قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر غسل في القُرءان الكَريم — 4 مواضع

4 مواضع4 صيغالحَقل: الطهارة والوضوء

جواب مباشر

دلالة جذر غسل في القرءان

دلالة جذر «غسل» في القرءان: غسل: فعل ورد أمرًا بغسل الوجه والأيدي عند القيام إلى الصلاة، واغتسالًا مرتبطًا بحال الجنابة؛ وله صيغتان اسميّ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الطهارة والوضوء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر غسل من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠4

التَعريف المُحكَم لجَذر غسل في القُرءان الكَريم

غسل: فعل ورد أمرًا بغسل الوجه والأيدي عند القيام إلى الصلاة، واغتسالًا مرتبطًا بحال الجنابة؛ وله صيغتان اسميّتان يبيّن السياق استعمالهما دون إثبات جريان سائل جامع لهما. تشهد له أربعة مواضع: ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، و﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ (سورة المَائدة ٦). وجاء ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢) في سياق أيّوب، و﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) لطعام لا يأكله إلا الخاطئون (سورة الحَاقة ٣٧). لا يبيّن سياق غسلين مادّته ولا كيفيّة اتّصاله بالغسل.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تتوزّع صيغ الجذر بين فعلين واسمين. فالاغتسال مرتبط بحال الجنابة في ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)، والغسل مأمور به على أعضاء مسمّاة في ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾ (سورة المَائدة ٦). ولا تصف الآيتان ذلك بإزالة شيء عالق بالبدن أو الأعضاء. وجاء ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢) لما يتّصل بالاغتسال، موصوفًا بالبرد ومقرونًا بالشراب، دون حصره في اسم المكان. وأمّا ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) فاسم لطعام في سياق الجزاء، لا يأكله إلا الخاطئون (سورة الحَاقة ٣٧)، دون بيان مادّته.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غسل

لا يثبت من مواضع «غسل» أن جريان السائل وصف جامع لجميع صيغه. فـ«غسلين» جاء في ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦)، وتلاه تخصيص أكله بالخاطئين (سورة الحَاقة ٣٧)، دون بيان مادّته أو صلته بكيفيّة الغسل.

يتحدّد معنى الغسل والاغتسال في استعمالاتهما: أمر بغسل أعضاء مسمّاة عند القيام إلى الصلاة، واغتسال مرتبط بحال الجنابة. وأمّا الاسمان فيُحفظ لكلّ منهما ما يبيّنه سياقه، ولا يُستكمل وصفهما بافتراض غير منصوص.

تنتظم الصيغ الأربع في أربعة مواضع: تغتسلوا، فاغسلوا، مغتسل، غسلين. ففي سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ اغتسال وغسل في سياق الصلاة، وفي صٓ ٤٢ ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ في سياق نداء أيّوب ورفع بلائه. وفي الحاقة اسم لطعام في سياق العذاب؛ فالانتساب إلى الجذر لا يكفي لإثبات وصف حسّي واحد لجميع المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غسل

سورة المَائدة ٦

﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالبنية
﴿تَغۡتَسِلُواْۚ﴾1فعل مضارع للجماعة
﴿غِسۡلِينٖ﴾1اسم مفرد
﴿فَٱغۡسِلُواْ﴾1فعل أمر للجماعة
﴿مُغۡتَسَلُۢ﴾1اسم على بناء مفتعل

يجمع الجذر بين فعلين موجّهين إلى الجماعة واسمين مفردين، فتظهر فيه حركةٌ بين بنية الأمر وبنية المضارع، ثم انتقال إلى صورتين اسميتين متمايزتين.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر غسل بِالأَوزان

صيغ الجَذر «غسل» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
تَغۡتَسِلُواْۚ ×1
ب فِعل أَمر — الوَزن 3 (فاعِل)
~1 موضع
فَٱغۡسِلُواْ ×1
ج اسم فاعِل
~1 موضع
مُغۡتَسَلُۢ ×1
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
غِسۡلِينٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غسل

إجمالي المواضع: ٤ مواضع في ٤ آيات فريدة، وكلّ صيغة فريدة وردت مرّة واحدة.

المسالك الدلاليّة:

  • مسلك الطهارة التشريعيّة (موضعان): الاغتسال المرتبط بالجنابة في سياق قرب الصلاة في سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾، وغسل أعضاء مسمّاة عند القيام إلى الصلاة في سورة المَائدة ٦ ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾. وتذكر المائدة حال الجنابة بأمر مستقلّ: ﴿وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ (سورة المَائدة ٦).
  • مسلك المغتسل (موضع واحد): ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢)، بعد نداء أيّوب من النصب والعذاب وقبل ذكر الرحمة به. يثبت وصف البرد والاقتران بالشراب، دون حصر الصيغة في اسم المكان.
  • مسلك الطعام في الجزاء (موضع واحد): ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦)، ويتلوه تخصيص أكله بالخاطئين (سورة الحَاقة ٣٧). لا يبيّن السياق مادّته أو كيفيّة اتّصاله بالغسل.

  • الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَغۡتَسِلُواْۚ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَغۡتَسِلُواْۚ (1) فَٱغۡسِلُواْ (1) مُغۡتَسَلُۢ (1) غِسۡلِينٖ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تشترك المواضع الأربعة في الانتساب إلى جذر «غسل»، وتترابط مواضع سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ وصٓ ٤٢ بذكر الغسل والاغتسال وما يتّصل بهما. أمّا ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) فيثبت اسمًا لطعام في سياق العذاب، دون وصف مادّته. لذلك لا يُجعل السائل الجاري قاسمًا دلاليًّا محكومًا به على الصيغ الأربع.

مُقارَنَة جَذر غسل بِجذور شَبيهَة

الجذر «غسل» ينتمي إلى حقل «الطهارة والوضوء»، ويتمايز عن جذور قريبة منه بحسب وظائف الألفاظ في السياق:

  • غسل وطهر: لا يطابق الغسل التطهير في سورة المَائدة ٦؛ ففيها أمر مخصوص ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾، وفي ختام أحكامها ﴿وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ﴾. فالتطهير غاية مذكورة بعد الغسل والمسح والتيمّم، ولا يقتصر السياق على جعله نتيجة للغسل وحده.
  • غسل ومسح: يردان أمرين متمايزين في سورة المَائدة ٦: ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾، ثمّ ﴿وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ﴾. وتذكر الآية المسح بالوجوه والأيدي في التيمّم أيضًا؛ وهذا يثبت اختلاف الأمرين ومتعلّقاتهما، دون تعريف المسح بإمرار اليد بلا إسالة.
  • غسل وغوط: يرد ﴿أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣) ضمن الأحوال المذكورة قبل شرط فقد الماء والأمر بالتيمّم. فالآية تذكر المجيء من الغائط، وتذكر الاغتسال فعلًا مرتبطًا بالجنابة؛ ولا تعرّف العلاقة بينهما بأنها مصدر النجاسة وإزالة أثرها.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر الأقرب: طهر.
  • مواضع التشابه: يلتقيان في سياق التهيّؤ للصلاة في سورة المَائدة ٦، التي تجمع الأمر بالغسل والتطهير وتذكر إرادة التطهير في ختامها.
  • مواضع الافتراق: «غسل» أمر متعلّق بأعضاء مسمّاة، و«طهر» يرد أمرًا عند الجنابة، ثمّ غاية في ختام أحكام الآية، ومنها التيمّم.
  • لماذا لا تجوز التسوية بينهما: لا يطابق الغسل التطهير في هذا السياق. فاستبدال «فطهّروا وجوهكم» بـ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ٦) يحذف تعيين الغسل من الأمر. ويثبت اختلاف الاستعمال دون نسبة معنى الوسيلة الجارية إلى اللفظ على أنه تصريح من النصّ.

الفُروق الدَقيقَة

يَرِد «غسل» فعلًا مأمورًا به، وتَرِد منه صيغة الاغتسال، ولا ينحصر في نتيجة نهائيّة. ويرد «مغتسل» موصوفًا بالبرد ومقرونًا بالشراب في صٓ ٤٢، فلا يُحصر في المكان دون دليل حاسم من السياق. وأمّا «غسلين» في ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦) فاسم لطعام لا يأكله إلا الخاطئون (سورة الحَاقة ٣٧). تتنوّع بذلك الصيغ الفعليّة والاسميّة، ولا يثبت من هذا الانتساب وحده أن غسلين سائل جارٍ أو ناتج عن الغسل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الطهارة والوضوء.

يقع هذا الجذر في حقل «الطهارة والوضوء». موضعا سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ هما صلب الصلة بهذا الحقل، لورود الاغتسال والغسل فيهما في سياق الصلاة، مع ذكر الماء والتيمّم. وأمّا صٓ ٤٢ فيرد في سياق بلاء أيّوب ثمّ الرحمة به، ويصف المغتسل بالبرد ويقرنه بالشراب. والحاقة ٣٦ موضع طعام في سياق العذاب؛ فلا يستلزم تصنيف الجذر في الحقل أن يكون هذا الطعام وسيلة تطهير أو مائعًا خارجًا عن الغسل.

مَنهَج تَحليل جَذر غسل

تُقرأ مواضع الجذر الأربعة في القرءان الكريم مع سياقاتها، دون الاستعانة بمصدر خارج النصّ. ففي سورة النِّسَاء ٤٣ ارتباط الاغتسال بالجنابة، وفي سورة المَائدة ٦ أمر بغسل أعضاء محدّدة، وفي صٓ ٤٢ مغتسل بارد مقرون بالشراب بعد نداء أيّوب. وأمّا ﴿غِسۡلِينٖ﴾ في سورة الحَاقة ٣٦، فالسياق يذكر طعامًا لا يأكله إلا الخاطئون (سورة الحَاقة ٣٧). يُفصل لذلك بين اجتماع الصيغ في الجذر وبين إثبات وصف جامع لها؛ فلا يُستنتج جريان السائل في جميعها، ولا إزالة النجاسة، ولا تعيين المغتسل مكانًا.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر يمم)

لا يثبت في مواضع الجذر ضدّ صريح كترك الغسل أو الاتّساخ. وتظهر علاقة بدليّة في سياق فقد الماء، إذ يأتي الأمر بالتيمّم والمسح بعد ذكر الاغتسال أو الغسل.

سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

سورة المَائدة ٦: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

التيمّم هنا بدل في الأحوال المذكورة مع شرط فقد الماء، وليس ضدًّا جذريًّا للغسل. فالمقابلة بين إجراءين في سياق الصلاة، ولا تعني تضادّ معنييهما. ويجاور الغسلَ المسحُ في سورة المَائدة ٦؛ فيتعلّق الغسل بالوجوه والأيدي، ويُذكر المسح بالرؤوس، ثمّ بالوجوه والأيدي في التيمّم، كما في سورة النِّسَاء ٤٣. وأمّا مغتسل صٓ ٤٢ وغسلين سورة الحَاقة ٣٦ فلا يقدّمان جذرًا مقابلًا: الأوّل مقرون بالبرد والشراب، والثاني طعام في سياق العذاب، دون وصفه بأنه أثر خارج من الغسل.

يمممُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة النِّسَاء ٤٣
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ يجتمع الاغتسال والتيمم عند فقد الماء، فيظهر التيمم بدلًا سياقيًا لا ضدًا مباشرًا.
سورة المَائدة ٦
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ تجمع الآية الغسل والتيمم داخل نظام الطهارة نفسه.
  • المقابلة مشروطة بعدم وجدان الماء، ولذلك لا تتحول إلى ضد مطلق.
  • التيمم يحفظ مقصد الطهارة مع اختلاف الوسيلة.
أَضداد ثانَويَّة 1
مسحمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة النِّسَاء ٤٣
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ يجتمع الغسل والمسح في سياق واحد، والمسح هنا تمام عمل التيمم.
سورة المَائدة ٦
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ يجاور الغسل مسح الرأس ثم مسح الوجه واليدين في التيمم.
  • الغسل والمسح فعلان متمايزان في الكيفية، لكنهما متكاملان في الباب نفسه.
  • المسح لا ينقض الغسل بل يحدد موضعًا أو حالة أخرى من العمل.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: غسل ⟷ يمم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر غسل

ينتظم جذر «غسل» في أربعة مواضع عبر أربع صيغ فريدة. وتظهر فيها أربعة استعمالات: اغتسال مرتبط بالجنابة، وغسل أعضاء مسمّاة عند القيام إلى الصلاة، ومغتسل بارد مقرون بالشراب، واسم لطعام في سياق الجزاء ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦). ويحصر السياق أكله في الخاطئين (سورة الحَاقة ٣٧)، دون بيان مادّته أو صلته الحسّيّة بالغسل. لذلك يُحفظ تنوّع الاستعمالات ولا يُعمّم عليها جريان السائل.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غسل

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر — وهي مواضعه الأربعة كاملةً، وهذا سقفه البنيويّ:

  • سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾

  • سورة المَائدة ٦ ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾

  • صٓ 42 ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾

  • سورة الحَاقة ٣٦ ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر غسل

1. انفراد كلّ صيغة من صيغ الجذر الأربع (٤/٤ = ١٠٠٪): كلّ صيغة وردت مرّة واحدة في القرءان: تغتسلوا (سورة النِّسَاء ٤٣)، فاغسلوا (سورة المَائدة ٦)، مغتسل (صٓ ٤٢)، غسلين (سورة الحَاقة ٣٦). تنوّع صياغيّ كامل بلا تكرار.

2. اقتران بسياق الطهارة في موضعين (٢/٤ = ٥٠٪): سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾، وسورة المَائدة ٦ ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾. نصف مواضع الجذر داخل بنية تشريعيّة للطهارة.

3. انفراد صيغة «غسلين» في سورة الحَاقة ٣٦ — سياق عذابيّ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾. صيغة فريدة لطعام في سياق الجحيم، تنقل الاستعمال من أوامر الطهارة إلى الجزاء. ولا يبيّن السياق مادّته، ويخصّ أكله بالخاطئين: ﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (سورة الحَاقة ٣٧).

4. انفراد صيغة «مغتسل» في صٓ ٤٢ — سياق رحمة بعد البلاء: ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾. اقترن المغتسل بالبرد والشراب، وجاء بين نداء أيّوب من النصب والعذاب وذكر الرحمة به (صٓ ٤١–٤٣). ولا يحسم هذا السياق حصر الصيغة في اسم المكان؛ وهي صيغة لا تتكرّر في القرءان.

5. توزّع الجذر على ثلاث جهات سياقيّة: طهارة متعلّقة بالصلاة (٢/٤ = ٥٠٪)، ومغتسل في سياق بلاء أيّوب والرحمة به (١/٤ = ٢٥٪)، وطعام في سياق الجزاء (١/٤ = ٢٥٪). تتّصل ثلاثة مواضع بالغسل والاغتسال، ولا يبيّن الموضع الرابع مادّة الطعام أو صلته الحسّيّة بهما.

6. يَرِد ذكر الماء في سياق موضعين من مواضع الجذر (٢/٤ = ٥٠٪): سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦، ضمن شرط فقده والأمر بالتيمّم. وتذكر المائدة الأعضاء وأمر غسلها دون وصفها بالنجاسة. ويقترن المغتسل بالبرد والشراب في صٓ ٤٢، أمّا سورة الحَاقة ٣٦ فلا تنصّ على كون غسلين مائعًا.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر غسل في القرءان

  • انفراد كلّ صيغة من صيغ الجذر الأربع (4/4 = 100٪): كلّ صيغة وردت مرّة واحدة في القرءان: تغتسلوا (سورة النِّسَاء ٤٣)، فاغسلوا (سورة المَائدة ٦)، مغتسل (صٓ 42)، غسلين (سورة الحَاقة ٣٦). تنوّع صياغيّ كامل بلا تكرار.

  • اقتران بسياق الطهارة في موضعين (2/4 = 50٪): سورة النِّسَاء ٤٣ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾، وسورة المَائدة ٦ ﴿فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ﴾. نصف مواضع الجذر داخل بنية تشريعيّة للطهارة.

  • انفراد صيغة «غسلين» في سورة الحَاقة ٣٦ — معنى عذابيّ: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ — صيغة فريدة لطعام أهل النار، تخرج بالجذر من فعل الطهارة إلى سياق الجزاء، ولم يَنُصّ سياقُها على أكثر من كونها طعامًا لا يأكله إلّا الخاطئون ﴿لَّا يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَ﴾ (سورة الحَاقة ٣٧).

  • انفراد صيغة «مغتسل» في صٓ 42 — معنى نعمة شِفائيّة: ﴿هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ — اسم موضعٍ يُغتسل فيه، اقترن بالبرد والشراب. صيغة لا تتكرّر في القرءان.

  • توزّع الجذر على ثلاث جهات: طهارة دنيويّة (2/4 = 50٪)، اغتسال شِفائيّ (1/4 = 25٪)، اسمٌ في سياق الجزاء (1/4 = 25٪). فثلاثةُ مواضعه على محور الجريان بمائع، والرابع اسمٌ من بابه لم يُنصّ على مائعه.

  • اقتران الجذر بالسائل الجاري في ثلاثة مواضع (3/4 = 75٪): حَدَث الجنابة في سورة النِّسَاء ٤٣، ونجاسة الأعضاء في سورة المَائدة ٦، وبرد الاغتسال في صٓ 42. وأمّا سورة الحَاقة ٣٦ فطعامٌ في سياق الجزاء، لم يُنصّ فيه على مائع.

أَبواب الفِعل لِجَذر غسل

جذر «غسل» يَرِد في أربعة مَواضع موزَّعة على ثلاثة أبواب، تَكشف قانونًا بِنيويًّا واضحًا: الباب الأوَّل المجرَّد يُعبِّر عن الغَسل الجزئيّ لِأعضاء الوضوء المُعيَّنة، بينما باب الافتعال يُعبِّر عن الغَسل الكليّ للبدن بعد الجنابة، وهو ما يُؤكِّده اقتران اسم المكان «مُغۡتَسَلٌ» على صيغته في قصة أيوب بالشِّفاء الشامل. أما الاسم «غِسۡلِينٌ» — وهو المادة السائلة المُقابِلة للطعام في أشدّ حالات الجزاء — فيُشكِّل البُعد الثالث: الطِّيب مقابل الخُبث، الأكل مقابل الحرمان، الطهارة مقابل النجاسة. ثلاثة سياقات كبرى تحكم هذا الجذر: سياق التشريع الطهاريّ (المُجَرَّد + الافتعال)، وسياق الابتلاء والشِّفاء (اسم مكانٍ على صيغة الافتعال)، وسياق الجزاء والمآل (اسمًا). الفَرق الدلاليّ بين الباب الأوَّل والثامن لا يكاد يُفصح عنه سوى السياق الذي تَتكاملا فيه في سورة النِّسَاء ٤٣ وسورة المَائدة ٦ معًا — الوضوء جزئيٌّ وخارجيّ، والاغتسال كلّيٌّ ورافع للحدث الأكبر.

غَسَلَ — المجرَّد ×1
فَٱغۡسِلُواْ
الباب المجرَّد لجذر «غسل» يَرِد في القرءان مرَّةً واحدةً، في صيغة فعل الأمر «فَٱغۡسِلُواْ» ضمن آية الوضوء في المائدة. يُدِل هذا الباب على الغَسل الموجَّه لأعضاء مُعيَّنة بإجراء محدود وجزئيّ: الوجه، اليدان إلى المرافق، ثم الرجلان إلى الكعبين. لا يَقترن هنا بتطهير شامل، بل بترتيب دقيق لأعضاء بعينها. السياق تشريعيّ صِرف، والأمر يأتي عقب القيام إلى الصلاة مباشرةً، مما يجعل هذا الغَسل أداءً مُؤطَّرًا بالنيَّة والتوجُّه وليس مجرَّد إزالة درن. الإشارة في ذيل الآية ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ﴾ تُعلِن أن هذا الغَسل الموصوف ليس تكليفًا عسيرًا بل إتمام لنعمة الطهارة. والفارق بين «فَٱغۡسِلُواْ» هنا و«تَغۡتَسِلُواْ» في النساء هو عين الفارق بين الوضوء والغُسل: أعضاء مُحدَّدة في مقابل البدن كلِّه.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ﴾ (سورة المَائدة ٦)
اغۡتَسَلَ — الافتعال ×1
تَغۡتَسِلُواْ
باب الافتعال «اغتسل» يَرِد فعلًا في موضعٍ واحد: فعل الجماعة «تَغۡتَسِلُواْ» في النساء المُرتبط بالطهارة من الجنابة. يَكشف هذا الموضع أن الافتعال في هذا الجذر يَحمل دلالة الاستيعاب الكليّ والتحوُّل التامّ: ليس «فَٱغۡسِلُواْ» أعضاءً بعينها، بل الغَسل الشامل الرافع للحدث الأكبر. ومن صيغته اسم المكان «مُغۡتَسَلٌ» في ص، وموضعه في باب الأسماء. والمقابلة بين «تَغۡتَسِلُواْ» و«فَٱغۡسِلُواْ» تُثبت أن الافتعال في «غسل» يُعبِّر عن كمال وشمول لا يبلغه المجرَّد.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٣)
غِسۡلِينٌ · مُغۡتَسَلٌ — الأسماء والمصادر ×2
غِسۡلِينٖ
«غِسۡلِينٌ» اسم لما يَسيل ويَنضح من الأجساد أو الجراح — سائل قذر مُقابِل تمامًا لما يُطهِّر. يَرِد موضعه الوحيد في سياق الجزاء القاطع: أهل الجحيم لا طعام لهم إلا من هذا. الصيغة النادرة بالياء والنون («فِعۡلِين») تُشير إلى تضخيم وكثرة — كأنه مصدر يدلّ على المادة الممتدة لا الفِعل اللحظيّ. اختيار هذا الاسم دون فِعل يُثبِت أن السياق سياق وصف الأحوال الثابتة في الجزاء، لا حدوث فِعل. ولا يوجد في القرءان مقابل لهذا الاسم في سياق الثواب — بديله هناك الشراب الطاهر والماء البارد في «مُغۡتَسَلٌ بارد» من ص. الطباق غير المعلن: «غِسۡلِينٌ» مادة النجاسة في الجحيم، و«مُغۡتَسَلٌ» مكان الطهارة والشِّفاء لأيوب بعد ابتلائه — وكلاهما من جذر واحد. ومن صيغة الافتعال اسم المكان «مُغۡتَسَلٌ»: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢) — لا يُشير إلى مجرَّد ماء بل إلى مكان يُجمع فيه البَرد والشِّفاء معًا. وصف الماء بالبرودة يُعزِّز أنه تطهير للجسد كلِّه في سياق الابتلاء الطويل. ووزن «مُفتَعَل» اسمًا للمكان يُشير إلى أن الاغتسال بُنِي مكانًا مُعدًّا لهذا الغرض — لا ماء عارضًا.
  • ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنۡ غِسۡلِينٖ﴾ (سورة الحَاقة ٣٦)
  • ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢)

لَطائف بِنيويّة

  • الفَرق بين الباب الأوَّل والثامن هو عين الفَرق التشريعيّ بين الوضوء والغُسل: «فَٱغۡسِلُواْ» (المُجَرَّد) لأعضاء مُحدَّدة في سورة المَائدة ٦، و«تَغۡتَسِلُواْ» (الافتعال) للبدن كلِّه من الجنابة في سورة النِّسَاء ٤٣ — والآيتان تَتناظران في السياق (الصلاة والطهارة) وتتكاملان في الحكم.
  • «مُغۡتَسَلٌ» في ص ٤٢ اسم مكان على صيغة الافتعال (في باب الأسماء) وُصِف بـ«بارد» — وهو الوصف الوحيد الذي يَقترن بغَسل في القرءان كلِّه، مما يُعلن أن الاغتسال هنا ليس إزالة نجس بل نِعمة إلهيَّة بارِدة بعد ابتلاء حارق.
  • طَرَفا الجذر الدلاليّان يتقاطعان في معنى متناقض: «مُغۡتَسَلٌ» (اسم مكانٍ على صيغة الافتعال) مكان الطهارة والشِّفاء لأيوب بعد ابتلائه، و«غِسۡلِينٌ» (اسمًا) مادة القذارة والنجاسة في الجحيم — وكلاهما من «غسل» في صيغتين من طبقتين مختلفتين دون أن يشترك القرءان في سياقهما ولو مرَّةً.
  • الجذر غسل لا يَرِد في القرءان مطلقًا خارج سياق طهارة أو نجاسة: كل موضع من الأربعة يَنتظم في محور واحد بين الطاهر والنجس، وبين الشِّفاء والعذاب — مما يدل على تخصُّص دلاليّ صارم لهذا الجذر.
  • آية سورة المَائدة ٦ تَجمع بين «فَٱغۡسِلُواْ» (المُجَرَّد) و«فَٱطَّهَّرُواْ» في جملة شرطية واحدة — وهو الموضع الوحيد في القرءان الذي يُقابِل فيه المجرَّد (الوضوء) مع صيغة التطهير الشامل (الاغتسال من الجنابة) بشكل صريح في آية واحدة، وإن بجذرين مختلفين.
  • توزيع الأبواب على أربع سور (المائدة، النساء، ص، الحاقة) يُغطِّي محورَين مختلفَين كليًّا: التشريع الطهاريّ في سورتَين تَتناوَلان أحكام العبادة والطهارة، والجزاء الغيبيّ في سورتَين تتحدثان عن أحداث ما وراء الدنيا — مما يُؤكِّد أن الجذر غسل حاضر في كل مستويات الخطاب.
  • «غِسۡلِينٌ» هو الاسم الوحيد في القرءان لمادة عذاب جاء على وزن «فِعۡلِين» — وزن نادر يُشير في بنيته إلى مادة سائلة كثيرة مُتدفِّقة. ولا يَرِد هذا الاسم في موضع آخر ولا جُذور مُشابِهة تُحيل إليه، مما يجعله اكتشافًا لفظيًّا مُنفرِدًا خاصًّا بهذا الجذر.

عَرض في الموسوعة ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر غسل

  • مُغۡتَسَلٞ: اسمُ مَوضِعٍ من الافتِعال يُحَوِّل الغَسل من فِعلٍ إلى عَطاء
    يَرِد جَذر «غسل» في مَوضِعٍ واحِد بِصيغَةِ اسمِ المَكان/الآلَة من الافتِعال: ﴿ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ﴾ (صٓ ٤٢)، فَتَنتَقِل القَولة من تَسمِيَة الفِعل (الاغتِسال) إلى…
  • غِسۡلِينٖ: الاستِثناء الوَحيد من نَفيِ الطَعام
    يَرِد جَذر «غسل» في مَوضِعٍ واحِدٍ خارِج بابِ الطَهارَة، فيَنقَلِب من إزالَة الحَدَث إلى أَثَرٍ عَذابيّ، لكنّه يَبقى مُنتَسِبًا إلى أَصلِه: ما يَخرُج سائلًا مُتَغَيِّرًا. الصيغَة ﴿غِسۡلِينٖ﴾ لا تَتَك…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر غسل من المُصحَف

4 مواضع في 4 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس