مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شهو في القُرءان الكَريم — 13 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر شهو في القرءان
دلالة جذر «شهو» في القرءان: شهو ميل النفس إلى ما ترغب في نيله أو التمتع به. ويبيّن السياق متعلَّق هذا الميل وحاله: متاعًا دنيويًّا، أو ات… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 13 موضعًا، في 7 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شهو من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·7
التَعريف المُحكَم لجَذر شهو في القُرءان الكَريم
شهو ميل النفس إلى ما ترغب في نيله أو التمتع به. ويبيّن السياق متعلَّق هذا الميل وحاله: متاعًا دنيويًّا، أو اتباعًا مذمومًا، أو تفضيلًا يكشف سوء الحكم، أو نعيمًا معطًى، أو مطلوبًا يُحال بين صاحبه وبينه. فلا يلزم من الاشتهاء حصول المشتهى، ولا يُستمدّ حكمه من الصيغة وحدها.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
شهو ميل النفس إلى مرغوب؛ يَرِد في متاع الدنيا، والاتباع المذموم، والتفضيل الذي يكشف سوء الحكم، ونعيم الجنة، والحرمان من المشتهى. ويُعرف الحكم والمتعلَّق من السياق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شهو
يدور الجذر على ميل النفس إلى ما ترغب فيه وتطلب نيله أو التمتع به. يشمل ذلك متاع الحياة الدنيا في سورة آل عِمران ١٤، والمشتهى المقابل لما يكرهونه في سورة النَّحل ٥٧–٦٢، وما تشتهيه الأنفس في الجنة، وما حيل بينهم وبينه في سورة سَبإ ٥٤.
ويُذمّ اتباع الشهوات في سورة النِّسَاء ٢٧ وسورة مَريَم ٥٩، وإتيان الرجال شهوة في سورة الأعرَاف ٨١ وسورة النَّمل ٥٥. أما حصول المشتهى أو الحرمان منه فحال أخرى يبيّنها السياق؛ فلا يُحصر الجذر في ثنائية اتباع دنيوي مذموم ونعيم أخروي.
فالجامع ميل إلى مرغوب، مع ظهور اللذة في سياقات الطعام والنعيم. ولا يثبت من هذه المواضع حصر كل مشتهى في محسوس أو متخيّل، ولا جعل الاشتهاء مطابقًا للحب العام أو المودة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شهو
الشاهد المركزي: سورة آل عِمران ١٤: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾؛ لأنه يعرض الشهوات بوصفها مطلوبات مزينة للنفس في الحياة الدنيا.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلالي |
|---|---|---|
| ﴿يَشۡتَهُونَ﴾ | ٥ | فعل مضارع مسند إلى جماعة، يرد في تفضيل ما يرغبون فيه بالنحل، والحرمان بسبأ، وعطاء الجنة في الطور والواقعة والمرسلات |
| ﴿شَهۡوَةٗ﴾ | ٢ | اسم مفرد منصوب يبيّن الشهوة المصاحبة لإتيان الرجال في الأعراف والنمل |
| ﴿ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ | ٢ | جمع في حب متاع الدنيا بآل عمران، وفي الاتباع المذموم بالنساء |
| ﴿تَشۡتَهِيهِ﴾ | ١ | فعل مضارع فاعله الأنفس، والهاء تعود إلى ما تشتهيه في سورة الزُّخرُف ٧١ |
| ﴿تَشۡتَهِيٓ﴾ | ١ | فعل مضارع فاعله أنفسكم في وعد الجنة بفصلت ٣١ |
| ﴿ٱشۡتَهَتۡ﴾ | ١ | فعل ماض فاعله أنفسهم، في وصف النعيم الذي هم فيه خالدون بالأنبياء ١٠٢ |
| ﴿ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾ | ١ | الجمع نفسه في سورة مَريَم ٥٩، وعلامة الوقف لا تنشئ صيغة صرفية أخرى |
يتحرك الاستعمال بين الاسم المفرد والجمع، وبين الفعل الماضي والمضارع. وعدد المواضع ثلاثة عشر: خمسة للأسماء وثمانية للأفعال؛ منها سبعة للمضارع وواحد للماضي.
