مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر عرض في القُرءان الكَريم — 79 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر عرض في القرآن
معنى جذر «عرض» في القرآن: عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضًا بالوجه انصرافًا عن الشيء، أم إبرازًا للشيء في البُعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادًا جانبيًا عريضًا، أم متاعًا دنيويًا مبسوطًا وزائلًا.
ورد الجذر 79 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عرض من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر عرض في القران، معنى جذر عرض في القرآن، معنى جذر عرض في القرءان، تحليل جذر عرض في القران، دلالة جذر عرض في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر عرض في القُرءان الكَريم
عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضًا بالوجه انصرافًا عن الشيء، أم إبرازًا للشيء في البُعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادًا جانبيًا عريضًا، أم متاعًا دنيويًا مبسوطًا وزائلًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الدوائر الأربع ليست معانيَ منفصلة بل هي تجليات لمفهوم واحد: البُعد العرضي الجانبي. الإعراض = تحويل الوجه جانبًا. العرض = إبراز الشيء في البُعد الجانبي. عرَض الدنيا = ما يُعرض ويظهر جانبيًا ومؤقتًا. عريض = الواسع في بُعده الجانبي. كل استعمال يمكن اختباره على هذا القاسم دون استثناء.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عرض
استقراء مواضع عرض يُثبت أن الجذر يدور على مفهوم جامع هو: الاتجاه العرضي — إما أن يُعرض الشيء فيُبرز ويُقدَّم، أو أن يُعرِض الشخص فيَنصرف جانبًا عن مواجهة الشيء.
يظهر هذا في أربع دوائر متصلة:
الدائرة الأولى — الإعراض والانصراف: الوجه يتحول جانبًا عن الشيء رفضًا أو إعراضًا. "وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنََٔا بِجَانِبِهِۦ" (الإسرَاء 83) — التعبير الجسدي: نأى بجانبه = أعرض. "فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ" (النَّجم 29). "وَهُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا مُعۡرِضُونَ" في مواضع كثيرة. الإعراض = الانصراف بالوجه/الجانب عن الشيء.
الدائرة الثانية — العرض والإظهار والتقديم: إبراز الشيء أمام الآخر أو تقديمه إليه. "وَإِذۡ عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ" (الأحزَاب 72) — قُدِّمت الأمانة وأُبرزت. "يَوۡمَ يُعۡرَضُونَ عَلَى ٱللَّهِ" — يُبرزون أمامه بلا حجاب. "وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٍ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضٗا" (الكَهف 100) — أُبرزت جهنم ظاهرة.
الدائرة الثالثة — عَرَض الدنيا: ما هو منبسط ومُتاح من متاع الحياة الدنيا؛ "تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا" (الأنعَام 94 وغيرها)، "عَرَضٗا قَرِيبٗا" (النِّسَاء 94)، "عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا" (الكَهف 46). العَرَض = ما يُعرض ويظهر أمامك مبسوطًا من الدنيا، مقابل ما هو دائم وثابت.
الدائرة الرابعة — عريض وعَرْض (الامتداد الجانبي): "جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ" (آل عِمران 133)، "دُعَآءٌ عَرِيضٞ" (فُصِّلَت 51). العرض = الاتساع في البُعد الجانبي (مقابل الطول).
القاسم الجامع: كل الدوائر تدور على البُعد الجانبي/العرضي — إما انصراف الوجه جانبًا (إعراض)، أو إبراز الشيء في البعد الجانبي أمام الآخر (عرض)، أو ما هو مبسوط جانبيًا في الدنيا (عرَض)، أو الامتداد الجانبي الواسع (عريض).
الآية المَركَزيّة لِجَذر عرض
الإسرَاء 83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
- أعرض / فأعرض / وأعرض / أعرضوا / أعرضتم - معرضون / معرضين - عرض / عرضهم / عرضنا / عرضوا - يعرضون / يعرض - عرضة / عرضتم - عرضها / عرض الدنيا / عرض قريب - عريض - عارض / عارضا
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر عرض — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «عرض» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عرض
إجمالي المواضع: 79 موضعًا.
