مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فرح في القُرءان الكَريم — 22 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فرح في القرءان
دلالة جذر «فرح» في القرءان: الفَرَحُ القُرءانيُّ: انتِفاخُ النَّفسِ بِما تَنالُ مِن خَيرٍ مع نِسبَتِه إلى نَفسِها. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 22 موضعًا، في 14 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فرح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·14
عَرض كُلّ الصِيَغ (14)
التَعريف المُحكَم لجَذر فرح في القُرءان الكَريم
الفَرَحُ القُرءانيُّ: انتِفاخُ النَّفسِ بِما تَنالُ مِن خَيرٍ مع نِسبَتِه إلى نَفسِها. مَذمومٌ في الأَكثَرِ، لأَنَّه يَقطَعُ عَن المُنعِم (سورة القَصَص ٧٦، سورة غَافِر ٧٥). مَحمودٌ في حالَتَين فَقَط: فَرَحٌ بِفَضلِ اللهِ ورَحمَتِه (سورة يُونس ٥٨)، وفَرَحُ المؤمنينَ بِنَصرِ الله (سورة الرُّوم ٤). ضِدُّه البِنيَويُّ «حَزِنَ» (سورة آل عِمران ١٧٠، سورة الحدِيد ٢٣ بَدَلًا بِـ«تَأۡسَوۡاْ»).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الفَرَحُ في القرءانِ امتِلاءُ النَّفسِ بِما تَراه خَيرًا لَها واقِعًا، ظاهِرًا على صاحِبِه. غالِبُه مَذمومٌ (17 مَوضِعًا)، لِأَنَّه يَكونُ بِغَيرِ الحَقِّ فَيَنحَدِرُ إلى نِسيانِ المُنعِم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦). مَحمودُه (5 مَواضِع) مُقَيَّدٌ بِفَضلِ اللهِ (سورة يُونس ٥٨) ونَصرِه (سورة الرُّوم ٤). يُقابِلُه «حَزِنَ» في سورة آل عِمران ١٧٠، و«تَأۡسَوۡاْ» في سورة الحدِيد ٢٣.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فرح
جِذرُ «فرح» في القرءان يَدورُ على انفِعالٍ نَفسيٍّ مَخصوصٍ: امتِلاءُ النَّفسِ بِما تَراه خَيرًا لَها واقِعًا، ظاهِرًا على صاحِبِه — نِعمَةً نالَتها، أَو ما لَدَيها مِن عِلمٍ أَو حِزبٍ أَو مَقعَد، أَو سوءًا نَزَلَ بِمَن تُعادي. ليس مُجَرَّدَ سُرورٍ، فالسُّرورُ يَخلو مِن الانتِفاخ، وليس استِبشارًا، فالاستِبشارُ يَتَعَلَّقُ بِالخَبَر. الفَرَحُ فِعلٌ تَفاعُليٌّ مع نِعمَةٍ حاضِرَةٍ أَو مَوعودَة، يَنحَدِرُ غالِبًا إلى نِسيانِ المُنعِم.
وأَكثَرُ ورودِ الجِذرِ في القرءان مَذمومٌ — وهذه ظاهِرَةٌ لافِتَة: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦) — نَهيٌ صَريحٌ، وحُكمٌ بِبُغضِ اللهِ لِلفَرِحين. وفي سورة الحدِيد ٢٣ ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ يُجمَعُ النَّهيانِ بِبِنيَةٍ مُتَوازِيَة.
ويَأتي الفَرَحُ مَحمودًا في مَواضِعَ مُقَيَّدَةٍ بِنَصٍّ صَريح: ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ (سورة يُونس ٥٨) و﴿يَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤). ومِثلُهما الفَرَحُ بِفَضلِ اللهِ في ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠)، والفَرَحُ بِالوَحيِ في ﴿يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ (سورة الرَّعد ٣٦). فالفَرَحُ المَحمودُ مَوصولٌ بِفَضلِ اللهِ ونَصرِه ووَحيِه، والمَذمومُ ما كانَ بِغَيرِ الحَقِّ ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة غَافِر ٧٥) — لأَنَّه يَقطَعُ النَّفسَ عَن المُنعِم.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فرح
سورة القَصَص ٧٦ ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لَهُۥ قَوۡمُهُۥ لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ — هذه الآيَةُ المَركَزيَّةُ لِلجِذر: نَهيٌ على لِسانِ قَومِه له، وحُكمٌ في سِياقِه. السياقُ كُنوزٌ ضَخمَة، فالفَرَحُ المَنهيُّ عَنه هو الفَرَحُ بِالنِّعمَةِ مَنسوبَةً لِلنَّفسِ، لا الفَرَحُ بِفَضلِ اللهِ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوظيفة |
|---|---|---|
| ﴿فَرِحُواْ﴾ | 3 | فعل ماضٍ للجمع |
| ﴿فَرِحُونَ﴾ | 3 | وصف للجمع |
| ﴿تَفۡرَحُونَ﴾ | 2 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿فَرِحَ﴾ | 2 | فعل ماضٍ للمفرد |
| ﴿وَفَرِحُواْ﴾ | 2 | فعل ماضٍ للجمع معطوف |
| ﴿يَفۡرَحُونَ﴾ | 2 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿تَفۡرَحُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للمخاطبين |
| ﴿تَفۡرَحۡۖ﴾ | 1 | فعل مضارع للمفرد |
| ﴿فَرِحِينَ﴾ | 1 | وصف للجمع |
| ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ | 1 | فعل أمر للجمع |
| ﴿لَفَرِحٞ﴾ | 1 | وصف للمفرد |
| ﴿يَفۡرَحُ﴾ | 1 | فعل مضارع للمفرد |
| ﴿يَفۡرَحُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع للجمع |
| ﴿ٱلۡفَرِحِينَ﴾ | 1 | وصف معرّف للجمع |
يتوزّع الجذر بين الماضي والمضارع والأمر والنهي، مع حضورٍ بارز لصيغ الجمع في الفعل والوصف. وتجاور الصيغ الوصفية الأفعال، بينما يقتصر المعروض على جهة الفرح وأصحابه؛ فلا تظهر فيه صيغة مصدر صريحة ولا صيغة مفعول.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فرح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فرح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فرح
تَتَوَزَّعُ المَواضِعُ الـ22 على 4 وَظائفَ دَلاليَّة:
(1) الفَرَحُ المَذمومُ بِالدُّنيا والمالِ والبَطَر (9 مَواضِع): ﴿إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوۡمِ مُوسَىٰ﴾ ... ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ (سورة القَصَص ٧٦) — أَشَدُّ مَواضِعِ الذَّمّ. ﴿إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (سورة هُود ١٠) — قَرنُ الفَرَحِ بِالفَخر. ﴿وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الرَّعد ٢٦). ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٨). «فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ ... حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ» (سورة الأنعَام ٤٤). ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة غَافِر ٧٥). ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (سورة غَافِر ٨٣). ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ بِالرَّحمَةِ ثُمَّ كُفر (الشُّورى 48). ﴿وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ (سورة الحدِيد ٢٣).
(2) الفَرَحُ المَذمومُ بِالمُصيبَةِ تَنزِلُ بِالمؤمنين (2 مَوضِع): ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠)، ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١).
(3) الفَرَحُ المَذمومُ بِالحِزب والاختِلاف (4 مَواضِع): ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ يَرِدُ مَرَّتَين بِنَفسِ اللَّفظِ (سورة المؤمنُون ٥٣، سورة الرُّوم ٣٢) — التَّكرارُ التامُّ يَكشِفُ نَمَطًا. ﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٠). ﴿بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ﴾ (سورة النَّمل ٣٦).
(4) الفَرَحُ المَحمودُ — مَحصورٌ في خَمسَةِ مَواضِع: ﴿فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ بِفَضلِ اللهِ ورَحمَتِه (سورة يُونس ٥٨) — صيغَةُ الأَمر، فَريدَة. ﴿يَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ بِنَصرِ اللهِ الرُّومَ (سورة الرُّوم ٤). ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠) — الشُّهَداء. ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ بِريحٍ طَيِّبَة، ولكِن تَلاها انعِكاسٌ (سورة يُونس ٢٢). ﴿يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ﴾ بِالكِتابِ المُنَزَّل (سورة الرَّعد ٣٦). ولَطيفَةٌ في سورة الرُّوم ٣٦ ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ﴾ — فَرَحٌ بِالرَّحمَةِ ولكِنَّه يَنحَدِرُ إلى القُنوطِ عِندَ المَكروه.
عدد مواضع الجذر = ٢٢ صيغة في ٢١ آية فريدة؛ سورة القَصَص ٧٦ وحدها تجمع صيغتين في آية واحدة ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾، فيكون ٢٢ − ١ = ٢١ آية. والتقسيم الدلاليّ موافق لهذا العدد: مذموم ١٥ آية، ومحمود ٥ آيات صريحة، وموضع سادس مختلط (سورة الرُّوم ٣٦) يبدأ فرحًا بالرحمة وينحدر إلى القنوط عند المكروه، فمجموعها ٢١ بلا فائض. والمحمود مقيَّد بنسبة الفرح إلى فضل الله ورحمته ونصره ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ و﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾؛ وما عداه فرح بما تنسبه النفس إلى ذاتها.
- الصِيَغ: 14 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَرِحُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: فَرِحُواْ (3) فَرِحُونَ (3) يَفۡرَحُونَ (2) فَرِحَ (2) وَفَرِحُواْ (2) تَفۡرَحُونَ (2) يَفۡرَحُواْ (1) فَرِحِينَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِمُ الجامِعُ بَينَ مَواضِعِ الجِذرِ كُلِّها: امتِلاءُ النَّفسِ بِما تَراه خَيرًا لَها واقِعًا، ظاهِرًا على صاحِبِه.
هذا القاسِمُ يَتَجَلّى في ثَلاثِ سِماتٍ ثابِتَة: (أ) المُتَعَلَّقُ واقِعٌ لا مُنتَظَر في عامَّةِ المَواضِع — الفَرَحُ في القرءانِ بِما حَصَلَ؛ وحتى ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ في سورة يُونس ٥٨ يَأتي بَعدَ ذِكرِ الفَضلِ والرَّحمَة الواقِعَين. ويَخرُجُ عَن ذلك ﴿وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤)، فَهو فَرَحٌ مَوعودٌ بِنَصرٍ آتٍ. (ب) المُتَعَلَّقُ ما تَعُدُّه النَّفسُ لَها — ﴿فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤) و﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ﴾ (سورة غَافِر ٨٣) و﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣). ولا يَلزَمُ أَن يَكونَ نِعمَةً نالَتها، فَفي ﴿وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَا﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) الفَرَحُ بِما نَزَلَ بِالغَير. ولا يَلزَمُ الذَّمّ، فَفي ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠) نُسِبَ العَطاءُ إلى اللهِ صَريحًا. (ج) الانتِفاخُ ظاهِرٌ — ولِذلك يُقرَنُ بِـ«فَخور» (سورة هُود ١٠) و«مُختال» (سورة الحدِيد ٢٣).
مُقارَنَة جَذر فرح بِجذور شَبيهَة
يفترق فرح عن أقرب جيرانه في حقل الانفعال بالمنال بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| بشر | كلاهما يدلّ على استجابةٍ وجدانيّة لما يُرى سارًّا. | الفرح متعلّق بما أُوتوا من فضل، أمّا الاستبشار فمتعلّق بالذين لم يلحقوا بهم. | ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ سورة آل عِمران ١٧٠ |
| حزن | كلاهما من حقل الانفعال النفسي، ويقعان في الشاهد نفسه على حال الجماعة. | الفرح مثبتٌ بما آتاهم الله، والحزن منفيٌّ عنهم؛ فهما متقابلان في هذه الحال لا متطابقان. | ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ سورة آل عِمران ١٧٠ |
| سوء | كلاهما يصف صلة الإنسان بما يناله من أحوال. | الفرح هنا استجابة للرحمة، أمّا السوء فهو الحالة المقابلة التي يظهر معها القنوط؛ فهو مقابل سياقي لا ضدٌّ معجميّ مطّرد. | ﴿وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ﴾ سورة الرُّوم ٣٦ |
