مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر جرع في القُرءان الكَريم — 1 موضع
جواب مباشر
دلالة جذر جرع في القرءان
دلالة جذر «جرع» في القرءان: الجَرع في القرءان: فِعل تَكَلُّفيّ لابتِلاع ماء الصَّديد جُرعَةً جُرعَةً بِمَشَقَّة بالِغَة، مَوضِع واحِد (إب… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطعام والشراب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جرع من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·1
التَعريف المُحكَم لجَذر جرع في القُرءان الكَريم
الجَرع في القرءان: فِعل تَكَلُّفيّ لابتِلاع ماء الصَّديد جُرعَةً جُرعَةً بِمَشَقَّة بالِغَة، مَوضِع واحِد (سورة إبراهِيم ١٧) في سِلسِلَة عَذاب أُخرَويَّة لِلكافِرين تَتَضَمَّن الصَّديد ثُمَّ التَّجَرُّع ثُمَّ عَدَم الإِساغَة ثُمَّ المَوت غَير المُكتَمِل ثُمَّ العَذاب الغَليظ.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فِعل ابتِلاع تَكَلُّفيّ مَوقوف على ماء الصَّديد في الجَحيم، مَوضِع واحِد في القرءان (سورة إبراهِيم ١٧) — جُرعَة بِمَشَقَّة لِلكافِر مَع عَدَم إِساغَة ومَوت لا يَمُوت بَعدَه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جرع
جذر «جرع» في القرءان جذر مَحدود الحُضور بِالكامِل، يَرِد مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ﴾ (سورة إبراهِيم ١٧) — صيغَة فِعليَّة بِوَزن «تَفَعَّلَ» (مُضارِع مَرفوع، يَتَجَرَّع، بِضَمير الفاعِل المُستَتِر «هو» وضَمير المَفعول الهاء «ه» العائد على ماء الصَّديد المَذكور في الآيَة السابِقَة). الجَرع في القرءان لا يَعمَل بِذاتِه — هو فِعل تَكلُّفيّ (وَزن تَفَعَّلَ يَدُلّ على التَّكَلُّف والتَّدَرُّج)، يَكشِف عَن ابتِلاع الشَّراب بِمَشَقَّة بالِغَة، جُرعَةً جُرعَةً، لا دَفعَةً واحِدَة. كل البُنيَة الدَّلاليَّة لِلجذر في الآيَة الواحِدَة تَتَمَحوَر حَول صورَة عَذاب أُخرَويَّة فَريدَة: الكافِر يُسقَى ماء صَديد (دَم وقَيح)، يَتَجَرَّعُه (لِأَنَّه لا يَستَطيع شُربَه دَفعَةً واحِدَة)، ولا يَكاد يُسيغُه (التَّجَرُّع نَفسُه لا يَنفَع في الإِساغَة)، فَيَتَواصَل مَعه مَوت لا يَمُوت بَعدَه (يَأتيه المَوت من كل مَكان وما هو بِمَيِّت)، ثُمَّ يَنتَظِره عَذاب غَليظ أَكبَر. الجَرع إذًا في القرءان فِعل عَذابيّ أُخرَويّ مَوقوف على الكافِرين، لا يَرِد ولا مَرَّة في سياق طَعام أَو شَراب الدُّنيا، ولا في نَعيم الجَنَّة (شَراب الأَبرار «يَشرَبون» لا «يَتَجَرَّعون» — تَوازي بِنيويّ كاشِف). الجذر يَتَنَزَّل في القرءان كَمُكَوِّن في مَنظومَة عَذاب الجَحيم المُفَصَّلَة: صَديد + تَجَرُّع + عَدَم إِساغَة + مَوت غَير مُكتَمِل + عَذاب غَليظ. خَمسَة عَناصِر مُتَتابِعَة في مَقطَع واحِد، أَوَّلُها ماء الصَّديد في الآيَة السابِقَة وسائرُها في ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٧)، تَكشِف عَن دِقَّة التَّصوير القُرءانيّ لِلعَذاب الأُخرَويّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر جرع
﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾ (سورة إبراهِيم ١٧) — الآيَة المَركَزيَّة لِلجذر: تَتابُع فِعليّ بَين التَّجَرُّع (المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة) وعَدَم الإِساغَة (عَدَم نَجاح المُحاوَلَة)، يَكشِف عَن طَبيعَة العَذاب الَّذي لا يَهرَب مِنه الكافِر بِالامتِناع، ولا يَنجو من أَلَمه بِالقَبول.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ﴾ | 1 | فعل مضارع على بناء التفعّل، متصل بضمير مفعول |
ينفرد الجذر بهذه الصيغة الفعلية وحدها، فتجتمع فيه دلالة التدرّج والتكلّف التي يبرزها بناء التفعّل، مع اتصال الفعل بما يقع عليه التجرّع.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جرع بِالأَوزان
صيغ الجَذر «جرع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جرع
المَوضِع الواحِد والوَحيد لِلجذر يَأتي في سورَة إبراهيم الآيَة 17، ضِمن مَقطَع (سورة إبراهِيم ١٥-١٧) يُجَلّي مَصير «كُلّ جَبَّار عَنيد» في الآخِرَة.
أ. السياق المُباشِر السابِق (سورة إبراهِيم ١٥-١٦): ﴿وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾. السياق يَبدَأ بِالخَيبَة الَّتي تُصيب كل جَبَّار عَنيد (مُتَكَبِّر مُعانِد). ثُمَّ يُذكَر أَنَّ من وَرائه جَهَنَّم — مُلازِمَة مَكانيَّة. ثُمَّ يُسقى من ماء صَديد — السَّقي من فِعل إِلَهيّ مَجهوليّ (يُسقى — مَبنيّ لِلمَجهول)، فَالكافِر مَفعول بِه في كل المَشهَد. الآيَة 17 تَبدَأ بِفِعل التَّجَرُّع كَنَتيجَة طَبيعيَّة لِلسَقي — السَّقي من الله، والتَّجَرُّع من الكافِر، فَتَكامُل بَين الفاعِل الإِلَهيّ والمَفعول البَشَريّ.
ب. الآيَة نَفسها (سورة إبراهِيم ١٧): ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖۖ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٞ﴾. الآيَة تَحوي خَمسَة عَناصِر مُتَتالِيَة: (1) فِعل التَّجَرُّع، (2) عَدَم الإِساغَة، (3) إِتيان المَوت من كل مَكان، (4) عَدَم تَحَقُّق المَوت فِعليًّا، (5) عَذاب غَليظ خَلف ذَلِك. التَّرتيب التَّسَلسُليّ يَكشِف عَن دَقَّة التَّصوير: التَّجَرُّع لا يُنهي العَذاب (لِأَنَّ المُحاوَلَة لا تَنجَح في الإِساغَة)، والمَوت لا يَأتي رَحمَةً (يَأتي ولا يَتَحَقَّق). فالكافِر مَحبوس في حَدّ بَين الحَياة والمَوت، يُحاوِل ولا يَنجَح، يَموت ولا يَموت.
ج. السياق التالي (سورة إبراهِيم ١٨): ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ﴾ — الانتِقال من تَصوير عَذاب الكافِر إلى تَصوير عَبَثيَّة أَعماله. التَّجَرُّع كان النَتيجَة الذاتيَّة (شَخصيَّة)، والرَّماد المُذرى يَكشِف العَبَثيَّة المَوضوعيَّة (جَزائيَّة). تَكامُل بَين البُعدَين.
د. التَوزيع السوريّ: 100٪ في سورَة إبراهيم — وفي آيَة واحِدَة. لا يَتَوَزَّع الجذر، فَهو مَحصور في مَوضِع تَصويريّ فَريد.
هـ. الاقتِران مع جذر «سوغ» في نَفس الآيَة: الفِعل «يَتَجَرَّع» يَتلوه مُباشَرَةً «لا يَكاد يُسيغُه» (من جذر سوغ). الإِساغَة (3 مَواضِع في القرءان) تَدُلّ على ابتِلاع الشَّراب مع سُهولَة وسَلاسَة. التَّقابُل بَين الجَرع (الصَّعب) والإِساغَة (السَّهلَة) في نَفس الآيَة يَكشِف عَن قَصد بَلاغيّ مُحكَم: الكافِر يَتَجَرَّع (يُحاوِل بِمَشَقَّة) ولا يُسيغ (لا يَنجَح في السَّلاسَة). الجَمع بَين الجذرَين في عِبارَة واحِدَة يَكشِف عَن سَيناريو عَذابيّ مُكتَمِل.
- الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَتَجَرَّعُهُۥ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَتَجَرَّعُهُۥ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسِم المُشتَرَك الَّذي يَكشِفه المَوضِع الواحِد:
1. التَّكَلُّف والمَشَقَّة: وَزن «تَفَعَّلَ» (يَتَجَرَّع) يَدُلّ على التَّكَلُّف والتَّدَرُّج، فَالجَرع في القرءان فِعل صَعب لا يَتِمّ دَفعَةً واحِدَة.
2. المَوضوع العَذابيّ: الجَرع في القرءان لا يَرِد إِلَّا في سياق العَذاب الأُخرَويّ. لا في طَعام دُنيَويّ، لا في شَراب نَعيميّ.
3. الاقتِران بِالعَدَم: عَدَم الإِساغَة («لا يَكاد يُسيغُه») يَتلو الجَرع مُباشَرَةً. الجَرع يُحاوَل ولا يَنجَح. الفِعل في القرءان مَوصوف بِالعَبَثيَّة الذاتيَّة.
4. الاقتِران بِالمَوت غَير المُكتَمِل: بَعد الجَرع وعَدَم الإِساغَة يَأتي المَوت ولا يَتَحَقَّق. كأَنَّ الجَرع يُمَهِّد لِلمَوت لَكِنَّه لا يُحَقِّقُه. تَوازي مع المُحاوَلَة الفاشِلَة.
مُقارَنَة جَذر جرع بِجذور شَبيهَة
الجَرع ≠ الشُّرب ≠ الذَّوق ≠ الإِساغَة.
| المَفهوم | الوَصف | السياق | التَّكرار |
|---|---|---|---|
| الجَرع | ابتِلاع بِمَشَقَّة جُرعَةً جُرعَةً | عَذاب الجَحيم لِلكافِر | 1 مَوضِع (سورة إبراهِيم ١٧) |
| الشُّرب | تَناوُل الماء بِسَلاسَة | جَنَّة لِلأَبرار + دُنيا | 39 مَوضِعًا (شرب) |
| الذَّوق | اختِبار الطَّعم | عَذاب أَو نَعيم | 42 مَوضِعًا (ذوق) |
| الإِساغَة | الابتِلاع بِسَلاسَة | مَنفيَّة لِلكافِر، مُؤَكَّدَة لِلأَبرار | 3 مَواضِع (سوغ) |
الشاهِد الفاصِل: في سورة الإنسَان ٥-٦ يَأتي ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ ﴿عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ﴾ — تَكرار فِعل «يَشرَبون / يَشرَبُ» بِوَزن فَعَل المُجَرَّد. الأَبرار يَشرَبون (دَفعَةً واحِدَة بِسَلاسَة)، والكافِر يَتَجَرَّع (جُرعَةً جُرعَةً بِمَشَقَّة). التَّمييز الصَّرفيّ كَشف دَقيق لِلفَرق بَين النَّعيم والعَذاب.
اختِبار الاستِبدال
في سورة إبراهِيم ١٧ ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾ لَو أُبدِلَ «يَتَجَرَّعُه» بِـ«يَشرَبُه» لَلَم يَنَسجِم الفِعل مع تَتميمه «وَلا يَكاد يُسيغُه». الشُّرب فِعل لَحظيّ مُكتَمِل (يَشرَب = أَتمَّ تَناوُلَه). أَمَّا الجَرع فَفِعل تَكَلُّفيّ تَدريجيّ يَتَّسِق مع جَملَة «لا يَكاد يُسيغُه» (المُحاوَلَة المُتَكَرِّرَة بِلا نَجاح). الإِبدال يُفقِد التَّوافُق بَين الفِعل الأَوَّل (التَّدريج) والفِعل الثاني (الإِخفاق). الدِّقَّة الصَّرفيَّة ضَروريَّة.
الفُروق الدَقيقَة
جَرع ≠ شُرب: الجَرع تَكَلُّفيّ صَعب جُرعَةً جُرعَةً، الشُّرب سَلِس دَفعَةً واحِدَة. الفَرق صَرفيّ (تَفَعَّلَ ↔ فَعَلَ).
جَرع ≠ ذَوق: الذَّوق اختِبار طَعم مَحدود (﴿فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ — سورة الأنفَال ٣٥)، لا يَتَطَلَّب بَلعًا تامًّا. الجَرع مُحاوَلَةُ ابتِلاعٍ مُتَكَرِّرَة لا تَبلُغ الإِساغَة: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾ (سورة إبراهِيم ١٧). الذَّوق آنيّ، الجَرع مُتَدَرِّج.
جَرع ≠ سُقي: السُّقي فِعل إِلَهيّ يُسنَد لِلَّذي يَسقي (يُسقَىٰ، يَسقي)، الجَرع فِعل بَشَريّ يُسنَد لِلَّذي يُسقى. التَّوازي السببيّ: الله يَسقي، الكافِر يَتَجَرَّع — تَكامُل في المَنظومَة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطعام والشراب.
الجذر يَنتَمي إلى ثَلاثَة حُقول: «العَذاب والإِهلاك» (لِكَونِه فِعل عَذابيّ صَريح)، «الطَّعام والشَّراب» (لِكَونِه فِعل ابتِلاع لِسائل)، و«الجَحيم وأَهلُه» (لِكَونِه مَحصورًا في مَشهَد جَحيميّ). علاقَتُه بِالحَقل الأَوَّل تَجعَله عُنصُرًا في مَنظومَة العَذاب، علاقَتُه بِالحَقل الثاني تَجعَله فِعل تَناوُل لِسائل (لكِنَّه سائل عَذابيّ، لا سائل نَعيميّ)، علاقَتُه بِالحَقل الثالث تَجعَله مُلازِمًا لِأَهل النار. الجذر إذًا جِسر بَين الشَّراب والعَذاب — يَكشِف أَنَّ ما يُسقى في الجَحيم لَيس شَرابًا بِالمَعنى الطَّبيعيّ، بَل فِعل ابتِلاع مُتَكَلَّف.
مَنهَج تَحليل جَذر جرع
اعتُمِد المَسح الكامِل لِلمَوضِع الوَحيد بِنَفسه (لا عَيِّنَة)، فَالعَدَد 1 يَسمَح بِفَحص شامِل. تُحُقِّقَ من العَدد 1 عَبر ثَلاثَة مَصادِر: طُوبِقَ الاقتِباس رَسمًا بِنَصّ الآيَة. الاقتِران مع جذر «شرب» تُحُقِّق مِنه بفحص مباشر (0 مَواضِع مُشتَرَكَة — وهَذا اكتِشاف بِنيويّ: شُرب الأَبرار لا يَجتَمِع مع تَجَرُّع الكافِر). الاقتِران مع جذر «سوغ» في نَفس الآيَة فُحِص مُباشَرَةً (مَوضِع واحِد). لَم يُستَعَن بِأَيّ مَصدر خارِجيّ.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوغ)
الجذر «جرع» مفرد الورود، ولذلك يجب ألا يوسع إلى ضد عام من خارج شاهده. في آية إبراهيم يأتي التجرع مع نفي الإساغة: يتناول الشراب جهدًا وتكلفًا، ولا يقرب من السهولة التي يدل عليها «سوغ». فالمقابل المحكم هو «سوغ» داخل الآية نفسها، لا «شرب» بإطلاق؛ لأن الشرب قد يكون عاما في النعيم أو الحاجة، أما الآية هنا تضع عسر الابتلاع أمام عدم الإساغة. وذكر الموت والعذاب في الشاهد يرسم سياق الشدة، لكنه لا ينشئ جذورًا مقابلة للجرع، بل يبين أثر الشراب ومآله.
- الآية لا تقول إنه شربه شربًا سائغًا، بل تصف اقترابًا متعذرًا من الإساغة.
- وزن التجرع يصور التناول المتقطع، ونفي الإساغة يثبت عسر المرور.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر جرع
شاهِد 1 — التَّجَرُّع وعَدَم الإِساغَة في تَتابُع واحِد: ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ﴾ (سورة إبراهِيم ١٧) — مَوضِع الجَرع الوَحيد، يَأتي مَتبوعًا بِنَفي الإِساغَة. تَتابُع فِعليّ كاشِف لِفَشَل المُحاوَلَة.
شاهِد 2 — التَّقابُل البِنيويّ مع شُرب الأَبرار: ﴿إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ (سورة الإنسَان ٥) — الأَبرار «يَشرَبون» (وَزن فَعَلَ، فِعل سَلِس)، الكافِر «يَتَجَرَّع» (وَزن تَفَعَّلَ، فِعل مُتَكَلَّف). تَوازي صَرفيّ بَلاغيّ.
شاهِد 3 — السياق العَذابيّ الكامِل: ﴿مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسۡقَىٰ مِن مَّآءٖ صَدِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٦) — الآيَة قَبل الجَرع تَكشِف المادَّة المُتَجَرَّعَة (ماء الصَّديد) ومَصدَر السَّقي (إلهيّ، يُسقَىٰ مَبنيّ لِلمَجهول).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جرع
لَطيفَة 1 — الانفِراد الكُلّيّ: الجَرع وَرَدَ مَوضِعًا واحِدًا فَقَط في القرءان كُلِّه (هابكس مُطلَق)، وبِصيغَة واحِدَة (يَتَجَرَّعُه) — مُضارِع مَرفوع بِوَزن «تَفَعَّلَ». لا فِعل ماضٍ، لا اسم مَكان، لا اسم آلَة. الجذر إذًا انفِراد مُطلَق صيغَةً ومَوضِعًا.
لَطيفَة 2 — الانحِصار في سورَة إبراهيم: 100٪ من مَواضِع الجذر في سورَة إبراهيم — وهي سورَة تَتَناوَل قِصَّة الأَنبياء مع الجَبابِرَة العَنيدين. الجَرع جَزء من تَصوير مَصير هؤُلاء.
لَطيفَة 3 — وَزن «تَفَعَّلَ» الكاشِف: اختيار وَزن «تَفَعَّلَ» (يَتَجَرَّع) بَدَلًا عَن وَزن «فَعَلَ» (يَجرَع) دَقيق بَلاغيًّا. الوَزن يَدُلّ على التَّكَلُّف والتَّدَرُّج، فَالجَرع لا يَتِمّ دَفعَةً واحِدَة. لو كان الفِعل «يَجرَعُه» لَدَلّ على شُرب لَحظيّ. التَّفَعُّل يَكشِف عَن المَشَقَّة.
لَطيفَة 4 — التَّتابُع الخُماسيّ العَذابيّ: الآيَة الواحِدَة (سورة إبراهِيم ١٧) تَحوي خَمسَة عَناصِر عَذابيَّة مُتَتالِيَة: التَّجَرُّع، عَدَم الإِساغَة، إِتيان المَوت من كل مَكان، عَدَم تَحَقُّق المَوت، العَذاب الغَليظ. كَثافَة تَصويريَّة لا نَظير لَها في وَصف عَذاب فَرديّ.
لَطيفَة 5 — الاقتِران الفَوريّ بِنَفي الإِساغَة: «يَتَجَرَّعُه» يَتلوها مُباشَرَةً «وَلا يَكاد يُسيغُه». التَّتابُع الزَّمَنيّ يَكشِف أَنَّ المُحاوَلَة لا تَنفَع — الكافِر يَتَجَرَّع جُرعَةً، فَلا يَنزِل، فَيُحاوِل ثانيَةً، فَلا يَنزِل، وهَكَذا في حَلقَة فاشِلَة.
لَطيفَة 6 — التَّقابُل الصَّرفيّ مع «شرب»: في سورَة الإنسان يَرِد جذر «شرب» ثَلاث مَرَّات بِثَلاث صيغ من الثُّلاثيّ المُجَرَّد: ﴿يَشۡرَبُونَ﴾ (5) و﴿يَشۡرَبُ﴾ (6) و﴿شَرَابٗا﴾ (21). وفي سورة إبراهِيم ١٧ يَرِد ﴿يَتَجَرَّعُهُۥ﴾ مَرَّةً واحِدَة بِوَزن «تَفَعَّلَ» المَزيد. التَّوازي الصَّرفيّ بَين المَوضِعَين: مُجَرَّدٌ سَلِسٌ هُناك، ومَزيدٌ مُتَكَلَّفٌ هُنا — بِلا تَعميم على سائِرِ المَواضِع.
لَطيفَة 7 — السَّقي إِلَهيّ والتَّجَرُّع بَشَريّ: فِعل «يُسقَى» (مَبنيّ لِلمَجهول، فاعِله الله) في الآيَة السابِقَة، وفِعل «يَتَجَرَّع» (مَبنيّ لِلمَعلوم، فاعِله الكافِر) في الآيَة التاليَة. تَوزيع وَظيفيّ: الله يَسقي، الكافِر يَتَجَرَّع. السَّقي إِجبار، والتَّجَرُّع نَتيجَة.
لَطيفَة 8 — غِياب اسم الفاعِل أَو المَفعول: الجذر يَرِد في القرءان فِعلًا مُضارِعًا فَقَط — لا «جارِع» (اسم فاعِل)، لا «مُتَجَرِّع» (اسم فاعِل من تَفَعَّلَ)، لا «مَجروع» (اسم مَفعول). كأَنَّ القرءان أَراد التَّركيز على الحَدَث المُتَواصِل (المُضارِع) لا الحالَة الثابِتَة (الاسم). الجَرع في القرءان فِعل في حَرَكَة دائمَة — مُحاوَلَة لا تَنتَهي ولا تَنجَح.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جرع في القرءان
**لَطيفَة 6 — التَّقابُل البِنيويّ مع «شَرَبَ» في الجَنَّة:** سورَة الإنسان تَستَعمِل فِعل «يَشرَبون» (وَزن فَعَلَ) لِلأَبرار ثَلاث مَرَّات (5، 6، 21)، وسورَة إبراهيم تَستَعمِل فِعل «يَتَجَرَّع» (وَزن تَفَعَّلَ) لِلكافِر مَرَّة واحِدَة. التَّوازي الصَّرفيّ يَكشِف عَن قاعِدَة قُرءانيَّة: الجَنَّة فِعل مُجَرَّد سَلِس، الجَحيم فِعل مَزيد مُتَكَلَّف.