قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

الأماكن والجِهات والحَرَكَة · الجَوارِح والحَرَكَة · حَقل #146

الفُروق الدَقيقَة بَين جذور النُزول والهُبوط والوَضع في القُرءان الكَريم

سِتَّة جذور تَلتَقي في حَقل «النُزول والهُبوط»، يَظُنُّها القارِئ مُتَطابِقَة في مَعنى «الانتِقال إلى أَدنى»، والقُرءان يُمَيِّز لِكُلّ واحِدَة زاويَةً بِنيَويَّة لا تَسُدّ مَكانَها غَيرُها.

﴿نزل﴾ الجامِع الأَعَمّ: إمدادٌ من جِهَةٍ عُليا إلى مَحَلٍّ مُعَيَّن يَتَلَقَّى — 293 مَوضِعًا تَستَوعِب إنزال الكِتاب والفُرقان والقُرءان، وإنزال المَطَر، وإنزال المَلائكَة، وإنزال الأَنعام والحَديد، وإنزال السَكينَة، ونُزُل الضِيافَة، ومَنازِل القَمَر.

﴿هبط﴾ حَرَكَة نُزول لِكَيان حَيّ مُكَلَّف بِأَمر إنزال إلى مَوضِع يَلزَم العَيش فيه — 8 مَواضِع، أَكثَرُها في صيغَة الأَمر (اهبِطوا/اهبِط) لِآدَم وزَوجِه وإبليس وبَني إسرائيل، ومَوضِع واحِد لِهُبوط الحِجارَة من خَشيَة الله (سورة البَقَرَة ٧٤).

﴿سفل﴾ ظَرف مَكان أَو رُتبَة: الجِهَة المُنخَفِضَة المُقابِلَة لِالعُلوّ — 10 مَواضِع، يَدُلّ على الحال لا الانتِقال (أَسفَل سافِلين، الكَلِمَة السُّفلى، الرَكب الأَسفَل).

﴿خفض﴾ تَقليص عُلوّ شَيءٍ قابِل لِالرَفع — 4 مَواضِع نادِرَة، تَحمِل دلالَة اللين والتَواضُع (جَناح الذُلّ، اخفِض جَناحَك) أَو التَقابُل القياميّ (خافِضَةٌ رافِعَةٌ).

﴿وضع﴾ إثبات شَيءٍ كانَ مَحمولًا في مَوضِعٍ يَستَقِرّ فيه — 26 مَوضِعًا، يَفتَرِض رَفعًا سابِقًا: وَضع المَوازين بِالقِسط، وَضع الحَمل (الولادَة)، وَضع البَيت (الكَعبَة)، وَضع الإصر والأَغلال، وَضع الحَرب أَوزارَها.

﴿ودي﴾ اسم لِمَوضِع جَغرافيّ مُحَدَّد — 12 مَوضِعًا — الوادي بَين مُرتَفَعَين تَسيل فيه السُيول أَو يَكون مَوضِع نِداء وتَكليم (الوادي المُقَدَّس طُوًى، الوادي الأَيمَن، وادي النَمل، وادٍ غَير ذي زَرع، سالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِها).

القَولَة الجامِعَة: نزل إمدادٌ من عُلوّ بِفاعِل غالِبًا إلهيّ، هبط أَمرُ تَرحيلٍ لِكَيان حَيّ يَلزَم بَعدَه مَوضِعَه، سفل ظَرف رُتبَة، خفض تَقليصٌ ديناميّ لِجانِبٍ قائم، وضع إثباتُ مَحمولٍ في مَستَقَرّه، ودي مَكانٌ مُنخَفِض مَوسوم بِاسمه.

الاكتِشاف البِنيَويّ الأَكبَر: نَدرَة الاجتِماع — في 6,236 آيَة لا يَلتَقي اثنان من الجَذور السِّتَّة في آيَة واحِدَة إلّا في 3 مَواضِع (سورة الأعرَاف ١٥٧، سورة التوبَة ٤٠، سورة الرَّعد ١٧)، وهو دَليل بِنيَويّ على التَخصُّص الصارِم لِكُلّ جَذرٍ في زاويَتِه.

6جذور دلاليّة 0مِحوَر مُضادّ 6اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة

الجذور الدَلاليَّة في الحَقل

اضغط أيّ جَذر لِعَرض تَحليله الكامِل: الجَوهَر · المُمَيِّز · مَدى الاستِخدام · شَواهِد جَوهَريَّة · اختبار الاستِبدال.

إمدادٌ من جِهَةٍ عُليا إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَتَلَقَّى

الجَوهَر

إيصال شَيء — عَينًا كانَ أَو أَمرًا — من جِهَةٍ عُليا أَو مَصدَرٍ أَعلى إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَتَلَقَّاه. الجامِع بِنيَةُ الحَرَكَة لا نَوع المُنزَل: مَصدَرٌ فَوقيٌّ يَبعَث، ومَحَلٌّ يُحَدَّد فيَستَقبِل. خُصوصيَّةُ الجَذر اقتِرانُ طَرَفَين مَعًا في فِعلٍ واحِد: تَعيين المَصدَر العُلويّ، وتَعيين المَحَلّ المُتَلَقّي.

المُمَيِّز

يَفتَرِق «نزل» عَن «هبط» بِأَنَّ الهُبوط انتِقالُ ذاتٍ بِنَفسِها إلى مُستَوًى أَدنى، أَمّا النُزول فإمدادٌ يُنزَل بِه الشَيء من مَصدَرٍ أَعلى. ويَفتَرِق عَن «وضع» لِأَنَّ الوَضع إثباتٌ في مَوضِع بَعد رَفع، لا اتِّجاهٌ من عُلوّ. ويَفتَرِق عَن «خفض» لِأَنَّ الخَفض تَخفيضُ جانِبٍ مَع لين، لا إنزال شَيء. الفاعِل في «نزل» غالِبًا إلهيٌّ، والمُنزَل يَشمَل الوَحي والمَطَر والمَلائكة والحَديد والأَنعام والسَكينَة والعَذاب.

مَدى الاستِخدام

293 مَوضِعًا في 257 آيَةً. مَسالِك: (1) إنزال الكِتاب والذِكر والقُرءان والآيات (الأَغلَب)؛ (2) إنزال الماء والرِزق والغَيث؛ (3) تَنَزُّل المَلائكة وإنزال الجُنود؛ (4) إنزال العَذاب والرِجز؛ (5) إنزال السَكينَة والأَمنَة؛ (6) إنزال أَعيان النِعمَة: اللِباس والحَديد والأَنعام والمائدَة والمَنّ والسَلوى؛ (7) «النُّزُل» اسمًا لِما يُهَيَّأ في الآخِرَة، و«المَنازِل» مَواقِع هُبوطٍ مُقَدَّرَة؛ (8) إنزال السُلطان في سياق نَفيٍ دائم.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا﴾
سورة الإسرَاء ١٠٥تَجمَع المُتَعَدّي «أَنزَلَ» واللازِم «نَزَلَ» في آيَةٍ واحِدَة، فتُظهِر طَرَفَي الجَذر: فِعل الإيصال من المَصدَر العُلويّ، وتَحَقُّق الوُصول في المَحَلّ. وتُقابِل النُزول بِالإرسال صَريحًا
﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ﴾
سورة الحدِيد ٤تَضَع النُزول وضِدَّه (العُروج) في نَسَقٍ واحِد: حَرَكَة من السَماء — المَصدَر الأَعلى — إلى أَسفَل، مُقابِلَ الصُعود إليها. تُثبِت اتِّجاه الجَذر صَريحًا وتَربِطه بِجِهَة العُلوّ
﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۚ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾
سورة الفُرقَان ٤٨تَفصِل بَين «أَرسَل» و«أَنزَل» في سياق واحِد: الريح تُرسَل (إطلاق لا يَلزَم تَعَيُّن المَتَلَقّي)، والماء يُنزَل (إيصال مِن جِهَة عُليا إلى مَحَلّ مُعَيَّن). تَمييز صَريح بَين الجَذرَين

اختبار الاستِبدال

(1) في سورة الإسرَاء ١٠٥ ﴿وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَ﴾ لا يَصِحّ إبدال «نَزَلَ» بِـ«هَبَطَ» لِأَنَّ الهُبوط لِذاتٍ تَنتَقِل بِنَفسِها، والقُرءان مُنَزَّل بِفِعل مُنزِل لا بِانتِقال ذاتيّ. (2) في سورة الفُرقَان ٤٨ ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ طَهُورٗا﴾ لا يَصِحّ إبدال «أَنزَلنا» بِـ«وَضَعنا» لِأَنَّ الوَضع إثباتٌ في مَوضِع بَعد رَفع لا اتِّجاهٌ من عُلوّ إلى مَحَلّ مُتَلَقٍّ. (3) في سورة الحدِيد ٤ ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ لا يَصِحّ إبدال «يَنزِل» بِـ«يَنخَفِض» لِأَنَّ الخَفض تَخفيض جانِب مَع لين، لا حَرَكَة إمداد من السَماء إلى الأَرض في مُقابَلَة العُروج.

هبط: مُفارَقَة مَقام أَعلى إلى مُستَقَرّ أَدنى بِأَمر

الجَوهَر

هبط حَرَكَة انتِقال من مَقام أَو حال أَعلى إلى مَوضِع أَدنى يَلزَم الكَيان فيه. يَأتي غالِبًا بِصيغَة الأَمر لِكَيان حَيّ مُكَلَّف (آدَم وزَوجه، إبليس، بَنو إسرائيل، نوح)، وقَد يَأتي حَرَكَة كَونيَّة (الحِجارَة من خَشيَة الله).

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز هبط: بُروز الانخِفاض ومُفارَقَة المَقام السابِق، لا مُجَرَّد الوُرود. 7 من 8 مَواضِع في صيغَة الأَمر (اهبِط/اهبِطا/اهبِطوا/فاهبط)، والمَوضِع الثامِن (سورة البَقَرَة ٧٤) هبوط كَونيّ لِالحِجارَة. الكَيان الهابِط دائمًا حَيّ أَو مُتَحَرِّك (لا تُهبَط الكُتُب ولا الأَمطار).

مَدى الاستِخدام

8 مَواضِع: سورة البَقَرَة ٣٦ و٣٨ و٦١ و٧٤، سورة الأعرَاف ١٣ و٢٤، سورة هُود ٤٨، سورة طه ١٢٣. تَتَوَزَّع على 3 مَشاهِد بَشَريَّة (آدَم وزَوجه، إبليس، بَنو إسرائيل، نوح) ومَشهَد كَونيّ واحِد (الحِجارَة).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
سورة البَقَرَة ٣٨نَموذَج هبط في الأَمر الجَماعيّ: مُفارَقَة المَقام الأَوَّل إلى أَرض الاستِقرار، يَعقُبها هُدًى يُتَّبَع
﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾
سورة البَقَرَة ٦١هبط لِجَماعَة بَني إسرائيل: انتِقال إلى الأَدنى المَطلوب، مُقتَرِن بِـ«أَدنى» صَريحًا في السياق
﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾
سورة هُود ٤٨هبط نوح من السَفينَة إلى الأَرض: مُفارَقَة مَقام النَجاة العالي إلى مُستَقَرّ جَديد بِسَلام وبَرَكات

اختبار الاستِبدال

لِماذا «ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗا» ولَيس «ٱنزِلوا»؟ لِأَنَّ نزل يُبرِز الوُرود والحُلول في المَوضِع الجَديد، أَمّا هبط فيُبرِز مُفارَقَة المَقام السابِق والانخِفاض عَنه — وهو المَقصود في قِصَّة آدَم (مُفارَقَة الجَنَّة) وإبليس (مُفارَقَة مَقام التَكَبُّر). ولِماذا «ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا» ولَيس «ٱدخُلوا مِصۡرٗا»؟ لِأَنَّ السياق يَقرِن الانتِقال بِـ«ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ»، فهبط يَحمِل مَعنى الانحِدار إلى الأَدنى، لا مُجَرَّد الدُخول.

سفل ظَرف رُتبَة ومَكان لِالأَدنى، لا فِعل نُزول

الجَوهَر

سفل اسم/ظَرف لِالجِهَة المُنخَفِضَة المُقابِلَة لِلعُلوّ؛ يَصِف الكَلِمَة السُّفلى، الرَكب الأَسفَل، أَسفَل سافِلين، والدَرك الأَسفَل من النار. يَدُلّ على الحال أَو الرُتبَة لا على الانتِقال.

المُمَيِّز

سفل اسم/ظَرف لِمَوضِع أَو دَرَجَة في سُلَّم رَأسيّ، لا فِعل حَرَكَة. يَصِف ثَبات الكَون في الأَدنى (سُفلى، أَسفَل، سافِلين) لا الانتِقال إِلَيه؛ ولِذا يَدخُل على المَكان (الرَكب) والرُتبَة (الكَلِمَة) والمَصير (سافِلين) والعَذاب (الدَرك الأَسفَل).

مَدى الاستِخدام

10 مَواضِع في 9 آيات (سورة التِّين ٥ ورد فيها الجَذر مَرَّتَين: أَسفَل وسافِلين). الصيغ سِتّ: أَسفَل 3، سافِلَها 2، الأَسفَلين 2، الأَسفَل 1، السُّفلى 1، سافِلين 1. الاستِعمال يَتَوَزَّع على: مَكان جَغرافيّ (سورة الأنفَال ٤٢)، رُتبَة قَوْليَّة (سورة التوبَة ٤٠)، مَصير الإنسان (سورة التِّين ٥)، عَذاب (سورة النِّسَاء ١٤٥)، انقِلاب جَغرافيّ (سورة هُود ٨٢، سورة الحِجر ٧٤).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾
سورة التِّين ٥اجتماع أَسفَل وسافِلين في مَوضِع واحِد — الرَدّ إِلى أَدنى رُتبَة في سُلَّم الإنسان بَعد التَقويم
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَا﴾
سورة التوبَة ٤٠السُّفلى دَرَجَة قَوْليَّة مُقابِلَة لِلعُليا بِالتَصريح — رُتبَة لا مَكان
﴿إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ﴾
سورة الأنفَال ٤٢أَسفَل مَكان جَغرافيّ ظَرفيّ — مَوضِع الرَكب بِالنِسبَة إِلى المُخاطَبين

اختبار الاستِبدال

لِماذا لا يُقال «أَنزَل سافِلين» أَو «هَبَط سافِلين»؟ لِأَنَّ المَطلوب وَصف الرُتبَة الثابِتَة لا الفِعل الانتِقاليّ. نزل/هبط يَصِفان الحَرَكَة من أَعلى، وسفل يَصِف الكَون في الأَدنى بَعد الاستِقرار فيه (رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ — الرَدّ فِعل، وأَسفَل سافِلين حال المَردود).

خفض: تَقليص عُلوّ شَيءٍ قائم — جَناحًا بِلين أَو مَرتَبَةً يَوم الفَصل

الجَوهَر

خفض تَحريك الشَيء العالي إلى أَسفَل عَمدًا — إمّا جَناحٌ يَنحَني نَحوَ مَن دونَه إقبالًا ولينًا (جَناح الذُلّ من الرَحمَة)، وإمّا مَراتِب تُحَطّ يَوم الواقِعَة في تَقابُل صَريح مَع الرَفع. الجامِع: تَقليصُ عُلوٍّ قائم لا مُجَرَّد انتِقال مَكانيّ.

المُمَيِّز

خفض يَنصَبّ على الشَيء العالي نَفسِه فيُقَلِّص عُلوَّه (الجَناح يَنحَني، المَرتَبَة تَهبُط)، بِخِلاف نزل (إيصال مِن أَعلى إلى أَدنى بِفاعِل غالِبًا إلهيّ)، وهبط (انتِقال مَكانيّ لِكائن حَيّ مُكَلَّف)، وسفل (ظَرف مَكان لا فِعل)، ووضع (إثبات بَعد رَفع لا تَقليص). يَنفَرِد خفض بِمَلمَح اللين والإقبال في الأَمر، وبِمَلمَح تَحديد المَنازِل في الوَصف القيامِيّ.

مَدى الاستِخدام

4 مَواضِع حَصرًا: ثَلاثَة بِصيغَة الأَمر (وَٱخۡفِضۡ) — سورة الحِجر ٨٨ لِلمُؤمِنين، سورة الإسرَاء ٢٤ لِلوالِدَين، سورة الشعراء ٢١٥ لِمَن اتَّبَع — وموضع رابِع بِاسم الفاعِل (خافِضَة) في سورة الوَاقِعة ٣ مَقرونًا بِنَقيضِه (رافِعَة).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا﴾
سورة الإسرَاء ٢٤أَوضَح مَوضِع: «جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ» — الخَفض تَواضُع طَوعيّ مَصدَرُه الرَحمَة لا القَهر
﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾
سورة الوَاقِعة ٣تَقابُل صَريح بَين الجَذرَين: الواقِعَة تَخفِض أَقوامًا وتَرفَع آخَرين — يَكشِف أَنّ خفض = تَقليص العُلوّ والمَرتَبَة
﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
سورة الحِجر ٨٨أَمرُ خَفضِ الجَناح لِلمُؤمِنين مُقابِلٌ لِلنَهي عَن مَدّ العَين إلى ما عِندَ غَيرِهم — لينٌ بَعد رَفعَة

اختبار الاستِبدال

لا يَستَقيم «وَٱنزِلۡ جَنَاحَكَ» ولا «وَٱهۡبِطۡ جَنَاحَكَ» مَكان «وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ»: نزل يَقتَضي فاعِلًا يُنزِل شَيئًا من فَوق إلى تَحت بِوُصول، وهبط يَقتَضي كائنًا حَيًّا يَنتَقِل مَكانًا. أَمّا الجَناح فَلا يَنزِل ولا يَهبِط، بَل يُقَلَّص عُلوُّه بِالانحِناء طَوعًا — وهذه خَصيصَة خفض. كَذلك «رافِعَة» في سورة الوَاقِعة ٣ لا تَستَقيم مَع «نازِلَة» أَو «هابِطَة» نَقيضًا، إذ التَقابُل المَنطِقيّ لِتَحديد المَنازِل هو رَفعٌ/خَفضٌ لا نُزولٌ/صُعود.

وضع: إنزال الشَيء وإثباته في مَوضِعه بَعد حَمل أَو عُلوّ

الجَوهَر

وضع إنزال شَيء كان مَحمولًا أَو عاليًا أَو قابلًا لِالنَقل إلى مَوضِع يَستَقِرّ فيه — يَجمَع وَضع البَيت لِلناس، ووَضع الميزان مُقابِل رَفع السَماء، ووَضع الحَمل (الولادَة)، ووَضع الأَسلِحَة والثياب والوِزر، ومَواضِع الكَلِم التي يُحَرَّف عنها، ووَضع الكِتاب لِلحِساب.

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز وضع: يَفتَرِض حَملًا أَو عُلوًّا سابِقًا ويَنتَهي بِإثبات الشَيء في مَوضِعٍ مُعَيَّن. مُقابِله المُباشَر في النَصّ «رَفع» (السَماء رَفَعَها ووَضَع الميزان). نزل يُركِّز على الانتِقال من السَماء، وهبط على لُزوم مَوضِع بَعد أَمر، أَمّا وضع فيُركِّز على المَوضِع المُعَيَّن الذي يَستَقِرّ فيه الشَيء.

مَدى الاستِخدام

26 مَوضِعًا في 24 آية — تَتَوَزَّع على: وَضع البَيت (سورة آل عِمران ٩٦)، وَضع الميزان (سورة الرَّحمٰن ٧)، وَضع الحَمل/الولادَة (سورة آل عِمران ٣٦، سورة الطَّلَاق ٤، سورة فَاطِر ١١، سورة الأحقَاف ١٥)، وَضع الأَسلِحَة (سورة النِّسَاء ١٠٢)، وَضع الثياب (سورة النور ٦٠)، وَضع الوِزر (سورة الشَّرح ٢)، مَواضِع الكَلِم (سورة النِّسَاء ٤٦، سورة المَائدة ١٣ و٤١)، وَضع الكِتاب/المَوازين لِلحِساب (سورة الكَهف ٤٩، سورة الأنبيَاء ٤٧، سورة الزُّمَر ٦٩)، الأَكواب المَوضوعَة (سورة الغَاشِية ١٤)، ولأَوضَعوا خِلالَكُم (سورة التوبَة ٤٧).

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ﴾
سورة الرَّحمٰن ٧تَقابُل بِنيويّ صَريح بَين «رَفَع» و«وَضَع» — إثبات الميزان في مَوضِعه مُقابِل رَفع السَماء
﴿فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ﴾
سورة آل عِمران ٣٦وَضع الحَمل (الولادَة) — إنزال المَحمول إلى حَيِّز الظُهور
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾
سورة آل عِمران ٩٦وَضع البَيت في مَوضِعه المُعَيَّن لِلناس — تَثبيت مَكانيّ مُؤَسِّس

اختبار الاستِبدال

لا يُقال «أُنزِل الميزان» مَكان «وَضَع الميزان» لِأَنّ الميزان لا يَنزِل من سَماء بَل يُثَبَّت في مَوضِعه مُقابِل رَفع السَماء؛ ولا يُقال «أُنزِل البَيت لِلناس» لِأَنّ البَيت يُوضَع في بُقعَة مُعَيَّنَة لا يَنزِل تَدريجيًّا؛ ولا «أَنزَلَت أُنثى» لِأَنّ وَضع الحَمل خُروج المَحمول من حامِله إلى حَيِّز الاستِقرار. هذا يَكشِف خَصيصَة وضع: إثبات الشَيء في مَوضِعه بَعد حَمل أَو عُلوّ، لا مُجَرَّد الانتِقال من فَوق إلى تَحت.

ودي: مَجرى أَرضيّ مُنخَفِض بَين مُرتَفَعَين تَجري فيه السُيول

الجَوهَر

الوادي مَوضِع مُنخَفِض بَين أَكَمَتَين أَو جَبَلَين، يَسيل فيه الماء أَو يَكون مَكان نِداء وتَكليم وإِسكان. الجَذر يَدُلّ على الانخِفاض المَكانيّ المُحَدَّد لا على الفِعل، ولِذا تَأتي صيَغه اسمًا غالبًا: واد، وادي، أَودِيَة، الواد.

المُمَيِّز

ما يُمَيِّز ودي عَن سائر جذور النزول والهبوط أَنَّه اسم لِمَوضِع جَغرافيّ مُحَدَّد لا فِعل ولا ظَرف رُتبَة. الوادي مَكان مَوسوم في النَصّ: الوَادِ المُقَدَّس، الوَادِ الأَيمَن، وَادِ النَمل، بِوادٍ غَير ذي زَرع. يَستَقبِل السَيل بِقَدَرِه، ويَكون مَوضِع التَكليم والإِسكان والهَيَمان.

مَدى الاستِخدام

12 مَوضِعًا في 11 آيَة (مَع كَلِمَتَين في سورة النِّسَاء ٩٢ من مَسار الدِيَة والفِدية). مَواضِع الوادي: سورة التوبَة ١٢١، سورة الرَّعد ١٧، سورة إبراهِيم ٣٧، سورة طه ١٢، سورة الشعراء ٢٢٥، سورة النَّمل ١٨، سورة القَصَص ٣٠، سورة الأحقَاف ٢٤، سورة النَّازعَات ١٦، سورة الفَجر ٩. الصيَغ: واد، وادي، واديا، بواد، بالواد، الواد، أودية، أوديتهم.

شَواهِد جَوهَريَّة

﴿إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى﴾
سورة طه ١٢الوادي مَوضِع مَوسوم لِلتَكليم: «بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى» — مَكان جَغرافيّ مُحَدَّد بِالاسم.
﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾
سورة الرَّعد ١٧«فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا» — الأَودِيَة مَجارٍ تَستَقبِل الماء كُلٌّ بِحَسَب سَعَتِه، فالوادي حَيّز جارٍ لا ساكِن.
﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾
سورة إبراهِيم ٣٧«بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ» — الوادي مَوضِع إسكان مَوصوف بِالخُلُوّ من الزَرع، لا فِعل نُزول.

اختبار الاستِبدال

لِماذا لا يُقال «بِسُفلٍ مُقَدَّسٍ طُوًى» أَو «بِمُنخَفَضٍ غَير ذي زَرع»؟ لِأَنَّ سفل ظَرف رُتبَة مُجَرَّد، والوادي اسم لِمَوضِع جَغرافيّ مَوسوم بِالقُدسيَّة والاسم (طُوًى) ومُستَقبِل لِلسَيل بِقَدَر. كَذلِك لا يُقال «نَزَلَت أَودِيَة» لِأَنَّ النُزول فِعل والوادي مَكان يَستَقبِل النازِل.

اقتِرانات بِنيَويَّة مَكشوفَة — حَيث تَجتَمِع الجذور

نزل + ودي سورة الرَّعد ١٧
﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾

الاجتِماع الأَكشَف لِجَذرَي ﴿نزل﴾ و﴿ودي﴾ في تَركيب سَبَبيّ مُتَّسِق: ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ ثُمَّ ﴿فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾. نزل من عُلوّ (السَماء) إلى أَسفَل (الأَرض)، والوادي مَجرى مَكانيّ مَوسوم يَستَقبِل النازِل. لَو قُرِئَت «هَبَطَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ» لَسَقَط مَلمَح الإمداد الإلهيّ ولَتَحَوَّل الماء إلى كَيان مُكَلَّف يُؤمَر بِالنُزول. ولَو قُرِئَت «فَسَالَتۡ سَوَافِلُ بِقَدَرِهَا» لَفَقَدَ التَركيب مَلمَح المَكان المَوسوم وبَقي ظَرف عامّ. ولَو قُرِئَت «فَسَالَتۡ مَهَابِطُ بِقَدَرِهَا» لَتَحَوَّلَ المَكان إلى صيغَة فاعِل لا اسم مَوضِع جَغرافيّ. القانون البِنيَويّ: نزل فِعل الإمداد العُلويّ، وودي مُستَقَرّه المَكانيّ بَعد الجَريان.

نزل + سفل سورة التوبَة ٤٠
﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

اقتِران ﴿نزل﴾ و﴿سفل﴾ في تَقابُل بِنيَويّ صارِم: ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ فِعلُ إمدادٍ مِن عُلوّ، ﴿كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰ﴾ اسمُ رُتبَةٍ في سُلَّم. الجَذران يَعمَلان عَلى مِحوَر واحِد لكِن من زاويَتَين: الأَوَّل فِعل، الثاني وَصف رُتبَة. لَو قُرِئَت «فَهَبَطَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ» لَتَحَوَّلَت السَكينَة إلى كَيان مُكَلَّف يُؤمَر، وهو خَلَلٌ. ولَو قُرِئَت «وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هَابِطَةً» لَفَقَدَ التَركيب المُقابَلَة مَع ﴿ٱلۡعُلۡيَا﴾ التي تَستَلزِم اسم رُتبَة لا فِعل حَرَكَة. القانون: نزل فِعل الإمداد، سفل اسم الرُتبَة المُنخَفِضَة، والآيَة تَجمَع بَينَهُما دون تَكرار.

نزل + وضع سورة الأعرَاف ١٥٧
﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ﴾

الاقتِران الفَريد بَين ﴿وضع﴾ و﴿نزل﴾ في آيَةٍ واحِدَة: ﴿وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ﴾ ثُمَّ ﴿ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ﴾. وضع يَفتَرِض مَحمولًا سابِقًا (الإصر والأَغلال) فيُثبِته في مَوضِع التَخَلّي، ونزل إمدادٌ مِن جِهَةٍ عُليا (النور). الزاويَتان مُتَكامِلَتان: ما يَنزِل عَلى المُتَّبِع، وما يُوضَع عَنه. لَو قُرِئَت «وَيُنَزِّلُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ» لَفَقَدَ التَركيب مَلمَح المَحمول السابِق الذي يُحَلّ من على الكَتِف. ولَو قُرِئَت «ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ وُضِعَ مَعَهُۥٓ» لَتَحَوَّلَ النور إلى مَحمولٍ يُثبَت لا إلى إمدادٍ يَنزِل. القانون: وضع إثباتُ المَحمول في مَستَقَرّه، ونزل إمدادٌ مِن جِهَةٍ عُليا.

هبط سورة البَقَرَة ٣٨
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾

النَموذَج الأَكشَف لِجَذر ﴿هبط﴾: ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗا﴾ — صيغَة الأَمر الجَمعيّ، فاعِلون مُكَلَّفون (آدَم وزَوجُه وإبليس)، تَرحيلٌ من مَوضِع عُلوّ إلى مَوضِع لُزوم تَتبَعُه شَريعَة الهُدى. لَو قُرِئَت «قُلۡنَا ٱنزِلُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗا» لَتَحَوَّل الأَمر إلى إمدادٍ من عُلوّ يَستَدعي فاعِلًا مُمِدًّا، ولَسَقَط مَلمَح اللُزوم العائش في المَوضِع الجَديد. ولَو قُرِئَت «قُلۡنَا ضَعُواْ أَنفُسَكُم» لَتَحَوَّل المُكَلَّف إلى مَحمولٍ يُثبَت لا إلى كَيانٍ يَنتَقِل ويَلزَم. القانون: هبط أَمرُ تَرحيلٍ لِكَيانٍ حَيّ مُكَلَّف يَلزَم بَعدَه المَوضِعَ الجَديد، وهو مَا يَشرَح حَصرَه في قِصَّة آدَم وقِصَّة بَني إسرائيل (سورة البَقَرَة ٦١).

خفض سورة الوَاقِعة ٣
﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾

النَموذَج الأَكشَف لِجَذر ﴿خفض﴾: آيَتان كَلِمَتان فَقَط ﴿خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ﴾ تَصِفان يَوم القيامَة. خفض هُنا تَقليصُ رُتبَةٍ سابِقَة (الكافِر كان عاليًا فيُخفَض)، في تَقابُلٍ ديناميّ مَعَ رفع. لَو قُرِئَت «مُنزِلَةٌ رافِعَة» لَسَقَط مَلمَح التَقليص لِما كان قائمًا ولَتَحَوَّلَ التَركيب إلى إمدادٍ مِن عُلوّ. ولَو قُرِئَت «مُهبِطَةٌ رافِعَة» لَتَحَوَّل المَخفوض إلى كَيانٍ مُكَلَّفٍ يُؤمَر بِالنُزول لِلُزوم مَوضِعٍ، وهو خَلَلٌ في وَصف يَومٍ كَونيّ. ولَو قُرِئَت «مُسَفِّلَةٌ رافِعَة» لَفَقَدَ التَركيب الفاعِليَّة الديناميَّة وبَقي ظَرفُ رُتبَة. القانون: خفض فِعلُ تَقليصٍ لِما هو قائم، لا إمدادٌ مِن جِهَةٍ عُليا ولا أَمرُ تَرحيلٍ لِحَيّ ولا اسمُ رُتبَة.

سفل سورة التِّين ٥
﴿ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾

النَموذَج الأَكشَف لِجَذر ﴿سفل﴾: ﴿أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ تَركيبٌ يَجمَع صيغَة التَفضيل مَع جَمع المُذَكَّر السالِم — اسم رُتبَةٍ نِهائيَّةٍ في سُلَّم. سفل هُنا حالٌ وَصفيٌّ لا فِعلُ حَرَكَة، يُقابِل ﴿أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾ في الآيَة 4. لَو قُرِئَت «ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ مَهۡبِطَ هَابِطِينَ» لَتَحَوَّل المَوضِع إلى مَكان فاعِليّ يَرحَلون إلَيه. ولَو قُرِئَت «ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ مُنَزَّلَ مُنَزَّلِينَ» لَتَحَوَّلَ الإنسان إلى مَحَلٍّ يَتَلَقّى إمدادًا. ولَو قُرِئَت «ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ مَوۡضِعَ مَوۡضوعِينَ» لَفَقَدَ مَلمَحَ الرُتبَة لِيَستَبدِلَه بِالإثبات المَكانيّ. القانون: سفل اسمُ رُتبَةٍ في سُلَّم، لا فِعلٌ ولا مَوضِعٌ مُحَدَّد ولا مَحمولٌ يُثبَت.

أَضداد وتَقابُلات جذور الحَقل

لِبَعض جذور هذا الحَقل أَزواج ضِدّ أَو تَقابُل مُوَثَّقَة من الشَواهِد القُرءانيَّة وَحدَها — كل بِطاقَة تَفتَح صَفحَة الزَوج الكامِلَة.

اعرِض الأَزواج (13)

استَكشِف أَكثَر: فِهرِس الأَضداد والتَقابُلات كامِلًا (1,272 زَوجًا) · لَوحَة إحصاءات الأَضداد

أَسئِلَة شائِعة عن جذور حَقل النُزول والهُبوط

ما الفَرق بَين جذور حَقل النُزول والهُبوط في القُرءان؟

يَضُمّ حَقل النُزول والهُبوط 6 جذور لا تَتَطابَق، لِكُلٍّ مِنها جَوهَرٌ ومُمَيِّزٌ يَفصِله عن سِواه: نزل — إمدادٌ من جِهَةٍ عُليا إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ يَتَلَقَّى؛ هبط — مُفارَقَة مَقام أَعلى إلى مُستَقَرّ أَدنى بِأَمر؛ سفل — سفل ظَرف رُتبَة ومَكان لِالأَدنى، لا فِعل نُزول؛ خفض — تَقليص عُلوّ شَيءٍ قائم — جَناحًا بِلين أَو مَرتَبَةً يَوم الفَصل؛ وضع — إنزال الشَيء وإثباته في مَوضِعه بَعد حَمل أَو عُلوّ؛ ودي — مَجرى أَرضيّ مُنخَفِض بَين مُرتَفَعَين تَجري فيه السُيول.

كَم جَذرًا في حَقل النُزول والهُبوط؟ وما هي؟

6 جذور: نزل (293 مَوضعًا)، هبط (8 مَواضِع)، سفل (10 مَواضِع)، خفض (4 مَواضِع)، وضع (26 مَوضعًا)، ودي (12 مَوضعًا).

هَل جذور حَقل النُزول والهُبوط مُتَطابِقَة؟

لا يُفتَرَض التَطابُق بَين الأَلفاظ ابتِداءً؛ تُفحَص الجَوامِع والفُروق مِن الشَواهِد وحُدود الاستِبدال قَبل الحُكم. ولِذلك يَحمِل كُلّ جَذر في هذه الصَفحَة قِسم «اختبار الاستِبدال» الذي يُبَيِّن أَينَ يَمتَنِع وَضعُ جَذر مَكان آخَر وما الذي يَنكَسِر بِالاستِبدال.

ما أَكثَر جذور حَقل النُزول والهُبوط ورودًا في القُرءان؟

الأَكثَر ورودًا: نزل (293 مَوضعًا)، ثُمَّ وضع (26 مَوضعًا)، ثُمَّ ودي (12 مَوضعًا). وأَقَلُّها ورودًا خفض (4 مَواضِع).