| مرح | كلاهما يلتصق بحال الاختيال في الأرض. | الفرح انفعالٌ نفسيّ بالمنال، والمرح انتفاخٌ ظاهرٌ في المشي يلتصق به في نفس الذمّ. | ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ﴾ سورة غَافِر ٧٥ |
| فخر | كلاهما يتصل بتعظيم النفس. | الفرح انفعالٌ بالنعماء بعد الضرّاء، والفخر وصفٌ ملازمٌ له في الشاهد يبرز التعالي بالنفس. | ﴿وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ سورة هُود ١٠ |
اختِبار الاستِبدال
اختِبارُ الاستِبدالِ على سورة القَصَص ٧٦ ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾:
لَو أُبدِلَ «تَفۡرَحۡ» بـ«تَستَبشِرۡ»: لَخَلا النَّهيُ مِن مَعنى الانتِفاخِ بِالنَّفس، فالاستِبشارُ بِخَبَرٍ سارٍّ مُباحٌ في القرءان كُلِّه ولا يُلحَقُ بِهِ ذَمٌّ. لَو أُبدِلَ بـ«تَسرُرۡ»: لَضاعَ ذِكرُ الانتِفاخ، فالسُّرورُ ابتِهاجٌ خالٍ مِن الكِبر. ولَفَقَدَ النَّهيُ مَعناه. لَو أُبدِلَ بـ«تَطغَ»: لَكانَ النَّهيُ عَن مَرحَلَةٍ لاحِقَة، فالطُّغيانُ ثَمَرَةُ الفَرَحِ المَذمومِ، لا الفَرَحُ نَفسُه. وقارُونُ يُلامُ على البِدايَة، لا على الانتِهاء.
إذًا «تَفۡرَحۡ» يَجمَعُ بِالضَّبط: الانتِفاخَ بِالنِّعمَةِ، والنِّسبَةَ إلى النَّفس، والقَطعَ عَن المُنعِم — وهَذا هو الذَّمُّ المَقصودُ في الآيَة، ولا يَفي بِه أَيُّ بَديل.
الفُروق الدَقيقَة
فُروقٌ دَقيقَةٌ تَكشِفُ تَخصُّصَ الجِذر:
(أ) الفَرَحُ المَنهيُّ ليس فَرَحًا بِالخَيرِ مُطلَقًا، بَل فَرَحًا بِنِسبَةِ الخَيرِ إلى النَّفس. الفَرَحُ بِفَضلِ اللهِ مَأمورٌ بِه ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ (سورة يُونس ٥٨)، فَالضابِطُ نِسبَةُ المُتَعَلَّق.
(ب) الفَرَحُ بِالمُصيبَةِ تَنزِلُ بِالمؤمنين فَرَحٌ خاصٌّ بِالمُنافِقين والكافِرين: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) — وفي سورة التوبَة ٥٠ بِنفسِ النَّمَط لَكِن في النَّبيِّ.
(ج) ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣، سورة الرُّوم ٣٢) — تَكرارٌ تامٌّ بِنَفسِ اللَّفظ، يَكشِفُ نَمَطَ التَّحَزُّبِ المُلازِم لِلفَرَحِ بِما عِندَ النَّفس. التَّكرارُ هاهنا تَأكيدٌ لا تَنوُّع.
(د) ﴿لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (سورة هُود ١٠) — الجَمعُ بَينَ الصِّفَتَينِ في هذا المَوضِع. والفَخرُ تَعالٍ بِالنَّفس. والفَخرُ تَعالٍ بِالنَّفس. فَالفَرَحُ المَذمومُ هو ما يَلحَقُه فَخر.
(هـ) في سورة الحدِيد ٢٣ ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ يُجمَعُ بَين النَّهيَين بِبِنيَةٍ واحِدَة، فَيَكونُ الفَرَحُ المَنهيُّ نَظيرَ الأَسى — كِلاهُما غُلوٌّ في الانفِعالِ بِالأَحوالِ المُتَغَيِّرَة، يَنفي الزُّهد.
(و) ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ في الشُّورى 48 يَلتَقي تَركيبًا مع ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ في سورة الرُّوم ٣٦ وسورة يُونس ٢٢ — فَرَحٌ بِنِعمَةِ الرَّحمَةِ يَنحَدِرُ إلى الكُفر/القُنوط. ثَلاثُ آياتٍ بِنَمَطٍ واحِد: نِعمَةٌ ثُمَّ فَرَحٌ ثُمَّ سَقطَة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان.
