قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عرض في القُرءان الكَريم — 79 موضعًا

79 موضعًا40 صيغةالحَقل: الرغبة والإقبال والإدبار

جواب مباشر

دلالة جذر عرض في القرءان

دلالة جذر «عرض» في القرءان: عرض: تقديم الشيء وإبرازه لجهة، وإعراضه انصراف عنه أو ترك الاشتغال به. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 79 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عرض من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠40

عَرض كُلّ الصِيَغ (40)

التَعريف المُحكَم لجَذر عرض في القُرءان الكَريم

عرض: تقديم الشيء وإبرازه لجهة، وإعراضه انصراف عنه أو ترك الاشتغال به. ومن فروعه متاع الدنيا المطلوب، وسعة الامتداد في ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). ومنه ما يُجعل معترضًا به في ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، والتعريض بالخطبة في ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). لا يلزم هذه الفروع بُعد جانبي مكاني.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تلتقي فروع الجذر في تقديم الشيء لجهة أو الانصراف عنه، وتأتي في الجذر دلالات المتاع والسعة. فالعرض تقديم وإظهار، والإعراض ترك للتوجه أو الاشتغال، وعَرَض الدنيا متاع مطلوب، والعريض واسع، والعُرضة ما يُجعل معترضًا به. والتعريض قول في الخطبة، والعارض شيء ظاهر للناظر؛ ولا يثبت من هذه الصلة أن جميع الفروع حركة جانبية مكانية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عرض

يدل العرض على تقديم الشيء لجهة وإبرازه لها، ويدل الإعراض على الانصراف عن الشيء أو ترك الاشتغال به. وتتصل بهما أسماء المتاع والسعة والعُرضة والتعريض والعارض، دون أن تثبت حركة جانبية مكانية في كل استعمال.

تظهر الفروع الكبرى في أربع دوائر، وتضبط الألفاظ الأخرى حدودها:

الدائرة الأولى — الإعراض والانصراف: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣). اقترن الإعراض هنا بالنأي بالجانب، لكنه لا يطابقه في كل موضع. ففي ﴿عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ﴾ (سورة التَّحرِيم ٣) تركٌ لذكر بعض الحديث. ويأتي الأمر ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ﴾ (سورة النَّجم ٢٩)، ويقابله وصف المعرضين عن الآيات في ﴿إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٤). والانصراف ليس مذمومًا بذاته؛ ففي ﴿وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٣) إعراض عن اللغو.

الدائرة الثانية — العرض والإظهار والتقديم: ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) تقديم للأمانة، ويتلوه الإباء عن حملها وحمل الإنسان لها. و﴿يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ١٨) عرض للناس على ربهم. وفي ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٠) إبراز لجهنم للكافرين، دون اشتراط بُعد جانبي.

الدائرة الثالثة — عَرَض الدنيا: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنفَال ٦٧)، و﴿عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢)، و﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة النور ٣٣). ويرد ﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤) في النهي عن نفي إيمان من ألقى السلام. وهو متاع يُطلب أو يؤخذ؛ وتبيّن مقابلته بالآخرة في سورة الأنفَال ٦٧ وجه تفضيل العاجل، دون أن يكون ظهوره جانبيًا جزءًا من معناه.

الدائرة الرابعة — العَرْض والعريض: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) وصف لسعة الجنة، و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١) وصف لاتساع الدعاء وكثرته. يجتمعان في السعة، ولا يلزم للدعاء بُعد مكاني.

تربط هذه الاستعمالات علاقة الشيء بالجهة التي يُقدَّم لها أو يُنصرف عنها، مع فروع للمتاع والامتداد. وتظهر صورة الانصراف الحسي في ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣)، ولا تُجعل شرطًا لكل إعراض.

والعُرضة ما يُجعل معترضًا به، في النهي ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، فلا تُجعل الأيمان مانعًا من البر والتقوى والإصلاح. والتعريض قول في أمر الخطبة يميّزه السياق من إكنانه في النفس: ﴿فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). ويقيّده القول المعروف وعدم عزم عقدة النكاح قبل الأجل. والعارض ما رأوه مستقبل أوديتهم وظنّوه ممطرًا: ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٤). ثم بيّن السياق أنه ريح فيها عذاب، فظهور الشيء لا يضمن صحة الحكم على حقيقته.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عرض

سورة الإسرَاء ٨٣

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿مُّعۡرِضُونَ﴾ / ﴿مُعۡرِضُونَ﴾14وصف الإعراض
﴿فَأَعۡرِضۡ﴾ / ﴿أَعۡرِضۡ﴾ / ﴿وَأَعۡرِضۡ﴾11توجيه بالإعراض
﴿أَعۡرَضَ﴾ / ﴿فَأَعۡرَضَ﴾ / ﴿وَأَعۡرَضَ﴾8وقوع الإعراض
﴿مُعۡرِضِينَ﴾5الإعراض في حال النصب
﴿عَرَضَ﴾4صورة مجرّدة من الجذر
﴿أَعۡرَضُواْ﴾ / ﴿فَأَعۡرَضُواْ﴾4إعراض الجماعة
﴿يُعۡرَضُونَ﴾3العرض بصيغة الجمع
﴿عَرۡضُهَا﴾ / ﴿كَعَرۡضِ﴾3قياس العرض
﴿فَأَعۡرِضُواْ﴾2أمر الجماعة بالإعراض
﴿يُعۡرَضُ﴾2العرض في بناء المجهول
﴿عَارِضٗا﴾ / ﴿عَارِضٞ﴾2العارض
﴿عَرَضۡنَا﴾ / ﴿وَعَرَضۡنَا﴾2فعل العرض بصيغة المتكلّمين
بقيّة الصيغ المفردة: ﴿أَعۡرَضۡتُمۡۚ﴾، ﴿إِعۡرَاضُهُمۡ﴾، ﴿إِعۡرَاضٗا﴾، ﴿تُعۡرَضُونَ﴾، ﴿تُعۡرِضَنَّ﴾، ﴿تُعۡرِضُواْ﴾، ﴿تُعۡرِضۡ﴾، ﴿عَرَضَهُمۡ﴾، ﴿عَرَضٗا﴾، ﴿عَرَضٞ﴾، ﴿عَرِيضٖ﴾، ﴿عَرَّضۡتُم﴾، ﴿عَرۡضًا﴾، ﴿عُرِضَ﴾، ﴿عُرۡضَةٗ﴾، ﴿لِتُعۡرِضُواْ﴾، ﴿وَعُرِضُواْ﴾، ﴿يُعۡرِضُواْ﴾، ﴿يُعۡرِضۡ﴾19صور متفرّقة

تتوزّع الصيغ بين مسار الإعراض، ظاهرًا في الفعل والأمر والوصف، ومسار العرض في صيغ الفعل والقياس والبناء المجهول. وتبقى إلى جانبهما ألفاظ متفرّدة توسّع الحقل، مثل العارض والعريض والعرضة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عرض بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عرض» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~10 مواضع
عَرَضَ ×4 عَرَضٞ ×1 أَعۡرَضۡتُمۡۚ ×1 وَعُرِضُواْ ×1 وَعَرَضۡنَا ×1 عَرَضۡنَا ×1 عُرِضَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~8 مواضع
يُعۡرَضُونَ ×3 تُعۡرِضُواْ ×1 تُعۡرِضۡ ×1 لِتُعۡرِضُواْ ×1 يُعۡرِضُواْ ×1 تُعۡرَضُونَ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
عَرَّضۡتُم ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~10 مواضع
فَأَعۡرِضۡ ×5 فَأَعۡرِضُواْ ×2 فَأَعۡرَضَ ×2 فَأَعۡرَضُواْ ×1
ه فِعل أَمر — الوَزن 4 (أَفعِل)
~12 مَوضِع
أَعۡرَضَ ×5 أَعۡرِضۡ ×3 وَأَعۡرِضۡ ×3 وَأَعۡرَضَ ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 4 مَجهول (يُفعَلُ)
~3 مواضع
يُعۡرَضُ ×2 يُعۡرِضۡ ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تُعۡرِضَنَّ ×1
ح اسم فاعِل
~19 مَوضِع
مُّعۡرِضُونَ ×9 مُعۡرِضِينَ ×5 مُعۡرِضُونَ ×5
ط اسم نَكِرة
~5 مواضع
عَرَضٗا ×1 عَرۡضًا ×1 عَرِيضٖ ×1 عَارِضٗا ×1 عَارِضٞ ×1
ي اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
عُرۡضَةٗ ×1
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
كَعَرۡضِ ×1
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
عَرۡضُهَا ×2 عَرَضَهُمۡ ×1 إِعۡرَاضُهُمۡ ×1
م جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~4 مواضع
أَعۡرَضُواْ ×3 إِعۡرَاضٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عرض

إجمالي المواضع: 79 موضعًا.

سورة البَقَرَة ٣١، سورة البَقَرَة ٨٣، سورة البَقَرَة ٢٢٤، سورة البَقَرَة ٢٣٥ | سورة آل عِمران ٢٣، سورة آل عِمران ١٣٣ | سورة النِّسَاء ١٦، سورة النِّسَاء ٦٣، سورة النِّسَاء ٨١، سورة النِّسَاء ٩٤، سورة النِّسَاء ١٢٨، سورة النِّسَاء ١٣٥ | سورة المَائدة ٤٢ | سورة الأنعَام ٤، سورة الأنعَام ٣٥، سورة الأنعَام ٦٨، سورة الأنعَام ١٠٦ | سورة الأعرَاف ١٦٩، سورة الأعرَاف ١٩٩ | سورة الأنفَال ٢٣، سورة الأنفَال ٦٧ | سورة التوبَة ٤٢، سورة التوبَة ٧٦، سورة التوبَة ٩٥ | سورة هُود ١٨، سورة هُود ٧٦ | سورة يُوسُف ٢٩، سورة يُوسُف ١٠٥ | سورة الحِجر ٨١، سورة الحِجر ٩٤ | سورة الإسرَاء ٢٨، سورة الإسرَاء ٦٧، سورة الإسرَاء ٨٣ | سورة الكَهف ٤٨، سورة الكَهف ٥٧، سورة الكَهف ١٠٠ | سورة طه ١٠٠، سورة طه ١٢٤ | سورة الأنبيَاء ١، سورة الأنبيَاء ٢٤، سورة الأنبيَاء ٣٢، سورة الأنبيَاء ٤٢ | سورة المؤمنُون ٣، سورة المؤمنُون ٧١ | سورة النور ٣٣، سورة النور ٤٨ | سورة الشعراء ٥ | سورة القَصَص ٥٥ | سورة السَّجدة ٢٢، سورة السَّجدة ٣٠ | سورة الأحزَاب ٧٢ | سورة سَبإ ١٦ | يس يسٓ 46 | ص صٓ 31، صٓ 68 | سورة غَافِر ٤٦ | سورة فُصِّلَت ٤، سورة فُصِّلَت ١٣، سورة فُصِّلَت ٥١ | الشورى سورة الشُّورى ٤٥، سورة الشُّورى ٤٨ | سورة الأحقَاف ٣، سورة الأحقَاف ٢٠، سورة الأحقَاف ٢٤، سورة الأحقَاف ٣٤ | سورة النَّجم ٢٩ | سورة القَمَر ٢ | سورة الحدِيد ٢١ | سورة التَّحرِيم ٣ | سورة الحَاقة ١٨ | سورة الجِن ١٧ | سورة المُدثر ٤٩

  • الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّعۡرِضُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: مُّعۡرِضُونَ (9) فَأَعۡرِضۡ (5) مُعۡرِضِينَ (5) مُعۡرِضُونَ (5) أَعۡرَضَ (5) عَرَضَ (4) أَعۡرِضۡ (3) وَأَعۡرِضۡ (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

المشترك بين العرض والإعراض علاقة الشيء بجهة: يُقدَّم لها أو يُنصرف عنه. وتدل فروع أخرى على المتاع والسعة وما يُجعل معترضًا به، فيُفهم كل فرع من تركيبه وسياقه. ولا يصدق قيد البُعد المكاني الجانبي على كل موضع؛ فمنه ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤)، و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١).

مُقارَنَة جَذر عرض بِجذور شَبيهَة

  • صدد: يلتقي مع الإعراض في الانصراف عن الدعوة. ففي ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦١) صدود عن الرسول، وفي ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) إعراض عند الدعوة إلى الحكم. يثبت هذا التقارب في السياقين، ولا يثبت تطابق الجذرين في جميع فروعهما.
  • تول: يلتقي مع الإعراض في ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة آل عِمران ٢٣). يصف الإعراض حال الفريق حين يتولى عن الحكم، ولا يدل الاقتران على مفاضلة بين انصراف كامل وآخر جانبي. وفي ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا﴾ (سورة النَّجم ٢٩) يختلف المأمور بالإعراض عمن تولى عن الذكر.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب في فرع الانصراف: صدد، بحسب مواضع المقارنة هنا.
  • مواضع التشابه: يلتقي الصدود عن الرسول في سورة النِّسَاء ٦١ مع الإعراض عند الدعوة إلى الحكم في سورة النور ٤٨. يوضح أحدهما الآخر في جهة الانصراف عن الدعوة.
  • مواضع الافتراق: عرض الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢ تقديم يتلوه حمل أو إباء، وعرض الجنة في سورة آل عِمران ١٣٣ سعة. وعَرَض الدنيا في سورة الأنفَال ٦٧ متاع مطلوب، والعارض في سورة الأحقَاف ٢٤ شيء مرئي ظُنّ ممطرًا.
  • لماذا لا يجوز التسوية: شواهد الصدود المعروضة تثبت الانصراف عن الدعوة، ولا تثبت أداءه معاني التقديم والسعة والمتاع والعارض في هذه المواضع. فالترادف في جهة لا يقتضي التطابق في كل استعمال.

الفُروق الدَقيقَة

  • إعراض: انصراف عن الشيء أو ترك الاشتغال به، ويحدّد السياق حكمه. فالإعراض عن اللغو في سورة المؤمنُون ٣ محمود، والإعراض عن الذكر في سورة طه ١٢٤ متوعّد عليه.
  • عرض (إظهار): تقديم الشيء لجهة وإبرازه لها، كعرض الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢، دون اشتراط بُعد جانبي.
  • عَرَض الدنيا: متاع الحياة الذي يُبتغى أو يُؤخذ، كما في سورة النِّسَاء ٩٤ وسورة الأعرَاف ١٦٩. وتكشف مقابلته بالآخرة في سورة الأنفَال ٦٧ قصر النظر إلى العاجل.
  • عريض وعَرْض (سعة): اتساع الامتداد في وصف الجنة، وكثرة الدعاء في سورة فُصِّلَت ٥١. فلا تُحمل سعة الدعاء على قياس مكاني.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار · الإظهار والتبيين · المال والثروة · السَعَة والاستيعاب.

يتصل الجذر بحقول «الرغبة والإقبال والإدبار»، و«الإظهار والتبيين»، و«المال والثروة»، و«السَعَة والاستيعاب». فالإعراض انصراف عن جهة، والعرض تقديم وإظهار، وعَرَض الدنيا متاع مطلوب، والعَرْض والعريض يدلان على السعة. وغلبة مواضع الإعراض لا تلغي بقية الفروع؛ فعرض الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢، ومتاع الدنيا في سورة الأنفَال ٦٧، وسعة الجنة في سورة آل عِمران ١٣٣ شواهد مستقلة عليها.

مَنهَج تَحليل جَذر عرض

١. تتميز أربع دوائر كبرى: الإعراض، والعرض والتقديم، وعَرَض الدنيا، والسعة. وتُختبر معها دلالات العُرضة والتعريض والعارض. ٢. يكشف تركيب كل موضع جهة المعنى: عرض الأمانة يتلوه الحمل أو الإباء، والإعراض عن الذكر ترك للتوجه إليه، وعرض الجنة وصف لسعتها. ٣. تضبط الألفاظ القليلة الورود حدود المعنى؛ فالعُرضة والتعريض والعريض لكل منها موضع، والعارض ورد بصورتين في آية واحدة. ٤. لا يصح تعميم البُعد الجانبي المكاني عند ﴿وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٢٤) و﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١). فالأول يتصل بالأيمان والبر، والثاني بالدعاء عند مس الشر. ٥. يثبت التقديم والانصراف في صيغ الفعل، وتثبت السعة والمتاع في الأسماء بحسب السياق. والتقارب بين هذه الفروع لا يجيز إحلال أحد معانيها في جميع المواضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر تبع)

يقع ضدّ «عرض» الصريح ومقابلُه السياقيّ في وجه الإعراض لا في دوائره كلّها. فضدّه الصريح الاتّباع، وقد اجتمعا في أربع آيات، ثلاثٌ منها في وجه الإعراض، أوضحها ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦): وصلٌ بجهةٍ متبوعة وقطعٌ لجهةٍ مصروفٍ عنها. ويقابله مقابلةً سياقيّة الإتيانُ المذعن في آيتين متجاورتين: ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة النور ٤٨) ثمّ ﴿يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾ (سورة النور ٤٩). أمّا ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣) فتكاملٌ يرسم هيئة التنحّي لا تقابل. ولا يدخل في هذا الحكم العرض بمعنى الإبراز والتقديم، ولا السعة، ولا عَرَض الدنيا؛ ففي ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) يجتمع الجذر بالاتّباع لفظًا والعَرَض فيه متاع. وفي وجه الإبراز يقترن العرض بانتفاء الخفاء في ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨)، مقابلةً مشهديّة لا تُعمَّم على الجذر.

تبعضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 4 موضِع
سورة الأنعَام ١٠٦
أمرٌ بالاتّباع وأمرٌ بالإعراض في آيةٍ واحدة، كلٌّ إلى جهته: ﴿ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾.
سورة المؤمنُون ٧١
يُردّ اتّباع الحقّ لأهوائهم فرضًا ممتنعًا، ثمّ يوصَفون بالإعراض عن ذكرهم: ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ﴾.
سورة النِّسَاء ١٣٥
اتّباع الهوى والإعراض صورتان متقابلتان للخروج عن القيام بالقسط: ﴿فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ﴾.
  • الاتّباع سيرٌ خلف جهةٍ متبوعة، والإعراض صرفٌ عن جهةٍ حاضرة؛ فالتضادّ في اتّجاه الوصلة لا بين حركةٍ وسكون.
  • يُحمَد الإعراض ويُذمّ بحسب المعرَض عنه كما يُحمَد الاتّباع ويُذمّ بحسب المتبوع: فالإعراض عن المشركين مأمورٌ به، والإعراض عن الذكر مذموم.
  • يجتمع الجذران لفظًا في ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ﴾ (سورة التوبَة ٤٢)، والعَرَض فيه متاعٌ قريب لا إعراض، فلا يدخل في التضادّ.
أَضداد ثانَويَّة 2
ذعنمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة النور ٤٨
عند الدعوة إلى الحكم ينصرف فريقٌ عنه: ﴿وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ﴾.
سورة النور ٤٩
وفي الآية التالية يأتي الفريق نفسه إلى الحكم منقادًا حين يكون الحقّ له: ﴿وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ﴾.
  • لا يتبدّل مقام الحكم بين الآيتين، وإنّما يتبدّل موقع المصلحة؛ فالتجاور يكشف أنّ الإعراض والإتيان المذعن حركتان لموقفٍ واحد.
  • المقابلة مخصوصةٌ بوجه الإعراض عن الحكم، ولا تُسحَب إلى العرض بمعنى الإبراز أو إلى عَرَض الدنيا.
نءيمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الإسرَاء ٨٣
يُقرَن الإعراض بالنأي بالجانب عند النعمة: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾.
سورة فُصِّلَت ٥١
ويتكرّر التركيب نفسه في سياقٍ مماثل: ﴿أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾.
  • تكرار التركيب في سورتين يثبت الملازمة بين الإعراض والنأي بالجانب، فهما يتعاضدان في رسم هيئة التنحّي لا يتقابلان.
  • الإعراض يعيّن جهة الانصراف، والنأي بالجانب يجسّد هيئته في الذات.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عرض ⟷ تبع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عرض

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:

  • سورة البَقَرَة ٨٣ — … وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ
  • الصيغة: مُّعۡرِضُونَ (٩ مواضع)، ومع مُعۡرِضُونَ (٥ مواضع) يكون مجموع الوصف المرفوع ١٤ موضعًا

  • سورة المَائدة ٤٢ — سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ
  • الصيغة: أَعۡرِضۡ للأمر (٣ مواضع)، وأَعۡرَضَ للماضي (٥ مواضع)، فلا يُجمعان في صيغة مضبوطة واحدة

  • سورة النِّسَاء ٦٣ — أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا
  • الصيغة: فَأَعۡرِضۡ للأمر (٥ مواضع)، وفَأَعۡرَضَ للماضي (موضعان)

  • سورة النِّسَاء ٩٤ — … تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم …
  • الصيغة: عَرَضَ اسم المتاع (٤ مواضع)، ومع عَرَضٞ وعَرَضٗا يكون مجموع اسم المتاع ٦ مواضع

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عرض

تتبيّن في مواضع الجذر أنماط متمايزة:

١) غلبة صيغ الإعراض: ٥٣ من ٧٩ موضعًا، أي نحو ٦٧٪، بين الفعل والأمر والوصف والمصدر. وهو انصراف يتحدد حكمه بما يُعرض عنه؛ فالإعراض عن الآيات يقابل الإعراض عن اللغو، ولا تستلزم الصيغ حركة جسدية جانبية.

٢) يتعلّق فعل الإعراض بحرف «عن» في ٢٣ من ٣٢ موضعًا للفعل، فيعيّن المتروك أو المنصرف عنه. ويأتي دون هذا المتعلّق المصرّح به في مواضع منها سورة الإسرَاء ٨٣ وسورة سَبإ ١٦ وسورة القَمَر ٢. وليس حرف الجر ملفوظًا به في كل استعمال، ولا يثبت به وحده انصراف مكاني.

٣) اسم عَرَض المتاع ورد ست مرات في خمس آيات: سورة النِّسَاء ٩٤، وسورة الأعرَاف ١٦٩ مرتين، وسورة الأنفَال ٦٧، وسورة التوبَة ٤٢، وسورة النور ٣٣. تجمعها إرادة المتاع أو أخذه أو ابتغاؤه، مع وصفه بالقرب في التوبة. وفي سورة النِّسَاء ٩٤ يرد ابتغاء المتاع ضمن النهي عن نفي إيمان من ألقى السلام.

٤) قياس عرض الجنة ورد في سورة آل عِمران ١٣٣ وسورة الحدِيد ٢١، وفيهما ثلاث كلمات من الجذر؛ إذ تكرر لفظ العرض في الحديد. تدل المقارنة بالسماوات والأرض على عظم السعة، ولا تتضمن مقارنة مصرحًا بها بين العرض وطول الجنة.

٥) العارض ورد بصورتين في سورة الأحقَاف ٢٤: ﴿عَارِضٗا﴾ و﴿عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾. وصفت الآية ما رأوه بأنه مستقبل أوديتهم، ثم ردّت ظنهم أنه ممطر ببيان أنه ريح فيها عذاب. فلا يُشتق من هذا الموضع شرط الامتداد الجانبي ثم النزول العمودي.

٦) التعريض بالخطبة ورد في سورة البَقَرَة ٢٣٥، في مقابل ما يُكنّ في النفس. فالكلام في شأن الخطبة له ظهور للسامع، ويقيّده السياق بالقول المعروف وعدم عزم عقدة النكاح قبل الأجل. ولا يثبت من هذه المقابلة أن كل إظهار تعريض.

٧) في الأحقاف خمسة مواضع للجذر، وفي فصلت أربعة. تجمع الأحقاف الإعراض عما أُنذر به، والعارض، والعرض على النار؛ وتجمع فصلت الإعراض وسعة الدعاء. ويظهر اقتران البلاغ بإعراض المخاطبين في سورة الشُّورى ٤٨، والأمر بالإعراض عمن تولى عن الذكر في سورة النَّجم ٢٩.

٨) الفعل المجرد المبني للفاعل المسند إلى الله ورد في ثلاثة مواضع. منها ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١)، حيث يتلو العرض طلب الإنباء بالأسماء. ومنها عرض الأمانة في سورة الأحزَاب ٧٢ للحمل، وعرض جهنم في سورة الكَهف ١٠٠ للكافرين؛ فلا ينحصر في الأخيرين.

٩) المضارع المبني للمفعول بصيغتي يعرضون ويعرض ورد في خمسة مواضع: سورة هُود ١٨، وسورة غَافِر ٤٦، وسورة الشُّورى ٤٥، وسورة الأحقَاف ٢٠ و٣٤. ويضاف إليها خطاب الجمع في سورة الحَاقة ١٨. فالعرض يتناول الناس، لكن سورة غَافِر ٤٦ يميّز العرض غدوًا وعشيًا من يوم تقوم الساعة؛ فلا تُسوّى أزمنة المشاهد.

• الفاعل في العرض المبني للفاعل هو الله في سورة البَقَرَة ٣١ وسورة الأحزَاب ٧٢ وسورة الكَهف ١٠٠. أما الإعراض فيُسند إلى البشر، ومنهم الإنسان عند النعمة في سورة الإسرَاء ٨٣ وسورة فُصِّلَت ٥١. • تتوزع الجهات بين الملائكة، والسماوات والأرض والجبال، والرب، والنار؛ فلا يدل ورود لفظ الرب في السياق على أنه فاعل الإعراض. • الأمر المقترن بالواو وبحرف «عن» ورد ثلاث مرات: سورة الأنعَام ١٠٦، وسورة الأعرَاف ١٩٩، وسورة الحِجر ٩٤. أما سورة التَّحرِيم ٣ ففيه فعل ماضٍ، فلا يدخل في عدد الأمر.

١) العرض تقديم الشيء وإبرازه لجهة، ويأتي اسم العَرَض للمتاع المطلوب. وفي شواهد المتاع والحساب تظهر مقابلة بين صورتين: «العَرَض» متاعًا زائلًا يملِكه الإنسانُ قليلًا، و«العَرْض» وقوفًا للإنسان نفسه بين يدَي المالك الحقّ.

٢) القطب الأول ـ المتاع المملوك الزائل: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنفَال ٦٧)، ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢)، ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤)، ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٩). ويجتمع المتاعُ بالتملُّك صراحةً في ﴿مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ ثم ﴿لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (سورة النور ٣٣).

٣) القطب الثاني ـ الإنسان معروضٌ بالمبنيِّ للمفعول. ففي ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٨)، ﴿يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ١٨) يتجه العرض إلى الرب. وفي ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨) ينتفي الخفاء. ويأتي العرض على النار في ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (سورة غَافِر ٤٦)، ﴿يَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٠ و٣٤).

٤) عرض الناس في سورة الحَاقة ١٨ من مشاهد الحساب. وتصف شواهد أخرى ذلك اليوم بالمُلك: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (سورة الفَاتِحة ٤)، ﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ﴾ (سورة غَافِر ١٦)، ﴿ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ (سورة الفُرقَان ٢٦). هذه صلة بين مشاهد اليوم، ولا تجعل المُلْك جزءًا لازمًا من معنى العرض.

٥) ويأتي العرض في سياق سليمان: ﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ﴾ (صٓ ٣١) ـ تُقدَّم إليه الخيل. ولا تلازم بنية «عُرض على» المالك؛ فعرض الله على الملائكة في سورة البَقَرَة ٣١ لا يجعلهم مالكين للمعروض. والمقابلة بين متاع الدنيا وعرض الناس للحساب صلة سياقية، وليست حدًّا لكل عرض.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عرض في القرءان

  • الفتنة موقفٌ، والكفر نتيجة: في ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٠٢) تُعرَض الفتنة سببًا سابقًا، ويُحذَّر الكفر بوصفه الاستجابةَ الخاطئة لها؛ فالأولى ظرفٌ والثاني فعلُ مَن سقط فيه.

  • الفتنة قد تُجعَل «لِلَّذِينَ كَفَرُواْ» لا منهم: ﴿لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٥)، ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُدثر ٣١)؛ فالكافرون هم المُمتَحَنون بالفتنة، وهي حدثٌ واقعٌ عليهم لا صفةٌ لهم.

  • اختلاف الفاعل: «فتن» يتعدّد فاعلها — اللهُ ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ 34)، والذين كفروا ﴿أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠١)، والنفسُ ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٤)، والفاتنون للمؤمنين ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (سورة البُرُوج ١٠). أمّا «كفر» فلا يُسنَد فعلُه إلى الله أبدًا؛ هو حالُ المُمتَحَن وحدَه.

  • حين تجتمع الفتنة بالقتال، يأتي الكفر وصفًا للطرف الآخر لا للفتنة: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩١) ويختم ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾؛ فالفتنة هي الفعل الواقع، والكفر صفةُ فاعليه.

  • مآل الفتنة الكفرُ أو الإيمان: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٩) — السقوطُ في الفتنة طريقٌ، والإحاطةُ بالكافرين منتهًى؛ فالفتنة تكشف، والكفر يُختَم به على من لم يثبت.

أَبواب الفِعل لِجَذر عرض

جذر «عرض» يَدور على بَسط الشيء في جِهَتِه العُرضيَّة لِيَراه الناظِر، ومنه يَتفَرَّع بِنيويًّا بِحَسَب الباب: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعل إِبراز المَعروض عَلى المَعروض عَلَيه — يَفعَله الله إذ يَعرِض الأَسماء وَالأَمانَة وَجَهَنَّم وَالخَلق، ويُعرَض بِه الكُفّار عَلى النار، ومنه الاسم «العَرَض» لِما يَلوح ثُمَّ يَزول من مَتاع الحَياة الدُّنيا، وَالمَكان (عَرۡضُ السَّماء وَالأَرض) لِامتِداد البَسط. التَفعيل (عَرَّضَ) يَأتي مَوضِعًا واحِدًا في خِطبَة النِساء — تَلويح بِالشَيء دون تَصريح. الإِفعال (أَعۡرَضَ) يَنقَلِب إلى ضِدّ المُجَرَّد دَلاليًّا: تَوليَة الجانِب العُرضيّ بَدَل الوَجه، أَي صَدّ الالتِفات عَن المَدعوّ. فَالمُجَرَّد إِبراز لِلرُؤيَة، وَالإِفعال إِدارَة لِلظَهر؛ والمَعنى يَدور كُلُّه عَلى «العُرض» الذي يَلوح أَو يُولّى.

عَرَضَ — المُجَرَّد (الإِبراز وَالعَرَض الزائل وَالعَرض المَكانيّ) ×25
الباب المُجَرَّد في «عَرَضَ» يَنتَظِم ثَلاث دَوائر مُتَّصِلَة بِمَعنى البَسط في الجِهَة العُرضيَّة. أَوَّلًا فِعل الإِبراز المُتَعَدّي بِـ«عَلى»: الفاعِل يَبسُط المَعروض أَمام المَعروض عَلَيه لِيَراه، وَأَكثَر مَواضِعه يَفعَله الله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١) لِعَرض الأَسماء، ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢) لِعَرض التَكليف، ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٠) لِعَرض الجَزاء، ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٨) لِعَرض الخَلق، ﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ﴾ (صٓ ٣١) لِعَرض الخَيل عَلى سُلَيمان. ومنه المَبنيّ لِلمَجهول في عَرض الكُفّار عَلى النار يَوم القِيامَة ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (سورة غَافِر ٤٦) ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٠، ٣٤) ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥)، وعَرض الخَلق كُلِّه ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (سورة الحَاقة ١٨). ثانيًا الاسم «العَرَض» لِما يَلوح من مَتاع الحَياة الدُّنيا ثُمَّ يَزول: ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤)، ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٩)، ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنفَال ٦٧)، ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢) — وَالتَسميَة دَقيقَة: مَتاع الدُّنيا «عَرَض» لِأَنَّه يَعرِض لِلإِنسان كَما يَعرِض السَّحاب ثُمَّ يَزول، يُرى ولا يُملَك. ثالثًا الاسم المَكانيّ «العَرض» لِامتِداد البَسط: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) ﴿عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحدِيد ٢١). ومنه «العارِض» لِلسَحاب المُعتَرِض في الأُفُق: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٤). وَالمَدار في الكُلّ واحِد: شَيء يَنبَسِط في جِهَتِه العُرضيَّة فَيُرى — سَواء أَكان مَعروضًا عَلى رائي، أَم مَتاعًا لائحًا، أَم سَحابًا مُعتَرِضًا، أَم سَعَة مَكانٍ مَبسوطَة.
  • ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١)
  • ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)
  • ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٠)
  • ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٨)
  • ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤)
  • ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٩)
  • ﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣)
  • ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٤)
  • ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (سورة غَافِر ٤٦)
  • ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٠)
عَرَّضَ — التَفعيل (التَلويح دون تَصريح) ×1
عَرَّضۡتُم
التَفعيل في «عَرَّضَ» يَرِد مَوضِعًا واحِدًا في القُرءان كُلّه، وفي سياق دَقيق جِدًّا: خِطبَة النِساء في العِدَّة. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥). والتَضعيف هُنا يُفيد إِبراز المَعنى من جانِب دون تَصريح بِه من وَجه: المَخطوب يُلَوِّح بِنيَّةِ الخِطبَة لا يُصَرِّح. والآيَة نَفسها تُقابِله بِـ«أَكۡنَنتُمۡ» — الإِكنان إِخفاء في الباطِن، وَالتَعريض إِبراز مَوارِب في الظاهِر، فَهُما طَرَفان: ما يُخفى تَمامًا (الإِكنان) وما يُلَوَّح بِه (التَعريض)، وَالمَنهيّ بَينهما الوَعد السِريّ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. ومَوضِعيَّة الفِعل في القُرءان كُلّه دالَّة: التَعريض لَفظ تَشريعيّ خاصّ، لا يَتَّسِع لِسياقات أُخرى. وَالفَرق مع المُجَرَّد «عَرَضَ» جَوهَريّ: المُجَرَّد إِبراز كامِل لِلمَعروض حَتّى يُرى، وَالتَفعيل إِبراز جانِب من المَعنى مَع كِتمان جانِب آخَر — كَأَنَّه عَرض لِجِهَةٍ دون جِهَة.
  • ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٣٥)
أَعۡرَضَ — الإِفعال (تَوليَة الجانِب العُرضيّ بَدَل الوَجه) ×32
الإِفعال في «أَعۡرَضَ» يَنقَلِب دَلاليًّا في ضِدّ المُجَرَّد: المُجَرَّد يَعرِض الشَّيء لِيُرى، وَالإِفعال يَعرِض الإِنسان «عُرضَه» (أَي جانِبَه العُرضيّ، كَتِفَه وَظَهرَه) بَدَلَ وَجهِه. فَالأَصل في «أَعۡرَضَ عَن» تَوليَة الجانِب لِلمَدعوّ بَدَل المُواجَهَة بِالوَجه، ومنه صار اللَّفظ عَلَمًا عَلى الصَدّ وَالامتِناع. وَالمُتَعَلَّق به في القُرءان «عَن» في كُلّ مَواضِع الفِعل اللَّفظيّ، ودائمًا يَكون المَعرَض عَنه أَمرًا يَستَحِقّ الإِقبال: آيات الله ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (سورة الكَهف ٥٧، سورة السَّجدة ٢٢)، الذِكر ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا﴾ (سورة النَّجم ٢٩)، نِعمَة الله ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٥١) — وَالتَلازُم مَع ﴿وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى أَنّ الإِعراض حَرَكَة جَسَديَّة قَبل أَن يَكون مَوقِفًا. ويَأتي الفِعل أَمرًا لِلنَبيّ بِالإِعراض عَن المُشرِكين وَالخائضين في آيات الله ﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦، سورة الحِجر ٩٤) ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦٣) — وَالإِعراض هُنا تَأديب لا قَطيعَة. ويُقابِله في الباب المُجَرَّد المَبنيّ لِلمَجهول ﴿يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا﴾ في عَرض الكُفّار عَلى النار يَوم القِيامَة — جَزاء بِنيويّ صارِم: مَن أَعرَض في الدُّنيا عَن آيات الله عُرِض في الآخِرَة عَلى النار. الجذر نَفسه يَعود عَلَيه من الباب المُقابِل.
  • ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (سورة الإسرَاء ٨٣)
  • ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥١)
  • ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (سورة الكَهف ٥٧)
  • ﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٦)
  • ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النَّجم ٢٩)
  • ﴿فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ (سورة سَبإ ١٦)
الأَسماء وَالمَصادِر — مُعۡرِض وَالإِعراض ×21
مُعۡرِضُونَ
اسم الفاعِل «مُعۡرِض» وَالمَصدَر «إِعۡراض» يَستَقِرّان عَلى المَعنى الذي اكتَسَبَه الإِفعال: الصَدّ وَالتَولّي عَن آيات الله أَو الحَقّ. أَكثَر المَواضِع بِصيغَة الجَمع ﴿مُعۡرِضُونَ﴾ في وَصف القَوم عَن الذِكر أَو الآيات أَو يَوم الحِساب، يَأتي خَبَرًا بَعد «هُم» في كَثير من الفَواصِل القُرءانيَّة، يَكشِف الحالَة المُستَقِرَّة في النُفوس لا الفِعل العارِض. وَالمَصدَر «إِعراض» يُسنَد إلى المُعرِضين فَيُسَمّى فِعلهم بِاسم لازِم لَهم: حالٌ ثابِتَة لا عَرَضٌ زائل. وَالنُكتَة البِنيويَّة: الجذر يَحمِل في المُجَرَّد «العَرَض» الزائل (مَتاع الدُّنيا الذي يَلوح ويَزول)، ويَحمِل في الإِفعال «الإِعراض» الثابِت (الحال المُستَقِرَّة في الصَدّ). فَالاسم في كُلّ باب يَعكِس بِنيَة فِعله: المُجَرَّد عَرَضٌ يَزول، وَالإِفعال إِعراضٌ يَستَقِرّ. وَالمُعرِض يَستَبدِل الدائم بِالعارِض، فَيَأخُذ عَرَضَ الدُّنيا ويَترُك ما يَنبَغي الإِقبال عَلَيه.
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٥)
  • ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٢٤)
  • ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١)
  • ﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٤)
  • ﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (سورة يسٓ ٤٦)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَّطيفَة المَركَزيَّة — سورة فُصِّلَت ٥١ تَجمَع البابَين الأَوَّل وَالرابِع في آية واحِدَة بِصيغَتَين من الجذر نَفسِه: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ — الإِفعال «أَعۡرَضَ» يَصف صَدّ الإِنسان عَن المُنعِم بِتَوليَة جانِبِه، وَالاسم «عَرِيض» في الآية نَفسها يَصف امتِداد الدُّعاء حين الضُّرّ. فَالإِعراض حَرَكَة جانِبيَّة، وَالعَريض امتِداد بَسطيّ — كِلاهُما من «العُرض»، لَكِنَّ الأَوَّل تَحَوُّل بَشَريّ ذَميم وَالثاني تَهَكُّم قُرءانيّ عَلى دُعاء طَويل بِلا اعتِبار. هذا المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع الجَنبَتَين بِالجذر نَفسِه.
  • تَلازُم «أَعۡرَضَ» مَع «نَـَٔا بِجَانِبِهِۦ» في مَوضِعَين تَوءَمَين (سورة الإسرَاء ٨٣، سورة فُصِّلَت ٥١) قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى أَنّ الإِعراض في أَصلِه حَرَكَة جَسَديَّة: تَوليَة الجانِب. وَالنُّأي بِالجانِب تَفسير لُغَويّ ذاتيّ لِلإِعراض داخِل النَصّ نَفسِه، يَكشِف أَنّ الكَلِمَة مَأخوذَة من «العُرض» — الكَتِف وَالجانِب — لا من مَعنى مُجَرَّد لِلصَدّ.
  • قانون «الإِعراض ↔ العَرض» بَين الإِفعال وَالمُجَرَّد: مَن أَعرَض في الدُّنيا عَن آيات الله، عُرِض في الآخِرَة عَلى النار. اللَّفظ نَفسه يَعود عَلَيه بِصيغَة الجَزاء. الإِعراض البَشَريّ ﴿فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (سورة الكَهف ٥٧، سورة السَّجدة ٢٢) يُقابِله بِالمُجَرَّد المَبنيّ لِلمَجهول العَرض الإِلَهيّ «يُعۡرَضُونَ عَلَى ٱلنَّارِ» (سورة غَافِر ٤٦، سورة الأحقَاف ٢٠ و٣٤، سورة الشُّورى ٤٥) — أَربَع آيات لِلعَرض عَلى النار تُقابِل الإِعراض عَن الآيات جَزاءً مِن جِنس العَمَل.
  • اسم «العَرَض» في القُرءان لا يَأتي إِلّا لِمَتاع الدُّنيا الزائِل، في خَمسَة مَواضِع كُلُّها قَدحيَّة السياق: ﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤، سورة النور ٣٣)، ﴿عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٩)، ﴿عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الأنفَال ٦٧)، ﴿عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (سورة التوبَة ٤٢). التَسميَة دَقيقَة: الدُّنيا «عَرَض» لِأَنَّها تَلوح كَالسَحاب ﴿عَارِضٗا﴾ ثُمَّ تَزول، تُرى ولا تَدوم — وَالجذر يَحمِل في صيغَتِه الاسميَّة فَلسَفَة كامِلَة لِلمَتاع.
  • «عَرض» المَكان قَرينَة عَلى البَسط لا الضِيق: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) ﴿عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحدِيد ٢١). والمُلاحَظَة: لم يَرِد «طولها» في وَصف الجَنَّة، إِنَّما «عَرضها».
  • «عَرَضَ على» الإِلَهيّ في المُجَرَّد يَجمَع أَربَع مَواضِع كُبرى تُؤَسِّس لِلتَكليف وَالحِساب: عَرض الأَسماء عَلى المَلائكَة ﴿عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (سورة البَقَرَة ٣١)، وعَرض الأَمانَة عَلى السَّماوات ﴿عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ﴾ (سورة الأحزَاب ٧٢)، وعَرض الخَلق عَلى الرَبّ ﴿عُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٨)، وعَرض جَهَنَّم ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ﴾ (سورة الكَهف ١٠٠). فَالمُجَرَّد لَفظ الامتِحان وَالاختِبار وَالحِساب: شَيء يُبسَط لِيُرى ويُجاب عَنه.
  • «العارِض» في سورة الأحقَاف ٢٤ مَوضِع فَريد لِاسم الفاعِل المُجَرَّد بِمَعنى السَّحاب المُعتَرِض في الأُفُق: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾. السياق يَكشِف مُفارَقَة بِنيويَّة: ما حَسِبوه «عارِضًا» مُبَشِّرًا بِالمَطَر كان عَذابًا، فَالعارِض يَلوح بِما لَيس فيه — وهذا قانون «العَرَض» نَفسه: ما يَعرِض لِلعَين قَد يَكون غَير ما يُظَنّ. الاسم نَفسه يَنطَوي عَلى التَحذير.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عرض

  • الأحقَاف — الآية 34
    ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عرض

  • «عَرْض» المُجَرَّد بِفاعِلٍ إِلَهيّ: بَسْطُ المَعروضِ لِلامتِحانِ وَالحِساب
    حين يَكون فاعِلُ «عَرَضَ» المُجَرَّدِ هو الله، يَنعَقِد قانونٌ ثابِت: المَعروضُ يُبسَطُ بَين يَدَيِ المَعروضِ عَلَيه لِيُرى ويُمتَحَن، لا لِمُجَرَّدِ الإِظهار. فَالأَسماءُ تُبسَطُ عَلى المَلائكَةِ ام…
  • الإعراض مَزيدًا: قُطبٌ بَشَريّ مَقلوبٌ يُعرِضُ عَن ذِكرِ الله
    يُقابِل القرءان بين بابَين لجذر «عرض»: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعلٌ إِلَهيّ يَبسُط فيه الله المَعروض، والمَزيد (أَعۡرَضَ / مُعۡرِض) فِعلٌ بَشَريّ ثابِت لا يَنعَقِد إلّا لِلإنسان المُتَوَلّي. وهذا المَزي…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عرض

  • 79 موضعًا
    الجَذر «عرض» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُعرِضون جَمع مُذَكَّر سالم (19).

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عرض من المُصحَف

79 موضعًا في 35 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس