مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شرق في القُرءان الكَريم — 17 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر شرق في القرآن
معنى جذر «شرق» في القرآن: شرق: جهة طلوع النور وما يتصل بها من حد مكاني أو وقتي أو ضيائي؛ يظهر في المشرق والمشارق والمشرقين ومشرقين وشرقيا وشرقية والإشراق وأشرقت، ويقابله غرب في القطب الآخر.
ورد الجذر 17 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشرق والغرب والجهات». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شرق من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر شرق في القران، معنى جذر شرق في القرآن، معنى جذر شرق في القرءان، تحليل جذر شرق في القران، دلالة جذر شرق في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر شرق في القُرءان الكَريم
شرق: جهة طلوع النور وما يتصل بها من حد مكاني أو وقتي أو ضيائي؛ يظهر في المشرق والمشارق والمشرقين ومشرقين وشرقيا وشرقية والإشراق وأشرقت، ويقابله غرب في القطب الآخر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
شرق يضبط جهة النور وابتداء ظهوره، من مطلع الشمس إلى وقت الإشراق وأثر النور، ولا يساوي مطلق ضوء ولا مطلق جهة.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شرق
الجذر شرق يرد في القرآن في 17 موضعا عبر 17 آية.
> شرق: جهة مطلع الضوء أو زمن إشراقه أو ظهور الأرض بنور ربها.
تأتي المشارق والمشرق والمشرقين في حدود الجهات، وتأتي مشرقين عند وقت الصباح، وتأتي شرقية في وصف الشجرة، ويأتي الإشراق وأشرقت في باب ظهور النور.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شرق
> الشعراء 28: ﴿قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾
تجعل الآية المشرق قطبا ربانيا يقابله المغرب، وتربط الجهة بما بين القطبين لا بضوء منفرد.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في الصيغ المِعياريَّة بحسب العد الداخلي تسع: المشرق 6، مشرقين 2، المشارق 2، المشرقين 2، مشارق 1، شرقيا 1، شرقية 1، والإشراق 1، وأشرقت 1. أما الصيغ الرَسميَّة فهي إحدى عشرة صورة؛ إذ يفرق الرسم والضبط بين ٱلۡمَشۡرِقُ وٱلۡمَشۡرِقِ، وبين مُشۡرِقِينَ ومُّشۡرِقِينَ، ومعها مَشَٰرِقَ وٱلۡمَشَٰرِقِ وٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وشَرۡقِيّٗا وشَرۡقِيَّةٖ ووَٱلۡإِشۡرَاقِ ووَأَشۡرَقَتِ.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر شرق — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شرق» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شرق
17 مواضع في 17 آية:
- البَقَرَة (4 مواضع): الآيات 115، 142، 177، 258 - الأعرَاف (1 مواضع): الآيات 137 - الحِجر (1 مواضع): الآيات 73 - مَريَم (1 مواضع): الآيات 16 - النور (1 مواضع): الآيات 35 - الشعراء (2 مواضع): الآيات 28، 60 - الصَّافَات (1 مواضع): الآيات 5 - صٓ (1 مواضع): الآيات 18 - الزُّمَر (1 مواضع): الآيات 69 - الزُّخرُف (1 مواضع): الآيات 38 - الرَّحمٰن (1 مواضع): الآيات 17 - المَعَارج (1 مواضع): الآيات 40 - المُزمل (1 مواضع): الآيات 9
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو اتصال الموضع أو الزمن أو الحالة بجهة الطلوع: فالمشرق حد مكاني، ومشرقين وقت إدراك الصباح، والإشراق وأشرقت ظهور نور من جهة الانكشاف لا مجرد اسم للضوء.
مُقارَنَة جَذر شرق بِجذور شَبيهَة
يفترق شرق عن نور بأن النور وصف ظهور وإضاءة، أما شرق فجهة أو زمن اتصال الضوء بمطلعه. ويفترق عن صبح بأن الصبح حد زمني وانكشاف حال، أما الشرق فهو جهة الطلوع أو زمن الإشراق أو النسبة إلى تلك الجهة كما في شرقيا وشرقية.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل المشرق بالنور في آيات القبلة والملك لضاعت الجهة. ولو استبدل الإشراق بالصبح في ص 18 لتغير السياق من وقت تسبيح مخصوص إلى اسم وقت مرتبط بالطلوع.
الفُروق الدَقيقَة
المشرق والمغرب يأتيان غالبا في زوج جهوي. المشارق والمغارب توسع جهة الطلوع والغروب. مشرقين في الحجر والشعراء يدل على الدخول في وقت الإشراق. وأشرقت الأرض بنور ربها تحول ضيائي لا مجرد جهة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشرق والغرب والجهات · الضوء والنور والظلام · الليل والنهار والأوقات.