الصور الكتابية المعروضة سبع، والصيغ بعد جمع صورتي الشهوات المختلفتين بعلامة الوقف ست. وتغلب صيغة الجمع في إسناد الفعل، لكن المضارع لا يثبت وحده تجدّد الاشتهاء؛ فالسياق يفرّق بين المشتهى المعطى والممنوع والتفضيل الدنيوي.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شهو بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شهو» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شهو
إجمالي المواضع: ١٣ وقوعًا في ١٣ آية فريدة. يرد حب الشهوات في عرض متاع الدنيا ومقارنته بما هو خير منه في سورة آل عِمران ١٤. ويرد الذم الصريح للاتباع أو الفعل في أربعة مواضع: سورة النِّسَاء ٢٧، وسورة الأعرَاف ٨١، وسورة مَريَم ٥٩، وسورة النَّمل ٥٥.
ويرد الاشتهاء في نعيم الجنة في ستة مواضع: سورة الأنبيَاء ١٠٢، وسورة فُصِّلَت ٣١، وسورة الزُّخرُف ٧١، وسورة الطُّور ٢٢، وسورة الوَاقِعة ٢١، وسورة المُرسَلات ٤٢. ويرد الحرمان من المشتهى في سورة سَبإ ٥٤. وفي سورة النَّحل ٥٧ يرد ما يشتهونه لأنفسهم مقابل جعل البنات لله، ويكشف السياق كراهتهم للأنثى وسوء حكمهم.
- الصِيَغ: 7 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَشۡتَهُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَشۡتَهُونَ (5) ٱلشَّهَوَٰتِ (2) شَهۡوَةٗ (2) ٱلشَّهَوَٰتِۖ (1) ٱشۡتَهَتۡ (1) تَشۡتَهِيٓ (1) تَشۡتَهِيهِ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
يجمع المواضع تعلّق النفس بمرغوب: النساء والبنون والمال وسائر متاع الدنيا، والشهوات المتَّبعة، وشهوة قوم لوط، وما يخصّونه بأنفسهم في النحل، وما يشتهيه أهل الجنة، وما حيل بينهم وبينه في سبأ. ويختلف المتعلَّق وحكم الفعل ومآل الرغبة؛ فلا يقتضي الاشتراك في الجذر اشتراكًا في الذم أو تحقق المطلوب.
مُقارَنَة جَذر شهو بِجذور شَبيهَة
لا يطابق الاشتهاء الحبّ في تركيب ﴿حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)؛ فالحب متعلق بالشهوات المذكورة، ولا يجعل التركيب اللفظين وصفًا واحدًا متطابقًا. ويظهر تعلّق الاشتهاء بما ترغب فيه الأنفس في ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١).
ولا يمنع هذا التقارب والترادف في بعض الاستعمال، وإنما يمنع دعوى التطابق. وليس في هذه الشواهد ما يثبت حدًّا مستقلًّا للودّ يتيح تفريقًا شاملًا بينه وبين الاشتهاء.
اختِبار الاستِبدال
في سورة آل عِمران ١٤، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾، لا يحفظ استبدال الشهوات بالمحبة تمييز النص بين الحب ومتعلَّقه. فالمذكورات مرغوبات من متاع الحياة الدنيا، يعقبها عرض ما هو خير للمتقين في سورة آل عِمران ١٥.
وفي سورة فُصِّلَت ٣١، ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾، وفي سورة الزُّخرُف ٧١، ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾، يَرِد الوعد بما ترغب فيه الأنفس. واستبدال الاشتهاء بالودّ لا يضمن حفظ هذا التعلّق بالمشتهى، وإن تقاربت دلالات الرغبة والمحبة.
الفُروق الدَقيقَة
جمع الشهوات في سورة آل عِمران ١٤ يَرِد متعلقًا بالحب والتزيين، مع وصف المذكورات بمتاع الدنيا ومقارنتها بما هو خير للمتقين. أما سورة النِّسَاء ٢٧ وسورة مَريَم ٥٩ ففيهما اتباع الشهوات ضمن سياق مذموم؛ فلا يكون الجمع نفسه دليل الذم.
وصيغة شهوة في سورة الأعرَاف ٨١ وسورة النَّمل ٥٥ تتصل بإتيان الرجال من دون النساء، ويصف السياقان القوم بالإسراف والجهل. ويُعرف الذم من الفعل الموصوف وسياقه، ولا يثبت أن التنكير أو الإفراد يحملانه بذاتهما.
