قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نفق في القُرءان الكَريم — 111 موضعًا

111 موضعًا39 صيغةالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر نفق في القرءان

دلالة جذر «نفق» في القرءان: «نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 111 موضعًا، في 39 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفق من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠39

عَرض كُلّ الصِيَغ (39)

التَعريف المُحكَم لجَذر نفق في القُرءان الكَريم

«نفق» في القرءانِ: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. ثَلاثُ وَظائف بِنيويَّة: الإِنفاق (نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود)، والنِفاق (نَفاذُ القَلبِ بِالتَلَفُّظِ إلى ضِدِّ الباطِن)، والنَفَق (المَنفَذُ الأَرضيُّ المادّيُّ — موضِعٌ وَحيد). الأَصلُ الجامِعُ هُوَ المَنفَذ، والتَعريفُ يَستَوعِبُ كُلَّ المَواضِعِ بِلا شُذوذ — مِن إِنفاقِ المُؤمِنِ، إلى إِنفاقِ الكافِرِ سَلبًا، إلى الإِنفاقِ الإِلَهيِّ، إلى النِفاقِ القَلبيِّ، إلى النَفَقِ الأَرضيّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

86 آيَةً فَريدَة، 39 صيغَةً مُتَمايِزَة، 108 كَلِمات (يَبلُغُ تَعدادُ صُوَرِ الجذرِ المُحصاةِ 111 صورَةً مع تَكرارِ الصيغَةِ داخِلَ الآيَةِ الواحِدَة). وَظائفُ ثَلاث: إِنفاقُ المال (الأَغلَب)، نِفاقُ القَلب، النَفَقُ المَكانيُّ (موضِعٌ وَحيد — سورة الأنعَام ٣٥). الجذرُ الضِدّ: بخل — تَقابُلٌ لَفظيٌّ صَريحٌ في آيَةٍ واحِدَة (سورة مُحمد ٣٨).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفق

جذرُ «نفق» في القرءانِ يَدورُ على أَصلٍ واحِدٍ دَقيق: النَفاذُ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. مِن هذا الأَصلِ يَنبَسِطُ الجذرُ إلى ثَلاثِ وَظائفَ بِنيويَّةٍ مُتَّصِلَة، كَشَفَها استِقراءُ 86 آيَةً فَريدَة، تَحمِلُ 39 صيغَةً مُتَمايِزَة.

(1) الإِنفاقُ — نَفاذُ المالِ مِن يَدِ المالِكِ إلى وَجهٍ مَقصود: الفِعلُ يُسنَدُ إلى المُؤمِنين ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، وإلى الكافِرين سَلبًا ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، وإلى الله إِلَهيًّا ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). الإِنفاقُ لَيس مُجَرَّدَ عَطاءٍ، بَل نَفاذُ المالِ مِن حِيازَةِ صاحِبِه إلى وَجهٍ مَقصود؛ ولِذا يَتَلازَمُ معه قَيدُ الوِجهَة: ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ و﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ و﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾.

(2) النِفاقُ — نَفاذُ القَلبِ مِن دَعوى الإيمانِ إلى الكُفرِ الباطِن: صيغُ «المُنافِقين» و«المُنافِقات» و«نِفاق» و«نافَقوا». التَسميَةُ تُحاكي «النَفَق» — المَنفَذُ ذو الجِهَتَين: مَنفَذُ ظُهور (إيمانٌ مُعلَن) ومَنفَذُ خُروج (كُفرٌ باطِن). دَليلُ الصِلَةِ آيَةُ النَفَقِ نَفسُها ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥) — مَخرَجٌ مَستورٌ في الأَرض. والمُنافِقون يُؤمِنون بِأَلسِنَتِهم ويَكفُرون بِقُلوبِهم ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢). واقتِرانُ الإِنفاقِ بِالنِفاقِ في آيَةٍ واحِدَة ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨) يَكشِفُ التَلازُمَ البِنيويّ: المُنافِقُ يُنفِقُ بِالقَوْلِ لا بِالقَلب.

(3) النَفَقُ — المَخرَجُ المَكانيّ في الأَرض (موضِعٌ وَحيد): ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥). موضِعٌ فَريدٌ يَكشِفُ الأَصلَ المادّيَّ لِلجذر — النَفَقُ هُوَ المَنفَذُ الأَرضيُّ المُنحَدِر.

القاسِمُ الجامِعُ لِلوَظائفِ الثَلاث: النَفاذُ بِمَنفَذ. الإِنفاقُ نَفاذُ المالِ بِمَنفَذِ اليَد، والنِفاقُ نَفاذُ القَلبِ بِمَنفَذِ اللِسان، والنَفَقُ نَفاذُ الجَسَدِ بِمَنفَذِ الأَرض. الجذرُ كُلُّه لُغَةُ المَنفَذِ الذي يَخرُجُ مِنه شَيءٌ مِن مَوضِعٍ مُغلَق.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نفق

الآيَةُ المَركَزيَّة — سورة مُحمد ٣٨: ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾

تُمَيِّزُ هذه الآيَةُ الجذرَ بِأَربَع: (1) صيغة الأَمرِ المَطلوب ﴿لِتُنفِقُواْ﴾ — الإِنفاقُ فِعلٌ مَدعوٌّ إليه. (2) قَيدُ الوِجهَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — الإِنفاقُ لا يَكونُ عامًّا بِلا وَجهَة. (3) التَقابُلُ المُباشَر مَع الضِدّ ﴿فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ — البُخلُ المُقابِلُ القَطعيُّ لِلإِنفاق. (4) قَلبُ المُعادَلَة الإِلَهيَّة ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ﴾ — الإِنفاقُ في الأَصلِ لا يَنفَعُ اللهَ بَل يَنفَعُ المُنفِقَ نَفسَه. الآيَةُ تَجمَعُ المَفاتيحَ الأَربَعَة لِلجذر: الفِعلُ، والوِجهَة، والضِدّ، والمَنفَعَة الذاتيَّة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿يُنفِقُونَ﴾18فعل مضارع للإنفاق
﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾15اسم جمع
﴿تُنفِقُواْ﴾8فعل مضارع
﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾7اسم جمع
﴿يُنفِقُ﴾5فعل مضارع
﴿أَنفَقُواْ﴾4فعل ماضٍ
﴿أَنفِقُواْ﴾4فعل أمر
﴿وَأَنفَقُواْ﴾4فعل ماضٍ معطوف
﴿وَأَنفِقُواْ﴾4فعل أمر معطوف
﴿أَنفَقُواْۚ﴾3فعل ماضٍ
﴿أَنفَقۡتُم﴾3فعل ماضٍ للمخاطبين
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ﴾3اسم جمع مؤنث
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾3اسم جمع معطوف
﴿أَنفَقَ﴾2فعل ماضٍ
﴿تُنفِقُونَ﴾2فعل مضارع
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ﴾2اسم جمع مؤنث
﴿يُنفِقُونَۖ﴾2فعل مضارع
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَنفَقۡتَ﴾، ﴿أَنفَقۡتُمۡ﴾، ﴿فَأَنفِقُواْ﴾، ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا﴾، ﴿فَلۡيُنفِقۡ﴾، ﴿لِتُنفِقُواْ﴾، ﴿لِيُنفِقۡ﴾، ﴿مُنَٰفِقُونَۖ﴾، ﴿نَافَقُواْ﴾، ﴿نَافَقُواْۚ﴾، ﴿نَفَقَةٗ﴾، ﴿نَفَقَٰتُهُمۡ﴾، ﴿نَفَقٗا﴾، ﴿نِفَاقٗا﴾، ﴿نَّفَقَةٍ﴾، ﴿وَنِفَاقٗا﴾، ﴿وَيُنفِقُواْ﴾، ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ﴾، ﴿وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ﴾، ﴿يُنفِقُونَهَا﴾، ﴿ٱلنِّفَاقِ﴾، ﴿ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾22تنوّع بين الأفعال والأسماء وصيغ النفاق والنفق

