قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر نفق في القُرءان الكَريم — 111 موضعًا

111 موضعًا39 صيغةالحَقل: الإنفاق والعطاء

جواب مباشر

دلالة جذر نفق في القرءان

دلالة جذر «نفق» في القرءان: «نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق؛ والنفاق، وهو مخالفة القول ل… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 111 موضعًا، في 39 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الإنفاق والعطاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفق من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠39

عَرض كُلّ الصِيَغ (39)

التَعريف المُحكَم لجَذر نفق في القُرءان الكَريم

«نفق» في القرءان له ثلاثة استعمالات: الإنفاق، وهو بذل المال أو الرزق بحسب السياق؛ والنفاق، وهو مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان؛ والنفق، وهو ممر في الأرض ورد في موضع واحد. يتناول الإنفاق بذل المؤمن والكافر، ويتحدد مدحه أو ذمه بالقصد والسياق. ويسند أيضًا إلى الله بوصف بسط اليدين والإنفاق كيف يشاء. وتُقرأ أوصاف النفاق القلبية والقولية والعملية من شواهدها، دون افتراض منفذ مادي يجمعها بالإنفاق والنفق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

٨٦ آية فريدة، و٣٩ صيغة مشكولة متمايزة؛ وعدد الكلمات عند تمييز كل زوج من الآية والصيغة ١٠٨. وتعداد صور الجذر ١١١ عند احتساب تكرار الصيغة داخل الآية الواحدة. الاستعمالات ثلاثة: الإنفاق، وأغلبه في المال والرزق؛ والنفاق القلبي؛ والنفق المكاني في موضع واحد (سورة الأنعَام ٣٥). ويقابل البخل الإنفاق مقابلة لفظية صريحة في آية واحدة (سورة مُحمد ٣٨).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفق

تظهر دلالات «نفق» في ٨٦ آية فريدة و٣٩ صيغة مشكولة متمايزة: الإنفاق، والنفاق، والنفق المكاني. الإنفاق بذلٌ يتحدد متعلقه وحكمه بالسياق، والنفاق مخالفة القول لما في القلب مع ادعاء الإيمان، والنفق ممر في الأرض. ولا تثبت الآيات أن هذه الدلالات متفرعة من صورة منفذ واحد.

(١) الإنفاق — بذل المال أو ما يرزقه الله: يسند الفعل إلى المؤمنين ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، وإلى الكافرين ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). ويسند إلى الله ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)، في سياق رد دعوى غل اليد وإثبات بسطها والإنفاق بحسب مشيئته. فلا يحمل الإسناد الإلهي على حدود حيازة الإنسان وماله. يتقارب الإنفاق والعطاء دون تطابق في كل سياق. فمن قيوده جهة البذل ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥)، ومصدر المبذول ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، والقصد ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٢). وهذه قيود مختلفة، وليست ألفاظًا لمعنى واحد لازم لكل إنفاق. ويتسع الإنفاق البشري لنفقة النساء (سورة النِّسَاء ٣٤، سورة الطَّلَاق ٦–٧)، وما أنفق في الجنة (سورة الكَهف ٤٢)، وما أنفقه الأزواج (سورة المُمتَحنَة ١٠–١١). وتبين سورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة التوبَة ٥٣–٥٤ أن وقوع الإنفاق لا يوجب قبوله.

(٢) النفاق — مخالفة القول لما في القلب: ترد صيغ «المنافقين» و«المنافقات» و«نفاق» و«نافقوا». ويبين سورة آل عِمران ١٦٧ حال الذين نافقوا: ﴿يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ﴾. وتكشف سورة النِّسَاء ١٤٢ الخداع والرياء: ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ﴾. أما ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥) فشاهد مكاني، لا دليل على اشتقاق النفاق من منفذين. وفي ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨) يتخذ بعض الأعراب إنفاقهم مغرمًا؛ لا تذكر الآية لفظ النفاق ولا تجعل الإنفاق قولًا. ويقابلهم في سورة التوبَة ٩٩ من يتخذ ما ينفق قربات عند الله، فالفرق في موقف المنفق من بذله.

(٣) النفق — ممر مكاني في الأرض، في موضع واحد: ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥). يقابله السلم في السماء في سياق ابتغاء آية مع إعراضهم. وتحدد الأرض موضعه، ولا يقرر النص أنه منحدر أو أصل سابق للإنفاق والنفاق.

الإنفاق فعل بذل قد يمدح أو يذم بحسب غايته وحال صاحبه، والنفاق وصف له شواهد قولية وقلبية وعملية، والنفق استعمال مكاني مستقل. وفي سورة المُنَافِقُونَ ٧ يجتمع النفاق والإنفاق لفظًا، إذ ينهى المنافقون عن الإنفاق على من عند الرسول. هذا اتصال سياقي قابل للفحص، وليس تعريفًا اشتقاقيًّا جامعًا.

الآية المَركَزيّة لِجَذر نفق

﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾

توضح آية سورة مُحمد ٣٨ أربعة معانٍ:

(١) الفعل المضارع الدال على غاية الدعوة ﴿لِتُنفِقُواْ﴾ — الإِنفاقُ فِعلٌ مَدعوٌّ إليه.

(٢) قَيدُ الوِجهَة ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ — القيد يحدد الجهة في هذه الدعوة.

(٣) التَقابُلُ المُباشَر مَع الضِدّ ﴿فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ — البخل امتناع عن الإنفاق المدعو إليه هنا.

(٤) قَلبُ المُعادَلَة الإِلَهيَّة ﴿وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ﴾ — الإِنفاقُ في الأَصلِ لا يَنفَعُ اللهَ بَل يَنفَعُ المُنفِقَ نَفسَه. الآيَةُ تَجمَعُ المعاني الأربعة في فرع الإنفاق: الفِعلُ، والوِجهَة، والضِدّ، والمَنفَعَة الذاتيَّة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿يُنفِقُونَ﴾١٨فعل مضارع للإنفاق
﴿ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾١٥اسم جمع
﴿تُنفِقُواْ﴾٨فعل مضارع
﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ﴾٧اسم جمع
﴿يُنفِقُ﴾٥فعل مضارع
﴿أَنفَقُواْ﴾٤فعل ماضٍ بفتح الفاء، في سورة البَقَرَة ٢٦٢ وسورة النِّسَاء ٣٤ وسورة الفُرقَان ٦٧ وسورة الحدِيد ١٠
﴿أَنفِقُواْ﴾٤فعل أمر
﴿وَأَنفَقُواْ﴾٤فعل ماضٍ معطوف بفتح الفاء، في سورة النِّسَاء ٣٩ وسورة الرَّعد ٢٢ وسورة فَاطِر ٢٩ وسورة الحدِيد ٧
﴿وَأَنفِقُواْ﴾٤فعل أمر معطوف
﴿أَنفَقُواْۚ﴾٣فعل ماضٍ
﴿أَنفَقۡتُم﴾٣فعل ماضٍ للمخاطبين
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ﴾٣اسم جمع مؤنث
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾٣اسم جمع معطوف
﴿أَنفَقَ﴾٢فعل ماضٍ
﴿تُنفِقُونَ﴾٢فعل مضارع
﴿وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ﴾٢اسم جمع مؤنث
﴿يُنفِقُونَۖ﴾٢فعل مضارع
بقية الصيغ المفردة: ﴿أَنفَقۡتَ﴾، ﴿أَنفَقۡتُمۡ﴾، ﴿فَأَنفِقُواْ﴾، ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا﴾، ﴿فَلۡيُنفِقۡ﴾، ﴿لِتُنفِقُواْ﴾، ﴿لِيُنفِقۡ﴾، ﴿مُنَٰفِقُونَۖ﴾، ﴿نَافَقُواْ﴾، ﴿نَافَقُواْۚ﴾، ﴿نَفَقَةٗ﴾، ﴿نَفَقَٰتُهُمۡ﴾، ﴿نَفَقٗا﴾، ﴿نِفَاقٗا﴾، ﴿نَّفَقَةٍ﴾، ﴿وَنِفَاقٗا﴾، ﴿وَيُنفِقُواْ﴾، ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ﴾، ﴿وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ﴾، ﴿يُنفِقُونَهَا﴾، ﴿ٱلنِّفَاقِ﴾، ﴿ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾٢٢تنوّع بين الأفعال والأسماء وصيغ النفاق والنفق

تتوزع الصيغ بين أفعال الإنفاق في الماضي والمضارع والأمر، وأسمائه ومصادره، وبين أسماء المنافقين وصيغة النفاق. وتظهر بنية الإنفاق واسعةً في تصريفاتها، في حين ترد صيغة النفق في وجهٍ مكانيّ مستقل.