في حَقلِ «الحُزن والفَرَح والوِجدان»، الفَرَحُ يَتَوَسَّطُ مَجالًا انفِعاليًّا واسِعًا:
- «بَشَرَ»: السُّرورُ بِالخَبَرِ السارِّ — أَخَفُّ مِن الفَرَح، وأَخلى مِن الذَّمّ.
- «سَرَّ»: الابتِهاجُ النَّظيف، خالٍ مِن الانتِفاخ.
- «حَبِرَ»: السُّرورُ مع نَعيمٍ ثابِت في الجَنَّة.
- «مَرَحَ»: انتِفاخُ المَشيِ والكِبر، يَلتَصِقُ بِالفَرَحِ المَذمومِ في سورة غَافِر ٧٥ «تَفۡرَحُونَ ... وَبِمَا كُنتُمۡ تَمۡرَحُونَ».
ضِدَّاتُ الحَقل: «حَزِنَ» (سورة آل عِمران ١٧٠ مَنفي عَن الشُّهَداء)، «أَسِيَ» (سورة الحدِيد ٢٣)، «بَكَى» (انفِعالُ الحُزنِ في الجَوارِح).
مَنهَج تَحليل جَذر فرح
بُنيَ هذا التَّحليلُ على المَسحِ الكامِلِ لِلـ22 مَوضِعًا بالنصّ العثمانيّ. تَمَّ فَصلُ المَواضِعِ بِمِقياسٍ مُعلَنٍ هو حُكمُ السِّياقِ نَفسِه على الفَرَح: فَما وَرَدَ فيه نَهيٌ أَو ذَمٌّ صَريحٌ فَمَذموم، وما أُمِرَ بِه أَو أُسنِدَ مُتَعَلَّقُه إلى فَضلِ اللهِ ونَصرِه ووَحيِه فَمَحمود (5 مَواضِع)، وما جاءَ وَصفًا لِحالٍ يَعقُبُه انقِلابٌ إلى سوءٍ أُلحِقَ بِالمَذمومِ لِدَلالَةِ السِّياقِ عَلَيه، وبِه يَبلُغُ المَذمومُ 17 مَوضِعًا.
تَحَقَّقَ التَّمييزُ عَن «بَشَرَ» و«سَرَّ» و«حَبِرَ» باختِبارِ الاستِبدالِ المَنهَجيّ، خاصَّةً على سورة القَصَص ٧٦. وقَد كُشِفَ التَّكرارُ التامُّ في ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٣، سورة الرُّوم ٣٢) كَنَمَطٍ بِنيَويٍّ، والاقتِرانُ مع جِذرِ «حزن» في سورة آل عِمران ١٧٠ (تَلازُمٌ لَفظيٌّ نادِرٌ، 1 آيَة فَقَط)، ومع جِذرِ «ءسي» في سورة الحدِيد ٢٣. كُلُّ اقتِباسٍ نُسِخَ بِالنَّسخِ الحرفيّ مع تَطبيعٍ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حزن)
المقابل الأقرب لـ«فرح» هو «حزن»، لكن الدليل القرءاني يجعله مقابلا سياقيا لا ضدية لفظية مطردة؛ فالتلاقي المباشر بين الجذرين قليل، وأقوى شاهد في سورة آل عِمران ١٧٠ يجمع الفرح بالفضل مع نفي الحزن. كذلك يظهر داخل الجذر نفسه فرق مهم: فرح محمود بفضل الله ورحمته، وفرح مذموم بنعمة ينسبها الإنسان إلى نفسه أو يتحول بها إلى بطر. أما «سوء» فليس ضدا للفرح، لكنه يقابله في سياقات النفس: يفرح الإنسان بالرحمة ويقنط أو يكفر عند السيئة، ويفرح المعادي بسيئة تصيب المؤمنين. لذلك أضع «حزن» مقابلا رئيسا، و«سوء» علاقة سياقية ثانية لا ضدية.
- الفرح ليس محمودا دائما في القرءان، ولذلك لا يكفي جعله نقيض الحزن مطلقا.
- التقابل في آل عمران يقوم على الفضل والبشارة التي ترفع الحزن.
أَضداد ثانَويَّة 1
- السوء ليس ضد الفرح، بل مادة تكشف نوع الفرح: رحمة يفرح بها الإنسان أو سيئة يفرح بها العدو.
- هذه العلاقة تحفظ الفرق بين الفرح المحمود والفرح المنتفخ المذموم.
نَتيجَة تَحليل جَذر فرح
النَّتيجَةُ المُحكَمَة: الفَرَحُ في القرءانِ امتِلاءُ النَّفسِ بِما تَراه خَيرًا لَها واقِعًا، ظاهِرًا على صاحِبِه. مَذمومٌ في 17 مَوضِعًا، مَحمودٌ في 5 مَواضِع. ضابِطُه مُتَعَلَّقُه: فَإذا كانَ فَضلَ اللهِ ورَحمَتَه ونَصرَه ووَحيَه كانَ مَأمورًا بِه (سورة يُونس ٥٨)، وإذا كانَ بِغَيرِ الحَقِّ — مالًا يُبطِر، أَو عِلمًا يُستَغنى بِه، أَو سوءًا يَنزِلُ بِالغَير — كانَ مَنهيًّا عَنه ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة غَافِر ٧٥). ضِدُّه البِنيَويُّ «حزن» (سورة آل عِمران ١٧٠).
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فرح
(1) سورة القَصَص ٧٦ ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾ — أَشَدُّ نَهيٍ عَن الفَرَح. (2) سورة يُونس ٥٨ ﴿قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ — أَمرٌ بِالفَرَحِ المَحمود. (3) سورة الحدِيد ٢٣ ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ﴾ — التَّوازُنُ المُزدَوَج. (4) سورة آل عِمران ١٧٠ ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ — الفَرَحُ المَحمودُ لِلشُّهَداء. (5) سورة الرُّوم ٤ ﴿يَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ — الفَرَحُ بِنَصرِ الله. (6) سورة هُود ١٠ ﴿إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ — قَرنُ الفَرَحِ بِالفَخرِ في الذَّم. (7) سورة المؤمنُون ٥٣ ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ + سورة الرُّوم ٣٢ — تَكرارٌ تامٌّ يَكشِفُ نَمَطَ التَّحَزُّب. (8) سورة غَافِر ٧٥ ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَفۡرَحُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — تَعليلُ العَذابِ بِالفَرَحِ بِغَيرِ الحَقّ.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فرح
(1) غَلَبَةُ الذَّمِّ على المَدح: 17 مَوضِعًا في الذَّمّ (77٪)، 5 في المَدح (23٪) — وهذا تَوزيعٌ نادِرٌ في القرءان لِجِذرٍ يَدُلُّ على انفِعالٍ بَشَريٍّ طَبيعيّ. يَكشِفُ موقِفَ القرءانِ مِن الفَرَحِ كَطاقَةٍ تَحتاجُ ضَبطًا.
(2) التَّكرارُ التامُّ ﴿كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ﴾ بِنَفسِ اللَّفظِ في سورة المؤمنُون ٥٣ وسورة الرُّوم ٣٢ — لا تَنوُّعَ في الصياغَة. هذا التَّكرارُ التامُّ يَكشِفُ نَمَطَ التَّحَزُّبِ المُلازِم لِلفَرَحِ بِما عِندَ النَّفس، ويُعَدُّ نَمَطًا قُرءانيًّا يَكشِفُ ثَباتَ الحُكم.
(3) النَّمَطُ الثُّلاثيُّ «نِعمَةٌ ↔ فَرَحٌ ↔ سَقطَة»: يَتَكَرَّرُ في 4 مَواضِع: سورة الأنعَام ٤٤ (نِعمَةٌ بَعدَ النِّسيانِ ثُمَّ أَخذٌ بَغتَةً)، سورة يُونس ٢٢ (ريحٌ طَيِّبَةٌ ثُمَّ ريحٌ عاصِف)، سورة الرُّوم ٣٦ (رَحمَةٌ ثُمَّ قُنوطٌ بِالسَّيِّئَة)، الشُّورى 48 (رَحمَةٌ ثُمَّ كُفر). فالفَرَحُ بِالنِّعمَةِ يَكونُ غالِبًا مُؤَذِّنًا بِسَقطَة.
(4) اقتِرانُ الفَرَحِ بِـ«فَخور»: ﴿لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (سورة هُود ١٠) — الجَمعُ الوَحيدُ في القرءانِ بَين «فرح» و«فخر». ولَفظَة «فَخُور» تُجاوِر «فرح» في مَوضِعَين فقط (وإن كانت تَرِد في القرءان كُلِّه 4 مَرّاتٍ): سورة هُود ١٠ و«مُختال فَخور» في سورة الحدِيد ٢٣ — وهَذا الجَمعُ الثاني يَأتي مَعَ نَهيٍ عَن الفَرَح. فَالفَرَحُ بِغَيرِ الحَقِّ والفَخرُ مَقرونانِ بِنيَويًّا.
(5) ﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١) — المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَكونُ فيه المُتَعَلَّقُ المَذكورُ قُعودًا عَن عَمَلٍ لا شَيئًا نالوه. الفَرَحُ هاهنا فَرَحٌ نِفاقيٌّ بِالقُعودِ عَن الجِهاد، ويَعقُبُه في السِّياقِ ﴿وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة التوبَة ٨١).
(6) التَّوازي اللَّفظيُّ بَين سورة الحدِيد ٢٣ وسورة القَصَص ٧٦:
- سورة القَصَص ٧٦: ﴿لَا تَفۡرَحۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ﴾
- سورة الحدِيد ٢٣: ﴿وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ﴾
بِنيَتانِ مُتَوازِيَتانِ بِالحَرف: نَهيٌ عَن الفَرَحِ + حُكمٌ بِبُغضِ اللهِ. تَكرارُ هذه البِنيَةِ في سورَتَين مَختَلِفَتَينِ يَكشِفُ ثَباتَ الحُكم.
(7) صيغَةُ الأَمرِ ﴿فَلۡيَفۡرَحُواْ﴾ فَريدَةٌ في القرءان: تَأتي مَرَّةً واحِدَة في سورة يُونس ٥٨، وهي الأَمرُ الوَحيدُ بِالفَرَحِ في القرءانِ كُلِّه. كُلُّ صيَغِ الفَرَحِ المُلازِمَةِ لِلمَدحِ بَعدَها تَأتي بِالخَبَرِ لا بِالأَمر.
(8) اقتِرانُ ﴿فَرِحُواْ﴾ بِمَفعولٍ بِـ«ب» يَتَكَرَّرُ بِبِنيَةٍ ثابِتَة: ﴿فَرِحُواْ بِهَا﴾ (سورة الرُّوم ٣٦)، ﴿فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤)، ﴿فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم﴾ (سورة غَافِر ٨٣)، ﴿فَرِحَ بِهَا﴾ (الشُّورى 48)، ﴿وَفَرِحُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الرَّعد ٢٦)، ﴿فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٠). فَحَيثُ ذُكِرَ مُتَعَلَّقُ الفَرَحِ جاءَ بِالباءِ في كُلِّ المَواضِع، وحَيثُ لَم يُذكَر جاءَ الفِعلُ أَو الوَصفُ مُطلَقًا: ﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٠) و﴿لَا تَفۡرَحۡ﴾ (سورة القَصَص ٧٦) و﴿وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٤).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فرح في القرءان
(5) **﴿فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ﴾** (سورة التوبَة ٨١) — اللَّفظَةُ الوَحيدَةُ في القرءانِ بِنَصبِ المَفعولِ المُطلَقِ. الفَرَحُ هاهنا فَرَحٌ نِفاقيٌّ بِالقُعودِ عَن الجِهاد، ولا يَتَكَرَّرُ هذا التَّركيبُ في القرءانِ كُلِّه.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر فرح
- الفَرَح ⟂ السُرور جَذر «سرر»الفرح هَزّةٌ ظاهرة سريعة تَتعلّق بشيءٍ أصاب الإنسان من خارجه فتَزول بزواله، ولذلك جاء أكثره مذمومًا إلّا ما قُيِّد بفضل الله، ويأتي مقرونًا بضدّه: إن أصابتهم حسنة فرحوا، وإن أصابتهم سيّئة قنطوا. أمّا السرور فبهجةٌ ساكنة تَملأ الباطن وتَستقرّ فيه، ولذلك كان وصفَ أهل الجنّة ومن يَ…