تتوزع الصيغ بين أفعال الإنفاق في الماضي والمضارع والأمر، وأسمائه ومصادره، وبين أسماء المنافقين وصيغة النفاق. وتظهر بنية الإنفاق واسعةً في تصريفاتها، في حين ترد صيغة النفق في وجهٍ مكانيّ مستقل.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفق بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نفق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
أَنفَقۡتُم ×3 أَنفَقۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~15 مَوضِع
تُنفِقُواْ ×8 تُنفِقُونَ ×2 نَفَقٗا ×1 نَفَقَٰتُهُمۡ ×1 نِفَاقٗا ×1 وَنِفَاقٗا ×1 لِتُنفِقُواْ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُنفِقُونَهَا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 موضعين
نَافَقُواْۚ ×1 نَافَقُواْ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
أَنفَقَ ×2 أَنفَقۡتَ ×1 فَأَنفِقُواْ ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~5 مواضع
يُنفِقُ ×5
ز فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~8 مواضع
وَأَنفِقُواْ ×4 وَأَنفَقُواْ ×4
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 7 (يَنفَعِلُ)
~21 مَوضِع
يُنفِقُونَ ×18 يُنفِقُونَۖ ×2 وَيُنفِقُواْ ×1
ط اسم فاعِل
~1 موضع
مُنَٰفِقُونَۖ ×1
ي اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
نَّفَقَةٍ ×1 نَفَقَةٗ ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لِيُنفِقۡ ×1 فَلۡيُنفِقۡ ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فَسَيُنفِقُونَهَا ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~27 مَوضِع
ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ×15 ٱلۡمُنَٰفِقُونَ ×7 وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ ×3 وَٱلۡمُنفِقِينَ ×1 وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ ×1
ن جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~5 مواضع
وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ ×3 وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ ×2
س جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~13 مَوضِع
أَنفِقُواْ ×4 أَنفَقُواْ ×4 أَنفَقُواْۚ ×3 ٱلنِّفَاقِ ×1 ٱلۡإِنفَاقِۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفق

86 آيَةً فَريدَة (108 كَلِمات؛ تَعدادُ صُوَرِ الجذرِ المُحصاةِ 111 صورَة)، تَتَوَزَّعُ على نَحوِ أَربَعينَ سورَة. أَعلى التَركُّز: البَقَرَةُ (مَركَزُ الإِنفاقِ المُؤمِنيّ)، ثُمَّ التَّوبَةُ (مَركَزُ النِفاقِ والمُنافِقين)، ثُمَّ الأَحزابُ والنِّساء. وتَتَوَزَّعُ المَواضِعُ دلاليًّا على مَسالِكَ سَبعَة.

(1) الإِنفاقُ بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ: البِنيَةُ الثابِتَةُ ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ تَتَكَرَّرُ في سورة البَقَرَة ٣ وسورة الأنفَال ٣ وسورة الحج ٣٥ وسورة القَصَص ٥٤ وسورة السَّجدة ١٦ والشُورى 38؛ ومعها ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ في سورة الرَّعد ٢٢ وسورة فَاطِر ٢٩، و﴿وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ في سورة إبراهِيم ٣١. الإِنفاقُ مِمّا رَزَقَ الله، لا مِن ذاتيَّةِ المالِك.

(2) الإِنفاقُ في سَبيلِ الله: قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يُلازِمُ الإِنفاقَ الإيجابيَّ في سورة البَقَرَة ١٩٥ و٢٦١ و٢٦٢، وسورة التوبَة ٣٤، وسورة الأنفَال ٦٠، وسورة مُحمد ٣٨، وسورة الحدِيد ١٠. صيغَةٌ تُحَدِّدُ بِها الوِجهَةُ المَشروعَة.

(3) الإِنفاقُ سِرًّا وعَلانيَةً: الزَوجُ السِرّيُّ/العَلَنيُّ يَتَكَرَّرُ بِنَفسِ اللَفظِ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٤ وسورة الرَّعد ٢٢ وسورة إبراهِيم ٣١ وسورة فَاطِر ٢٩، ويَنظُرُه بِلَفظٍ مُختَلِف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ في سورة النَّحل ٧٥. الإِنفاقُ المَقبولُ يَجمَعُ الحالَين.

(4) الإِنفاقُ المَذمومُ بِالنيَّةِ الفاسِدَة: الجذرُ نَفسُه يَخدُمُ نَموذَجًا مُضادًّا — إِنفاقُ الكافِرين لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، والإِنفاقُ رِئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، والإِنفاقُ المُهلَك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧).

(5) النِفاقُ كَوَصفٍ لِفِئَةٍ مَخصوصَة: صيغُ «المُنافِقين» و«المُنافِقات» تَدُلُّ على فِئَةٍ تَجمَعُ ادِّعاءَ الإيمانِ مع خَفاءِ الكُفر، وأَكثَفُ تَوصيفِها في التَّوبَة والأَحزاب.

(6) النِفاقُ كَحالَةٍ قَلبيَّةٍ مُؤَجَّلَة: ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — صيغَةُ المَصدَرِ «نِفاق» تَأتي بِالتَوصيفِ القَلبيّ. النِفاقُ في القَلب، والإِنفاقُ مِن المال.

(7) الإِنفاقُ الإِلَهيُّ والنَفَقُ المَكانيّ: يُسنَدُ الإِنفاقُ إلى الله موضِعًا وَحيدًا ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، ويَأتي الجذرُ بِالمَعنى المَكانيِّ المادّيِّ موضِعًا وَحيدًا ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥) — الأَصلُ الأَوَّليُّ لِلجذر.

وَيَكشِفُ القرءانُ تَقابُلًا داخِلَ الجذرِ نَفسِه: الجَمعُ بَين النِفاقِ والكَنزِ ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — الإِنفاقُ نَفاذٌ، والكَنزُ احتِباس، والمُنافِقُ يَكنُزُ قَلبًا ويُنفِقُ لِسانًا.