مجموع أعداد الجدول ١١١ صورة، موزعة على ٣٩ صيغة مشكولة. أما جمع الصيغ بعد تجريدها من الضبط فيعطي ٣٠ رسمًا، وقد يجمع الرسم الواحد الماضي والأمر. فتح الفاء في صيغتي الماضي يختلف عن كسرها في صيغتي الأمر؛ لذلك يبقى الماضي والأمر في صفوف مستقلة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفق بِالأَوزان

صيغ الجَذر «نفق» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~4 مواضع
أَنفَقۡتُم ×3 أَنفَقۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~15 مَوضِع
تُنفِقُواْ ×8 تُنفِقُونَ ×2 نَفَقٗا ×1 نَفَقَٰتُهُمۡ ×1 نِفَاقٗا ×1 وَنِفَاقٗا ×1 لِتُنفِقُواْ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~1 موضع
يُنفِقُونَهَا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~2 موضعين
نَافَقُواْۚ ×1 نَافَقُواْ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~4 مواضع
أَنفَقَ ×2 أَنفَقۡتَ ×1 فَأَنفِقُواْ ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~5 مواضع
يُنفِقُ ×5
ز فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~8 مواضع
وَأَنفِقُواْ ×4 وَأَنفَقُواْ ×4
ح فِعل مُضارِع — الوَزن 7 (يَنفَعِلُ)
~21 مَوضِع
يُنفِقُونَ ×18 يُنفِقُونَۖ ×2 وَيُنفِقُواْ ×1
ط اسم فاعِل
~1 موضع
مُنَٰفِقُونَۖ ×1
ي اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~2 موضعين
نَّفَقَةٍ ×1 نَفَقَةٗ ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~2 موضعين
لِيُنفِقۡ ×1 فَلۡيُنفِقۡ ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
فَسَيُنفِقُونَهَا ×1
م جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~27 مَوضِع
ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ×15 ٱلۡمُنَٰفِقُونَ ×7 وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ ×3 وَٱلۡمُنفِقِينَ ×1 وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ ×1
ن جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~5 مواضع
وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ ×3 وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ ×2
س جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~13 مَوضِع
أَنفِقُواْ ×4 أَنفَقُواْ ×4 أَنفَقُواْۚ ×3 ٱلنِّفَاقِ ×1 ٱلۡإِنفَاقِۚ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفق

ترد صور الجذر ١١١ مرة في ٨٦ آية فريدة، موزعة على ٣١ سورة. ويبلغ عدد الكلمات بتمييز أزواج الآية والصيغة ١٠٨، وتبلغ الصيغ المشكولة المتمايزة ٣٩. تتصدر التوبة ثم البقرة في عدد الآيات وصور الجذر، وتليهما النساء. وتتعادل الأحزاب والحديد في عدد الصور؛ والبقرة موضع بارز لأحكام الإنفاق، والتوبة لوصف النفاق والمنافقين. وتتوزع المواضع دلاليًّا على المسالك السبعة الآتية.

(١) الإِنفاقُ بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ: البِنيَةُ الثابِتَةُ ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ تَتَكَرَّرُ في سورة البَقَرَة ٣ وسورة الأنفَال ٣ وسورة الحج ٣٥ وسورة القَصَص ٥٤ وسورة السَّجدة ١٦ وسورة الشُّورى ٣٨. ومعها ﴿وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ في سورة الرَّعد ٢٢ وسورة فَاطِر ٢٩، و﴿وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ في سورة إبراهِيم ٣١. تنسب هذه المواضع الرزق إلى الله، وتصف الإنفاق من ذلك الرزق.

(٢) الإِنفاقُ في سَبيلِ الله: قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يرد مع الإنفاق في سورة البَقَرَة ١٩٥ و٢٦١ و٢٦٢، وسورة التوبَة ٣٤، وسورة الأنفَال ٦٠، وسورة مُحمد ٣٨، وسورة الحدِيد ١٠. القيد يحدد جهة الإنفاق في هذه المواضع. والثواب أو الذم يؤخذ من تمام السياق، لا من افتراض حكم ملازم للفعل المجرد.

(٣) الإِنفاقُ سِرًّا وعَلانيَةً: الزَوجُ السِرّيُّ/العَلَنيُّ يَتَكَرَّرُ بِنَفسِ اللَفظِ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٤ وسورة الرَّعد ٢٢ وسورة إبراهِيم ٣١ وسورة فَاطِر ٢٩، ويَنظُرُه بِلَفظٍ مُختَلِف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ في سورة النَّحل ٧٥. تصف هذه الآيات الإنفاق في الحالين، ولا تجعل جمعهما شرطًا لقبول كل نفقة.

(٤) الإِنفاقُ المَذمومُ بِالنيَّةِ الفاسِدَة: الجذرُ نَفسُه يَخدُمُ نَموذَجًا مُضادًّا — إِنفاقُ الكافِرين لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). ويأتي الإنفاق رئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤). ويأتي الإنفاق المهلك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧).

(٥) النِفاقُ كَوَصفٍ لِفِئَةٍ مَخصوصَة: صيغُ «المُنافِقين» و«المُنافِقات» تَدُلُّ على فِئَةٍ تَجمَعُ ادِّعاءَ الإيمانِ مع خَفاءِ الكُفر، وأَكثَفُ تَوصيفِها في التَّوبَة والأَحزاب.

(٦) النِفاقُ كحالة قلبية ممتدة: ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — صيغَةُ المَصدَرِ «نِفاق» تَأتي بِالتَوصيفِ القَلبيّ. يذكر السياق إخلاف الوعد والكذب سببًا لهذا النفاق، ويحدد امتداده إلى يوم اللقاء.

(٧) الإِنفاقُ الإِلَهيُّ والنَفَقُ المَكانيّ: يُسنَدُ الإِنفاقُ إلى الله موضِعًا وَحيدًا ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). ويأتي الجذرُ بِالمَعنى المَكانيِّ المادّيِّ موضِعًا وَحيدًا ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥)، وهو استعمال مستقل لا يثبت أسبقية اشتقاقية.

ويكشف القرءان تقابلًا بين كنز المال وعدم إنفاقه في سبيل الله: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٣٤). فالكنز هنا إمساك الذهب والفضة عن الجهة المذكورة. لا تذكر الآية النفاق، ولا تجعل اللسان منفقًا أو القلب كنزًا.

  • الصِيَغ: 39 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُنفِقُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يُنفِقُونَ (18) ٱلۡمُنَٰفِقِينَ (15) تُنفِقُواْ (8) ٱلۡمُنَٰفِقُونَ (7) يُنفِقُ (5) وَأَنفِقُواْ (4) أَنفِقُواْ (4) أَنفَقُواْ (4)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تتكرر في مواضع الإنفاق أوصاف يمكن فحصها: المبذول، ومن يبذله، ومصدره، وجهته، وحال صاحبه. فينفق المؤمن مما رزقه الله (سورة البَقَرَة ٣)، وينفق الكافر ماله للصد عن سبيل الله (سورة الأنفَال ٣٦). ويسند الإنفاق إلى الله بحسب مشيئته (سورة المَائدة ٦٤)، فلا يصح حصر هذه الإسنادات في خروج من موضع مغلق.

وتتكرر في النفاق مخالفة القول للقلب (سورة آل عِمران ١٦٧)، والخداع والرياء (سورة النِّسَاء ١٤٢)، وإخلاف الوعد والكذب (سورة التوبَة ٧٧). أما النفق في سورة الأنعَام ٣٥ فممر في الأرض يقابل السلم في السماء. يتحدد المعنى في كل فرع بهذه الأوصاف؛ ولا تنص الآيات على شيء محجوب ومنفذ محدد وخروج منظم في جميع الفروع.

