قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حرص في القُرءان الكَريم — 5 مواضع

5 مواضع5 صيغالحَقل: الرغبة والإقبال والإدبار

جواب مباشر

دلالة جذر حرص في القرءان

دلالة جذر «حرص» في القرءان: الحِرص: شدّة التعلّق بمطلوب، ولا يلزم من وصف صاحبه به أن يكون قد بذل جهدًا فعليًّا. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 5 مواضع، في 5 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حرص من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠5

التَعريف المُحكَم لجَذر حرص في القُرءان الكَريم

الحِرص: شدّة التعلّق بمطلوب، ولا يلزم من وصف صاحبه به أن يكون قد بذل جهدًا فعليًّا. يأتي في القرءان مع الرحمة بالمخاطَبين، ومع التعلّق بالحياة في سياق الذمّ؛ فحكمه يُفهم من سياقه ومتعلّقه. ولا يضمن بلوغ المطلوب: لا يوجب إيمان أكثر الناس أو هداية من يضلّ الله، ولا يحقّق العدل التام بين النساء، مع بقاء النهي عن كل الميل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خمسة مواضع تجمعها شدّة التعلّق بمطلوب: حرص الرسول على المخاطَبين مقرونًا بالرأفة بالمؤمنين، وحرص الموصوفين في البقرة على الحياة في سياق الذمّ. وتبيّن مواضع العدل والإيمان والهداية أن الحرص لا يضمن بلوغ المطلوب، دون أن تجعل الجهد الفعلي شرطًا في معناه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حرص

الحِرص في القرءان: شدّة التعلّق بمطلوب، دون أن يكون بذل الجهد الفعلي شرطًا في مدلوله. ففي سورة البَقَرَة ٩٦ يظهر في التعلّق بالحياة وتمنّي طول العمر، ولا يذكر السياق جهدًا واقعًا لتحصيله.

ترد المادة في خمسة مواضع. ويأتي حرص الرسول في سورة التوبَة ١٢٨ مع ثقل عنت المخاطَبين عليه والرأفة بالمؤمنين والرحمة بهم؛ فلا يخصّ النص متعلّق الحرص بالإيمان. ويأتي الحرص على الحياة في سورة البَقَرَة ٩٦ ضمن ذمّ من لا يتمنّون الموت بما قدّمت أيديهم، مع نفي نفع التعمير في دفع العذاب.

وفي سورة النِّسَاء ١٢٩ يقترن الحرص بنفي استطاعة العدل، ثم بالنهي عن كل الميل؛ فيُفهم العدل المنفي على جهة التمام، لا سقوط كل عدل. وفي سورة يُوسُف ١٠٣ وسورة النَّحل ٣٧ لا يضمن حرص الرسول إيمان أكثر الناس أو هداية من يضلّ الله. فالحكم على الحرص وحدود أثره يُستمدّان من السياق، ولا يدخلان جميعًا في أصل مدلوله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حرص

سورة التوبَة ١٢٨

﴿لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾

لماذا هي محورية: تجمع الآية الحرص على المخاطَبين وثقل عنتهم على الرسول والرأفة بالمؤمنين والرحمة بهم. بهذا الاقتران يظهر الحرص في سياق الثناء، ويتبيّن أن متعلّقه قد يكون غير صاحبه. أما تخصيصه هنا بالهداية أو الإيمان فليس تصريحًا في الآية؛ التصريح بالهداية يأتي في سورة النَّحل ٣٧.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالنوعالعددالموضع
أَحۡرَصَاسم تفضيل1سورة البَقَرَة ٩٦
حَرَصۡتُمۡفعل ماضٍ مسند للجمع1سورة النِّسَاء ١٢٩
حَرِيصٌصفة مشبّهة1سورة التوبَة ١٢٨
حَرَصۡتَفعل ماضٍ مسند للنبي ﷺ1سورة يُوسُف ١٠٣
تَحۡرِصۡفعل مضارع مجزوم بالشرط1سورة النَّحل ٣٧

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حرص بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حرص» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~2 موضعين
حَرَصۡتُمۡۖ ×1 حَرَصۡتَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَحۡرِصۡ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
أَحۡرَصَ ×1
د اسم نَكِرة
~1 موضع
حَرِيصٌ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حرص

إجمالي المواضع: ٥ مواضع.

