قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دفع في القُرءان الكَريم — 10 مواضع

10 مواضع8 صيغالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

دلالة جذر دفع في القرءان

دلالة جذر «دفع» في القرءان: دفع: كفُّ شيءٍ أو صرفُه، ويأتي مع تسليم المال إلى أهله؛ ويتعيّن المعنى بالمتعلّق والاتجاه، دون اشتراط القوة… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 10 مواضع، في 8 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دفع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠8

التَعريف المُحكَم لجَذر دفع في القُرءان الكَريم

دفع: كفُّ شيءٍ أو صرفُه، ويأتي مع تسليم المال إلى أهله؛ ويتعيّن المعنى بالمتعلّق والاتجاه، دون اشتراط القوة في كل موضع.

  • دفع الله الناس بعضهم ببعض: كفّ الفساد والهدم.
  • مدافعة الله عن المؤمنين: حمايتهم، دون تعيين كيفية المدافعة.
  • ادفعوا في سياق القتال: دعوة إلى الدفع، دون تسمية وسيلته.
  • ادفع بالتي هي أحسن: مقابلة السيّئة بالأحسن.
  • ادفعوا الأموال: تسليم أموال اليتامى إليهم عند تحقق الشرط المذكور.
  • ليس له دافع: نفي وجود من يكفّ العذاب الموعود.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

دفع: كفّ الشيء أو صرفه، ويأتي تسليمًا للمال إلى أهله؛ والسياق يحدّد جهة الدفع ووسيلته، ولا تلزم القوة جميع مواضعه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دفع

الجذر «دفع» في القرءان يدلّ، بحسب متعلّقه، على كفّ الشيء أو صرفه، وعلى تسليمه إلى جهة مقصودة. وسياق أموال اليتامى يثبت التسليم إلى أصحابها، ولا يثبت أن القوة جزء لازم من معنى الجذر.

استقراء عشرة مواضع في تسع آيات يكشف أربعة فروع متّصلة، مع تمييز التسليم عن منع الضرر داخل الفرع الأخير:

الفرع الأول — دفع الله الناس بعضهم ببعض: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١. ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ﴾ سورة الحج ٤٠. يربط الموضعان الدفع بكفّ الفساد والهدم. ويأتي الأول عقب هزيمة جنود جالوت، والثاني بعد ذكر الظلم والإخراج من الديار.

الفرع الثاني — مدافعة الله عن المؤمنين: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾ سورة الحج ٣٨. تثبت الآية المدافعة عنهم، ويليها ذكر الإذن للمظلومين والقدرة على نصرهم؛ ولا تعيّن كيفية المدافعة.

الفرع الثالث — أمر بالدفع في مواجهة القتال والسيّئة: ﴿أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ سورة آل عِمران ١٦٧ — في سياق التقاء الجمعين والدعوة إلى القتال، دون تسمية وسيلة الدفع. ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤ — في مقام السيّئة، وبوسيلة يصفها النص بأنها أحسن.

الفرع الرابع — تسليم الأموال ونفي دافع العذاب: ﴿فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٦ — تسليم أموال اليتامى إليهم بعد بلوغ النكاح وإيناس الرشد. ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ سورة الطُّور ٨، ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ سورة المَعَارج ٢ — نفي من يكفّ العذاب الموصوف بالوقوع.

تجمع هذه الاستعمالات جهةٌ يتعلّق بها الدفع، لكن اتجاهه مختلف: صرفٌ وكفّ في مواجهة الضرر، وتسليمٌ إلى أصحاب المال. فلا يُحمَل التسليم على إزاحة شرّ، ولا يُلزم كل استعمال معنى القوة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دفع

﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١.

هذه الآية مركزية لأنها: ١. تربط دفع الناس بعضهم ببعض بحفظ الأرض من الفساد، بعد ذكر هزيمة جالوت وجنوده. ٢. تنسب الدفع لله، وتذكر الناس بعضهم ببعض وسيلةً له. ٣. تكشف أثره ببيان ما يكون عند انتفائه: فساد الأرض.

تبيّن الآية فرع الدفع بالناس، ويكمّلها موضع سورة النِّسَاء ٦ في بيان فرع تسليم الأموال؛ فلا يُحمَل التسليم على القتال.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ورد الجذر في ثماني صور لفظية مضبوطة؛ وهذا عدّ للصور المذكورة، لا لثمانية أبنية صرفية مستقلة.