يجتمع الإنفاق والنفاق في سورة المُنَافِقُونَ ٧ حين ينهى المنافقون عن الإنفاق. ويظهر اختلاف الحكم داخل الإنفاق نفسه بين ابتغاء وجه الله والرياء والصد عن سبيله. لذلك لا يغني الاشتراك في الجذر عن قراءة المتعلق والقصد والحكم في كل موضع.

مُقارَنَة جَذر نفق بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
وهبخُروجُ شَيءٍ مِن مالِكِه إلى غَيرِه بِغَيرِ عِوَضٍ مَذكورالمَوهوبُ في آيات «وهب» الاثنتين والعشرين كُلِّها وَلَدٌ أو رَحمَةٌ أو حُكمٌ أو مُلكٌ أو نَفس، ولا يَقَعُ الوَهبُ على مالٍ مُخرَجٍ في مَوضِعٍ واحِدٍ مِنها؛ وأكثَرُ مَواضِعِ «نفق» يُلازِمُها المالُ أو الرِزقُ النافِذُ إلى وِجهَة، لا كُلُّها. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ في آيَةٍ واحِدَةٍ في القُرءانِ كُلِّه﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ سورة الشُّورى ٤٩ · ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ﴾ ص ٤٣ · ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦١
عطومالٌ يَصيرُ مِن يَدٍ إلى آخِذالعَطاءُ في هذا المَوضِعِ يُوصَفُ بِأَثَرِه في آخِذِه — رِضًا أو سَخَطًا؛ والإِنفاقُ في هذا المَوضِعِ يُوصَفُ بِوِجهَتِه لا بِآخِذِه، إذ يُبتَغى بِه وَجهُ الله. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ في آيَةٍ واحِدَةٍ في القُرءانِ كُلِّه﴿فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ﴾ سورة التوبَة ٥٨ · ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧٢
صدق (في الصَدَقَة)إِخراجُ المالِ في وَجهِ خَير؛ ويَلتَقي الجذرانِ في أَربَعِ آيات، مِنها اثنَتانِ في فَرعِ الصَدَقَةِ المالِيَّة (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)«صدق» في هذا الفَرعِ اسمٌ لِلمالِ المُخرَجِ نَفسِه، يَقبَلُ الوَصفَ والإِبطالَ بِالمَنِّ والأَذى؛ و«نفق» يدل هنا على فعل البذل وحال فاعله. وتذكر آيات أخرى الإنفاق على الحوامل والوالدين والأقربين، دون تسمية المبذول في عباراتها صدقة؛ فلا يلزم من ذلك نفي اسم الصدقة عنه في غيرها﴿لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٤ · ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ سورة المُنَافِقُونَ ١٠ · ﴿فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّ﴾ سورة الطَّلَاق ٦ · ﴿قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٥
خدع (في الخِداع)إِظهارُ غَيرِ ما في الباطِن«خدع» يَرِدُ فِعلًا عارِضًا لا يُبنى مِنه وَصفٌ لِفِئَة، ويَقَعُ في مَوضِعَينِ لا ذِكرَ فيهِما لِلنِفاقِ لَفظًا (سورة البَقَرَة ٩، سورة الأنفَال ٦٢)، ويَرتَدُّ على فاعِلِه؛ و«نفق» يَبني وَصفًا لِفِئَةٍ تُسَمّى بِه — المُنافِقونَ والمُنافِقات — مَدارُه دَعوى الإيمانِ مع خَفاءِ ضِدِّها. ولا يَجتَمِعُ الجذرانِ إِلّا في مَوضِعٍ واحِد﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ١٤٢ · ﴿وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ﴾ سورة الأنفَال ٦٢ · ﴿وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٩

اختِبار الاستِبدال

في سورة البَقَرَة ١٩٥ يقع اختبار الاستبدال على الأمر ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، مع إبقاء بقية الجملة.

لو استبدلنا ﴿وَأَنفِقُواْ﴾ بلفظ «وتصدّقوا»، لبقي قيد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لكننا نكون قد سمينا الفعل صدقة بدل إنفاق. يتقارب اللفظان في البذل، كما يجتمع ذكر الإنفاق والصدقة في سورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة المُنَافِقُونَ ١٠. غير أن سورة البَقَرَة ١٩٥ لا تسمي المبذول صدقة، فلا يثبت من هذا الاختبار وحده مقدار اتساع أحد اللفظين على الآخر. ولو استبدلنا الفعل بلفظ «وأعطوا»، لبقي القيد أيضًا؛ فلا يصح القول إن الاستبدال يمحو الوجهة. والعطاء والإنفاق متقاربان دون تطابق في جميع السياقات. هنا يدعو النص إلى الإنفاق في سبيل الله، ويصله بالنهي عن الإلقاء إلى التهلكة والأمر بالإحسان. هذه هي حدود النتيجة، دون تعميم مصارف لم تسمها الآية أو حصر العطاء في شخص بعينه.

الفُروق الدَقيقَة

١. الإِنفاقُ المَرفوض: ﴿أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٣) — الأَمرُ الظاهِريُّ يَأتي مع نَفيِ القَبول. ﴿وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) — تصف الآية إنفاقهم بالكراهة، وتصرح قبل ذلك بأن الكفر بالله وبرسوله منع قبول نفقاتهم. ﴿وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٨) — اعتِبارُ الإِنفاقِ غُرمًا لا قُربَة.

٢. الإِنفاقُ المُؤمِنيُّ المَوصوف: ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ﴾ (سورة آل عِمران ٩٢) — قَيدُ المَحَبَّة. ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧) — قَيدُ الطِيب. ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ﴾ (سورة الفُرقَان ٦٧) — قَيدُ الاعتِدال.

٣. حالاتُ الإِعفاءِ مِن الإِنفاق: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ (سورة التوبَة ٩١) — حُكمٌ ثُلاثيّ. ﴿وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٩٢). ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ﴾ (سورة الطَّلَاق ٧) — الإِنفاقُ بِحَسَبِ الوُسعِ لا المُساواة.

٤. النفاق القلبي الممتد: ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — موضع واحد يحدد امتداد هذا النفاق إلى يوم اللقاء، ويذكر إخلاف الوعد والكذب سببًا له.

٥. الإِنفاقُ الذي يُخلِفُه الله: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ﴾ (سورة سَبإ ٣٩) — وعد بالخلف في سياق بسط الرزق وتقديره. لا تعيّن الآية صورة الخلف ولا توقيته.

٦. الإِنفاقُ النَبَويُّ المُخاطَب: ﴿لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٣) — صيغَةُ الماضي ﴿أَنفَقۡتَ﴾ مُسنَدَةٌ لِلنَبيّ موضِعٌ وَحيد. تقرر الآية أن إنفاق ما في الأرض جميعًا لا يحقق هذا التأليف بين قلوبهم، وتنسب التأليف إلى الله. فهذا بيان لحدود أثر المال في هذا السياق.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الإنفاق والعطاء · المكر والخداع والكيد · الدليل والسبيل والطريق.