  • الصِيَغ: 39 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنفِقُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُنفِقُونَ (18) ٱلۡمُنَٰفِقِينَ (15) تُنفِقُواْ (8) ٱلۡمُنَٰفِقُونَ (7) يُنفِقُ (5) وَأَنفِقُواْ (4) أَنفِقُواْ (4) أَنفَقُواْ (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِمُ المُشتَرَكُ في كُلِّ مَواضِعِ «نفق»: نَفاذٌ مِن مَوضِعٍ مُغلَقٍ بِمَنفَذٍ مُنظَم. الإِنفاقُ نَفاذُ المالِ بِيَدِ المالِك، والنِفاقُ نَفاذُ الكُفرِ بِلِسانِ المُؤمِنِ ادِّعاءً، والنَفَقُ نَفاذُ الجَسَدِ بِالمَنفَذِ الأَرضيّ. ويَجمَعُ الجذرَ في مَواضِعِه: (1) شَيءٌ في مَوضِعٍ مَحجوب، (2) مَنفَذٌ مَحَدَّدٌ لِخُروجِه، (3) خُروجٌ مُنظَمٌ بِالمَنفَذ. هذا يَشمَلُ الإِنفاقَ المُؤمِنيَّ (المالُ نافِذٌ مِن اليَدِ إلى سَبيلِ الله)، والإِنفاقَ الكُفريَّ (المالُ نافِذٌ لِصَدِّ السَبيل)، والإِنفاقَ الإِلَهيَّ (الرِزقُ نافِذٌ مِن خَزائنِه)، والنِفاقَ (الكُفرُ نافِذٌ مِن القَلبِ بِمَنفَذِ القَوْل)، والنَفَقَ (الجَسَدُ يَنفُذُ في الأَرض). لَيس في القرءانِ كُلِّه موضِعٌ لِـ«نفق» يَخرُجُ عَن مَعنى النَفاذِ بِمَنفَذٍ مُنظَم.

مُقارَنَة جَذر نفق بِجذور شَبيهَة

أَربَعةُ جُذورٍ شَبيهَةٍ ولَيسَت مُطابِقَة:

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
وهبخُروجُ شَيءٍ مِن مالِكِه إلى غَيرِه بِغَيرِ عِوَضٍ مَذكورالمَوهوبُ في مَواضِعِ «وهب» الاثنَينِ والعِشرينَ كُلِّها وَلَدٌ أو رَحمَةٌ أو حُكمٌ أو مُلكٌ أو نَفس، ولا يَقَعُ الوَهبُ على مالٍ مُخرَجٍ في مَوضِعٍ واحِدٍ مِنها؛ وأكثَرُ مَواضِعِ «نفق» يُلازِمُها المالُ أو الرِزقُ النافِذُ إلى وِجهَة، لا كُلُّها. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ في آيَةٍ واحِدَةٍ في القُرءانِ كُلِّه﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ الشُورى 49 · ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ﴾ ص 43 · ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦١
عطومالٌ يَصيرُ مِن يَدٍ إلى آخِذالعَطاءُ في هذا المَوضِعِ يُوصَفُ بِأَثَرِه في آخِذِه — رِضًا أو سَخَطًا؛ والإِنفاقُ في هذا المَوضِعِ يُوصَفُ بِوِجهَتِه لا بِآخِذِه، إذ يُبتَغى بِه وَجهُ الله. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ في آيَةٍ واحِدَةٍ في القُرءانِ كُلِّه﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٨ · ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٢
صدق (في الصَدَقَة)إِخراجُ المالِ في وَجهِ خَير؛ ويَلتَقي الجذرانِ في أَربَعِ آيات، مِنها اثنَتانِ في فَرعِ الصَدَقَةِ المالِيَّة (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)«صدق» في هذا الفَرعِ اسمٌ لِلمالِ المُخرَجِ نَفسِه، يَقبَلُ الوَصفَ والإِبطالَ بِالمَنِّ والأَذى؛ و«نفق» اسمٌ لِفِعلِ النَفاذِ ووِجهَتِه. ويَتَّسِعُ الإِنفاقُ لِما لا يُسَمّى صَدَقَةً — نَفَقَةُ الحَوامِلِ والوالِدَينِ والأَقرَبين﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٤ · ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ سورة المُنَافِقُونَ ١٠ · ﴿فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّ﴾ سورة الطَّلَاق ٦ · ﴿قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٥
خدع (في الخِداع)إِظهارُ غَيرِ ما في الباطِن«خدع» يَرِدُ فِعلًا عارِضًا لا يُبنى مِنه وَصفٌ لِفِئَة، ويَقَعُ في مَوضِعَينِ لا ذِكرَ فيهِما لِلنِفاقِ لَفظًا (سورة البَقَرَة ٩، سورة الأنفَال ٦٢)، ويَرتَدُّ على فاعِلِه؛ و«نفق» يَبني وَصفًا لازِمًا لِفِئَةٍ تُسَمّى بِه — المُنافِقونَ والمُنافِقات — مَدارُه دَعوى الإيمانِ مع خَفاءِ ضِدِّها. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ إِلّا في مَوضِعٍ واحِد﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٤٢ · ﴿وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ﴾ سورة الأنفَال ٦٢ · ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٩

اختِبار الاستِبدال

اختِبارُ الاستِبدالِ — سورة البَقَرَة ١٩٥ ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾:

لَو استُبدِلَ ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بِـ«وَتَصَدَّقُوا» لَأَصبَحَ الأَمرُ مَخصوصًا بِنَوعٍ مُحَدَّدٍ مِن العَطاء، ولَضاقَ المَوضوع. الإِنفاقُ في سَبيلِ الله أَوسَع: نَفاذٌ مالِيٌّ لِكُلِّ وِجهَةٍ مَشروعَة. ولَو استُبدِلَ بِـ«وَأَعۡطُوا» لَضاعَ قَيدُ الوِجهَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، إِذِ الإِعطاءُ يَكونُ لِشَخصٍ مُحَدَّد، والإِنفاقُ لِوَجهٍ مَقصود. القرءانُ اختارَ «نفق» تَأكيدًا أَنَّ المَطلوبَ هُوَ النَفاذُ المالِيُّ المُوَجَّهُ إلى وِجهَةٍ مَقصودَة — لا الصَدَقَةُ المَحدودَة ولا الإِعطاءُ الشَخصيّ.

الفُروق الدَقيقَة

فُروقٌ دَقيقَةٌ في استِعمالاتِ «نفق»:

1. الإِنفاقُ المَرفوض: ﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٣) — الأَمرُ الظاهِريُّ يَأتي مع نَفيِ القَبول. ﴿وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) — الكَراهَةُ تُبطِلُ الإِنفاق. ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨) — اعتِبارُ الإِنفاقِ غُرمًا لا قُربَة.

2. الإِنفاقُ المُؤمِنيُّ المَوصوف: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩٢) — قَيدُ المَحَبَّة. ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧) — قَيدُ الطِيب. ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٧) — قَيدُ الاعتِدال.