وصيغة يشتهون تجمع ثلاثة سياقات: ما يفضّلونه لأنفسهم في سورة النَّحل ٥٧، وما يُحال بينهم وبينه في سورة سَبإ ٥٤، وما يُمدّون به في الجنة بالطور ٢٢ وسورة الوَاقِعة ٢١ وسورة المُرسَلات ٤٢. فلا تختص الصيغة بالنعيم أو تجدّد الاشتهاء.
وفي سورة النَّحل ٥٧–٦٢، يكشف ذكر البنات وكراهتهم للأنثى أن مشتهاهم يقابل ما يكرهونه؛ ويُفهم تفضيل الذكور من هذه المقابلة، لا من تصريح لفظي باسمهم. والذم لسوء الحكم والنسبة إلى الله، وليس المشتهى هو النسبة الكاذبة نفسها.
وتأتي اشتهت في سورة الأنبيَاء ١٠٢، وتشتهي في سورة فُصِّلَت ٣١، وتشتهيه في سورة الزُّخرُف ٧١، مسندة إلى الأنفس في سياق النعيم. أما سورة سَبإ ٥٤ فيبيّن الحرمان، مع بقاء المشتهى غير مسمّى صراحة؛ فلا يُسند حكم أخلاقي إلى الاشتهاء نفسه لمجرد هذا الحرمان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار · نَعيم الجَنَّة.
يتصل الجذر بحقل «الرغبة والإقبال والإدبار» من جهة ميل النفس إلى مرغوب وتعلّقها بنيله. ويتصل بحقل «نَعيم الجَنَّة» من جهة عطاء ما تشتهيه الأنفس في مواضع النعيم. ولا يطابق مطلق الحب أو المودة؛ إذ يبرز في استعماله المشتهى، سواء أُعطي لصاحبه أم حيل بينهما.
مَنهَج تَحليل جَذر شهو
حُصرت ثلاثة عشر وقوعًا في ثلاث عشرة آية: خمسة أسماء وثمانية أفعال، ضمن ست صيغ بعد استبعاد اختلاف علامة الوقف. ومواضع عطاء الجنة ستة، ولا يُسقط منها الماضي في سورة الأنبيَاء ١٠٢ ولا إسناد المضارع إلى الأنفس في سورة فُصِّلَت ٣١ وسورة الزُّخرُف ٧١.
رُفض اختزال الجذر في الذم لشواهد النعيم، ورُفض جعل كل اسم مذمومًا لأن سورة آل عِمران ١٤ يعرض متاع الدنيا ويعقبه بما هو خير. كما رُفض حصر الفعل في النعيم والحرمان لوروده في المفاضلة الدنيوية بالنحل ٥٧.
ولا يطابق الاشتهاء الحبّ في تركيب حب الشهوات، ولا يقتضي حصول المطلوب في سورة سَبإ ٥٤. ويُفصل بين دلالة الميل إلى المرغوب وبين الحكم على الفعل أو النسبة في السياق.
التَقابُل الداخِليّ في جَذر شهو
لا تثبت هذه المواضع لشهو ضدًّا مفردًا جامعًا. ويظهر فيها اختلاف حال الاشتهاء وسياقه، لا تضاد معنيين داخل الجذر: اتباع مذموم، ونعيم معطى، وتفضيل دنيوي يكشف سوء الحكم، ومشتهى يُحال بين أصحابه وبينه.
يظهر الاتباع المذموم في قوله: ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧). ويظهر عطاء النعيم في قوله: ﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢)، وقوله: ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١).
وفي سورة النِّسَاء ٢٧ تقابل سياقي مع التوبة: إرادة الله أن يتوب عليهم تقابل إرادة متبعي الشهوات أن يميلوا ميلًا عظيمًا. وفي سورة النَّحل ٥٧–٦٢ تتقابل الأشياء التي يشتهونها وما يكرهونه؛ وهذا تقابل أقرب إلى الرغبة نفسها، دون أن يثبت ضدًّا جامعًا لكل استعمال.
- الذم لا يلحق مادة الشهوة مطلقًا، بل يلحق اتباعها حين تصير قائدة إلى الميل.
- تكرار «ما تشتهي» في مشاهد النعيم يمنع جعل الشهوة نفسها ضدًا للهدى أو التوبة بإطلاق.
أَضداد ثانَويَّة 1
- المقابلة في الآية بين جهتين من الإرادة: توبة تقرب، واتباع شهوات يوقع الميل.
- التوبة هنا ليست ضد كل اشتهاء، بل مقابل للسياق الذي يجعل الشهوة متبوعة.
صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر شهو ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر شهو
شهو: ثلاثة عشر وقوعًا في ثلاث عشرة آية، وست صيغ، تعرضها سبع صور كتابية بسبب اختلاف علامة الوقف في الشهوات. ومنها خمسة أسماء وثمانية أفعال، وستة مواضع في عطاء الجنة.
جامعها ميل النفس إلى مرغوب، يختلف متعلَّقه وحاله وحكم الفعل المصاحب له بحسب السياق. يشمل متاع الدنيا والاتباع المذموم والتفضيل الدنيوي والنعيم، ويشمل الحرمان من المشتهى في سورة سَبإ ٥٤ دون جعل الاشتهاء نفسه محمودًا أو مذمومًا بسبب الحرمان.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شهو
- سورة آل عِمران ١٤: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾
- سورة النِّسَاء ٢٧: ﴿وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾
- سورة الأعرَاف ٨١: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾
- سورة مَريَم ٥٩: ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾
- سورة الأنبيَاء ١٠٢: ﴿لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾
- سورة سَبإ ٥٤: ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ﴾
- سورة فُصِّلَت ٣١: ﴿نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾
- سورة الزُّخرُف ٧١: ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾
- سورة الطُّور ٢٢: ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾
- سورة الوَاقِعة ٢١: ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾
- سورة المُرسَلات ٤٢: ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شهو
في النحل، ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٧)، المشتهى ما يختارونه لأنفسهم مقابل البنات المنسوبة إلى الله. وتبيّن سورة النَّحل ٥٨–٥٩ كراهتهم للأنثى وسوء حكمهم؛ فلا يكون مشتهاهم النسبة الكاذبة، ولا يدل الكلام على إقرارهم عليها.
من لطائف الجذر أن كل سورة من مواضعه الثلاثة عشر تحمل وقوعًا واحدًا فقط، فلا يحتكره سياق واحد. وصيغة يشتهون خمس مرات: ثلاث في العطاء والنعيم، وواحدة في الحرمان بسبأ، وواحدة في التفضيل الدنيوي بالنحل. أما جمع الشهوات فثلاث مرات، في حب متاع الدنيا أو الاتباع المذموم.
• أَبرَز الفاعِلين: الأنفس في ثلاثة مواضع، بصور أنفسهم وأنفسكم والأنفس. • تَوزيع مِحوَريّ: إسناد الاشتهاء صراحة إلى النفس في ثلاثة مواضع.
جذر شهو في القرءان ثلاثة عشر موضعًا، تتنوع سياقاته ولا تستوعبها ثنائية الذم الدنيوي والنعيم الأخروي:
١. الشهوة في متاع الدنيا والاتباع والفعل المذموم، خمسة مواضع اسمية. ففي ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤) عرض لمتاع الدنيا، يتبعه ما هو خير للمتقين. وفي ﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧) ذم لإرادة المتبعين أن يقع الميل العظيم.
٢. الاشتهاء في نعيم الجنة، ستة مواضع فعلية. فمن عطاء الطعام ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢). ويقترن اشتهاء الأنفس بلذة الأعين في ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، وبالخلود في ﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢).
٣. لطيفة بنيويّة: لا يستقل تعريف الاسم أو تنكيره بتعيين الحكم الأخلاقي. وتركيب ﴿مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ يرد ثلاث مرات في سورة الطُّور ٢٢ وسورة الوَاقِعة ٢١ وسورة المُرسَلات ٤٢، متصلًا بالفاكهة واللحم ولحم الطير والفواكه. فلا يوصف الفعل نفسه بالنكرة، ولا يثبت هذا التركيب إباحة مطلقة خارج سياق النعيم.
٤. اقتران الشهوة بإضاعة الصلاة: ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٩). يجتمع الوصفان في هذا الموضع من مواضع الجذر، ويأتي بعدهما استثناء من تاب وآمن وعمل صالحًا؛ فلا تُحوَّل المصاحبة إلى حكم على كل اشتهاء.
٥. اقتران الاشتهاء بالتسبيح في سورة النَّحل ٥٧ تنزيه لله ضمن إنكار جعل البنات له واختيار ما يشتهونه لأنفسهم. ويؤكد سورة النَّحل ٦٢ أنهم يجعلون لله ما يكرهونه. ويُفهم تفضيل الذكور من مقابلة المشتهى بكراهة الأنثى، مع أن الآية لا تسمّي المشتهى صراحة باسم الذكور.
٦. قرين الجهل والإسراف: ﴿لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١). والموضع الموازي يختم بـ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٥). فالوصفان متصلان بالفعل المنكَر، ولا يثبت منهما أن الشهوة في كل موضع تقابل العلم.
المسح الكلّي يضم ثلاثة عشر موضعًا: خمسة أسماء وثمانية أفعال. والصيغ ست بعد جمع صورتي الشهوات المختلفتين بعلامة الوقف، وتنتظم في اسم مفرد واسم جمع وأفعال تتنوع في الزمن والإسناد والاتصال بالضمير:
١. صيغة المفرد النكرة شهوة ترد موضعين، وكلاهما في ذم إتيان الرجال. ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١)، و﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ﴾ (سورة النَّمل ٥٥). واللفظ منصوب في الموضعين، يبيّن الشهوة المتصلة بالفعل؛ ولا يلزم حصر وجه نصبه في الحال.
٢. صيغة الجمع المعرّفة الشهوات ترد ثلاثًا. يميّز ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤) الحب من متعلَّقه، ولا يصرّح بأن كل حب لهذه المذكورات مذموم. أما ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧) فيعرّف أصحاب إرادة الميل العظيم. وفي ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٩) يظهر الوعيد ضمن وصف الخلف الذين أضاعوا الصلاة.
٣. أفعال الاشتهاء ثمانية: يشتهون خمسًا، واشتهت وتشتهي وتشتهيه مرة لكل صيغة. ستة منها في عطاء الجنة: سورة الأنبيَاء ١٠٢، وسورة فُصِّلَت ٣١، وسورة الزُّخرُف ٧١، وسورة الطُّور ٢٢، وسورة الوَاقِعة ٢١، وسورة المُرسَلات ٤٢. ففي ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١) إسناد إلى الأنفس وضمير يعود إلى المشتهى. وفي ﴿بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢) تعيين لأصناف من العطاء. ويقابل تحقق المطلوب منع الوصول إليه في ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة سَبإ ٥٤)، دون تسمية المشتهى صراحة. ويبقى موضع سورة النَّحل ٥٧ في المفاضلة التي يكشف السياق فسادها، فتكتمل المواضع الفعلية الثمانية.
٤. الخلاصة الاستقرائيّة: اختلاف الاسم والفعل لا يؤسس فصلًا بين ذم ملازم للاسم ومدح ملازم للفعل. فالاسم يدخل في عرض متاع الدنيا وفي الاتباع والفعل المذمومين، والفعل يدخل في النعيم والحرمان والتفضيل الدنيوي. ويظل الميل إلى المرغوب مشتركًا، ويتعين الحكم والمآل بما يقوله كل سياق.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شهو في القرءان
الشَّهوة الدنيويّة المذمومة (خمسة مواضع): تأتي مفردةً مذمومة أو في سياق الاتّباع. ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، و﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧).
الاشتهاء الأخرويّ المُباح (ستة مواضع): يرد في صيغة الفعل «يشتهون/تشتهي/اشتهت» مقترنًا بنعيم الجنة بلا ذمّ. ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢)، و﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، و﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢).
لطيفة بنيويّة: الاسم «الشَّهَوَٰت» جمعًا معرّفًا لا يأتي إلا في سياق الذمّ، بينما الفعل «يشتهون» في الجنة يأتي نكرةً منكَّرة المتعلَّق ﴿مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ثلاث مرّات (سورة الطُّور ٢١-٢٢، سورة الوَاقِعة ٢١، سورة المُرسَلات ٤٢) فيقع الاشتهاء على المُباح المُطلَق.
اقتران الشهوة بإضاعة الصلاة: ﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٩) — فالضياع للصلاة يتلازم مع اتّباع الشهوة في موضع واحد فريد.
اقتران الاشتهاء بالتسبيح: ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٧) — يُسبَّح الله تنزيهًا، ويُترَك لهم ما يشتهون من النسبة الكاذبة.
قرين الجهل والإسراف: ﴿لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١)، والموضع الموازي يختم بـ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٥) — فتقابلت الشهوة المنحرفة مع الجهل والإسراف لا مع العلم.
صيغة المفرد النكرة «شَهْوَة» تَرِد موضعَين فقط، وكلاهما في القالب اللفظيّ نفسه ذمًّا لإتيان الرجال: ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١)، و﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة النَّمل ٥٥). فالنكرة المفردة لا تَرِد إلّا منصوبةً على الحال في موضع الإسراف والجهل.
صيغة الجمع المعرّفة «ٱلشَّهَوَات» تَرِد ثلاثًا، وكلّها مقترنةٌ بفعل الميل أو الاتّباع أو الحبّ على وجه التزيين والذمّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧)، ﴿وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٩). فالجمع المعرّف ملازمٌ لِسياق الانقياد المذموم.
صيغة الفعل من «ٱشْتَهَى» تَرِد سبعًا، وأغلبها (خمسة مواضع) في عطاء الجنّة: ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، ﴿بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢)، ونظائرها في سورة الوَاقِعة ٢١ وسورة المُرسَلات ٤٢. ويَرِد موضعٌ في الحرمان: ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة سَبإ ٥٤).
الخلاصة الاستقرائيّة: الجذر يتقاسم قطبَين متقابلَين داخليًّا؛ الاسم (مفردًا وجمعًا) محصورٌ في الذمّ والميل عن الحقّ، بينما الفعل في عطاء الدار الآخرة يأتي ممدوحًا مباحًا، فيُفصَل بين «الشهوة» المتّبَعة في الدنيا و«ما تشتهيه الأنفس» جزاءً.
أَبواب الفِعل لِجَذر شهو
الجامِع الدلاليّ في الجذر «شهو» هو مَيلُ النَفس إلى ما تَجِد فيه لذَّةً واستِحسانًا. غَير أنَّ القُرءان وَزَّع هذا المَيل على بابَين لا يَسُدّ أَحدُهما مَسَدَّ الآخَر: الافتِعال (اشۡتَهى) يَأتي فِعلًا مُتَعَدّيًا لِما تَطلُبه النَفس من طَيِّبات الجَنَّة، وأَغلَب مَواضِعه (سِتّة من ثَمانيَة) في سياق الإتاحَة والإمداد في الجَنَّة، ومَعَها الحَيلولَة بَين قَومٍ وما يَشتَهون (سورة سَبإ ٥٤) وادِّعاء المُشرِكين لِأَنفُسِهم ما يَشتَهون (سورة النَّحل ٥٧). وباب الأسماء يَجمَع اسمَ الحالَة (شَهۡوَةٗ) الثابِت ولا يَرِد إلّا في إِتيان الرِجال، فيُصبِح في الجذر عَلامَةً لِالشَهوة المُنحَرِفة المَعزولَة عَن سياقها، مَعَ اسم الجَمع «الشَهَوات» الذي يَنفَرِد بِسياق الاتِّباع المَذموم في الدُنيا. ومَدار الفَرق: اسمُ الحالَة يَعزِل الحالَة ويَجعَلها وَصمَة، والافتِعال يَجعَل الطَلَب فِعلًا واعِيًا تُقابِله إِجابَة من الفاعِل المُعطي.
- ﴿وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ ٱلۡبَنَٰتِ سُبۡحَٰنَهُۥ وَلَهُم مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٧)
- ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡيَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ﴾ (سورة سَبإ ٥٤)
- ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١)
- ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)
- ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢)
- ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢١)
- ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة المُرسَلات ٤٢)
- ﴿لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢)
- ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ﴾ (آل عِمران ١٤)
- ﴿وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧)
- ﴿فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا﴾ (سورة مَريَم ٥٩)
- ﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١)
- ﴿أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ (سورة النَّمل ٥٥)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفَة المَركَزيَّة — تَوزيع بِنيويّ صارم بَين الاسم والفِعل: «شَهۡوَة» مَحجوزة كُلِّيًّا لِسياق إتيان الرِجال (سورة الأعرَاف ٨١، سورة النَّمل ٥٥)، والافتِعال «اشۡتَهى» مَحجوز كُلِّيًّا لِسياق الإمداد بِالطَيِّبات في الجَنَّة (٦ مَواضِع) أَو حَجبها (سورة سَبإ ٥٤) أَو ادِّعائها (سورة النَّحل ٥٧). صفر تَداخُل بَين السياقَين في الـ١٠ مَواضِع — قانون بِنيويّ في ١٠٠٪.
- تَوزيع المُتَعَلَّق قانون: «شَهۡوَة» يَأتي مَنصوبًا لِأَجلِه بِلا مَفعول صَريح، فالحالَة في ذاتها هي المُراد. الافتِعال «اشۡتَهى» يَأتي دائمًا مُتَعَدّيًا بـ«ما» المَوصولَة: ﴿مَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ﴿مَا تَشۡتَهِيٓ﴾ ﴿مَا تَشۡتَهِيهِ﴾ ﴿مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ — في ٧/٧ مَواضِع المُضارِع. فالفِعل يَستَدعي مَطلوبًا، والاسم يَعزِل الحالَة.
- تَقابُل صَريح بَين سورة الطُّور ٢٢ وسورة الوَاقِعة ٢١: ﴿وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ ↔ ﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ — البِنيَة واحِدَة: مَفعول حِسّيّ (لَحم/فاكِهَة) + «مِّمَّا يَشۡتَهُونَ». ثُمَّ تَخفيف في سورة المُرسَلات ٤٢: ﴿وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشۡتَهُونَ﴾. ثَلاث آيات تَكشِف أَنَّ «اشۡتَهى» في الجذر مَرتَبِط بِالطَعام أَوَّلًا.
- تَدَرُّج صيغَة المُضارِع المُسنَدَة لِلنَفس: ﴿مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١) ثُمَّ ﴿مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١) ثُمَّ ﴿مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢). ثَلاث آيات لِفاعِل واحِد (الأَنفُس)، تَنتَقِل من المُخاطَب إلى الغائب إلى الماضي المُستَقِرّ. لَطيفَة: الانتِقال من المُضارِع إلى الماضي «ٱشۡتَهَتۡ» في سورة الأنبيَاء ١٠٢ يُصَوِّر استِقرار المَطلوب لا تَجَدُّد طَلَبِه.
- آيَة سورة سَبإ ٥٤ ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ هي المَوضِع السَلبيّ الوَحيد لِالافتِعال في الجذر بِنيَويًّا — من ثَمانيَة مَواضِع لِلافتِعال، سَبعَة في إِيجاب الإمداد أَو ادِّعائه، وواحِدَة فَقَط في الحَيلولَة. وحَتى في السَلب يَبقى الفِعل مُتَعَدّيًا بِـ«ما»، فالطَلَب مَوجود لكن الإجابَة مَحجوبَة. ويُلاحَظ أَنَّ الحَيلولَة لم تُسنَد إلى الاسم «شَهۡوَة» قَطّ، بَل إلى مَطلوبٍ بِالافتِعال.
- «الشَهَوات» جَمعًا مُحَلًّى بِأَل في ٣/٣ مَواضِع مَقرونٌ بِفِعل اتِّباع أَو حُبّ: ﴿حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧)، ﴿ٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾ (سورة مَريَم ٥٩). الجَمع المُعَرَّف خاصٌّ بِالاتِّباع المَذموم الدُنيَويّ — لا يَرِد لِالجَنَّة قَطّ. مُقابِله في الجَنَّة دائمًا «مَا يَشۡتَهُونَ» بِالافتِعال لا «الشَهَوات» الاسم.