يقع الجذر في حقل الشرق والغرب والجهات لأنه يحدد قطب الطلوع في المكان، ثم يمتد إلى زمن الإشراق وأثر النور، ولذلك يثبت أكثر مع مقابله غرب.
مَنهَج تَحليل جَذر شرق
اعتمد العد على : 17 موضعا في 17 آية. استوعبت الصيغ المِعياريَّة التسع، مع التنبيه إلى أن الصورة الرَسميَّة يميز إحدى عشرة صورة رسمية بسبب اختلاف الرسم والضبط والإعراب.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غرب)
شرق يقابله غرب في القرآن مقابلة صريحة؛ فالمشرق موضع الطلوع والانكشاف، والمغرب موضع الأفول والغياب. يجتمع الجذران في عشر آيات بأشكال المفرد والمثنى والجمع والنسبة المنفية، وهذا التكرار يجعل العلاقة قطبية ثابتة لا مجرد جهة قريبة. في البقرة يملك الله المشرق والمغرب، وفي برهان الشمس يؤتى بها من المشرق ويطلب الإتيان بها من المغرب، وفي النور تنفى الشرقية والغربية عن الشجرة، وفي الرحمن والمعارج تتسع الصيغة إلى مشرقين ومغربين ومشارق ومغارب. لذلك فغرب هو ضد شرق المركزي، لا لأن الجذرين يصفان جهتين فحسب، بل لأن النص يجعلهما حدّي حركة الضوء في المكان والزمان.
- يتدرج الزوج من المفرد إلى المثنى والجمع، مما يجعل التقابل نظامًا لا شاهدًا منفردًا.
- في كل المواضع الجامعة يتقدم المشرق على المغرب، موافقًا ترتيب الطلوع ثم الأفول.
- النور 35 تجعل التقابل بنفي الطرفين معًا، لا بإثبات أحدهما وحده.
نَتيجَة تَحليل جَذر شرق
الجذر مضبوط بعد الإصلاح: شرق جهة طلوع ووقت إشراق وظهور نور، وضده الأقرب غرب حيث يرد التقابل نصيا في المفرد والمثنى والجمع والنسبة المنفية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شرق
﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ ﴿قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ﴾ ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر شرق
1. أكثر صيغ الجذر ورودا هي المشرق وما يتصل به. 2. تكرار التقابل مع المغرب يثبت الضد الجهوي الأقرب. 3. آية النور تنفي الشرقية والغربية عن الشجرة، فتدل أن الشرقية نسبة جهة لا اسم ضوء مجرد. 4. ترتيب الشواهد يبيّن انتقال الجذر من حد المكان إلى وقت الصباح ثم إلى أثر النور في الأرض. 5. فصل الصيغة المِعياريَّة عن الصورة الرَسميَّة مهم هنا؛ فبعض العد يتغير ظاهريا بسبب الحركة أو الرسم، لا بسبب صيغة معيارية جديدة.
• اقتران تَقابُل: «ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ» — تَكَرَّر 5 مَرّات في 3 سُوَر.
إحصاءات جَذر شرق
- المَواضع: 17 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمَشۡرِقِ.
- أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمَشۡرِقِ (4) ٱلۡمَشۡرِقُ (2) ٱلۡمَشَٰرِقِ (2) ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ (2) مَشَٰرِقَ (1) مُشۡرِقِينَ (1) شَرۡقِيّٗا (1) شَرۡقِيَّةٖ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر شرق
الجامع الدلاليّ في الجذر «شرق» هو ظهور النور من جهة طُلوعه وانبثاقه. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ستّة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد الوصفيّ «شَرۡقِيّٗا/شَرۡقِيَّةٖ» يَنسب مكانًا أو شجرةً إلى جهة الشروق وَصفًا ثابتًا، والإفعال «أَشۡرَقَتۡ» يُفيد وقوع الإشراق على محلٍّ بفاعل من خارجه، والاسم المُفرد «ٱلۡمَشۡرِقُ/ٱلۡمَشۡرِقِ» يُسَمّي الجهة المُقابِلة للمغرب في خِطاب الملك والقِبلة، والجمع/المثنى «ٱلۡمَشَٰرِقِ/ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ» يَفتح المَطالِع بتعدّدها، واسم الفاعل/الحال «مُشۡرِقِينَ» يُؤقِّت الحدث بِلحظة طلوع الشمس على القوم، والمصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» يَجعل الحدث اسمًا للزَمَن. ومدار الفرق: هل الجهة وَصفٌ ثابت أم اسمٌ يُسَمّى؟ هل المُشرِق فاعِل أم زَمَن أم حال؟
- ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ (مَريَم ١٦)
- ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ﴾ (النور ٣٥)
- ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ (الزُّمَر ٦٩)
- ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ﴾ (البقرة ١١٥)
- ﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (البقرة ١٤٢)
- ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البقرة ١٧٧)
- ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البقرة ٢٥٨)
- ﴿قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ (الشُّعَراء ٢٨)
- ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِيلٗا﴾ (المُزَّمِّل ٩)
- ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾ (الأَعراف ١٣٧)
- ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ (الصَّافَّات ٥)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَٰلَيۡتَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَ بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرِينُ﴾ (الزُّخرُف ٣٨)
- ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمَن ١٧)
- ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ﴾ (المَعارِج ٤٠)
- ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ (الحِجر ٧٣)
- ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ (الشُّعَراء ٦٠)
- ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ (ص ١٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركزيّة — التَقابُل البِنيويّ الثُلاثيّ بَين الفعل والاسم والحال: «وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا» (الزُّمَر ٦٩) فعلٌ تامّ، و«مُشۡرِقِينَ» (الحِجر ٧٣؛ الشُّعَراء ٦٠) حالٌ يُؤقِّت القوم، و«ٱلۡإِشۡرَاقِ» (ص ١٨) اسمٌ للزَمَن. الجَذر الواحد يَتَوَزَّع على ثلاث مَنازل: حَدَث يَقَع، حالٌ يَلزم، وَقتٌ يُسَمَّى. ولا يَجتمع اثنان منها في موضع واحد.
- قانون التَلازُم بَين «ٱلۡمَشۡرِقُ» و«ٱلۡمَغۡرِبُ»: في ستّة مَواضِع من ستّة لا يَرِد المُفرد «ٱلۡمَشۡرِقُ/ٱلۡمَشۡرِقِ» إلّا مَقرونًا بـ«ٱلۡمَغۡرِبُ» (البقرة ١١٥، ١٤٢، ١٧٧، ٢٥٨؛ الشُّعَراء ٢٨؛ المُزَّمِّل ٩). والتَلازُم يَنتقل إلى الجمع والمُثَنّى: ﴿مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأَعراف ١٣٧)، ﴿بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ (المَعارِج ٤٠)، ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمَن ١٧). الاستثناء الوَحيد ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ (الزُّخرُف ٣٨)، حيث يَكتفي القرءان بِالتَثنية لتَدليل البُعد، فالمشرقان نَفساهما يَتضمَّنان غايتَي البُعد.
- تَقابُل المُفرد والمُثَنّى في ربوبيّة الجهات: المُفرد ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (الشُّعَراء ٢٨؛ المُزَّمِّل ٩) يَنظر إلى الجهة جملةً، والمُثَنّى ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمَن ١٧) يَكشف حَدَّي الشروق والغروب على مدار الفُصول، والجمع ﴿وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ﴾ (الصَّافَّات ٥) و﴿بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ (المَعارِج ٤٠) يَفتح كلّ المَطالع. الجَذر الواحد يَتَدَرَّج: الجِهَة، فالحَدّان، فالمَطالع كلّها.
- مَوضِع تَفريق صَريح بَين الوَصف والاسم — مَريَم ١٦ والنور ٣٥: ﴿مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ نِسبَة المَكان إلى جِهَة الشروق، ﴿لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ نَفي النِسبة عن الشَجَرَة. لو استَعمل القرءان «ٱلۡمَشۡرِقِ» مَكان «شَرۡقِيّٞ» لانقَلب المعنى من نِسبَة وَصفٍ إلى تَعيين جِهَة. والمَلحوظ أنّ الوَصف «شَرۡقِيّٞ» لا يَرِد إلّا مَنفِيًّا (في النور) أو مُقَيِّدًا لمَكانٍ مَوصوف (في مَريَم) — لا يُسَنَد إلى الله ولا إلى مَخلوقٍ كاسمٍ مُستقلّ.
- اقتران «ٱلۡإِشۡرَاقِ» بـ«ٱلۡعَشِيِّ» في ص ١٨ يَكشف وَجهَ تَسمية الزَمَن في الجَذر: ﴿يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ — وَقتان من النَهار يُسَبَّح فيهما. القرءان لم يَستَعمل هنا «بِٱلصَّبَاحِ» ولا «بِٱلۡغُدُوّ» مع أنّهما مَوجودان في غَيره من الآيات، بل اختار المصدر «ٱلۡإِشۡرَاقِ» لِيَنسب الزَمَن إلى لَحظة طلوع نور الشمس بَعد العَشي، فالاسم هنا يَحمل صورة الحَدَث في الزَمَن.
- تَطابُق صياغَة العذاب في «مُشۡرِقِينَ»: قوم لُوط في الحِجر ٧٣ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾، وقوم فرعون في الشُّعَراء ٦٠ ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ — الحال نَفسها لقَومَين مُختَلِفَين في حَدَثَين مُختَلِفَين. والمَلحوظ أنّ القرءان لم يَستَعمل «مُشۡرِقِينَ» إلّا في سياق إِدراك القَوم بِفِعلٍ كَونيّ في لَحظة الشروق — لا كَوَصفٍ لِنُور ولا لِفاعلٍ مُختار، بل كَتَوقيتٍ يَلزم القَوم.
- موضع الإشراق الأَكبَر — الزُّمَر ٦٩: ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ هو الموضع الوحيد الذي يُسنَد فيه الفعل المُؤكَّد «أَشۡرَقَ» إلى الأرض كلّها لا إلى جُزء منها، ومَصدَر النور فيه ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ لا الشمس. وهذا يَكشف أنّ الجَذر في باب الإفعال يَصلح لِحَدَثٍ كَونيٍّ يَتَجاوَز نِظام الشمس المُعتاد، بِخلاف «مُشۡرِقِينَ» التي تَلزَم لَحظة طُلوع الشمس على القَوم في النَهار. الجَذر الواحد يَستَوعب لَحظة الدُنيا ولَحظة الآخرة بِبابَين مُختَلِفَين.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شرق
- شرق يتقدم على غرب في كل مواضع الجمع في كل موضع يجتمع فيه «شرق» و«غرب» في القرآن، يتقدم «شرق» على «غرب» بلا استثناء. البقرة 115: «وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ». البقرة 177: «لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡم…في كل موضع يجتمع فيه «شرق» و«غرب» في القرآن، يتقدم «شرق» على «غرب» بلا استثناء. البقرة 115: «وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ». البقرة 177: «لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ». المائدة 41 وغيرها — الترتيب ثابت في كل موضع. هذا ليس اتفاقًا في ستة مواضع — الترتيب المنتظم في كل المواضع يُنشئ نمطًا. القرآن يبدأ باليقظة (الشرق/ الطلوع) ثم ينتهي بالغروب — كما يسير اليوم. الضد المكتشَف بنيويًا هو غياب عكس الترتيب في القرآن كله: «المغرب والمشرق» لا يرد.
- تَلازُم «ٱلۡمَشۡرِق» و«ٱلۡمَغۡرِب»: لا يَنفَرِد إلّا حين تُغني التَثنِيَة يَكشِف القرءان قانونَ تَلازُمٍ صارِمًا في جذر «شرق» حين يَرِد المُفرد المُعَرَّف «ٱلۡمَشۡرِق»: ففي مَواضِعه السِّتّة كُلِّها لا يَنفَكّ عن قَرينه «ٱلۡمَغۡرِب»، اقتِرانًا لا يَتَخَلَّف مَرَّةً واحِدة.…يَكشِف القرءان قانونَ تَلازُمٍ صارِمًا في جذر «شرق» حين يَرِد المُفرد المُعَرَّف «ٱلۡمَشۡرِق»: ففي مَواضِعه السِّتّة كُلِّها لا يَنفَكّ عن قَرينه «ٱلۡمَغۡرِب»، اقتِرانًا لا يَتَخَلَّف مَرَّةً واحِدة. منه ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ﴾ (البَقَرَة ١١٥)، و﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ﴾ (البَقَرَة ١٤٢)، و﴿قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ (البَقَرَة ١٧٧)، و﴿قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ﴾ (الشُّعَراء ٢٨)، و﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ (المُزمل ٩). ثُمّ يَنتَقِل التَلازُم نَفسُه إلى الجَمع والمُثَنّى: ﴿مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ (الأعرَاف ١٣٧)، ﴿بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ (المَعَارج ٤٠)، ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ (الرَّحمٰن ١٧). ولا يَشِذّ عن هذا الانتِظام إلّا مَوضِعٌ واحِدٌ بِصيغَة المُثَنّى ﴿بُعۡدَ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ﴾ (الزُّخرُف ٣٨)، حيث استَغنَت التَثنِيَةُ عن ذِكر المَغرِب لأنّها تَطوي طَرَفَي البُعد في لَفظٍ واحِد. فالمَشرِقُ في القرءان لا يَنفَرِد إلّا حين تَكفي صيغَتُه عن قَرينه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شرق في القرآن
أكثر صيغ الجذر ورودا هي المشرق وما يتصل به.
تكرار التقابل مع المغرب يثبت الضد الجهوي الأقرب.
آية النور تنفي الشرقية والغربية عن الشجرة، فتدل أن الشرقية نسبة جهة لا اسم ضوء مجرد.
ترتيب الشواهد يبيّن انتقال الجذر من حد المكان إلى وقت الصباح ثم إلى أثر النور في الأرض.
فصل الصيغة المِعياريَّة عن الصورة الرَسميَّة مهم هنا؛ فبعض العد يتغير ظاهريا بسبب الحركة أو الرسم، لا بسبب صيغة معيارية جديدة.