مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حسد في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر حسد في القرءان
دلالة جذر «حسد» في القرءان: حسد يدل في القرءان على انقباض معترض تجاه فضل أو خير عند الغير، يدفع إلى تمني التحويل أو الشر. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البغض والكره والمقت». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حسد من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·5
التَعريف المُحكَم لجَذر حسد في القُرءان الكَريم
حسد يدل في القرءان على انقباض معترض تجاه فضل أو خير عند الغير، يدفع إلى تمني التحويل أو الشر. وقد يُرمى به المخالف تهمةً كما في قول المخلَّفين ﴿بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ﴾ (سورة الفَتح ١٥)، وقد ردّ السياق قولهم ﴿بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾، فلا تُحمَل التهمة على ثبوت الحسد في المتَّهمين.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر هي تعلق البغض بنعمة الغير: حسد أهل الكتاب للمؤمنين، وحسد الناس على الفضل، واتهام المخلفين، وشر الحاسد إذا حسد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حسد
يدور حسد في القرءان على اعتراض قلبي على ما أوتيه غيره من فضل أو خير، يظهر في إرادة رد المؤمنين، أو في سؤال استنكاري عن حسد الناس، أو في دعوى المخلفين، أو في شر الحاسد حين يفعل حسده.
ليس الحسد مجرد كراهية؛ لأنه يتعلق تحديدا بما عند الغير من فضل أو إيمان أو غنم أو خير. وهو أيضا ليس مجرد بغض؛ ففيه نظر إلى نعمة الغير واعتراض عليها.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حسد
من شواهده: سورة البَقَرَة ١٠٩، سورة النِّسَاء ٥٤، سورة الفَتح ١٥، سورة الفَلَق ٥.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿تَحۡسُدُونَنَاۚ﴾ | 1 | فعل موجّه إلى جماعة |
| ﴿حَاسِدٍ﴾ | 1 | اسم فاعل |
| ﴿حَسَدَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ |
| ﴿حَسَدٗا﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿يَحۡسُدُونَ﴾ | 1 | فعل مسند إلى جماعة |
تتوزع الصيغ بين أفعال تتصل بالخطاب والجماعة، ومصدرٍ يجرّد المعنى، واسم فاعل يبرز صاحبه. ويجتمع الاسم والفعل في الموضع نفسه من الفلق، فتتجاور الجهة الفاعلة ووقوع الفعل.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حسد بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حسد» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حسد
إجمالي المواضع: 5 قَولات في 4 آيات.
- الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حَسَدٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: حَسَدٗا (1) يَحۡسُدُونَ (1) تَحۡسُدُونَنَاۚ (1) حَاسِدٍ (1) حَسَدَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم الجامع هو انقباضُ النفس أمام فضلٍ عند الغير، حتّى يصير ذلك الانقباضُ باعثًا على إرادة الردّ أو الشرّ. وقد يقع اللفظُ تهمةً يرمي بها قائلٌ غيرَه ﴿بَلۡ تَحۡسُدُونَنَا﴾ (سورة الفَتح ١٥)، فلا يكون الاتّهامُ أثرًا لحسدٍ ثابتٍ في المتَّهم.
مُقارَنَة جَذر حسد بِجذور شَبيهَة
يفترق حسد عن بغض بأن البغض قد يكون بلا نظر إلى نعمة، أما حسد فيتعلق بما أوتيه الآخر. ويفترق عن غيظ بأن الغيظ شدة انفعال، أما الحسد اعتراض موجه إلى فضل الغير. ويفترق عن ود بأن الود ميل محبة، أما الحسد انقباض من خير الغير.
اختِبار الاستِبدال
في سورة البَقَرَة ١٠٩ لو قيل بغضا فقط لفات تعلق الموقف بإيمان المؤمنين بعد تبين الحق. وفي سورة النِّسَاء ٥٤، يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله يربط الجذر مباشرة بالفضل المعطى.
الفُروق الدَقيقَة
حسدا مصدر يصف الدافع الداخلي، ويحسدون فعل مستمر تجاه الناس، وتحسدوننا اتهام صادر من المخلفين، وحاسد اسم صاحب الشر، وحسد فعل الحسد عند وقوعه. كل صيغة تكشف زاوية من انتقال الحسد من الدافع إلى الفعل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البغض والكره والمقت.
ينتمي إلى حقل البغض والكره والمقت، لكنه يتميز بأنه بغض مخصوص للفضل الذي عند الغير لا كراهية عامة.
مَنهَج تَحليل جَذر حسد
استُوعبت المواضع الأربعة مع احتساب كلمتي سورة الفَلَق ٥. حُذف تعدد الأضداد لأن النص لا يثبت جذرا واحدا عكسيا يطابق حسد في كل موضع، وأعيدت الشواهد بلا حذف داخل الاقتباس.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صفح)
حسد في القرءان اعتراض على فضل أو خير عند الغير، ولا يظهر له ضد جذري صريح مثل الرضا أو الإيثار في آية واحدة. أقوى علاقة مثبتة هي مقابلة سياقية مع العفو والصفح في البقرة: ﴿وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾. فالحسد يدفع إلى إرادة الرد والتحويل، والعفو والصفح توجيه في مقابلة هذا الأثر، لا ضد لفظيًا للحسد نفسه. كما أن «فضل» في النساء هو متعلق الحسد، لا مقابله. لذلك تصنف العلاقة استجابة قرءانية للحسد لا ضدًا مباشرًا.
- الحسد يتجه إلى تحويل حال المؤمنين، والصفح يوقف مقابلة الشر بمثله.
- العفو والصفح علاج عملي للأثر، لا ضد جذري للحسد.
أَضداد ثانَويَّة 1
- اجتماع العفو والصفح بعد ذكر الحسد يبين أن المقابلة سلوكية.
- الآية لا تجعل العفو اسمًا لضد الحسد، بل مسلكًا مأمورًا به تجاهه.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حسد ⟷ صفح ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حسد
- سورة البَقَرَة ١٠٩ — ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾: الحسد دافع لود رد المؤمنين كفارا.
- سورة النِّسَاء ٥٤ — ﴿أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ﴾: الحسد متعلق بما آتى الله من فضله.
- سورة الفَتح ١٥ — ﴿بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ﴾: المخلفون يحولون المنع إلى دعوى حسد.
- سورة الفَلَق ٥ — ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾: الحسد له صاحب وله لحظة فعل مؤذية.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حسد
1. سورة الفَلَق ٥ يحمل كلمتين من الجذر في آية واحدة: حاسد وحسد، لذلك العد الصحيح 5 كلمات لا 4. 2. أول موضع يربط الحسد بمحاولة رد الإيمان بعد تبين الحق، فيجعل الحسد موقفا من نعمة الهداية. 3. سورة النِّسَاء ٥٤ يربط الحسد بالفضل الإلهي، وهو أوضح مفتاح لمعنى الجذر. 4. سورة الفَتح ١٥ يبين أن الحسد قد يظهر اتهاما دفاعيا لا حقيقة ثابتة في المتهم.
يلتقي «شرر» و«حسد» في موضع واحد فقط من القرءان: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (سورة الفَلَق ٥)، وفيه ينكشف وجه العلاقة بينهما. «شرر» هو القطب السلبيّ الجامع في القيمة، أعمّ ما يُستعاذ منه، وقد ورد في إحدى وثلاثين موضعًا تشمل المخلوقات كلّها ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ والزمان ﴿مِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ والفعل ﴿مِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾. أمّا «حسد» فلم يَرِد إلّا خمس صيغ في أربع آيات، فهو صنف خاصّ يندرج تحت عموم الشرّ: شرّ الحاسد لا يقع على المحسود من خارجه كالغاسق والنفّاثات، بل ينبعث من موقفٍ داخليّ في صدر الحاسد تجاه نعمةٍ عند غيره.
وموضع الحسد ينعقد على نعمةٍ ممنوحة لا على كسبٍ بشريّ مجرّد. ففي ﴿أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ (سورة النِّسَاء ٥٤) جُعل محلّ الحسد صريحًا: الفضل الذي آتاه الله، لا ما اكتسبه الناس بأيديهم. وفي سورة البَقَرَة ١٠٩ كان الحسد على الإيمان بعد تبيّن الحقّ ﴿حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾، وفي سورة الفَتح ١٥ ﴿بَلۡ تَحۡسُدُونَنَا﴾ كان الاتّهام بالحسد على ما خُصّ به المؤمنون من كلام الله. ففي موضعَي سورة البَقَرَة ١٠٩ وسورة النِّسَاء ٥٤ يتعلّق الحسد بفضلٍ أو هدايةٍ منسوبةٍ إلى عطاء الله، وفي سورة الفَتح ١٥ جاء الحسد تهمةً على ألسنة المخلَّفين ردّها السياق ﴿بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ لا وصفًا ثابتًا في المتَّهمين، وانفرد الفَلَق بإطلاق الحاسد بلا متعلَّقٍ مذكور ﴿إِذَا حَسَدَ﴾.
وهكذا يقابل اتّساعُ «شرر» تخصيصَ «حسد»: الشرّ ميزانٌ سلبيّ شامل يقابل الخير، والحسد زاوية ضيّقة منه. ولذلك خُتمت استعاذة الفَلَق بشرّ الحاسد آخرَ المستعاذ منه، فانتقل من شرٍّ يقع من خارج إلى شرٍّ مصدره انفعالٌ في الصدر عند رؤية النعمة.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حسد
- الفَلَق — الآية 1–5﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ﴾ ﴿مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ﴾ ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