- تَوزيع سُوَريّ: «شَهۡوَة» في سورَتَين (الأعرَاف، النَّمل) كِلتاهما تَقُصّ قَوم لوط بِبِنيَة لَفظيَّة شِبه مُتَطابِقَة، وتَختَلِفان في الخَتم: ﴿قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ ↔ ﴿قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾. الإسراف وَصفُ الفِعل، والجَهل وَصفُ الفاعِل. صيغَة «شَهۡوَة» واحِدَة في الحالَتَين، لكن التَعليل البِنيويّ مُختَلِف — الحالَة مَعزولَة عَن مَحَلِّها هي الجامِع، والإسراف والجَهل وَجهاها.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شهو
- اشتِهاء «الأَنفُس» في الجَنَّة: تَدَرُّجٌ من مُخاطَبٍ مُضارِعٍ إلى غائِبٍ مُستَقِرّ حِين يُسنِد القرءان فِعل «اشتَهى» إلى «الأَنفُس» في وَصف نَعيم الجَنَّة، يَثبُت بِناءٌ مُطَّرِد: الفاعِل واحِدٌ هو «الأَنفُس»، لكِنَّ الصيغَة تَتَدَرَّج في ثَلاثَة مَواضِع من المُضارِع المُخاطَب إلى…حِين يُسنِد القرءان فِعل «اشتَهى» إلى «الأَنفُس» في وَصف نَعيم الجَنَّة، يَثبُت بِناءٌ مُطَّرِد: الفاعِل واحِدٌ هو «الأَنفُس»، لكِنَّ الصيغَة تَتَدَرَّج في ثَلاثَة مَواضِع من المُضارِع المُخاطَب إلى المُضارِع الغائِب إلى الماضي المُستَقِرّ. فَفي الأَوَّل خِطابٌ مُباشَرٌ بِضَمير المُخاطَب مُسنَدًا إلى أَنفُسهم: ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣١)، فَالاشتِهاء حاضِرٌ مُتَجَدِّدٌ والنَفسُ مُضافَةٌ إلى المُخاطَبين «أَنفُسُكُمۡ». ثُمَّ يَنتَقِل إلى المُضارِع الغائِب وتَصير «الأَنفُس» مُعَرَّفَةً بِأَل لا مُضافَةً: ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، فَيَخرُج الخِطاب من المُواجَهَة إلى الإِخبار العامّ، ويُقرَن الاشتِهاء بِلَذَّة العَين. ثُمَّ يُحسَم البِناء بِالماضي المُسنَد إلى أَنفُسهم: ﴿وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١٠٢)، فَيَتَحَوَّل الطَلَب من فِعلٍ مُتَجَدِّدٍ إلى أَمرٍ مُنقَضٍ مُستَقِرّ قَد فُرِغ مِنه. والدَلالَة أَنَّ نَعيم الجَنَّة لا يُصَوَّر طَلَبًا قَلِقًا مُتَجَدِّدًا بَل يَنتَهي إلى استِقرارٍ تامّ: «ٱشۡتَهَتۡ» الماضي يُصَوِّر بُلوغ المَطلوب وثَباتَه مَقرونًا بِالخُلود، فَلا يَبقى اشتِهاءٌ مُعَلَّقٌ يَنتَظِر قَضاءَه.
- انقِسام «شهو» صَرفيًّا: الاسمُ المُجَرَّد يُذَمّ والاشتِهاءُ يُعطى أو يُمنَع يَقسِم القُرءان جذر «شهو» على بابَين صَرفِيَّين لا يَلتَقي حُكمُهما. فالاسم المُجَرَّد (شَهۡوَة ومنه الجمع الشَّهَوَٰت) يَرِد في خَمسة مَواضِع، كُلُّها في سياق ذَمٍّ أو افتِتانٍ بالدُّنيا…يَقسِم القُرءان جذر «شهو» على بابَين صَرفِيَّين لا يَلتَقي حُكمُهما. فالاسم المُجَرَّد (شَهۡوَة ومنه الجمع الشَّهَوَٰت) يَرِد في خَمسة مَواضِع، كُلُّها في سياق ذَمٍّ أو افتِتانٍ بالدُّنيا: ﴿لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ﴾ (سورة الأعرَاف ٨١) و(سورة النَّمل ٥٥)، و﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، و﴿يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٧)، و﴿أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ﴾ (سورة مَريَم ٥٩). فالاسم لا يَأتي إلّا مَقرونًا بالإتيان أو الاتِّباع أو الحُبِّ، وكُلُّها أَفعالُ انقِيادٍ تُذَمّ. أمّا صيغَة الافتِعال (يَشۡتَهي) فلا تَحمِل ذَمًّا قَطُّ؛ بل تَرِد مَفعولًا يُعطى أو يُمنَع: ﴿وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧١)، و﴿وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الطُّور ٢٢)، و﴿وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٢١)؛ وفي مُقابِلِها الحِرمان: ﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ (سورة سَبإ ٥٤). فالشَّهۡوَة اسمًا مَيلٌ يُذَمُّ صاحِبُه، والاشتِهاء فِعلًا مَطلوبٌ يُملَكُ بالعَطاء أو يُحجَبُ بالمَنع، ولا يَتَداخَل الحُكمان.
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر شهو
- 13 موضعًاالجَذر «شهو» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.