البَقَرَة 31، البَقَرَة 83، البَقَرَة 224، البَقَرَة 235 | آل عِمران 23، آل عِمران 133 | النِّسَاء 16، النِّسَاء 63، النِّسَاء 81، النِّسَاء 94، النِّسَاء 128، النِّسَاء 135 | المَائدة 42 | الأنعَام 4، الأنعَام 35، الأنعَام 68، الأنعَام 106 | الأعرَاف 169، الأعرَاف 199 | الأنفَال 23، الأنفَال 67 | التوبَة 42، التوبَة 76، التوبَة 95 | هُود 18، هُود 76 | يُوسُف 29، يُوسُف 105 | الحِجر 81، الحِجر 94 | الإسرَاء 28، الإسرَاء 67، الإسرَاء 83 | الكَهف 48، الكَهف 57، الكَهف 100 | طه 100، طه 124 | الأنبيَاء 1، الأنبيَاء 24، الأنبيَاء 32، الأنبيَاء 42 | المؤمنُون 3، المؤمنُون 71 | النور 33، النور 48 | الشعراء 5 | القَصَص 55 | السَّجدة 22، السَّجدة 30 | الأحزَاب 72 | سَبإ 16 | يس يسٓ 46 | ص صٓ 31، صٓ 68 | غَافِر 46 | فُصِّلَت 4، فُصِّلَت 13، فُصِّلَت 51 | الشورى الشُّوري 45، الشُّوري 48 | الأحقَاف 3، الأحقَاف 20، الأحقَاف 24، الأحقَاف 34 | النَّجم 29 | القَمَر 2 | الحدِيد 21 | التَّحرِيم 3 | الحَاقة 18 | الجِن 17 | المُدثر 49
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
البُعد العرضي الجانبي: كل مواضع الجذر تُعبّر عن حركة أو امتداد في البُعد الجانبي — انصرافًا، أو إبرازًا، أو انبساطًا، أو اتساعًا.
مُقارَنَة جَذر عرض بِجذور شَبيهَة
- صدد: يلتقي في معنى الانصراف والصرف، لكنه في مدوّنته القرآني يدور على الصرف والمنع لا على البُعد الجانبي. - تول: يلتقي في الإعراض والتولي، لكنه يُفيد الانصراف الكامل والتخلي، بينما عرض يُفيد الحركة الجانبية.
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب: صدد - مواضع التشابه: ينجح في كتلة الإعراض المعنوي عن الحق. - مواضع الافتراق: يفشل في "عرضنا الأمانة"، "عرضها السماوات"، "عرَض الدنيا"، "عارضًا". - لماذا لا يجوز التسوية: لأن "صدد" لا يحمل معنى الإبراز والتقديم ولا الامتداد الجانبي.
الفُروق الدَقيقَة
- إعراض: الانصراف بالوجه/الجانب عن الشيء (مواجهة سلبية). - عرض (إظهار): إبراز الشيء في البُعد الجانبي أمام الآخر (تقديم/إظهار). - عرَض الدنيا: ما يُبسط وينبسط مؤقتًا أمامك في هذه الحياة. - عريض/عرض (سعة): الامتداد الجانبي الواسع.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار · الإظهار والتبيين · المال والثروة · السَعَة والاستيعاب.
يقع هذا الجذر في حقل «الرغبة والإقبال والإدبار»، كتلة الإعراض (الإدبار والانصراف) هي الغالبة في المواضع.
مَنهَج تَحليل جَذر عرض
1. صنفت المواضع في أربع مجموعات. 2. في كل مجموعة بحث عن المحور الجسدي أو المكاني: ما الاتجاه الذي يعمل فيه الجذر؟ 3. في الإسراء 83 وجد المفتاح: "أعرض ونأى بجانبه" — الجانب هو بعد الجذر. 4. اختبر هذا على كل الكتل: الإظهار (عرض الأمانة = تقديمها في البعد الجانبي)، عرض الدنيا (ما هو منبسط جانبيا ومؤقت)، عريض (الواسع في الجانب). 5. كل الكتل استقامت على القاسم.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر هلم)
لا يثبت لعرض ضد واحد يغطي دوائره كلها؛ لأن الجذر يتوزع بين الإعراض، والعرض والإظهار، والعرض الواسع، وعرض الدنيا. لكن في فرع الإعراض الخطابي يظهر هلم مقابلا سياقيًا قويًا: الإعراض حركة جانب وابتعاد عن المواجهة، وهلم استدعاء إلى الحضور والإقبال نحو جهة الخطاب. لا يجتمع الجذران في آية واحدة، لذلك لا يكون الحكم ضدًا صريحًا، بل مقابلة سياقية تضبط جهة واحدة من الجذر. ويبقى العرض بمعنى الإظهار أو السعة أو المتاع خارج هذا التقابل، فلا يرد إلى هلم قسرًا.
- تقابل عرض وهلم محصور في جهة الإعراض والإقبال، لا في كل دوائر الجذر.
- نأى بجانبه يفسر الإعراض حركة جانبية، وهلم إليه يفسر الطرف الآخر استدعاء إلى الحضور.
نَتيجَة تَحليل جَذر عرض
عرض: الاتجاه العرضي الجانبي — سواء أكان ذلك إعراضا بالوجه انصرافا عن الشيء، أم إبرازا للشيء في البعد الجانبي أمام جهة ما، أم امتدادا جانبيا عريضا، أم متاعا دنيويا مبسوطا وزائلا
ينتظم هذا المعنى في 79 موضعا قرآنيا عبر 31 صيغة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر عرض
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- البَقَرَة 83 — وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا وَأَقِيمُواْ ٱ… - الصيغة: مُّعۡرِضُونَ (14 موضعاً)
- المَائدة 42 — سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِ… - الصيغة: أَعۡرِضۡ (8 موضعاً)
- النِّسَاء 63 — أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا - الصيغة: فَأَعۡرِضۡ (7 موضعاً)
- النِّسَاء 94 — يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَ… - الصيغة: عَرَضَ (6 موضعاً)
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر عرض
أنماط مرصودة بالمسح الداخلي الكلي للجذر:
1) غَلبة صيغ الإعراض (≈45 من 79 موضعاً، نحو 57٪): أَعرَض/أَعرَضوا/مُعرِضون/مُعرِضين/فأَعرِض/تُعرِض... — الكتلة الأكبر للجذر هي الانصراف الجانبي بالوجه عن الشيء، لا الإبراز ولا السَّعة. هذا يَدلّ على أن المَوقف الإنساني الذي يُعالجه القرآن غالباً هو «الإعراض عن الآيات» لا «إبرازها».
2) اقتران ثابت بحرف «عن» (نحو 28 موضعاً): «أعرض عَنهم»، «عَنها»، «عَنه»، «عَنِ الجاهلين» — حرف الجَرّ «عن» مُلازم لِفِعل الإعراض دلالةً على المُجاوزة الجانبية للشيء المُعرَض عنه. لا يَأتي «أعرض إلى» ولا «أعرض في» — الإعراض حركة مُجاوَزة فقط.
3) ثُنائية «عَرَض الدنيا / عَرَض قَريب» (4 مواضع: النِّسَاء 94، الأنفَال 67، التَّوبَة 42، الأعرَاف 169): «عَرَض» بفتحتين اسم لما هو مَبسوط مُؤقَّت يَظهر جانبياً ثم يَنصرف — يَجمع المَعنيين: الإبراز الجانبي + الزَّوال. الفاصلة في النِّسَاء 94 «تَبتَغون عَرَضَ الحياة الدنيا» تَختم النَّهي عن قتل المُسالم طمعاً.
4) اقتران «عَرضُها السماواتُ والأرضُ» (موضعان: آل عِمران 133، الحَديد 21): «عَرض» بمَعنى السَّعة الجانبية — مَوضعان فقط، كلاهما يَصِف الجَنَّة. السَّعة هنا قياسٌ بالبُعد الذي يَتجاوز الطُّول المعهود — تَلميح إلى أن الجَنَّة تَفوق المَقاييس المُعتادة.
5) صيغة «عارِضاً» انفردت بمَوضع واحد (الأحقَاف 24): «فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ» — وَصف للسَّحابة المُمتدّة جانبياً في الأُفُق. السَّحابة عارض = ظاهرة في البُعد الجانبي قبل أن تَنزل عَموديّاً مَطراً (ثم كانت ريحاً مُدمِّرة). الانفراد يَكشف زاوية «الإبراز الجانبي للظاهرة».
6) الفِعل المَزيد «عَرَّضتُم» (البَقَرَة 235) انفرد بمَعنى التَّعريض في الخِطبة: «أو أَكنَنتُم في أَنفُسِكم» في مقابلة «عَرَّضتُم به من خِطبة النساء» — التَّعريض إبرازٌ جانبي مَستور لا تَصريح، يَجمع الإبراز والإخفاء معاً، وهذا فَريد لا يَتكرّر.
7) تَركّز الكَتلة في الأحقَاف (5 مواضع، 6.3٪) وفُصِّلَت (4 مواضع): سُوَر الإعراض عن الآيات بعد بَيانها — السياق يَجمع تَكذيب الأقوام ومَوقف القرآن منهم بـ«فأَعرِض عنهم». نَمَط نَبَوي مُتكرِّر: بَلاغ ثم إعراض المُكَذِّبين ثم أمر النَّبيّ بالإعراض المُقابل.
8) مَزدوجة «عَرضنا الأمانة» / «عَرَضنا جَهنَّم» (الأحزَاب 72، الكَهف 100): الفِعل «عَرَض» مع الله فاعلاً يَأتي في سياقَين فقط — الأمانة على السماوات والأرض (إبرازها للحَمل)، وجَهنَّم على الكافرين (إبرازها للمُشاهَدة). الإبراز الإلهي حَدَث جَلَل في كلا المَوضعين.
9) صيغة «يُعرَضون / يُعرَض» للمَبني للمَجهول (5 مواضع: هود 18، غافر 46، الأحقَاف 20، 34، الشُّورى 45): كلها في سياق العَرض على النار أو الرَّبّ يَوم القيامة — الإنسان مَفعول بِفِعل الإبراز في الحَشر، لا فاعل. هذا مُقابِل دَقيق لإعراضه في الدنيا: من أعرَض في الدنيا أُعرِض في الآخرة.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (12)، الرَّبّ (12)، الإنسان (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (24)، المُعارِضون (5)، المَخلوقات (3).
• اقتران نَتيجَة: «وَأَعۡرِضۡ عَنِ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
١) جذرُ «عرض» يدور على الإبراز في البُعد الجانبيِّ: تقديمُ الشيء أمام غيره. وحين يلتقي بمجال المُلْك ينقسم قطبين: «العَرَض» متاعًا زائلًا يملِكه الإنسانُ قليلًا، و«العَرْض» وقوفًا للإنسان نفسه بين يدَي المالك الحقّ.
٢) القطب الأول ـ المتاع المملوك الزائل: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأنفال ٦٧)، ﴿لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (التوبة ٤٢)، ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النساء ٩٤)، ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأعراف ١٦٩). ويجتمع المتاعُ بالتملُّك صراحةً في ﴿مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ﴾ ثم ﴿لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ (النور ٣٣).
٣) القطب الثاني ـ الإنسان معروضٌ بالمبنيِّ للمفعول، فيصير هو المعروضَ لا المالك: ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكهف ٤٨)، ﴿يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (هود ١٨)، ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (الحاقة ١٨)، ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (غافر ٤٦)، ﴿يَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأحقاف ٢٠ و٣٤).
٤) لطيفة التطابق الزمنيّ: اليومُ الذي يُعرَض فيه الناس هو نفسه اليوم الذي يخلُص فيه المُلْك لمالكه: ﴿مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ﴾ (الفاتحة ٤)، ﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ﴾ (غافر ١٦)، ﴿ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ﴾ (الفرقان ٢٦). فحين يخلُص المُلْك ليدٍ واحدة يصير سائرُ الخلق معروضًا بين يدَيها.
٥) ويؤكّد القاعدةَ شاهدٌ في مالكٍ بشريّ: ﴿إِذۡ عُرِضَ عَلَيۡهِ بِٱلۡعَشِيِّ ٱلصَّٰفِنَٰتُ ٱلۡجِيَادُ﴾ (صٓ ٣١) ـ تُعرَض الخيلُ المملوكة بين يدَي مالكها. فبنيةُ «عُرِضَ على» تلازم المالكَ المعروضَ عليه: عَرَضُ المملوك يدور بين أيدي الناس زائلًا، وعَرْضُ الناس يستقرّ بين يدَي المالك الباقي.
الجذران يلتقيان في تسع آيات، ولا يترادفان قطّ: «فتن» واقعةُ الكشف والاختبار، و«كفر» أحدُ المخرجين اللذين تفرزهما تلك الواقعة، لا الواقعة نفسها.
1. الفتنة موقفٌ، والكفر نتيجة: في ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ (البَقَرَة 102) تُعرَض الفتنة سببًا سابقًا، ويُحذَّر الكفر بوصفه الاستجابةَ الخاطئة لها؛ فالأولى ظرفٌ والثاني فعلُ مَن سقط فيه.
2. الفتنة قد تُجعَل «لِلَّذِينَ كَفَرُواْ» لا منهم: ﴿لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُمتَحنَة 5)، ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُدَّثِّر 31)؛ فالكافرون هم المُمتَحَنون بالفتنة، وهي حدثٌ واقعٌ عليهم لا صفةٌ لهم.
3. اختلاف الفاعل: «فتن» يتعدّد فاعلها — اللهُ ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ 34)، والذين كفروا ﴿أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ﴾ (النِّسَاء 101)، والنفسُ ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (الحَديد 14)، والفاتنون للمؤمنين ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (البُروج 10). أمّا «كفر» فلا يُسنَد فعلُه إلى الله أبدًا؛ هو حالُ المُمتَحَن وحدَه.
4. حين تجتمع الفتنة بالقتال، يأتي الكفر وصفًا للطرف الآخر لا للفتنة: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ (البَقَرَة 191) ويختم ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾؛ فالفتنة هي الفعل الواقع، والكفر صفةُ فاعليه.
5. مآل الفتنة الكفرُ أو الإيمان: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التوبَة 49) — السقوطُ في الفتنة طريقٌ، والإحاطةُ بالكافرين منتهًى؛ فالفتنة تكشف، والكفر يُختَم به على من لم يثبت.
إحصاءات جَذر عرض
- المَواضع: 79 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُّعۡرِضُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: مُّعۡرِضُونَ (9) فَأَعۡرِضۡ (5) مُعۡرِضِينَ (5) مُعۡرِضُونَ (5) أَعۡرَضَ (5) عَرَضَ (4) أَعۡرِضۡ (3) وَأَعۡرِضۡ (3)
أَبواب الفِعل لِجَذر عرض
جذر «عرض» يَدور على بَسط الشيء في جِهَتِه العُرضيَّة لِيَراه الناظِر، ومنه يَتفَرَّع بِنيويًّا بِحَسَب الباب: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعل إِبراز المَعروض عَلى المَعروض عَلَيه — يَفعَله الله إذ يَعرِض الأَسماء وَالأَمانَة وَجَهَنَّم وَالخَلق، ومنه الاسم «العَرَض» لِما يَلوح ثُمَّ يَزول من مَتاع الحَياة الدُّنيا، وَالمَكان (عَرۡضُ السَّماء وَالأَرض) لِامتِداد البَسط. التَفعيل (عَرَّضَ) يَأتي مَوضِعًا واحِدًا في خِطبَة النِساء — تَلويح بِالشَيء دون تَصريح. الإِفعال (أَعۡرَضَ) يَنقَلِب إلى ضِدّ المُجَرَّد دَلاليًّا: تَوليَة الجانِب العُرضيّ بَدَل الوَجه، أَي صَدّ الالتِفات عَن المَدعوّ. فَالمُجَرَّد إِبراز لِلرُؤيَة، وَالإِفعال إِدارَة لِلظَهر؛ والمَعنى يَدور كُلُّه عَلى «العُرض» الذي يَلوح أَو يُولّى.
- ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (البَقَرَة ٣١)
- ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾ (الأَحزاب ٧٢)
- ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (الكَهف ١٠٠)
- ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨)
- ﴿تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ﴾ (النِساء ٩٤)
- ﴿يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ﴾ (الأَعراف ١٦٩)
- ﴿وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ (آل عِمران ١٣٣)
- ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ (الأَحقاف ٢٤)
- ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٥)
- ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ (الإِسراء ٨٣)
- ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ (فُصِّلَت ٥١)
- ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (الكَهف ٥٧)
- ﴿وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (الأَنعام ١٠٦)
- ﴿فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النَجم ٢٩)
- ﴿فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ﴾ (سَبَإ ١٦)
- ﴿ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ﴾ (غافِر ٤٦)
- ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأَحقاف ٢٠)
- ﴿وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ﴾ (يوسُف ١٠٥)
- ﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبياء ٢٤)
- ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (الأَنبياء ١)
- ﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (الأَنعام ٤)
- ﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ (يس ٤٦)
لَطائف بِنيويّة
- اللَّطيفَة المَركَزيَّة — فُصِّلَت ٥١ تَجمَع البابَين الأَوَّل وَالرابِع في آية واحِدَة بِصيغَتَين من الجذر نَفسِه: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ — الإِفعال «أَعۡرَضَ» يَصف صَدّ الإِنسان عَن المُنعِم بِتَوليَة جانِبِه، وَالاسم «عَرِيض» في الآية نَفسها يَصف امتِداد الدُّعاء حين الضُّرّ. فَالإِعراض حَرَكَة جانِبيَّة، وَالعَريض امتِداد بَسطيّ — كِلاهُما من «العُرض»، لَكِنَّ الأَوَّل تَحَوُّل بَشَريّ ذَميم وَالثاني تَهَكُّم قُرءانيّ عَلى دُعاء طَويل بِلا اعتِبار. هذا المَوضِع الوَحيد الذي يَجمَع الجَنبَتَين بِالجذر نَفسِه.
- تَلازُم «أَعۡرَضَ» مَع «نَـَٔا بِجَانِبِهِۦ» في مَوضِعَين تَوءَمَين (الإِسراء ٨٣، فُصِّلَت ٥١) قَرينَة لُغَويَّة قاطِعَة عَلى أَنّ الإِعراض في أَصلِه حَرَكَة جَسَديَّة: تَوليَة الجانِب. وَالنُّأي بِالجانِب تَفسير لُغَويّ ذاتيّ لِلإِعراض داخِل النَصّ نَفسِه، يَكشِف أَنّ الكَلِمَة مَأخوذَة من «العُرض» — الكَتِف وَالجانِب — لا من مَعنى مُجَرَّد لِلصَدّ.
- قانون «العَرض ↔ العَرض» في الإِفعال: مَن أَعرَض في الدُّنيا عَن آيات الله، عُرِض في الآخِرَة عَلى النار. اللَّفظ نَفسه يَعود عَلَيه بِصيغَة الجَزاء. الإِعراض البَشَريّ ﴿فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا﴾ (الكَهف ٥٧، السَجدَة ٢٢) يُقابِله العَرض الإِلَهيّ «يُعۡرَضُونَ عَلَى ٱلنَّارِ» (غافِر ٤٦، الأَحقاف ٢٠، الشورى ٤٥). أَربَع آيات لِلإِعراض البَشَريّ، وثَلاث آيات لِلعَرض عَلى النار — تَوازِن بِنيويّ في الجَزاء.
- اسم «العَرَض» في القُرءان لا يَأتي إِلّا لِمَتاع الدُّنيا الزائِل، في خَمسَة مَواضِع كُلُّها قَدحيَّة السياق: ﴿عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (النِساء ٩٤، النور ٣٣)، ﴿عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ﴾ (الأَعراف ١٦٩)، ﴿عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأَنفال ٦٧)، ﴿عَرَضٗا قَرِيبٗا﴾ (التَوبَة ٤٢). التَسميَة دَقيقَة: الدُّنيا «عَرَض» لِأَنَّها تَلوح كَالسَحاب ﴿عَارِضٗا﴾ ثُمَّ تَزول، تُرى ولا تَدوم — وَالجذر يَحمِل في صيغَتِه الاسميَّة فَلسَفَة كامِلَة لِلمَتاع.
- «عَرض» المَكان قَرينَة عَلى البَسط لا الضِيق: ﴿جَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عِمران ١٣٣) ﴿عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (الحَديد ٢١). والمُلاحَظَة: لم يَرِد «طولها» في وَصف الجَنَّة، إِنَّما «عَرضها» — لِأَنّ العَرض في اللُغَة هو الامتِداد الأَوسَع، والطول دائمًا أَطول من العَرض، فَإِذا كان العَرض بِهذِه السَّعَة فَالطول أَوسَع. اللَّفظ يَستَدعي بِنيَتَه ضِدًّا.
- «عَرَضَ على» الإِلَهيّ في المُجَرَّد يَجمَع أَربَع مَواضِع كُبرى تُؤَسِّس لِلتَكليف وَالحِساب: عَرض الأَسماء عَلى المَلائكَة ﴿عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ (البَقَرَة ٣١)، وعَرض الأَمانَة عَلى السَّماوات ﴿عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ﴾ (الأَحزاب ٧٢)، وعَرض الخَلق عَلى الرَبّ ﴿عُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨)، وعَرض جَهَنَّم ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ﴾ (الكَهف ١٠٠). فَالمُجَرَّد لَفظ الامتِحان وَالاختِبار وَالحِساب: شَيء يُبسَط لِيُرى ويُجاب عَنه.
- «العارِض» في الأَحقاف ٢٤ مَوضِع فَريد لِاسم الفاعِل المُجَرَّد بِمَعنى السَّحاب المُعتَرِض في الأُفُق: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾. السياق يَكشِف مُفارَقَة بِنيويَّة: ما حَسِبوه «عارِضًا» مُبَشِّرًا بِالمَطَر كان عَذابًا، فَالعارِض يَلوح بِما لَيس فيه — وهذا قانون «العَرَض» نَفسه: ما يَعرِض لِلعَين قَد يَكون غَير ما يُظَنّ. الاسم نَفسه يَنطَوي عَلى التَحذير.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر عرض
- الأحقَاف — الآية 34﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر عرض
- «عَرْض» المُجَرَّد بِفاعِلٍ إِلَهيّ: بَسْطُ المَعروضِ لِلامتِحانِ وَالحِساب حين يَكون فاعِلُ «عَرَضَ» المُجَرَّدِ هو الله، يَنعَقِد قانونٌ ثابِت: المَعروضُ يُبسَطُ بَين يَدَيِ المَعروضِ عَلَيه لِيُرى ويُمتَحَن، لا لِمُجَرَّدِ الإِظهار. فَالأَسماءُ تُبسَطُ عَلى المَلائكَةِ ام…حين يَكون فاعِلُ «عَرَضَ» المُجَرَّدِ هو الله، يَنعَقِد قانونٌ ثابِت: المَعروضُ يُبسَطُ بَين يَدَيِ المَعروضِ عَلَيه لِيُرى ويُمتَحَن، لا لِمُجَرَّدِ الإِظهار. فَالأَسماءُ تُبسَطُ عَلى المَلائكَةِ امتِحانًا لِعِلمِها ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ (البَقَرَة ٣١)، فَيَنكَشِفُ عَجزُهم. وَالأَمانَةُ تُبسَطُ عَلى السَّماواتِ امتِحانًا لِلحَملِ ﴿إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا﴾ (الأَحزاب ٧٢)، فَكان بابَ القَبولِ أَوِ الإِباء. ثُمَّ يَنقَلِبُ الفِعلُ مَجهولًا يَومَ الحِساب، فَيَصيرُ الخَلقُ هُمُ المَعروضَ ﴿وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا﴾ (الكَهف ٤٨)، وَ﴿يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ﴾ (الحاقَّة ١٨)، فَنَفيُ الخافِيَةِ يُفَسِّرُ العَرضَ كَشفًا تامًّا لِلحِساب. وَالنارُ تُبسَطُ مَعروضَةً بِفاعِلٍ إِلَهيّ ﴿وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا﴾ (الكَهف ١٠٠)، وَيُعرَضونَ هُم عَلَيها ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (الأَحقاف ٢٠). فَالمَحورُ واحِد: العَرضُ بَسطُ الشَّيءِ لِيُرى فَيُجزى عَلَيه، وَيُفارِقُ «العَرَضَ» الاسمِيَّ المَذمومَ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأَنفال ٦٧) المَتاعَ الزائِل.
- الإعراض مَزيدًا: قُطبٌ بَشَريّ مَقلوبٌ يُعرِضُ عَن ذِكرِ الله يُقابِل القرءان بين بابَين لجذر «عرض»: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعلٌ إِلَهيّ يَبسُط فيه الله المَعروض، والمَزيد (أَعۡرَضَ / مُعۡرِض) فِعلٌ بَشَريّ ثابِت لا يَنعَقِد إلّا لِلإنسان المُتَوَلّي. وهذا المَزي…يُقابِل القرءان بين بابَين لجذر «عرض»: المُجَرَّد (عَرَضَ) فِعلٌ إِلَهيّ يَبسُط فيه الله المَعروض، والمَزيد (أَعۡرَضَ / مُعۡرِض) فِعلٌ بَشَريّ ثابِت لا يَنعَقِد إلّا لِلإنسان المُتَوَلّي. وهذا المَزيد يَرِد في نَحوِ اثنَين وأَربَعين مَوضِعًا (منها عَشَرة بِاسم الفاعِل «مُعۡرِض»)، ومَعروضُه الأَغلَب ذِكرُ الله وآياتُه لا شَيء سِواهُما: ﴿وَمَن يُعۡرِضۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِۦ يَسۡلُكۡهُ عَذَابٗا صَعَدٗا﴾ (الجِن ١٧)، ﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا﴾ (طه ١٢٤). وتَتَجَمَّد صيغَةُ التَوبيخ ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ﴾ مَقرونَةً بِالإعراض في مَوضِعَين بِنَصٍّ مُتَطابِق: ﴿فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ﴾ (الكَهف ٥٧)، ﴿ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ﴾ (السَّجدة ٢٢). فالمَزيد قَلبٌ لِقُطبِ المُجَرَّد: ما يَعرِضُه الله لِيُرى ويُحاسَب عَنه، يُعرِض عَنه الإنسانُ فيَستَحِقّ الجَزاء. الإعراض إذًا لَيس غَفلَةً عابِرَة بل ظُلمٌ مَوصوفٌ بِأَنّه أَشَدُّ الظُلم، جَزاؤُه ضَنكُ المَعيشَة والعَمى يَومَ القِيامَة.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر عرض
- 79 مَوضعًاالجَذر «عرض» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: المُعرِضون جَمع مُذَكَّر سالم (19).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عرض في القرآن
الفتنة موقفٌ، والكفر نتيجة: في ﴿إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡ﴾ (البَقَرَة 102) تُعرَض الفتنة سببًا سابقًا، ويُحذَّر الكفر بوصفه الاستجابةَ الخاطئة لها؛ فالأولى ظرفٌ والثاني فعلُ مَن سقط فيه.
الفتنة قد تُجعَل «لِلَّذِينَ كَفَرُواْ» لا منهم: ﴿لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُمتَحنَة 5)، ﴿وَمَا جَعَلۡنَا عِدَّتَهُمۡ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (المُدَّثِّر 31)؛ فالكافرون هم المُمتَحَنون بالفتنة، وهي حدثٌ واقعٌ عليهم لا صفةٌ لهم.
اختلاف الفاعل: «فتن» يتعدّد فاعلها — اللهُ ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ﴾ (صٓ 34)، والذين كفروا ﴿أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ (النِّسَاء 101)، والنفسُ ﴿وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (الحَديد 14)، والفاتنون للمؤمنين ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ (البُروج 10). أمّا «كفر» فلا يُسنَد فعلُه إلى الله أبدًا؛ هو حالُ المُمتَحَن وحدَه.
حين تجتمع الفتنة بالقتال، يأتي الكفر وصفًا للطرف الآخر لا للفتنة: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (البَقَرَة 191) ويختم ﴿جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾؛ فالفتنة هي الفعل الواقع، والكفر صفةُ فاعليه.
مآل الفتنة الكفرُ أو الإيمان: ﴿أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (التوبَة 49) — السقوطُ في الفتنة طريقٌ، والإحاطةُ بالكافرين منتهًى؛ فالفتنة تكشف، والكفر يُختَم به على من لم يثبت.