يقع الجذر في مواضعه الأحد عشر بعد المئة على ثلاثة استعمالات لا يُنقَل حكمُ أحدها إلى الآخر: الإنفاق، والنفاق، والنفق. وحقله المعتمد «الإنفاق والعطاء»، وتظهر علاقته به من صيغ البذل والمال: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٢)، و﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ويُذكَر البذل على الحوامل في ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَٰتِ حَمۡلٖ فَأَنفِقُواْ عَلَيۡهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعۡنَ حَمۡلَهُنَّ﴾ (سورة الطَّلَاق ٦). ويتقارب فيه «نفق» مع «صدق» في الصدقة، و«وهب» في الهبة، و«عطو» في الإعطاء، من غير أن تتطابق هذه الألفاظ، ويجتمع الإنفاق والصدقة في سورة البَقَرَة ٢٦٤ وسورة المُنَافِقُونَ ١٠، وليس البذلُ في ذاته ممدوحًا، فيقع رئاءً في ﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، وصدًّا في ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). وأمّا حقل «المكر والخداع والكيد» فمدخله النفاق بصيغ «المنافقين» و«المنافقون» و«المنافقات»: ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)، و﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١)، و﴿وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا﴾ (سورة الأحزَاب ١٢)، و﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٣). ومن «المكر والخداع والكيد» كذلك صيغتا «نافقوا» و«النفاق»، والنفاق يُقرَن بالكفر ويُمرَد عليه: ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)، و﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٧)، و﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١)، و﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ (سورة التوبَة ٦٨). فتكذيبهم في سورة المُنَافِقُونَ ١ متعلّقٌ بشهادتهم المعلَنة، وصدقُ الرسالة مقرَّرٌ في الآية نفسها، ويقابلون الصادقين في سورة الأحزَاب ٢٤. ويلتقي الفرعان في السياق دون أن يتّحدا، فالمنافقون يصدّون عن البذل ويقبضون أيديهم: ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧)، و﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧). وأمّا حقل «الدليل والسبيل والطريق» فمدخله النفق في سورة الأنعَام ٣٥، وهو ممرٌّ في الأرض يقابله السلّم في السماء، فهو مسلكٌ يُبتغى للوصول، ولا تتكرّر صيغته في غير هذا الموضع. ولا يقرّر هذا الموضع سبقَ الاستعمال المكانيّ على الماليّ والقلبيّ، فاشتراكُ الثلاثة في الجذر لا يجعلها فعلًا واحدًا، ولا ينقل حكمَ فرعٍ منها إلى الآخر.

مَنهَج تَحليل جَذر نفق

تُقرأ دلالات الجذر من صيغها ومتعلقاتها وأحكامها في القرءان.

١. الاستيعاب: ٨٦ آية فريدة، و٣٩ صيغة مشكولة، و١١١ صورة للجذر. وعدد أزواج الآية والصيغة ١٠٨؛ فالفرق ناشئ عن تكرر الصيغة داخل الآية، مثل ﴿تُنفِقُواْ﴾ في سورة البَقَرَة ٢٧٢. وتختلف هذه الوحدات عن الرسوم المجردة، وعددها ٣٠.

٢. دلالة الشاهد: يُقرأ اللفظ في آيته بنصه وضبطه، ويُفصل ما تقرره الآية عما يحتمله التشبيه. فذكر النفق في الأرض لا يقرر أن النفاق مشتق من ممر ذي جهتين.

٣. المقابلات: تتبين علاقة الإنفاق بثلاثة جذور: بخل وكنز وقتر. ويجتمع البخل والإنفاق في موضع واحد (سورة مُحمد ٣٨)، والكنز وعدم الإنفاق في موضع واحد (سورة التوبَة ٣٤). ويظهر التقتير مع الإسراف في سورة الفُرقَان ٦٧، والإمساك خشية الإنفاق في سورة الإسرَاء ١٠٠؛ فلا يعمم ضد الإنفاق على النفاق والنفق.

٤. تمييز الاستعمالات: يُقرأ النفق المكاني في سورة الأنعَام ٣٥ مستقلاً، والإنفاق بحسب المال أو الرزق والقصد، والنفاق بحسب القول والقلب والعمل. ويتصل الفرعان الأخيران في سورة المُنَافِقُونَ ٧ بنهي المنافقين عن الإنفاق، لا بدعوى أصل مادي جامع.

٥. الاقترانات: يُقرأ الإنفاق مع سبيل الله، ومما رزقنا، وسرًّا وعلانية، ومع البخل في المقابلة. ولا تُحوَّل هذه القيود إلى أجزاء لازمة في تعريف كل ورود؛ فالإنفاق يرد أيضًا للصد والرياء، وترد نفقة النساء بحسب الوسع.

في سورة التوبَة ٩٨ يوصف اتخاذ الإنفاق مغرمًا، وفي الآية التالية اتخاذه قربات. يبين هذا التعاقب أثر موقف المنفق من فعله دون إضافة إنفاق بالقول أو اقتران لفظي بالنفاق إلى الآية الأولى.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بخل)

في فرع الإنفاق، يقابل «نفق» جذر «بخل» مقابلة صريحة (سورة مُحمد ٣٨)؛ فالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله يعقبها ظهور من يبخل، ثم يقرر النص أن بخل الباخل راجع على نفسه. هذا هو الشاهد الأوضح لأن الفعل المطلوب هو الإنفاق، والامتناع عنه هو البخل. ويوجد قريب ثانوي هو «قتر»: ليس ضدًا عامًا للإنفاق، بل تضييق في البذل أو إمساك خشية الإنفاق؛ لذلك يصنف مقابلًا سياقيًا لا ضدًا رئيسًا (سورة الفُرقَان ٦٧، سورة الإسرَاء ١٠٠). أما النفاق بمعنى إظهار غير الباطن، والنفق المادي، فلا تدخلهما علاقة البخل بالإنفاق. لا تثبت مقابلة البخل بهما، ولا يثبت أصل جامع للنفاذ من هذه المقابلة.

بخلضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة مُحمد ٣٨
﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ تدعو الآية إلى الإنفاق ثم تذكر من يبخل، فالبخل هو الطرف العملي المقابل لفعل الإنفاق.
  • البخل هنا ليس صفة مجردة، بل جواب سلبي على دعوة الإنفاق نفسها.
  • الآية تربط أثر البخل بصاحبه: «فإنما يبخل عن نفسه»، فتظهر خسارة منع النفاذ.
أَضداد ثانَويَّة 1
قترمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الإسرَاء ١٠٠
﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾ يجتمع الإمساك وخشية الإنفاق مع وصف الإنسان قتورًا، فالقتر يضيق مجرى الإنفاق.
سورة الفُرقَان ٦٧
﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا﴾ ينفي النص عن إنفاق عباد الرحمن الإسراف والقتر معًا، فيجعل القتر حدًا مضادًا للتوازن لا للإنفاق كله.
  • قتر مقابل سياقي لضبط الإنفاق، لا ضد جذري شامل مثل البخل.
  • اجتماعه مع الإنفاق في موضعين يثبت العلاقة المستقلة دون تحويله إلى ضدٍّ أساسيّ.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: نفق ⟷ بخل ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر نفق

ترد دلالات «نفق» في ٨٦ آية فريدة، و٣٩ صيغة مشكولة؛ وعدد الكلمات بتمييز أزواج الآية والصيغة ١٠٨، وتعداد صور الجذر ١١١ مع التكرار داخل الآية. تدل المواضع على الإنفاق، وأغلبه في المال والرزق؛ وعلى النفاق القلبي وما يظهر معه من قول وعمل؛ وعلى النفق المكاني في موضع واحد (سورة الأنعَام ٣٥). في الإنفاق تختلف الجهة وحال المنفق، فيأتي محمودًا ويأتي مذمومًا، ويسند إلى الله في سورة المَائدة ٦٤ بحسب مشيئته. وتعرض الآية المركزية ﴿تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ﴾ (سورة مُحمد ٣٨) مقابلة الإنفاق بالبخل، وتبين رجوع أثر البخل على صاحبه. وهذه مقابلة مالية وأخلاقية، لا ضد جامع لكل فروع الجذر. أما النفاق فيبينه اختلاف القول والقلب والخداع والكذب، والنفق ممر في الأرض. ولا تقرر هذه الشواهد أصلًا واحدًا هو النفاذ بمنفذ منظم.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفق

١. ﴿هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم﴾ (سورة مُحمد ٣٨) — المَركَزيَّة، تَقابُلُ نفق/بخل.

٢. ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣) — صفَةُ المُؤمِنينَ الأَوَّليَّة.

٣. ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١) — مَثَلُ تَضعيفِ الأَجر.

٤. ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٤) — الإِنفاقُ السِرّيُّ والعَلَنيّ.

٥. ﴿لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ﴾ (سورة آل عِمران ٩٢) — قَيدُ المَحَبَّة.

٦. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦) — الإِنفاقُ المَذمومُ لِلصَدّ.

٧. ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥) — النَفَقُ المَكانيُّ، الموضِعُ الوَحيد.

٨. ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ (سورة الأنفَال ٦٣) — حُدودُ الإِنفاقِ المالِيّ.

٩. ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (سورة التوبَة ٣٤) — تَقابُلُ نفق/كنز.

١٠. ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٥٣) — الإِنفاقُ المَردود.

١١. ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) — صِفَةُ المُنافِقين.

١٢. ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ﴾ (سورة التوبَة ٧٧) — النفاق القلبي الممتد إلى يوم اللقاء.

١٣. ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣٩) — قاعِدَةُ الخَلَف.

١٤. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) — الكافِرُ يَردُّ الأَمرَ بِالإِنفاق.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفق

١. الإِنفاقُ المُؤمِنيُّ بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ: البِنيَةُ الحَرفيَّةُ ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ تَتَكَرَّرُ في تِسعَةِ مَواضِع (سورة البَقَرَة ٣، سورة الأنفَال ٣، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة الحج ٣٥، سورة القَصَص ٥٤، سورة السَّجدة ١٦، سورة فَاطِر ٢٩، سورة الشُّورى ٣٨). ويَنظُرُها بِصيغَةِ المُخاطَبِ ﴿رَزَقۡنَٰكُم﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، وبِالاسمِ الظاهِرِ ﴿رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) و﴿رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٩). تؤكد هذه المواضع أن المنفق يبذل مما رزقه الله. وترد أوصاف أخرى دون هذا القيد اللفظي، كالمحبة في سورة آل عِمران ٩٢ والاعتدال في سورة الفُرقَان ٦٧.

٢. «المُنافِقون» مَركَزُهُما التَّوبَةُ والأَحزاب: صيغُ النِفاقِ تَتَكَثَّفُ في سورَتَي التَّوبَة والأَحزاب أَكثَرَ مِن سائرِ القرءان، فَهُما سورَتا كَشفِ المُنافِقين بِامتياز. لا تُماثِلُهُما سورَةٌ أُخرى في هذه الكَثافَة.

٣. الإِنفاقُ سِرًّا وعَلانيَةً — بِنيَةٌ لَفظيَّةٌ مُتَطابِقَة: يَتَكَرَّرُ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ بِنَفسِ اللَفظِ في أَربَعِ سُور (سورة البَقَرَة ٢٧٤، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة فَاطِر ٢٩)، ويَنظُرُه بِلَفظٍ مُختَلِف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ في سورة النَّحل ٧٥. التكرار يثبت وصف الإنفاق في الحالين؛ ولا يقرر أن كل نفقة يشترط لقبولها الجمع بين السر والعلن.

٤. النَفَقُ كَتَحَدٍّ إِلَهيّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الأنعَام ٣٥ ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾. الموضع الوحيد للاستعمال المكاني. يقابل النفق في الأرض السلم في السماء، في سياق إعراضهم وابتغاء آية؛ ولا يقرر أسبقية اشتقاقية ولا اتجاهًا أفقيًّا للنفق.

٥. الإِنفاقُ الإِلَهيُّ — موضِعٌ وَحيد: سورة المَائدة ٦٤ ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يُسنَدُ فيه الإِنفاقُ إلى الله بِالفِعلِ المُضارِع، ويَأتي رَدًّا على دَعوى ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ﴾ — اليَدُ المَبسوطَةُ نَقيضُ اليَدِ المَغلولَة.

٦. «المنفقين» دون ألف بعد النون — موضِعٌ وَحيد: سورة آل عِمران ١٧ ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِاسمِ الفاعِلِ المُؤمِنيِّ «المُنفِقين». تختلف هذه الصيغة عن «المنافقين» في الضبط والألف بعد النون. يدل سياقها على البذل مع الصبر والصدق والقنوت والاستغفار، ولا يذكر سببًا لعدد مرات ورودها.

٧. الإِنفاقُ مَرتَبَةٌ لا فِعلٌ واحِد: سورة الحدِيد ١٠ ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ﴾. التَوقيتُ مِعيارٌ لِلدَرَجَة، فَالإِنفاقُ في القرءانِ مَرتَبَةٌ تَختَلِفُ بِالظَرفِ والوَقت، لا فِعلٌ مُستَوٍ.

٨. النَهيُ النِفاقيُّ عَن الإِنفاق — موضِعٌ وَحيد: سورة المُنَافِقُونَ ٧ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَقولُ فيه المُنافِقون قَوْلًا ضِدَّ الإِنفاق. يبين السياق غاية النهي: أن ينفض من عند الرسول. فالصلة بين النفاق والإنفاق هنا صلة قول وفعل اجتماعي، لا اشتقاق من ممر مكاني.

٩. النفاق عاقبة قلبية ممتدة — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٧٧ ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾. يمتد النفاق الموصوف هنا إلى يوم اللقاء، ويعقب إخلاف الوعد والكذب. وهذا وصف لهذه الحال، لا منع للتوبة في جميع مواضع النفاق؛ فسورة النِّسَاء ١٤٦ تستثني الذين تابوا وأصلحوا.

١٠. خَشيَةُ الإِنفاقِ طَبعٌ بَشَريّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الإسرَاء ١٠٠ ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِلاسمِ المَصدَريِّ بِأَل «الإِنفاق»، وفيه قاعِدَةٌ إِنسانيَّةٌ عامَّة: الإِنسانُ قَتورٌ يَخشى الإِنفاق — فالأَمرُ بِه أَمرٌ ضِدَّ الطَبعِ المَجبول.

١١. الإنفاق المذموم — أربعة مواضع من شواهده: تظهر أربعة مواضع اختلاف الحكم على الإنفاق — الإِنفاقُ لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦). ويأتي الإنفاق رئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤). ويأتي الإنفاق المهلك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧). اللَفظُ واحِد، والحُكمُ يَنقَلِبُ بِالقَيدِ السياقيِّ والنيَّة.

١٢. اقتران الإنفاق بسبيل الله — قيد متكرر: يُلازِمُ قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ صيغَ الإِنفاقِ الإيجابيِّ في مَواضِعَ كَثيرَة (سورة البَقَرَة ١٩٥، ٢٦١، ٢٦٢، سورة التوبَة ٣٤، سورة الأنفَال ٦٠، سورة مُحمد ٣٨، سورة الحدِيد ١٠)، ويأتي بيان القصد في سورة البَقَرَة ٢٧٢ بلفظ ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ — يتحدد الحكم بهذه القرائن. ولا يصح فرض أحد اللفظين على كل موضع إنفاق، كنفقة النساء بحسب الوسع في سورة الطَّلَاق ٦–٧.

١٣. خَلَفُ الإِنفاقِ — قاعِدَةٌ إِلَهيَّة: سورة سَبإ ٣٩ ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ﴾. صيغة فريدة تعد بالخلف في سياق بسط الرزق وتقديره، دون تعيين صورته أو وقته.

١٤. الطَوعُ والكَرهُ لا يَكفيانِ لِلقَبول — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٥٣ ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَجمَعُ الطَوعَ والكَرهَ في حُكمٍ واحِد: كِلاهُما مَردودٌ مِن المُنافِقين. الإِنفاقُ المَقبولُ يَحتاجُ شَرطًا وَراءَ الطَوعِ والكَره: الإيمانُ القَلبيّ.

الموضعُ الوحيد الذي يجتمع فيه فرعا الجذر لفظًا في آيةٍ واحدة هو سورة المُنَافِقُونَ ٧: نهيُ المنافقين عن الإنفاق. تجتمع تسمية المنافقين مع نهيهم عن الإنفاق على من عند الرسول. وهذا يثبت اتصال الفرعين في ذلك السياق، دون وصف المنافقين بأهل منفذ مستور أو جعل النفاق ضد الإنفاق.

النفاقُ في القرءان يقبل التفاوتَ والرسوخ، لا ثنائيّةً قاطعة: يأتي مفاضَلًا فيه ﴿أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا﴾ (سورة التوبَة ٩٧)، ويأتي حالًا مَرَنَ عليها أهلُها ﴿مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ﴾ (سورة التوبَة ١٠١). وصفُ الفئة يَقسِم، والمصدرُ يُدرِّج.

تقابلُ البخل والإنفاق لا يقتصر على اجتماعهما في آيةٍ واحدة (سورة مُحمد ٣٨)؛ ففي سورة النِّسَاء ٣٧–٣٨ يجري التقابلُ عبر آيتين متتاليتين: الباخلُ الآمرُ بالبخل ثمّ المنفقُ رئاءَ الناس — فالطرفان مذمومان، والفارقُ أنّ المذموم هنا وجهةُ الإنفاق لا الإمساك.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفق في القرءان

  • الإِنفاقُ المُؤمِنيُّ بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ: البِنيَةُ الحَرفيَّةُ ﴿مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ﴾ تَتَكَرَّرُ في تِسعَةِ مَواضِع (سورة البَقَرَة ٣، سورة الأنفَال ٣، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة الحج ٣٥، سورة القَصَص ٥٤، سورة السَّجدة ١٦، سورة فَاطِر ٢٩، سورة الشُّورى ٣٨). ويَنظُرُها بِصيغَةِ المُخاطَبِ ﴿رَزَقۡنَٰكُم﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٤، سورة المُنَافِقُونَ ١٠)، وبِالاسمِ الظاهِرِ ﴿رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة يسٓ ٤٧) و﴿رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٩). القرءانُ لا يَكادُ يَصِفُ الإِنفاقَ المُؤمِنيَّ إِلّا بِقَيدِ الرَّزقِ الإِلَهيّ — كَأَنَّ الإِنفاقَ تَوزيعٌ لِعَطاءٍ إِلَهيٍّ، لا بَذلٌ مِن مِلكٍ ذاتيّ.

  • الإِنفاقُ سِرًّا وعَلانيَةً — بِنيَةٌ لَفظيَّةٌ مُتَطابِقَة: يَتَكَرَّرُ ﴿سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ﴾ بِنَفسِ اللَفظِ في أَربَعِ سُور (سورة البَقَرَة ٢٧٤، سورة الرَّعد ٢٢، سورة إبراهِيم ٣١، سورة فَاطِر ٢٩)، ويَنظُرُه بِلَفظٍ مُختَلِف ﴿سِرّٗا وَجَهۡرًا﴾ في سورة النَّحل ٧٥. التَكرارُ يَكشِفُ قاعِدَة: الإِنفاقُ المَقبولُ يَجمَعُ الحالَين، لا يَكفي السِرُّ وَحدَه ولا العَلَنُ وَحدَه.

  • النَفَقُ كَتَحَدٍّ إِلَهيّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الأنعَام ٣٥ ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ بِالمَعنى المادّيِّ الأَوَّليّ. صيغَةُ التَحَدّي تَجعَلُ النَفَقَ الأَرضيَّ مُقابِلَ السُلَّمِ السَماويّ — تَقابُلٌ أَفقيٌّ/عَموديٌّ يَكشِفُ شُمولَ التَعَنُّت.

  • الإِنفاقُ الإِلَهيُّ — موضِعٌ وَحيد: سورة المَائدة ٦٤ ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يُسنَدُ فيه الإِنفاقُ إلى الله بِالفِعلِ المُضارِع، ويَأتي رَدًّا على دَعوى ﴿يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌ﴾ — اليَدُ المَبسوطَةُ نَقيضُ اليَدِ المَغلولَة.

  • «المُنفِقين» بِالميمِ لا بِالأَلِف — موضِعٌ وَحيد: سورة آل عِمران ١٧ ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِاسمِ الفاعِلِ المُؤمِنيِّ «المُنفِقين». الفَرقُ بَينَه وبَين «المُنافِقين» صَوتيٌّ دَقيق، والقرءانُ خَصَّ الصيغَةَ المُؤمِنيَّةَ بِموضِعٍ واحِدٍ لِكَيلا تَختَلِطَ بِالنِفاق.

  • الإِنفاقُ مَرتَبَةٌ لا فِعلٌ واحِد: سورة الحدِيد ١٠ ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ﴾. التَوقيتُ مِعيارٌ لِلدَرَجَة، فَالإِنفاقُ في القرءانِ مَرتَبَةٌ تَختَلِفُ بِالظَرفِ والوَقت، لا فِعلٌ مُستَوٍ.

  • النَهيُ النِفاقيُّ عَن الإِنفاق — موضِعٌ وَحيد: سورة المُنَافِقُونَ ٧ ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَقولُ فيه المُنافِقون قَوْلًا ضِدَّ الإِنفاق. التَناقُضُ صارِخ — مَن في اسمِه طَرَفٌ مِن «النَفقِ» يَنهى عَن النَفق.

  • النِفاقُ عُقوبَةٌ قَلبيَّةٌ مُؤَجَّلَة — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٧٧ ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾. النِفاقُ ليس حالَةً عابِرَة، بَل عُقوبَةٌ قَلبيَّةٌ تَمتَدُّ إلى يَومِ اللِقاء.

  • خَشيَةُ الإِنفاقِ طَبعٌ بَشَريّ — موضِعٌ وَحيد: سورة الإسرَاء ١٠٠ ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾. الموضِعُ الوَحيدُ لِلاسمِ المَصدَريِّ بِأَل «الإِنفاق»، وفيه قاعِدَةٌ إِنسانيَّةٌ عامَّة: الإِنسانُ قَتورٌ يَخشى الإِنفاق — فالأَمرُ بِه أَمرٌ ضِدَّ الطَبعِ المَجبول.

  • الإِنفاقُ المَذمومُ بِالنيَّةِ الفاسِدَة — أَربَعةُ مَواضِع: يَخدُمُ الجذرُ نَموذَجًا مُضادًّا في أَربَعَةِ مَواضِع — الإِنفاقُ لِلصَدِّ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)، والإِنفاقُ رِئاءً ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) و﴿كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤)، والإِنفاقُ المُهلَك ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة آل عِمران ١١٧). اللَفظُ واحِد، والحُكمُ يَنقَلِبُ بِالقَيدِ السياقيِّ والنيَّة.

  • اقتِرانُ نفق + سَبيلِ الله — قَيدٌ شِبهُ دائم: يُلازِمُ قَيدُ ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ صيغَ الإِنفاقِ الإيجابيِّ في مَواضِعَ كَثيرَة (سورة البَقَرَة ١٩٥، ٢٦١، ٢٦٢، سورة التوبَة ٣٤، سورة الأنفَال ٦٠، سورة مُحمد ٣٨، سورة الحدِيد ١٠)، فإِن غابَ القَيدُ صَريحًا حَلَّ مَحَلَّه ما يُكافِئُه ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾ — الإِنفاقُ المَقبولُ مَشروطٌ بِالوِجهَة، لا فَضيلَةٌ عامَّة.

  • خَلَفُ الإِنفاقِ — قاعِدَةٌ إِلَهيَّة: سورة سَبإ ٣٩ ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥ﴾. صيغَةٌ فَريدَةٌ تُؤَسِّسُ قانونًا قُرءانيًّا: الإِنفاقُ المَشروعُ مَضمونُ الخَلَف، أَي إِعادَةُ البَديلِ مِن الله.

  • الطَوعُ والكَرهُ لا يَكفيانِ لِلقَبول — موضِعٌ وَحيد: سورة التوبَة ٥٣ ﴿قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ﴾. الموضِعُ الوَحيدُ الذي يَجمَعُ الطَوعَ والكَرهَ في حُكمٍ واحِد: كِلاهُما مَردودٌ مِن المُنافِقين. الإِنفاقُ المَقبولُ يَحتاجُ شَرطًا وَراءَ الطَوعِ والكَره: الإيمانُ القَلبيّ.

أَبواب الفِعل لِجَذر نفق

الجامع الدلاليّ في «نفق» هو الخروج النافِذ من باطنٍ إلى ظاهر عبر مَنفَذ. غير أنّ القرءان وزّع هذا الجامع على بابَين مَزيدَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر، ومعهما باب للأسماء والمصادر (٤١ موضعًا) يَضُمّ الاسم الجامد «نَفَق» للسَّرَب في الأرض و«نَفَقة» للمال المُخرَج إلى جانب اسم فاعل المُفاعَلَة ومصدرها؛ فالإفعال (أَنفَقَ/يُنفِقُ، ٦٨ موضعًا) يُسلِّط الفعل المُتعَدّي على المال خاصّةً بإخراجه من اليد إلى السبيل، والمُفاعَلَة (نافَقَ — في فعلَين، واسم فاعلها «المُنَافِق» في ٣٢ موضعًا ومصدرها «نِفاق» في ثلاثة، وهما في باب الأسماء والمصادر) تَنقل الجذر من حِسّيّة المال إلى بنية ازدواج باطن وظاهر في القلب. والقانون البِنيويّ الجَلِيّ: حيث ذُكِر «المُنافِق» تَكرّر معه ذِكر «الباطن/القلب/الإخفاء» وذُكِرَت «النَفَقة» قَرينةً للابتلاء، فالأبواب الثلاثة تَنتظم في صورة واحدة: مَنفَذٌ يَخرج منه شَيء — مال أو إيمان مُدَّعى أو جسد هارب — من باطنٍ إلى ظاهر.

نافَقَ — المُفاعَلَة (ازدواج باطن وظاهر) ×2
نَافَقُواْ
باب المُفاعَلَة في «نفق» ظاهرة بنيويّة فريدة: الفعل الصريح «نافَقَ» لم يَرِد إلّا في موضعَين في القرءان كلّه: ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ﴾ (آل عِمران ١٦٧) و﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة الحَشر ١١)، وكلاهما ماضٍ في صِلة «ٱلَّذِينَ». أمّا اسم الفاعل «المُنَافِق» (اثنان وثلاثون موضعًا) والمصدر «نِفاق» (ثلاثة مواضع) ففي باب الأسماء والمصادر. والمُفاعَلَة في وزنها العَرَبيّ تَستلزم طرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطن وظاهر، بين إيمان مُدَّعى أمام المؤمنين وكفر مُبطَن مع الكافرين. وسورة الحَشر ١١ نَفسها تَكشِف هذه الازدواجيّة في سياق الفعل: «يَقُولُونَ لِإخوانِهم الذين كَفَرُوا… لَئِن أُخرِجتُم لَنَخرُجَنَّ مَعَكُم» — قَولٌ لطَرَف، وفِعلٌ مُضادّ لِطَرَف. والفرق الجوهريّ مع الإفعال (أَنفَقَ): أَنفَقَ يُخرج المال من اليد إلى الظاهر، والمُنافَقَة تُخرج الكُفر من القلب إلى لِسانٍ مُعاكِس — كلاهما إخراج عبر مَنفَذ، لكن الأوّل صادقٌ بَيِّن، والثاني يُخرج عَكس ما يُخفي.
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ﴾ (سورة الحَشر ١١)
  • ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ (آل عِمران ١٦٧)
أَنفَقَ — الإفعال (إخراج المال إلى السبيل) ×68
همزة الإفعال في «أَنفَقَ» تُفيد التَعدية المباشرة: الفاعل يُخرِج المال من يَده إلى مَحلّ الإنفاق. وهذا الباب أكثر أبواب الجذر بثمانية وستّين موضعًا، ومُتعلَّقه في الجمهور الأعظم منها هو «الأموال» صَريحًا أو ضِمنًا: ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)، ﴿وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ﴾ (سورة الحدِيد ٧). والقَيد المُتكَرِّر «في سبيل الله» يَكشف أنّ أَنفَقَ في القرءان لا يُتْرَك مَفتوحًا لِكُلّ إخراج، بل يُقَيَّد بِجِهة الإنفاق: السبيل، الوالدَين والأقربين، الفقراء، أو رِئاء الناس قَدَحًا ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨). والفِعل يُسنَد إلى الله نفسه في موضع واحد لافت ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) — وهنا الإفعال يَكشِف مَعنى الإخراج من خِزانة الغَيب إلى عالم الشَّهادة. ويُفيد كذلك إنفاق الكافرين على صَدّ السبيل ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦) — فالفعل واحد، والوِجهة تَفترِق. ويَتلازم أَنفَقَ مع قَرائن المال: «من طَيِّبات»، «سرّا وعَلانية»، «صَغيرة ولا كَبيرة»، «من خَيْر»، «من شَيْء». ومُتعَلَّق أَنفَقَ في عامّة مَواضِعه المال وما رُزِقَه الإنسان ﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)، تَمييزًا له عن «نَفَق» الجسديّ (السَّرَب) و«نِفاق» القَلبيّ. واسم فاعله ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ﴾ ومصدره ﴿ٱلۡإِنفَاقِ﴾ في باب الأسماء والمصادر.
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣)
  • ﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٥)
  • ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٥)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٧)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ﴾ (سورة الأنفَال ٣٦)
  • ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)
  • ﴿لِيُنفِقۡ ذُو سَعَةٖ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡيُنفِقۡ مِمَّآ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٧)
الأسماء والمصادر — المُنَافِق · النِّفاق · النَّفَقَة · المُنفِق ×41
ٱلۡمُنَٰفِقِينَ
لا يَرِد فِعلُ «نفق» المجرَّد في القرءان، وإنّما يَرِد في هذا الباب بصيغتَين اسميَّتَين: «نَفَق» للسَّرَب في الأرض، و«نَفَقة» للمال المُخرَج. واتّفاق الاسمَين يَكشف الجامع البِنيويّ: «النَفَق» مَخرج في باطن الأرض يُغادِر منه طالب الفِرار ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥)، و«النَّفَقة» مال يُغادِر اليد إلى السبيل. كلاهما حركة نُفوذ من باطن إلى ظاهر عبر مَنفَذ. ويَنفرِد هذا الباب بـ«نَفَقة» اسمًا للمصدر — لا «إنفاقًا» بصيغة الإفعال — في ثلاثة مَواضع رئيسة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠) حيث يَجتمع المصدر الجامد مع الفعل المُتعَدّي للباب الرابع في آية واحدة، و﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٢١)، و﴿نَفَقَٰتُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥٤). الفرق مع الإفعال صريح في سورة البَقَرَة ٢٧٠: «نَفَقة» اسم جامد يَصِف ذات المُخرَج، و«أَنفَقتُم» فِعل يَصِف صَنيع الفاعل بها. ويَضُمّ الباب إلى جانبهما أسماءَ البابَين المزيدَين ومصادرهما، فمَجموعُه واحدٌ وأربعون موضعًا. (١) اسم فاعل المُفاعَلَة «المُنَافِق/المُنَافِقُونَ/المُنَافِقَات» يَستوعب اثنين وثلاثين موضعًا، وكأنّ القرءان أَبَى أن يُسمّى الفعل «نفاقًا» على لسان صاحبه — لأنّه فعلٌ يُخفيه فاعله — وإنّما اكتفى بِوَصف الشخص بصيغة المُفاعِل الدائم. ومَصدَره «نِفاق» ثلاثة مَواضع كلّها في التوبة ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٧٧). وفي سورة المُنَافِقُونَ ١ يَتجلّى المبدأ كاملًا: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ — يَقولون شهادة، فيُكَذِّب الله شهادتَهم رغم صدق ما قالوا: لأنّ المُنَافَقَة فعلٌ في القلب لا في اللسان. ويَتلازم ذِكر المُنَافِقين مع ذِكر القلب والباطن: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ١٢) ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩) ﴿نَافَقُواْ﴾ في مقابل قَرائن الإخفاء. وغَلَبة صيغة المُفاعِل اسمًا — اثنان وثلاثون اسمًا مقابل فعلَين — قَرينة قاطعة على أنّ القرءان يَصِف صفةً راسخةً لا حَدَثًا عابرًا. (٢) ومن الإفعال اسم الفاعل في موضع واحد ﴿وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عمران ١٧) في سِلك صفات المتّقين، والمصدر في موضع واحد ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٠). والمُنفِق والمُنافِق يَتقاربان رسمًا حتّى لا يَفصل بينهما إلّا ألف المُفاعَلَة، ويَفترقان وُرودًا وحُكمًا: «المُنفِقين» مرّةً واحدة في مَقام الثناء، و«المُنَافِق» اثنتين وثلاثين مرّةً في مَقام الذمّ — فالإنفاق يُذكَر فِعلًا عامّةً، والنِّفاق يُذكَر صفةً ثابتة.
  • ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ قَالُواْ نَشۡهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ١)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِي ٱلدَّرۡكِ ٱلۡأَسۡفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمۡ نَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٥)
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٦٧)
  • ﴿يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ﴾ (سورة الحدِيد ١٣)
  • ﴿هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧)
  • ﴿فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ٧٧)
  • ﴿ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ٩٧)
  • ﴿وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ١٠١)
  • ﴿ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ﴾ (آل عِمران ١٧)
  • ﴿إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٠٠)
  • ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الأنعَام ٣٥)
  • ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٠)
  • ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ١٢١)
  • ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة البَقَرَة ٢٧٠ تَجمَع باب الأسماء (نَفَقة) والباب الرابع في آية واحدة: ﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾. «أَنفَقتُم» فعلٌ بالإفعال يَصِف صَنيع الفاعل، و«نَفَقة» اسمٌ جامد في باب الأسماء يَصِف ذات المُخرَج. اجتماعهما يَكشِف أنّ الفِعل لا يُغني عن المصدر الجامد ولا العَكس: المُخرِج فِعلٌ مُتعَدٍّ، والمُخرَج اسمٌ ثابت — مَنفَذ يَجمَع الطَرفَين.
  • الباب الثالث (نافَقَ) ظاهرة بنيويّة فَريدة في القرءان: الفِعل الصَريح «نافَقَ» وَرَدَ في مَوضعَين ﴿ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ﴾ (آل عِمران ١٦٧، سورة الحَشر ١١)، بينما اسم الفاعل «المُنَافِق» يَستوعب اثنين وثلاثين مَوضعًا (في باب الأسماء والمصادر). وكأنّ القرءان رَفَض إسناد الفِعل العابر إلى صاحبه — فعلٌ يُخفيه فاعله لا يَنطِق به — واكتفى بِوَصف الشَّخص بِصيغة المُفاعِل الدائم. والوزن نفسه «فاعَل/مُفاعِل» يَستلزم طَرفَين: المُنَافِق يُفاعِل بين باطنه وظاهره، بين قَولٍ للمؤمنين وفِعلٍ مع الكافرين كما في سورة الحَشر ١١ بِنفسها.
  • تَلازُم المُنَافِق مع القَلب والباطن قانون بِنيويّ: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ﴾ (سورة الأحزَاب ١٢، سورة الأحزَاب ٦٠) و﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ (سورة الأنفَال ٤٩) يَتكرَّر مع ذِكر المُنَافِقين، و﴿فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ مَوضع النِّفاق في سورة التوبَة ٧٧. وسورة الحدِيد ١٣ تَكشف الصورة كاملةً يومَ القيامة: ﴿فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ — جَزاء مَن جَعل باطنه وظاهره مُتعاكِسَين أن يُحالَ بينه وبين باطن الرَحمة بسُورٍ ذي باب. الباطن والظاهر هما مَدار المُفاعَلَة واسم فاعلها في الدنيا والآخرة.
  • تَوزيع الفاعل في الإفعال (أَنفَقَ) لافت: الفاعل البَشَر في الجمهور الأعظم — مُؤمنون يُنفقون ابتغاء وَجه الله، أو كافرون يُنفقون لِيَصُدّوا عن سبيل الله (سورة الأنفَال ٣٦). والله سبحانه فاعلٌ للإنفاق في موضع واحد فقط ﴿بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤). فالباب الرابع في «نفق» جُعِل في الأغلب فِعلَ ابتلاء بَشَريّ، خِلافًا لأَنزَلَ ونَحوه ممّا يُسنَد إلى الله في الأغلب.
  • النَّفَقة قَرينة كاشِفة للمُنَافِق: سورة التوبَة ٥٤ تَجمع النَّفَقة وحالَ المُنافِقين في تَركيب واحد ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ﴾، وفي سورة المُنَافِقُونَ ٧ يَنطُق المُنَافِقُونَ بِنَفي الإنفاق ﴿لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾. فباب الأسماء (نَفَقة) والباب الرابع (أَنفَقَ) يَلتقيان بالمُنافَقَة (نافَقَ واسم فاعله) في سياق ابتلاء واحد: المُنَافِق يُمسِك النَّفَقة كما يُمسِك الإيمان في باطنه — ازدِواج بين قَول وفِعل.
  • سورة الأنعَام ٣٥ تَفتح نافذة على الجامع الجذريّ: ﴿أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾. «النَّفَق» سَرَب يَخترِق باطن الأرض إلى مَخرج. وهذا المعنى الحِسّيّ يَتطابق بنيويًّا مع «النِّفاق» في القَلب: مَخرج خَفيّ يَنفُذ من إيمانٍ مُدَّعى ظاهرًا إلى كُفرٍ مُختَفٍ باطنًا. الجذر الواحد يَحمل صورة المَنفَذ في الأرض وفي القَلب وفي اليَد — ثلاث صُوَر لِخروج باطنٍ إلى ظاهر عبر ثَقب.
  • غياب الباب الثاني (نَفَّقَ بالتضعيف) والباب الخامس (تَنَفَّقَ) والباب الثامن (انتَفَقَ) في القرءان كلّه قَرينة بنيويّة: الجذر اقتَصَر على بابَين فعليَّين — مُفاعَلَة وإفعال — وباب أسماء يَضُمّ الجامد أيضًا؛ لأنّ المَعنى لا يَحتمل تَكثيرًا ولا مُطاوَعَة. الإنفاق لا يُكَثَّر فيُقال «نَفَّقَ» (إذ كلّ إنفاق إخراج مُستَقِل)، والنِّفاق لا يُطاوَع فيُقال «تَنَفَّقَ» (إذ هو فِعلٌ بِإرادة فاعله لا قَبول دافع). فاقتصار الجذر على ثلاثة أبواب موافِق لِطبيعة المَعنى نَفسه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر نفق

  • سَبإ — الآية 39
    ﴿قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾
  • المُنَافِقُونَ — الآية 10
    ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر نفق

  • النِّفاق بِنيَةُ باطِنٍ مُتَعَكِّس: قَرنُ المُنافِقين بمَرَض القُلوب
    يَربِط القرءان النِّفاق ببُنية الباطن المُتَعَكِّس مع الظاهر، فيَجعَل مَوضِعه القَلب لا اللِّسان. وتَتَجَلَّى هذه البِنية في عَطفٍ ثابِت يَتَكَرَّر بنَصِّه في ثَلاثة مَواضِع، إذ يُقرَن «المُنافِقون»…
  • بنيةُ ﴿مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾ ترد في عشرة مواضع: تسعةٌ منها في وصف الإنفاق
    بنيةُ ﴿مِّمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡۗ﴾ ترد في عشرة مواضع: تسعةٌ منها في وصف الإنفاق، والعاشرُ سورة النَّحل ٥٦ في قسمةِ نصيبٍ لِما لا يعلمون. فالبنيةُ نفسُها تحمل الفعلَ وضدَّه: توزيعُ رزقِ الله في وجهه، أو اقتطاعُ…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر نفق

  • الإنفاق ⟂ الصَدَقة جَذر «صدق»
    الإنفاق وصفٌ لفعل إخراج المال نفسه، فيصلح للخير وللشرّ معًا ويُقيَّد بغايته (﴿لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ مقابل ﴿ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِ﴾). أمّا الصدقة فلا تُذكر إلا عطاءً خيِّرًا تصدُق فيه نيّة العطاء، حتى صارت اسمًا للبذل المبارَك الذي يُربيه الله.
  • النِفاق ⟂ الكَذِب جَذر «كذب»
    الكَذِب وصفٌ للقول نفسه: خبرٌ يُخالف الحقّ، سواءٌ افتراءً على الله أو ردًّا لما جاءت به الرسل. أمّا النِفاق فوصفٌ للإنسان: انفصامٌ بين ظاهرٍ يُبديه وباطنٍ يُخفيه؛ فقد يقول حقًّا بلسانه وقلبُه يُنكره. فالكذب في اللفظ، والنفاق في التطابق بين القلب واللسان.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر نفق

  • 111 موضعًا
    الجَذر «نفق» له ثَلاثة أنماط جَمع: المُنافِقون/ين (27)، المُنفِقون الباذِلون (1)، والمُنافِقات (5).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر نفق

  • ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾
    4 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
  • ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأحزَاب
… و2 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر نفق من المُصحَف

111 موضعًا في 31 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس