مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فوسوس في القرءان
المواضع (2)
سورة الأعرَاف ٢٠
﴿ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ﴾
سورة طه ١٢٠
﴿ فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فوسوس»
مدلول قولة «فوسوس» في القرءان: فَوَسۡوَسَ فعلٌ ماضٍ فاعلُه الشيطان في الموضعين، يدلّ على إلقاءٍ خفيٍّ يسبق الكلام ويهيّئ للرغبة، يتعقّبه في كلٍّ من الموضعين قولٌ صريحٌ يُبدي مضمون الوسوسة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَوَسۡوَسَ» وجذرها «وسوس» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر وسوس الإيداعُ الخفيّ في باطن الإنسان يسبق الكلام الصريح، وهذه القَولة هي الصيغة الماضية الواقعة من الشيطان في مشهد بدء الإغواء، تتكرّر في موضعين بصيغةٍ واحدةٍ، يتلوها في كليهما القول المُفصِح عن مضمونها.
استعمالها في الآيات
وردت ماضيةً بفاء التعقيب فاعلُها الشيطان، متعدّيةً باللام ﴿لَهُمَا﴾ في موضع وبـ﴿إِلَيۡهِ﴾ في آخر؛ وفي الموضعين يتلوها فعل القول، فتظهر الوسوسة فعلًا باطنًا يسبق الإفصاح لا كلامًا مسموعًا.
أثرها في السياق
تفتتح القَولة مشهد الإغواء بفعلٍ خفيٍّ من الشيطان يمهّد للقول الكاشف عن مراده، فينتقل المشهد من نهي الله عن الشجرة قبلها إلى تهيئة الرغبة باطنًا، ثمّ إلى الكلام والأكل وبدوّ السوءات.
عائلات الاستعمال
- وسوسة الشيطان السابقة للقول (2 موضعًا): فعل ماضٍ فاعلُه الشيطان في مشهد بدء الإغواء، يتلوه في كلا الموضعين قولٌ يُبدي مضمونها.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ﴿تُوَسۡوِسُ﴾ في سورة قٓ ١٦ بأنها ماضٍ واقعٌ فاعلُه الشيطان، لا مضارعٌ يُسنَد إلى النفس؛ وعن ﴿ٱلۡوَسۡوَاسِ﴾ في سورة النَّاس ٤ بأنها فعلٌ حدثيٌّ منجَزٌ لا اسمًا لذات الموسوِس؛ وعن ﴿يُوَسۡوِسُ﴾ في سورة النَّاس ٥ بأنها فعلٌ ماضٍ في موقفٍ معيَّن لا مضارعٌ دائمٌ في صدور الناس عامّة.
تحليل أعمق
ترد القَولة فعلًا ماضيًا فاعلُه الشيطان في موضعين متوازيين من قصّة آدم: ﴿فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠)، و﴿فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾ (سورة طه ١٢٠). فالفاعل في الموضعين جنسٌ واحدٌ ظاهرٌ هو الشيطان، والفعل ماضٍ منجَزٌ بفاء التعقيب. ويتعدّى الفعل في الموضعين بحرفين مختلفين: باللام في الأعرَاف ﴿لَهُمَا﴾، وبـ﴿إِلَيۡهِ﴾ في طه؛ غير أنّ المدلول الجامع واحدٌ: إلقاءٌ خفيٌّ موجَّهٌ إلى المُوسوَس له. والشاهد على أنّ الوسوسة فعلٌ باطنٌ يسبق الكلام أنّ القول يأتي بعدها في الموضعين: في الأعرَاف ﴿وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ﴾، وفي طه ﴿قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ﴾. فالوسوسة تهيئةٌ باطنةٌ للرغبة، والقول إفصاحٌ عنها. وقد سبق الفعلَ في الموضعين النهيُ عن الشجرة ﴿وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩)؛ فجاءت الوسوسة نقضًا خفيًّا لهذا النهي قبل أن يُفصَح به. فالقَولة في الموضعين فعلُ بدء الإغواء الخفيّ.