مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالنَّازعَات٣٢
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا ٣٢
◈ خلاصة المدلول
مدلول الآية أن الجبال ليست كتلًا مضافة إلى مشهد الأرض فحسب، بل عناصر أُعطيت وظيفة الرسو داخل نظام الخلق، وموقعها في الآية مكتمل دلاليًّا لا مطوَّل. الواو في ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾ تُلحقها بسلسلة بناء السماء ودحو الأرض وإخراج الماء والمرعى، فلا تدخل الجبال قولةً منفردة بل حلقةً في نسق أفعال تكوينية. أل والجمع يجعلانها طبقةً كونيةً، وتقديمها مفعولًا يهيِّئها صريحةً لقبول الفعل الآتي. ثم يحسم ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ أن حضورها حضور تثبيت وإقرار لا مجرد وجود صخري، لأن الرسو ثبات متمكن بعد جعل يمنع الاضطراب لا مجرد سكون. ولو استبدل الفعل بثبتها أو وضعها أو جعلها لضاع هذا المعنى المخصوص وبقيت الجبال كتلةً في موضع لا وظيفةً في نظام. ومقرَّر طبقة الجذرين معًا أن الثبات هنا مخلوق موضوع بأمر الله، لا صفة ذاتية تستعصي على الطامة أو تنازع تحول العالم.
◈ كيف وصلنا إلى المدلول
⌄
تأتي الآية في مقطع يُسائل المخاطَبين عن شدة الخلق، ثم يُجيب بسلسلة أفعال تكوينية موجزة: بناء السماء ورفع سمكها وتسويتها، وإغطاش ليلها وإخراج ضحاها، ثم دحو الأرض وإخراج مائها ومرعاها، ثم إرساء الجبال.
- لذلك لا يصح عزل ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ عن هذا النسق ولا تحويلها إلى معلومة عن هيئة الجبال وحدها.
- الآية تختم إعداد المجال الأرضي قبل أن يقال بعدها ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾، فالإرساء داخل هذا الموضع ليس وصفًا باردًا للكتلة بل فعل تهيئة يجعل المتاع ممكنًا في عالم مستقر.
القولة الأولى ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾ تحمل أربعة مفاتيح دلالية.
- الواو تُلحق الجبال بما قبلها فلا تدخل كجبل منفرد يُذكر في مأوى أو مثال، بل تدخل مع بنية كونية متتابعة.
- أل تجعلها جنس الجبال المعروف في العالم لا جبالًا مبهمة.
- والجمع يمنع تضييق المعنى في كتلة واحدة.
- وتقدمها مفعولًا يجعلها محلًّا للفعل الآتي لا موضوع إخبار مستقل.
وطبقة جذر «جبل» تزيد ضبطًا مهمًّا: الجبل مقياس علو وثبات، لكنه لا يملك ثباتًا مستقلًّا؛ إذ قد يُسخَّر ويؤوب ويُدك ويُنسف ويسير.
- هذا يجعل ثباته في الموضع ثباتًا مخلوقًا موضوعًا في نظام، لا صلابةً ذاتية تنازع الأمر، وهو ما يجعل الإرساء معطًى مضافًا لا تحصيلَ حاصل.
القولة الثانية ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ هي مركز المدلول.
- لو قيل «ثبَّتها» لبقي الثبات عامًّا لا يحمل أثر الإقرار بعد جعل ولا صلة الرسو بمنع الاضطراب.
- ولو قيل «وضعها» لاتجه الذهن إلى الموضع دون القوة المانعة للتخلخل.
- ولو قيل «جعلها» لاتسع الفعل حتى لا يميز وظيفة الجبال.
- أما ﴿رَوَٰسِيَ﴾ فاسم للمثبتات بعد حصول الوظيفة، بينما ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ فعل إحداث التثبيت نفسه، ولذلك يناسب إيجاز الآية وسلسلة الأفعال قبلها.
وصفحة الجذر تُفرِّق الرسو عن الثبات المطلق: هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى مستقر، ومن هنا يحمل الفعل معنى منع الاضطراب لا مجرد السكون.
- غير أن الآية نفسها لا تذكر الميد صراحةً، ولذلك يبقى أثر الميد قرينةً من طبقة الجذر لا نصًّا منطوقًا في الآية: مدلول الآية الثابت هو إرساء الجبال، وأثره في قراءة الموضع أنه إقرار منظومة الأرض قبل ذكر المتاع.
الضمير في ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ يعود على الجبال المجموعة.
- والآيات السابقة كرَّرت «ها» مع السماء والأرض وما يخرج منها؛ فتأتي الآية محافظةً على نسق الإيجاز نفسه، لكنها تجعل الضمير خادمًا للقولة المتقدمة ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾ لا مرجعًا جديدًا.
- ولو عُومل الضمير كرجوع إلى الأرض لضاع بناء التقديم: الجبال هي التي قُدِّمت ثم أُرسيت، أما الأرض فقد سبق دحوها وإخراج ما فيها.
وبعد الآية مباشرةً يأتي ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾، ثم يتحول السياق إلى الطامة الكبرى والتذكر وبروز الجحيم.
- بهذا يتبين أن الآية تعرض ثبات الدنيا بوصفه نعمةً منظمة ثم يجيء السياق اللاحق ليمنع توهم الدوام المطلق.
- الجبال أُرسيت لتنتظم الأرض، لا لتكون ضمانًا أبديًّا خارج سلطان الآخرة.
- وهذا التقابل بين إرساء الجبال وبروز الجحيم هو ما يجعل مدلول الآية مكتملًا في سياق السؤال عن شدة الخلق: كل شيء بُني وهُيِّئ، وكل شيء يصير إلى ما هو أشد.
من لطائف السورة المكتملة: لجذر «جبل»: 6.
- خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط.
- الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه.
- لذلك لا تُقرأ الآية في عزلة عن خلاصة السورة بعد اكتمالها، بل يُسأل كيف يثبت هذا الموضع عقدة من عقد السورة أو يحدّها.
◈ أثر كلّ جذر في بناء المدلول
⌄
هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي جبل، رسو. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.
جذر جبل1 في الآية
مدلول الجذر: جبل = كتلة مخلوقة عظيمة ذات علو وثبات، يظهر رسوخها في الدنيا وتنكشف خضوعها لأمر الله بالحركة أو الدك أو النسف. - الجبل/الجبال: كتل الأرض العالية الراسخة، مأوى ومنفعة ومقياس علو وثبات. - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود. - الجبلة/جبلًا: كتلة خلقية بشرية كثيرة، لا تضاريسية، لكنها تحفظ معنى التكتل الخلقي.
وظيفته في مدلول الآية: الأثر في الآية أن ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾ تجعل فعل الإرساء واقعًا على طبقة كونية مخصوصة لا على الأرض كلها ولا على مادة صلبة عامة، وهذا ما يُتيح للآية التالية أن تربط الإرساء بالمتاع لا بالمنظر فقط.
كيف أفادت صفحة الجذر: أثر صفحة الجذر أنها تمنع جعل الثبات استقلالًا؛ فالجبال ثابتة بإرساء الله، وهي في مواضع أخرى قابلة للتسيير والدك والنسف، مما يجعل إرسائها هنا نعمةً مرحلية لا ضمانًا أبديًّا.
جذر رسو1 في الآية
مدلول الجذر: رسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.
وظيفته في مدلول الآية: الأثر في الآية أن الرسو يربط الجبال بانتظام الأرض والمتاع اللاحق مع بقاء الفعل مسندًا إلى الله لا إلى خاصية ذاتية في الجبال، وهو ما يُكمل الإجابة عن شدة الخلق بأن الثبات الظاهر مُفعَل لا ذاتي.
كيف أفادت صفحة الجذر: أثر صفحة الجذر أنها تُفرِّق بين الرسو والثبات العام؛ فالرسو ثبات متمكن بعد جعل يمنع الاضطراب، وهذا يُفسِّر لماذا لا تكفي بدائل مثل ثبَّتها أو وضعها في اختبار الاستبدال.
اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.
◈ شبكة الاستبدال لكلّ قَولة
2 قَولة · مُختبَرة كاملةً⌄
لو استبدلت القولة بـ«الصخور» لضاع معنى الكتل العالية الداخلة في نظام الأرض الصخر مادة أو قطعة، أما الجبال فطبقة بارزة ذات علو وثقل تُقابل السماء في معنى الشدة. ولو استبدلت بـ«الأرض» لانقلب المحل: الأرض مجال الدحو والإخراج، والجبال عنصر مخصوص داخلها يقوم بوظيفة تثبيت لها.
لو استبدل الفعل بـ«ثبَّتها» لبقي الثبات عامًّا لا يحمل أثر الإقرار بعد جعل ولا الصلة بمنع الاضطراب التي تميز الرسو في طبقة الجذر. ولو قيل «وضعها» لفات معنى القوة التي تمنع التخلخل وانصرف الذهن إلى مجرد الموضع. ولو قيل «جعلها رواسي» لتحول إلى تسمية الهيئة لا إسناد الفعل.
◈ كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة⌄
◈ لطائف وثمرات
⌄
- الثبات وظيفة لا ذات
ليست الجبال في الآية دليلًا على صلابة مستقلة بل على فعل تثبيت مخلوق موضوع في نظام الخلق؛ وهذا ما يجعل الطامة قادرةً على تجاوزه.
- الواو ليست زائدة
الواو تجعل الجبال حلقةً في سلسلة تكوينية، فلا تُقرأ القولة كجبل منفرد أو مشهد طبيعي مستقل بل كعنصر يُكمل بناءً كونيًّا يُجيب عن سؤال شدة الخلق.
- المتاع يضبط المعنى
ذكر المتاع بعد الآية مباشرةً يجعل الإرساء جزءًا من تهيئة العيش، ثم يأتي ذكر الطامة ليمنع توهم دوام ذلك الثبات؛ فالآية تُمسك بين طرفي نعمة الدنيا وحقيقة الآخرة.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة النَّازعَات صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «جبل»: 6. خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط. الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.
◈ روابط موسوعيّة من الآية
⌄
◈ قرائن بناء المدلول
⌄
- ختم إعداد الأرض
قبل الآية جاء دحو الأرض وإخراج الماء والمرعى، وبعدها جاء المتاع للمخاطبين ولأنعامهم. لذلك يقع إرساء الجبال في موضع الخاتمة الوظيفية للمجال الأرضي: أرض ممدودة، ماء ومرعى، ثم كتل مثبتة تحفظ انتظام المشهد وتُكمل شروط الانتفاع. لو تأخر ذكر الجبال أو انفصل عن هذا النسق لبقي المتاع معلقًا بلا بنية تعضده.
- الواو تجعل الجبال داخل شبكة
القولة ليست ﴿ٱلۡجِبَالَ﴾ مجردة، بل ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾. الواو تُلحقها بسلسلة الأفعال السابقة وتجعلها طرفًا في نسق خلق شامل، فلا تُقرأ مستقلة كما يُقرأ جبل في سياق مأوى أو مثال. حذف الواو أو قراءة الجبال منفردةً يُضعف أثرها بوصفها جزءًا من بناء متصل يجيب عن سؤال شدة الخلق.
- الفعل يرتقي من الاسم إلى الوظيفة
مدلول الجذر «جبل» يُعطي كتلةً عاليةً راسخة، لكن الآية لا تقف عند اسم الجبال؛ يأتي ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ ليجعل رسوخها أثرًا لفعل الإرساء لا خاصيةً ذاتية. المدلول النهائي لا يساوي الجبل الصلب بل الجبل المُؤدَّى وظيفة تثبيت. هذا الانتقال من الاسم إلى الفعل هو لب الآية.
- الثبات مخلوق لا مستقل
طبقة الجذر تُبين أن الجبال في القرءان قد تُسخَّر وتتحرك وتُدك وتُنسف. لذلك يضبط هذا الموضع معنى الثبات: هو ثبات موضوع في الدنيا بأمر الله، لا صفة تستعصي على الطامة أو تنازع تحول العالم. وهذا الضبط ضروري لأن السياق اللاحق ينقل المشهد من الاستقرار المرحلي إلى الطامة الكبرى.
- سياق سورة مكتملةمن لطائف السورة المكتملة
بعد اكتمال تحليل سورة النَّازعَات صارت هذه اللطيفة جزءًا من السياق الأوسع للآية: لجذر «جبل»: 6. خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط. الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه. قيمتها أنها تربط مدلول الآية بمسار السورة كله، لا أنها تضيف شاهدًا خارجيًا.
◈ الرسم والهيئة
المحسوم وغير المحسوم⌄
- صورة ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾
المحسوم من البيانات أن الصورة المنصوبة بعينها ترد في موضعين: النبإ مع الأوتاد، والنازعات مع الإرساء. وكلا الموضعين يجعلان الجبال في وظيفة تثبيت. وترد الصورة مع اختلاف الإعراب رفعًا وجرًّا في مواضع أخرى. الفرق الدلالي المحسوم هنا ليس من الحركة وحدها بل من اجتماع الواو والجمع والتعريف والنصب مع سياق الوظيفة التثبيتية. أما جعل الفتحة نفسها حكمًا دلاليًّا مستقلًّا فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
- صور الجذر «جبل» القريبة
تظهر للجذر صور بإعرابات مختلفة وبالواو وبدونها وبالنداء وبالإضافة وبالتنكير. المحسوم أن القولة ذات الواو تُدخل الجبال في تعداد أو زوج كوني ظاهر. أما الصور بلا واو فهي قَولات أخرى في سياقات أخرى، ولا يصح نقل حكم الواو إليها إلا بقرينة موضعية.
- صورة ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾
المحسوم أن ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ لا تتكرر بهذه الصيغة الفعلية في المتن إلا في هذا الموضع. وتدور صور الجذر الأخرى حول أسماء وصفية أو أسماء مكان. هذا يُثبت تفرُّد فعل إرساء الجبال هنا. أما نسبة فرق دلالي إلى هيئة الألف في الرسم وحدها فملاحظة رسمية غير محسومة لا حكم دلالي.
- الضمير في «ها»
المحسوم تركيبيًّا أن الضمير في ﴿أَرۡسَىٰهَا﴾ يخدم المفعول المقدَّم ﴿وَٱلۡجِبَالَ﴾. قرب آيات الأرض السابقة لا يكفي لنقل الضمير إليها؛ لأن القولة المتقدمة مباشرةً هي الجبال. الأثر الدلالي أن الفعل واقع على الجبال لا على الأرض، وإن كان أثر الإرساء في انتظام الأرض.
◈ إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات
⌄
◈ مخططات سريعة
⌄
توزيع جذور الآية
حقول الآية
أكثر جذور السياق حضورًا
لا توجد نافذة سياق كافية.
◈ الجذور في الآية
بيان مختصَر داخل الصفحة⌄
جبل = كتلة مخلوقة عظيمة ذات علو وثبات، يظهر رسوخها في الدنيا وتنكشف خضوعها لأمر الله بالحركة أو الدك أو النسف. - الجبل/الجبال: كتل الأرض العالية الراسخة، مأوى ومنفعة ومقياس علو وثبات. - يا جبال: كتل مسخرة تستجيب للأمر مع داود. - الجبلة/جبلًا: كتلة خلقية بشرية كثيرة، لا تضاريسية، لكنها تحفظ معنى التكتل الخلقي. التعريف يستوعب 41 موضعًا دون إدخال آيات لا تحمل الجذر، ويفصل بين الثبات الدنيوي والخضوع المطلق لأمر الله.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: الجبل في القرآن مقياس للرسوخ والعلو، لكنه ليس قوة مستقلة. كلما عظم حضوره المادي ظهر خضوعه: يسجد، يؤوب، يُسخر، يُدك، يُنسف، يسير، يصير سرابًا. والجِبِلّة تمد المعنى إلى كتلة بشرية مخلوقة كثيرة، لا إلى جبل حجري. لذلك فالمحكم: كتلة مخلوقة عظيمة، ثابتة في ظاهرها، خاضعة في حقيقتها.
فروق قريبة: الجذر وجه القرب الفرق الداخلي --------- رسي الرسوخ والثبات الجبل ذات مخلوقة، والإرساء فعل أو وصف يثبتها؛ والشاهد المباشر: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾. أرض مجال الجبال الأرض بساط ومحل، والجبل كتلة عالية مخصوصة داخلها. طور موضع جبلي مخصوص الطور اسم موضع/علم في سياق مخصوص، والجبل اسم جنس. صخر المادة الصلبة الصخر مادة أو قطعة، والجبل كتلة عظيمة ذات هيئة وعلو. موج يستعمل الجبل مقياسًا له الموج يتحرك، والجبل مقياس علوه في ﴿مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ﴾.
اختبار الاستبدال: شاهد: ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ﴾ الحشر 21. استبدال «جبل» بمادة صلبة عامة يضعف المعنى؛ فالآية تحتاج كتلة عالية راسخة يعرفها المخاطب، لا مجرد صلابة. شاهد ثان: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَوۡتَادٗا﴾ النبإ 7. لو قيل «الأرض أوتادًا» لفُقدت صورة الكتلة البارزة المثبتة. الجبل هنا ليس سطحًا بل بروز راسخ. شاهد ثالث: ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ﴾ يس 62. استبدال «جبلًا» بجمع عام يزيل دلالة الكتلة البشرية الكثيفة. اللفظ ينقل معنى التكتل الخلقي لا مجرد العدد.
فتح صفحة الجذر الكاملةرسو هو ثبات متمكن بعد جعل أو إلقاء أو انتهاء إلى موضع وموعد. لا يساوي الثبات المطلق؛ بل هو ثبات لما كان قابلاً للحركة أو السؤال عن موضع الاستقرار: أرض، جبال، قدور، سفينة، أو الساعة.
أكمل بيان الجذر داخل الصفحة
حد الجذر: أربعة عشر وقوعًا: تسعة رواسي، وثلاثة مرسى الساعة والسفينة، وراسيات، وأرساها. الجامع ثبات متمكن يمنع الاضطراب أو يحدد المستقر.
فروق قريبة: يفترق رسو عن ثبت بأن الثبات عام، أما الرسو فثبات بعد جعل أو إلقاء أو سير إلى مرسى. ويفترق عن قرار بأن القرار موضع سكون، أما الرسو فيبرز القوة التي تمنع الاضطراب.
اختبار الاستبدال: لو استبدلت رواسي بثوابت لفات تعليل أن تميد بكم. ولو استبدل مرساها بوقتها فقط في الساعة لفات معنى انتهاء السؤال إلى مستقر الأمر لا مجرد زمن عابر.
فتح صفحة الجذر الكاملة◈ القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)
⌄
| الترتيب | القَولة ↗ | الصيغة | الجذر |
|---|---|---|---|
| 1 | وَٱلۡجِبَالَ | والجبال | جبل |
| 2 | أَرۡسَىٰهَا | أرساها | رسو |
◈ السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)
⌄
السياق القريب يجعل الآية جزءًا من جواب عن شدة الخلق. الآيات قبلها تبني السماء وتُسوِّيها ثم تنتقل إلى الأرض وما يخرج منها، ثم تأتي الجبال بوصفها حلقة تثبيت تُكمل منظومة الأرض. والآية التالية ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ تجعل هذا الإرساء داخلًا في نظام الانتفاع لا في وصف مجرد للطبيعة؛ فالجبال أُرسيت لتُتاح الأرض للسكن والرعي والعيش. أما انتقال السياق بعد ذلك إلى الطامة الكبرى والتذكر وبروز الجحيم فيمنع جعل الإرساء دليلًا على دوام الدنيا: هو استقرار مرحلي داخل نظام الخلق، ثم يأتي نظام آخر يكشف الإنسان وسعيه. ومن هنا يكتسب سؤال «أَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا» معناه الكامل: ما بُني وأُرسي أعظم مما يُتذكَّر أو يُجحد، والطامة تُكشف أن الثبات الظاهر ليس النهاية. السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.
-
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا
-
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا
-
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا
-
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ
-
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا
-
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا
-
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ
-
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ
-
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ
-
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ
-
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ
◈ السياق الأوسع — موضع الآية في حجّة السورة
⌄
السياق الأوسع بعد اكتمال السورة يقرأ هذه الآية داخل مسار السورة كله (46 آيات)، لا داخل نافذة الخمس آيات وحدها. وتبرز فيها حقول: الضمائر وأسماء الإشارة، الاتباع والسبق، البيت والمسكن والمكان. ومن لطائفها المنشورة جذور: ءين، ءثر، ردف، سبق.
[{'fromroot': 'جبل', 'ayahs': [32], 'type': 'verseref', 'summary': '6. خطأ الرواسي مفيد منهجيًا: آيات الرواسي تقرب معنى الثبات، لكنها لا تحمل لفظ جبل في كل موضع؛ لذلك لا تدخل في قسم المواضع، ويجب أن تبقى في قسم علاقة الحقل أو قسم التفريق فقط. الجبل في القرآن راسخٌ ثابتٌ مغروزٌ بفعل الله، والنَّصب إقامةُ شيءٍ قائمٍ في موضعه؛ والفرق بينهما في يدِ مَن يقيمه: 1. الجبل دائمًا من فعل الله لا من صنع يدٍ بشريّة: يُوصف بالإرساء والجعل «وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا» (النازعات 32)، «وَجَعَلَ.', 'url': '/stats/surah/79-النازعات/lataif', 'source': 'لَطائف سوريّة'}]