التوزيع السوري:

  • سورة البَقَرَة ٩٦: «وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ» — تفضيل في الحرص على الحياة، يبيّنه تمنّي التعمير ألف سنة، مع نفي الزحزحة عن العذاب؛ ولا يذكر جهدًا واقعًا.
  • سورة النِّسَاء ١٢٩: «وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ» — حرص مفروض مع نفي استطاعة العدل، ثم نهي عن كل الميل؛ فيُفهم النفي على تمام العدل، لا على سقوط كل عدل.
  • سورة التوبَة ١٢٨: «حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ» — الحرص على المخاطَبين مقرون بثقل عنتهم والرأفة بالمؤمنين والرحمة بهم؛ وهو الموضع الذي ورد فيه الوصف «حَرِيصٌ» من بين المواضع الخمسة.
  • سورة يُوسُف ١٠٣: «وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ» — حرص الرسول لا يضمن إيمان أكثر الناس، ويذكر السياق إعراضهم عن الآيات، مع بيان سبيل الدعوة إلى الله على بصيرة في سورة يُوسُف ١٠٨.
  • سورة النَّحل ٣٧: «إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّ» — مضارع شرطي مسند إلى الرسول، ومتعلّقه هداهم؛ يبيّن أن حرصه لا يوجب هداية من يضلّ الله، بعد بيان البلاغ المبين في سورة النَّحل ٣٥.

  • الصِيَغ: 5 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَحۡرَصَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أَحۡرَصَ (1) حَرَصۡتُمۡۖ (1) حَرِيصٌ (1) حَرَصۡتَ (1) تَحۡرِصۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم في المواضع الخمسة شدّة التعلّق بمطلوب، لا بذل جهد واقع في كل موضع. يظهر المطلوب في الحياة والعدل وإيمان الناس وهداهم، ويأتي الحرص على المخاطَبين في سورة التوبَة ١٢٨ مع ثقل عنتهم والرأفة بالمؤمنين والرحمة بهم.

تمنّي التعمير في سورة البَقَرَة ٩٦ يكفي لإظهار اشتداد التعلّق، دون إثبات سعي فعلي. وتتعلّق هذه المواضع بالحياة وأحوال الناس، ولا يرد فيها مثال لتفصيل صغير؛ لكن هذا النطاق لا يثبت منع استعمال الحرص في غيره، ولا يجعل تعذّر المطلوب جزءًا لازمًا من معناه.

مُقارَنَة جَذر حرص بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
رغبكلاهما ميلٌ إلى متعلَّقٍ يُذكر معه، ويُصاغ منه وصفٌ لصاحبه (حَرِيصٌ · رَٰغِبُونَ)، ويُمدَح ويُذمّ بحسب متعلَّقه وسياقه لا بذاتهالحرص يتعدّى بـ«على» في ثلاثة من خمسة مواضع. ولا يتعدّى الحرص بحرف جرّ إلى متعلَّقه في سورة النِّسَاء ١٢٩ وسورة يُوسُف ١٠٣؛ والباء في «بِمُؤۡمِنِينَ» متصلة بخبر النفي. الرغبة تتعدّى بـ«عن» للإعراض في ثلاثة مواضع، و«إلى» للإقبال في ثلاثة مواضع، ولم تتعدَّ بـ«على» قطّ؛ ولا تجتمع المادّتان في آية واحدة﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ﴾ سورة البَقَرَة ١٣٠ · ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب﴾ سورة الشَّرح ٨
طمعكلاهما تعلّقٌ بمرغوب، ويُنسب إلى المؤمن والكافر جميعًا؛ ولا يقتضي هذا الاشتراك إثبات جهد واقع كلما ذُكر الحرصالطمع في مواضعه الاثني عشر يتعلّق بحدثٍ لم يقع بعدُ: يُتبَع بـ«أن» المصدريّة في ٦ مواضع، ويرد مصدرًا مقرونًا بالخوف في ٤، ولم يرد منه فعل ماضٍ ولا مرّة. والحرص يخالفه: لم يُتبَع بـ«أن» في موضع واحد، ولم يرد مصدرًا قطّ، وورد فعلًا ماضيًا مرّتين؛ ولا تجتمع المادّتان في آية واحدة﴿وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًا﴾ سورة الأعرَاف ٥٦
هممكلاهما توجّه النفس نحو مقصود، دون أن يثبت هذا الاشتراك تطابقهما أو لزوم جهد واقع في كل موضع للحرصالهمّ ورد في ٩ مواضع كلُّها بصيغة الماضي، فلا مضارعَ له ولا وصفَ ثبوتٍ ولا مصدر؛ والحرص تنوّعت صيغه بين ماضٍ ومضارعٍ ووصفٍ واسمِ تفضيل. والهمّ يتعدّى بالباء في خمسة مواضع وبـ«أن» في ثلاثة، ولم يتعدَّ بـ«على» قطّ؛ والحرص يتعدّى بـ«على» في ثلاثة من خمسة مواضع. ولا يتعدّى الحرص بحرف جرّ إلى متعلَّقه في سورة النِّسَاء ١٢٩ وسورة يُوسُف ١٠٣؛ ولا تجتمع المادّتان في آية واحدة﴿وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْ﴾ سورة التوبَة ٧٤
وددتعلّق النفس بما تحبّ بلوغه؛ وهو الجذر الوحيد من هذه الأربعة الذي يشارك الحرص في آية واحدة، هي سورة البَقَرَة ٩٦في الآية الجامعة لهما فُصل بينهما بنيويًّا: الحرص وصفٌ لصاحبه بأفعل التفضيل، والودّ فعلٌ يُصدَّر متعلَّقُه بـ«لَوۡ». والودّ في مواضعه التسعة والعشرين يرد اسمًا مجرّدًا في ١٠ مواضع، ولم يُصَغ منه اسم تفضيل ولا مرّة؛ والحرص لم يرد اسمًا مجرّدًا في مواضعه الخمسة ولا مرّة﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ سورة البَقَرَة ٩٦

اختِبار الاستِبدال

لو استُبدل «حَرِيصٌ عَلَيۡكُم» في سورة التوبَة ١٢٨ بـ«محبّ لكم»، لما حفظ البديل التصريح بشدّة التعلّق بالمخاطَبين في سياق ثقل عنتهم والرأفة بالمؤمنين. هذا تقريب لوجه الفرق، ولا يثبت أن المحبة وجدان بلا سعي، أو أن الحرص يستلزم متابعة وجهدًا واقعين.

وفي سورة النَّحل ٣٧ يرد الأصل: ﴿إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ﴾. ولو قيل افتراضًا «إن تودّ هداهم»، لانتقل التعبير من الحرص إلى الودّ؛ وفي سورة البَقَرَة ٩٦ يبيّن تمنّي التعمير متعلّق الحرص. فلا يُبنى الفرق بينهما على جهد بلغ غايته، بل على اختلاف عرض التعلّق، مع بقاء حدّ الهداية مصرّحًا به في النحل.

الفُروق الدَقيقَة

١. لا يثبت من المواضع ذمّ الحرص لذاته؛ فسياق سورة التوبَة ١٢٨ يقرنه بالرأفة والرحمة، وسياق سورة البَقَرَة ٩٦ يذمّ التعلّق بالحياة مع الامتناع عن تمنّي الموت بما قدّمت الأيدي. ولا يكفي ذلك للحكم بذمّ كل رغبة في الحياة. ٢. جاءت «حَرِيصٌ» مرة واحدة وصفًا للرسول، وأُسند إليه أيضًا الماضي «حَرَصۡتَ» في سورة يُوسُف ١٠٣ والمضارع الشرطي «تَحۡرِصۡ» في سورة النَّحل ٣٧. وأُسند الماضي الجمعي إلى المخاطَبين في سورة النِّسَاء ١٢٩، واسم التفضيل إلى الموصوفين في سورة البَقَرَة ٩٦؛ ولا يثبت هذا التوزيع اختصاص الرسول وحده بثبوت الحرص. ٣. يقترن «وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ» في سورة النِّسَاء ١٢٩ و«وَلَوۡ حَرَصۡتَ» في سورة يُوسُف ١٠٣ بنفي بلوغ المطلوب. فحتى مع فرض الحرص لا يتحقّق تمام العدل أو إيمان أكثر الناس؛ ولا يُعمّم هذا القصور على كل موضع يذكر الحرص.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرغبة والإقبال والإدبار.

ينتمي الحرص إلى حقل «الرغبة والإقبال والإدبار». ويتصل فيه بجهة الإرادة والرغبة (رغب، شاء)، وبالتعلّق بالمطلوب (طمع)، وقد يصاحبه السعي (سعي، جدّ) دون أن يكون السعي شرطًا في مدلوله.

تُذكر مادة هلع بجواره للمقارنة في أحوال النفس، لا لإثبات سلّم يجعل الحرص دونها والهلع تهالكًا. فمواضع الحرص الخمسة لا تثبت أنه الدرجة العليا من السعي، وإنما تُظهر شدّة التعلّق واختلاف متعلّقه وحدود بلوغه.

مَنهَج تَحليل جَذر حرص

قُرئت المواضع الخمسة في سياقاتها، وقوبل كل موضع بمتعلّقه: الحياة، والعدل، والمخاطَبون، وإيمان أكثر الناس، وهداهم. وفُصلت شدّة التعلّق عن وقوع الجهد؛ لأن سورة البَقَرَة ٩٦ تذكر تمنّي التعمير ولا تذكر عملًا لتحصيله.

واستُمدّ الثناء والذمّ من القرائن، لا من المتعلّق وحده: ثقل العنت والرأفة والرحمة في التوبة، وعدم تمنّي الموت ونفي نفع التعمير في البقرة. وقُرئ نفي استطاعة العدل مع النهي عن كل الميل، واقتران الحرص بـ«لو» مع النفي في النساء ويوسف، دون ادّعاء ترتيب واحد لعبارة النفي في الموضعين.

الجَذر الضِدّ

لا يظهر في المواضع الخمسة ضدّ ثابت للحرص. الجذر يصف شدّة التعلّق بمطلوب، ولا يشترط بذل غاية الجهد في طلبه أو دفع ضرر. ففي سورة التوبَة ١٢٨: ﴿حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ يقترن الحرص بالرأفة والرحمة. وفي سورة النِّسَاء ١٢٩: ﴿وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ﴾ لا يضمن الحرص بلوغ العدل التام، مع بقاء النهي عن كل الميل. وفي سورة البَقَرَة ٩٦ يأتي التعلّق بالحياة مع نفي الزحزحة عن العذاب. الجذور المجاورة زحزح وميل وعدل ورأف وعنت ليست أضدادًا للحرص في هذه السياقات. فالزحزحة أثر منفي للتعمير، وكل الميل منهيّ عنه، والعدل مطلوب لا يضمنه الحرص، والرأفة مقرونة به، والعنت يثقل على الرسول. لذلك لا تبني هذه المواضع زوجًا قطبيًّا ثابتًا، بل تبيّن صلة الحرص بمتعلّقه وحدود بلوغه.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

لم يثبت جذر مقابل لحرص؛ الجذور المجاورة إما متعلقات للحرص أو نتائج وسياقات تحد أثره، لا علاقة ضد أو مقابل مستقل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حرص

١. سورة التوبَة ١٢٨ — ﴿حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ — حرص على المخاطَبين مقرون بالرأفة بالمؤمنين والرحمة بهم، مع ثقل عنتهم على الرسول؛ ولا تخصّ الآية الحرص بالهداية.

٢. سورة البَقَرَة ٩٦ — ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ﴾ — تفضيل في الحرص على الحياة في سياق الذمّ، يبيّنه تمنّي التعمير ألف سنة، دون ذكر جهد واقع؛ ولا يدفع طول العمر العذاب.

٣. سورة النَّحل ٣٧ — ﴿إِن تَحۡرِصۡ عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَن يُضِلُّۖ﴾ — حدّ أثر الحرص على هداهم: لا يوجب هداية من يضلّ الله، وهو مضارع شرطي مسند إلى الرسول.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حرص

١. انفراد الصيغ: «أَحۡرَصَ»، و«حَرَصۡتُمۡ»، و«حَرِيصٌ»، و«حَرَصۡتَ»، و«تَحۡرِصۡ»؛ كل صيغة وردت مرة واحدة في المواضع الخمسة. فلا يتكرّر اللفظ نفسه بينها، مع اجتماعها في الجذر.

٢. التعدية بـ«على» في ثلاثة من خمسة مواضع: «عَلَىٰ حَيَوٰةٖ» في سورة البَقَرَة ٩٦، و«عَلَيۡكُم» في سورة التوبَة ١٢٨، و«عَلَىٰ هُدَىٰهُمۡ» في سورة النَّحل ٣٧. ولا يتعدّى الحرص بحرف جرّ إلى متعلّقه في سورة النِّسَاء ١٢٩ وسورة يُوسُف ١٠٣؛ فالمتعلّق مفهوم من الكلام عن العدل والإيمان. والباء في «بِمُؤۡمِنِينَ» تتصل بخبر النفي، فلا تُعدّ تعدية للحرص.

٣. نمط القصور مع «لو»: يرد «وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡ» في سورة النِّسَاء ١٢٩ و«وَلَوۡ حَرَصۡتَ» في سورة يُوسُف ١٠٣، ويقترن بهما نفي بلوغ المطلوب مع فرض الحرص. في النساء يتقدّم نفي الاستطاعة، ويعقب الحرص النهي عن كل الميل؛ وفي يوسف يبدأ النفي قبل الحرص ويكتمل بخبره بعده. فلا يُنسب إلى الموضعين ترتيب نصّي واحد، ولا يُجعل الحرص ضمانًا للعدل التام أو إيمان أكثر الناس.

٤. توزّع سوري: المواضع الخمسة في خمس سور مختلفة، لكل سورة موضع، أي ٢٠٪ من مجموع المواضع. فلا تستأثر سورة واحدة بالمادة؛ وتتنوّع سياقاتها بين الحياة والعدل والحرص على المخاطَبين والإيمان والهداية، دون أن يثبت من النسبة العددية وحدها حكم دلالي آخر.

٥. نمط الإسناد: للرسول ثلاث صيغ؛ الوصف «حَرِيصٌ» في سورة التوبَة ١٢٨، والماضي «حَرَصۡتَ» في سورة يُوسُف ١٠٣، والمضارع المجزوم بالشرط «تَحۡرِصۡ» في سورة النَّحل ٣٧. ولغيره الماضي الجمعي «حَرَصۡتُمۡ» في سورة النِّسَاء ١٢٩، واسم التفضيل «أَحۡرَصَ» في سورة البَقَرَة ٩٦ ضمن سياق الذمّ. فهذا اختلاف في الصيغ والإسناد، ولا يثبت انحصار ثبوت الحرص في الرسول أو ذمّ كل حرص لغيره.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حرص في القرءان

  • انفرادُ الصيغ: كل صيغة من الصيغ الخمس وردت مرّة واحدة فقط، فلا يتكرّر للحرص لفظٌ واحد في القرءان — كأن الحرص نفسه أبَى التكرار اللفظي.

  • اقتران بنيوي مع «على»: 4 من 5 مواضع جاء فيها الحرص متعدّيًا بـ«على» (على حياة، عليكم، على هداهم) — فالحِرص في القرءان لا يُذكَر مجرّدًا بل يُذكَر مع متعلَّقه دائمًا، وهو ما يجعل دلالته رهينةً بذلك المتعلَّق.

  • نمطُ القصور مع «لَوۡ»: في موضعين متباعدَين (سورة النِّسَاء ١٢٩، سورة يُوسُف ١٠٣) ارتبط الحرص بـ«لَوۡ» الامتناعية — نمطٌ نصّي يُلمّح أن أعلى الحرص البشري يصطدم بحدّ.

  • تركّزٌ سُوري متفرّق: المواضع الخمسة في خمس سور مختلفة، كلٌّ بنسبة 20٪، ولا توجد سورة واحدة تستأثر بالمادة — يُشير إلى حضور الحرص كميزانٍ عامّ لا قضيّة سوريّة خاصّة.

  • نمط الإسناد: حين أُسند الحرص للنبي ﷺ جاء في صورتين (صفة ثابتة + فعل ماضٍ)، وحين أُسند للناس جاء في فعل ماضٍ جمعي أو اسم تفضيل ذمّي — تمييزٌ نصّي بين حِرص الرسول وحِرص الخلق.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حرص من المُصحَف

5 مواضع في 5 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس