مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة تغتسلوا في القرءان
الشاهد
سورة النِّسَاء ٤٣
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «تغتسلوا»
مدلول قولة «تغتسلوا» في القرءان: تَغۡتَسِلُواْ فعلٌ مضارعٌ يدلّ على إجراء الماء على البدن كلّه لرفع حال الجنابة، يأتي غايةً بعد ﴿حَتَّىٰ﴾ يُباح بها قربان الصلاة للجُنُب؛ وكونه على البدن كلّه مأخوذٌ من سياق رفع الجنابة لا من بنية الصيغة.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «تَغۡتَسِلُواْۚ» وجذرها «غسل» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر غسل إجراءُ سائلٍ جارٍ يُزال به ما عَلِق بالبدن، وهذه القَولة تنقله إلى الفعل الكلّيّ على البدن كلّه: الاغتسال غايةً تُرفَع بها حال الجنابة عن قُربان الصلاة، لا غسلُ عضوٍ مخصوص.
استعمالها في الآيات
وردت مضارعًا مسبوقةً بـ﴿حَتَّىٰ﴾ الغائيّة في سياق منع الجنب من قربان الصلاة إلّا عابر سبيل؛ فهي الاغتسال الكلّيّ الرافع للحَدَث الأكبر بدلالة سياق الجنابة، يقابلها عند فقد الماء التيمّم بالمسح.
أثرها في السياق
تجعل القَولة الاغتسال حدًّا تنتهي عنده حال المنع: لا يقرب الجنب الصلاة حتّى يغتسل، فتربط فعل الغسل الكلّيّ بإباحة العبادة، ثمّ يُذكَر بدلُه عند العجز عن الماء.
عائلات الاستعمال
- الاغتسال الكلّيّ غايةً للطهارة (1 موضعًا): فعلٌ مضارع يجري الماء على البدن كلّه لرفع الجنابة، غايةً بعد حتّى يُباح بها قربان الصلاة.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ﴿فَٱغۡسِلُواْ﴾ في سورة المَائدة ٦ بأنها اغتسالٌ كلّيٌّ للبدن كلّه في سياق الجنابة، لا غسلٌ لأعضاء مخصوصة محدّدة الغاية؛ وعن ﴿مُغۡتَسَلُۢ﴾ في سورة صٓ ٤٢ بأنها فعلُ الاغتسال نفسه لا اسمَ موضعه؛ وعن ﴿غِسۡلِينٖ﴾ في سورة الحَاقة ٣٦ بأنها فعل طهارةٍ لا أثرٌ سائلٌ خارجٌ في سياق الجزاء.
تحليل أعمق
ترد القَولة فعلًا مضارعًا غايةً لرفع المنع: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣). والكلّيّة على البدن كلّه مأخوذةٌ من سياق رفع الجنابة، إذ يقابلها غسلُ الأعضاء المحدّدة ﴿إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ في سورة المَائدة ٦؛ فهو الاغتسال الكلّيّ الرافع لحال الجنابة، لا غسلُ عضوٍ بعينه. و﴿حَتَّىٰ﴾ الداخلة عليها تجعل الفعل غايةً يرتفع بها المنع: فالجنب ممنوعٌ من قربان الصلاة إلى أن يقع منه هذا الاغتسال. فالقَولة تربط الفعل السائليّ الكلّيّ بإباحة العبادة، ولا يخرج معناها عن إجراء الماء المزيل لما يعلق بالبدن من حَدَث. وتُختَم الآية بالبدل عند فقد الماء: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ﴾؛ فالتيمّم بالمسح بدلٌ إجرائيٌّ عند تعذّر السائل الجاري، لا نقيضٌ له، وهذا يثبت أنّ جوهر القَولة هو الإجراء بالماء عند وجوده.