مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ضهي في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر ضهي في القرءان
دلالة جذر «ضهي» في القرءان: الضِّهي في القرءان: فِعل تَكراريّ لِمُحاكاة قَول كافِرين سابِقين، مَذكور مَوضِعًا واحِدًا (سورة التوبَة ٣٠) في و… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوصف والتشبيه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ضهي من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر ضهي في القُرءان الكَريم
الضِّهي في القرءان: فِعل تَكراريّ لِمُحاكاة قَول كافِرين سابِقين، مَذكور مَوضِعًا واحِدًا (سورة التوبَة ٣٠) في وَصف اليَهود (عُزَير ابن الله) والنَّصارى (المَسيح ابن الله) بِأَنَّهم يُكَرِّرون قَول كَفَرَة أَسبَقين — مُحاكاة قَوليَّة لا ابتِكار.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فِعل مُحاكاة قَوليَّة لِكُفر سابِق، مَوضِع واحِد في القرءان (سورة التوبَة ٣٠) — يَتَنَزَّل في وَصف اليَهود والنَّصارى الَّذين يَدَّعون البُنوَّة لِله، ويُحَدِّد القرءان أَنَّ قَولَهُم لَيس أَصيلًا بَل مُضاهاة لِكافِرين أَقدَم.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ضهي
جذر «ضهي» في القرءان جذر مَحدود الحُضور بِالكامِل، يَرِد مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه: ﴿يُضَٰهِـُٔونَ﴾ (سورة التوبَة ٣٠) — صيغَة فِعليَّة بِوَزن «يُفاعِلون» (مُضارِع مُسنَد إلى ضَمير الجَماعَة الغائبَة المُذَكَّر، يَعود على «اليَهود والنَّصارى» المَذكورَين في صَدر الآيَة). الفِعل في القرءان مَوقوف بِالكامِل على سياق دَلاليّ واحِد: مُحاكاة قَول الكافِرين السابِقين. كل البُنيَة الدَّلاليَّة لِلجذر في الآيَة الواحِدَة تَتَمَحوَر حَول نَمَط تَكراريّ كاشِف: اليَهود يَدَّعون «عُزَير ابن الله»، النَّصارى يَدَّعون «المَسيح ابن الله»، ثُمَّ يُحَدِّد القرءان أَنَّ هذا القَول لَيس أَصيلًا — بَل مُضاهاة لِقَول كافِرين أَقدَم. فالضِّهي في القرءان فِعل تَكراريّ ابتِداعيّ يُعَيد إِنتاج كُفر سابِق بِصورَة مُحَدَّثَة. لا يَأتي الفِعل في القرءان في سياق إِيجابيّ (مُحاكاة الأَنبياء، مُحاكاة الخَير)، بَل دائمًا في سياق سَلبيّ: نَقل كُفر بَين الأَجيال. الجذر يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيَّة كُبرى: الكُفر لَيس ابتِكارًا فَرديًّا، بَل سِلسِلَة مُحاكاة عَبر الزَّمَن — كل جيل من الكافِرين يُضاهي جيلًا أَسبَق. والإِشارَة العَميقَة فيه: الضِّهي مَوقوف على القَول لا على الفِعل («يُضاهِئون قَوْلَ»)، فَالكُفر القَوليّ هُو الَّذي يَنتَقِل بِالضِّهي. القَول الكُفريّ يُحفَظ في الذاكِرَة الجَماعيَّة فَيُعَاد إِنتاجه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ضهي
﴿ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ﴾ (سورة التوبَة ٣٠) — الآيَة المَركَزيَّة لِلجذر: ثَلاث عَناصِر تَتَكامَل (قَول بِالأَفواه، مُحاكاة، تَكرار لِكُفر سابِق) تَكشِف بُنيَة الضِّهي: قَول بَشَريّ يُحاكي قَولًا بَشَريًّا سابِقًا، فَتَتَكَرَّر ضَلالَة الكُفر عَبر الأَجيال.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿يُضَٰهِـُٔونَ﴾ | 1 | مضارع مسند إلى جمع |
تنفرد هذه الصيغة بحضور الجذر في بناء المضارع للجماعة، فتجعل الفعل متّصلًا بقولٍ يُوجَّه إلى قولٍ آخر على وجه المضاهاة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر ضهي بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ضهي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ضهي
المَوضِع الواحِد والوَحيد لِلجذر يَأتي في سورَة التَّوبَة الآيَة 30، ضِمن مَقطَع (سورة التوبَة ٢٨-٣٤) يَستَعرِض مَوقِف الإِسلام من المُشرِكين وأَهل الكِتاب.
أ. السياق المُباشِر السابِق (سورة التوبَة ٢٨-٢٩): الآيَتان قَبل آيَة الضِّهي تَتَناوَلان حُكمَين شَرعيَّين: (28) مَنع المُشرِكين من قُرب المَسجِد الحَرام، (29) قِتال الَّذين لا يُؤمِنون من أَهل الكِتاب حَتَّى يُعطوا الجِزيَة. السياق إذًا تَشريعيّ مُنَظِّم لِلعَلاقَة بَين المُسلِم وغَير المُسلِم.
ب. الآيَة نَفسها (سورة التوبَة ٣٠): ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾. الآيَة بَنيَتُها مُحكَمَة في خَمسَة مَقاطِع: (1) قَول اليَهود: عُزَير ابن الله، (2) قَول النَّصارى: المَسيح ابن الله، (3) تَقريرٌ: ذَلِك قَولُهم بِأَفواهِهم (قَولٌ شَفَويّ، لا تَأييد إِلَهيّ)، (4) تَفسير: يُضاهِئون قَولَ الَّذين كَفَروا من قَبل، (5) دُعاء وسؤال إِنكاريّ: قاتَلَهم الله أَنَّى يُؤفَكون. التَّتابُع البَلاغيّ كاشِف: الادِّعاء ← التَّقرير بِأَنَّه قَول بَشَريّ ← التَّفسير بِالمُضاهاة ← الدُّعاء عَلَيهم. الضِّهي يَتَنَزَّل في المَقطَع الرابِع كَمُفتاح فَهم الادِّعاء: مَن أَين أَتى هذا القَول؟ من مُحاكاة كَفَرَة أَسبَقين.
ج. السياق التالي (سورة التوبَة ٣١): ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ — السياق يَنتَقِل من تَفسير الضِّهي إلى وَصف اتِّخاذ الأَرباب من دون الله. الضِّهي إذًا مُقَدِّمَة لِبَيان أَنَّ كُفر أَهل الكِتاب لَيس قَولًا فَحَسب، بَل سُلوكٌ في اتِّخاذ الأَحبار والرُّهبان أَربابًا.
د. التَوزيع السوريّ: 100٪ في سورَة التَّوبَة — وفي آيَة واحِدَة. لا يَتَوَزَّع الجذر، فَهو مَحصور في مَوضِع تَفسيريّ واحِد.
هـ. الاقتِران بِجذر «كفر» و«قول»: المَوضِع الواحِد يَحوي «الَّذين كَفَروا من قَبل» (جذر كفر، إِشارَة إلى الكافِرين السابِقين) و«قَوْلَ» (جذر قول، إِشارَة إلى المَفعول المُضاهَى). الجذر «ضهي» يَتَوَسَّط بَين الجذرَين: قَول كافِرين سابِقين يُضاهَى. الاقتِران الإِلزاميّ مع كفر يَكشِف أَنَّ الضِّهي في القرءان لا يَكون إِلَّا في كُفر.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يُضَٰهِـُٔونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يُضَٰهِـُٔونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك الَّذي يَكشِفه المَوضِع الواحِد:
1. المَفعوليَّة على القَول: الضِّهي مَوقوف على «قَول» (المَفعول الصَريح)، لا على «فِعل» أَو «هَيئَة». الكُفر القَوليّ هُو الَّذي يَنتَقِل بِالضِّهي.
2. الاقتِران بِالكُفر السابِق: الفِعل لا يَأتي مُجَرَّدًا، بَل مَع تَحديد المَفعول «قَولَ الَّذين كَفَروا من قَبل». الضِّهي تَكرار لِكُفر سابِق، لا ابتِكار جَديد.
3. الانحِصار في أَهل الكِتاب: الفاعِل في الآيَة هم اليَهود والنَّصارى. لا تُسنَد المُضاهاة في القرءان إلى مُؤمِنين ولا إلى مُشرِكين بِالاسم الصَّريح.
4. الانحِصار في القَول الشَّفَويّ: الآيَة تُؤَكِّد ﴿ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ — قَولٌ شَفَويّ لا تَأييد إِلَهيّ. الضِّهي يُعَيد إِنتاج قَول بَشَريّ، لا ذِكر إِلَهيّ.
مُقارَنَة جَذر ضهي بِجذور شَبيهَة
الضِّهي ≠ المُشابَهَة ≠ التَّقليد ≠ المُحاكاة العامَّة.
| المَفهوم | الوَصف | السياق | التَّكرار |
|---|---|---|---|
| الضِّهي | مُحاكاة قَوليَّة لِكُفر سابِق | أَهل الكِتاب في سورة التوبَة ٣٠ | 1 مَوضِع |
| المُشابَهَة (شبه) | تَماثُل عام، قَد يَكون إِيجابيًّا | سورة البَقَرَة ٧٠ (البَقَرَة تَشابَهَت)، سورة الزُّمَر ٢٣ | 12 مَوضِعًا |
| التَّبَعِيَّة (تبع) | اتِّباع، قَد يَكون لِخَير أَو شَرّ | اتِّباع الرَّسول، اتِّباع الهَوى | 174 مَوضِعًا |
| الاتِّخاذ (ءخذ) | جَعل شَيء أَصلًا | اتِّخاذ الأَرباب، اتِّخاذ الإِلَه | 273 مَوضِعًا |
الشاهِد الفاصِل: في سورة التوبَة ٣٠-٣١ يَتَتابَع جذران: «يُضاهِئون» في 30 ثُمَّ «اتَّخَذوا» في 31. الفَرق: الضِّهي مُحاكاة قَوليَّة (يُضاهِئون قَولَ)، الاتِّخاذ تَجسيد عَمَليّ (اتَّخَذوا أَربابًا). الضِّهي على مُستَوى اللِّسان، الاتِّخاذ على مُستَوى السُّلوك. تَكامُل بَين الجذرَين في تَصوير كُفر أَهل الكِتاب: قَولٌ يُكَرَّر + سُلوكٌ يُمارَس.
اختِبار الاستِبدال
في سورة التوبَة ٣٠ ﴿يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ﴾ لَو أُبدِلَ «يُضاهِئون» بِـ«يَتَّبِعون» لاختَلَّ المَعنى: التَّبَعِيَّة تَدُلّ على اقتِفاء أَثَر سُلوكيّ عام (تَبَعَ الرَّسول، تَبَعَ الهَوى). أَمَّا الضِّهي فَيُحَدِّد المُحاكاة في القَول. الإِبدال بِـ«يَتَّبِعون» يُوَسِّع الدَّلالَة لِتَشمَل سُلوكًا، فَيَفقِد الآيَة دِقَّتها في تَخصيص المُحاكاة بِالقَول. كَذلِك لَو أُبدِل بِـ«يُشابِهون» لاختَلَّ المَعنى: المُشابَهَة في القرءان قَد تَكون إِيجابيَّة (تَشابَهَت أَلوانٌ، آيات مُتَشابِهات). الضِّهي في القرءان سَلبيّ بِنيويًّا. الدِّقَّة اللَّفظيَّة ضَروريَّة.
الفُروق الدَقيقَة
ضهي ≠ شبه: الضِّهي مُحاكاة سَلبيَّة لِكُفر، والمُشابَهَة عُموميَّة. سورة التوبَة ٣٠ تَستَخدِم «ضهي» تَخصيصًا لِأَنَّ المَفعول كُفر، ولَو كان المَفعول طَبيعيًّا (آيات، بَقَرات) لَاستُخدِمَت «شبه».
ضهي ≠ تبع: التَّبَعِيَّة تَشمَل قَولًا وفِعلًا وسُلوكًا، والضِّهي يَختَصّ بِالقَول. اليَهود والنَّصارى لا «يَتَّبِعون» الكافِرين في كل شَيء (هُم لَيسوا مُشرِكين كَفَرَة قُرَيش)، لَكِنَّهم «يُضاهِئون» قَولَهم في ادِّعاء البُنوَّة لِله. التَّخصيص الكَلامِيّ ضَروريّ.
ضهي ≠ ءخذ (اتِّخاذ): الاتِّخاذ تَبَنّي شَيء بِفِعل صَريح («اتَّخَذوا أَحبارَهم أَربابًا»)، والضِّهي مُحاكاة دون تَصريح. أَهل الكِتاب لا يَقولون: «نَتَّخِذ قَول الكافِرين السابِقين»، بَل يُضاهِئونه دون شُعور كامِل. الضِّهي مُحاكاة لا واعِيَة، الاتِّخاذ تَبَنٍّ واعٍ.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوصف والتشبيه.
الجذر يَنتَمي إلى ثَلاثَة حُقول: «أَهل الكِتاب» (لِكَونِه فِعلًا مُسنَدًا إلى اليَهود والنَّصارى)، «الكُفر والشِرك» (لِكَونِ المَفعول قَولًا كُفريًّا)، و«المُحاكاة والتَّقليد» (لِكَونِ الفِعل مُحاكاةً). علاقَتُه بِالحَقل الأَوَّل تَخَصِّيصيَّة، علاقَتُه بِالحَقل الثاني تُحَدِّد طَبيعَة المَفعول، علاقَتُه بِالحَقل الثالث تُحَدِّد طَبيعَة الفِعل. الجذر إذًا جِسر تَصنيفيّ يَكشِف عَن نَوع خاصّ من المُحاكاة: مُحاكاة قَوليَّة سَلبيَّة من فِئَة مُحَدَّدَة لِفِئَة سابِقَة.
مَنهَج تَحليل جَذر ضهي
اعتُمِد المَسح الكامِل لِلمَوضِع الوَحيد بِنَفسه (لا عَيِّنَة)، فَالعَدَد 1 يَسمَح بِفَحص شامِل. تُحُقِّقَ من العَدد 1 عَبر ثَلاثَة مَصادِر: طُوبِقَ الاقتِباس رَسمًا بِنَصّ الآيَة. الاقتِران مع جذر «شبه» تُحُقِّق مِنه بفحص مباشر (0 مَواضِع مُشتَرَكَة لِأَنَّ ضهي هابكس). الاقتِران مع جذر «قول» و«كفر» في نَفس الآيَة فُحِص مُباشَرَةً (مَوضِع واحِد). لَم يُستَعَن بِأَيّ مَصدر خارِجيّ.
الجَذر الضِدّ
ورد ضهي مرة واحدة في بنية قولية دقيقة: ﴿يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ﴾ في سورة التوبَة ٣٠. الجذر هنا يصف محاكاة قول سابق في بنية الكفر، لا يضع فعلًا آخر في الآية أو في مواضع الجذر يقابله مقابلة لفظية. قد يبدو الإخلاص أو التوحيد أقرب معنى مضادًا من جهة التصور العام، لكن هذا الاستنتاج لا يثبت من تلاق ولا من زوج قرءاني مباشر مع ضهي. لذلك الأضبط إبقاء الجذر بلا مقابل مثبت، مع بيان أن الآية تجعل الضهي محاكاة قولية لا أصلًا مستقلًا.
لم يجتمع ضهي مع خلص أو وحد أو غيرهما في شاهد قرءاني، ولم يظهر في موضعه الوحيد جذر يقابله مباشرة. ما يمكن تصوره من الأصالة أو الإخلاص هو فرق مفهومي عام لا يكفي لإثبات علاقة ضدية في هذا الباب.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ضهي
شاهِد 1 — تَفسير قَول أَهل الكِتاب بِالمُضاهاة: ﴿ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ﴾ (سورة التوبَة ٣٠) — مَوضِع الضِّهي الوَحيد، يَتَنَزَّل لِيَكشِف بُنيَة الكُفر القَوليّ: قَول بِالأَفواه يُحاكي قَولًا سابِقًا.
شاهِد 2 — السياق العَقَديّ المُتَقابِل (التَّوحيد): ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ﴾ (سورة التوبَة ٣١، الآيَة التاليَة لِآيَة الضِّهي) — المُضاهاة في سورة التوبَة ٣٠ يُقابِلُها التَّوحيد في سورة التوبَة ٣١. التَّقابُل في آيَتَين مُتَتاليَتَين.
شاهِد 3 — البَديل البِنيويّ في الإِخلاص: ﴿فَٱعۡبُدِ ٱللَّهَ مُخۡلِصٗا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢) — الإِخلاص في الدين هو القَطيعَة مع المُضاهاة. الدِّين الخالِص يَنفي القَول المُضاهَى.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر ضهي
لَطيفَة 1 — الانفِراد الكُلّيّ: الضِّهي وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه (هابكس مُطلَق)، وبِصيغَة واحِدَة (يُضاهِئون) — مُضارِع مَرفوع بِوَزن «يُفاعِلون». لا فِعل ماضٍ، لا اسم فاعِل، لا مَصدَر. الجذر إذًا انفِراد مُطلَق صيغَةً ومَوضِعًا.
لَطيفَة 2 — الانحِصار في سورَة التَّوبَة: 100٪ من مَواضِع الجذر في سورَة التَّوبَة — وهي سورَة الفَصل بَين المُؤمِنين وغَيرهم. الضِّهي جَزء من هذا الفَصل، يَكشِف عَن طَبيعَة كُفر أَهل الكِتاب.
لَطيفَة 3 — وَزن «يُفاعِلون» الكاشِف: اختيار وَزن «يُفاعِلون» (يُضاهِئون) لا «يَفعَلون» (يَضاهَون) أَو «يَتَفاعَلون» (يَتَضاهَون) دَقيق. الوَزن يَدُلّ على فِعل يَتَوَجَّه إلى مَفعول صَريح (يُضاهِئون قَولَ)، لا على فِعل ذاتيّ مُستَقِلّ. المُضاهاة في القرءان مُوَجَّهَة، لا مُجَرَّدَة.
لَطيفَة 4 — الاقتِران بِجذر «كفر» في المَفعول: المَفعول صَريحٌ في الآيَة: «قَولَ الَّذين كَفَروا من قَبل». فَالمُضاهاة في القرءان لا تَتَوَجَّه إلى قَول مُؤمِنين أَو قَول نَبيّ، بَل دائمًا إلى قَول كافِرين. الاقتِران الإِلزاميّ مع كفر.
لَطيفَة 5 — التَّحديد الزَّمَنيّ «من قَبل»: ﴿مِن قَبۡلُ﴾ تُحَدِّد أَنَّ المَفعول قَول سابِق في الزَّمَن. المُضاهاة إذًا تُكَرِّر ضَلالَة قَديمَة بِصورَة حَديثَة. الكُفر مُتَوارَث عَبر الأَجيال.
لَطيفَة 6 — الجَوار مع جذر «قول» و«فوه»: الآيَة تَحوي ثَلاث جُذور قَوليَّة: ﴿قَالَتِ ٱلۡيَهُودُ﴾ + ﴿قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ + ﴿يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ﴾ — تَكرار مَلحوظ لِجذر القَول (قول، فوه، ضهي). الكَثافَة القَوليَّة في الآيَة تُؤَكِّد أَنَّ الكُفر هُنا قَوليّ صَريح، لا عَقَديّ مَكتوم.
لَطيفَة 7 — الاقتِران بِالدُّعاء الإِلَهيّ: بَعد الضِّهي مُباشَرَةً يَأتي ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ — دُعاء إِلَهيّ أَو إِخبار بِمَعنى الدُّعاء. ثُمَّ الاستِنكار ﴿أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾. التَتابُع: مُضاهاة ← دُعاء إِلَهيّ ← استِنكار. القرءان لا يَكتَفي بِالتَّفسير، بَل يُتبِعه بِالحُكم.
لَطيفَة 8 — الجَمعيَّة الصَّريحَة في الفاعِل: الفاعِل في «يُضاهِئون» جَمع غائب مُذَكَّر، يَعود على «اليَهود» و«النَّصارى» معًا (وَصفَ كل واحِدَة من الفِئَتَين بِفِعل قَول مُؤَنَّث في صَدر الآيَة: «قالَتِ اليَهود... قالَتِ النَّصارى»، ثُمَّ جَمَعَهُما في «يُضاهِئون» المُذَكَّر الجَمع). الجَمع الكاشِف: مُضاهاة كَفَر سابِق فِعل جَماعيّ مُشتَرَك بَين فِئَتَين مُختَلِفَتَين في القَول الجُزئيّ (عُزَير لِليَهود، المَسيح لِلنَّصارى) لَكِنَّهُما مُتَّحِدَتان في النَّمَط (كِلاهُما يَدَّعي البُنوَّة لِله).