قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالتَّكوير٢٨

الجزء 30صفحة 5865 قَولة5 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية لا تدعو إلى الاستقامة ابتداءً، بل تكشف أن الذكر الذي وُصف في الآية السابقة يصلح للاستقامة لمن شاء ذلك من داخل المخاطبين أنفسهم. ﴿لِمَن﴾ تفتح بابًا نحو من يختار، و﴿مِنكُمۡ﴾ تقطع فردًا أو طائفة من جماعة بعينها لا من الناس كلهم، و«شَآءَ» تجعل الاستقامة رهن إرادة سابقة لا مجرد دعوة مفتوحة، و«يَسۡتَقِيمَ» تجعلها ثباتًا على طريق يُطلب في المستقبل لا تحققًا وصفيًّا لجماعة. والآية التالية تكشف أن هذه المشيئة نفسها لا تستقل بل يشترطها أن يشاء الله رب العالمين. فالآية تقع بين الذكر العام وبين القيد الإلهي: تفتح الباب لكل مخاطَب بعينه، ثم تُعيد تعليقه بما هو أوسع من اختيار البشر.

كيف وصلنا إلى المدلول

الآية جملة واحدة قصيرة تقع في موضع دقيق في ختام السورة، لكنها تنطوي على بنية ثلاثية المستوى: الذكر العام، والمشيئة الفردية، والمشيئة الإلهية.

  • لفهم ذلك يجب أن تُقرأ الآية من طرفيها الخارجيين معًا: الآية قبلها مباشرة هي ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، والآية بعدها مباشرة هي ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾.
  • فالآية المدروسة تقف في وسط هذا الهيكل: الذكر للعالمين أُطلق أمامها، والمشيئة الإلهية المحيطة جاءت وراءها.
  • وهذا يعني أن الآية ليست دعوة مجردة، بل هي تخصيص الذكر العام وتوجيهه نحو من يختار أن ينتفع به داخل دائرة المخاطبين.

القَولة الأولى التي تلتقي بها العين هي ﴿لِمَن﴾، وهي لام مضمومة إلى ﴿مَن﴾ الاسم المبهم.

  • هذا التركيب لا يبدأ بالدعوة ولا بالأمر، بل يبدأ بوجهة الانتفاع أو الاستحقاق: الذكر يصلح لمن يريد الاستقامة.
  • فالمضمون الذي جاء في الآية السابقة لا يُقيَّد بشرط قبوله، لكنه يُوجَّه نحو صاحب وصف بعينه، وهو من يشاء من المخاطبين أن يثبت على الطريق.
  • ولو جاء بدلًا منها «إلى من» لانقلب المعنى إلى إرسال ونقل، ولو جاء «فمن» لصار تفريعًا لا تخصيصًا للنفع.

ثم تأتي ﴿مِنكُمۡ﴾ بعد ﴿مَن﴾ مباشرة، وأثرها أن الاقتطاع الذي يفتحه ﴿مَن﴾ لا يبقى مطلقًا عامًّا.

  • لو غابت ﴿مِنكُمۡ﴾ لبقي «لمن شاء» حكمًا على الناس كلهم في كل العالمين، لكنها تشدّه إلى المخاطبين في هذا الموضع بعينه، أي إلى من توجه إليهم الكلام في السورة.
  • وهذا لا يضيّق الرسالة الكونية التي أثبتتها الآية قبلها، بل يجعل الخطاب يحمل طعمًا مزدوجًا: الذكر للعالمين عامًّا، ثم التوجه للمخاطبين بالمشيئة خاصًّا.

أما «شَآءَ» فهي المفصل.

  • لم تأتِ الآية بـ«لمن أراد» ولا بـ«لمن طلب» ولا بـ«لمن سعى»، بل جاءت بالمشيئة تحديدًا.
  • والمشيئة في القرآن إرادة وقوع تسبق الفعل أو تعلّق عليه، لا مجرد اختيار مفاضَل.
  • فـ«مَن شَآءَ» تعني من انعقدت فيه إرادة سابقة ثم فتحت له «أن يستقيم».
  • ولا يستقيم أن يُحل «من رغب» أو «من طلب» محلها لأن الرغبة والطلب لا يحملان هذا الثقل من السبق الإرادي.

ثم تختم الآية بـ«أَن يَسۡتَقِيمَ»، وهذه القَولة تحمل دلالتين متحدتين: «أن» المصدرية تجعل الاستقامة فعلًا مفتوح الزمان يُعامَل كمضمون داخل الإرادة، و«يستقيم» بصيغة المضارع تجعل الحدث قائمًا على قابلية الإرادة لا على تحقق ماضٍ.

  • فلو قيل «أن استقام» لأشعر بتحقق ماضٍ، ولو قيل «على الاستقامة» بالمصدر الصريح لجمّد الفعل ونزع عنه الحركة والزمن.

السياق يضبط هذه الآية من ناحيتين: من ناحية ما قبلها ترسو على الذكر المبيَّن المنزَّه عن الشيطان وعن البخل بالغيب، ومن ناحية ما بعدها يُعلَّق كل ما شاءه الإنسان بمشيئة الله رب العالمين.

  • فالآية تقف وسطًا بين مصدر الذكر النقي وبين القيد الإلهي الجامع، وهو موضع دقيق يجعل حرية الاختيار حقيقية في الآية لكنها غير مستقلة عن الإطار الإلهي الذي يليها مباشرة.
  • كلمة «العالمين» تكررت في الآية قبلها ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ وفي الآية بعدها ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، وهذا يجعل الآية المدروسة تقع داخل قوسين من «العالمين»: بين الذكر العام والرب العام.
  • وعلى هذا فمدلول الآية أن الاستقامة نفع موجَّه بالاستحقاق نحو من اختار، من داخل جماعة بعينها، بمشيئة هي أصل الاستقامة، وبفعل مضارع يبقى مفتوحًا للإرادة — لكن هذا كله محاط بمشيئة ربّ العالمين من الجهة الأخرى.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي مَن، شيء، مِن، ءن، قوم. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر مَن1 في الآية
لِمَن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 872 في المتن

مدلول الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مَن» هنا في 1 موضع/مواضع: لِمَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن).. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم).

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة لِمَن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر شيء1 في الآية
شَآءَ
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة 519 في المتن

مدلول الجذر: «شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه. وللجذر ثلاثة فروع متّصلة: «كلّ شيء» العامّ المُستوعَب تحت صفة إلهيّة جامعة، و«شيئًا» النكرة المنفيّة التي لا ترد إلّا في سياق سقوط الإغناء والجزاء والضرّ، والمشيئة التي تَصِل المتعيِّن بإرادة وقوعه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «شيء» هنا في 1 موضع/مواضع: شَآءَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أسماء موصولة ومبهمة الإرادة والمشيئة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «شيء» عن «ما» بأنّ «ما» إحالة مفتوحة في التركيب، أمّا «شيء» فيجعل المُحال عليه معيَّنًا بوصف الشيئيّة. ويفترق عن «أمر» لأنّ الأمر شأنٌ أو حكمٌ، والشيء أوسع من الشأن.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة شَآءَ: لو استُبدل «شيء» بـ«ما» ضاعت درجة التعيين في مواضع القدرة والملك، إذ تنقلب الإحالة من متعيِّن مقصود إلى موصول مفتوح. ولو استُبدلت المشيئة بالقدرة صار الكلام عن الإمكان لا عن إرادة الوقوع. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر مِن1 في الآية
مِنكُمۡ
حروف الجر والعطف 3066 في المتن

مدلول الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «مِن» هنا في 1 موضع/مواضع: مِنكُمۡ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة مِنكُمۡ: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر ءن1 في الآية
أَن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 945 في المتن

مدلول الجذر: «ءن» في القرءان: جذرٌ حَرفيّ بَحت يَخُصّ الصيغ المَفتوحة فَقَط (أَنَّ، أَنۡ، كَأَنَّ، أَئِنَّ، أَنَّىٰ) — مُتَمَيِّز عن جذر «إن» المَكسورة. يَتَفَرَّع نَحويًّا إلى أَنَّ التَوكيد المَفتوح، أَنۡ المَصدريّة، كَأَنَّ التَشبيهيّة، أَئِنَّ الاستِفهام التَّقريريّ، أَنَّىٰ الاستِفهام عن الكَيفيّة.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ءن» هنا في 1 موضع/مواضع: أَن. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ءن» في القرءان: جذرٌ حَرفيّ بَحت يَخُصّ الصيغ المَفتوحة فَقَط (أَنَّ، أَنۡ، كَأَنَّ، أَئِنَّ، أَنَّىٰ) — مُتَمَيِّز عن جذر «إن» المَكسورة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ءن» المَفتوحة الشاهد ------------ إن (المَكسورة) جذر شَقيق بِنيويًّا جذر مُستَقِلّ بـ2235 موضعًا.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَن: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ استِبدال «أَن تُوَلُّواْ» بـ«تَوۡلِيَةَ وُجُوهِكُمۡ» (مَصدر صَريح) يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد المَرونَة الزَّمَنيّة. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر قوم1 في الآية
يَسۡتَقِيمَ
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 660 في المتن

مدلول الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «قوم» هنا في 1 موضع/مواضع: يَسۡتَقِيمَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الأمم والشعوب والجماعات يوم القيامة وأسمائها الوقوف والقعود والإقامة الصلاة وأركانها الهداية والاستقامة والرشد الرُّبوبيّة» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة يَسۡتَقِيمَ: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

5 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿لِمَن﴾ مقابل «إلى من»جذر مَن

«إلى من» ترسم الغاية وتوجّه شيئًا نحو شخص كالإرسال والنقل. ﴿لِمَن﴾ في هذا الموضع تفيد الاستحقاق والانتفاع: الذكر صالح لمن شاء أن ينتفع به في الاستقامة. لو قيل «إلى من» لصار الكلام عن توصيل الذكر لصاحبه، لا عن كونه صالحًا لمن أراد الاستقامة. يضيع أثر الاستحقاق والتوجه الاختياري.

اختبار ﴿مِنكُمۡ﴾ مقابل حذفهاجذر مِن

لو غابت ﴿مِنكُمۡ﴾ لقيل «لمن شاء أن يستقيم» بلا تخصيص. عندها يبقى الكلام في فضاء العموم المطلق على الناس كافة. لكن ﴿مِنكُمۡ﴾ تجعل الخطاب يحمل طعمًا شخصيًّا للمخاطبين بعينهم. يضيع الاقتطاع من داخل الجماعة المخاطبة، وتضيع حدّة المواجهة الشخصية التي تميز هذا الختام.

اختبار «شَآءَ» مقابل «أراد» أو «طلب»جذر شيء

«أراد» في القرآن تميل إلى قصد الفعل نحو غاية، أما «شاء» فتعليق الوقوع بإرادة سابقة. لو قيل «لمن أراد أن يستقيم» لأشعر بالقصد والتوجه نحو الاستقامة كغاية، دون التلميح إلى أن الآية اللاحقة ستقيّد هذه المشيئة نفسها. الأثر الأكبر للمشيئة هنا أنها تُعدّ لتُسلَّم في الآية التالية إلى مشيئة الله رب العالمين. «أراد» لا تحمل هذا التعليق والتسليم.

اختبار «يَسۡتَقِيمَ» مقابل «استقام» أو «الاستقامة»جذر قوم

«استقام» الماضي يثبت تحققًا سابقًا لجماعة أو شخص، وهو ليس معنى الآية إذ تتحدث عن قابلية مفتوحة للمستقبل لا عن جماعة استقامت. «الاستقامة» مصدر صريح ساكن مجرد لا يحمل زمنًا ولا حركة فعل. «أن يستقيم» بالمضارع يجعل الفعل مفتوحًا في الزمن ومتصلًا بإرادة من اختاره. يضيع إن استُبدل: قابلية الإرادة المستقبلية وديناميكية الفعل.

عرض باقي اختبارات الاستبدال (1)
اختبار ﴿أَن﴾ مقابل المصدر الصريحجذر ءن

لو قيل «لمن شاء منكم الاستقامةَ» بحذف «أن يستقيم» إلى مصدر صريح لأصبح المطلوب اسمًا ثابتًا لا فعلًا يتحرك في الزمن. «أن يستقيم» تجعل المطلوب فعلًا مؤوَّلًا يحمل معنى الحدوث والزمن والحركة. يضيع التفاعل بين إرادة «شاء» وانفتاح «أن يستقيم» في آن.

كلّ قَولات الآية ودورها5 قَولة
1لِمَنجذر مَنفتح باب الاستحقاق نحو صاحب وصف من المخاطبين دون تقييده بأمر أو نهي مباشرالقريب: إلى، فمن، كل من
2شَآءَجذر شيءتعليق الاستقامة بإرادة وقوع سابقة تمهّد للقيد الإلهي في الآية التاليةالقريب: أراد، طلب، رغب
3مِنكُمۡجذر مِناقتطاع فرد أو طائفة من جماعة المخاطبين بعينهم دون توسيع الحكم لكل الناسالقريب: في الناس، بينكم، من البشر
4أَنجذر ءنتحويل «يستقيم» إلى مضمون مفتوح الزمن داخل المشيئة لا فعلًا حادثًا منفصلًاالقريب: أن يكون، الاستقامة، على الاستقامة
5يَسۡتَقِيمَجذر قوموصف الثبات على الطريق الحق بوصفه حدثًا مستقبليًّا قائمًا على الإرادة لا تحققًا وصفيًّاالقريب: يهتدي، يتبع، يثبت

لطائف وثمرات

  • الذكر العام لا يستقيم أحد عليه تلقائيًّا

    الآية السابقة أثبتت أن القرآن ذكر للعالمين، لكن الآية 28 تكشف أن الانتفاع بهذا الذكر في الاستقامة لا يحصل بمجرد وصوله، بل هو رهن مشيئة من يريد ذلك من داخل جماعة المخاطبين.

  • المشيئة البشرية حقيقية ومحدودة في آنٍ

    الآية 28 تثبت مشيئة العبد وتجعلها شرطًا للاستقامة، والآية 29 تُدرجها داخل مشيئة الله. الخطاب القرآني لا يلغي أحد الطرفين بل يجمعهما في تتابع آيتين.

  • الاستقامة فعل يُطلب من النفس لا وصف يُمنح

    صيغة «يستقيم» الاستفعالية المضارعة تشير إلى أن الاستقامة طلب الشخص من نفسه الثباتَ على الطريق، فهي حدث إرادي متصل لا حالة توصف من خارج.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الآية في موضعها بين الآيتين المحيطتين

    الآية السابقة ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ تثبت الشمولَ العام، والآية اللاحقة ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ تحدّ الاستقلال البشري. آية 28 وسط بينهما: تخصّص الذكر العام بتوجيهه نحو من شاء من المخاطبين، ثم تُقيّد مشيئتهم بمشيئة الله في الآية التالية.

  • ﴿لِمَن﴾ تفتح الاستحقاق لصاحب وصف لا دعوة مفتوحة

    اللام في ﴿لِمَن﴾ ليست اللام الأمرية ولا لام التعليل، بل توجّه الانتفاع نحو صاحب وصف. الذكر جاء للعالمين، لكن الآية تبيّن أنه يُفيد الاستقامة لمن شاء من داخل دائرة بعينها. هذا يحفظ الشمول ويضيف التخصيص معًا.

  • ﴿مِنكُمۡ﴾ تقطع فردًا أو طائفة من جماعة المخاطبين لا من الناس مطلقًا

    لو غابت ﴿مِنكُمۡ﴾ لبقيت الآية حكمًا عامًّا لكل البشر، لكنها تشدّها إلى المخاطبين تحديدًا. هذا التخصيص لا يناقض العموم في الآية السابقة، بل يجعل توجيه الخطاب يحمل ثقلًا شخصيًّا.

  • «شَآءَ» تجعل الاستقامة رهن إرادة سابقة لا مجرد طلب

    المشيئة في هذه القَولة تعليق الفعل بإرادة وقوع تسبقه. «مَن شَآءَ» لا يعني من طلب في اللحظة، بل من انعقدت فيه الإرادة فتُفتح له «أن يستقيم». والآية اللاحقة تكشف أن هذه المشيئة نفسها تابعة لمشيئة الله.

  • «أَن يَسۡتَقِيمَ» فعل مضارع يبقى قابلية لا تحقق ماضٍ

    صيغة المضارع مع «أن» المصدرية تجعل الاستقامة مفتوحة الزمان، قابلة للوقوع في من شاءها. ولو قيل «أن استقام» لأشعر باكتمال سابق، ولو حُذفت «أن» لتغير تركيب الإرادة.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم «شَآءَ» بالألف الممدودة

    رُسمت «شَآءَ» بألف ممدودة في الرسم العثماني. هذه الصورة مشتركة مع غيرها من مواضع الفعل الماضي من جذر شيء. لا حكم دلالي يُبنى على هذا الرسم وحده؛ ملاحظة رسمية غير محسومة الأثر الدلالي.

  • رسم «شَآءَ» و«تَشَآءُونَ» في الآيتين 28 و29

    تكررت المادة الرسمية بين الآيتين بالصورة ذاتها: «شَآءَ» في الآية 28 و«تَشَآءُونَ» و«يَشَآءَ» في الآية 29. هذا التكرار الرسمي والصوتي قرينة داخلية على الربط القصدي بين مشيئة العبد ومشيئة الله، لكنه قرينة أسلوبية تُعرض للتأمل لا حكم دلالي محسوم يُبنى على الرسم وحده.

  • رسم «يَسۡتَقِيمَ» بسكون التاء

    جاءت بسكون الكاف وياء في «يَسۡتَقِيمَ» وهي الصورة القياسية للمضارع المنصوب من استفعل. لا اختلاف رسمي عن المعروف ولا حكم دلالي مضاف.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

5قَولات الآية
5جذور مميزة
5حقول دلالية
جذور متكررة
6آيات السياق
وصلات موسوعية
30الجزء
586صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

مَن 1
شيء 1
مِن 1
ءن 1
قوم 1

حقول الآية

أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة 1
حروف الجر والعطف 1
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر مَن1 في الآية · 872 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«مَن» في القرءان: اسم مُبهَم للعاقِل غَير المُعَيَّن، يُوَظَّف ثَلاثيًّا — استِفهامًا عن الهَويّة (مَن الفاعِل؟)، شَرطًا جازمًا للعُموم (كُلّ مَن فَعَل)، تَبعيضًا داخل جَماعَة (مِنهُم مَن). الجامِع: الإحالَة على العاقِل المُبهَم مَع تَرك تَعيينه للسياق.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «مَن» الشَّرطيّة في القرءان أَداة الكُلّيّة العادِلة: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾ لا تَختَصّ بفَرد بَل تَفتَح الحُكم على كل مَن يَقَع في الفِعل. وفي الاستِفهام التَّقريريّ ﴿مَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ تُحَوِّل السؤال إلى حُكم جازِم بِنَفي الأَظلَم. والتَّبعيضيّة ﴿مِنَ ٱلنَّاسِ مَن﴾ تَكشف فَريقًا داخل الجَماعَة بِسِمَة مَخصوصَة.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «مَن» الشاهد ------------ ما اسم مُبهَم «ما» تَشمَل العاقِل وغَيره (الغالِب: غَير العاقِل + الجَماد + المَفهوم)؛ «مَن» تَختَصّ بالعاقِل ﴿لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ﴾ البَقَرَة 255 — التَّقابُل صَريح ذا (الإشارَة) تَعويض الاسم «ذا» تُعَيِّن المُشار إليه (هَٰذَا، ذَٰلِكَ)؛ «مَن» تَدُلّ على عاقِل مُبهَم — اجتِماعهما في «مَن ذَا ٱلَّذِي» يَجمَع الإبهام والتَّعيين ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ﴾ البَقَرَة 245 الَّذي/الَّتي (المَوصول) إحالَة على عاقِل المَوصول المُعَرَّف يُشير إلى مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن؛ «مَن» الشَّرطيّة تَعُمّ كل مَن تَتَوَفَّر فيه الصِّفَة ﴿ٱلَّذِي يُنفِقُ﴾ مَعهود ↔ «مَن يُنفِقُ» كُلِّيّ أَيّ استِفهام «أَيّ» تَسأَل عن التَّمييز في جَماعَة («أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ»)؛ «مَن» تَسأَل عن الهَويّة ﴿أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ المُلك

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 38: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ استِبدال «فَمَن» بـ«فَٱلَّذِينَ» يُحَوِّل المَعنى من الكُلّيّة المَفتوحة إلى الإشارَة على مَعهود ذِهنيّ مُعَيَّن. «فَٱلَّذِينَ تَبِعُواْ هُدَايَ» تَفقُد إطلاق الحُكم وشُموله؛ بَينَما «فَمَن تَبِعَ» تَبقى مَفتوحة لكل مَن قَد يَتَّبِع في كل زَمان. الشاهِد الثاني — التَّغابُن 1: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ استِبدال «مَا» بـ«مَنۡ» يَقصُر التَّسبيح على العاقِل وَحدَه، فيَفقد الإطلاق الكَوْنيّ. الإسراء 44 يُؤَكِّد ذلك صَراحَةً: ﴿وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ﴾ — حَتّى الجَماد. لو وُضِعَت «مَنۡ» لَناقَضَت ذلك. والحَجّ 18 تَأتي بـ«مَنۡ» تَحديدًا: ﴿يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — لأَنّ السُّجود فِعلُ إرادة، يَلزَم العاقِل. الشاهِد الثَّالث — الزَّلزَلة 7: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَ

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر شيء1 في الآية · 519 في المتن
أسماء موصولة ومبهمة | الإرادة والمشيئة

«شيء» هو المتعيِّن القابل للإحالة الذي يجري عليه علمُ الله وقدرتُه، ومعه «شاء» بوصفه إرادةَ وقوع ذلك المتعيِّن أو توجيهه. وللجذر ثلاثة فروع متّصلة: «كلّ شيء» العامّ المُستوعَب تحت صفة إلهيّة جامعة، و«شيئًا» النكرة المنفيّة التي لا ترد إلّا في سياق سقوط الإغناء والجزاء والضرّ، والمشيئة التي تَصِل المتعيِّن بإرادة وقوعه. وخصوصيّة الجذر أنّه يَصِل بين موضوعٍ يمكن ذكرُه والإحالةُ عليه وبين مشيئةٍ تجري عليه فتُثبته أو تُسقطه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: تعيين ومشيئة. الشيء هو ما يصير محلًّا للذكر والحكم والإحاطة، والمشيئة هي تعلُّق الإرادة بوقوعه. ويتقلّب التعيين بين ثلاثة أوجه: شيء عامّ مستوعَب تحت قدرة الله وعلمه، وشيء منفيّ يساوي العدمَ حين ينفصل عن الله، ومشيئة تُجري على الشيء حُكم الإثبات أو المنع. ولا يستوعب أحدُ الفروع كلَّ الجذر منفردًا.

فروق قريبة: يفترق «شيء» عن «ما» بأنّ «ما» إحالة مفتوحة في التركيب، أمّا «شيء» فيجعل المُحال عليه معيَّنًا بوصف الشيئيّة. ويفترق عن «أمر» لأنّ الأمر شأنٌ أو حكمٌ، والشيء أوسع من الشأن؛ ولذلك يجتمعان في ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ﴾ فيكون الشيء حصّةً من الأمر لا الأمرَ نفسَه. ويفترق عن «قدر» لأنّ القدرة تتعلّق بالشيء ولا تساويه.

اختبار الاستبدال: لو استُبدل «شيء» بـ«ما» ضاعت درجة التعيين في مواضع القدرة والملك، إذ تنقلب الإحالة من متعيِّن مقصود إلى موصول مفتوح. ولو استُبدلت المشيئة بالقدرة صار الكلام عن الإمكان لا عن إرادة الوقوع. ولو حُذِف وصف النكرة من «شيئًا» المنفيّة سقط معنى العدم الذي يلازمها في سياق الإغناء والجزاء. لذلك يحفظ الجذر زاويته الخاصّة.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر مِن1 في الآية · 3066 في المتن
حروف الجر والعطف

«مِن» حرف مبدأ أو تبعيض أو صدور: يحدّد الجهة التي يبدأ منها الشيء، أو المادة التي يؤخذ منها، أو الجماعة التي يخرج منها بعض. خصوصيته أنه يفتح الكلام من أصل سابق، لا في ظرف محيط ولا إلى نهاية مقصودة. وعلى هذا تجري كلّ مسالكه: ابتداء الغاية، والتبعيض، والبيان، والبدل، والزيادة المؤكِّدة بعد النفي.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: خلاصة الجذر: ابتداء وانفصال وانتساب إلى أصل. كلّ مواضعه تعود إلى سؤال واحد: من أيّ جهة أو أصل أو بعض بدأ المذكور؟

فروق قريبة: يفترق «مِن» عن «في» بأنّ «في» تجعل الشيء داخل ظرف، و«مِن» تخرجه أو تبدأ به من أصل. ويفترق عن «إلى» بأنّ «إلى» ترسم الغاية، و«مِن» ترسم المبدأ. ويفترق عن «عن» بأنّ «عن» تفيد مجاوزة أو صرفا عن جهة، أمّا «مِن» فتدلّ على منشأ أو بعض أو ابتداء.

اختبار الاستبدال: استبدال «مِن» بـ«في» يحبس المعنى داخل ظرف بدل أن يجعله خارجا من أصل، واستبداله بـ«إلى» يعكس اتجاه الحركة من المبدأ إلى الغاية. لذلك يظهر نفي الترادف في كلّ آية تحدّد مصدرا أو بعضا أو ابتداء.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر ءن1 في الآية · 945 في المتن
أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ءن» في القرءان: جذرٌ حَرفيّ بَحت يَخُصّ الصيغ المَفتوحة فَقَط (أَنَّ، أَنۡ، كَأَنَّ، أَئِنَّ، أَنَّىٰ) — مُتَمَيِّز عن جذر «إن» المَكسورة. يَتَفَرَّع نَحويًّا إلى أَنَّ التَوكيد المَفتوح، أَنۡ المَصدريّة، كَأَنَّ التَشبيهيّة، أَئِنَّ الاستِفهام التَّقريريّ، أَنَّىٰ الاستِفهام عن الكَيفيّة. الجامِع: تَحكيم الكَلام مَفتوحًا — إِما تَوكيدًا، اختِزالًا مَصدريًّا، تَشبيهًا، أَو استِفهامًا.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: «ءن» المَفتوحة في القرءان أَداة الاختِزال النَحويّ: أَنّ تُؤَكِّد الجُملَة بَعد قَول أَو شَهادة فَتَجعَلها مَصدرًا مُؤَوَّلًا، وأَنۡ تَختَزل فِعلًا مُضارِعًا في مَصدر، وكَأَنّ تَنقل الواقِع إلى تَشبيه، وأَنَّىٰ تَسأَل عن الكَيفيّة. لا تَشمل صيغ «إِنَّ» المَكسورة — تلك جذر مُنفَصِل.

فروق قريبة: الجذر/الأَداة وَجه القُرب الفَرق عن «ءن» المَفتوحة الشاهد ------------ إن (المَكسورة) جذر شَقيق بِنيويًّا جذر مُستَقِلّ بـ2235 موضعًا. «إِنَّ» تَستَأنف الجُملَة بالتَوكيد المَكسور؛ «أَنَّ» تَدخل بَعد قَول أَو شَهادة بالتَوكيد المَفتوح ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ﴾ ↔ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ﴾ ءذا أَداة شَرط/زَمَن «ءذا» للمُتَوَقَّع الوُقوع؛ «أَنۡ» المَصدريّة تَختَزل الفِعل في مَصدر ﴿إِذَا جَآءَ﴾ ↔ ﴿أَن جَآءَ﴾ ما أَداة مُتَنَوِّعة «ما» تَنفي أَو تَعمَل كَمَوصول؛ «أَن» المَصدريّة تَختَزل الفِعل ﴿أَن تَصُومُواْ﴾ ↔ «مَا تَصُومُونَ» كَيۡفَ أَداة استِفهام «كَيۡفَ» تَسأَل عن الحال؛ «أَنَّى» تَسأَل عن الكَيفيّة والمَكان «كَيۡفَ نُحۡيِ» ↔ ﴿أَنَّىٰ يُحۡيِ﴾ الجَوهَر الفارِق: «ءن» المَفتوحة و«إن» المَكسورة جذران مُستَقِلّان رَغم تَقاربهما الصَوتيّ. القرءان يَستَخدم كل واحِد في وَظيفة نَحويّة مَخصوصة لا تَتَداخَل.

اختبار الاستبدال: الشاهِد الأَوَّل — البَقَرَة 177: ﴿لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ استِبدال «أَن تُوَلُّواْ» بـ«تَوۡلِيَةَ وُجُوهِكُمۡ» (مَصدر صَريح) يَحفَظ المَعنى لكن يَفقُد المَرونَة الزَّمَنيّة. «أَن تُوَلُّواْ» = مَصدر مُؤَوَّل من فِعل، يَحمل زَمَنًا وحَركَةً؛ المَصدر الصَريح ساكِن مُجَرَّد. الشاهِد الثاني — آل عِمران 18: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ استِبدال «أَنَّهُۥ» بـ«إِنَّهُۥ» (المَكسورة) يُحَوِّل الجُملَة من مَشهود به في مَوقِع المَفعول إلى استِئناف مُستَقِلّ. «شَهِدَ ٱللَّهُ إِنَّهُۥ...» تَفقُد التَّركيب النَحويّ — الفِعل «شَهِدَ» يَطلُب مَفعولًا (مَصدرًا مُؤَوَّلًا)، فيَلزَم «أَنَّ» المَفتوحة لاختِزال الجُملَة في مَفعول. الشاهِد الثالث — البَقَرَة 247: ﴿قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ﴾ استِبدال «أَنَّىٰ» بـ«كَيۡفَ» يَحفَظ السؤال عن الحال، لكن يَفقُد دَلالَة المَكان (مِن أَين). «أَنَّى» تَجمَع الكَيفيّة والمَكان في أَداة واحِدة —

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر قوم1 في الآية · 660 في المتن
الأمم والشعوب والجماعات | يوم القيامة وأسمائها | الوقوف والقعود والإقامة | الصلاة وأركانها | الهداية والاستقامة والرشد | الرُّبوبيّة

قوم: انتِصابٌ أو ثَباتٌ على شَيءٍ — يَكون قِيامًا فِعليًّا (قَام، قَوَّم، يَقوم)، أَو إقامةً لِشَيءٍ يُجعَل قائمًا (أَقامَ الصَّلاة)، أَو استِقامَةً على طريقٍ (الصِّراط المُستَقيم)، أَو قَومًا أي جَماعة قائمة بأَمرها (يا قَوم)، أَو قِيامَةً أَي قِيام النَّاس يَوم البَعث، أَو قَيُّوميَّة لله القائم بِنَفسه المُقَيِّم لِغَيره — أَصل واحد يَنتَظِم تَحته كل التَّفَرُّعات.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: القِيامُ نُهوضُ المَخلوقات إلى رَبِّها على ثَلاثَة أَطوار: قِيام البَدَن في الصَّلاة، وقِيام القَوم بأَمر دينهم، وقِيام الكُلّ يَوم القِيامة — وفَوقَها جَميعًا قَيُّوميَّةُ الله الذي بِه قِوامُ كُلِّ شَيء.

فروق قريبة: الجذر الفارق الجوهري ------ قوم انتِصاب أَو ثَبات على شَيء، أَصل لُغَوي يَجمَع المَعاني الشَّرعيَّة قعد الجُلوس، نَقيض القِيام البَدَني، يَتَقابَل مَعه في «قِيٰمٗا وَقُعُودٗا» نهض الانتِصاب من الجُلوس بِالحَركَة الواحدة، يَتَفَرَّق عن القِيام بِالحَدثيَّة ثبت الاستِقرار على حال، يَلتَقي مَع قوم في الاستِقامة لكن يَفترض ثَباتًا مُسبَقًا استقام (الفَرع نَفسه) الثَّبات على القِيام دون انحراف، صيغة استِفعال من قوم رفع جَعل الشَّيء عاليًا، يَتَلاقى مَع الإقامَة في الفَرع لا في الأَصل ضلل الانحراف عن الطَّريق، الضد الدلاليّ للاستِقامة (الفَرع الأَكبَر من قوم) هوى السُّقوط، نَقيض القِيام بِفَرع آخَر (هويّ نُجوميّ)

اختبار الاستبدال: الآية: «إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ» (فصلت 30). - لو استُبدل «ٱسۡتَقَٰمُواْ» بـ«ٱتَّبَعُواْ»: «ثُمَّ ٱتَّبَعُواْ». لاحتَمَل المَعنى الاتِّباع لكن ضاع التَّضمين الذي تَحمِله الاستِقامة من الثَّبات على القِيام بَعد القَول الأَوَّل. - لو استُبدل بـ«ٱهۡتَدَوۡاْ»: «ثُمَّ ٱهۡتَدَوۡاْ». لاكتَفى المَعنى بالهِدايَة الأَوَّليَّة، وضاع الثَّبات اللاحِق. - لو استُبدل بـ«ثَبَتُواْ»: «ثُمَّ ثَبَتُواْ». لاحتَمَل المَعنى لكن ضاع تَركيب «قام على شَيء» الذي يَحمِله الجذر — الاستِقامة قِيامٌ على هَيئَة لا مُجَرَّد ثَبات. «ٱسۡتَقَٰمُواْ» تَجمَع: الثَّبات + القِيام البَدَني الرَّمزي + الاستِمرار + عَدَم الانحراف. هذه الأَربَعة لا يَجمَعها بَديل واحد.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1لِمَنلمنمَن
2شَآءَشاءشيء
3مِنكُمۡمنكممِن
4أَنأنءن
5يَسۡتَقِيمَيستقيمقوم

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

الآيات 23-27 وثّقت مصدر الكلام النازل: رؤية بالأفق المبين، وعدم البخل بالغيب، ونفي أنه قول شيطان رجيم، ثم الاستنكار ﴿فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ﴾، ثم الإثبات ﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾. هذه السلسلة تبني صدقية الذكر ونزاهته قبل أن تصل إلى الآية 28. فالآية المدروسة لا تقف وحدها كدعوة للاستقامة، بل تبيّن أن الذكر المؤهَّل المثبَّت المنزَّه يصلح لأن تُبنى عليه الاستقامة لمن شاء ذلك. ثم الآية اللاحقة مباشرة ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ تضع قيدًا جليًّا: المشيئة الواردة في الآية 28 لا تستقل بنفسها، بل هي داخل مشيئة أوسع. والسورة كلها تدور حول مشاهد الكونية الكبرى في مطلعها ثم المصدر النقي للكلام ثم تسليم الأمر في ختامها. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (29 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البخل والشح والمنع، الأعداد والكميات، النار والعذاب والجحيم. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، إلا، شيء، علم.

  • سياق قريبالتَّكوير 23

    وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ

  • سياق قريبالتَّكوير 24

    وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ

  • سياق قريبالتَّكوير 25

    وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ

  • سياق قريبالتَّكوير 26

    فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ

  • سياق قريبالتَّكوير 27

    إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ

  • الآية الحاليةالتَّكوير 28

    لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ

  • سياق قريبالتَّكوير 29

    وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ

السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة

◈ موضع الآية في حجّة السورة

السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (29 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: البخل والشح والمنع، الأعداد والكميات، النار والعذاب والجحيم. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، إلا، شيء، علم.