قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر صبح في القُرءان الكَريم — 45 مَوضعًا

45 مَوضعًا26 صيغةالحَقل: التحويل والتغيير

جواب مباشر

معنى جذر صبح في القرآن

معنى جذر «صبح» في القرآن: صبح: ظهور ضوء أو حال بعد خفاء أو انتقال؛ منه الصبح والإصباح والمصابيح، ومنه أصبح بمعنى صار حاله ظاهرا على وجه جديد.

ورد الجذر 45 موضعًا، في 26 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التحويل والتغيير». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر صبح من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر صبح في القران، معنى جذر صبح في القرآن، معنى جذر صبح في القرءان، تحليل جذر صبح في القران، دلالة جذر صبح في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر صبح في القُرءان الكَريم

صبح: ظهور ضوء أو حال بعد خفاء أو انتقال؛ منه الصبح والإصباح والمصابيح، ومنه أصبح بمعنى صار حاله ظاهرا على وجه جديد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

صبح ليس وقتا فقط؛ بل باب انكشاف الضوء أو الحال، ولهذا يجمع بين الصبح والمصباح وأصبحوا نادمين أو خاسرين.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر صبح

الجذر صبح يرد في القرآن في 45 موضعا عبر 43 آية.

> صبح: انكشاف ضوء أو حال عند حد الصباح أو بعد انتقال.

تأتي الصيغ الزمنية في الصبح والإصباح ومصبحين وصبحا وصباح، وتأتي المصابيح في حامل الضوء، ويأتي أصبح في انتقال الحال إلى خسارة أو ندم أو ظهور أو جثوم أو تغير في الأرض والماء. فالجذر يجمع بين الصباح وانكشاف الحالة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر صبح

> الأنعام 96: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المتمايزة 26 بحسب العد الآليّ للمدوّنة: - فَأَصۡبَحُواْ: 9 - فَأَصۡبَحَ: 5 - مُصۡبِحِينَ: 3 - مُّصۡبِحِينَ: 2 - فَأَصۡبَحۡتُم: 2 - وَأَصۡبَحَ: 2 - بِمَصَٰبِيحَ: 2 - وَٱلصُّبۡحِ: 2 - فَيُصۡبِحُواْ: 1 - أَصۡبَحُواْ: 1 - ٱلۡإِصۡبَاحِ: 1 - ٱلصُّبۡحُۚ: 1 - ٱلصُّبۡحُ: 1 - فَتُصۡبِحَ: 1 - يُصۡبِحَ: 1 - فَتُصۡبِحُ: 1 - لَّيُصۡبِحُنَّ: 1 - مِصۡبَاحٌۖ: 1 - ٱلۡمِصۡبَاحُ: 1 - تُصۡبِحُونَ: 1 - صَبَاحُ: 1 - فَتُصۡبِحُواْ: 1 - صَبَّحَهُم: 1 - أَصۡبَحَ: 1 - فَأَصۡبَحَتۡ: 1 - صُبۡحٗا: 1

صيغتا مُصۡبِحِينَ ومُّصۡبِحِينَ متمايزتان رسما، وكلتا ٱلصُّبۡحُۚ وٱلصُّبۡحُ في هود 81. عدد صيغ الهپكس (المرة الواحدة) 18 صيغة.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر صبح — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «صبح» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مَوضِع
فأصبحتم ×2 فأصبحت ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~5 مَوضِع
فتصبح ×2 تصبحون ×1 فيصبحوا ×1 فتصبحوا ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~17 مَوضِع
فأصبحوا ×9 فأصبح ×5 وأصبح ×2 أصبح ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 مَوضِع
يصبح ×1
ه اسم فاعِل
~6 مَوضِع
مصبحين ×5 مصباح ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~4 مَوضِع
والصبح ×2 الصبح ×2
ز اسم نَكِرة
~2 مَوضِع
صبحا ×1 صباح ×1
ح اسم مَع بادِئة جَرّ
~3 مَوضِع
بمصابيح ×2 ليصبحن ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
صبحهم ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
الإصباح ×1 المصباح ×1 أصبحوا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر صبح

تتوزع المواضع الـ45 على ثلاثة مسالك. المسلك الزمني يضبط حد الصباح: ﴿ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ في الأنعام، و﴿ٱلصُّبۡحُ﴾ موعدا للهلاك في هود، و﴿وَٱلصُّبۡحِ﴾ قسما في المدثر والتكوير، و﴿مُصۡبِحِينَ﴾ ظرفا في الحجر والصافات والقلم، و﴿صَبَّحَهُم﴾ في القمر، و﴿صُبۡحٗا﴾ في العاديات. ومسلك المصباح يحمل آلة الضوء: ﴿مِصۡبَاحٌ﴾ في مثل النور، و﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾ زينة للسماء في فصلت والملك. ومسلك الصيرورة (أصبح وأصبحوا) هو الأكثر، وينقسم إلى انتقال إلى عاقبة سيئة من خسارة وندم وجثوم في المائدة وهود والأعراف والشعراء والعنكبوت، وانتقال إلى ظهور أو خوف أو فراغ أو نصر في القصص والصف، وانتقال في حال الأرض والماء والنبات في الكهف والحج والملك. والمسالك الثلاثة يجمعها الانكشاف بعد انتقال.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو خروج الشيء إلى ظهور: ضوء الصبح، نور المصباح، أو حال جديدة ينكشف عليها الشخص أو الأرض أو القوم.

مُقارَنَة جَذر صبح بِجذور شَبيهَة

يفترق صبح عن شرق بأن الشرق جهة الطلوع، أما الصبح فهو حد الانكشاف الزمني أو الحال الناتجة. ويفترق عن نور بأن النور ذات الإضاءة، أما صبح فيدل على انبثاقها أو ظهور الحال بها.

اختِبار الاستِبدال

لو استبدل الإصباح بالنور في الأنعام لضاع معنى الفلق والانتقال. ولو استبدل أصبحوا بخسروا وحدها في مواضع العقوبة لفات تصوير صيرورة الحال بعد الحدث.

الفُروق الدَقيقَة

أصبح وأصبحوا تأتي كثيرا في العاقبة بعد فعل أو عذاب. الصبح والإصباح ومصبحين تحدد الوقت. المصباح والمصابيح تحمل باب الضوء. وهذه الفروع يجمعها انكشاف بعد انتقال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التحويل والتغيير · الليل والنهار والأوقات · الضوء والنور والظلام.

يقع الجذر بين حقل الزمن والضياء وحقل انكشاف الحال، ولا يصح قصره على واحد منهما.

مَنهَج تَحليل جَذر صبح

حُفظ تكرار هود 81 والنور 35 كما يثبته النص، وفُصلت المصابيح عن فعل أصبح دون إخراجها من الجذر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مسي)

أوضح تقابل للجذر «صبح» هو «مسي» في الاستعمال الزمني، مع التنبيه إلى أن اجتماع الجذرين آليًا يقع في ثلاثة مواضع، وليس كل اجتماع منها شاهد ضدية؛ لأن «الأمس» في موضعي القصص من الجذر نفسه في البيانات لكنه لا يقابل الصباح مقابلة المساء. الشاهد القطبي الصريح هو: ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾. هنا يتوزع التسبيح على طرفي اليوم: المساء والصباح. أما استعمال «أصبح» بمعنى صار، أو مصابيح، أو مصبحين في سياق العذاب، فليس له ضد واحد ثابت؛ فالجذر يتجاوز الزمن إلى ظهور حال بعد انتقال. لذلك تثبت العلاقة مع «مسي» في فرع الزمن، ولا تضاف علاقات مع الندم أو الجثوم أو الصيحة لأنها نتائج أو سياقات لا أضداد.

مسيضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 3 موضِع
الرُّوم 17
﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ — المساء والصباح طرفان زمانيان متقابلان.
  • التقابل مضبوط بفرع الصباح الزمني، لا بكل استعمالات أصبح.
  • العد الآلي يشمل مواضع «الأمس»، ولذلك لا تتحول كل مواضع التلاقي إلى شواهد ضدية.

نَتيجَة تَحليل جَذر صبح

الجذر مضبوط بعد الإصلاح: صبح انكشاف ضوء أو حال، لا مجرد وقت ولا مجرد صيرورة عامة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر صبح

﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا﴾ ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر صبح

1. هود 81 يضم الصبح مرتين في آية واحدة، والنور 35 يضم مصباحا والمصباح في آية واحدة؛ فالتكرار في الموضع الواحد ضبط زمني في الأولى وتفصيل لباب الضوء في الثانية. 2. كثرة صيغ أصبحوا في مواضع العاقبة تجعل الجذر باب ظهور الحال بعد الحدث. 3. صيغة مُصۡبِحِينَ بنوعيها الرسميين ترد خمس مرات (الحجر مرتين، الصافات، القلم مرتين)، ولا تأتي الصيغة الظرفية إلا في سياق صبح مفجع: عذاب أو قطع دابر أو حلف غادر. 4. صيغة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ﴾ و﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ تتكرر بنصها في الأعراف وهود والعنكبوت، مسبوقة بـ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ أو ﴿ٱلصَّيۡحَةُ﴾ — قالب ثابت لعاقبة المكذبين. 5. في قصة أصحاب الجنة بالقلم 17–21 يفتتح الجذر القصة بـ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ ويختمها بـ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ وبينهما ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾؛ ثلاثة مواضع للجذر في خمس آيات تبني تقابل الصبح المرتقب بالصبح الواقع. 6. في القصص 18 و82 يقترن ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ و﴿وَأَصۡبَحَ﴾ بـ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ مرتين، فيبرز الجذر انقلاب الحال بين يوم ويوم.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4)، الخاسِرون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: المُعارِضون (5)، إلهيّ (4).

إحصاءات جَذر صبح

  • المَواضع: 45 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 26 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: فَأَصۡبَحُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: فَأَصۡبَحُواْ (9) فَأَصۡبَحَ (5) مُصۡبِحِينَ (3) فَأَصۡبَحۡتُم (2) مُّصۡبِحِينَ (2) وَأَصۡبَحَ (2) بِمَصَٰبِيحَ (2) وَٱلصُّبۡحِ (2)

أَبواب الفِعل لِجَذر صبح

الجامع الدلاليّ في الجذر «صبح» هو الانتقال إلى حال جديدة مَكشوفة بِنور الصبح، حيث تَتميَّز الأشياء وتَنكشف بَعد ظُلمة. وقد وزَّع القرءان هذا الجذر على أربعة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد (صَبَّ/أصبَحَ بمعنى الدخول في وقت الصبح) يَرِد مَع الندامة والتغيُّر المُفاجئ من حال إلى ضدها، والتفعيل (صَبَّحَ) يُفيد إيقاع الفاعل الفعلَ بالقوم وقت الصُبح فيَجعله صبحَهم، والإفعال (أَصبَحَ) هو الباب الواسع الذي يَنقل المَوصوف من حال إلى حال جديدة قارّة، والاسم (الصُّبح/المِصباح/الإصباح) يَدلّ على وقت الانكشاف أو على ما يَفلِق الظُلمة من نور. ومدار الفرق: هل الفعل وقتيّ مَفاجِئ بصورة ندامة، أم تَعدية فاعل على قوم، أم انتقال موصوف إلى حال جديدة، أم اسم لِوقت/آلة الانكشاف.

صَبَحَ — المجرَّد (الدخول في الصبح والانكشاف بالندامة) ×7
فَتُصۡبِحُواْ
الباب المجرَّد في «صبح» يَصِف فعل الدخول في وقت الصبح بوصفه حدثًا لازمًا، يَكشف للنازِل به ما كان مَستورًا في ليلته فيَنقَلب حاله. ولذلك جاءت أكثر مواضعه في القرءان مَقرونة بِالندامة الكاشِفة: ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦)، ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢)، ﴿لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠). فالمجرَّد هنا يَربط بَين «الإصباح» وكَشف الباطن، فالصبح يُسفِر عن حقيقة ما أُسِرَّ في الليل فيُورِث الندامة. ومنه ما يَخرج عن الفاعل العاقل إلى وصف الانقلاب الكونيّ المُفاجئ: ﴿فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾ (الكَهف ٤٠) للجَنَّة المُمحقة في ليلة واحدة، و﴿فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ﴾ (الحج ٦٣) للأرض المُحياة بِالماء. وفي ﴿فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧) يَخرج الجذر إلى المصدر «الصَّبَاح» مُضافًا إلى المُنذَرين، فهو صبحُهم الذي كَشف لهم عذابهم. وفي ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ (العَاديَات ٣) يَرِد «صُبۡحٗا» ظرفًا للإغارة. الفرق الجوهريّ مع الإفعال «أَصبَحَ»: المجرَّد في نِصابه القرءانيّ يَختصّ بالكَشف الذي يَستلزم الندامة أو التحوُّل المُفاجئ في صورة الموصوف، أمّا أَصبَحَ فيَنقل المَوصوف إلى حال جديدة قارّة سواء أوَرَّثت ندامةً أم لا.
  • ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢)
  • ﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾ (الكَهف ٤٠)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَتُصۡبِحُ ٱلۡأَرۡضُ مُخۡضَرَّةًۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ﴾ (الحج ٦٣)
  • ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٖ لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠)
  • ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ﴾ (الصَّافَات ١٧٧)
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦)
  • ﴿فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا﴾ (العَاديَات ٣)
صَبَّحَ — التفعيل (التَعدية بالصُبح إلى القوم) ×1
صَبَّحَهُم
صيغة التفعيل في «صَبَّحَ» تَنقل الفعل من اللزوم إلى التعدية: الفاعل يُوقِع الشيء على القوم وقت الصُبح فيَجعل صبحهم هو ذلك الشيء بِعَينه. وقد جاءت في مَوضع واحد فريد في القرءان: ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨)، فالعَذابُ المُسْتَقِرُّ هو الفاعل الذي «صَبَّحَهم»، أي جاءهم في صبحهم فكان هو الذي ابتدأ يومهم. والفرق مع الإفعال «أَصبَحَ» قاطع: أَصبَحَ يَجعل المَوصوف نَفسه يَدخل في حال جديدة (فاعل لازم)، أمّا صَبَّحَ فيُسلَّط على مفعول، فيُلزِم القومَ الشيءَ المَكروه وقت صبحِهم. ولذلك جاءت قَرينة ﴿بُكۡرَةً﴾ مُؤَكِّدَة لِوقت إيقاع الفعل، وقَرينة ﴿عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ مُعَيِّنَة لِما به صُبِّحوا. وغياب باب التفعيل عن سائر الجذر — مع وفرة الإفعال (٢٣ موضعًا) — يَكشف أنّ القرءان يَستعمِل التفعيل في «صبح» لِغَرض دلاليّ خاصّ هو إيقاع العذاب بالقوم في صبيحتهم لا غير. فهو ليس مُرادِفًا للإفعال، بل بنيةٌ مُختصّة بِحدث مُحدَّد.
  • ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨)
أَصۡبَحَ — الإفعال (الانتقال إلى حال جديدة) ×23
فَأَصۡبَحَ
همزة الإفعال في «أَصبَحَ» تَنقل المَعنى من مُجرَّد الدخول في الصبح إلى الانتقال من حال إلى حال جديدة قارّة. وهي الباب الغالب في الجذر (٢٣/٤٥)، وأكثر مواضعها مَقرونة بِالفاء التَعقيبيّة ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ ﴿فَأَصۡبَحُواْ﴾ التي تَدلّ على سُرعة الانقلاب بَعد سَبَب مَذكور قَبله. وأبرز سياقاته: انقلاب القوم إلى الجُثُوم في دارهم بَعد الصَيحة أو الرَجفة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨؛ هُود ٦٧؛ العَنكبُوت ٣٧)، وانقلاب صاحب الجَنَّتَين إلى حال يُقَلِّب كَفَّيه نَدمًا ﴿فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ﴾ (الكَهف ٤٢)، وانقلاب الماء من الظُهور إلى الغَور ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا﴾ (الكَهف ٤١) و﴿إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا﴾ (المُلك ٣٠)، وانقلاب القوم من الكُفر إلى الإيمان والظُهور ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾ (الصَّف ١٤)، وانقلاب الجَنَّة إلى الصَريم المُحْتَرِق ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ (القَلَم ٢٠)، وانقلاب القلوب من العَداوة إلى الإخاء ﴿فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٠٣)، وانقلاب الفؤاد إلى الفَراغ ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ﴾ (القَصَص ١٠)، وانقلاب المُكَذِّبين إلى الخَسارة ﴿فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (فُصِّلَت ٢٣). والقاسم البِنيويّ في كلّ هذه المواضع: مَوصوف يَنقَلب إلى وَصف جديد قارّ، يَتلوه خبر يَكشف الحال الجديدة (ظرف زمان كان أم مَنصوب حال). ويَرِد الإفعال أيضًا لِوقت الصُبح المُعتاد ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ (الرُّوم ١٧) في مُقابِل الإمساء. الفرق مع المجرَّد: المجرَّد يَختصّ بالكَشف المُفاجئ الذي يُورِث الندامة أو يُغَيِّر صورة الموصوف، أمّا الإفعال فهو الباب العامّ للانتقال إلى حال جديدة قارّة، ولذلك يَستوعب الإفعالُ الإيمانَ والكُفرَ والخَسارةَ والظُهورَ والجُثُومَ والإخاءَ جميعًا. والفرق مع التفعيل: الإفعال يَجعل الموصوف فاعلًا لازمًا، والتفعيل يَجعله مفعولًا مُصَبَّحًا بالشيء.
  • ﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا﴾ (آل عِمران ١٠٣)
  • ﴿فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ (المَائدة ٣٠)
  • ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨)
  • ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ (الكَهف ٤٢)
  • ﴿أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا﴾ (الكَهف ٤١)
  • ﴿وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا﴾ (القَصَص ١٠)
  • ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾ (الرُّوم ١٧)
  • ﴿فَأَصۡبَحُواْ ظَٰهِرِينَ﴾ (الصَّف ١٤)
  • ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ﴾ (المُلك ٣٠)
  • ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾ (القَلَم ٢٠)
الأسماء والمصادر — الصُّبح، المِصباح، الإصباح، مُصبِحين ×14
ٱلۡمِصۡبَاحُ
أسماء الجذر «صبح» في القرءان ثلاث طبقات لا يَسدّ بَعضها مَسدّ بَعض: (١) «الصُّبح» اسمًا للوقت الفاصِل بَين الليل وانفلاق النهار، يَرِد مقسمًا به ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤) و﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨)، وموعدًا للعذاب ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١). (٢) «الإصباح» مصدرًا اسميًّا للفِعل المنسوب إلى الله بوصفه فالقًا للظُلمة عن النور ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ (الأنعَام ٩٦) — وهذا الاستعمال يَكشف أنّ الإصباح في القرءان فعل إلَهيّ يَفلق الظُلمة فيَجعل النور يَنبثق، لا مُجرَّد وقت. (٣) «المِصباح/المَصابيح» اسمَ آلة لِما يُستضاء به: ﴿فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ (النور ٣٥) في مَثَل النور الإلَهيّ، و﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (فُصِّلَت ١٢) و﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (المُلك ٥) للنجوم. (٤) «مُصبِحين» اسم فاعل من الإفعال يَدلّ على القوم في حال إصباحهم، وأكثره في سياق العذاب الواقع وقت الصُبح: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)، ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣)، ﴿لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ (الصَّافَات ١٣٧)، ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧)، ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١). فالأسماء في «صبح» تَنقَسم بِنيويًّا: الصُّبح وقت، الإصباح فعلٌ كونيّ، المِصباح آلة، مُصبِحون حال للقوم.
  • ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ (الأنعَام ٩٦)
  • ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١)
  • ﴿وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦)
  • ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣)
  • ﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ﴾ (النور ٣٥)
  • ﴿وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ﴾ (الصَّافَات ١٣٧)
  • ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفۡظٗاۚ﴾ (فُصِّلَت ١٢)
  • ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (المُلك ٥)
  • ﴿إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧)
  • ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١)
  • ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤)
  • ﴿وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨)

لَطائف بِنيويّة

  • موضع تَفريق صَريح بَين المجرَّد والإفعال في سورة المَائدة: ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢) ثم ﴿فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ﴾ (المَائدة ٥٣) في آيتَين متتاليَتَين. المجرَّد في الأولى يُلازِم الندامة الكاشِفة عن المُسَرّ، والإفعال في الثانية يُلازِم الانتقال إلى الحال الجديدة القارّة (الخَسارة). تَجاوُر البابَين في مَوضع واحد قَرينة قاطعة على أنّ الفرق مَقصود.
  • قانون الندامة في المجرَّد: من سبعة مواضع للمجرَّد المُسنَد إلى الفاعل العاقل، ثلاثة منها تَختم بكلمة ﴿نَٰدِمِينَ﴾ ﴿فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (المَائدة ٥٢) ﴿لَّيُصۡبِحُنَّ نَٰدِمِينَ﴾ (المؤمنُون ٤٠) ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (الحُجُرَات ٦). لا يَرِد المجرَّد في القرءان مُسنَدًا إلى فاعل عاقل إلّا والكَشف يُورِث ندامة على ما فُعِل في ظُلمة الجَهالة أو السرّ.
  • بنية «فَأَصۡبَحُواْ في دارهم/ديارهم جاثمين» تَتكرَّر في ثلاث سُوَر للقرى المُهلَكَة: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (الأعرَاف ٧٨) لِثَمود، ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (هُود ٦٧) لِثَمود أيضًا، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ (العَنكبُوت ٣٧) لِأهل مَدين. البنية الواحدة تَكشف أنّ الإفعال «أَصبَحَ» في القرءان قالبٌ ثابت لِنَقل المَوصوف من الحَركة إلى السكون القارّ.
  • اختصاص التفعيل بِمَوضع واحد فريد: ﴿وَلَقَدۡ صَبَّحَهُم بُكۡرَةً عَذَابٞ مُّسۡتَقِرّٞ﴾ (القَمَر ٣٨). غياب التفعيل عن سائر الجذر مع وفرة الإفعال (٢٣ موضعًا) قَرينة على أنّ القرءان يَستعمِل التفعيل في «صبح» لِغَرض دلاليّ خاصّ هو إيقاع العذاب بِالقوم في صبيحتهم، فيَكون العذاب نَفسه هو الفاعل المُصَبِّح. وهذا يُؤكِّد أنّ الأبواب ليست بدائل أسلوبيّة بل بنى دلاليّة مَقصودة.
  • مَدار الأسماء على الانكشاف: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ (الأنعَام ٩٦) فعل إلَهيّ يَفلِق الظُلمة، و﴿ٱلصُّبۡحِ إِذَآ أَسۡفَرَ﴾ (المُدثر ٣٤) و﴿ٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ (التَّكوير ١٨) صبحٌ مُقسَم به في حال انفلاقه عن الليل، و﴿مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ (النور ٣٥) آلة الإضاءة في مَثَل النور، و﴿بِمَصَٰبِيحَ﴾ (فُصِّلَت ١٢؛ المُلك ٥) للنجوم. كلّ أسماء الجذر تَدور حول كَشف ما كان مَستورًا في ظُلمة، وهذا الجامع البِنيويّ مَلحوظ في الفعل كذلك.
  • تَوزيع «مُصبِحين» في سياق العذاب الصُبحيّ: من خمسة مَواضع لِاسم الفاعل من الإفعال، أربعة منها في سياق هَلاك القَرية وقت إصباحها ﴿مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٦٦) ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ﴾ (الحِجر ٨٣) ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ١٧) ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ (القَلَم ٢١). يَلتقي هذا مع موعد العذاب في ﴿إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ﴾ (هُود ٨١). فالصبح في القرءان وقت كَشفٍ يَنزِل فيه الحُكم على القَرية المَخفيّة فِسقُها في الليل.
  • تَقابُل ﴿تُمۡسُونَ﴾ و﴿تُصۡبِحُونَ﴾ في الرُّوم ١٧: ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ﴾. اقتران الإصباح بالإمساء في صيغة الإفعال يَكشف أنّ الإفعال يَستوعِب كلتا الحَرَكتَين بوصفهما انتقالًا إلى حال جديدة (الإمساء إلى المساء، الإصباح إلى الصُبح). والقرءان يُسنِد التَسبيح إلى الحالَين معًا، فالتَنزيه يَلزَم العَبد في كلّ تَحوُّل، لا في الصُبح وحده.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر صبح

  • الرُّوم — الآية 17–18
    ﴿فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر صبح

  • صيغَة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ — قانون خَتم قِصَّة الاستِئصال يَكشِف القرءان قانونًا بِنيويًّا ثابِتًا في خَتم قِصَص القُرى المُستأصَلَة: تَتَكَرَّر صيغَة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ بِوَزنِها التامّ خَمس مَرّات في خَمس مَواضِع: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلر…
  • «أَصۡبَحَ» للصَّيرورة: انقِلابٌ قاطِعٌ يَشحَنه القرءان بالنَّدَم والخُسران لِجذر «صبح» بابٌ صَرفيّ آخَر غير قالِب الاستِئصال ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾: هو «أَصۡبَحَ» فِعلًا للصَّيرورة لا للوَقت، يَنقُل صاحِبَه دَفعةً واحِدةً من حالٍ إلى حالٍ مُضادّ. واللافِت…
  • حَصر «مُصۡبِحِينَ» في الإصباح على قَريةٍ مُهلَكَة تَنفَرِد صيغَة اسم الفاعِل من الإفعال «مُصۡبِحِينَ» في جذر «صبح» بِحَصرٍ توزيعيّ لافِت: تَرِد خَمسَ مَرّاتٍ في القرءان كُلِّها، وكُلُّها مَشدودَةٌ إلى قَريةٍ مُهلَكَةٍ أو إلى المُرور على آثارِها وقتَ…
  • أسماء ضوء الصبح تنفصل عن أفعال الصيرورة بعد أن تُظهر صيغ «أصبح» و«مصبحين» في الجذر باب الصيرورة والعاقبة، يكشف القرآن بابًا اسميًا آخر محصورًا في الضوء والكشف: «الإصباح»، «الصبح»، «مصباح»، «مصابيح». هذه الصيغ لا تعرض انقلاب حالٍ ولا ختم قص…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر صبح

  • الفَجر الصُبح جَذر «فجر»
    «الفَجر» لحظة انشقاق الضوء المفاجئ عن الليل، مأخوذ من انفجار الماء وتدفّقه من شقّ في الحجر أو الأرض. أمّا «الصُبح» فهو وقت الصباح بعد طلوعه، ومنه غلب معنى الصيرورة والانتقال إلى حالٍ جديد. فالفجر بدء الانفلاق والاندفاع، والصبح ما يستقرّ عليه الأمر من حالٍ ومآل.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر صبح

  • ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
  • ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأعرَاف
… و3 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر صبح في القرآن

  • هود 81 يضم الصبح مرتين في آية واحدة، والنور 35 يضم مصباحا والمصباح في آية واحدة؛ فالتكرار في الموضع الواحد ضبط زمني في الأولى وتفصيل لباب الضوء في الثانية.

  • كثرة صيغ أصبحوا في مواضع العاقبة تجعل الجذر باب ظهور الحال بعد الحدث.

  • صيغة مُصۡبِحِينَ بنوعيها الرسميين ترد خمس مرات (الحجر مرتين، الصافات، القلم مرتين)، ولا تأتي الصيغة الظرفية إلا في سياق صبح مفجع: عذاب أو قطع دابر أو حلف غادر.

  • صيغة ﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ﴾ و﴿فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ﴾ تتكرر بنصها في الأعراف وهود والعنكبوت، مسبوقة بـ﴿ٱلرَّجۡفَةُ﴾ أو ﴿ٱلصَّيۡحَةُ﴾ — قالب ثابت لعاقبة المكذبين.

  • في قصة أصحاب الجنة بالقلم 17–21 يفتتح الجذر القصة بـ﴿لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ﴾ ويختمها بـ﴿فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ﴾ وبينهما ﴿فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ﴾؛ ثلاثة مواضع للجذر في خمس آيات تبني تقابل الصبح المرتقب بالصبح الواقع.

  • في القصص 18 و82 يقترن ﴿فَأَصۡبَحَ﴾ و﴿وَأَصۡبَحَ﴾ بـ﴿بِٱلۡأَمۡسِ﴾ مرتين، فيبرز الجذر انقلاب الحال بين يوم ويوم.