3. حالاتُ الإِعفاءِ مِن الإِنفاق: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ (سورة التوبَة ٩١) — حُكمٌ ثُلاثيّ. ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٩٢). ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ﴾ (سورة الطَّلَاق ٧) — الإِنفاقُ بِحَسَبِ الوُسعِ لا المُساواة.

4. النِفاقُ القَلبيُّ المُؤَجَّل: ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — موضِعٌ وَحيدٌ يَصِفُ النِفاقَ بِالتَأَبُّدِ الزَمَنيّ.

5. الإِنفاقُ الذي يُخلِفُه الله: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ﴾ (سورة سَبإ ٣٩) — قاعِدَةٌ قُرءانيَّةٌ فَريدَة: الإِنفاقُ المَشروعُ يُخلِفُه الله، أَي يَأتي بِبَديلِه.

6. الإِنفاقُ النَبَويُّ المُخاطَب: ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٣) — صيغَةُ الماضي ﴿أَنفَقۡتَ﴾ مُسنَدَةٌ لِلنَبيّ موضِعٌ وَحيد. الإِنفاقُ المالِيُّ مَهما عَظُمَ لا يُحَقِّقُ الأُلفَة — تَأكيدٌ على القَيدِ القَلبيِّ في الإِنفاق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · المكر والخداع والكيد · الدليل والسبيل والطريق.

عَلاقَةُ الجذرِ بِالحَقلِ الدلاليّ (الإنفاق والعطاء | البيت والمسكن والمكان | الدليل والصدق):

«نفق» جذرٌ مَفصَلِيٌّ في ثَلاثَةِ حُقولٍ مُتَّصِلَة:

(1) حَقلُ الإِنفاقِ والعَطاء: يَتَصَدَّرُ الحَقلَ مع جُذورِ «صدق» (الصَدَقَة) و«وهب» (الهِبَة) و«عطو» (الإِعطاء) و«بذل». «نفق» يَختَصُّ بِالنَفاذِ المالِيِّ المُوَجَّه، ويَستَوعِبُ الصَدَقَةَ والزَكاةَ وغَيرَهُما مِن نُظُمِ الخَيرِ المالِيّ.

(2) حَقلُ البَيتِ والمَسكَنِ والمَكان: «نفق» يَتَجاوَرُ مع «نفذ» و«خرج» و«بطن». النَفَقُ (سورة الأنعَام ٣٥) هُوَ المَنفَذُ الأَرضيُّ، وهذا الحَقلُ يَكشِفُ الأَصلَ المادِّيَّ لِلجذرِ قَبلَ انبِساطِه إلى المالِ والقَلب.

(3) حَقلُ الدَليلِ والصِدق (السَلب): النِفاقُ هو الضِدُّ البِنيَويُّ لِلصِدق ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١) — اقتِرانٌ بِنيَويٌّ مع «كذب». الجذرُ في صيغَتِه السَلبيَّةِ (النِفاق) يُغَذِّي حَقلَ الكَذِبِ والخِداع.

الجذرُ بِأَطرافِه الثَلاثَة (إِنفاق، نِفاق، نَفَق) يَتَموقَعُ في تَقاطُعِ الحُقولِ الثَلاثَة، فَهو جذرٌ مَركَزيٌّ في النِظامِ الاقتصاديِّ والأَخلاقيِّ والعَقَديِّ لِلقرءان.

مَنهَج تَحليل جَذر نفق

المَنهَجُ المُستَخدَمُ لِلتَحليل:

1. الاستيعابُ الكُلِّيّ: مَسحُ 86 آيَةً فَريدَة، وتَصنيفُ 39 صيغَةً وَظيفيًّا، مع تَمييزِ أَنَّ الإِحصاءَ الداخليَّ يَرصُدُ 111 صورَةً لِتَكرارِ الصيغَةِ داخِلَ الآيَةِ الواحِدَة (مِثلُ تَكرارِ ﴿تُنفِقُواْ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٢).

2. التَحَقُّقُ مِن الاقتِباس: كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ مِن نَصِّ القرءانِ حَرفيًّا بِالتَشكيلِ العُثمانيِّ، ومُقابَلٌ مَوضِعًا بِمَوضِع.

3. اختِبارُ الجذرِ الضِدّ: فُحِصَت ثَلاثَةُ جُذورٍ مُحتَمَلَة (بخل، كنز، قتر). «بخل» ظَهَر في تَقابُلٍ لَفظيٍّ صَريحٍ بِمَوضِعٍ واحِد (سورة مُحمد ٣٨)، فَكان الضِدَّ المُعتَمَد، و«كنز» تَقابُلٌ ثانَويٌّ بِمَوضِعٍ واحِد (سورة التوبَة ٣٤).

4. التَحَقُّقُ مِن الأَصلِ الجامِع: فَحصُ النَفَقِ المَكانيِّ (سورة الأنعَام ٣٥) كَأَصلٍ مادّيّ، ثُمَّ تَتَبُّعُ كَيف يَنبَسِطُ إلى الإِنفاقِ المالِيِّ والنِفاقِ القَلبيّ.

5. رَصدُ الاقتِراناتِ البِنيَويَّة: نفق + سَبيلِ الله، نفق + مِمّا رَزَقنا، نفق + سِرًّا وعَلانيَةً، نفق + بخل (التَقابُلُ المَركَزيّ).

لَم يُستَدلّ بِأَيِّ مَصدَرٍ خارِجَ القرءان: لا تَفسير، لا تُراث، لا مَعاجِم. كُلُّ ادِّعاءٍ مَستَنَدٌ إلى آيَةٍ مُحَدَّدَةٍ مَنقولَةٍ حَرفيًّا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بخل)

في فرع الإنفاق، يقابل «نفق» جذر «بخل» مقابلة صريحة؛ فالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله يعقبها ظهور من يبخل، ثم يقرر النص أن بخل الباخل راجع على نفسه. هذا هو الشاهد الأوضح لأن الفعل المطلوب هو الإنفاق، والامتناع عنه هو البخل. ويوجد قريب ثانوي هو «قتر»: ليس ضدًا عامًا للإنفاق، بل تضييق في البذل أو إمساك خشية الإنفاق؛ لذلك يصنف مقابلًا سياقيًا لا ضدًا رئيسًا. أما النفاق بمعنى إظهار غير الباطن، والنفق المادي، فليسا داخل علاقة بخل/إنفاق إلا من جهة الأصل الجامع للنَفاذ، لا من جهة الضد.

بخلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة مُحمد ٣٨
﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ تدعو الآية إلى الإنفاق ثم تذكر من يبخل، فالبخل هو الطرف العملي المقابل لفعل الإنفاق.
  • البخل هنا ليس صفة مجردة، بل جواب سلبي على دعوة الإنفاق نفسها.
  • الآية تربط أثر البخل بصاحبه: «فإنما يبخل عن نفسه»، فتظهر خسارة منع النفاذ.
أَضداد ثانَويَّة 1
قترمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الإسرَاء ١٠٠
﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾ يجتمع الإمساك وخشية الإنفاق مع وصف الإنسان قتورًا، فالقتر يضيق مجرى الإنفاق.
سورة الفُرقَان ٦٧
﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ ينفي النص عن إنفاق عباد الرحمن الإسراف والقتر معًا، فيجعل القتر حدًا مضادًا للتوازن لا للإنفاق كله.
  • قتر مقابل سياقي لضبط الإنفاق، لا ضد جذري شامل مثل البخل.
  • اجتماعه مع الإنفاق في موضعين يثبت العلاقة المستقلة دون تحويله إلى ضدٍّ أساسيّ.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نفق ⟷ بخل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نفق

النَتيجَةُ النِهائيَّة: «نفق» جذرٌ مَركَزيٌّ في القرءانِ يَكشِفُ عَن النَفاذِ بِمَنفَذٍ مُنظَم. 86 آيَةً فَريدَة (39 صيغَة، 108 كَلِمات؛ تَعدادُ صُوَرِ الجذرِ المُحصاةِ 111 صورَة) تُقَرِّرُ أَنَّ الجذرَ يَدورُ على ثَلاثِ وَظائفَ بِنيويَّة: الإِنفاقُ المالِيُّ (الأَغلَب)، والنِفاقُ القَلبيُّ، والنَفَقُ المَكانيُّ (موضِعٌ وَحيد). الآيَةُ المَركَزيَّةُ ﴿تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ (سورة مُحمد ٣٨) تَعرِضُ التَقابُلَ القاطِعَ مع الضِدّ «بخل» في بِنيَةٍ واحِدَة. الجذرُ مَعَ مُقابِلِه يُؤَسِّسُ النِظامَ الاقتصاديَّ والأَخلاقيَّ القرءانيّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفق

شَواهِدُ مُختارَةٌ قَويَّة:

1. ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (سورة مُحمد ٣٨) — المَركَزيَّة، تَقابُلُ نفق/بخل.

2. ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣) — صفَةُ المُؤمِنينَ الأَوَّليَّة.

3. ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١) — مَثَلُ تَضعيفِ الأَجر.

4. ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٤) — الإِنفاقُ السِرّيُّ والعَلَنيّ.

5. ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ (سورة آل عِمران ٩٢) — قَيدُ المَحَبَّة.

6. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦) — الإِنفاقُ المَذمومُ لِلصَدّ.

7. ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥) — النَفَقُ المَكانيُّ، الموضِعُ الوَحيد.

8. ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة الأنفَال ٦٣) — حُدودُ الإِنفاقِ المالِيّ.

9. ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — تَقابُلُ نفق/كنز.

10. ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٥٣) — الإِنفاقُ المَردود.

11. ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) — صِفَةُ المُنافِقين.

12. ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — النِفاقُ القَلبيُّ المُؤَجَّل.

13. ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٩) — قاعِدَةُ الخَلَف.

14. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) — الكافِرُ يَردُّ الأَمرَ بِالإِنفاق.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفق

مُلاحَظاتٌ لَطيفَةٌ تَنكَشِفُ مِن المَسحِ الكُلِّيّ:

1. الإِنفاقُ المُؤمِنيُّ بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ: البِنيَةُ الحَرفيَّةُ ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ تَتَكَرَّرُ في تِسعَةِ مَواضِع (سورة البَقَرَة ٣، سورة الأنفَال ٣، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة الحج ٣٥، سورة القَصَص ٥٤، سورة السَّجدة ١٦، سورة فَاطِر ٢٩، الشُورى 38). ويَنظُرُها بِصيغَةِ المُخاطَبِ ﴿رَزَقۡنَٰكُم﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، وبِالاسمِ الظاهِرِ ﴿رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) و﴿رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٩). القرءانُ لا يَكادُ يَصِفُ الإِنفاقَ المُؤمِنيَّ إِلّا بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ — كَأَنَّ الإِنفاقَ تَوزيعٌ لِعَطاءٍ إِلَهيٍّ، لا بَذلٌ مِن مِلكٍ ذاتيّ.

2. «المُنافِقون» مَركَزُهُما التَّوبَةُ والأَحزاب: صيغُ النِفاقِ تَتَكَثَّفُ في سورَتَي التَّوبَة والأَحزاب أَكثَرَ مِن سائرِ القرءان، فَهُما سورَتا كَشفِ المُنافِقين بِامتياز. لا تُماثِلُهُما سورَةٌ أُخرى في هذه الكَثافَة.

3. الإِنفاقُ سِرًّا وعَلانيَةً — بِنيَةٌ لَفظيَّةٌ مُتَطابِقَة: يَتَكَرَّرُ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ بِنَفسِ اللَفظِ في أَربَعِ سُور (سورة البَقَرَة ٢٧٤، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة فَاطِر ٢٩)، ويَنظُرُه بِلَفظٍ مُختَلِف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ في سورة النَّحل ٧٥. التَكرارُ يَكشِفُ قاعِدَة: الإِنفاقُ المَقبولُ يَجمَعُ الحالَين، لا يَكفي السِرُّ وَحدَه ولا العَلَنُ وَحدَه.

4. النَفَقُ كَتَحَدٍّ إِلَهيّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الأنعَام ٣٥ ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ بِالمَعنى المادّيِّ الأَوَّليّ. صيغَةُ التَحَدّي تَجعَلُ النَفَقَ الأَرضيَّ مُقابِلَ السُلَّمِ السَماويّ — تَقابُلٌ أَفقيٌّ/عَموديٌّ يَكشِفُ شُمولَ التَعَنُّت.

5. الإِنفاقُ الإِلَهيُّ — موضِعٌ وَحيد: سورة المَائدة ٦٤ ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يُسنَدُ فيه الإِنفاقُ إلى الله بِالفِعلِ المُضارِع، ويَأتي رَدًّا على دَعوى ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ — اليَدُ المَبسوطَةُ نَقيضُ اليَدِ المَغلولَة.

6. «المُنفِقين» بِالميمِ لا بِالأَلِف — موضِعٌ وَحيد: سورة آل عِمران ١٧ ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِاسمِ الفاعِلِ المُؤمِنيِّ «المُنفِقين». الفَرقُ بَينَه وبَين «المُنافِقين» صَوتيٌّ دَقيق، والقرءانُ خَصَّ الصيغَةَ المُؤمِنيَّةَ بِموضِعٍ واحِدٍ لِكَيلا تَختَلِطَ بِالنِفاق.

7. الإِنفاقُ مَرتَبَةٌ لا فِعلٌ واحِد: سورة الحدِيد ١٠ ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ﴾. التَوقيتُ مِعيارٌ لِلدَرَجَة، فَالإِنفاقُ في القرءانِ مَرتَبَةٌ تَختَلِفُ بِالظَرفِ والوَقت، لا فِعلٌ مُستَوٍ.

8. النَهيُ النِفاقيُّ عَن الإِنفاق — موضِعٌ وَحيد: سورة المُنَافِقُونَ ٧ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَقولُ فيه المُنافِقون قَوْلًا ضِدَّ الإِنفاق. التَناقُضُ صارِخ — مَن في اسمِه طَرَفٌ مِن «النَفقِ» يَنهى عَن النَفق.

9. النِفاقُ عُقوبَةٌ قَلبيَّةٌ مُؤَجَّلَة — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٧٧ ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾. النِفاقُ ليس حالَةً عابِرَة، بَل عُقوبَةٌ قَلبيَّةٌ تَمتَدُّ إلى يَومِ اللِقاء.

10. خَشيَةُ الإِنفاقِ طَبعٌ بَشَريّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الإسرَاء ١٠٠ ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِلاسمِ المَصدَريِّ بِأَل «الإِنفاق»، وفيه قاعِدَةٌ إِنسانيَّةٌ عامَّة: الإِنسانُ قَتورٌ يَخشى الإِنفاق — فالأَمرُ بِه أَمرٌ ضِدَّ الطَبعِ المَجبول.

11. الإِنفاقُ المَذمومُ بِالنيَّةِ الفاسِدَة — أَربَعةُ مَواضِع: يَخدُمُ الجذرُ نَموذَجًا مُضادًّا في أَربَعَةِ مَواضِع — الإِنفاقُ لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، والإِنفاقُ رِئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، والإِنفاقُ المُهلَك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧). اللَفظُ واحِد، والحُكمُ يَنقَلِبُ بِالقَيدِ السياقيِّ والنيَّة.

12. اقتِرانُ نفق + سَبيلِ الله — قَيدٌ شِبهُ دائم: يُلازِمُ قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ صيغَ الإِنفاقِ الإيجابيِّ في مَواضِعَ كَثيرَة (سورة البَقَرَة ١٩٥، ٢٦١، ٢٦٢، سورة التوبَة ٣٤، سورة الأنفَال ٦٠، سورة مُحمد ٣٨، سورة الحدِيد ١٠)، فإِن غابَ القَيدُ صَريحًا حَلَّ مَحَلَّه ما يُكافِئُه ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ — الإِنفاقُ المَقبولُ مَشروطٌ بِالوِجهَة، لا فَضيلَةٌ عامَّة.

13. خَلَفُ الإِنفاقِ — قاعِدَةٌ إِلَهيَّة: سورة سَبإ ٣٩ ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ﴾. صيغَةٌ فَريدَةٌ تُؤَسِّسُ قانونًا قُرءانيًّا: الإِنفاقُ المَشروعُ مَضمونُ الخَلَف، أَي إِعادَةُ البَديلِ مِن الله.

14. الطَوعُ والكَرهُ لا يَكفيانِ لِلقَبول — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٥٣ ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَجمَعُ الطَوعَ والكَرهَ في حُكمٍ واحِد: كِلاهُما مَردودٌ مِن المُنافِقين. الإِنفاقُ المَقبولُ يَحتاجُ شَرطًا وَراءَ الطَوعِ والكَره: الإيمانُ القَلبيّ.

الموضعُ الوحيد الذي يجتمع فيه فرعا الجذر لفظًا في آيةٍ واحدة هو سورة المُنَافِقُونَ ٧: نهيُ المنافقين عن الإنفاق. فالقرءانُ لم يَقرن اللفظين إلّا حيث يَنهى أهلُ المنفذِ المستور عن نفاذِ المال — الكلمتان في سطرٍ واحد، والحكمُ فيهما متضادّ.

النفاقُ في القرءان يقبل التفاوتَ والرسوخ، لا ثنائيّةً قاطعة: يأتي مفاضَلًا فيه ﴿أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٧)، ويأتي حالًا مَرَنَ عليها أهلُها ﴿مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١). وصفُ الفئة يَقسِم، والمصدرُ يُدرِّج.

تقابلُ البخل والإنفاق لا يقتصر على اجتماعهما في آيةٍ واحدة (سورة مُحمد ٣٨)؛ ففي سورة النِّسَاء ٣٧٣٨ يجري التقابلُ عبر آيتين متتاليتين: الباخلُ الآمرُ بالبخل ثمّ المنفقُ رئاءَ الناس — فالطرفان مذمومان، والفارقُ أنّ المذموم هنا وجهةُ الإنفاق لا الإمساك.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفق في القرءان

  • **الإِنفاقُ الإِلَهيُّ — موضِعٌ وَحيد:** سورة المَائدة ٦٤ ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يُسنَدُ فيه الإِنفاقُ إلى الله بِالفِعلِ المُضارِع، ويَأتي رَدًّا على دَعوى ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ — اليَدُ المَبسوطَةُ نَقيضُ اليَدِ المَغلولَة.

  • **النَهيُ النِفاقيُّ عَن الإِنفاق — موضِعٌ وَحيد:** سورة المُنَافِقُونَ ٧ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَقولُ فيه المُنافِقون قَوْلًا ضِدَّ الإِنفاق. التَناقُضُ صارِخ — مَن في اسمِه طَرَفٌ مِن «النَفقِ» يَنهى عَن النَفق.

  • **الإِنفاقُ المَذمومُ بِالنيَّةِ الفاسِدَة — أَربَعةُ مَواضِع:** يَخدُمُ الجذرُ نَموذَجًا مُضادًّا في أَربَعَةِ مَواضِع — الإِنفاقُ لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، والإِنفاقُ رِئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، والإِنفاقُ المُهلَك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧). اللَفظُ واحِد، والحُكمُ يَنقَلِبُ بِالقَيدِ السياقيِّ والنيَّة.

  • **اقتِرانُ نفق + سَبيلِ الله — قَيدٌ شِبهُ دائم:** يُلازِمُ قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ صيغَ الإِنفاقِ الإيجابيِّ في مَواضِعَ كَثيرَة (سورة البَقَرَة ١٩٥، ٢٦١، ٢٦٢، سورة التوبَة ٣٤، سورة الأنفَال ٦٠، سورة مُحمد ٣٨، سورة الحدِيد ١٠)، فإِن غابَ القَيدُ صَريحًا حَلَّ مَحَلَّه ما يُكافِئُه ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ — الإِنفاقُ المَقبولُ مَشروطٌ بِالوِجهَة، لا فَضيلَةٌ عامَّة.

  • **خَلَفُ الإِنفاقِ — قاعِدَةٌ إِلَهيَّة:** سورة سَبإ ٣٩ ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥ﴾. صيغَةٌ فَريدَةٌ تُؤَسِّسُ قانونًا قُرءانيًّا: الإِنفاقُ المَشروعُ مَضمونُ الخَلَف، أَي إِعادَةُ البَديلِ مِن الله.

أَبواب الفِعل لِجَذر نفق

الجامع الدلاليّ في «نفق» هو الخروج النافِذ من باطنٍ إلى ظاهر عبر مَنفَذ. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (نَفَقَ/يَنفُقُ) يَحمل الاسم الجامد «نَفَق» للسَّرَب في الأرض و«نَفَقة» للمال المُخرَج، والإفعال (أَنفَقَ/يُنفِقُ) يُسلِّط الفعل المُتعَدّي على المال خاصّةً بإخراجه من اليد إلى السبيل، والمُفاعَلَة (نافَقَ — في فعل واحد + ١٠٧ موضع باسم الفاعل المُنَافِق) تَنقل الجذر من حِسّيّة المال إلى بنية ازدواج باطن وظاهر في القلب. والقانون البِنيويّ الجَلِيّ: حيث ذُكِر «المُنافِق» تَكرّر معه ذِكر «الباطن/القلب/الإخفاء» وذُكِرَت «النَفَقة» قَرينةً للابتلاء، فالأبواب الثلاثة تَنتظم في صورة واحدة: مَنفَذٌ يَخرج منه شَيء — مال أو إيمان مُدَّعى أو جسد هارب — من باطنٍ إلى ظاهر.

نَفَقَ — المجرَّد (الاسم الجامد: نَفَق ونَفَقة) ×10
نَفَقٗا
الباب الأوّل في «نفق» لا يَرِد فيه الفعل المُجرَّد فاعلًا في صيغة ماضٍ أو مضارع، وإنّما يَرِد بصيغتَين اسميَّتَين: «نَفَق» للسَّرَب في الأرض، و«نَفَقة» للمال المُخرَج. واتّفاق الاسمَين على بنية الباب الأوّل يَكشف الجامع البِنيويّ: «النَفَق» مَخرج في باطن الأرض يُغادِر منه طالب الفِرار ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥)، و«النَّفَقة» مال يُغادِر اليد إلى السبيل. كلاهما حركة نُفوذ من باطن إلى ظاهر عبر مَنفَذ. ويَنفرِد هذا الباب بـ«نَفَقة» اسمًا للمصدر — لا «إنفاقًا» بصيغة الإفعال — في ثلاثة مَواضع رئيسة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠) حيث يَجتمع المصدر الجامد للباب الأوّل مع الفعل المُتعَدّي للباب الرابع في آية واحدة، و﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٢١)، و﴿نَفَقَٰتُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٤). ويَستوي معها «نِفاق» اسمًا جامدًا في ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) و﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٧) و﴿مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١) — ثلاثة أسماء جامدة على وزن «فِعَال» تَلتقي بـ«نَفَق» السَّرَب في معنى المَنفَذ المُختَفي تَحت الظاهر. الفرق مع الإفعال صريح في سورة البَقَرَة ٢٧٠: «نَفَقة» اسم جامد يَصِف ذات المُخرَج، و«أَنفَقتُم» فِعل يَصِف صَنيع الفاعل بها.
  • ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥)
  • ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠)
  • ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢١)
  • ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)
  • ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٧٧)
  • ﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ٩٧)
  • ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠١)
نافَقَ — المُفاعَلَة (المُنَافِق: ازدواج باطن وظاهر) ×28
نَافَقُواْ
باب المُفاعَلَة في «نفق» ظاهرة بنيويّة فريدة: الفعل الصريح «نافَقَ» لم يَرِد إلّا في موضع واحد يَتيم في القرءان كلّه ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة الحَشر ١١). أمّا اسم الفاعل «المُنَافِق/المُنَافِقُونَ/المُنَافِقَات» فهو الذي يَستوعب نحو سبع وعشرين موضعًا، وكأنّ القرءان أَبَى أن يُسمّى الفعل «نفاقًا» على لسان صاحبه — لأنّه فعلٌ يُخفيه فاعله — وإنّما اكتفى بِوَصف الشخص بصيغة المُفاعِل الدائم. والمُفاعَلَة في وزنها العَرَبيّ تَستلزم طرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطن وظاهر، بين إيمان مُدَّعى أمام المؤمنين وكفر مُبطَن مع الكافرين. وسورة الحَشر ١١ نَفسها تَكشِف هذه الازدواجيّة في سياق الفعل اليتيم: «يَقُولُونَ لِإخوانِهم الذين كَفَرُوا… لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم» — قَولٌ لطَرَف، وفِعلٌ مُضادّ لِطَرَف. وفي سورة المُنَافِقُونَ ١ يَتجلّى المبدأ كاملًا: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ — يَقولون شهادة، فيُكَذِّب الله شهادتَهم رغم صدق ما قالوا: لأنّ المُنَافَقَة فعلٌ في القلب لا في اللسان. ويَتلازم ذِكر المُنَافِقين مع ذِكر القلب والباطن: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ١٢، سورة الأنفَال ٤٩) ﴿نَافَقُواْ﴾ في مقابل قَرائن الإخفاء. والفرق الجوهريّ مع الإفعال (أَنفَقَ): أَنفَقَ يُخرج المال من اليد إلى الظاهر، والمُنافَقَة تُخرج الكُفر من القلب إلى لِسانٍ مُعاكِس — كلاهما إخراج عبر مَنفَذ، لكن الأوّل صادقٌ بَيِّن، والثاني يُخرج عَكس ما يُخفي. وثَبات هذا الباب على صيغة المُفاعِل اسمًا — لا فعلًا — قَرينة قاطعة على أنّ القرءان يَصِف صفةً راسخةً لا حَدَثًا عابرًا.
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ﴾ (سورة الحَشر ١١)
  • ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٥)
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)
  • ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾ (سورة الحدِيد ١٣)
  • ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧)
أَنفَقَ — الإفعال (إخراج المال إلى السبيل) ×73
همزة الإفعال في «أَنفَقَ» تُفيد التَعدية المباشرة: الفاعل يُخرِج المال من يَده إلى مَحلّ الإنفاق. وهذا الباب هو الأغلبيّة الساحقة في الجذر بثلاثة وسبعين موضعًا، ومُتعلَّقه في الجمهور الأعظم منها هو «الأموال» صَريحًا أو ضِمنًا: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ﴾ (سورة الحدِيد ٧). والقَيد المُتكَرِّر «في سبيل الله» يَكشف أنّ أَنفَقَ في القرءان لا يُتْرَك مَفتوحًا لِكُلّ إخراج، بل يُقَيَّد بِجِهة الإنفاق: السبيل، الوالدَين والأقربين، الفقراء، أو رِئاء الناس قَدَحًا ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨). والفِعل يُسنَد إلى الله نفسه في موضع واحد لافت ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) — وهنا الإفعال يَكشِف مَعنى الإخراج من خِزانة الغَيب إلى عالم الشَّهادة. ويُفيد كذلك إنفاق الكافرين على صَدّ السبيل ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦) — فالفعل واحد، والوِجهة تَفترِق. ويَتلازم أَنفَقَ مع قَرائن المال: «من طَيِّبات»، «سرّا وعَلانية»، «صَغيرة ولا كَبيرة»، «من خَيْر»، «من شَيْء». ولم يَرِد أَنفَقَ في القرءان لِغَير المال، ممّا يَكشِف أنّ الإفعال خُصِّص في هذا الجذر بإخراج الأعراض المادّيّة، تَمييزًا له عن «نَفَق» الجسديّ (السَّرَب) و«نِفاق» القَلبيّ.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)
  • ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥)
  • ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)
  • ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)
  • ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة البَقَرَة ٢٧٠ تَجمَع البابَين الأوّل والرابع في آية واحدة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾. «أَنفَقتُم» فعلٌ بالإفعال يَصِف صَنيع الفاعل، و«نَفَقة» اسمٌ جامد بالباب الأوّل يَصِف ذات المُخرَج. اجتماعهما يَكشِف أنّ الفِعل لا يُغني عن المصدر الجامد ولا العَكس: المُخرِج فِعلٌ مُتعَدٍّ، والمُخرَج اسمٌ ثابت — مَنفَذ يَجمَع الطَرفَين.
  • الباب الثالث (نافَقَ) ظاهرة بنيويّة فَريدة في القرءان: الفِعل الصَريح «نافَقَ» وَرَدَ في موضع يَتيم واحد ﴿ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ (سورة الحَشر ١١)، بينما اسم الفاعل «المُنَافِق» يَستوعب أكثر من سَبعة وعشرين مَوضعًا. وكأنّ القرءان رَفَض إسناد الفِعل العابر إلى صاحبه — فعلٌ يُخفيه فاعله لا يَنطِق به — واكتفى بِوَصف الشَّخص بِصيغة المُفاعِل الدائم. والوزن نفسه «فاعَل/مُفاعِل» يَستلزم طَرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطنه وظاهره، بين قَولٍ للمؤمنين وفِعلٍ مع الكافرين كما في سورة الحَشر ١١ بِنفسها.
  • تَلازُم المُنَافِق مع القَلب والباطن قانون بِنيويّ: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ يَتكرَّر مع ذِكر المُنَافِقين (سورة الأحزَاب ١٢، سورة الأحزَاب ٦٠، سورة الأنفَال ٤٩)، و﴿فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ مَوضع النِّفاق في سورة التوبَة ٧٧. وسورة الحدِيد ١٣ تَكشف الصورة كاملةً يومَ القيامة: ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ — جَزاء مَن جَعل باطنه وظاهره مُتعاكِسَين أن يُحالَ بينه وبين باطن الرَحمة بسُورٍ ذي باب. الباطن والظاهر هما مَدار الباب الثالث في الدنيا والآخرة.
  • تَوزيع الفاعل في الإفعال (أَنفَقَ) لافت: الفاعل البَشَر في الجمهور الأعظم — مُؤمنون يُنفقون ابتغاء وَجه الله، أو كافرون يُنفقون لِيَصُدّوا عن سبيل الله (سورة الأنفَال ٣٦). والله سبحانه فاعلٌ للإنفاق في موضع واحد فقط ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). فالباب الرابع في «نفق» جُعِل في الأغلب فِعلَ ابتلاء بَشَريّ، خِلافًا لأَنزَلَ ونَحوه ممّا يُسنَد إلى الله في الأغلب.
  • النَّفَقة قَرينة كاشِفة للمُنَافِق: سورة التوبَة ٥٤ تَجمع البابَين في تَركيب واحد ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ﴾، وفي سورة المُنَافِقُونَ ٧ يَنطُق المُنَافِقُونَ بِنَفي الإنفاق ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾. فالبابان الأوّل والرابع (نَفَقة/أَنفَقَ) يَلتقيان بالباب الثالث (نافَقَ) في سياق ابتلاء واحد: المُنَافِق يُمسِك النَّفَقة كما يُمسِك الإيمان في باطنه — ازدِواج بين قَول وفِعل.
  • سورة الأنعَام ٣٥ تَفتح نافذة على الجامع الجذريّ: ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. «النَّفَق» سَرَب يَخترِق باطن الأرض إلى مَخرج. وهذا المعنى الحِسّيّ يَتطابق بنيويًّا مع «النِّفاق» في القَلب: مَخرج خَفيّ يَنفُذ من إيمانٍ مُدَّعى ظاهرًا إلى كُفرٍ مُختَفٍ باطنًا. الجذر الواحد يَحمل صورة المَنفَذ في الأرض وفي القَلب وفي اليَد — ثلاث صُوَر لِخروج باطنٍ إلى ظاهر عبر ثَقب.
  • غياب الباب الثاني (نَفَّقَ بالتضعيف) والباب الخامس (تَنَفَّقَ) والباب الثامن (انتَفَقَ) في القرءان كلّه قَرينة بنيويّة: الجذر اقتَصَر على ثلاثة أبواب — جامد أوّل، ومُفاعَلَة، وإفعال — لأنّ المَعنى لا يَحتمل تَكثيرًا ولا مُطاوَعَة. الإنفاق لا يُكَثَّر فيُقال «نَفَّقَ» (إذ كلّ إنفاق إخراج مُستَقِل)، والنِّفاق لا يُطاوَع فيُقال «تَنَفَّقَ» (إذ هو فِعلٌ بِإرادة فاعله لا قَبول دافع). فاقتصار الجذر على ثلاثة أبواب موافِق لِطبيعة المَعنى نَفسه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نفق

  • سَبإ — الآية 39
    ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
  • المُنَافِقُونَ — الآية 10
    ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفق

  • النِّفاق بِنيَةُ باطِنٍ مُتَعَكِّس: قَرنُ المُنافِقين بمَرَض القُلوب
    يَربِط القرءان النِّفاق ببُنية الباطن المُتَعَكِّس مع الظاهر، فيَجعَل مَوضِعه القَلب لا اللِّسان. وتَتَجَلَّى هذه البِنية في عَطفٍ ثابِت يَتَكَرَّر بنَصِّه في ثَلاثة مَواضِع، إذ يُقرَن «المُنافِقون»…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر نفق

  • الإنفاق الصَدَقة جَذر «صدق»
    الإنفاق وصفٌ لفعل إخراج المال نفسه، فيصلح للخير وللشرّ معًا ويُقيَّد بغايته (﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مقابل ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾). أمّا الصدقة فلا تُذكر إلا عطاءً خيِّرًا تصدُق فيه نيّة العطاء، حتى صارت اسمًا للبذل المبارَك الذي يُربيه الله.
  • النِفاق الكَذِب جَذر «كذب»
    الكَذِب وصفٌ للقول نفسه: خبرٌ يُخالف الحقّ، سواءٌ افتراءً على الله أو ردًّا لما جاءت به الرسل. أمّا النِفاق فوصفٌ للإنسان: انفصامٌ بين ظاهرٍ يُبديه وباطنٍ يُخفيه؛ فقد يقول حقًّا بلسانه وقلبُه يُنكره. فالكذب في اللفظ، والنفاق في التطابق بين القلب واللسان.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نفق

  • 111 موضعًا
    الجَذر «نفق» له ثَلاثة أنماط جَمع: المُنافِقون/ين (27)، المُنفِقون الباذِلون (1)، والمُنافِقات (5).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نفق

  • ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
… و2 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نفق من المُصحَف

111 موضعًا في 31 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس