قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالتِّين٨

الجزء 30صفحة 5974 قَولات3 حقول

خلاصة المدلول

خاتمة السورة إلزام لا خبر: بعد عرض خلق الإنسان في أحسن تقويم ثم ردّه أسفل سافلين ثم نجاة من آمن وعمل الصالحات ثم سؤال التكذيب بالدين — يجيء ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ قفلًا يُلزم المخاطب لا يُخبره. الإلزام في ﴿أَلَيۡسَ﴾: الهمزة تحوّل النفي إلى تقرير لازم فيغدو الجواب «بلى» لا «نعم» ولا «لا». الجهة في ﴿ٱللَّهُ﴾: اسم العلم الجامع يمنع تضييق الحكم إلى صفة جزئية، فيربط مرجع الخلق والردّ والجزاء والدين في نقطة واحدة. الرتبة في ﴿بِأَحۡكَمِ﴾: أفعل التفضيل بالباء يثبت أعلى إحكام الفصل لا حكمًا مجردًا، وهيئتها في هذا الختام تجعلها قفلًا مخصوصًا لا وصفًا عابرًا. المجال في ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾: الجمع المعرّف يفتح جنس الفاصلين كلهم فلا ينحصر التفضيل في حاكم بعينه. حذف أيّ من هذه القيود أو تحويله — الهمزة إلى هل، الجلالة إلى رب، التفضيل إلى الوصف الثابت، الجمع إلى مفرد — يُسقط الإلزام ويُبدّله بخبر قابل للتوقف لا لازم الإقرار.

كيف وصلنا إلى المدلول

⌄

تقف السورة على ثمان آيات بناءً محكمًا: مقسمات معيّنة تشهد للموضع، ثم خلق الإنسان ﴿فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾، ثم ردّه ﴿أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ﴾ بغير علّة مُسمّاة، ثم الاستثناء لمن آمن وعمل الصالحات بأجر غير ممنون، ثم سؤال التكذيب بالدين.

  • لا تأتي الآية الثامنة متأخرة عن هذا البناء بل تختمه؛ هي المحور الذي يجمع التقويم والردّ والاستثناء والدين في سؤال واحد يطلب إقرارًا واحدًا.

أولى القَولات ﴿أَلَيۡسَ﴾ هي الآلة الدلالية التي تحوّل الختام من بيان إلى مطالبة.

  • لو قالت السورة «الله بأحكم الحاكمين» لأفادت الخبر المثبَت ولم تُلزم.
  • لكن الهمزة الداخلة على «ليس» تنقل النفي إلى تقرير: الجواب اللازم هو بلى، وهذا البلى هو الإقرار الذي تطلبه السورة بعد ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ﴾.
  • فالتكذيب بالدين مذكور مباشرةً قبلها، وأداة الإلزام جواب عليه.
  • من هنا يتبيّن أن ﴿أَلَيۡسَ﴾ ليست جملة ثناء طارئة، بل استمرار لمحاجّة انطلقت من آية التكذيب: بعد كل ما رأيتَ — الخلق الحسن، الردّ الأسفل، الاستثناء الدقيق — أليس التكذيب بالدين أجوف؟

بعد ﴿أَلَيۡسَ﴾ يقع ﴿ٱللَّهُ﴾ في موضع اسم «ليس»، مرفوعًا بوصفه المحكوم عليه.

  • أثر اسم الجلالة هنا لا يكتفي بإثبات الوجود؛ إنه يجمع كلّ ما سبق في السورة تحت الاسم الجامع: الذي خلق في أحسن تقويم هو ذاته الذي يرد ويستثني ويجزي ويحكم.
  • لو وُضع موضعه «رب» برزت ربوبية الإنسان ورزقه، ولو وُضع «ملك» برز السلطان، ولو وُضع «الحكيم» مباشرةً ضاقت الخاتمة في بُعد واحد.
  • أما الاسم العلم فلا يُفضي إلى جهة دون جهة؛ هو المرجع الذي تستند إليه طبقات الخلق والجزاء والحكم معًا في هذه الآيات الثماني.

ثم يجيء ﴿بِأَحۡكَمِ﴾ خبر ﴿أَلَيۡسَ﴾ مجرورًا بالباء.

  • هذه الباء ليست زيادةً بلا وظيفة، بل هي جزء من هيئة التقرير؛ فخبر «ليس» حين يُجرّ بالباء يلصق التقرير بالإثبات إلصاقًا يرفع الاضطراب.
  • وأفعل التفضيل ﴿أَحۡكَمِ﴾ لا يُخبر أن الله يحكم فحسب، بل يُثبت أنه أعلى في إحكام الفصل من كل فاصل.
  • مدلول «حكم» في هذا الموضع — الإحكام بإمضاء فاصل يمنع الاضطراب — يبلغ هنا أثره الأشد: ليس أن يفصل مثل الحاكمين، بل أن يكون فصله أتقن من فصلهم جميعًا.
  • وهيئة ﴿بِأَحۡكَمِ﴾ في هذا الختام تقابل هيئة ﴿أَحۡكَمُ﴾ بلا باء في دعاء نوح؛ الفرق الوظيفي مسنود بالسياق: ذلك دعاء مثبَت يطلب الرحمة، وهذا تقرير مُلزِم يطوي محاجّة السورة.

وختام القَولات ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ هي المضاف إليه الذي يحدّد مجال المفاضلة.

  • الجمع المعرّف بأل يفتح جنس كل من يصح أن يُسمّى حاكمًا — من يفصل بحقّ أو بسلطة أو بعلم — ثم يجعل الله أحكم من هذا الجنس بأسره.
  • لو جاءت مفردة لانكمش المجال، ولو جاءت «الحكماء» انزاح المعنى إلى الحكمة ذهنًا لا إلى الفصل فعلًا، ولو جاءت «القاضين» انحصر الأمر في إنفاذ قضاء دون إمضاء الحكم المتقن.
  • وفي هذا التركيب لا تأتي ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ مستقلة، بل مضافًا إليها ليرتفع الله فوق جنس الفاصلين.

على صعيد الرسم: المحسوم في هذا الموضع أن ﴿بِأَحۡكَمِ﴾ متصلة بباء خبر «ليس»، وأن ﴿أَلَيۡسَ﴾ تجمع الهمزة و«ليس» في صيغة تقريرية.

  • أما جعل الألف الصغيرة في ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ أو طبيعة السكون في ﴿أَلَيۡسَ﴾ دلالةً مستقلةً خارج وظيفة التركيب، فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.

خلاصة المدلول: السورة تفتح بشواهد مكانية معيّنة ثم تُجرّب الإنسان: تقويم، فردّ، فاستثناء لمن آمن.

  • والدين المكذَّب في الآية السابعة هو المحاسبة والجزاء.
  • وتجيء الآية الثامنة تسأل: بعد هذا المسار كله، أليس الله بأحكم الحاكمين؟
  • والجواب لا يُسأل بل يُقرَّر، لأن المسار نفسه هو الدليل.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

⌄

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ليس، ءله، حكم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ليس1 في الآية
أَلَيۡسَ
أدوات النفي والاستثناء 89 في المتن

مدلول الجذر: ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر الحال ويستنهض تغييرها، كما في سورة هُود ٧٨. ويُفهم المقصود من السياق والجواب، لا من صورة الأداة وحدها.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ليس» هنا في 1 موضع/مواضع: أَلَيۡسَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات النفي والاستثناء» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر الحال ويستنهض تغييرها، كما في سورة هُود ٧٨. ويُفهم المقصود من السياق والجواب، لا من صورة الأداة وحدها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تشترك ليس ولا وما في أصل النفي، ولا يلزم من الترادف تطابق الأبنية. تبني ليس نفي نسبة: ليس هذا كذا، أو ليس لك كذا، أو ليس عليك كذا. وتتسع لا لنفي الفعل والجنس والنهي.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَلَيۡسَ: في سورة البَقَرَة ١٧٧ ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ تنفي ليس أن تكون هيئة التوجه هي البر. البديل المجرّب «لا تتولّوا وجوهكم» يحوّل نفي تعريف البر إلى نهي عن فعل، فيضيع التصحيح الذي يتلوه بيان البر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءله1 في الآية
ٱللَّهُ
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 2851 في المتن

مدلول الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءله» هنا في 1 موضع/مواضع: ٱللَّهُ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الألوهيّة والتوحيد الشرك والعبادة غير الله» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ٱللَّهُ: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر حكم2 في الآية
بِأَحۡكَمِٱلۡحَٰكِمِينَ
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة 210 في المتن

مدلول الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات. يشمل صفة الله «الحكيم»، والحَكَم المرجوع إليه، و﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ (سورة آل عِمران ٧)، و﴿كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ (سورة الدُّخان ٤)، والمنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧).

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «حكم» هنا في 2 موضع/مواضع: بِأَحۡكَمِ، ٱلۡحَٰكِمِينَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الحكمة والبصيرة العدل والقسط الأمر والطاعة والعصيان الكتب المقدسة والتلاوة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: وفي سورة النَّمل ٧٨ الحكم ما يقضي به الربّ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة بِأَحۡكَمِ، ٱلۡحَٰكِمِينَ: اختبار الاستبدال بـ«قَضى»: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ — ص 26 لو قيل «فاقضِ بَين الناس بالحق»، بقي قيد الحق. لا يثبت هذا التبديل زوال التأمل أو العدل. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

4 قَولات · الاختبارات المتاحة: 4⌄
موازنة ﴿أَلَيۡسَ﴾جذر ليس

لو استُبدلت بـ«هل» صار السؤال مفتوحًا يحتمل لا ونعم على حدّ سواء، ولم يُلزم المخاطب. ولو استُبدلت بـ«ما» أو «لا» وحدهما لفقدنا تقليب النفي إلى تقرير الذي هو جوهر الصيغة. ولو حُذفت الهمزة وبقيت «ليس الله بأحكم الحاكمين» صار نفيًا خبريًا لا تقريرًا. الضائع في كل هذه الاستبدالات هو إلزام المخاطب بالإقرار إثر إنكاره الدين: الآية تطلب بلى صريحةً، لا اتفاقًا مع خبر.

موازنة ﴿ٱللَّهُ﴾جذر ءله

لو وضع موضعه «رب» برز التدبير والتربية في الخلق والردّ، لكن الحكم ارتبط بزاوية الربوبية وحدها ولم يشمل الدين والجزاء بوضوح. ولو وضع «ملك» برز السلطان دون مرجعية الخلق والعلم. ولو وضع «حكيم» مباشرةً صارت الخاتمة وصفًا ثابتًا لا جمعًا لمسار السورة.

موازنة ﴿بِأَحۡكَمِ﴾جذر حكم

لو قيل «بأقضى» برز إنفاذ القضاء دون إمضاء الفصل المتقن الذي يسبق النطق. ولو قيل «بأفصل» بقي التمييز دون إمضاء الحكم ومنع الاضطراب. ولو قيل «بأعدل» تقيّد المعنى بالميزان وحده دون مادة الإحكام. ولو بقي «أحكم» بلا باء تحوّل إلى الهيئة الدعائية كما في هود لا إلى التقرير المُلزِم. الباء هنا ليست حشوًا بل الصياغة التي تُلصق التقرير بخبر «أليس».

موازنة ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾جذر حكم

لو استُبدلت بالمفرد «الحاكم» انكمش المجال في شخص أو نمط بعينه ولم يشمل جنس الفاصلين. ولو استُبدلت بـ«الحكماء» انزاح المعنى إلى الحكمة ذهنًا وبصيرةً لا إلى فعل الفصل وإمضائه. ولو استُبدلت بـ«القاضين» انحصر في الإنفاذ دون الإتقان السابق للنطق. الجمع المعرّف بأل يمدّ المجال ليشمل كل وجه يصح أن يُسمى فيه أحد حاكمًا، ثم يُثبت أن الله أحكم من هذا الجنس كله.

لطائف وثمرات

⌄
  • الخاتمة إلزام لا ختم بارد

    الآية لا تُختم السورة بمديح، بل تُلزم القارئ بالإقرار بعد عرض التقويم والردّ والاستثناء والتكذيب بالدين. الجواب المطلوب بلى لا مجرد اتفاق.

  • الحكم هنا فصل المآل والدين

    «حكم» في الآية ليس وصفًا ذهنيًا، بل إحكام الفصل في الجزاء وتقويم المآل بعد التكذيب، فلا يُترك الإنسان بلا مرجع ولا مآل.

  • اسم الجلالة يجمع المسار

    ذكر الاسم العلم في موضع الإقرار يجمع الخلق والردّ والاستثناء والأجر والدين والفصل في جهة واحدة، فلا تبقى السورة أجزاءً متفرقة بل بنيانًا محكمًا خاتمته هذه الآية.

قرائن بناء المدلول

⌄
  • أداة الإلزام تسبق الخبر

    ﴿أَلَيۡسَ﴾ تُسبق على اسم الجلالة وخبر التفضيل. لو قُدّم الخبر — «الله بأحكم الحاكمين أليس» — أو حُذفت الأداة — «الله بأحكم الحاكمين» — لتحوّلت الجملة إلى خبر مثبَت بلا إلزام. الترتيب الحالي يجعل الإلزام أول ما يرد على ذهن السامع، ثم يلحقه الاسم الجامع والتفضيل والمجال.

  • اسم العلم يجمع السورة

    ﴿ٱللَّهُ﴾ في الآية لا يحيل إلى صفة من صفاته فقط، بل يربط الخلق في الآية الرابعة، والردّ في الخامسة، والجزاء في السادسة، والدين في السابعة، والحكم في الثامنة. هذا التجميع لا يتحقق باسم صفة جزئية.

  • أفعل التفضيل يرفع الفصل إلى أعلاه

    جوهر «حكم» هو الإحكام بإمضاء فاصل يمنع الاضطراب. و﴿أَحۡكَمِ﴾ أفعل تفضيل يثبت أن هذا الإحكام عند الله أعلى منه عند كل فاصل. فالآية لا تقول: الله يحكم؛ بل تقول: إحكام الفصل عنده في أقصى درجاته، ولا فصل يبلغه في الإتقان.

  • الجمع يمدّ المجال لا يضيّقه

    لو جاء المضاف إليه اسمًا بعينه «بأحكم القاضي» أو «بأحكم الملك» تحدّد المجال. لكن ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ جنسٌ لا مفرد، فيشمل كل وجوه الفصل ثم يرفع الله فوق جنسه كله.

  • الباء تلصق التقرير

    خبر «ليس» المجرور بالباء في هذا الاستفهام التقريري يعني أن الإثبات المقرَّر لا يقبل التوقف: ليس «هل الله أحكم الحاكمين» سؤالًا مفتوحًا، بل «أليس الله بأحكم الحاكمين» تقريرًا يستدعي بلى.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم⌄
  • صورة ﴿أَلَيۡسَ﴾

    المحسوم من هذا الموضع أن الهمزة مع «ليس» تُقلّب النفي إلى تقرير يطلب الإقرار. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿أَلَيۡسَ﴾ في ١٣ موضعًا بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • صورة اسم الجلالة

    المحسوم أن ﴿ٱللَّهُ﴾ هنا مرفوع داخل تركيب ﴿أَلَيۡسَ﴾ في موضع الاسم. الحركة هنا تضبط موضع الإسناد لا مدلول الاسم ذاته.

  • هيئة ﴿بِأَحۡكَمِ﴾

    المحسوم في هذا الموضع أن ﴿بِأَحۡكَمِ﴾ متصلة بباء خبر «ليس»، وأن صورة ﴿أَحۡكَمُ﴾ بلا باء تظهر في دعاء نوح. الفرق الوظيفي مسنود بالسياق: هذه خبر ﴿أَلَيۡسَ﴾ في تقرير خاتمة السورة، وتلك ليست بهذه الهيئة ولا في هذا السياق. هذه القَولة لم ترد في المصحف إلّا في هذا الموضع — ﴿بِأَحۡكَمِ﴾ صورةٌ واحدة بلا نظيرٍ ثانٍ يُقابَلها. وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

  • جمع ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾

    المحسوم في هذا الموضع أن ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ جمع معرّف مضاف إليه بعد ﴿بِأَحۡكَمِ﴾. الجمع والتعريف يفتحان الجنس الذي يعلوه الله. هذه القَولة رسمُها هيكلٌ واحدٌ في المصحف كلّه — ﴿ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ في ٥ مواضع بلا صورةٍ ثانية. فلا تنويعَ رسميًّا يُقارَن هنا، وليس هذا عجزًا عن الحسم بل قياسٌ نفى وجودَ المتغيّر: الحكمُ الرسميُّ المخصوص يلزمه تقابلُ صورتين، ولا تقابلَ.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

⌄
4قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
1جذور متكررة
5آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
597صفحة المصحف
الجذور المتكرّرة في الآية
حكم ×2

مخططات سريعة

⌄

توزيع جذور الآية

ليس 1
ءله 1
حكم 2

حقول الآية

أدوات النفي والاستثناء 1
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله 1
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جذر ليس1 في الآية · 89 في المتن
أدوات النفي والاستثناء

ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر الحال ويستنهض تغييرها، كما في سورة هُود ٧٨. ويُفهم المقصود من السياق والجواب، لا من صورة الأداة وحدها. تندرج تحت ذلك مواضعها التسعة والثمانون في خمس وثمانين آية: نفي الهوية والوصف، والبر عن هيئة التوجه، والجناح والحرج، والانتساب إلى أهل أو جماعة، والمماثلة عن الله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: ليس أداة نفي تسلب ثبوت خبر لشيء أو تعلّق شيء بغيره. وإذا دخل عليها الاستفهام أمكن أن يطلب الإقرار، أو ينكر الحال ويستنهض تغييرها، كما في سورة هُود ٧٨. ويُفهم المقصود من السياق والجواب، لا من صورة الأداة وحدها. تندرج تحت ذلك مواضعها التسعة والثمانون في خمس وثمانين آية: نفي الهوية والوصف، والبر عن هيئة التوجه، والجناح والحرج، والانتساب إلى أهل أو جماعة، والمماثلة عن الله. ومنها نفي الولي والشفيع والنصير والدافع بحسب أصحاب كل سياق، ونفي العلم والحق عن الدعوى، والمِلك والتبعة. والتقرير في الميثاق والحساب وجه من استعمال الاستفهام، لا حدّه الجامع.

حد الجذر: ليس تنفي ثبوت النسبة: فلا يثبت الوصف، أو تلزم التبعة، أو يصح الانتساب، أو تقع المماثلة في الكلام المنفي. والاستفهام الداخل عليها قد يطلب الإقرار، كما في سورة الأعرَاف ١٧٢، أو يستنهض الرشد وينكر الحال، كما في سورة هُود ٧٨.

فروق قريبة: تشترك ليس ولا وما في أصل النفي، ولا يلزم من الترادف تطابق الأبنية. تبني ليس نفي نسبة: ليس هذا كذا، أو ليس لك كذا، أو ليس عليك كذا. وتتسع لا لنفي الفعل والجنس والنهي؛ ومن النهي ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ سورة الإسرَاء ٣٦. ولا تنفرد ليس بنفي النسبة الاسمية؛ ففي ﴿مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ﴾ سورة الأنعَام ٥٢ تنفي ما تبعة الحساب. فالفرق في البناء وطريقة اتصال النفي بالكلام، لا في احتكار ليس أصل الإسناد. وفي سورة هُود ٧٨ يحدّد السياق غرض الاستفهام الداخل عليها.

اختبار الاستبدال: في سورة البَقَرَة ١٧٧ ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ تنفي ليس أن تكون هيئة التوجه هي البر. البديل المجرّب «لا تتولّوا وجوهكم» يحوّل نفي تعريف البر إلى نهي عن فعل، فيضيع التصحيح الذي يتلوه بيان البر. هذا فرق بين التركيبين، لا نفي للترادف بين أدوات النفي في أصل السلب. وفي سورة الشُّورى ١١ ﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ﴾، البديل المجرّب «لا شيء» ينفي الوجود من غير إبقاء علاقة المماثلة. فيضيع أن المنفي وجود شيء يماثله، لا وجود الأشياء. أما «ما من شيء كمثله» فيحفظ أصل نفي المماثلة، مع اختلاف بناء العبارة؛ فلا تنفرد ليس وحدها بهذا المعنى. وفي سورة الأعرَاف ١٧٢ ﴿أَلَسۡتُ بِرَبِّكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ شَهِدۡنَآۚ﴾، البديل المجرّب «هل أنا ربكم؟» يحفظ موضوع السؤال ويزيل بنيته المنفية التي جاء جوابها ببلى. والسياق سياق إشهاد وإقرار، لا طلب علم مجهول. ولا يعمّم ذلك على سورة هُود ٧٨؛ فالسؤال فيه استنهاض للرشد وإنكار للحال.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءله1 في الآية · 2851 في المتن
الألوهيّة والتوحيد | الشرك والعبادة غير الله

«ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

تكملة البيان: «ءله» يدلّ على جهة الألوهيّة التي يُقصَد إليها بالعبادة والدعاء والقَسَم. وحقُّها في القرءان مقصورٌ على «الله» وحده لأنّه الخالق المالك الحيّ القيّوم. وفي مواضع إبطال دعوى الآلهة يُنفى عنها الخلق والملك والنفع، كما في سورة الفُرقَان ٣. وتَرِد صيغة الحصر ﴿لَآ إِلَٰهَ إِلَّا﴾ في ٣١ آية فريدة، ولا تصف جميع ورود الجذر. وفي سورة الصَّافَات ٣٥ وسورة مُحمد ١٩ يُستثنى اسم «الله» بعد نفي استحقاق الألوهيّة عمّا سواه؛ فالحصر هنا بالنفي والاستثناء، لا بتكرار العَلَم. ويأتي الاستثناء بالضمير العائد إلى الله أيضًا، كما في سورة البَقَرَة ٢٥٥.

حد الجذر: زاوية الجذر استحقاقُ التألُّه: لا يصف عبادةً ولا ربوبيّةً ولا مُلكًا مجرّدًا، بل يُعيّن الجهة المقصودة بالعبادة ثمّ يحسم أنّ حقّها لله وحده. «الله» اسم عَلَم لا يُجمَع ولا يُثنّى (2686 موضعًا)، و«إله» اسم جنس يَقبل النفي والإثبات والتثنية (106 مواضع)، و«آلهة» جمع للمعبودات المدَّعاة التي يُبطِل القرءان استحقاقها (٣٤ موضعًا). وتعرض سورة البَقَرَة ٢٥٥ برهان الاستحقاق: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ﴾، ثمّ تذكر الملك والعلم. وتعرض سورة الفُرقَان ٣ عجز الآلهة عن الخلق والملك والنفع والحياة. أمّا سورة هُود ٥٣ فتحكي تمسّك القوم بها: ﴿وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ﴾؛ فذكر الآلهة هنا حكاية موقفهم، ولا يعرض بذاته برهان عجزها.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ ربب السيادة على المربوب «ربّ» يُبرز التدبير والتربية والمِلك ويُضاف لكلّ شيء (ربّ العالمين، ربّ المشرق) و«إله» يُبرز جهة العبادة المقصودة ولا يَثبُت حقًّا إلّا لواحد ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ سورة التوبَة ٣١ عبد العبادة «عبد» فعلُ المتعبِّد وحالُه، و«ءله» الجهةُ المعبودة نفسها هذا فاعلُ التوجّه وذاك مقصودُه ﴿يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ﴾ سورة الأعرَاف ٥٩ ملك السلطان والحكم «ملك» يصف السلطان، و«ءله» يُذكَر مقترنًا به في وصف واحد.

اختبار الاستبدال: في ﴿وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٣) لو وُضِع «ربّ» مكان «إله» — «وربُّكم ربٌّ واحد» — لانتقل الكلام من حصر جهة العبادة إلى تقرير وحدة المُدبِّر؛ و«الربّ» يُضاف في القرءان لكلّ شيء (ربّ العرش، ربّ المشرقين)، فلا يُفيد وحده قصرَ التوجّه والعبادة على واحد. وفي ﴿أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة النَّمل ٦٠) لا يقوم «عبد» مقام «إله»؛ لأنّ المنفيّ مشاركةُ جهةٍ في استحقاق العبادة، لا وجودُ متعبِّد. فـ«إله» وحده يحمل معنى الجهة المقصودة بالتألُّه.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر حكم2 في الآية · 210 في المتن
الحكمة والبصيرة | العدل والقسط | الأمر والطاعة والعصيان | الكتب المقدسة والتلاوة

حكم: تقرير وجه الأمر؛ حكمًا على شيء أو بين أطراف، وحكمًا مؤتى وحكمةً للتمييز والتوجيه، وإحكامًا لتثبيت الآيات. يشمل صفة الله «الحكيم»، والحَكَم المرجوع إليه، و﴿ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ﴾ (سورة آل عِمران ٧)، و﴿كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ (سورة الدُّخان ٤)، والمنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧). تتحدد الدلالة بالصيغ والسياق؛ فالحكم قد يكون حسبانًا مذمومًا، والتحاكم طلبًا. لذلك لا يلزم من الجذر إمضاء واقع ولا إصابة الحق؛ والحق قيد الحكم المأمور به.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: حكم: تقرير وجه الأمر وما يتصل به من أهلية الحكم ومرجعه وإحكامه. ٢١٠ مواضع في ١٨٩ آية فريدة عبر ٥٧ سورة، في ٦٠ صورة كلمية. تشمل المسالك صفة الله «الحكيم»، والحكم القضائي والتكليفي، والتقدير الذي قد يذم، والحكم المؤتى مع العلم أو في الصبا، والحكمة الموهوبة والمعلّمة. وتشمل النصّ المنزّل ﴿حُكۡمًا عَرَبِيّٗا﴾ (سورة الرَّعد ٣٧)، وإحكام الآيات ووصف الأمر، والحَكَم الوسيط، وأفعل التفضيل ﴿أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ (سورة هُود ٤٥). الجذر تكليفيّ وعقديّ معًا، ولا يستلزم كل استعمال إنفاذًا. ويقابله «هوي» سياقيًّا: اتباع الهوى يفسد الحكم بالحق، وليس نقيض كل استعمال للجذر.

فروق قريبة: الجذر وجه الشبه وجه الافتراق الشاهد ------------ حكم تقرير الأمر وأهلية التمييز والتوجيه بحسب الصيغة — ﴿يُؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ سورة البَقَرَة ٢٦٩ قضي الفصل في الأمر بحسب السياق في سورة النِّسَاء ٦٥ يسبق التحكيمُ القضاءَ الذي يلزم التسليم له، والطلب مستفاد من صيغة التحكيم وسياقها. وفي سورة النَّمل ٧٨ الحكم ما يقضي به الربّ فهذا فرق في السياقين، لا تعريف عام للقضاء بالإنفاذ وحده ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ سورة النِّسَاء ٦٥ · ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦ﴾ سورة النَّمل ٧٨ فصل التَمييز بَين الحَقّ والباطل في سورة هُود ١ يسند الإحكام والتفصيل إلى الآيات.

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَضى»: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ﴾ — ص 26 لو قيل «فاقضِ بَين الناس بالحق»، بقي قيد الحق. لا يثبت هذا التبديل زوال التأمل أو العدل فالقضاء يأتي بين المختلفين في سورة الجاثِية ١٧، وفي ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦ﴾ (سورة النَّمل ٧٨). ولا يثبت فعل الحكم وحده عملية تأمل قبل النطق فقد ورد في الحسبان المذموم في سورة العَنكبُوت ٤ وسورة الجاثِية ٢١. النهي عن الهوى في ص ٢٦ يضبط الحكم المطلوب، ولا يجعل سلامة الحكم لازمة لكل استعمال. اختبار الاستبدال بـ«حِكۡمَة» مَكان «حُكۡم»: ﴿إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ — سورة يُوسُف ٤٠ لو قيل «إِنِ ٱلۡحِكۡمَةُ إِلَّا لِلَّهِ»: انتَقَل المَعنى من حَصر السُلطة الفاصِلة إلى حَصر الموهبة. السياق موضعُ حَصرِ الحُكم لله — والحُكۡم والحِكۡمَة فَرعان مُختَلِفان من الجَذر لا يُتَبادَلان.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

⌄
الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1أَلَيۡسَأليسليس
2ٱللَّهُاللهءله
3بِأَحۡكَمِبأحكمحكم
4ٱلۡحَٰكِمِينَالحاكمينحكم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

⌄

السياق القريب يُبيّن أن ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾ ليست مفصولة عما قبلها بانعطاف موضوعي، بل هي الجواب البلاغي للمحاجّة. الآية السابعة ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ﴾ تطرح التكذيب بالدين — أي إنكار الجزاء والمحاسبة — في صيغة استفهامية استنكارية. والآية الثامنة تجيب ضمنيًا: من يُكذّب بالدين لا يؤمن بأن ثمة فصلًا محكمًا، فيُقرَّر له أن الله بأحكم الحاكمين، أي أن الفصل قائم بأتقن صُوَره. قبل ذلك ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾ تُثبت أن الاستثناء دقيق لا عشوائيّ: للمؤمن أجر لا ينقطع، وللمكذِّب يبقى السؤال: من يفصل في هذا التفاوت؟ فتجيء الخاتمة: الله بأحكم الحاكمين. والدين بهذا السياق ليس اسمًا لمعتقد مجرد؛ هو المحاسبة والجزاء الذي يُنكره المكذِّب، ويجعله إنكارُه معرّضًا لسؤال: أليس ثمة فصل؟

  • سياق قريبسورة التِّين 3

    وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ

  • سياق قريبسورة التِّين 4

    لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ

  • سياق قريبسورة التِّين 5

    ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ

  • سياق قريبسورة التِّين 6

    إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ

  • سياق قريبسورة التِّين 7

    فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ

  • الآية الحاليةسورة التِّين 8

    أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

⌄
موضع الآية في حجّة السورة

يُقفل التقرير الاستفهامي الحجة بإلزام الإقرار بأن الله بأحكم الحاكمين، فيرد التمييز بين الرد والأجر والتبعة إلى فصل محكم، ويمنع أن يبقى سؤال التكذيب في الآية السابقة بلا جواب حاسم.

حجّة السورة كاملةًالتِّين⌄
الخيط الناظم للسورة

تبني سورة التين حجّة واحدة محكمة لإثبات أن كرامة الإنسان في أصل خلقه ليست عاقبةً مضمونة ولا وصفًا معزولًا عن التبعة. يبدأ القسم بتعيينات متتابعة تشهد قبل الحكم، ثم يقرر أن الإنسان خُلق في أعلى هيئة صالحة للقيام، ويقابله مباشرةً إمكان الرد إلى أدنى حال. فلا يبقى التقويم زينةً للخلق، بل يصير أصل مسؤولية يظهر أثرها في تمييز من آمن وعمل الصالحات عن عموم الرد؛ وله أجر ثابت لا يقطعه نقص ولا منّ. بذلك تثبت السورة أن اختلاف المآل ليس انقطاعًا عن أصل الإنسان ولا إلغاءً له، بل هو محكوم بما يتحقق بعد ذلك الأصل من إيمان وعمل، وأن الجزاء جزء لازم من هذا المسار.

ويُحكم البناء بأن الافتتاح لا يشرح شواهده، بل يضعها في نسق قسم يتدرج من الأسماء إلى الموضع إلى البلد الحاضر، ثم ينتقل بلا واسطة إلى القضية التي يراد تثبيتها. أصل الحجة ينعقد في ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ﴾، ثم يُختبر هذا الأصل بالرد، ويُفصل الاستثناء عن العموم ليمنع التسوية، ثم يتحول البيان كله إلى سؤال ينفي أي موجب للتكذيب بالدين. ولا يترك السؤال بلا حسم؛ فالخاتمة تقرر أن مرجع الخلق والرد والأجر هو أحكم الحاكمين. فالحجة لا تثبت مجرد تفاوت بين حالين، بل تثبت أن هذا التفاوت واقع في تبعة وجزاء وفصل محكم.

محاور السورة
  • شواهد التعيين قبل الدعوى﴿ وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ ﴾١سورة التِّين﴿ وَطُورِ سِينِينَ ﴾٢سورة التِّين﴿ وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ ﴾٣سورة التِّين
    تجمع الآيات الثلاث الأولى شواهد قسم متمايزة في أدوات تعيينها: اسمان معرفان، ثم موضع مضاف، ثم بلد حاضر موصوف. لا تستقل هذه الشواهد بموضوعها، بل تهيئ مقام الإثبات وتزيد حضوره قبل الجواب. ومن هذا الافتتاح المضبوط تسلّم السورة إلى محور التقويم، فيظهر الحكم على الإنسان جوابًا مؤسسًا لا دعوى مبتدأة بلا شاهد.
  • أصل التقويم وقابلية الانقلاب﴿ لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ تَقۡوِيمٖ ﴾٤سورة التِّين﴿ ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ ﴾٥سورة التِّين
    يثبت هذا المحور أصل الإنسان في أعلى تقويم، ثم يضع بإزائه ردًا لاحقًا إلى أدنى حال؛ فالمقابلة تمنع فهم التقويم ضمانًا ذاتيًا، وتمنع إدخال الأسفل في أصل الخلق. ولأن الرد لا يأتي ختامًا، فإنه يفتح الحاجة إلى التفريق الذي ينجزه المحور التالي: هل يستوي كل من ثبت له أصل الإنسان في هذا المآل؟
  • الاستثناء الذي يبين الجزاء﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ… ﴾٦سورة التِّين
    يشق الاستثناء مسارًا محددًا من حكم الرد، فلا يكون الإيمان والعمل وصفين زائدين على الحجة، بل الشرط الذي يظهر به اختلاف المآل. والأجر غير الممنون يحول هذا التفريق إلى جزاء ثابت، فيتصل بما قبله بوصفه جوابًا عن عموم الرد، ويسلم بما بعده إلى سؤال التكذيب بالدين، إذ صار للتبعة ثمرة ظاهرة لا تبقى معلقة.
  • نفي التكذيب وقفل الحكم﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعۡدُ بِٱلدِّينِ ﴾٧سورة التِّين﴿ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ ﴾٨سورة التِّين
    بعد عرض الأصل والانقلاب والاستثناء، يسأل الخطاب عن موجب التكذيب بالدين ليُنفيه عن بناء استوفى عناصره. ثم تأتي الخاتمة تقريرًا ملزمًا لا خبرًا عابرًا، فترد الجزاء والتمييز إلى إحكام الفصل. وهكذا يحسم هذا المحور ما فتحه الاستثناء: التفاوت بين المآلين ليس دعوى بلا مرجع، بل داخل حكم أحكم الحاكمين.
حركة الحجّة آية بعد آية

تدخل الحجة من قسم لا يفسر شواهده، بل يراكم تعيينها حتى يبلغ البلد الحاضر: ﴿وَهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٱلۡأَمِينِ﴾. بذلك يتهيأ مقام الإثبات، ثم يقع الجواب في خلق الإنسان داخل أحسن تقويم، لا في وصف خارجي عابر. وما إن يثبت العلو حتى تأتي ثم لتفصل عنه مآل الرد إلى أسفل سافلين؛ فتتحرك الحجة من أصل مرتفع إلى اختبار يرفض أن تكون هيئة الخلق وقاية مكتسبة بذاتها. عند هذا المنعطف لا تترك السورة الإنسان في عموم الرد، بل تستثني وصفًا مركبًا من الإيمان والعمل وتصل نتيجته بأجر لا ينقطع: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونٖ﴾. ومن ثم يتحول التفريق إلى حجة على الدين: فإذا ثبت الأصل والمآل والاستثناء والجزاء، لم يبق موجب للتكذيب. وتختم السورة سؤال النفي بسؤال التقرير، فيغدو الحكم المحكم هو المآل الذي يضم كل حركة السورة.

بنية متصاعدة عبر الآيات

يتصاعد الافتتاح في درجة الحضور والتعيين: من اسمين مقترنين في القسم، إلى موضع مضاف يضبطه اسمه، إلى بلد تشير إليه الآية وتصفه بالأمين. ثم يقابل هذا التصاعد في المدخل تصاعد حجاجي بعد الجواب: تقويم، فرد، فاستثناء وجزاء، فنفي للتكذيب، فتقرير لأحكمية الحكم. كل حلقة أضيق في طلب الجواب من سابقتها حتى ينتهي المسار إلى إقرار لازم.