): الفعل بصيغة الجمع («خرقوا») يُسند إلى المشركين جماعةً. متعلَّق الخرق «بنين وبنات» — كيانان مفصولان عن أصلهما (الجن والملائكة) ومُلصَقان بالحقيقة الإلهيّة. التذييل «بغير علم» يَكشف أن الخرق نشأ من الجهل، لا من رؤية. والآية تَختم بـ«سبحانه وتعالى عمّا يصفون» — إعلان لتنزُّه الذات عن ما خُرق إليها.

خرق الإسراء 37 (المُحال): الفعل بصيغة المضارع المنصوب بـ«لن» («لن تَخرق») يَنفي الإمكان مطلقًا. متعلَّق الخرق «الأرض» — كيان لا يَنخرق إلا بإذن إلهي (شَقّ البحر، انشقاق الأرض يوم القيامة). الآية تَجعل الخرق المستحيل علاجًا للمَرَح: المتكبّر يَظنّ أنه يَطأ الأرض بقوّة، فيُذكّره القرآن بأنه لن يَخرقها مهما حاول.

خرق الكهف 71 (الفعل): الفعل ماضٍ مع ضمير المفعول («خرقها») — فعل وقع فعلًا. الفاعل الخضر، المفعول السفينة. الفعل بلا مقدّمة في النصّ (لا تفسير قبل الفعل)، ليُحدث الصدمة عند موسى.

خرق الكهف 71 (الاستنكار): الفعل ماضٍ مع همزة الاستفهام («أَخَرقتها») — استنكار من موسى. التعليل بـ«لتُغرق أهلها» يَفترض غاية شرّيرة. النتيجة بـ«شيئًا إِمرًا» (أمرًا منكرًا) تَكشف الحكم الظاهري الكامل. الجذر نفسه يُعاد، لكن النَّبرة تَنقلب من فعل إلى إنكار.

هندسة بلاغيّة لافتة: في آية واحدة، الجذر يُؤدّي وظيفة الفعل ووظيفة الإنكار.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القطع والتمزيق.

حقل الجذر «القطع والتمزيق» يَستوعب «خرق» كنوع متخصِّص من القطع: القطع الجزئي (الثُّغرة) لا الكلّي (الفصل التامّ).

أقرب الجذور حقلًا: - قطع: فصل كلّي ينهي الاتصال — أعمّ من خرق. - شقّ: فتح طولي قد يَكون آيةً مدحيّة (انشقاق القمر) — يَختلف عن الخرق المنكَر. - مزّق: تشتيت إلى أجزاء — أوسع من الخرق نقطيًّا. - كسر: تحطيم البنية — أقوى من الخرق. - فطر: شقّ من خِلقة — تكوينيّ لا طارئ.

علاقة فريدة بحقل الافتراء والكذب عبر الأنعام 100: «خرقوا» في معنى نسبة كاذبة، يَدخل الجذر حقل المعاملات العقديّة (الإفك، البهتان، الافتراء). تَوسُّع دلالي من المادّي إلى المعنوي بقاسم «الاعتداء على وحدة الكيان».

علاقة بحقل الحكمة الباطنة عبر قصّة الكهف: الخرق الظاهر = إفساد، الخرق الباطن = إنقاذ. الجذر يَدخل حقل المنهج الإلهي في كشف ما وراء الظاهر.

مَنهَج تَحليل جَذر خرق

أُجري المسح الكامل على المواضع الأربعة في القرآن (وردت في 3 آيات فقط). المنهج المتَّبع:

1. التقطيب الوظيفي: فُرز الجذر إلى ثلاث وظائف — معنوي (1)، مُحال (1)، ظاهر الإنكار (2). 2. رصد التكرار في آية واحدة: لُوحظ أن 50٪ من ورود الجذر في القرآن يَقع في آية الكهف 71 — تركيز استثنائي يَستحقّ تحليلًا منفردًا. 3. اختبار التعريف: فرضية «فتح ثُغرة في كيان متماسك بفعل يُنكَر ظاهرًا» اختُبرت على كل موضع — استوعَبت 4/4. 4. اختبار الاستبدال: استُبدل الجذر في 4 مواضع بمرادفات (افترى، نَفذ، شقّ، فعل) لكشف الزاوية المخصوصة. 5. التحليل البلاغي: لُوحظ أن الجذر يُعاد في الكهف 71 مرّتين بصيغتين متقابلتين (فعل/استنكار) — هندسة بلاغيّة لإبراز التوتُّر. 6. التحليل الإنكاري: في كل المواضع الأربعة يَحضر الإنكار بصورة من الصور: تنزيه (سبحانه)، تعجيز (لن تخرق)، استنكار (أخرقتها). لا موضع للخرق ممدوحًا في ظاهره.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: لا ضد نصي صريح

نَتيجَة تَحليل جَذر خرق

الجذر «خرق» في القرآن (4 مواضع، 4 صيغ فريدة، 3 آيات فقط) جذرٌ مكثَّف نادر يَكشف فعل اقتطاع الكيان المتماسك بفعل يُنكَر ظاهرًا.

نتائج كلّية:

1. ندرة عددية مقصودة: 4 مواضع فقط في القرآن كله. القرآن يَستعمل الجذر بحذر شديد، يَختار مواضعه بدقّة لا يَتجاوزها.

2. تركّز فريد في سورة الكهف: 50٪ من الورود (2 من 4) في آية واحدة (الكهف 71). تركيز يَجعل قصّة الخضر/موسى المرجع الأساس لفهم الجذر.

3. حضور الإنكار في كل المواضع (4 من 4 = 100٪): تنزيه (الأنعام)، تعجيز (الإسراء)، استنكار (الكهف ×2). لا موضع واحد يَأتي فيه الخرق ممدوحًا في ظاهره.

4. هندسة الصيغ التامّة (4 صيغ في 4 مواضع، كل صيغة مرّة واحدة): ماضٍ جماعي (خرقوا)، مضارع مُتَعجَّز (لن تخرق)، ماضٍ فردي (خرقها)، استفهام إنكاري (أخرقتها). تَنوُّع كامل بلا تكرار.

5. تَوسُّع دلالي من المادّي إلى المعنوي: الخرق المعنوي (افتراء النسبة في الأنعام 100) منفرد في القرآن — لا يُستعمل الجذر بهذا المعنى إلا مرّة واحدة، لكنّها تَفتح الجذر على حقل العقيدة لا الفيزياء.

6. الضدّ الكامل «رتق»: الأنبياء 30 (الرتق التكويني) ضدّ الكهف 71 (الخرق البشري). كأن الكون كلّه على ميزانٍ بين الرتق الإلهي والخرق البشري.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خرق

الشاهد المركزي — الفعل والإنكار معًا: الكهف 71 — ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرٗا﴾

الآية تَحوي قطبَي الجذر: الفعل (خرقها) والاستنكار (أخرقتها). حوار الكهف يَكشف أن الحكم لا يَقع على الظاهر وحده — الخرق يَبقى منكَرًا حتى تَنكشف الحكمة الباطنة لاحقًا.

الشاهد المعنوي: الأنعام 100 — ﴿وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ﴾

استعارة قويّة: الافتراء كَشَقّ كيان كاذب وإلصاقه بالحقيقة الإلهية. التذييل «بغير علم» يَكشف أن الخرق المعنوي وليد الجهل لا الرؤية.

الشاهد التعجيزي: الإسراء 37 — ﴿وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا﴾

علاج المتكبّر بتذكيره بحدود قدرته: لن يَخرق الأرض بقدميه، ولن يَبلغ الجبال طولًا. الخرق هنا مُحال يُذكر ليُكسر الكِبر.

الشاهد المتقابل (خارج الجذر، للتقابل): الأنبياء 30 (للتقابل، ليس من الجذر) — ﴿أَوَلَمۡ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ كَانَتَا رَتۡقٗا فَفَتَقۡنَٰهُمَا﴾

الرتق ضدّ الخرق. الكون بدأ رتقًا تكوينيًّا، فُتق بحكمة إلهية — لا مجال فيه لخرق بشري.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر خرق

1. تركّز نصف الورود في آية واحدة (الكهف 71): 2 من 4 مواضع للجذر في القرآن كله تَقع في آية واحدة، وكلاهما حول السفينة (خرقها/أخرقتها). نسبة 50٪ في آية واحدة ظاهرة استثنائيّة — تَجعل قصّة الخضر/موسى الكاشفَ الأكبر للجذر، والكاشف لِمَنهج «الحكم على الظاهر دون الباطن».

2. كل صيغة فريدة (4 صيغ في 4 مواضع، لا تكرار): القرآن لم يَستعمل صيغة واحدة من الجذر مرّتين. ماضٍ جماعي، مضارع منفي، ماضٍ مفرد، استفهام إنكاري — تَنوُّع تامّ. كأن كل موضع يَستحقّ صيغته الخاصّة، لِندرة الجذر وحساسيّته.

3. حضور الإنكار في 100٪ من المواضع: لا موضع واحد يُمدح فيه الخرق ظاهرًا — تنزيه (الأنعام: «سبحانه»)، تعجيز (الإسراء: «لن»)، استنكار (الكهف: «أخرقتها... شيئًا إِمرًا»). حتى خرق الخضر — وهو فعل بحكمة باطنة — جاء في صورة منكَرة ظاهرًا. القرآن يُحكِّم القاعدة: الخرق لا يَستحقّ المدح في ظاهره أبدًا.

4. الانفراد الدلالي للأنعام 100: «خرق» بمعنى الافتراء يَرد مرّة واحدة فقط في القرآن (الأنعام 100). القرآن استعمله لافتراء عقدي خاصّ (نسبة بنين وبنات لله)، ولم يَعد إليه ولا في موضع واحد لافتراء آخر. الجذر يَحفظ خصوصيّته العقديّة — كأن «خرق النسبة» محصور بأشدّ افتراء (في حق الله).

5. تكرار الجذر في حوار واحد (الكهف 71): الخضر يَفعل (خرقها)، موسى يُعيد بنفس الجذر في الاستفهام (أخرقتها). تكرار الجذر في حوارٍ يَكشف أن النزاع على هذا الفعل تحديدًا. لو ردّ موسى بـ«أفعلتها» لذهب التركيز على الفعل المخصوص. تكرار الجذر تَحديد دقيق لمحلّ النزاع.

6. التعليل الباطن في الكهف 79: الخضر يَكشف لاحقًا (الكهف 79): «أمّا السفينة فكانت لمساكين... وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبًا». الخرق إذًا إنقاذ من المصادرة (سفينة معيبة لا يأخذها الملك). الكشف يَنقلب الحكم: الخرق ليس إفسادًا، بل عيبًا مَنع شرًّا أكبر. ولِذلك تَخْتم الكهف 82: «وما فعلته عن أمري».

غاب عن البقرة، النساء، المائدة — وهي سور المعاملات والأحكام. كأن الجذر يَخصّ الإطار العقدي/القَصصي، لا التشريعي.

8. التعجيز الإيجابي في الإسراء 37: «لن تخرق الأرض» تَعجيز للمتكبّر يَنفعه — يُذكّره بحدوده. القرآن يَستعمل المُحال هنا لا للسخرية، بل للعلاج. وعَطفها على «ولن تبلغ الجبال طولًا» يُكمل الصورة: لا أَفقيًّا (خرق الأرض) ولا عموديًّا (بلوغ الجبال). المتكبّر محصور بين أرضٍ لا تُخرق وجبالٍ لا تُبلَغ.

إحصاءات جَذر خرق

  • المَواضع: ٤ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٤ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَخَرَقُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَخَرَقُواْ (١) تَخۡرِقَ (١) خَرَقَهَاۖ (١) أَخَرَقۡتَهَا (١)