الصيغةالعددالمواضع
دَفۡعُ٢سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة الحج ٤٠
ٱدۡفَعۡ٢سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤
ٱدۡفَعُواْ١سورة آل عِمران ١٦٧
فَٱدۡفَعُوٓاْ١سورة النِّسَاء ٦
دَفَعۡتُمۡ١سورة النِّسَاء ٦
يُدَٰفِعُ١سورة الحج ٣٨
دَافِعٖ١سورة الطُّور ٨
دَافِعٞ١سورة المَعَارج ٢

تتعادل «دَفۡعُ» و«ٱدۡفَعۡ» في التكرار، ولكل منهما موضعان. الأولى مصدر مضاف إلى الله في موضعيها، والثانية أمر للمفرد. وللأمر صورتان أخريان للجمع، أمّا صورتا «دافع» فتختلفان في الضبط الإعرابي.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دفع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دفع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
دَفۡعُ ×2 دَفَعۡتُمۡ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~3 مواضع
ٱدۡفَعۡ ×2 ٱدۡفَعُواْۖ ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱدۡفَعُوٓاْ ×1
د فِعل مُضارِع — الوَزن 4 (يُفعِلُ)
~1 موضع
يُدَٰفِعُ ×1
ه اسم نَكِرة
~2 موضعين
دَافِعٖ ×1 دَافِعٞ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دفع

إجمالي المواضع: عشرة مواضع.

موزّعة على تسع آيات في ثماني سور:

  • سورة البَقَرَة ٢٥١ — دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ — دفع بعض الناس ببعض، متصل بكفّ فساد الأرض.
  • سورة آل عِمران ١٦٧ — أَوِ ٱدۡفَعُواْ — في سياق التقاء الجمعين والدعوة إلى القتال.
  • سورة النِّسَاء ٦ — فَٱدۡفَعُوٓاْ ودَفَعۡتُمۡ — تسليم أموال اليتامى، موضعان في آية واحدة.
  • سورة الحج ٣٨ — يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ — مدافعة الله عن المؤمنين.
  • سورة الحج ٤٠ — دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ — دفع بعض الناس ببعض، متصل بكفّ هدم مواضع العبادة المذكورة.
  • سورة المؤمنُون ٩٦ — ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — مقابلة السيّئة بالأحسن.
  • سورة فُصِّلَت ٣٤ — ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — مع بيان الأثر فيمن بينه وبين المخاطَب عداوة.
  • سورة الطُّور ٨ — مِن دَافِعٖ — نفي دافع عذاب يوم القيامة.
  • سورة المَعَارج ٢ — لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ — نفي دافع العذاب الواقع للكافرين.

  • الصِيَغ: 8 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دَفۡعُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: دَفۡعُ (2) ٱدۡفَعۡ (2) ٱدۡفَعُواْۖ (1) فَٱدۡفَعُوٓاْ (1) دَفَعۡتُمۡ (1) يُدَٰفِعُ (1) دَافِعٖ (1) دَافِعٞ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين المواضع العشرة هو فعلٌ يتحدّد اتجاهه بمتعلّقه: كفّ ما يُدفع أو صرفه، وتسليم المال إذا عُدّي إلى أهله. ولا تثبت القوة وصفًا لازمًا لجميع المواضع.

١. الكفّ أو الصرف أو التسليم: دفع الناس بعضهم ببعض متّصل بمنع الفساد والهدم، ودفع السيّئة بالأحسن بمقابلتها، ودفع الأموال بإيصالها إلى أصحابها. ٢. الدافع ومتعلّق الدفع: يظهر المدفوع في الناس والسيّئة والأموال، ويُفهم العذاب من السياق في نفي الدافع. وفي سورة الحج ٣٨ ذُكر من تكون المدافعة عنهم، ولم يُصرَّح بالمدفوع. ٣. الإسناد الإلهي الصريح: ثلاثة مواضع، هي سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٣٨ وسورة الحج ٤٠. أمّا سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢ ففيهما نفي الدافع للعذاب، وليس فيهما إسناد فعل الدفع إلى الله. ٤. الاقترانات: الباء في أربعة مواضع، و«عن» في موضع واحد، و«إلى» في موضعين داخل سورة النِّسَاء ٦. وترد «من» قبل «دافع» في سورة الطُّور ٨ وحده، أمّا سورة المَعَارج ٢ ففيه نفي الدافع دونها.

مُقارَنَة جَذر دفع بِجذور شَبيهَة

الدفع والمنع: تقارب لا يثبت معه التطابق:

  • لا يثبت من مواضع الدفع حصره فيما بعد الورود؛ فدفع الناس بعضهم ببعض متّصل بمنع الفساد والهدم في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠.
  • ﴿مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ﴾ سورة الأحزَاب ١٧ شاهد من جذر «عصم»، فلا يُستدلّ به وحده على تعريف جذر «منع».
  • ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ سورة المَعَارج ٢ تنفي دافع العذاب. ووصف العذاب بالوقوع لا يعني أنه قد مضى؛ إذ يذكر السياق أنهم يرونه بعيدًا ويراه الله قريبًا.
  • وفي سورة النِّسَاء ٦ يكون الدفع تسليمًا للمال إلى أهله، فلا يطابق معنى المنع في هذا الاستعمال.

الدفع والردّ: تقارب لا يثبت معه التطابق:

  • ﴿فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ﴾ سورة القَصَص ١٣ يبيّن ردًّا إلى الأم في هذا الشاهد، ولا يكفي وحده لحصر جميع استعمالات الردّ في العودة إلى الأصل.
  • دفع الأموال إلى اليتامى تسليمٌ إلى أصحابها، ودفع السيّئة بالأحسن مقابلةٌ لها. ولا يصرّح موضعا دفع السيّئة بإعادتها إلى مصدرها.

الدفع والكفّ: تقارب لا يثبت معه التطابق:

  • ﴿فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ﴾ سورة المَائدة ١١ يدلّ على كفّ أيدي غير الفاعل، فلا يصحّ تعريف الكفّ بأنه انقباض ذاتي حصرًا.
  • يلتقي الدفع بالكفّ في مواجهة الضرر، ويظهر له في سورة النِّسَاء ٦ استعمال التسليم. ولا تثبت القوة فارقًا لازمًا بين الجذرين.

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل «منع» بـ«دفع» في تركيب سورة البَقَرَة ٢٥١، فلا يكفي ذلك لإثبات فرق زمني مطّرد بين الجذرين. الثابت من الآية:

  • الوساطة البشرية: الناس بعضهم ببعض وسيلة الدفع، وهذه العلاقة يبيّنها التركيب نفسه؛ فلا يصح نفي إمكان الوسائط عن المنع بلا شاهد.
  • الفعل في سياقه: سبق الدفعَ ذكرُ القتال والهزيمة، وجاء بعده بيان الفساد الذي يكون لولا الدفع. أمّا مقابلة السكون بالحركة فليست حدًّا مستخرجًا من هذا الموضع وحده.

ولو استُبدل أمر من «ردّ» بالأمر في سورة فُصِّلَت ٣٤، فالمعيار هو بقاء معنى مقابلة السيّئة بالأحسن وأثرها في صاحب العداوة. لا تذكر الآية موجةً ولا اتجاهًا مكانيًّا، ولا يثبت منها أن كل ردّ يعيد السيّئة إلى مصدرها. ويمنع موضع سورة النِّسَاء ٦ حصر الدفع في صدّ شيء وارد؛ لأنه تسليم للأموال إلى أهلها.

الفُروق الدَقيقَة

  • دَفۡع، مصدر مضاف إلى الله: يأتي في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠ مع الناس بعضهم ببعض، ويرتبط بكفّ الفساد والهدم.
  • يُدَٰفِعُ، بصيغة المفاعلة: في سورة الحج ٣٨، ويصرّح النص بمن تكون المدافعة عنهم. ولا يكفي هذا الموضع لإلزام الصيغة معنى المعالجة المتكرّرة.
  • ٱدۡفَعۡ بِـ، أمر مع الباء: في سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤؛ يعيّن ما تكون به مقابلة السيّئة، وهو التي هي أحسن.
  • ٱدۡفَعُواْ، أمر دون ذكر وسيلة: في سورة آل عِمران ١٦٧، ضمن الدعوة إلى القتال أو الدفع. لا يسمّي النص آلة، فلا تُعيّن له آلة بعينها.
  • فَٱدۡفَعُوٓاْ مع إِلَيۡهِمۡ: في سورة النِّسَاء ٦، تسليم إلى جهة مصرّح بها، هم أصحاب الأموال. ويتكرر الاتجاه نفسه مع «دَفَعۡتُمۡ».
  • دَافِع، اسم فاعل منكّر في سياق النفي: في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢؛ نفي وجود دافع للعذاب، مع «من» في الأول ودونها في الثاني.
  • دَفۡع ويُدَٰفِعُ وٱدۡفَعۡ: تعرض المواضع دفعًا منسوبًا إلى الله، ومدافعة عن المؤمنين، وتكليفًا للمخاطَب. هذه دلالات الصيغ مع سياقاتها، وليست معاني مستقلة تثبت بالصيغ وحدها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · القتال والحرب والجهاد · الإنفاق والعطاء.

يرتبط «دفع» بالحقول: الفصل والحجاب والمنع | القتال والحرب والجهاد | الإنفاق والعطاء. يظهر الأول في كفّ الضرر ونفي دافع العذاب، والثاني في سياقات مواجهة القتال، والثالث في تسليم الأموال إلى أصحابها.

  • الإصلاح والفساد: يقابل فساد الأرض ما يحققه دفع الله الناس بعضهم ببعض في سورة البَقَرَة ٢٥١؛ وهذه مقابلة في النتيجة، لا تعريف للدفع بأنه الإصلاح.
  • القتال: ورد الأمر بالدفع بجوار الأمر بالقتال في سورة آل عِمران ١٦٧، وفي سياق التقاء الجمعين.
  • الإحسان: التي هي أحسن وسيلة دفع السيّئة في سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤.
  • الأمانة: تسليم أموال اليتامى في سورة النِّسَاء ٦ يبيّن علاقة الدفع بالحقوق المالية، ضمن حقل الإنفاق والعطاء.
  • العذاب: نفي الدافع في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢ يؤكد أن العذاب الموعود لا يكفّه دافع.
  • الحماية: مدافعة الله عن المؤمنين في سورة الحج ٣٨ تتصل بذكر ظلمهم والإذن لهم والقدرة على نصرهم في الآيات التالية.

مَنهَج تَحليل جَذر دفع

يقوم استقراء المواضع العشرة على تمييز ما يثبته اللفظ ممّا يبيّنه سياقه:

١. حصر الصور اللفظية الثماني في ١٠ مواضع موزعة على ٩ آيات في ٨ سور، مع تمييز الصورة المضبوطة من البناء الصرفي. ٢. اختبار معنى الصدّ والصرف والتسليم على جميع المواضع؛ فسورة النِّسَاء ٦ يثبت التسليم، ولا يثبت اشتراط القوّة في كل استعمال. ٣. تصنيف المواضع في أربعة فروع للعرض: دفع بالناس، ومدافعة عن المؤمنين، وأمر في المواجهة أو مقابلة السيّئة، وتسليم الأموال أو نفي دافع العذاب. ويُميَّز المعنيان داخل الفرع الأخير. ٤. عدّ الاقترانات المتصلة بالدفع: الباء في ٤ مواضع، و«عن» في موضع، و«إلى» في موضعين، و«من» قبل الدافع المنفي في موضع واحد. ٥. دراسة المصدر والمضارع والأمر والفعل الماضي واسم الفاعل المنكَّر في النفي، دون تحميل الصيغة وحدها تكرارًا أو آلةً لم يذكرهما السياق. ٦. موازنة الدفع بالمنع والردّ والكفّ، وقصر الاستنتاج على ما تسنده الشواهد؛ فالاستبدال الافتراضي لا يثبت وحده حدودًا عامة للجذور.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وقع)

لا تثبت المواضع المذكورة جذرًا واحدًا يقابل «دفع» على جهة الضد الصريح؛ فالدفع يتعلّق بالناس والسيّئة والأموال والعذاب، ويختلف معناه بين الصدّ والتسليم. تظهر مقابلة سياقية في سورة المَعَارج ١–٢: عذاب موصوف بالوقوع، ثم نفي دافع له. ولا يعني ذلك وقوعه زمن الخطاب؛ فسورة المَعَارج ٦–٧ تذكر بُعده في نظرهم وقربه عند الله. والوقوع والدافع هنا في آيتين متجاورتين، وكذلك في سورة الطُّور ٧–٨. وفي دفع السيّئة بالتي هي أحسن، في سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤، يكون الأحسن وسيلة الدفع، وتظهر مقابلة الحسنة والسيّئة صراحةً في فصّلت. فعلاقة الدفع بالأحسن علاقة وسيلة، وعلاقته بوقوع العذاب مقابلة سياقية عند نفي الدافع.

وقعمُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة المَعَارج ١
﴿سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ﴾ يثبت جهة العذاب النازل المحقق.
سورة المَعَارج ٢
﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ يثبت نفي جهة المنع والإزاحة.
  • التجاور في المعارج قوي دلاليا، لكنه لا يساوي تلاقي الجذرين في آية واحدة.
  • نفي الدافع لا يجعل وقع ضدا لفظيا، بل يبين تعذر الإزاحة بعد تحقق الوقوع.
أَضداد ثانَويَّة 1
حسنمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة فُصِّلَت ٣٤
﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ يجعل الأحسن أداة دفع السيئة.
سورة المؤمنُون ٩٦
﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ يكرر البنية نفسها بإيجاز.
  • الحسن ليس ضد الدفع، بل الوسيلة التي يقع بها دفع السيئة.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: دفع ⟷ وقع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر دفع

الجذر «دفع» في القرءان:

  • عشرة مواضع في تسع آيات من ثماني سور؛ ثلاثة مواضع منها مسندة إلى الله صراحةً.
  • ثماني صور لفظية مضبوطة، تتصدرها بالتعادل «دَفۡعُ» و«ٱدۡفَعۡ»، ولكل منهما موضعان.
  • أربعة فروع في العرض: دفع الناس بعضهم ببعض، والمدافعة عن المؤمنين، والأمر بالدفع في المواجهة، وتسليم الأموال ونفي دافع العذاب.
  • تتبيّن جهة الدفع وغايته من السياق؛ فتسليم المال ليس إزاحة شرّ، ولا يدلّ على قوة لازمة في كل دفع.
  • الباء في أربعة مواضع، ونفي الدافع في موضعين؛ تدخل «من» على «دافع» في سورة الطُّور ٨، ولا تدخل عليه في سورة المَعَارج ٢.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دفع

الشاهد ١ — دفع الناس بعضهم ببعض وكفّ الفساد: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١. يربط تركيب «لولا» انتفاء النتيجة المذكورة بوجود الدفع. ويسبق ذلك هزيمة جنود جالوت بإذن الله، فتظهر وساطة الناس في هذا الموضع، دون نفي ما لم يبيّنه النص من فعل الله.

الشاهد ٢ — إسناد المدافعة إلى الله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾ سورة الحج ٣٨. تثبت الآية مدافعة الله عن المؤمنين، ويليها ذكر المظلومين والقدرة على نصرهم. ولا يثبت من صيغة المفاعلة وحدها تكرار محدد، ولا من «عن» تصوير إحاطة مكانية، ولا من الإسناد حصر كل دفع في الله.

الشاهد ٣ — دفع السيّئة بالأحسن: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤. يبيّن النص أثر الدفع بالأحسن في العلاقة مع صاحب العداوة، ويحفظ التعبير «كأنه» صورة التشبيه. ويعقبه ذكر الصبر؛ فلا يتوقف تحقق معنى الدفع هنا على قوة مادية.

الشاهد ٤ — نفي دافع العذاب: ﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ سورة المَعَارج ٢، و﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ سورة الطُّور ٨. ينفي الموضعان وجود دافع للعذاب. ووصفه بالوقوع يثبت تحققه، ولا يدلّ على أنه قد وقع وانقضى؛ فسياق الطور يذكر يومه، وسياق المعارج يذكر رؤيتهم إياه بعيدًا ورؤية الله إياه قريبًا.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دفع

١. تكرار حرفي بين سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠، في موضعين من عشرة: ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥١، سورة الحج ٤٠. يتطابق صدر الجملة، ثم تختلف النتيجة: فساد الأرض في الأول، وهدم مواضع العبادة المذكورة في الثاني. ويجمع الموضعين أثر الدفع في كفّ الضرر، دون اختزال الأرض في المادة والعبادة في المعنى.

٢. تكرار الأمر بالدفع بالأحسن في سياقين: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ سورة المؤمنُون ٩٦، سورة فُصِّلَت ٣٤. في المؤمنون يصرّح النص بالسيّئة، ثم يقول: ﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ سورة المؤمنُون ٩٦. وفي فصّلت تأتي النتيجة: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ سورة فُصِّلَت ٣٤. يسبق الأول تنزيه الله عمّا يصفون، ويسبق الثاني ذكر الدعوة إلى الله والعمل الصالح. يدلّ ذلك على اتساع السياق، دون حصر السيّئة في افتراء عقدي أو العداوة في شأن شخصي.

٣. اقتران «بعضهم ببعض» بدفع الله في موضعي المصدر: في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠ يُنسب الدفع إلى الله، ويكون بعض الناس سببًا لدفع بعض. يبيّن هذا الاقتران الوساطة البشرية في الموضعين، ولا يجعل كل صراع بشري مأذونًا به أو نافيًا للاعتداء.

٤. «دافع» في موضعين من عشرة: سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢، وكلاهما ينفي دافع العذاب الموصوف بالوقوع. يذكر سياق الطور يوم تمور السماء وتسير الجبال، ويذكر سياق المعارج اختلاف رؤية قرب العذاب. فالنفي عام في الدافع، والوقوع متحقق الوعد، لا خبر عن انقضاء العذاب.

٥. تسليم الأموال في سورة النِّسَاء ٦: هذا الاستعمال لا يصف إزاحة شرّ، بل إيصال أموال اليتامى إلى أصحابها. والأمر معلّق ببلوغ النكاح وإيناس الرشد، وتتبعه أحكام الأكل من المال والإشهاد عند التسليم. لا يثبت من إلزام التسليم أن معنى الدفع نفسه يتضمن القوة.

٦. اجتماع الأمر والتسليم المشروط بالإشهاد في آية واحدة: تضم سورة النِّسَاء ٦ موضعين، هما خُمس ورود الجذر: الأمر بالتسليم، ثم ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ سورة النِّسَاء ٦. يربط تكرار الفعل بين التسليم والإشهاد عليه. ولا يقول النص إن متلقي المال يصبح هو الشاهد؛ بل يأمر المخاطَبين بالإشهاد عليهم.

• الإسناد الصريح إلى الله: ثلاثة مواضع، في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٣٨ وسورة الحج ٤٠. • توزيع المواضع بحسب الإسناد: ثلاثة إلى الله صراحةً، وخمسة إلى مخاطَبين من البشر، وموضعان لنفي الدافع عن العذاب.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دفع في القرءان

  • 1. تكرار حرفي تامّ بين سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠ (20٪ من المواضع): ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾. اللفظ ذاته يفتح الجملة، ثم تختلف النتيجة (لفسدت الأرض / لهُدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد). التكرار اللفظي للسنّة الكونية والاختلاف في النتيجة المحفوظة يُثبت أن «التدافع» محورٌ يحفظ المادّة (الأرض) والمعنى (المعابد).

  • 2. ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ — تكرار في موضعين بسياقَين مختلفَين (سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤): الأمر متطابقٌ، لكن الصلة بعده تختلف. في المؤمنون: ﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (في مقام الافتراء). في فصّلت: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (في مقام العداوة الشخصية). الأمر واحدٌ في الموضعَين، ومتعلَّقا الدفع مختلفان: الافتراء العقدي والعداوة الاجتماعية. هذا يكشف أن «الدفع بالأحسن» قاعدةٌ تتجاوز نوع السيّئة.

  • 3. اقتران «بعضهم ببعض» بـ«دفع الله» مرتين (مواضع المدافعة الكونية): اللفظ «بعضهم ببعض» في القرءان قليل، وفي مواضع التدافع جاء مرتَيْن من اثنتين فقط لهذا اللفظ في موضع المدافعة. الاقتران بين «دفع الله» و«بعضهم ببعض» يجعل التدافع البشري آلةً إلهيةً، لا اعتداءً ذاتيًّا.

  • 4. صيغة «دافع» اسمَ فاعلٍ منكَّرًا في موضعَيْن من 10 (20٪) — سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢: كلاهما في سياق العذاب الواقع. التنكير في النفي يُفيد العموم. هاتان الآيتان تُكوِّنان حدًّا قاطعًا: عذابٌ موصوفٌ بالوقوع، ودافعٌ منفيٌّ بإطلاق. ويلاحظ أن الموضعين سياقهما واحدٌ (يوم القيامة) رغم اختلاف السورتين.

  • 5. الدفع آلةَ تسليمٍ في سورة النِّسَاء ٦ (انفرادٌ في الفروع): هذا الموضع يُخالف الفروع الثلاثة الأخرى ظاهرًا — فالدفع هنا تسليمٌ لا إزاحة شرّ. لكن يجمعهما التصوير الواحد: إزاحة الشيء عن صاحبه إلى جهة. الدفع للأموال إزاحةٌ من يد إلى يد بقوّةٍ ملزِمة (لمَّا بلغوا الرشد). هذا الاتساع داخل المعنى الواحد يُثبت محكميّة التعريف.

  • 6. سياق الفعلَين «دفعتم» و«ادفعوا» في آيةٍ واحدة (سورة النِّسَاء ٦): هذا الموضع الوحيد الذي اجتمع فيه الفعلان في آيةٍ واحدة (20٪ من ورود الجذر في مكانٍ واحد). الأمر «فادفعوا» متبوعٌ بشرطٍ ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾. كرَّر اللفظ ليُثبت أن مَن دُفعت إليه الأمانةُ يصير شاهدًا على دفعها — والدفع هنا حدثٌ يقتضي توثيقًا، لا فعلًا منفردًا.

أَبواب الفِعل لِجَذر دفع

الجامع الدلاليّ في «دفع» هو إزاحة شيء أو شخص عن مكانه أو مساره — غير أنّ القرءان رسم الجذر في ثلاثة مشاهد متمايزة لا تتطابق: الدفع الإلهيّ الكونيّ (دَفۡعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض، موضعان بلفظ واحد)، والدافِع المنفيّ عن العذاب (دَافِعٖ/دَافِعٞ، موضعان)، والدفع البشريّ المأمور به في سياقَين: دفع الأموال للأيتام، ودفع السيِّئة بالحسنة. والقرار الدلاليّ الحاسم: الفصل الأمتن ليس بين المجرَّد والأمر شكلًا، بل بين صورتَين جوهريَّتَين — الدفع كقانون كونيّ إلهيّ محيط (يَحرس الوجود ويَحول دون الفساد)، والدفع كفعل بشريّ مطلوب (أداء حقّ أو ردّ أذى).

دَفَعَ — المجرَّد الكونيّ (دفعُ الله وانتفاءُ الدافِع) ×4
دَفۡعُ
وجهٌ يجري فيه الدفعُ قانونًا إلهيًّا سابقًا لا فاعلَ له سوى الله، ويظهر من اتجاهين متقابلين. أوّلهما وجوديٌّ حارس في «دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ»؛ في سورة البَقَرَة ٢٥١ جاء عقب هزيمة جالوت، ولولاه ﴿لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾، وفي سورة الحج ٤٠ جاء في سياق مَن أُخرجوا من ديارهم، ولولاه ﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾؛ وفي الموضعين معًا الجملةُ شرطيّة بـ«وَلَوۡلَا» يتلوها جوابٌ دالٌّ على كارثةٍ لو انتفى الدفع. وثانيهما عدميٌّ في نفي الدافع عن العذاب الواقع: ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ في سورة الطُّور ٨، و﴿لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ في سورة المَعَارج ٢؛ فلا أحد في الوجود يملك ردَّ وعيد الله. فالجذر في وجهه هذا يَحرس وجودًا حين يشاء الله، ويستحيل ردُّه عدمًا حين يقع قضاؤه.
  • ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١)
  • ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗا﴾ (سورة الحج ٤٠)
  • ﴿مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ﴾ (سورة الطُّور ٨)
  • ﴿لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ﴾ (سورة المَعَارج ٢)
دَفَعَ — المجرَّد البشريّ (الدفع المأمور به) ×5
ٱدۡفَعۡ
وجهٌ يتوجّه فيه الدفعُ فعلًا بشريًّا مطلوبًا من فاعلٍ بعينه، على نوعين متمايزين. الأوّل تسليمُ الحقّ لأهله: في سورة النِّسَاء ٦ جاء الأمر والماضي معًا ﴿فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ ثمّ ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ﴾؛ فالدفع هنا إيصالُ مالِ اليتيم إليه عند بلوغ الرشد مقرونًا بالإشهاد، لا إسقاطَ حقٍّ. والثاني دفعُ السيّئة بالحسنة: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ في سورة المؤمنُون ٩٦، و﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ في سورة فُصِّلَت ٣٤ حيث يقلب هذا الدفعُ العداوةَ ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾. ويلحق به الأمرُ بالمدافعة في القتال ﴿أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ في سورة آل عِمران ١٦٧. وما يجمع هذا الوجه أنّ الدفع طلبٌ مُوجَّه إلى مكلَّفٍ يفعله، لا قانونٌ يجري بلا طالب كوجهه الكونيّ.
  • ﴿فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦)
  • ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٦)
  • ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٩٦)
  • ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)
  • ﴿وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٧)
دَافَعَ — المفاعلة (المدافعة الإلهيّة عن المؤمنين) ×1
يُدَٰفِعُ
وجهٌ منفردٌ بوزن المفاعلة يزيد على المجرَّد معنى المُماحكة والمنازعة المتّصلة دفاعًا عمّن يُدافَع عنه؛ جاء في موضع واحد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ في سورة الحج ٣٨. فالله هو المُدافِع، والمؤمنون هم المُدافَع عنهم، وحرف «عَن» يقتضي ردَّ العادية عنهم لا مجرّد دفعةٍ عابرة؛ وقد قُرن هذا التكفّل الإلهيّ بنفي محبّته لكلّ خوّانٍ كفور، فالمدافعة قرينةُ الأمانة والوفاء ضدَّ الخيانة والجحود.
  • ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ﴾ (سورة الحج ٣٨)

لَطائف بِنيويّة

  • تَطابُق اللفظ في سياقَين — ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ﴾ يتكرَّر بلفظه الحرفيّ في سورة البَقَرَة ٢٥١ وسورة الحج ٤٠، لكنّ الجواب الكارثيّ يختلف: سورة البَقَرَة ٢٥١ تقول «لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ» — والفساد عامٌّ كلّيّ. وسورة الحج ٤٠ تقول «لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ» — وهو تفصيل للفساد في بُعده الأقدس: ذكر الله. الموضعان يتكاملان: الأوّل يُقعِّد القانون، والثاني يَكشف ما يَحرسه.
  • نفي الدافِع عن العذاب في سورة الطُّور ٨ وسورة المَعَارج ٢ — سورة المَعَارج ٢ يُقيَّد بـ«لِّلۡكَٰفِرِينَ»، وسورة الطُّور ٨ مطلق «مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ». والسياقان كلاهما في وصف العذاب الواقع. «دَافِعٖ» بالتنوين المنكَّر في الطور يَنفي كلَّ دافع من أيّ جنس، و«دَافِعٞ» في المعارج مُقيَّد بالكافرين تحديدًا. وكلا الموضعَين يَرسم صورة الدفع المنعدم: اليد التي كانت قادرة على دفع الخطر في الدنيا عاجزة تمامًا يوم لا ينفع الدفع.
  • «يُدَٰفِعُ» في سورة الحج ٣٨ — هو الموضع الوحيد في القرءان لصيغة المفاعلة من هذا الجذر. والمفاعلة تُفيد الاستمرار والمدافعة المتكرّرة: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ﴾. يَأتي هذا في الحج مباشرةً قبل آية ٤٠ التي تُقرِّر نفس القانون بصيغة «دَفۡعُ». الموضعان في سورة واحدة يُكمِل كلٌّ منهما الآخر: «يُدَٰفِعُ» يُقيِّده بالمؤمنين واصطناع المفاعلة يرسم الحماية الإلهيّة فعلًا متجدِّدًا، و«دَفۡعُ» يُطلقه للناس جميعًا قانونًا كونيًّا.
  • الدفع في سورة النِّسَاء ٦ مقرون بالإشهاد — ﴿فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡ﴾. الدفع هنا لا يَكتمل أثرُه إلا بالإشهاد؛ وهذا يكشف أنّ دفع الأموال ليس نقلًا ماديًّا وحسب بل تسليمٌ مُثبَت يُخرج الدافِع من التبعة. المسؤوليّة تنتقل بشهادة لا بمجرَّد يد تمدّ يدًا.
  • «ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ» في سورة المؤمنُون ٩٦ وسورة فُصِّلَت ٣٤ — سورة المؤمنُون ٩٦ يكتفي بذكر الدفع مع نتيجته المضمَرة في «نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ»، أي الدفع تكليفٌ وما وراءه متروك للعلم الإلهيّ. سورة فُصِّلَت ٣٤ تُفصِّل النتيجة: ﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ — الدفع يَقلب العداوة وُلدًا. الموضعان يَرسمان معًا ثمرة الدفع: تحوُّل الخصم لا هزيمته.
  • الدفع في سورة آل عِمران ١٦٧ — ﴿قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ﴾ — وَرَد في سياق كشف النفاق: المنافقون أُمروا بالقتال أو الدفع فأبوا بحجّة جهل الحرب. جاء «ٱدۡفَعُواْ» عديلًا لـ«قَاتِلُواْ» كخيار ثانٍ أخفّ؛ وامتناع المنافقين حتى عن الدفع — وهو الحدّ الأدنى — كشف أنّهم «لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ». الدفع هنا مقياس أدنى وهو كافٍ للكشف.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر دفع

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دفع

  • الحج — الآية 40
    ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر دفع

  • 10 مواضع
    الجَذر «دفع» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دفع من المُصحَف

10 مواضع في 8 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس