مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة يوسوس في القرءان
الشاهد
سورة النَّاس ٥
﴿ ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «يوسوس»
مدلول قولة «يوسوس» في القرءان: يُوَسۡوِسُ فعلٌ مضارعٌ صلةٌ لـ﴿ٱلَّذِي﴾ يصف فعل الموسوِس بالاستمرار والتجدّد، يحدّد محلّ الوسوسة بأنّه ﴿صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾، فيجعلها ظاهرةً باطنةً عامّةً في الناس لا حادثةً فرديّة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «يُوَسۡوِسُ» وجذرها «وسوس» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر وسوس الإيداعُ الخفيّ في الباطن، وهذه القَولة مضارعٌ يصف فعل الموسوِس الدائم المتجدّد، ويحدّد محلّه: صدور الناس عامّةً؛ فينتقل الجذر من حدثٍ في موقفٍ معيَّن إلى فعلٍ مستمرٍّ موضعُه الباطن.
استعمالها في الآيات
وردت مضارعةً صلةً للموصول ﴿ٱلَّذِي﴾ عائدةً على الوسواس الخنّاس، متعلّقةً بـ﴿فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾؛ فالمضارع يفيد التجدّد، والظرف يعيّن المحلّ الباطن، فتصف الفعل الدائم في صدور الناس كلّهم.
أثرها في السياق
تبيّن القَولة فعل الموسوِس ومحلّه: يوسوس في صدور الناس؛ فتنقل الاستعاذة من تسمية ذاته في الآية قبلها إلى وصف عمله المتجدّد في الباطن، ثمّ يُختَم ببيان جنسه من الجِنّة والناس.
عائلات الاستعمال
- فعل الموسوِس الدائم في الصدور (1 موضعًا): مضارع صلةٌ يصف فعل الموسوِس بالاستمرار، محلُّه صدور الناس عامّةً لا الظاهر المُعلَن.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ﴿فَوَسۡوَسَ﴾ في سورة الأعرَاف ٢٠ وسورة طه ١٢٠ بأنها مضارعٌ دائمٌ متجدّدٌ لا ماضٍ في موقفٍ معيَّن؛ وعن ﴿تُوَسۡوِسُ﴾ في سورة قٓ ١٦ بأنّ فاعلها الموسوِس الخارجيّ لا النفس، ومحلّها صدور الناس عامّةً؛ وعن ﴿ٱلۡوَسۡوَاسِ﴾ في سورة النَّاس ٤ بأنها فعلٌ يصف العمل لا اسمٌ يسمّي الذات.
تحليل أعمق
ترد القَولة فعلًا مضارعًا صلةً للموصول: ﴿ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٥). فالموصول ﴿ٱلَّذِي﴾ يعود على ﴿ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ قبله، والمضارع يصف فعله بالاستمرار والتجدّد، لا بحدثٍ منقضٍ في موقفٍ معيَّن كما في الأعرَاف وطه. وقد عُيِّن محلّ الفعل بالظرف ﴿فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ﴾؛ فالوسوسة عملٌ باطنٌ موضعُه الصدر، لا فعلٌ ظاهرٌ مسموع. وهذا يلتقي مع ﴿مَا تُوَسۡوِسُ بِهِۦ نَفۡسُهُۥ﴾ في سورة قٓ ١٦ في كون المحلّ باطنًا، غير أنّ الفاعل هنا الموسوِس الخارجيّ لا النفس. وإضافة الصدور إلى ﴿ٱلنَّاسِ﴾ تجعل المدى عامًّا: ظاهرةٌ في الناس جميعًا لا في فردٍ بعينه. ثمّ يُختَم البناء ببيان جنس الموسوِس ﴿مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ﴾ (سورة النَّاس ٦)؛ فالموسوِس قد يكون من الجنّ ومن الناس. فالقَولة تصف الفعل الدائم المتجدّد لذات الموسوِس التي سمّتها الآية قبلها، وتثبت أنّ محلّ الوسوسة الباطن — الصدر — لا الظاهر المُعلَن.